|
الصاد واللام والواو ص لوالصلاةُ الرُّكوعُ والسُّجودُ فأما قولُه صلى الله عليه وسلم
لا صلاةَ لجارِ المَسْجدِ إلا في المَسْجدِ فإنه أراد لا صلاةَ فاضِلَة أو كاملة والجمع صَلَواتٌ والصلاةُ الدُّعاءُ والاسْتِغفارُ وصلاةُ اللهِ على رسولِه رَحْمُه له وحَسنُ ثَنائِه عليه وصلَّى دَعَا وفي الحديث من دُعِيَ إلى وَليمةٍ فلْيُجِبَ وإلا فَلْيُصَلِّ قال الأعشَى (عليكِ مِثْلَ الذي صَلَّيْتِ فاغْتَمضِي...نَوْماً فإنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا) معناه أنه يأمرُها أن تَدْعُوَ له مثلَ دُعائِها أي تُعيدُ الدُّعاءَ له ويُروى (عليكِ مثلُ الذي صَلَّيْتِ...) فهو ردٌ عليها أي عليكِ مثلُ دُعائِك أي يَنالُكِ من الخيرِ مثلُ الذي أُرَدْتَ ودعَوتِ به لِي وقد أَبَنْتُ هذه الكلمةَ وتعليلها في الكتاب المُخَصَّصِ وصَلَواتُ اليهودِ كنائِسُهُم وفي التنزيل {{لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد}} الحج 40 والصَّلا وَسَطُ الظَّهرِ من الإِنسان ومن كلِّ ذي أربعٍ وقيل هو ما انْحدَر من الوَرِكَيْنِ وقيل هي الفُرْجَةُ التي بين الجاعِرَةِ والذَّنَبِ وقيل هو ما عن يَمينِ الذَّنَب وشِمالِه والجمعُ صَلَواتٌ وأصْلاءٌ الأُولَى ممَّا جُمعَ من المذكَّر بالألفِ والتاءِوالمٌ صَلِّي من الخَيْلِ هو الذي يَجِئُ بعد السابقِ لأنّ رأسَه يَلِي صَلاَ المُتقدِّمِ وقال اللحيانيُّ إنما سُمِّيَ مُصَلّياً لأنه يَجِئُ ورأسُه على صَلا السابقِ وصَلَوْتُ الظَّهَر ضَرَبتُ صَلاَهُ أو أصَبْتُه بشيءٍ سَهْمٍ أو غيره عن اللحيانيِّ وقال هي هُذَلِيْة وقد تقدَّمتْ صَلَيْتُهُ في الياء وهي نادرةٌ إلا على المُعاقبةِ وصَلاءَةُ اسمٌ |
|
صلو
: (و ( {{الصَّلاَ: وَسَطُ الظَّهْرِ مِنَّا ومِن كلِّ ذِي أَرْبَعٍ. (وقيلَ: (مَا انْحَدَرَ من الوَرِكَيْنِ، أَو الفُرْجَةُ بينَ الجاعِرَةِ والذَّنَب، أَو مَا عَنْ يَمينِ الذَّنَب وشِمالِهِ، وهُما}} صَلَوانِ) ، بالتَّحْرِيكِ، الأَخيرُ نقلَهُ الجوهريُّ. وَقَالَ الزجَّاجُ: {{الصَّلَوان مُكْتَنِفا الذَّنَبِ من الناقَةِ وغيرِها، وأَوَّلُ مَوْصِلِ الفَخِذَيْن مِن الإنْسانِ فكأنَّهما فِي الحقِيقَةِ مُكْتَنِفا العُصْعُصِ؛ (ج}} صَلَواتٌ) ، بالتَّحْريكِ، ( {{وأصْلاءٌ. (}} وصَلَوْتُهُ: أَصَبْتُ {{صَلاهُ) أَو ضَرَبْتُه، هَذِه لُغَةُ هُذَيْل، وغيرُهم يقولُ}} صَلَيْته بالياءِ وَهُوَ نادِرٌ؛ قالَهُ ابنُ سِيدَه. ( {{وأَصْلَتِ الفَرَسُ: اسْتَرْخَى}} صَلاها) ؛ وَفِي الصِّحاحِ: {{صَلَواها؛ (لقُرْبِ نِتاجِها) . وَفِي التَّهذيبِ:}} أَصْلَتِ الناقَةُ فَهِيَ {{مُصْلِيةٌ: إِذا وَقَعَ وَلَدُها فِي}} صَلاها وقَرُبَ نَتاجُها؛ ( {{كصَلِيَتْ) مِن حَدِّ عَلِمَ، وَهَذِه عَن الفرَّاء. (}} والصَّلاةُ) : اخْتُلِف فِي وزْنِها ومَعْناها؛ أَمَّا وَزْنُها فقيلَ: فَعَلَةٌ، بالتَّحْريكِ وَهُوَ الظاهِرُ المَشْهورُ؛ وقيلَ بالسكونِ فتكونُ حَرَكةُ العَيْن مَنْقولَةً من اللامِ، قالَهُ شيْخُنا؛ وأَمَّا مَعْناها: فقيلَ: (الدُّعاءُ) ، وَهُوَ أَصْلُ مَعانِيها، وَبِه صَدَّرَ الجوهريُّ التَّرْجمة؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {{ {وصَلِّ عَلَيْهم}} ، أَي ادْع لَهُم. يقالُ: صَلَّى على فلانٍ إِذا دَعَا لَهُ وزَكَّاهُ؛ وَمِنْه قولُ الأَعْشى: } وصَلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ أَي دَعا لَهَا أَن لَا تَحْمَضَ وَلَا تفسْدَ. وَفِي الحديثِ: (وَإِن كانَ صائِماً{{فليُصَلِّ) ، أَي فليَدْعُ بالبَرَكَةِ والخَيْرِ. وكلُّ دَاعٍ مُصَلَ. (و) قَالَ ابنُ الأعرابيّ:}} الصَّلاةُ مِن اللَّهِ (الرَّحْمةُ) ؛ وَمِنْه: {{هُوَ الَّذِي {يُصَلِّي عَلَيْكم}} ، أَي يَرْحَمُ. (و) قيلَ: الصَّلاةُ مِن الملائِكَةِ: (الاسْتِغْفارُ) والدُّعاءُ؛ وَمِنْه:} صَلَّتْ عَلَيْهِ الملائِكَةُ عَشْراً، أَي اسْتَغْفَرَتْ؛ وَقد يكونُ مِن غيرِ الملائِكَةِ؛ وَمِنْه حديثُ سَوْدَةَ: (إِذا مُتْنا {{صَلَّى لنا عُثْمانُ بنُ مَظْعون) ، أَي اسْتَغْفَرَ وكانَ قَدْ ماتَ يومئذٍ. (و) قيلَ:}} الصَّلاةُ (حُسْنُ الثِّناءِ مِن اللَّهِ، عزَّ وجَلَّ، على رَسُولِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؛ وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: {{أُولئِكَ عَلَيْهِم {صَلَواتٌ مِن ربِّهم ورَحْمةٌ}} . (و) } الصَّلاةُ: (عِبادَةٌ فِيهَا رُكوعٌ وسُجودٌ) ، وَهَذِه العِبادَةُ لم تَنْفَكّ شَرِيعَةً عَنْهَا وإنِ اخْتَلَفَتْ صُورُها بحَسَبٍ شَرْع فشَرْع، ولذلكَ قالَ، عزَّ وجلَّ: {{إِنَّ! الصَّلاةَ كانتْ على المُؤْمنين كتابا مَوْقوتاً}} ؛ قالَهُ الراغبُ. قالَ شيْخُنا: وَهَذِه حقيقَةٌ شَرْعيَّةٌ لَا دَلالَةَ لكَلامِ العَرَبِ عَلَيْهَا إلاَّ من حيثُ اشْتِمالِها على الدُّعاءِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ مَعْناها. وَفِي كَلامِ الشَّهاب مَا يَقْتَضِي أنَّ الصَّلاةَ الشَّرْعيَّة حَقيقةٌ مَعْروفَةٌ للعَرَبِ. وَفِي المزهر: أنَّها مِن الكَلماتِ الإسْلامِيَّةِ، وَفِي الكُلِّ نَظَرٌ، انتَهَى. وقالَ ابنُ الأثيرِ: سُمِّيَت ببعضِ أجزائِها الَّذِي هُوَ الدُّعاءُ. وَفِي المِصْباح: لاشْتِمالِها على الدُّعاءِ. وقالَ الرَّاغبُ: سُمِّيَت هَذِه العِبادَةُ بهَا كتَسْمِيةِ الشيءِ باسْمِ بعضِ مَا يَتَضمَّنه.قالَ صاحِبُ المِصْباح: وَهل سَبيله النَّقْل حَتَّى تكونَ الصَّلاةُ حَقيقَةً شَرْعيَّةً فِي هَذِه الأَفْعالِ مجَازًا لُغويّاً فِي الدُّعاءِ، لأنَّ النَّقْلَ فِي اللُّغاتِ كالنَّسخ فِي الأحْكام، أَو يقالُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ فِي المَنْقولِ إِلَيْهِ مَجازٌ راجِحٌ، وَفِي المَنْقولِ عَنهُ حَقيقَةٌ مَرْجوحَةٌ فِيهِ خِلافٌ بينَ أَهْلِ الأُصُولِ. وقيلَ: الصَّلاةُ فِي اللغةِ مُشْتركةٌ بينَ الدُّعاءِ والتَّعْظيمِ والرَّحْمة والبَرَكةِ؛ وَمِنْه: (اللهُمَّ {{صلِّ على آلِ أَبي أَوْفَى) ، أَي بارِكْ عَلَيهم أَوِ ارْحَمْهم؛ وعَلى هَذَا فَلَا يكونُ قَوْله:}} يُصَلُّون على النبيِّ، مُشْتركاً بينَ مَعْنَيَيْن بل مُفْرد فِي مَعْنىً واحِدٍ وَهُوَ التَّعْظِيم، انتَهَى. ونقلَ المَناوِي عَن الرَّازِي مَا نَصّه: {{الصَّلاةُ عنْدَ المُعْتزلةِ من الأسماءِ الشَّرْعِيَّةِ، وعنْدَ أَصْحابِنا مِن المَجازاتِ المَشْهورَةِ لُغَة مِن إطْلاقِ اسْم الجُزءِ على الكُلِّ، فَلَمَّا كَانَت مُشْتملةً على الدُّعاءِ أُطْلِقَ اسْمُ الدُّعاءِ عَلَيْهَا مَجازاً؛ قالَ: فَإِن كانَ مُرَاد المُعْتزلةِ من كَوْنها اسْما شَرْعيّاً هَذَا فَهُوَ حَقٌّ، وَإِن أَرادُوا أنَّ الشَّرْعَ ارْتَجَلَ هَذِه اللَّفْظَةَ فَذَلِك يُنافِيهِ قوْلُه تَعَالَى: {إنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبيا}} . وَفِي الصِّحاحِ:} الصَّلاةُ واحِدَةُ {{الصَّلَواتِ المَفْرُوضَة؛ وَهُوَ (اسْمٌ يُوضَعُ مَوضِعَ المَصْدَرِ. (وصَلَّى}} صَلاةً) ، و (لَا) يقالُ: {{صَلَّى (}} تَصْلِيةً) ، أَي (دَعا) . قالَ شيْخُنا: ولهَجَ بِهِ السَّعْدُ فِي التَّلْويحِ وغيرِهِ، وقالَهُ السيِّدُ وجماعَةٌ تقليداً، وتَبِعَهم أَبو عبدِ اللَّهِ الْحطاب أَوَّل شَرْح المُخْتَصر، وبالَغَ عَن الْكِنَانِي أنَّ اسْتِعْمالَهُ يكونُ كُفْراً، وذلكَ كُلّه باطِلٌ يردُّه القِياسُ والسّماعُ؛ أَمَّا القِياسُ فقاعِدَةُ التَّفْعلة من كلِّفعْلٍ على فعل مُعْتَل اللامِ مُضَعّفاً كزَكَّى تَزْكِيةً ورَوَّى تَرْوِيةً، وَمَا لَا يُحْصَرُ؛ ونقلَهُ الزوزني فِي مَصادِرِهِ. وأَمَّا السّماعُ فأَنْشَدُوا من الشِّعْر الْقَدِيم: تَرَكْتُ المدامَ وعَزْف القيان وأَدْمَنْتُ {{تَصْلِية وابْتِهالاوقد وَسَّع الكَلام فِي ذلكَ الشَّهاب فِي مَواضِعَ مِن شَرْح الشفاءِ والعنِايَةِ، وَهَذَا خُلاصَةُ مَا هناكَ، انتَهَى. (و) }} صَلَّى (الفَرَسُ) {{تَصْلِيةً: (تَلا السَّابِقَ) . وَفِي الصِّحاحِ: إِذا جاءَ}} مُصَلِّياً، وَهُوَ الَّذِي يَتْلو السابِقَ لأنَّ رأْسَه عنْدَ {{صَلا الفَرَسِ السابِقِ، انتَهَى. وَفِي الحديثِ: (سَبَقَ رَسُولُ الله}} صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {{وصَلَّى أَبو بكْرٍ وثَلَّثَ عُمَر وخَبَطَتْنا فِتْنةٌ فَمَا شاءَ اللَّهُ) ، وأَصْلُه فِي الخَيْل فالسابِقُ الأوَّل}} والمُصَلِّي الثَّانِي. قالَ أَبو عبيدٍ: وَلم أَسْمَعْ فِي سَوابِقِ الخَيْلِ ممَّنْ يوثَقُ بعِلْمِه أَسْماء لشيءٍ مِنْهَا إلاَّ الثانيَ والسُّكَيْتَ، وَمَا سِوى ذَينِكَ إنَّما يقالُ الثَّالثُ والَّرابعُ إِلَى التَّاسع. (و) {{صَلَّى (الحِمارُ أُتُنَه) }} تَصْلِيةً: (طَرَدَها وقَحَّمَها الطَّريقَ) ؛ نقلَهُ الصَّاغاني. ( {{والصَّلَواتُ: كَنائِسُ اليَهُودِ) ؛ هَذَا تَفْسيرُ ابنِ عبَّاس؛ قالَهُ ابنُ جنِّي، سُمِّيت بذلكَ لكَوْنِها مَواضِع عِبادَتِهم، لعنُوا؛ وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: {لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبَيَعٌ}} وصَلَواتٌ ومَساجِدُ} . (و) قيلَ: (أَصْلُه بالعِبْرانِيَّةِ {{صَلُوتَا) ، بفتْحِ الصِّادِ والتَّاءِ الفَوْقيةِ. قالَ ابنُ جنِّي فِي المُحْتَسب: وقَرَأَهُ الجَحْدرِي بخلافٍ {}} وصُلُوتٌ} ، بالضَّمِّ، ورُوِي عَنهُ: {{! وصِلْواتٌ}} بكَسْرٍ فسكونٍ بالتاءِفيهمَا؛ وقَرَأَ {{ {وصَلَوث}} أَبو العالِيَة بخلافٍ والحجَّاجُ بنُ يوسُفَ بخلافٍ والكَلْبي وَقَرَأَ {{وصلوب}} الْحجَّاج، ورُوِيَتْ عَن الجَحدرِي وقَرَأَ {} وصْلْواتٌ} بضمِّ فَسُكُون جَعْفَر بنُ محمدٍ وقَرَأَ {{ {وصلوثا}} مُجَاهِد، وقَرَأَ {} وصُلَواث} بضمِّ ففَتْح الجَحْدرِي والكَلْبي بخِلافٍ، وقَرَأَ {{ {وصلويثا}} . وأَقْوى القِرَاآتِ فِي هَذَا الحَرْف مَا عَلَيْهِ العامَّةُ وَهُوَ {} وصَلَواتٌ} ، ويلِي ذلكَ {{وصُلُوَاتٌ}} وصُلْوَاتٌ {{وصِلْوَاتٌ، وأَمَّا بَقِيَّةُ القِرَاآت فِيهِ، فتَحْريفٌ وتَشَبُّثٌ باللغةِ السِّرْيانيَّةِ واليَهُوديَّةِ، وذلكَ أَنَّ الصَّلاةَ عنْدَنا من الواوِ لكَوْنِها من}} الصَّلَوَيْنِ وكَوْن جَمْعها {{صَلَواتٌ كقِناةٍ وقَنَواتٍ، وأَمَّا}} صُلُوَاتٌ {{وصُلْوَاتٌ فجمْعُ}} صُلْوَةٍ وإنْ كانتْ غَيْرَ مُسْتَعْملَةٍ ونَظِيرُها حُجْرةٍ وحُجُراتٍ؛ وأَمَّا {{صَلَوات فكأنَّه جَمْعُ}} صَلْوة كرشْوَةٍ ورَشَواتٍ، وَهِي أَيْضاً مقدَّرَةٌ غَيْر مُسْتَعْملةٍ؛ قالَ: ومَعْنَى {{صَلَوات هُنَا المَساجِد، وَهِي على حذْفِ المُضافِ، أَي مَوَاضِع}} الصلواتِ؛ قالَ أَبو حاتِمٍ: ضاقَتْ صُدُورُهم لمَّا سَمِعُوا لَهُدِّمَتْ {{صَلَواتٌ فعَدَلوا إِلَى بَقِيَّةِ القِرَاءاتِ؛ وقالَ الكَلْبي:}} صُلُوثٌ: مَسَاجِد الْيَهُود؛ وقالَ الجحدرِي: صلوث مَسَاجِد النَّصارَى؛ وقالَ قُطْرب: صلوث، بالثاءِ، بَعْض بُيوتِ النَّصارَى؛ قالَ: {{والصُلُوثُ الصَّوامِعُ الصِّغارُ لم يُسْمَع لَهَا بواحِدٍ. انتَهَى. وَقد ذَكَرْنا شَيْئا من ذلكَ فِي حَرْفِ الثاءِ المُثَلَّثَةِ، ويظهرُ ممَّا قدَّمْناه مَا فِي سِياقِ المصنِّفِ من القُصُورِ: تذنيب الَّذِي عُرِفَ مِن سِياقِ الجَوْهرِي المصنِّف أنَّ}} الصَّلاةَ واوِيَّةٌ مأْخوذَةٌ من! صَلَّى إِذا دَعا، وَهُوَ اسْمٌوُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ؛ وهناكَ وُجُوهٌ أُخَرُ تَرَكَها المصنِّفُ فاحْتَاجَ أنَّنا نُنبِّه عَلَيْهَا، فقيلَ: إنَّها مِن الصَّلَوَيْن وهُما مُكْتَنِفا ذَنَبِ الفَرَسِ وغيرِهِ ممَّا يَجْرِي مجْرَى ذلكَ، وَهُوَ رأْيُ أَبي عليَ؛ قالَ: واشْتِقاقُه مِنْهُ أَنَّ تَحْريكَ الصَّلَوَيْن أَوَّلُ مَا يظهرُ مِن أَفْعالِ الصَّلاة فأمَّا الاسْتِفْتاح ونَحْوه مِن القِراءَةِ والقِيامِ فأَمْرٌ لَا يَظْهرُ وَلَا يخصّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الصَّلاة لَكِن الرُّكُوع أَوَّل مَا يظهرُ مِن أَفْعالِ المُصَلِّي؛ هَكَذَا نقلَهُ عَنهُ ابنُ جنِّي فِي المُحْتَسب. وقيلَ: إنَّ الأصْلَ فِي {{الصَّلاةِ اللُّزُوم،}} صَلِيَ {{واصْطَلَى إِذا لَزِمَ، وَهِي مِن أَعْظَم الفَرْض الَّذِي أُمِرَ بلُزومِه؛ وَهَذَا قوْلُ الزجَّاج. وقيلَ: إنَّ أَصْلَها فِي اللَّغَةِ التَّعْظيم، وسُمِّيَت هَذِه العِبادَةُ}} صَلاةً لمَا فِيهَا مِن تَعْظيمِ الرّبِّ، جلَّ وعزَّ؛ وَهَذَا القَوْلُ نقلَهُ ابنُ الأثيرِ فِي النِّهايةِ. وقيلَ: إنَّها مِن {{صَلَّيْتُ العُودَ بالنارِ إِذا لَيَّنْتُه، لأنَّ}} المُصَلِّي يَلِينُ بالخُشُوعِ؛ وَهَذَا قولُ ابنِ فارِسَ صاحِب المُجْمل نقلَهُ صاحِب المِصْباح؛ على هَذَا القَوْلِ وَكَذَا قَوْل الزجَّاج السَّابق هِيَ يائيَّةٌ لَا واوِيَّةٌ. وقيلَ: هِيَ مِن {{الصَّلْي، ومَعْنى صَلّى الرَّجُل أَزَالَ عَن نَفْسِه، بِهَذِهِ العِبادَةِ، الصَّلى الَّذِي هُوَ نارُ اللَّهِ المُوَقَدَةُ، وبناءُ}} صَلّى كبِناءِ مَرَّض وقَرَّد لإزالَةِ المَرَضِ والقرادِ؛ وَهَذَا القَوْلُ ذَكَرَه الرَّاغبُ فِي المُفْرداتِ لبعضِهم، وعَلى هَذَا القَوْل أَيْضاً فَهِيَ يائيَّةٌ. وقالَ الفَخْرُ الرَّازي: اخْتُلِفَ فِي وَجْه تَسْمِيتِها على أَقْوالٍ والأَقْربُ أنَّها مأَخوذَةٌ مِن الدُّعاءِ، إِذْ لَا {{صَلاةَ إلاَّ وفيهَا الدُّعاء وَمَا يَجْرِي مجراهُ. فَائِدَة قَوْلُنا: اللَّهُمَّ}} صَلِّ علىمحمدٍ، مَعْناه عَظِّمْه فِي الدُّنيا بإعْلاءِ ذِكْره وإظْهار دَعْوتِه وإبْقاءِ شَرِيعَتِه، وَفِي الآخِرَةِ بتَشْفِيعِه فِي أُمَّتِه وتَضْعيفِ أَجْرِه ومَثُوبتِه؛ وقيلَ: المَعْنى لمَّا أَمَّرَنا اللَّهُ عزَّ وجلَّ، {{بالصَّلاةِ عَلَيْهِ وَلم نَبْلغْ قَدْرَ الواجِبِ من ذلكَ أَحَلْناه على اللَّهِ: اللهُمَّ}} صَلِّ أَنْت على محمدٍ لأنَّكَ أَعْلَم بِمَا يليقُ بِهِ. وقالَ بعضُ العارِفِين: {{الصَّلاةُ عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جُعِلَتْ وَسِيلَة للتَّقرُّبِ مِنْهُ، كَمَا جُعِلَتْ هَدايا الفُقراءِ إِلَى الأُمراء وَسائِل ليَتَقرَّبوا بهَا إِلَيْهِم وليَعُودَ نَفْعُها إِلَيْهِم، إِذْ هُوَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعْد صَلاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحَدٍ، وإنَّما شُرِّعَتْ تعبُّداً للَّهِ وقرْبةً إِلَيْهِ ووَسِيلةً للتَّقرُّبِ إِلَى الجنابِ المَنِيعِ ومَقامِه الرَّفِيعِ، وحَقِيقَتها مِنْهُ إِلَيْهِ إِذْ مَا}} صَلَّى على محمدٍ إلاَّ محمدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأنَّها صَدَرَتْ مِنْهُم بأَمْرِهِ مِن صُورَةِ اسْمِه، انتَهَى. وَقد اخْتُلِفَ فِي هَذَا الدُّعاءِ هَل يَجوزُ إطْلاقُه على غَيْر النبيِّ أَمْ لَا؟ والصَّحِيحُ أنَّه خَاص بِهِ، فَلَا يقالُ لغيرِهِ. وقالَ الْخطابِيّ: الصَّلاةُ الَّتِي بمَعْنى التَّعْظِيم والتَّكْريمِ لَا تقالُ لغيرِهِ؛ وَمِنْه: اللهُمَّ صَلِّ على آلِ أَبي أَوفى؛ وقيلَ فِيهِ: إنَّه خاصٌّ بِهِ، ولكنَّه هُوَ آثَرَ بِهِ غَيْرَه، فأَمَّا سِواهُ فَلَا يَجوزُ لَهُ أنْ يخصَّ بِهِ أَحَداً. وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: {{المُصَلَّى، كمعَلَّى: يُطْلَقُ على موضِعِ}} الصَّلاةِ وعَلى الدُّعاءِ وعَلى الصَّلاةِ، وقوْلُه تَعَالَى: {{واتَّخَذُوا مِن مقامِ إبراهيمَ {مُصَلَّى}} ، يَحْتَمِلُ أَحَدَ هَذِه المَعانِي. وأَيْضاً: موضِعٌ بالمدينَةِ. وبَنُو} المُصَلى، على صيغَةِ اسْم الفاعِل: بُطَيْنٌ بمِصْر. وأَبو بكْرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِعبدِ الحميدِ البَلخيُّ كانَ يقالُ لَهُ {{الصلواتي، لأنَّ أَحَدَ أَجْدادِهِ كانَ يُكْثرُ}} الصَّلاةَ، أَو الصَّلاةَ على النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَوَى عَنهُ ابنُ السّمعاني. وجِئْتُ فِي {{أَصَلائِهم: أَي أَدْبارِهم. }} وصَلَتِ الفَرَسُ: اسْتَرْخَى {{صَلَواها، مثْلُ}} أَصْلَتْ {وصَليَتْ؛ عَن الزجَّاج. |
|
صلو: {{صلوات}}: كنائس اليهود، وهي العبرانية: صلوتا.
|
|
صلَّى/ صلَّى على يصلِّي، صَلِّ، صَلاةً، فهو مُصَلٍّ، والمفعول مُصَلًّى عليه• صلَّى الشَّخصُ: أدَّى الصَّلاةَ "صلَّى صلاةَ الصُّبْح- {{فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى}} ".• صلَّى على فلانٍ: دعا له بالخير " {{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}} ".• صلَّى اللهُ على رسوله: دعا له وحفَّه ببركته، بارك عليه وأحسن عليه الثَّناء " {{إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}} ".
صَلا [مفرد]: ج أَصْلاء• الصَّلا: وسط الظَّهر من الإنسان والحيوان. صلاة [مفرد]: ج صَلَوات (لغير المصدر):1 -مصدر صلَّى/ صلَّى على.2 -دين وعبادة " {{يَاشُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا}} ".3 -مغفرة ورحمة " {{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}} ".4 -بيت العبادة لليهود، معبد اليهود " {{وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وبِيَعُ وصَلَوَات وَمَسَاجِدُ}} ".• الصَّلاة: (فق) العبادة المخصوصة المبيّنة حدود أوقاتها في الشَّريعة، والصَّلوات المفروضة خمس وهي: الفجر، والظُّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء "حَيّ على الصَّلاة- مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعٍ [حديث]- {{اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ}} " ° الصلاة الوُسطى: صلاة العصر- الصَّلاة جامعة: نداء المؤذِّن للمصلِّين بأن يلزموا الصَّلاة- صلاتا الليل: صلاة المغرب وصلاة العشاء- صلاتا النّهار: الظهر والعصر- كتاب الصَّلاة: كتاب يحتوي على أحكام الصَّلاة. مُصَلًّى[مفرد]: ج مُصَلَّيات:1 -اسم مكان من صلَّى/ صلَّى على: " {{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}} ".2 -ما يُتَّخذ من فراش ونحوه ليُصلَّى عليه "فرش المُصَلَّى لأداء الصَّلاة". |
|
(ص ل و) : (الصَّلَاةُ) فَعَالَةٌ مِنْ صَلَّى كَالزَّكَاةِ مِنْ زَكَّى وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الصَّلَا وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْيَتَانِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَرِّكُ صَلَوَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقِيلَ لِلثَّانِي مِنْ خَيْلِ السِّبَاقِ الْمُصَلِّي لِأَنَّ رَأْسَهُ يَلِي صَلَوَيْ السَّابِقِ (وَمِنْهُ) «سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَثَلَّثَ عُمَرُ» وَسُمِّيَ الدُّعَاءُ صَلَاةً لِأَنَّهُ مِنْهَا (وَمِنْهُ) «وَإِذَا كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ وَقَالَ الْأَعْشَى لِابْنَتِهِ
عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْت فَاغْتَمِضِي ... نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعًا يَعْنِي: قَوْلَهَا يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ مِنْهَا وَقَالَ أَيْضًا وَقَابَلَهَا الرِّيحُ فِي دَنِّهَا ... وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمْ أَيْ اسْتَقْبَلَ بِالْخَمْرِ الرِّيحَ وَدَعَا وَارْتَسَمْ مِنْ الرَّوْسَمِ وَهُوَ الْخَاتَمُ يَعْنِي: خَتَمَهَا ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا الرَّحْمَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ الدَّاعِي (وَالْمُصَلَّى) مَوْضِعُ الصَّلَاةِ أَوْ الدُّعَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى {{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}} [البقرة: 125] وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ تَعَالَى «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ» يَعْنِي سُورَةَ الصَّلَاةِ وَهِيَ الْفَاتِحَةُ لِأَنَّهَا بِقِرَاءَتِهَا تَكُونُ فَاضِلَةً أَوْ مُجْزِئَةً (وَقَوْلُهُ) - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأُسَامَةَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» أَيْ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ مَوْضِعُهَا يَعْنِي بِهَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ (وَقَوْلُ) عَبِيدُ فُلَانٍ يُصَلُّونَ أَيْ هُمْ بَالِغُونَ (وَمِنْهُ) حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَقْرَعَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى مِنْ رَقِيقِهِ حِينَ أَعْتَقَهُمْ مِنْ بَعْدِهِ أَيْ مَنْ بَلَغَ وَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ صَلَّى (الصَّلَاءَةُ) الْحَجَرُ يُسْحَقُ عَلَيْهِ الطِّيبُ وَغَيْرُهُ (وَمِنْهَا) أَخْرَجَ جُرْصُنًا أَوْ صَلَايَةً أَيْ حَجَرًا (وَقَوْلُهُ) فِي الْوَاقِعَاتِ حَدَّادٌ ضَرَبَ حَدِيدَةً بِمِطْرَقَةٍ عَلَى صَلَايَةٍ يَعْنِي السِّنْدَانَ وَهَذَا وَهْمٌ (وَالصَّلَى) بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ أَوْ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ النَّارُ. |
|
الصلَاةُ: ألِفُها واو، وجَمْعُها صَلَوَاتٌ. وصَلَواتُ اليَهُوْدِ: كَنَائسُهم، واحِدُها صَلُوْتا. وصَلَواتُ الرَّسُوْلِ: دُعَاؤه للمُسْلِمِين.وصَلَواتُ اللهِ: رَحْمَتُه وحُسْنُ ثَنائه على المُؤمِنين.وهُذَيْلٌ تقول: صَلَوْتُ الظَهْرَ: بمعنى صَلَيْتُ. والصلَا: وَسَطُ الظَهْرِ. وكُلُ أُنْثى إذا وَلَدَتْ انْفَرَجَ صَلَاها.وإذا جاءَ الفَرَسُ على أثَرِ الفَرَسِ قيل: صَلّى؛ وجاءَ مُصَلِّياً، لأنَّ رَأْسَه عِنْدَ صَلاَ السابِقِ. وقيل: الصَّلاَ ما حَوْلَ الذَنَبِ عن يَمِيْنِه وشِمالِه.وأصْلَتِ الناقَةُ تُصلي إصْلاءً: وَقَعَ وَلَدُها في صَلاَها. وصَلِيَتِ الناقَةُ وأصْلَتْ: اسْتَرْخى صَلَوَاها.
|
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
الصَّلَوْدَحُ: الصُّلْبُ الشَّدِيْدُ.
|
|
صلو: صَلّى جماعة: أدى الصلاة مع الجماعة (بوشر).
صَلَّى به: أجبره على إقامة الصلاة (عباد 1: 319). صَلَّى: أقام القّداس (ألكالا). صلا. حكاية الصلا: عظاية، حرذون، سام أبرص (بوشر بربرية) وعند دومب (ص66): حَكَّاية الصلاة. صلاة. صلاة مَمْلوكيَّة أو مماليكية: انظرها في مادة ملك. صلاة: انظر المادة السابقة. مُصَلّى: صلاة (تاريخ البربر 2: 323). |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بَاصَلَوْخان:
بالخاء المعجمة، واللام مفتوحة، وآخره نون: مدينة قديمة كانت بين المدائن والنعمانية، خربت منذ زمان طويل، إلا أن بعض آثارها باقية. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دَيرُ صَلوبَا:
من قرى الموصل، والله أعلم. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
صَلُوبٌ:
فعول من الصلب: مكان. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مَصْلُوقٌ:
بالفتح ثم السكون، وآخره قاف، المصلوق المصدوم: وهو اسم ماء من مياه عريض، وعريض: قنة منقادة بطرف البئر بئر بني غاضرة، قال ابن هرمة: لم ينس ركبك يوم زال مطيّهم ... من ذي الحليف فصبّحوا مصلوقا وقال أبو زياد: ومن مياه بني عمرو بن كلاب المصلوق، فإذا خرج مصدّق المدينة يرد أريكة ثم العناقة ثم مدعا ثم المصلوق فيصدق عليه بطونا، قال: ولم يحللها أحد، ويصدق إلى الرنية بني ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن كلاب قوم المحلّق. |
|
صلو1 صَلَوْتُهُ, (K,) or صَلَوْتُ الظَّهْرَ, (M,) I struck, or beat, that part, [of him, or] of the back, which is called صَلًا: (M:) or I hit that part (M, K) with a thing, or with an arrow or some other thing: on the authority of Lh, who says that it is of the dial. of Hudheyl: and one says also صَلَيْتُهُ; which is extr. [with respect to derivation], unless it be an instance of interchangeableness [of و and ى]. (M.) A2: صَلِيَتْ and صَلَتْ, said of a mare, or she-camel: see 4.2 صلّى, (S, M, K,) quasi-inf. n. صَلَاةٌ or صَلٰوة, for which one should not say تَصْلِيَةٌ, (S, K,) or the latter is allowable as agreeable with rule and as occurring in old poetry, (MF, TA,) He prayed, supplicated, or petitioned: (S, M, K:) and [particularly] he performed the divinely-appointed act [of prayer commonly] termed صَلَاة or صَلٰوة. (S.) Hence, in the Kur [ix. 104], (TA,) وَصَلِّ عَلَيْهِمْ And pray thou for them. (Msb, TA.) صَلَّى عَلَى
فُلَانٍ means He prayed for such a one, and praised him. (TA.) And hence the verse of ElAashà cited in art. رسم, conj. 8. (S, Mgh, * TA.) It is said in a trad., مَنْ دُعِىَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ وَإِلَّا فَلْيُصَلِّ [i. e. Whoso is invited to a banquet, or a marriage-feast, let him comply, or, if not, let him pray for the inviter]. (M.) And the saying, in a verse of El-Aashà, عَلَيْكِ مِثْلَ الَّذِى صَلَّيْتِ means Keep thou to the like of thy prayer; i. e. he enjoined her to repeat the prayer for him: or, as some relate it, عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِى صَلَّيْتِ, meaning upon thee be the like of that for which thou hast prayed: (M:) these words he addressed to his daughter, on the occasion of her saying, “O my Lord, ward off from my father diseases and pain. ” (Mgh.) The saying عَبِيدُ فُلَانٍ يُصَلُّونَ [The slaves of such a one perform the divinely-appointed act of prayer] means that they have attained to the age of virility. (Mgh.) b2: صلّى عَلَيْهِ, said of an angel, means He prayed for, or begged, forgiveness, or pardon, for him: and thus the verb sometimes means when said of other than an angel; as in the trad. of Sowdeh, in which it is said, إِذَا مِتْنَا صَلَّى لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ [When we die, 'Othmán Ibn-Madh'oon will pray for forgiveness for us]; he having then died. (TA.) b3: [And, said of a man, He blessed him, meaning he invoked God's blessing upon him; namely, the Prophet; or he said, اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ (expl. by what here follows) accord. to the rendering of صَلُّوا عَلَيْهِ, i. e. عَلَى النَّبِىِّ, by Bd and others in the Kur xxxiii. 56.] One says, صَلَّيْتُ عَلَى النَّبِىِّ [I blessed the Prophet; &c.]. (S.) b4: And, said of God, He blessed him, meaning He conferred blessing upon him: and He had mercy on him: and He magnified him, or conferred honour upon him: hence the saying, اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى, meaning O God, bless the family of Aboo-Owfà: or have mercy on &c.: but in the saying [in the Kur xxxiii. 56], إِنَّ اللّٰهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ, the verb does not import two meanings; for it has there only one meaning, which is “ magnification ” [i. e. these words mean Verily God and his angels magnify the Prophet; or rather I would render them, bless the Prophet, as this rendering implies magnification and also a meaning of the quasi-inf. n. given in the M and K, which is “ eulogy,” or “ commendation,” bestowed by God upon his apostle, while it imports God's “ conferring of blessing ” and the angels' “ invoking thereof ” ]: (Msb, TA:) [it is said that] اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ means O God, magnify Mohammad in the present world by exalting his renown and manifesting his invitation [to ElIslám] and rendering permanent his law, and in the world to come by accepting his intercession for his people and multiplying his reward: and it is disputed whether or not this form of prayer may be used for any but the Prophet [Mohammad]: El-Khattábee says that it may not, though he himself used it for others. (TA.) [صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ is a phrase commonly used by the Muslims after the mention of their prophet: see art. سلم. See also صَلَاةٌ below.] A2: صلّى said of a horse, (S, K,) inf. n. تَصْلِيَةٌ, (TA,) He followed next after the foremost [in a race, at the goal]. (S, K.) Hence the saying [in a trad. of 'Alee], سَبَقَ رَسُولُ اللّٰهِ وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَثَلَّثَ عُمَرُ [expl. in art. سبق]. (Mgh.) b2: And صلّى الحِمَارُ أُتُنَهُ, (Sgh, K,) inf. n. تَصْلِيَةٌ, (Sgh, TA,) The [wild] ass drove together his she-asses, and made them to take the way [that he would follow]. (Sgh, K, TA.) 4 أَصْلَتْ, (T, S, K, TA,) and ↓ صَلِيَتْ, (Fr, K, TA,) and ↓ صَلَتْ, (Zj, TA,) said of a mare, The parts on the right and left of her tail, (صَلَوَاهَا, S,) or the part on either side of her tail, (صَلَاهَا, K, [see صَلًا, below,]) became relaxed, she being near to bringing forth: (S, K:) or, said of a she-camel, her young one fell into the part of her called صَلًا, and she was near to bringing forth. (T, TA.) صَلًا The middle of the back of a human being and of any quadruped: (M, K:) and, (K,) or as some say, (M,) [app. in a beast,] the part that slopes down from the hips, or haunches: or the space intervening between the جَاعِرَة [app. meaning the hinder projection of the haunch or rump of a beast] and the tail: (M, K:) or the part on the right and left of the tail; (S, M, K;) the two together being called [the] صَلَوَانِ, (S, K,) which is similarly expl. by Zj in relation to a she-camel; app. properly meaning the two parts bordering upon the tail-bone: (TA:) or the place in which is set the tail of the horse; dual as above: (Msb:) or the bone upon which are the two buttocks: (Mgh: [there thus expl. in relation to a man:]) or the bone in which is the place of setting of the tail-bone; thus expl. by IDrd: or the صَلَوَانِ are the two bones projecting from the two sides of the rump: or, accord. to some of the lexicologists, two veins (عِرْقَانِ) in the place of the رِدْف [i. e. in the rump]: (Ham p. 46:) the pl. is صَلَوَاتٌ, (M, K,) an instance of a pl. formed by the addition of ا and ت from a masc. sing., (M,) and أَصْلَآءٌ. (M, K.) b2: [Hence,] one says, جِئْتُ فِى أَصْلَائِهِمْ, meaning I came at their rears. (TA.) صَلَاةٌ, or صَلٰوة, [accord. to El-Hareeree, to be written with ا when prefixed to a pronoun, and also in the dual number, (see De Sacy's Anthol. Gram. Arabe, p. 67 of the Arabic text,) but this rule I have not found to be generally observed, even in the best MSS., nor have I in the similar case of حَيٰوةٌ, (to which it is also applied,) in the best copies of the Kur-án,] is said to be [originally صَلَوَةٌ,] of the measure فَعَلَةٌ, (Mgh, MF, TA,) or, accord. to some, [صَلْوَةٌ,] of the measure فَعْلَةٌ: (MF, TA:) it is a quasi-inf. n. of صَلَّى [q. v.]: (S, K:) and [used as a simple subst.] it signifies Prayer, supplication, or petition: (S, M, Msb, K:) this is said to be its primary signification: and ↓ مُصَلًّى is said to have the same meaning. (Msb, TA.) b2: Then applied to signify A certain well-known mode, or manner, [of religious service,] because comprising prayer; (Msb;) [the divinelyappointed act of prayer;] one of the divinelyappointed صَلَوَات; (S;) a certain religious service in which are رُكُوع [or lowering of the head so that the palms of the hands reach the knees] and سُجُود [or prostration of oneself in a particular manner expl. voce سَجَدَ]: (M, * K:) and ↓ مُصَلًّى is said to have the same meaning. (TA.) [The performance of this act is fully described in my work on the Modern Egyptians.] It is said to be, in this sense, a proper term of the law, not indicated by the language of the Arabs [before El-Islám] except as importing prayer, which is its primary signification: what Esh-Shiháb says respecting it necessarily implies its being a proper term of the law known to the Arabs [before ElIslám]: in the Mz it is said to be one of the words of El-Islám: but all of these sayings require consideration. (MF, TA, [Much more, which I omit as being unprofitable, is added on this point in the TA, partly from the Msb; as well as several different opinions respecting the derivation of the word as used in this sense, which are fanciful or absurd.]) The saying of the Prophet, لَا صَلٰوةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا فِى المَسْجِدِ means There is no صلوة [or divinely-appointed act of prayer] that is excellent or complete [to the neighbour of the mosque unless in the mosque]. (M.) And his saying, to Usámeh, الصَّلٰوةُ أَمَامَكَ means The time of the صلوة [or divinely-appointed prayer], or the place thereof, [is before thee,] alluding to that of sunset. (Mgh.) And he used the term الصَّلٰوةُ as meaning سُورَةُ الصَّلٰوةِ, i. e. The فَاتِحَة [or Opening Chapter of the Kur-án, because it is a form of prayer, or] because the recital thereof is excellent, or satisfactory. (Mgh.) In the Kur xxii. 41, (I' Ab, S, M, Ksh, Bd,) [the pl.] صَلَوَاتٌ meansPlaces of worship of the Jews: (I' Ab, S, M, Ksh, Bd, K:) said to be (Ksh, Bd) originally صَلُوتَا, a Hebrew word, (Ksh, Bd, K,) arabicized: (Ksh, Bd:) this is the common reading of the word, and the most valid: other readings are صُلُوَاتٌ and صُلَوَاتٌ and صِلَوَاتٌ; and beside these, some others which are perverted forms. (TA.) b3: Also Prayer for forgiveness or pardon. (M, Mgh, K.) b4: [And A blessing, as meaning an invocation of God's blessing upon any one. See 2.] b5: And i. q. بَرَكَةٌ [as meaning A blessing, such as is bestowed by God]: (Msb:) and mercy (S, M, Mgh, Msb, K) of God (S, M) on his apostle: (M:) and magnification; and this is [said to be] specially denoted by its verb when the Prophet is the object: (Msb:) and God's eulogy, or commendation, bestowed upon his apostle. (M, K.) A2: الصَّلَاةُ [from صَلًا] also means إِتْيَانُ المَرْأَةِ فِى دُبُرِهَا. (TA in art. صوم.) مُصْلِيَةٌ part. n. of أَصْلَتْ [q. v.] said of a she-camel [or of a mare]. (T, TA.) مُصَلًّى A place of الصَّلَاة [as meaning the performance of the divinely-appointed act of prayer]; (Mgh, Msb, K;) or of any prayer or supplication: (Mgh:) [and particularly] a place of the performance of the divinely-appointed prayer on the occasion of the [festival termed] عِيد: (MA:) [and also such a place at a burial-ground: the place for this purpose is particularly termed مُصَلَّى الأَمْوَاتِ: see De Sacy's Chrest. Arabe, sec. ed., i. 192.] b2: And A carpet upon which one performs the divinely-appointed act of prayer. (MA.) b3: See also صَلَاةٌ, former half, in two places. مُصَلٍّ Any one praying [in any manner: and particularly performing the divinely-appointed act of prayer]. (TA.) A2: And المُصَلَِّى signifies, as applied to a horse, The one that follows next after the foremost [at the goal] (S, M, Mgh, Msb) in a race: (Mgh, Msb:) because his head is next to the part called صَلًا, (Lh, S, M, Msb,) or next to the صَلَوَانِ, (Mgh,) of the foremost. (Lh, S, M, Mgh, Msb.) |
|
(صلوات) : ذكر الجواليقي أنها بالعبرانيد: كنائس اليهود وقال ابن أبي حاتم حدثني عبد العزيز بن منيب حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد حدثنا عبيد بن سليمان عن الضحاك قال:صلوات: كنائس اليهود ويسمون الكنيسة صلوتا.وفي المحتسب لابن جنى قرئ صلوات بضم الصاد واللام وإسكان الواو والتاء وصلوات بكسر الصاد وسكون اللام،وصلوات بضم الصاد وفتح اللام وصلوتا وصلوتا وصلوت، الأخيرتان بالمثلثة قال وكل ذلك تشبثباللغة السريانية واليهودية.
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مَصْلُوف
من (ص ل ف) المبغض عند الناس. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
بِن صَلُّوح
من (ص ل ح) صيغة تمليح وتدليل للأسماء صالح وصلاح ومصلوح الخ. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
بِن صُلُوح
من (ص ل ح) زوال الفساد عن الشيء وكونه نافعا أو مناسبا. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الصِّلَّوْرُ، كسِنَّوْرٍ: الجِرِّيُّ، فارسيَّتُهُ المارْماهِي.
|
|
صلو
صَلَا(n. ac. صَلْو) a. Hit or hurt in the back. صَلَّوَa. Prayed. b. ['Ala], Prayed for; prayed over, blessed. c. Was second in the race (horse). صَلًا (pl. صَلَوَاتأَصْلَآء [] ) a. Middle of the back. b. Crupper. صَلَاة [] (pl. صَلَوَات) a. Prayer. مُصَلَّى [ N. P. a. II], Place of prayer. b. Blessed, holy, consecrated. صَلٰوة a. see 4t |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة الصلوات
فارسي. مختصر. لمولانا: حسين بن علي الكاشفي، الواعظ. رتب على: مقدمة، وثمانية فصول، وخاتمة. وفرغ في: شهر رمضان، سنة تسع وتسعين وثمانمائة. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الصلوات اليهودية
Jewish Prayers «تفيلاه» بالعبرية، وكانت تعني في أصلها «الإرهاق» أو «تعذيب الذات وإظهار الخضوع» . والصلاة أهم الشعائر التي تُقام في المعبد اليهودي. ويذكر سفر التكوين جملة صلوات متفرقة وعبادات، كما يذكر الضحايا والقرابين التي يجب أن يقدمها اليهودي للإله. ولم تكن الصلوات في بادئ الأمر محدَّدة ولا إجبارية، بل كانت تُتلى ارتجالاً حسب الأحوال والاحتياجات الشخصية والعامة. وثمة إشارة إلى بعض المظاهر المقدَّسة مثل وضع بعض الأحجار على هيئة مذبح قبل التضرع للإله. ومع التهجير إلى بابل، بطلت الضحايا والقرابين وظهرت العبادات بالصلوات. وقد بدأ علماء المجمع الأكبر في وضع قوانينها وفي تقنينها ابتداءً من القرن الخامس قبل الميلاد. ولم تكتمل هذه العملية إلا بعد هدم الهيكل وانتهاء العبادة القربانية المركزية التي كانت تأخذ شكل تقديم الحيوانات والنباتات، وحلت محلها الصلاة التي كان يُطلَق عليها «قربان الشفتين» أو «عبادة القلب» . واستغرقت هذه العملية، كما تقدَّم، وقتاً طويلاً. وعلى أية حال، فإنها لم تستقر تماماً، إذ كان يضاف إلى الصلوات قصائد البيُّوط التي يؤلفها الشعراء الدينيون. ثم أُدخلت تعديلات جذرية على الصلوات ابتداءً من أواخر القرن الثامن عشر. ولا يزال مضمون الصلوات خاضعاً للتغيير حسب التغيرات السياسية والأحداث التاريخية. ففي صلاة الصبح كان اليهودي يشكر الإله على أنه لم يخلقه أممياً، أي من غير اليهود (الأغيار) . والجزء الختامي من الصلاة نفسها، والذي يُتلى أيضاً في صلوات رأس السنة اليهودية ويوم الغفران، يبدأ بالدعاء التالي: "نحمد إله العالمين ... أنه لم يجعلنا مثل أمم الأرض ... فهم يسجدون للباطل والعدم ويصلون لإله لا ينفعهم". وقد حُذف الجزء الأخير من الصلوات في غرب أوربا، وظل يُتداوَل شفوياً في شرق أوربا وإسرائيل. وبدأ يُعاد طبعه مرة أخرى في كتب الصلوات في إسرائيل. كما يمكن أن تُضاف أدعية وابتهالات مرتبطة بأحداث تاريخية وقومية مختلفة ودعاء للحكومة. وقد كانت الصلاة تُقام بالعبرية أساساً. ولكن، مع حركة إصلاح اليهودية، أصبحت الصلاة تُؤدَّى بلغة الوطن الأم، وإن كان الأرثوذكس قد احتفظوا بالعبرية، ويُطعِّم المحافظون صلواتهم بعبارات عبرية. وتُعَدُّ الصلاة واجبة على اليهودي الذكر لأنها بديل للقربان الذي كان يُقدَّم للإله أيام الهيكل، وعلى اليهودي أن يُداوم على الصلاة إلى أن يُعاد بناء الهيكل، وعليه أن يبتهل إلى الإله لتحقيق ذلك. أما عدد الصلوات الواجبة عليه فهي ثلاث صلوات كل يوم: 1 ـ صلاة الصبح (شحَاريت) ، وهي من الفجر حتى نحو ثلث النهار. 2 ـ صلاة نصف النهار، وهي صلاة القربان (منْحه) ، من نقطة الزوال إلى قبيل الغروب. 3 ـ صلاة المساء (مَعَاريف) ،من بعد غروب الشمس إلى طلوع القمر. وكانت الصلاتان الأخيرتان تُختزلان إلى صلاة واحدة (منحه ـ معاريف) . ويجب على اليهودي أن يغسل يديه قبل الصلاة، ثم يلبس شال الصلاة (طاليت) وتمائم الصلاة (تفيلين) في صلاة الصباح، وعليه أيضاً أن يغطي رأسه بقبعة اليرمُلكا. والصلوات اليهودية قد تكون معقدة بعض الشيء، ولذا سنكتفي بالإشارة إلى القواعد العامة والعناصر المتكررة: 1 ـ يسبق الصلاة تلاوة الأدعية والابتهالات، ثم قراءة أسفار موسى الخمسة في أيام السبت والأعياد، وتعقبها كذلك الابتهالات والأدعية، وهذه الأدعية والابتهالات لا تتطلب وجود النصاب (منيان) اللازم لإقامة الصلاة لأنها ليست جزءاً أساسياً من الصلاة. أما الصلاة نفسها فتتكون من: أ) الشمَّاع، أي شهادة التوحيد اليهودية. ب) الثمانية عشر دعاء (شمونة عسْريه) أو العميداه. وهي تسعة عشر دعاء كانت في الأصل ثمانية عشر، ومن هنا كانت التسمية. جـ) دعاء القاديش. هذا وتُضاف صلاة تُسمَّى «موساف» (الإضافي) يوم السبت وأيام الأعياد. أما في عيد يوم الغفران، فتبدأ الصلاة بتلاوة دعاء كل النذور في صلاة العشاء، وتُضاف صلاة تُسمَّى «نعيلاه» (الختام) . والصلاة نوعان: فردية ارتجالية تُتلى حسب الظروف والاحتياجات الشخصية، ولا علاقة لها بالطقوس والمواعيد والمواسم، وأخرى مشتركة. وهذه صلوات تُؤدَّى باشتراك عشرة أشخاص على الأقل يُطلَق على عددهم مُصطلَح «منيان» أي «النصاب» في مواعيد معلومة وأمكنة مخصوصة حسب الشعائر والقوانين المقررة. ويردد الصلوات كل المشتركين فيها، إلا أجزاء قليلة يرددها القائد أو الإمام أو المرتل (حزَّان) بمفرده. ويتجه اليهودي في صلاته جهة القدس، وأصبح هذا إجراءً معتاداً عند يهود الشرق كافة. أما في القدس نفسها، فيولي المصلي وجهه شطر الهيكل. وتوجد كتب عديدة للصلوات اليهودية لا تختلف كثيراً في أساس الصلاة والابتهالات، ولكن الخلافات تنحصر في الأغاني والملحقات الأخرى. وقد تغيَّرت حركات اليهود أثناء الصلاة عبر العصور، ففي الماضي كان اليهود يسجدون ويركعون في صلواتهم (ولا يزال الأرثوذكس يفعلون ذلك في الأعياد) ، ولكن الأغلبية العظمى تصلي الآن جلوساً على الكراسي، كما هو الحال في الكنائس المسيحية، إلا في أجزاء معيَّنة من الصلاة مثل: تلاوة الثمانية عشر دعاء (شمونه عسريه) ، فإنها تُقرَأ وقوفاً في صمت. ولا يخلع اليهود نعالهم أثناء الصلاة (باستثناء الفلاشاه والسامريين) . ويُلاحَظ أن عدد المصليات في الوقت الحاضر يزيد على عدد المصلين في كثير من المعابد اليهودية (الإصلاحية أو المحافظة) مع أن العقيدة اليهودية لا تكلف النساء بالذهاب إلى المعبد، وليس بإمكانهن تلاوة الأدعية إلا في أجزاء من أدعية معينة مقصورة عليهن ـ ولا شك في أن المحيط المسيحي قد ترك أثراً في اليهودية في هذا الشأن. وقد اكتسبت الصلاة أهمية غير عادية في التراث القبَّالي الحلولي، فالقبَّاليون يؤمنون بأن ما يقوم به اليهودي في العالم السفلي يؤثر في العالم العلوي. والصلوات من أهم الأفعال التي يقوم بها اليهودي في هذا المضمار، فالصلاة مثل التعويذة السحرية التي يستطيع من يتلوها أن يتحكم في العالم العلوي. ولما كان اليهود العنصر الأساسي في عملية إصلاح الخلل الكوني (تيقون) ، وهي العملية التي تتم بمقتضاها استعادة الشرارات الإلهية التي تبعثرت وولادة الإله من جديد، فهي تُسرع بالتقريب بين العريس/الملك، والعروس/الملكة (الشخيناه) وتوحِّد بينهما، كما تسهم في عقد الزواج المقدَّس بينهما. ولذا، فإن اليهودي قبل أن يؤدي صلاته، يقول: «من أجل توحيد الواحد المقدَّس ... مع أنثاه (الشخيناه) » . والتوحيد هنا يحمل معاني جنسية صريحة. والهدف من صلاة الصباح بالذات الإسهام في عملية الجماع الجنسية هذه، وكل فقرة توازي مرحلة من مراحل الوحدة أو الجماع. فبعد الفقرة الأولى من الصلاة تقترب الابنة المقدَّسة مع وصيفاتها، وبعد الفقرة الثانية يضع الإله (متجسداً في الابن) ذراعه حول رقبتها، ثم يلاطفها ويربت على ثدييها. ومع نهاية الصلاة، يتم الجماع (وهذا تعبير متبلور عن الاتجاه الجنسي داخل المنظومة الحلولية، وخصوصاً في مرحلة وحدة الوجود) . ويُلاحَظ أن كلمة «ييحود» ، والتي تعني الاجتماع أو التوحيد، تُستخدَم في النصوص القانونية الشرعية للإشارة إلى فكرة الجماع الجنسي. وعلى ذلك فإن الييحود هو الاجتماع/الجماع. وحينما يتلو اليهودي دعاءً قبل الصلاة، فإنه يقول فيه إنه سيقوم بالصلاة حتى يتحقق الزواج المقدَّس (هازيفوج هاقادوش) . ولكل فرقة يهودية منهاج أو عرف خاص بها. ولذا، يمكننا الحديث عن «المنهاج الإشكنازي» ، و «المنهاج السفاردي» . الأدعية (الابتهالات واللعنات) Benedictions and Curses كلمة «دعاء» العربية تعني «الابتهال» أو «الدعاء للناس» أو «الدعاء عليهم» . وتُستخدَم الكلمة للتعبير عن الكلمتين العبريتين «براخاه» (حرفياً «بركة» ) . و «كيلالاه» (حرفياً «لعنة» ) ، وتُشير كلمة «أدعية» إلى كلٍّ من الابتهالات واللعنات. وجمع كلمة «براخاه» ، هو «براخوت» وهي مشتقة من فعل «بيراخ» ، أي «يخر ساجداً على ركبتيه» أو «يتشفع» أو «يُسبِّح الإله» . لكن كلمة «براخوت» قد تعني «بركة» (منحه بركته) وقد تعني أيضاً «أدعية» (دعا له) ، وثمة إشارات عديدة في العهد القديم إلى منح البركات في مناسبات عدة مثل الرحيل (تكوين 74/10 خروج 4/18) وعند ولادة طفل (تكوين 5/29 وراعوث 4/14) وعند الزواج (تكوين 24/60، ومزمور 45 وراعوث 4/11 ـ 12) ، ولكن أهم البركات هي تلك التي كان يمنحها الأب (المسن الذي على حافة الموت) لأبنائه، فقد بارك نوح ابنيه شيم وجافت (تكوين 9/26 ـ 27) وبارك إسحق يعقوب وعيسو (تكوين 27 و28/1 ـ 4) كما بارك يعقوب (تكوين 49) حفيديه إفرايم ومنَسَّى (تكوين 48/13 ـ 22) . ويبدو أن البركة الممنوحة (مثل اللعنة) لها قوة سحرية مرتبطة بالكلمة نفسها، فهي بمنزلة صيغة سحرية. ولم تكن الكلمة مجرد تعبير عن عواطف أو مجرد دال يشير إلى مدلول، وإنما كان يُنظَر إليها باعتبارها حروفاً تحمل قوة خارقة ينتج عنها واقع ما (مثل كلمة «الإله» الذي خلق العالم من خلالها، ومثل التوراة باعتبارها جسد الإله القادر) .كما أنه إذا نطق شخصٌ ما كلمات البركة فإنه يفقد هو نفسه قدرته على التحكم فيها وتصبح مستقلة عن إرادته، وهذا يفسر واقعة إسحق الأعمى حينما بارك يعقوب عن طريق الخطأ بدلاً من عيسو لأن يعقوب قد خدعه بمساعدة أمه (تكوين 27/33 ـ 38) ، كما يفسر واقعة العراف أو النبي بلعم الذي كان يحاول أن ينطق بلعنة على جماعة يسرائيل ولكنه وجد نفسه ينطق بالبركة رغماً عنه (أعداد 22/12 و 23/8) ،فأي من إسحق وبلعم لا يمكنه أن يغير البركة التي نطق بها، فهي مستقلة عن إرادة من تفوه بها وكأنها تعويذة سحرية. وجاء في سفر التثنية (11/29) أن الإله نصح موسى أن يجعل البركة على جبل جريزيم واللعنة على جبل عيبال، وهذا يعني أن البركة واللعنة (كقوتين ماديتين) ستستقر واحدة منهما على جبل وستستقر الأخرى على الجبل الآخر. ولعل هذا يفسِّر أهمية بركات الآباء الذين يقفون على مشارف الموت (والأزلية) ، فهم يقفون في منطقة تخومية (برزخية) يستمدون قوة من العالم الذي سيتحركون إليه. ولذا، فإن بركاتهم (أو تعويذاتهم السحرية اللفظية) كانت تُعَدُّ ذات قوة خاصة. ويُلاحَظ أن البركات واللعنات هنا لا تحمل مضموناً أخلاقياً وإنما تحمل مضموناً سحرياً، الأمر الذي يشير إلى إطارها الحلولي. وكما أسلفنا، تطوَّر معنى كلمة «براخوت» وأصبحت تشير إلى الابتهالات التي تتضمن دعاء. ولكن، ومع هذا، ظل البعد السحري هناك دائماً. وتشكل الأدعية المعروفة باسم الثمانية عشر دعاءً (شمونه عسْريه) جزءاً أساسياً من الصلوات اليهودية. وأهم الأدعية التي تُتلى في الصلاة هي «مبارك أنت يا إلهي» (باروخ أتاه أدوناي) . وهناك أدعية أخرى في المناسبات المختلفة من أهمها: 1 ـ أدعية الأوامر والنواهي، وتكون قبل أن يقوم اليهودي بأداء أيٍّ من الأوامر، مثل وضع تميمة الباب (مزوزاه) على الباب أو إضاءة شموع السبت. 2 ـ أدعية تُقال عند الاستمتاع بشيء ما مثل الطعام والروائح العطرية. 3 ـ أدعية تُقال بعد تناول الطعام. 4 ـ أدعية تُقال في المناسبات، وخصوصاً الدعاء الذي يقوله الأب حينما يصل ابنه سن البلوغ. 5 ـ أدعية النجاة من الضيق والأذى، وتُقال عند العودة من سفر طويل أو عند النجاة من مكروه. 6 ـ دعاء الشهر، وىكون عند نهاية كل شهر لمباركة الشهر التالي. 7 ـ دعاء القمر، وىكون عند مشاهدة أشعة القمر الجديد. 8 ـ دعاء الشمس، وىكون كل ثمانية وعشرين عاماً. كما ينطق اليهودي بأدعية أخرى عندما يمر على مدافن اليهود أو عندما يرى حشداً كبيراً من أبناء ملته. وعلى عكس الدعاء لشخص ما (بالبركة) يمكن توجيه اللعنة إليه أو الدعاء عليه، أي دعوة الله بإنزال اللعنة عليه. فكما يتمتم اليهودي بالأدعية، فإنه يردد اللعنات. فإذا كانت المدافن لغير اليهود، فإنه يدعو على أمم الموتى، وإذا رأى حشداً كبيراً من غير اليهود طلب من الإله أن يهلكهم. وإذا مرّ على منزل مهدم يملكه يهودي فإنه يدعو الإله أن يعمره مرة أخرى، أما إذا كان مالكه غير يهودي، فإنه يحمد الإله على انتقامه من الأغيار. وقد تقلَّص نطاق اللعنة، وأصبح ينطبق على الكنائس، وأماكن العبادة التي تخص المسيحيين وغيرهم (واستُثنيَت أماكن العبادة الخاصة بالمسلمين) . وعُدِّلت اللعنة، فأصبح على اليهودي أن يبصق حينما يرى صليباً ويتلو الإصحاح التالي من سفر التثنية: «ولا تُدخل رجساً إلى بيتك لئَلا تكون محرَّماً مثله. تستقبحه وتكرهه لأنه محرم» . والرجس هنا إشارة إلى الصليب. وفي القرن الرابع عشر، شيَّد ملك بوهيميا تشارلز الرابع (وكان إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدَّسة) صليباً ضخماً في براغ. وحينما أخبروه عن عادة البصق هذه فرض على أعضاء الجماعة اليهودية أن يكتبوا على الصليب لفظة «أدوناي» (أحد أسماء الإله في اليهودية) التي يُجلُّها اليهود ولا يجسرون على الإتيان بأفعال تنم عن ازدرائها. ويجب التنبيه على أن مثل هذه الممارسات كان يقوم بها بعض الجماعات اليهودية وليس كلها، وفي بعض المراحل التاريخية وليس في كل زمان ومكان، كما أن كثيراً من هذه التقاليد الدينية العنصرية آخذة في التآكل بين غالبية أعضاء الجماعات اليهودية في العالم، ولكنها آخذة في التزايد بين الصهاينة الأرثوذكس في إسرائيل. وقد استُخدم سلاح استمطار اللعنات والبركات في انتخابات الكنيست عام 1988. فكان حاخامات الأحزاب الدينية يدعون بالبركات (بالمال والبنين) لكل من يدلي بصوته لمرشحهم، ويدعون باللعنات على من لا يفعل. وقد صدر قرار في إسرائيل بمنع استمطار اللعنات أثناء المعارك الانتخابية. اللعنات Curses «اللعنات» عكس البركات (انظر: «الأدعية [الابتهالات واللعنات] » ) . الشمَّاع Shema دعاء «الشمَّاع» من كلمة «شمَع» العبرية وتعني «اسمع» (ويُعرَف أيضاً باسم «قريئات شماع» ويُختصَر إلى «قريشماع» ) . وكلمة «شماع» أول كلمة في نصٍّ من نصوص العهد القديم تُقرَأ في صلاة الصباح والمساء «اسمع يا يسرائيل الرب إلهنا رب واحد» (تثنية 6/4) . والشماع ككل يتكون من النصوص التالية: 1 ـ «اسمع يا يسرائيل الرب إلهنا رب واحد. فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك. ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك. وقصها على أولادك وتكلَّم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم. واربطها علامةً على يدك ولتكن عصائب بين عينيك. واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك» (تثنية 6/4 ـ 9) . 2 ـ «فإذا سمعتم لوصاياي التي أنا أوصيكم بها اليوم لتحبوا الرب إلهكم وتعبدوه من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم، أعطي مطر أرضكم في حينه المبكر والمتأخر. فتجمع حنطتك وخمرك وزيتك. وأعطي لبهائمك عشباً في حقلك فتأكل أنت وتشبع. فاحترزوا من أن تنغوي قلوبكم فتزيغوا وتعبدوا آلهة أخرى وتسجدوا لها فيحمى غضب الرب عليكم ويُغلق السماء فلا يكون مطر ولا تعطي الأرض غلتها. فتبيدون سريعاً عن الأرض الجيدة التي يعطيكم الرب. فضعوا كلماتي هذه على قلوبكم ونفوسكم واربطوها علامةً على أيديكم ولتكن عصائب بين عيونكم. وعلِّموها أولادكم متكلمين بها حين تجلسون في بيوتكم وحين تمشون في الطريق وحين تنامون وحين تقومون. واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك. لكي تَكثُر أيامك وأيام أولادك على الأرض التي أقسم الرب لآبائك أن يعطيهم إياها كأيام السماء على الأرض» (تثنية 11/13 ـ 21) . 3 ـ "وكلم الرب موسى قائلاً: كلِّم بني يسرائيل وقل لهم أن يصنعوا لهم أهداباً في أذيال ثيابهم في أجيالهم ويجعلوا على هدب الذيل عصابة من أسمانجوني. فتكون لكم هدباً فترونها وتذكرون كل وصايا الرب وتعلمونها ولا تطوفون وراء قلوبكم وأعينكم التي أنتم فاسقون وراءها. لكي تذكروا وتعلموا وصاياي وتكونوا مقدَّسين لإلهكم. أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر ليكون لكم إلهاً. أنا الرب إلهكم". (عدد 15/37 ـ 41) . وتُقرَأ الشماع في صلاة الصباح والمساء، ولا تُتلى في صلاة الظهر. وعلى اليهودي أن ينطق بعبارة التوحيد قبل موته، أو ينطق له بها أحد الواقفين بجواره. والعبارات الأولى في الشماع قد تعطي انطباعاً بأن ثمة اتجاهاً توحيدياً قوياً، وأنها من ثم تشبه شهادة التوحيد الإسلامية وتقترب منها. ولكن الدارس المدقق يُلاحظ الفروق الجوهرية بينهما: فالشمَّاع جزءً من كل، والكل (أي التركيب الجيولوجي اليهودي) يحوي طبقة حلولية واضحة تتنافى مع التوحيد الذي تعبِّر عنه هذه العبارة الأولى. وحتى لو أخذنا العبارة الأولى من الشماع بمفردها، فسنلاحظ أنه بينما تبدأ الشهادة الإسلامية بضمير المتكلم (المفرد) ، أي أن الإنسان الفرد صاحب الضمير الفردي والمسئولية الخلقية يشهد على أن الله، إله العالمين، واحد أحد، أما الشماع فتبدأ بخطاب إلى الأمة ككل، وهو ما يعطي الشمَّاع بعداً جماعياً قومياً. ثم ينتقل الشماع بعد ذلك للتأكيد على أن «الرب إلهنا» والواقع أن استخدام ضمير المتكلمين، في العقيدة اليهودية بأكملها، ذو دلالة قومية جماعية عميقة، فهو يخصص الإله ويجعله مقصوراً على اليهود أو الشعب المختار الذي يحل فيه الإله. لكن تخصيص الإله لشعب معيَّن قد يفيد التوحيد ولكنه لا يفيد الوحدانية الخالصة ويجعلها تقترب من التغليبية (وهي نوع من التوحيد البدائي) يفيد الإيمان بعدد من الآلهة يترأسهم إله واحد. وهو ما يحمل معنى الشرك بالإله (على عكس الشهادة الإسلامية التي تعني عدم وجود إله آخر سوى الله) . ويتأكد هذا الموضوع الأساسي في بقية الدعاء: "وتعبدوا آلهة أخرى وتسجدوا لها". ويختم الدعاء هكذا "أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من مصر ليكون لكم إلهاً. أنا الرب إلهكم". ولكن الأهم من هذا كله هو بقية العبارات المستقاة من العهد القديم. فثمة إشارات عديدة إلى بعض الشعائر مثل: تمائم الصلاة (تفيلين) ، وشال الصلاة (طاليت) ، وتميمة الباب (مزوزاه) . وتستغرق الإشارات إلى هذه الشعائر نصف الدعاء تقريباً. وهذه الشعائر ذات اتجاه حلولي واضح فهي تؤكد انفصال اليهود وقداستهم واختيارهم: (وتكونوا مقدِّسين لإلهكم) . والجزء الثاني من الدعاء (تثنية 11/13 ـ 21) يؤكد المكافأة المادية المباشرة التي سيمنحها الإله للشعب، لو أنه نفذ الوصايا. وهناك إشارة إلى «الأرض الجيدة التي يعطيكم الرب» . وبذا، تكتمل كل علامات الحلولية المتطرفة، فثمة إله يحل في الشعب والأرض فيكتسب كلٌّ من الشعب والأرض قداسة. ولذا، لابد أن يعزل نفسه عن بقية العالم، ومن هنا كثرة الشعائر، فنحن أمام تركيب جيولوجي تراكمي مدهش يبدأ بالتعبير عن التوحيد وينتهي بالحلولية المتطرفة. ورغم التشابه اللفظي والمضموني السطحي، فإن البنية الكامنة للشماع، والتي لابد أن يُنظَر إليها في علاقتها بالطبقة الحلولية داخل التركيب الجيولوجي اليهودي، تدل على أن نص التوحيد اليهودي ليست له علاقة كبيرة بالشهادة الإسلامية، وهذا ينطبق أيضاً على كثير من الجوانب التي يُتصوَّر أنها مشتركة بين اليهودية والإسلام مثل الختان وقوانين الطعام. ويجب أن نشير إلى أن العنصر الحلولي ازداد قوة في القرن العشرين، كما اكتسب الشعب مطلقية وقداسة تفوق ما كان يُتصوَّر أنه تمتع بها في الماضي. وبظهور اليهودية المحافظة واليهودية التجديدية (التي تعبِّر عن شحوب فكرة الإله داخل الثالوث الحلولي) والصهيونية (التي تعبِّر عن حلولية بدون إله) ، ومع تزايد صهينة الدين اليهودي، ومع تزايد تأكيد مقولة الشعب العضوي (فولك) ، فإننا سنكتشف أن الحديث عن وحدانية الإله هو في واقع الأمر حديث عن وحدانية الشعب وتماسكه. الثمانية عشر دعاء (شمونه عسْريه - عميداه) (Eighteen Benedictions (Shemoneh Esreh; Amidah تُعتبَر «الثمانية عشر دعاء» أهم أجزاء الصلاة اليهودية عند الإشكناز، وعبارة «شمونه عسْريه» معناها «ثمانية عشر» . أما كلمة «براخوت» التي تعني «الأدعية» (بمعنى بركات) فهي مفهومة ضمناً. وعند السفارد يشار إلى هذه الأدعية بكلمة «عميداه» وتعني «الوقوف» لأنها تُتلى وقوفاً. كما تُعرَف باسم «تفيلاه» ، أي «الصلاة» وحسب. وكان عدد الأدعية (أو البركات) ثمانية عشر عندما قام جمْلالئل الثاني ورجال المجمع الأكبر بتقنينها وإعطائها شكلها النهائي. ومن هنا جاء الاسم، ولكن أضيف إليها دعاء إضافي، فأصبحت الأدعية تسعة عشر. والثمانية عشر دعاءً تشكل الجزء الأساسي في الصلاة اليهودية، وتُتلى في كل الصلوات في كل الأيام وفي الأعياد كافة، ومن ذلك صلاة الختام (نعيلاه) التي لا تقام إلا في يوم الغفران. والأدعية هي: 1 ـ «آبوت» ، أي «الآباء» ، وهو إشارة إلى عهد الإله مع الآباء. 2 ـ «جبروت» ، أي «القوة» ، وهو وصف للمقدرة الإلهية. ويُسمَّى أيضاً «تحيت همِّيتيم» ، أي «بعث الموتى» ، إذ توجد فيه عدة إشارات إلى الإله الذي يُحيي الموتى. 3 ـ «قيدوشوت» ، أي «التقديس» ، ويُسمَّى أيضاً «قيدوشيت هشّيم» ، أي «تقديس الاسم» ، وهو مدح لقداسة الإله. 4 ـ «بيناه» ، أي «الذكاء» ، أو «بريحات حوخمه» ، وهو صلاة الحكمة، ويتضمن طلب الحكمة. 5 ـ «تشوفاه» ، أي «التوبة» ، وهو تضرُّع إلى الإله لأن يأتي بالتوبة، فهو يحب التوابين. 6 ـ «سليحاه» ، أي «المغفرة» ، وهو دعاء من أجل المغفرة. 7 ـ «جئيولاه» ، أي «الخلاص» ، وهو دعاء من أجل أن يأتي الإله بالخلاص، فهو «مخلِّص جماعة يسرائيل» . 8 ـ «بركَّات هاحوليم» ، وهو دعاء من أجل شفاء المرضى، وينتهي هذا الدعاء بوصف الإله بأنه «هو الذي يشفي مرضى شعبه يسرائيل» . 9 ـ «بركَّات هشَّانيم» ، أي «دعاء من أجل السنين الطيبة» ، وهو دعاء من أجل أن يجعل الإله العام المقبل عام خير. 10 ـ «كيبّوتس جاليوُّت» ، أي «تجميع المنفيين» ، وهو دعاء من أجل جمع المنفيين، أي اليهود المنتشرين في كل بقاع الأرض، فهو «الذي سيجمع المنفيين من شعبه يسرائيل» . 11 ـ «بركَّات هدّين» ، وهو الدعاء من أجل العدل، ومن أجل أن يحكم الإله ببراءة المصلين في يوم الحساب في آخر الأيام. 12 ـ «بركَّات هامنيم» ، وهو دعاء على المهرطقين أو الكفار، ويُقصَد به أساساً المسيحيون والمتنصرون من اليهود. وقد أضافه جماليل الثاني عام 100 ميلادية حتى يفصل بين المسيحيين واليهود. وجاء في هذا الدعاء: «فليحط [الإله] اليأس على قلب المرتدين، وليهلك كل المسيحيين في التو» ، فالإله هو «الذي يحطم الأعداء ويذل المتكبرين» . وقد تم تعديل الصيغة على مر السنين تحت ضغط من الحكومات. ففي القرن الرابع عشر عُدِّل هذا الدعاء ليصبح «وليهلك كل المهرطقين في التو» (ولكنهم بدأوا مرة أخرى في إسرائيل يعودون إلى الصيغة الأولى) . 13 ـ «بركَّات تساديكيم» ، أي الدعاء من أجل الصديقين. 14 ـ «بركَّات يروشاليم» ، أي الدعاء من أجل القدس. وكان هذا الدعاء، في البداية، دعاءً من أجل أن يحمي الإله القدس، ولكنه عُدِّل ليشير إلى إعادة بناء القدس (بنيان يروشليم) . 15 ـ «بركَّات داود» ، أي الدعاء من أجل داود، أي عودة الماشيَّح المخلص. 16 ـ «قبلات تفيلاه» ، أي قبول الصلاة، وهو دعاء بأن يسمع الإله كل صلوات جماعة يسرائيل. 17ـ «عفوداه» ، أي العبادة، وهو دعاء بأن يقبل الإله الصلاة. 18 ـ «هوداءاه» ، أي الحمد أو الشكر، ويتضمن هذا الدعاء الشكر والحمد للإله لما يخص به شعب يسرائيل من فضل. 19 ـ «بركات هاكوهانيم» ، أي بركة الكهان، وهو الدعاء من أجل السلام، ويُختَم بعبارة: «فأنت الذي تبارك شعبك يسرائيل بالسلام» . ويُلاحَظ أن الأدعية تعكس تركيب اليهودية الجيولوجي، من تأرجُح بين التوحيد والحلولية، وتأرجُح بين العالمية والانغلاق. كما يلعب التفسير دوراً أساسياً هنا، فكثير من المُصطلَحات، مثل «جبروت» وغيرها، أصبحت أسماء للتجليات النورانية العشرة (سفيروت) في القبَّالاه اللوريانية. وقد أعطى القبَّاليون معنىً محدَّداً لكل الأدعية واستوعبوها تماماً في نسقهم الحلولي. وكل من الثلاثة أدعية الأولى والأخيرة، هي الأساسية، وهي أيضاً أقدم الأدعية وتُتلى في كل الصلوات، وتُحذَف الثلاثة عشر الوسطى في يوم السبت والأعياد، وتحل محلها أدعية تخص العيد الذي يُحتفَل به. ويبدو أن تاريخ الأدعية الثمانية عشر يعود إلى أيام جمْلائيل الثاني. وقد كان لها صيغ متعددة تختلف من جماعة إلى أخرى حتى أن أحد الفقهاء اليهود في أشبيلية اشتكى عام 1350 من أنه لا يوجد نصٌّ يشبه الآخر. وفي العهد الحديث، غيَّرت اليهودية الإصلاحية النص من ناحية الشكل والمضمون، فاستبعدت كل الإشارات القومية وفكرة عودة الماشيَّح والإيمان بالبعث. وبطبيعة الحال، تم استبعاد الدعاء الثاني عشر تماماً. أما المحافظون، فقد عدَّلوها بحيث تصبح الإشارة لا إلى المهرطقين وإنما إلى الهرطقة نفسها. شمونه عسريه Shemoneh Esreh انظر: «الثمانية عشر دعاء (شمونه عسْريه - عميداه) » . صلاة الختام (نعيلاه) Neilah «صلاة الختام» هي المقابل العربي لعبارة «نعيلاه» العبرية ومعناها «الختام» ، و «نعيلاه» تعني أيضاً «إغلاق البوابة» . وقد كانت صلاة الختام في الماضي صلاة تُقام في الهيكل قبل إغلاق البوابات (نعيلات شعاريم) ، كما كانت تُتلى في أيام الصوم، ولكنها لا تُتلى الآن إلا في يوم الغفران. وهي آخر الصلوات الخمس التي تقام في ذلك اليوم، فهي خاتمة اليوم. ويرتدي المصلون شال الصلاة (طاليت) مثلما يفعلون في كل الصلوات في ذلك اليوم، ويُنفَخ في البوق (شوفار) عند انتهائها. الصلاة الإضافية (موساف) Mussaph «الصلاة الإضافية» هي المقابل العربي لعبارة «مُوساف» العبرية ومعناها «الإضافي» . والموساف صلاة إضافية بعد صلاة الصباح في يوم السبت وفي بعض الأعياد: أعياد الحج والقمر الجديد ورأس السنة ويوم الغفران، وهي الأعياد التي كانت تتطلب قرباناً إضافياً. وتتضمن الصلاة وصفاً للقربان الذي كان يُفترض تقديمه. كما أن الصلاة الإضافية الخاصة بيوم الغفران تتضمن وصفاً لصلاة الكاهن الأعظم في ذلك اليوم. الدعاء للحكومة Prayer for the Government «الدعاء للحكومة» من التقاليد الدينية الراسخة في اليهودية على عكس ما يتصوره الصهاينة والمعادون لليهود. فالاندماج من الظواهر الأساسية التي تسم الجماعات اليهودية، ويتبدَّى ذلك في ولائها للحكومات أو السلطات الحاكمة. وبعد سقوط آخر معاقل الحكم العبراني في المملكة الجنوبية (عند التهجير إلى بابل) ، نصح إرميا المهجَّرين بأن يصلوا لصالح المدينة التي قامت بنفيهم (إرميا 29/7) : "واطلبوا سلام المدينة التي سبيتكم إليها وصلوا لأجلها إلى الرب لأنه بسلامها يكون لكم سلام". ويتكرر الشيء نفسه في عزرا (6/10) : "والصلاة لأجل حياة الملك وبنيه". والإشارة هنا إلى دارا الأعظم الذي أصدر أمراً بالسماح لليهود بالاستمرار في إعادة بناء الهيكل. وكذلك في الأمثال (24/21) : " يابني اخش الربَّ والملك". وقد ظهر المفهوم الأساسي الخاص بأن شريعة الدولة هي الشريعة التي تجعل أمن الحكومة ضرورة لأمن أعضاء الجماعة اليهودية، وأصبح مفهوماً مركزياً بالنسبة إلى أعضاء الجماعات وخصوصاً بعد تزايد انتشارهم. ولذا، كان اليهود يقدمون قرباناً باسم دارا في الهيكل الثاني، ويدعون له، ثم للأباطرة الرومانيين من بعده. وقد قال نائب الكاهن الأعظم في التلمود: "صلوا من أجل صالح النظام القائم، لأنه لولا الخوف منه لابتلع الناس بعضهم بعضاً". وبعد هدم الهيكل، أكد الحاخامات الحاجة إلى الدعاء للحكومة بشكل أكبر. والدعاء للحكومة لا يعكس فقط ولاء الجماعات اليهودية للحكومات، وإنما يعكس أيضاً وضعها كجماعة وظيفية وسيطة قريبة من النخبة الحاكمة. وقد كانت الحكومة في الماضي (قبل ظهور المُثُل الديموقراطية) تعني السلطة الحاكمة بشكل واضح ومباشر. وقد ظهر هذا الارتباط بشكل واضح حينما نشب الصراع بين الحسيديين من جهة، والمتنجديم (ممثلي المؤسسة الحاخامية) من جهة أخرى، حيث اتهم المتنجديم الحسيديين بأنهم "لا يخافون إلا الإله ولا يخافون الإنسان"، أي السلطة الحاكمة، وذلك حتى تلقي الحكومة القبض عليهم. وتحوي أقدم كتب الصلوات اليهودية دعاء لحاكم البلد، كان يُتلى كل يوم سبت بعد قراءة التوراة. وقد استمر هذا التقليد حتى الوقت الحاضر في الشرق والغرب. ويعود أقدم الأدعية إلى وادي الراين (القرن الحادي عشر) . ولكن الأدعية كانت مُتداوَلة أيضاً في إسبانيا في ذلك الوقت نفسه. وقد حمل يهود السفارد معهم هذا الدعاء: "هو الذي يعطي الخلاص للملوك"، الذي أحرز شيوعاً ولا يزال قائماً في المعابد اليهودية في الكومنولث البريطاني. ويتلو الأرثوذكس في الولايات المتحدة الدعاء السابق ولكنهم يضيفون إليه العبارة التالية: "فليبارك الخالق الرئيس ونائب الرئيس ويحميهما، هما وكل موظفي هذا البلد". ويتلو اليهود المحافظون دعاءً للولايات المتحدة فيقولون: " ... وحكومتها وقادتها ومستشاريها". أما في إسرائيل، فيوجد دعاء خاص من أجل الحكومة، ويبدأ بتأكيد أن "استقلال إسرائيل هو فجر خلاصنا"، ثم يطلب من الإله أن يحمي هذه الدولة، وأن يمنح قادتها النور والحق. ويعقب ذلك دعاء من أجل رخاء يهود العالم، وأن يتم جمع شملهم. وهناك، أخيراً، دعاء من أجل جنود الجيش الإسرائيلي. البِيُّوط Piyyut «بيُّوط» كلمة عبرية مشتقة من كلمة «بويايتيس» اليونانية التي تعني «إنشاد» أو «شعر» (ومنها كلمة «بويتري poetry» الإنجليزية) . وجمع الكلمة العبرية هي «بيوطيم» . وهي نصوص شعرية غنائية تتناول الموضوعات الدينية وتعبِّر عن المشاعر الدينية، وتدخل على الصلوات اليهودية بهدف إثرائها وتزيينها، خصوصاً على صلوات الأعياد والسبوت. ولغة البيوط هي أساساً عبرية المشناه، ولكنها تستخدم مفردات العهد القديم والآرامية، كما أن كُتَّاب البيُّوط نحتوا كلمات جديدة تصل إلى بضعة آلاف. وتتميَّز البيُّوط كذلك بصيغ وبنىً نحوية جديدة. وقد استخدم كتاب البيُّوط إشارات عديدة إلى العهد القديم والمدراش لا يفهمها إلا المتخصص في الأدب المدراشي. ويعود تاريخ البيُّوط إلى القرن الخامس الميلادي في فلسطين. وعندما بدأت تُقحَم على الصلوات، اعترض فقهاء بابل على إدخالها. كما اعترض موسى بن ميمون، فيما بعد، على الصور الشعرية التي تضمها هذه القصائد، والتي كانت متطرفة غير مقبولة من الناحية الدينية، وخصوصاً في حديثها عن الإله. ولكن رغم كل هذه الاعتراضات، استمر إقحام قصائد البيُّوط على الصلوات حتى صارت جزءاً أساسياً منها. ويتجه الإصلاحيون، بل والأرثوذكس، إلى إنقاص عدد قصائد البيُّوط، حتى لا تستغرق الصلاة وقتاً طويلاً، ولأن أسلوبها صعب غير مفهوم لمعظم أعضاء الأبرشية. وقصائد البيوط تعبير عن عدم تَحدُّد النسق الديني اليهودي، وعن تركيبته الجيولوجية التراكمية التي تسمح له بضم أية عناصر أو عقائد مع عدم استيعابها، أو استبعاد أي عنصر مع عدم تأثر البناء ككل. قراءة التوراة Reading of the Law «قراءة التوراة» ترجمة للعبارة العبرية «قريئت هتوراه» ، وهي قراءة أسفار موسى الخمسة على المصلين في المعبد اليهودي. ويبدو أن شعيرة قراءة التوراة هي صدى للعادة المتبعة في الشرق الأدنى القديم حين كانت المعاهدات المبرمة بين الدول المنتصرة والتابعة تنص على أن تُقرَأ بنود المعاهدة في مكان عام على الملك والشعب مرة كل سبعة أعوام، وأن توضع في المعبد بالقرب من الإله. فكأن التوراة هي العقد أو المعاهدة بين الإله باعتباره الملك المنتصر وجماعة يسرائيل باعتبارها الطرف الثاني في المعاهدة، وهي توضع في تابوت الشريعة باعتبارها نص المعاهدة. وتُقرَأ التوراة قبل الصلاة في يوم السبت، وفي الأعياد، وفي عيد القمر الجديد في المعبد اليهودي، وفي أيام الصوم. كما تُقرَأ التوراة أيضاً يومي الاثنين والخميس. وتُستخدَم في القراءة لفائف الشريعة. ويُنادَى على المصلي (الذكر) الذي سيقوم بالتلاوة (عليِّاه لتوراه) ، فيتلو دعاءً قبل قراءة التوراة ودعاءً بعد القراءة. ويُنادَى يوم السبت على سبعة أشخاص للقراءة، وعلى ستة في يوم الغفران، وعلى خمسة في الأعياد، مثل: عيد الفصح أو عيد الأسابيع أو عيد المظال أو عيد رأس السنة، وعلى أربعة في عيد القمر الجديد، وعلى ثلاثة (وهو أصغر عدد ممكن) في الأيام والمناسبات الأخرى مثل أيام الصوم. ولابد أن تضم مجموعة القراء كاهناً، ولاوياً، ويسرائيلياً (أي نفراً من جماعة يسرائيل أي يهودياً) . وأهم القراءات هي التي تتم يوم السبت، حيث تُقرَأ أسفار موسى الخمسة، جزءاً جزءاً، وسفراً سفراً، ويتم الانتهاء منها في دورة كاملة. وكانت هناك دورتان لقراءة أسفار موسى الخمسة: إحداهما بابلية، تُختَم القراءة فيها في عام، والأخرى فلسطينية تستغرق القراءة فيها ثلاث سنوات، وقد سادت الصيغة البابلية. وتُقسَّم الأسفار إلى أربعة وخمسين جزءاً (باراشيوت) ، وتُختَم الصلاة في يوم «بهجة التوراة» (سمحت توراه) أو عيد الثامن الختامي (شميني عصيريت) ، وتبدأ الدورة الجديدة في اليوم نفسه. ويضطر أحياناً إلى قراءة جزءين في يوم السبت حتى يمكن إكمال الدورة في عام واحد. وكانت لفائف الشريعة تؤخذ من تابوت الشريعة، ثم تُعاد إليه بطريقة احتفالية. وإذا كان بين المصلين الذكور شخص يحمل اسم «كوهين» ، يُنادَى عليه أولاً، ثم يليه لاوي، وأخيراً الحاخام. ويقرأ اليهودي الذي وصل سن التكليف الديني (بَرْمتسفاه) من التوراة. وكانت لفائف الشريعة توضع مرة أخرى في تابوت الشريعة. ومن ناحية أخرى، فإن دعوة أحد المصلين لأن يقرأ من التوراة كانت تُعَدُّ ميزة وشرفاً كبيراً. ولذا، كان كثير من المصلين يحاولون الاستئثار بهذا الفضل بإعطاء الهدايا للجماعة. ولذا، فقد كان يتم بيع هذه المزايا بالمزاد العام لتمويل المعبد. ولكن هذه العادة بدأت في الاختفاء بالتدريج، وخصوصاً في المعابد الإصلاحية والمحافظة، وإن كان يبدو أنها لا تزال قائمة في الأوساط الأرثوذكسية. وتكتفي المعابد اليهودية الإصلاحية بقراءة مقطوعات مختارة، كما أن بعضها قد أوقف هذه العادة تماماً. وقد تبنت بعض المعابد المحافظة الدورة الفلسطينية، بحيث تُختَم القراءة مرة كل ثلاثة أعوام. ومن المطالب الأساسية لحركات التمركز حول الأنثى بين يهود أمريكا المطالبة بحق قراءة المرأة التوراة في الصلاة وأمام حائط المبكى. وبالفعل، تسمح المعابد لليهودية الإصلاحية والمحافظة بذلك، على خلاف الأرثوذكس الذين يتمسكون بتعاليم دينهم. وتقوم كل عام مظاهرة أمام حائط المبكى حيث تحاول النساء الأمريكيات تلاوة التوراة وهن يرتدين شال الصلاة (طاليت) . كل النذور (دعاء) Kol Nidre «كل النذور» ترجمة عربية للعبارة الآرامية «كول نيدري» . وهو دعاء يهودي باللغة الآرامية تُفتتَح به صلاة العشاء في يوم الغفران. وهي أولى الصلوات، ويبدأ ترتيله قبل الغروب، ويستمر إلى أن تَغرُب الشمس. ويرتدي المصلون شال الصلاة (طاليت) الذي لا يتم ارتداؤه عادةً إلا في صلاة الصباح في الأيام العادية. وقد بدأت ممارسة هذه العادة منذ القرن الثامن، لكن مصدرها وأصلها غير معروفين. وقد عارضها بعض فقهاء العراق من اليهود في القرن التاسع، وأكدوا أنها عادة لا تُمارَس في بلادهم. ومع ذلك، فقد أصبح دعاء كل النذور الدعاء المفضل لدى اليهود، واكتسب قدسية خاصة، وهو عبارة عن إعلان إلغاء جميع النذور والعهود التي قطعها اليهود على أنفسهم، ولم يتمكنوا من الوفاء بها طوال السنة. وقد غيَّرها أحد الحاخامات ليجعلها تشير إلى العام المقبل، وهي الصيغة الشائعة بين الإشكناز. وتُتلى هذه الصلاة ثلاث مرات، حتى تتأكد دلالتها، وحتى يسمعها الجميع، وهكذا يتخلصون من عبء الشعور بالذنب، فيبدأون الاحتفال بأقدس يوم عندهم مرتاحي الضمير تماماً. ومنطوق الدعاء هو: «نعبِّر عن ندمنا عن كل النذور والتحريمات والأيمان واللعنات التي نذرناها وأقسمنا بها ووعدنا بها والتي حلت ولم نف بها من يوم الغفران هذا حتى الذي يليه، والذي ننتظر مقدمه السعيد، فلتكن كلها منسية، ونكون في حلٍّ منها، معفين منها، ملغاة ولا أثر لها، ولن تكون مُلزمة لنا ولا سلطة لها علينا. والنذور لن تُعَدَّ نذوراً، والتحريمات لن تُعَدَّ تحريمات، ولن تُعدَّ الأيمان أيماناً» . وقد تَعرَّض اليهود للهجوم الشديد بسبب هذا الدعاء، فقيل إن أي وعد، أو أي قَسَم صادر عن يهودي، لا قيمة له ولا يمكن الوثوق به، وقيل أيضاً إن هذا الدعاء كان سلاح اليهود المتخفين الذين تظاهروا بالإسلام أو المسيحية، مثل الدونمه أو المارانو، وظلوا يهوداً في الخفاء. فكان دعاء «كل النذور» وسيلتهم في التحلل من كل العهود التي قطعوها على أنفسهم. وقد حاول الحاخامات جاهدين شرح المقصود بهذا الدعاء، فهو، حسب تفسير بعضهم، لا يُحل اليهودي من وعوده وتعهداته أمام الآخرين (فهذه لا تحلُّل منها إلا باتفاق الطرفين) وإنما هو يحله من وعوده للإله. وحينما كانت تتم مناقشة مسألة منح اليهود حقوقهم في روسيا وإعتاقهم، طُلب إلى اليهود إعداد مقدمة للدعاء بالعبرية يأتي فيها أن الوعود التي يُحَلّ منها هي الوعود التي قطعها اليهودي على نفسه تجاه نفسه وليس العهود التي قطعها على نفسه تجاه الآخرين. وقد أثر دعاء كل النذور في القَسَم اليهودي وصياغته في العصور الوسطى. وقد حذفت اليهودية الإصلاحية هذا الدعاء واستبقت اللحن وحده بعض الوقت، ولكنها أعادته في الآونة الأخيرة. وفي انتخابات الكنيست عام 1988، قام بعض «حكماء» حزب شاس (الليتواني سليل المتنجديم) بتلاوة دعاء كل النذور على شاشة التليفزيون ليُحلُُّوا الناخبين الذين وعدوا بإدلاء أصواتهم لحزب أجودات إسرائيل (ذي الأصول الحسيدية) من وعودهم حتى يمكنهم الإدلاء بها لمرشحي حزب شاس! وتقوم بعض الكيبوتسات العلمانية بإنشاد بعض القصائد والأغاني في عيد يوم الغفران، وقد يكون من بينها الموسيقى المصاحبة لدعاء كل النذور. القاديش (تسابيح) Kaddish «قاديش» كلمة آرامية تعني «مقدَّس» ، و «القاديش» نوع من أشهر التسابيح الدينية اليهودية المكتوبة بالآرامية. وأصله قديم، فقد عُرف منذ عهد الهيكل الثاني، إذ كان يُتلى قبل وبعد الصلاة أو قبل وبعد قراءة التوراة، إلا أنه لم يكتسب صيغته الحالية إلا في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين. وتسبيح القاديش كلمات تمجيد لاسم الإله وملكه والخضوع لحكمه ومشيئته والتعبير عن الأمل في سرعة مجيء الماشيَّح. وقد تَطوَّر القاديش وأُدخلت عليه عدة إضافات، وهو يشكل الجزء الختامي في الصلاة اليهودية (الشماع، الأدعية، القاديش) . وقد تعدَّدت الأدعية التي تُسمَّى «القاديش» ، وأصبح هناك أربعة أنواع أساسية: 1 ـ القاديش القصير (أو نصف القاديش) ويُتلى قبل أو بعد أجزاء معيَّنة من الصلاة. 2 ـ القاديش الكامل وهو الجزء الختامي في الصلاة اليهودية. 3 ـ القاديش الحاخامي ويُتلى بعد الانتهاء من الدرس. 4 ـ قاديش الحداد ويتلوه أقارب الميت، وقد أصبح أهم الأنواع بعد قاديش الصلاة. وحينما يُتلى القاديش كصلاة حداد على أرواح الموتى، فإن ابن الميت هو الذي يقوم بالتلاوة (وإذا لم يكن هناك ابن، فذكر رشيد من الأسرة، أو أي يهودي متطوِّع) . ويستمر ترتيل القاديش طيلة أحد عشر شهراً ويوم واحد من تاريخ الوفاة. والسبب في طول هذه المدة هو اعتقاد اليهود بأن عقاب الآثمين في جهنم يدوم عاماً كاملاً، ولهذا فيجب أن تتوقف تلاوة القاديش قبل تمام السنة حتى لا يبدو أن الفقيد كان من المذنبين، كما أن القاديش يُتلى أيضاً في الذكرى السنوية. وبانتشار القبَّالاه، أصبح قاديش الحداد نوعاً من أنواع الشفاعة والصيغة السحرية التي يمكنها التأثير في الإرادة الإلهية. وهناك أسطورة يهودية مفادها أن الحاخام عقيبا قد نال المغفرة لرجل حيث علَّم ابنه كيف يتلو قاديش الحداد على روح أبيه. وفي الوقت الحاضر، تسمح المعابد الإصلاحية والمحافظة للنساء بقراءة القاديش، ولعل هذا يرجع إلى تأثير المحيط المسيحي (حيث تقوم النساء بإشعال الشموع لإحياء ذكرى الموتى) . الاستغراق (كفاناه) Kavanah «الاستغراق» ترجمة لكلمة «كفاناه» العبرية التي تعني «اتجاه» أو «نيَّة» ، وهي تشير إلى حالة الاستغراق العقلية والروحية الكاملة أثناء الصلاة أو أثناء تنفيذ الأوامر والنواهي التي تأخذ شكل تركيز كامل على ما هو مقدَّس وإهمال كامل لغير المقدَّس. ويركز القبَّاليون، وخصوصاً أتباع لوريا، على هذا الجانب من التجربة الدينية. وقد كُتبت دراسات عن كيفية الوصول إلى التركيز أو الاستغراق أو الشطحة الصوفية. ويرى القبَّاليون أن الصلاة التي تُتلى بهذا الاستغراق تؤثر في التجليات النورانية العشرة (سفيروت) . والمفروض أن استغراق اليهودي في الصلاة يؤثر في عملية الإصلاح الكونية التي يُولَد الإله من خلالها من جديد أو يجمع ذاته الإلهية التي تبعثرت، فتعود كل الأشياء إلى مكانها، وضمن ذلك عودة جماعة يسرائيل إلى فلسطين. والاستغراق يؤدي إلى حالة الالتصاق الكاملة والتوحد بالإله (ديفيقوت) . كتب الصلوات اليهودية (سدُّور) Prayer Books; Siddur تُسمَّى كتب الصلوات اليومية عند الإشكناز «سدُّور» ، من الكلمة العبرية «سدْر» التي تعني «نظام» . أما بين السفارد، فتُسمَّى كتب الصلاة «سيفر تفيلاه» . وهذه الكتب تضم الصلوات اليهودية المفروضة والاختيارية، كما تضم بعض النصوص الدينية المأخوذة من الكتب اليهودية الدينية، وبعض الأدعية والأغاني (بيوط) التي تُتلى في السبت، وأحياناً كل المزامير، وبعض فصول المشناه التي عادةً ما تُتلى قبل أو بعد الصلاة، وكل المعلومات التي قد يحتاج إليها المصلي أثناء أداء الصلاة في المعبد اليهودي. ويختلف حجم هذه الكتب حسب الغرض الذي أُعدت من أجله، ولكنها جميعاً تحوي الصلوات اليهودية الثلاث الأساسية. ورغم شيوع كلمة «سدور» بمعنى كتب الصلاة، هناك نوعان: (1) سدور. وتُشير إلى الكتب التي تضم الصلوات الأصلية. (2) محزور. وتضم الصلوات، وكذا الأغاني (بيوط) . وتختلف كتب الصلوات اليهودية باختلاف البيئة، فثمة اختلاف بين الكتب الإشكنازية والكتب السفاردية، وهناك أيضاً اختلاف بين الكتب اليهودية الإصلاحية والكتب المحافظة والكتب الأرثوذكسية. فالإصلاحيون ترجموا كل الصلوات إلى اللغة المحلية، وأبقوا نصوصاً عبرية قليلة. كما استبعدوا كل الصلوات ذات الطابع القومي الديني، مثل الصلوات من أجل العودة إلى فلسطين، والأدعية بسقوط أعداء اليهود، ودعاء كل النذور. وقد بلغ رفض الأرثوذكس لكتب الصلوات الخاصة بالإصلاحيين حد أن أحد الأعضاء المتدينين بصق، أثناء مناقشة مسألة الهوية اليهودية في الكنيست، على نسخة من كتاب صلوات إصلاحي ثم ألقاها على الأرض. أما كتب المحافظين والأرثوذكس، فقد أكدت أفكار الأمة والشعب المختار والعودة، كما أنها استبقت العبرية تأكيداً لاستقلال اليهود الديني الإثني. وتحتوي كتب المحافظين على إشارات إلى عيد استقلال إسرائيل، كما لو كان مناسبة دينية جليلة. أما كتب اليهودية التجديدية، فتحوي إشارات إلى الإبادة النازية، كما تحوي أناشيد شكر على توطين اليهود في الولايات المتحدة. كما أنها حذفت كل الإشارات إلى البعث والثواب والعقاب وكل المفاهيم غير العلمية، أي أنها تعبير عن الحلولية الدنيوية (أي حلولية بدون إله) ! وكتب الصلوات اليهودية عرضة للتغيير الدائم بسبب تداخل العنصر الديني والعنصر الدنيوي حتى أن بعض يهود العالم يقومون بوضع كتب صلوات ثم يطبعونها على الاستنسل على عجل حينما تجدّ مناسبة قومية دينية يريدون الاحتفال الفوري بها، مثل انتصار عام 1967 الفجائي، وذلك حتى لا يضيعوا وقتهم في انتظار المطبعة. وتتضمن كتب الصلوات في إسرائيل إشارات لإعلان الدولة الصهيونية، ولأولئك الذين سقطوا أثناء الدفاع عن إسرائيل. وقد نظمت حاخامية الجيش الإسرائيلي صلاة خاصة بالمظليين كتبها الحاخام جورين. وبعد حرب يونيه 1967، عدلت بعض المعابد في إسرائيل الصلوات الخاصة بها وتغيَّر الدعاء من «الالتقاء العام القادم في أورشليم» إلى الدعاء بإعادة بنائها. وقد عُدِّلت الصلوات في عيد استقلال إسرائيل. وثمة اتجاه لإعادة تعديلها مرة أخرى لتأكيد الأهمية الدينية لهذه المناسبة، ولتأكيد أن الخلاص يتم على يد جيش إسرائيل لا على يد الإله. وقد كان يظهر في كتب الصلاة في الماضي دعاء يقول: «نحمد الإله على أنه لم يجعلنا مثل أمم الأرض. فهم يسجدون للباطل والعدم ويصلون لإله لا ينفعهم» . وقد حُذف الجزء الأخير بعد عصر التنوير، ولكنه ظل يُتداوَل شفوياً في شرق أوربا ثم أضيف من جديد في بعض كتب الصلاة في إسرائيل. كتب صلوات العيد (مَحزور) Mahzor «كتب صلوات العيد» المقابل العربي لكلمة «مَحَزورْ» العبرية وتعني «دورة» . وتشير الكلمة إلى كتب الأدعية والصلوات الخاصة بالأعياد. وكانت كتب المَحَزورْ تضم في البداية كل صلوات العام بأكمله، ومنها الصلوات اليومية وصلاة يوم السبت، ولكنها أصبحت تضم صلوات الأعياد وحسب مقابل السدور (وهي كتب الصلوات لكل أيام السنة) . ولكل فرقة يهودية كتابها الخاص بها: فهناك كتاب صلوات الأعياد للسفارد، وثلاثة للإشكناز، إذ هناك واحد للأرثوذكس وآخر للمحافظين وثالث للإصلاحيين. ويبدأ كتاب الأرثوذكس بالأدعية التقليدية، حيث يشكر اليهودي الإله لأنه لم يخلقه من الأغيار ولا عبداً ولا امرأة (أما النساء فيشكرنه لأنه خلقهن حسب مشيئته) ويُختَم الدعاء بالابتهال لإعادة بناء الهيكل، وبأن تُقدِّم فيه جماعة يسرائيل القرابين مرة أخرى. ويضم الكتاب أيضاً إشارات إلى الثواب والعقاب والبعث والحياة بعد الموت، واختيار جماعة يسرائيل، وشريعة الإله التي لا تتغيَّر، وإلى المعجزات الإلهية. كما يتحدث كتاب المحزور الأرثوذكسي عن نفي جماعة يسرائيل باعتبار أن ذلك عقاب لها على خطاياها. وقد وجَّه أعضاء الفرق الأخرى النقد للكتاب بسبب غيبيته، وبسبب المفاهيم التي يعتبرها أعضاء الفرق الأخرى منافية لروح العصر الحديث. كما أنهم يرون فيه تجاهلاً لأحداث تاريخية مهمة مثل الإبادة النازية وتأسيس الدولة، وهو نقد مقبول من وجهة نظر حلولية دنيوية، على اعتبار أن الأحداث التاريخية التي تقع لليهود تكتسب قدراً من القداسة. وقد أسقطت كتب المحزور الخاصة بالفرق الأخرى الأدعية الافتتاحية الخاصة بالأغيار والعبيد والنساء. وبدلاً من ذلك، يحمد اليهودي الإله لأنه خلقه يهودياً حراً. وقد أسقطت الكتب إشارات للماشيَّح، ولكنها بدلاً من ذلك تستخدم كلمة «الخلاص» . وتحت تأثير حركة التمركز حول الأنثى، ظهرت أدعية تتحدث عن الإله باعتباره ذكراً وأنثى (ومن ثم تستخدم كلمة «الشخيناه» أي التعبير الأنثوي عن الإله للإشارة إليه) . ويتحدث كتاب المحزور الإصلاحي عن رب الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب، ورب الأمهات سارة ورفقة وراحيل وليئه. كذلك تُسقط الكتب الإصلاحية أية إشارة للبعث واليوم الآخر والشريعة التي لا تتغيَّر. وتشير بعض كتب المحزور إلى إنشاء إسرائيل باعتباره حدثاً مقدَّساً، وكذا إلى هجرة اليهود السوفييت. وهناك كتب مَحَزورْ علمانية (أي حلولية دنيوية بدون إله) تحتفل بدورة الأعياد باعتبارها دورة كونية، وأخرى تنظر إلى حادثة الخروج من مصر باعتبارها حدثاً قومياً وحسب، وهكذا. وتتضمن كتب المحزور المحافظة قراءات بديلة بحيث يختار المصلي الصلاة التي تروق له. الوضوء Ablution تنص الشريعة اليهودية على ضرورة الاغتسال أو الوضوء للتطهر قبل تأدية فرائض دينية معينة، وبعد أي شيء يسبِّب النجاسة. وهناك ثلاثة أشكال للوضوء: 1 ـ الحمام الطقوسي (مقفيه) للمتهودين وللسيدات بعد الدورة الشهرية. 2 ـ غسل القدمين واليدين (للكهنة قبل أداء الفرائض في الهيكل) . 3 ـ غسل اليدين. وتنص الشريعة على ضرورة أن يغسل اليهودي يديه قبل الأكل أو الصلاة، وبعد الاستيقاظ من النوم، وبعد زيارة المدافن أو دخول دورة المياه. النصاب الشرعي (منيان) Minyan «النصاب الشرعي» ترجمة لكلمة «منيان» العبرية التي تعني حرفياً «عدد» . وتُطلَق الكلمة على أية مجموعة لا تقل عن عشرة ذكور بالغين، فهذا العدد يُكوِّن النصاب الشرعي المطلوب للقيام بصلاة الجماعة اليهودية، ويُعتبَر أفراده ممثلين لجماعة يسرائيل. ويكون العدد نفسه مطلوباً أيضاً للقيام بعملية الختان أو لإقامة شعائر دينية أخرى. وتحت ضغط حركة التمركز حول الأنثى تسمح اليهودية المحافظة أو الإصلاحية الآن بأن يكون للنساء جزء من النصاب الشرعي المطلوب. شال الصلاة (طاليت) Tallit «شال الصلاة» ترجمة لكلمة «طاليت» العبرية التي قد تكون مستعارة من كلمة يونانية بمعنى «سرق» . وتُستخدَم الكلمة في التلمود والمدراش بمعنى «ملاءة» أو أي رداء يشبه الملاءة. وشال الطاليت مستطيل الشكل، عادةً تكون نسبة طوله إلى عرضه 9: 8 تقريباً. والضلعان الأصغران للشال محلَّيان بالأهداب (تسيت تسيت) . وعادةً ما يختار المصلون شالاً يصل إلى تحت الركبة. وكانت الأهداب زرقاء في العادة، ولكن خلافاً نشأ بين الحاخامات بشأن اللون الأزرق ودرجة الزرقة، فتقرَّر أن يكون اللون أبيض. ومع هذا، هناك دائماً خطوط زرقاء أو سوداء في أطراف الشال (والأبيض والأزرق هما لونا عَلَم الدولة الصهيونية) . ويكون هذا الشال عادةً من الصوف أو الكتان، ولكن الحرير كثيراً ما يُستخدَم، وخصوصاً بين الأثرياء، في الماضي وفي العصر الحديث. كما كان شال الكهنة يُوشَّى في الماضي بخيوط من الذهب، ولكن هذا الأمر أصبح الآن مقصوراً على أثرياء اليهود. وكذلك هناك أنواع من شيلان الصلاة السوداء في اليمن، والملونة في المغرب. وكان اليهود يرتدون الشال طيلة اليوم قبل التهجير البابلي، ليقيهم شر الحر. ولكن، بعد التهجير البابلي، وبعد انتشار اليهود في أنحاء العالم، تأثر اليهود بالمحيط الحضاري الذي يعيشون فيه، وأصبح الشال رداءً دينياً وحسب. ويرتدي الذكور الشال أثناء صلاة الصبح، وفي كل الصلوات الإضافية، إلا في التاسع من آب حيث يرتدونه أثناء صلاة الظهيرة أيضاً. كما يرتدونه في كل صلوات عيد يوم الغفران، وخصوصاً في دعاء كل النذور، ليُذكِّرهم ذلك بأوامر ونواهي العهد القديم. ويباح للصبية ارتداؤه بشروط معيَّنة. وقبل أن يرتدي اليهودي الطاليت، يتلو الدعاء التالي: "مبارك أنت يا إلهنا، ملك الدنيا، يا من قدستنا بوصاياك العشر، وأمرتنا أن نلف أنفسنا بالرداء ذي الأهداب". ويوضع الطاليت، أولاً على الرأس، ثم توضع أطرافه الأربعة على الكتف الأيسر على طريقة الإسماعيليين (بالعبرية: عطيفات يشماعيليم) ، والإسماعيليون هم العرب. وبعد وقفة قصيرة يدَعون الأطراف الأربعة تأخذ وضعها الطبيعي، فيتدلى طرفان من كل جانب. وعلى المصلي أن يرتدي شال الصلاة قبل أن يضع تمائم الصلاة (تفيلين) . وكان من عادة اليهود المغالين في تدينهم أن يرتدوا الشال والتمائم قبل الذهاب إلى المعبد ويسيروا بها في الطريق. وأثناء الصلاة تُتلى النصوص الخاصة بالأهداب، فيضع المصلون (من الأرثوذكس والمحافظين) الأهداب على عيونهم وأفواههم ويضغطون عليها. والأهداب، مثلها مثل تميمة الباب (مزوزاه) ، وتمائم الصلاة (تفيلين) ، تُذكِّر اليهود بالأوامر والنواهي. ويرتدي العريس الشال في حفل زفافه، كما يُكفَّن به أيضاً عند مماته بعد نزع الأهداب منه. والملاحَظ أن عادة ارتداء الشال تختلف من مجتمع إلى آخر. وهناك نوع أصغر من الطاليت يُسمَّى «طاليت قاطان» أو الشال الصغير (مقابل الطاليت جادول ومعناها «الشال الكبير» ) يرتديه اليهود الأرثوذكس بصفة دائمة تحت ملابسهم. أما الإصلاحيون، فقد استغنوا عن شال الصلاة كلية، ولا يرتديه سوى الحاخام أو المرتل (حزَّان) أو المصلين الذين يُدعَون لقراءة التوراة. وتحت تأثير حركة التمركز حول الأنثى تصرح كل الفرق اليهودية للنساء (الآن) بارتداء شال الصلاة، باستثناء بعض الجماعات الأرثوذكسية، وليس كلها. كما بدأت نصيرات حركات التمركز حول الأنثى يستخدمن شيلاناً للصلاة ذات طابع أنثوي (لونها وردي ومزخرفة بالدانتيلا والشرائط) . الأهداب (تسيت تسيت) Tiztzith «الأهداب» هي الترجمة العربية لكلمة «تسيت تسيت» العبرية والتي يُشار إليها أيضاً بالتعبير العبري «أربع كنافوت» ، أي «الأركان الأربعة» . وتعود عادة ارتداء ملابس ذات أهداب (بين العبرانيين) إلى عصور سحيقة، إذ تصوِّرهم بعض الآثار الآشورية مرتدين مثل هذه الأهداب. ويبدو أن العادة نفسها كانت آشورية وبابلية، وكانت الأهداب تُعرَف باسم «سيسيكتو» ، وأحياناً «زيكو» . ومن المفروض أنها كانت تضمن لمرتديها حماية الإله. وأي دعاء يتلوه المرء وهو ممسك بهذه الأهداب لا يمكن أن يخيب أو يُرَدُّ، فكأن الأهداب نوع من أنواع التمائم. وقد ورد في العهد القديم (عدد 15/37 ـ 41) أن الإله طلب إلى أعضاء جماعة يسرائيل أن "يصنعوا لهم أهداباً (تسيت تسيت) في أذيال ثيابهم" و"يجعلوا على هدب الذيل عصابة من أسمانجوني"، أي اللون الأزرق، لتُذكِّرهم بوصاياه. وقد وردت التوصية أيضاً في سفر التثنية (22/12) ، وإن كانت الإشارة الحرفية إلى الجدائل وليس الأهداب. ولا يوجد في العهد القديم أي تفسير للون الأزرق، وإن كان التلمود يرى أنه لون السماء. وقد كان من الصعب الحصول على الصبغة المطلوبة، كما نشأت معركة بين الحاخامات حول درجة الزرقة المطلوبة. ولما لم تُحسَم المسألة، تُركَت الأهداب بيضاء. ومنذ القرن الثاني الميلادي، أصبح هذا رأي معظم الحاخامات، ومع القرن الثامن تَقبَّله كل اليهود. وقد كان العبرانيون يرتدون الأهداب على كل ملابسهم، ولكن بعد أن تبنوا أزياء اليونانيين والرومان أصبح من المعتاد أن تقتصر الأهداب على قطعة من القماش مستطيلة (مثل الشال) أهدابها زرقاء. ويُسمَّى هنا أيضاً «طاليت جادول» ، أي «الشال الكبير» ، مقابل «طاليت قاطان» ، أي «الشال الصغير» . وهو قطعة قماش صغيرة مستطيلة بها فتحة للرأس محلاة بالأهداب في أركانها الأربعة. ومن هنا الإشارة لهذا الشال أحياناً بكلمة «تسيت تسيت» ، وأحياناً أخرى بكلمة «أربع كنافوت» . تميمة الصلاة (تفيلين) Tefilin; Phylacteries «تميمة الصلاة» هي المقابل العربي لكلمة «تفيلِّين» ، وهي صيغة جمع مفردها «تفيلاه» . وربما تكون الكلمة قد اشتُقت من كلمة آرامية بمعنى «يربط» . ولأن كلمة «تفيَّلاه» تعني «صلاة» ، فقد ارتبطت الكلمتان في الوجدان الشعبي وأصبح من المألوف أن يُقال إن كلمة «تفيَّلاه» بمعنى «صلاة» هي الأصل اللغوي لكلمة «تفيلين» . وقد ذكر البعض أن الكلمة مشتقة من كلمة عبرية بمعنى «يفضل» أو «يميز» ، وهو ما يدل على انفصال اليهود وانعزالهم عن الأغيار. وتميمة الصلاة عبارة عن صندوقين صغيرين من الجلد يحتويان على فقرات من التوراة، من بينها الشماع أو شهادة التوحيد عند اليهود كُتبت على رقائق ويُثبَّت الصندوقان بسيور من الجلد. ويبدو أن هذه التميمة تعود إلى تورايخ قديمة، بعضها يتفق مع الشكل الحالي، وبعضها لا يتفق، مثل تلك التي وُجدت في كهوف قمران. وقد نشب صراع في القرن الثامن عشر بين فقهاء اليهود حول طريقة ارتداء هذه التمائم، وأُخذ برأي راشي في نهاية الأمر. وقد نجح الفقه اليهودي في فرض هذه التميمة بتفسيره الفقرة التالية من سفر التثنية تفسيراً حرفياً: "واربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك" (تثنية 6/8) . ولذا، يثبتها اليهودي البالغ حسب الترتيب التالي: يضع الصندوق الأول على ذراعه اليسرى ويثبته بسير من جلد يُلَف على الذراع ثم على الساعد سبع لفات ثم على اليد، ويُثبَّت الصندوق الثاني بين العينين على الجبهة بسير أيضاً كعصابة حول الرأس، ثم يعود ويتم لف السير الأول ثلاث لفات على إصبع اليد اليسرى، ويُزال بعد الصلاة بالنظام الذي وُضع به. ويرتدي اليهودي تمائم الصلاة بعد ارتدائه شال الصلاة (طاليت) . ويُلاحَظ أن ترتيب ارتداء تميمة الصلاة عند السفارد مختلف نوعاً ما عن ترتيبه عند الإشكناز. فيلف الإشكناز على الذراع عكس اتجاه الساعة، أما السفارد فيلفونه باتجاه الساعة، وقد تبعهم في ذلك الحسيديون. وتُرتَدى التميمة أثناء صلاة الصباح خلال أيام الأسبوع، ولا تُرتَدى في أيام السبت والأعياد. ويؤكد التلمود أهمية تميمة الصلاة، فقد جاء أن الإله نفسه يرتديها حينما يسمع الفقرة التالية من سفر أخبار الأيام الأول (17/21) "وأية أمة على الأرض مثل شعبك يسرائيل". أما القبَّالاه، فقد حولت شعائر ارتداء التمائم إلى تجربة صوفية حلولية، إذ على اليهودي أن يقول "لقد أمرنا أن نرتدي التمائم على ذراعنا تذكرةً لنا بذراعه الممتدة، وفي مقابل القلب حتى يعلمنا أن نخضع تطلعات قلوبنا ولخدمته، وعلى الرأس في مقابل المخ ليعلمنا أن العقل، الذي يوجد في المخ، وكل الحواس والملكات، تخضع لخدمته".ويرى اليهودي أن تميمة الصلاة عاصم من الخطأ، ومُحصِّن ضد الخطايا. وإذا حدث ووقعت التمائم على الأرض، فينبغي على اليهودي أن يصوم يوماً كاملاً. وقد أسقطت اليهودية الإصلاحية استخدام التمائم. وقال جايجر إنها كانت في الأصل حجاباً وثنياً. طاقية الصلاة (يرمُلكا) Yarmulke كلمة «طاقية» العربية يقابلها في العبرية «قَبَّه» ، ويُقال لها في اليديشية «يرمُلكا» ، وهي القلنسوة التي يلبسها اليهودي على رأسه لأداء الصلاة في المعبد ويلبسها المتدينون من اليهود الأرثوذكس على الدوام، وهي تشبه شال الصلاة (طاليت) الذي يرتديه البعض أثناء الصلاة ويرتديه الأرثوذكس في حياتهم اليومية كلها. ولا توجد أية إشارة في التوراة أو التلمود إلى ضرورة تغطية الرأس أثناء الصلاة، ولكن الشولحان عاروخ يجعل ذلك فرضاً. ويبدو أن هذه العادة ذات أصل بولندي، فاليرمُلكا كان غطاء الرأس الخاص بالأرستقراطية البولندية. ولا يلبس اليهود الإصلاحيون الطاقية أثناء الصلاة، بينما يُصر اليهود الأرثوذكس على ذلك. أما اليهود المحافظون فيلبسونها من قبيل الاهتمام بالفلكلور. وقد أثيرت مؤخراً في الولايات المتحدة مشكلة الطاقية، حيث أصر أحد الضباط اليهود على ارتدائها أثناء عمله رافضاً طلب رئيسه بخلعها ولبس الزي العسكري، بل قام برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا (ولكنها حكمت ضده) . البوق (شوفار) Shofar كلمة «بوق» تقابلها في العبرية لفظة «شوفار» ، والبوق يكون مصنوعاً من قرن كبش، ويُقال إن أول بوق صُنع من قرن الكبش الذي ضحَّى به إبراهيم افتداءً لابنه. ويبلغ طول البوق ما بين عشر بوصات واثنتي عشرة بوصة. وقد استخدم العبرانيون البوق في المناسبات الدينية مثل إعلان السنة السبتية، وسنة اليوبيل، وتكريس الملك الجديد عن طريق مسحه بالزيت، كما يُنفَخ في البوق في عيد رأس السنة، وفي يوم الغفران بعد صلاة الختام (نعيلاه) . ويُتلى في رأس السنة مزمور (47) : "ياجميع الأمم صفقوا بالأيادي لأن الرب عليّ مخوف ملك كبير على كل الأرض. يخضع الشعوب تحتنا والأمم تحت أقدامنا". وُيتلى المزمور سبع مرات رمزاً لعدد المرات التي طافها أعضاء جماعة يسرائيل حول أريحا قبل أن ينفخوا في البوق، فسقطت أسوارها. ولكن لا يصح النفخ فيه إذا وقعت رأس السنة يوم سبت. ويرى بعض اليهود المتدينين أن النفخ في البوق يربك الشيطان. وقد أُعيد بعث هذا التقليد الديني في إسرائيل، فيُنفَخ في البوق حين يؤدي رئيس الدولة اليمين، وللإعلان عن عيد رأس السنة اليهودية. ولا يزال يُستخدَم هذا في المعابد اليهودية، وفي بعض الأحياء اليهودية الأرثوذكسية، للإعلان عن مقدم يوم السبت. وحينما احتُلت القدس عام 1967، ذهب الحاخام الجنرال جورين، ونفخ في بوقه أمام حائط المبكى، وهو نفسه البوق الذي نُفخ فيه فوق جبل سيناء حينما احتلت إسرائيل شبه الجزيرة المصرية (سيناء) عدة شهور عام 1956. ويُكتَب على البوق في العصر الحديث عبارة «السنة القادمة في القدس» . |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْجَمْعُ ضِدُّ التَّفْرِيقِ، وَجَمَعَ الشَّيْءَ إِذَا جَاءَ بِهِ مِنْ هُنَا وَهُنَا وَضَمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ (1) . وَالْمُرَادُ بِجَمْعِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: هُوَ أَدَاءُ الظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ مَعَ الْعِشَاءِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 2 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي عَرَفَاتٍ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ فِي مُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ لِلْحَاجِّ (2) ، لأَِنَّ الرَّسُول فَعَل هَذَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا شَيْئًا (3) . وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ عِلَّةِ هَذِهِ الرُّخْصَةِ هَل هِيَ السَّفَرُ أَوْ هِيَ النُّسُكُ؟ فَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٌ، وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مِنْ أَجْل النُّسُكِ، وَلِهَذَا فَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ، وَلاَ بَيْنَ الْعَرَفِيِّ وَالْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِمْ بِعَرَفَةَ، وَلاَ بَيْنَ الْمُزْدَلِفِيِّ وَغَيْرِهِ بِمُزْدَلِفَةَ. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ الْجَمْعَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ رُخْصَةٌ مِنْ أَجْل السَّفَرِ (4) ، وَاحْتَجُّوا بِالأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْجَمْعِ فِي أَسْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ الأُْخْرَى كَمَا يَأْتِي. الْجَمْعُ لِلسَّفَرِ: 3 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، أَوْ جَمْعَ تَأْخِيرٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ الطَّوِيل الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الرُّبَاعِيَّةُ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ لِلأَْدِلَّةِ الآْتِيَةِ: أ - عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَل قَبْل أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَل فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا (5) الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْل أَنْ يَرْتَحِل صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ (6) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَانَ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ ارْتَحَل (7) . ب - وَعَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا (8) . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يُشْتَرَطُ لِلْجَمْعِ فِي السَّفَرِ عِنْدَهُمْ طُول مَسَافَةِ السَّفَرِ أَوْ قِصَرُهَا، فَإِذَا نَوَى الإِْقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ إِحْدَى الصَّلاَتَيْنِ عِنْدَ التَّقْدِيمِ بَطَل الْجَمْعُ. وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ إِقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِبُطْلاَنِ الْجَمْعِ. وَأَحْوَال جَوَازِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ أَوْ عَدَمِهِ كَالآْتِي: - 1 - يُرَخَّصُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَزُول عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِالْمَكَانِ الَّذِي نَزَل فِيهِ لِلرَّاحَةِ ثَانِيهِمَا: أَنْ يَنْوِيَ الاِرْتِحَال قَبْل دُخُول وَقْتِ الْعَصْرِ وَالنُّزُول فِي مَكَانٍ آخَرَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. 2 - وَإِنْ نَوَى النُّزُول قَبْل اصْفِرَارِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ أَوَّل وَقْتِهَا، وَأَخَّرَ الْعَصْرَ وُجُوبًا حَتَّى يَنْزِل لِيُوقِعَهَا فِي وَقْتِهَا الاِخْتِيَارِيِّ، فَإِنْ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ، وَنُدِبَ إِعَادَتُهَا فِي وَقْتِهَا عِنْدَ نُزُولِهِ. 3 - وَإِنْ نَوَى النُّزُول بَعْدَ الاِصْفِرَارِ وَقَبْل الْغُرُوبِ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْل أَنْ يَرْتَحِل وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَصْرِ إِنْ شَاءَ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا حَتَّى يَنْزِل هَذَا إِذَا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَثْنَاءَ نُزُولِهِ. فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَثْنَاءَ سَيْرِهِ فَأَحْوَالُهُ هِيَ: 1 - إِنْ نَوَى النُّزُول وَقْتَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ، لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ وُجُوبًا عَلَى مَا قَال الدُّسُوقِيُّ وَجَوَازًا عَلَى مَا قَال اللَّخْمِيُّ. 2 - وَإِنْ نَوَى النُّزُول بَعْدَ الْغُرُوبِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ آخِرَ وَقْتِهِ الاِخْتِيَارِيِّ، وَالْعَصْرَ أَوَّل وَقْتِهِ الاِخْتِيَارِيِّ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. وَمِثْلُهُمَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ مَعَ مُرَاعَاةِ مَا يَدْخُل بِهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَهُوَ الشَّفَقُ وَمَا يَخْرُجُ بِهِ وَهُوَ الْفَجْرُ (9) . 4 - وَذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ إِلَى جَوَازِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَقَطْ لِلْمُسَافِرِ (10) عَمَلاً بِرِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْل أَنْ يَرْتَحِل صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ (11) . وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسَافِرِ لاَ تَقْدِيمًا وَلاَ تَأْخِيرًا، وَتَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنْ جَمْعِهِ ﷺ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ، وَهُوَ أَنَّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَقَدَّمَ الْعَصْرَ فِي أَوَّل وَقْتِهَا وَفَعَل مِثْل ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (12) . وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: أ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال. مَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلاَةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلاَّ صَلاَتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (13) . ب - قَوْلُهُ ﷺ: لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَل الصَّلاَةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الأُْخْرَى، فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا (14) . ج - وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلاَةِ ثَبَتَتْ بِالتَّوَاتُرِ وَأَحَادِيثُ الْجَمْعِ آحَادٌ فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُ الْمُتَوَاتِرِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ (15) . 5 - وَقَدِ اتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الْجَمْعِ بِسَبَبِ السَّفَرِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسَافِرِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ - الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ - فِي وَقْتِ الأُْولَى مِنْهُمَا وَفِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ. غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ نَازِلاً فِي وَقْتِ الأُْولَى فَالأَْفْضَل أَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ فِي وَقْتِ الأُْولَى، وَإِنْ كَانَ سَائِرًا فِيهَا فَالأَْفْضَل أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنْ صَلاَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي الْمَنْزِل أَيْ مَكَانَ النُّزُول فِي السَّفَرِ قَدَّمَ الْعَصْرَ إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الزَّوَال، وَإِذَا سَافَرَ قَبْل الزَّوَال أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ (16) وَلأَِنَّ هَذَا أَرْفَقُ بِالْمُسَافِرِ فَكَانَ أَفْضَل (17) . أَمَّا إِنْ كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتَيْهِمَا أَوْ نَازِلاً فِيهِ وَأَرَادَ جَمْعَهُمَا، فَالأَْفْضَل تَأْخِيرُ الأُْولَى مِنْهُمَا إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ؛ لأَِنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلأُْولَى حَقِيقَةً بِخِلاَفِ الْعَكْسِ. وَيَرَى الأَْوْزَاعِيُّ عَدَمَ جَوَازِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ. شُرُوطُ صِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ: 6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الْجَمْعِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَوَّلُهَا: الْبُدَاءَةُ بِالأُْولَى مِنَ الصَّلاَتَيْنِ كَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ لأَِنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةَ تَبَعٌ لَهَا وَالتَّابِعُ لاَ يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ، فَلَوْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْل الظُّهْرِ أَوِ الْعِشَاءَ قَبْل الْمَغْرِبِ لَمْ يَصِحَّ الظُّهْرُ فِي الصُّورَةِ الأُْولَى، وَلاَ الْعِشَاءُ فِي الثَّانِيَةِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا بَعْدَ الأُْولَى إِذَا أَرَادَ الْجَمْعَ. ثَانِيهَا: نِيَّةُ الْجَمْعِ وَمَحَلُّهَا الْفَاضِل أَوَّل الصَّلاَةِ الأُْولَى وَيَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا إِلَى سَلاَمِهَا. ثَالِثُهَا: الْمُوَالاَةُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ وَهِيَ أَنْ لاَ يَفْصِل بَيْنَهُمَا زَمَنٌ طَوِيلٌ، أَمَّا الْفَصْل الْيَسِيرُ فَلاَ يَضُرُّ؛ لأَِنَّ مِنَ الْعَسِيرِ التَّحَرُّزَ مِنْهُ. فَإِنْ أَطَال الْفَصْل بَيْنَهُمَا بَطَل الْجَمْعُ سَوَاءٌ أَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِنَوْمٍ، أَمْ سَهْوٍ، أَمْ شُغْلٍ، أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَالْمَرْجِعُ فِي الْفَصْل الْيَسِيرِ وَالطَّوِيل الْعُرْفُ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الأُْمُورِ الَّتِي لاَ ضَابِطَ لَهَا فِي الشَّرْعِ أَوْ فِي اللُّغَةِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّرَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الْفَصْل الْيَسِيرَ بِقَدْرِ الإِْقَامَةِ، وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ وَقَدْرِ الْوُضُوءِ. رَابِعُهَا: دَوَامُ سَفَرِهِ حَال افْتِتَاحِ الأُْولَى وَالْفَرَاغِ مِنْهَا وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا نَوَى الإِْقَامَةَ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ الأُْولَى، أَوْ وَصَل إِلَى بَلَدِهِ وَهُوَ فِي الأُْولَى، أَوْ صَارَ مُقِيمًا بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ انْقَطَعَ الْجَمْعُ لِزَوَال سَبَبِهِ، وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إِلَى وَقْتِهَا (18) . شُرُوطُ صِحَّةِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ: 7 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ نِيَّةُ الْجَمْعِ قَبْل خُرُوجِ وَقْتِ الأُْولَى بِزَمَنٍ لَوِ ابْتُدِئَتْ فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً، فَإِنْ أَخَّرَهَا بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَثِمَ وَتَكُونُ قَضَاءً لِخُلُوِّ وَقْتِهَا عَنِ الْفِعْل أَوِ الْعَزْمِ. وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ شَرْطًا آخَرَ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ وَهُوَ دَوَامُ سَفَرِهِ إِلَى تَمَامِ الصَّلاَتَيْنِ، فَإِنْ أَقَامَ قَبْل فَرَاغِهِ مِنْهُمَا أَصْبَحَتِ الأُْولَى قَضَاءً. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَشْتَرِطُونَ اسْتِمْرَارَ السَّفَرِ إِلَى حِينِ دُخُول وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَعَلَيْهِ فَلاَ يَضُرُّ زَوَال السَّفَرِ قَبْل فِعْل الصَّلاَتَيْنِ وَبَعْدَ دُخُول وَقْتِ الثَّانِيَةِ (19) . 8 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ، لأَِنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ ثَبَتَتْ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ فَاخْتَصَّتْ بِالطَّوِيل كَالْقَصْرِ وَلأَِنَّهُ إِخْرَاجُ عِبَادَةٍ عَنْ وَقْتِهَا فَلَمْ يَجُزْ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ كَالْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ، وَلأَِنَّ دَلِيل الْجَمْعِ فِعْل النَّبِيِّ ﷺ وَالْفِعْل لاَ صِيغَةَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ، فَلاَ يَثْبُتُ حُكْمُهَا إِلاَّ فِي مِثْلِهَا، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ إِلاَّ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَرْجُوحِ عِنْدَهُمْ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ لأَِنَّ أَهْل مَكَّةَ يَجْمَعُونَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ سَفَرٌ قَصِيرٌ (20) . وَتَفْصِيل مَا يَتَّصِل بِالسَّفَرِ قِصَرًا وَطُولاً يُنْظَرُ فِي: (صَلاَةُ الْمُسَافِرِ) . هَذَا وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْجَمْعَ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ إِذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الأُْولَى فَيُؤَخِّرُ إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ جَوَازُ تَقْدِيمِهِ الصَّلاَةَ الثَّانِيَةَ لِيُصَلِّيَهَا مَعَ الأُْولَى عَلَى مَا سَبَقَ (21) . الْجَمْعُ لِلْمَرَضِ: 9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْمَرِيضِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِسَبَبِ الْمَرَضِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: جَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ (22) . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِعُذْرٍ فَيَجْمَعُ لِلْمَرَضِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا كَانَتَا مُسْتَحَاضَتَيْنِ بِتَأْخِيرِ الظُّهْرِ وَتَعْجِيل الْعَصْرِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (23) . ثُمَّ إِنَّ هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءَ قَاسُوا الْمَرَضَ عَلَى السَّفَرِ بِجَامِعِ الْمَشَقَّةِ فَقَالُوا: إِنَّ الْمَشَقَّةَ عَلَى الْمَرِيضِ بِجَامِعٍ فِي إِفْرَادِ الصَّلَوَاتِ أَشَدُّ مِنْهَا عَلَى الْمُسَافِرِ. إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ الْجَمْعَ الْجَائِزَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ هُوَ جَمْعُ التَّقْدِيمِ فَقَطْ لِمَنْ خَافَ الإِْغْمَاءَ أَوِ الْحُمَّى أَوْ غَيْرَهُمَا. وَإِنْ سَلِمَ مِنْ هَذِهِ الأَْمْرَاضِ وَلَمْ تُصِبْهُ أَعَادَ الثَّانِيَةَ فِي وَقْتِهَا. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَرِيضَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَالْمُسَافِرِ، فَإِنِ اسْتَوَى عِنْدَهُ الأَْمْرَانِ فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى؛ لأَِنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلأُْولَى حَقِيقَةً بِخِلاَفِ الْعَكْسِ، وَالْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ هُوَ مَا يَلْحَقُهُ بِهِ بِتَأْدِيَةِ كُل صَلاَةٍ فِي وَقْتِهَا مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ. وَأَلْحَقُوا الْمُسْتَحَاضَةَ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ، وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا كَالْمُرْضِعِ بِالْمَرِيضِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ. وَإِلَى رَأْيِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْمَرِيضِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَابْنُ الْمُقْرِي، وَالْمُتَوَلِّي، وَأَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ. وَقَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ جِدًّا. قَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالأَْوْلَى أَنْ يَفْعَل أَرْفَقَهُمَا بِهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ لأَِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلأَِنَّ أَخْبَارَ الْمَوَاقِيتِ ثَابِتَةٌ فَلاَ تُتْرَكُ أَوْ تُخَالَفُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ وَغَيْرِ صَرِيحٍ، وَلاَ سِيَّمَا أَنَّ الرَّسُول ﷺ مَرِضَ أَمْرَاضًا كَثِيرَةً وَلَمْ يُنْقَل جَمْعُهُ بِالْمَرَضِ صَرِيحًا (24) . الْجَمْعُ لِلْمَطَرِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرْدِ، وَنَحْوِهَا: 10 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ الْمُبَلِّل لِلثِّيَابِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرْدِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: صَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ (25) . قَال كُلٌّ مِنَ الإِْمَامِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَرَى ذَلِكَ بِعُذْرِ الْمَطَرِ. وَلَمْ يَأْخُذِ الْجُمْهُورُ بِالرِّوَايَةِ الأُْخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ: " مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ " لأَِنَّهَا تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ. وَلأَِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَا يَجْمَعَانِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ. وَهُوَ قَوْل الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَالأَْوْزَاعِيِّ (26) . إِلاَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِل مِنْهَا: 1 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: (27) . وَلأَِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَشَدُّ لأَِجْل الظُّلْمَةِ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَذَلِكَ بِسَبَبِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَلأَِنَّ الْعِلَّةَ هِيَ وُجُودُ الْمَطَرِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي اللَّيْل أَمْ فِي النَّهَارِ. 2 - أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ إِلَى جَوَازِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَقَطْ دُونَ جَمْعِ التَّأْخِيرِ لأَِنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ لَيْسَتْ مُؤَكَّدَةً، فَقَدْ يَنْقَطِعُ الْمَطَرُ فَيُؤَدِّي إِلَى إِخْرَاجِ الصَّلاَةِ عَنْ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ كَالسَّفَرِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ (28) . 3 - يَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِلْجَمْعِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ الْبُدَاءَةُ بِالأُْولَى مِنَ الصَّلاَتَيْنِ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالْمُوَالاَةُ عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي سَبَقَ فِي الْجَمْعِ بِسَبَبِ السَّفَرِ (ف 3) . وَهُنَاكَ شُرُوطٌ أُخْرَى اشْتَرَطَهَا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِلْجَمْعِ بِسَبَبِ الْمَطَرِ مِنْهَا: أ - وُجُودُ الْمَطَرِ فِي أَوَّل الصَّلاَتَيْنِ وَعِنْدَ السَّلاَمِ مِنَ الأُْولَى وَعِنْدَ دُخُول الثَّانِيَةِ. ب - الرُّخْصَةُ خَاصَّةٌ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ، فَلاَ يَجْمَعُ الْمُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَالأَْرْجَحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الرُّخْصَةَ عَامَّةٌ فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُصَلِّي فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ مُنْفَرِدًا؛ لأَِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ فِي الْمَطَرِ وَلَيْسَ بَيْنَ حُجْرَتِهِ وَالْمَسْجِدِ شَيْءٌ (29) . وَلأَِنَّ الْعُذْرَ إِذَا وُجِدَ اسْتَوَى فِيهِ وُجُودُ الْمَشَقَّةِ وَغَيْرُهُ. 4 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْقَوْل الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الطِّينَ أَوِ الْوَحْل عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ كَالْمَطَرِ؛ لأَِنَّهُ يُلَوِّثُ الثِّيَابَ وَالنِّعَال وَيَتَعَرَّضُ الإِْنْسَانُ فِيهِ لِلزَّلْقِ وَتَتَأَذَّى نَفْسُهُ وَثِيَابُهُ، وَهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الْبَلَل وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: إِنِ اجْتَمَعَ الْمَطَرُ وَالطِّينُ وَالظُّلْمَةُ، أَوِ اثْنَانِ مِنْهَا، أَوِ انْفَرَدَ الْمَطَرُ جَازَ الْجَمْعُ، بِخِلاَفِ انْفِرَادِ الظُّلْمَةِ، وَفِي انْفِرَادِ الطِّينِ قَوْلاَنِ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَمْعِ. وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِسَبَبِ الطِّينِ أَوِ الْوَحْل قَالُوا لأَِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ جَمَعَ مِنْ أَجْلِهِ (30) . 5 - يَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ مِنْ أَجْل الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ لأَِنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، أَوِ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ (31) . وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ الْجَمْعُ مِنْ أَجْل الرِّيحِ. لأَِنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهَا دُونَ الْمَشَقَّةِ فِي الْمَطَرِ فَلَمْ يَصِحَّ إِلْحَاقُهَا بِالْمَطَرِ (32) . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يُجِيزُونَ الْجَمْعَ مِنْ أَجْل الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالظُّلْمَةِ؛ لأَِنَّهُمَا كَانَتَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ جَمَعَ مِنْ أَجْلِهِمَا (33) . الْجَمْعُ لِلْخَوْفِ: 11 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بِسَبَبِ الْخَوْفِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ (34) وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ لِلْخَوْفِ أَوْلَى. وَذَهَبَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْخَوْفِ لِثُبُوتِ أَحَادِيثِ الْمَوَاقِيتِ وَلاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا إِلاَّ بِنَصٍّ صَرِيحٍ غَيْرِ مُحْتَمَلٍ. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لاَ يُجِيزُونَ الْجَمْعَ لِسَفَرٍ وَلاَ لِمَطَرٍ وَلاَ لِغَيْرِهِمَا مِنَ الأَْعْذَارِ الأُْخْرَى (35) . الْجَمْعُ بِدُونِ سَبَبٍ: 12 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ لِغَيْرِ الأَْعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ؛ لأَِنَّ أَخْبَارَ الْمَوَاقِيتِ الثَّابِتَةِ لاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا إِلاَّ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ، وَلأَِنَّهُ تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُحَافَظَةُ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ حَتَّى قَال ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاَةً لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلاَّ صَلاَتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ (36) " الْحَدِيثَ. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ - أَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَابْنُ سِيرِينَ وَابْنُ شُبْرُمَةَ - إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ لِحَاجَةٍ مَا لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ عَادَةً. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلاَ مَطَرٍ، وَلاَ مَرَضٍ. وَهُوَ قَوْل جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْل الْحَدِيثِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ (37) فَقِيل لاِبْنِ عَبَّاسٍ لِمَ فَعَل ذَلِكَ قَال: أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. وَلِمَا رُوِيَ مِنَ الآْثَارِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ لِغَيْرِ الأَْعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ (38) . __________ (1) لسان العرب مادة: (جمع) . (2) سبل السلام 2 / 200. (3) حديث: " فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام " أخرجه مسلم (2 / 890 - ط عيسى الحلبي) . من حديث جابر بن عبد الله. (4) حاشية ابن عابدين 1 / 256، والمجموع للإمام النووي 4 / 317 وانظر شرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي 2 / 113، والمغني لابن قدامة 2 / 271. (5) حديث: " كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 582 - 583 - ط السلفية) . ومسلم (1 / 489 - ط عيسى الحلبي) من حديث أنس بن مالك. (6) حديث: " فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 582 - ط السلفية) . ومسلم (1 / 489 - ط عيسى الحلبي) . من حديث أنس كذلك. (7) حديث: " كان ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل ". أخرجه البيهقي (3 / 162 - ط دار المعرفة) من حديث أنس. وعزاه ابن حجر إلى الإسماعيلي، والأربعين للحاكم وصحح الحديث (فتح الباري 2 / 583 - ط السلفية) . (8) حديث: " خرجنا مع النبي ﷺ في غزوة تبوك فكان. . . " أخرجه مسلم (1 / 490 - ط عيسى الحلبي) . (9) الدسوقي 1 / 368 - 369، والحطاب 2 / 156. (10) المجموع للإمام النووي 4 / 371، سبل السلام 2 / 41. (11) حديث: " فإن زاغت الشمس قبل. . . . " سبق تخريجه ف / 3. (12) بداية المجتهد 1 / 174. (13) حديث: " ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 530 - ط السلفية) . (14) حديث: " ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة. . . ". أخرجه مسلم (1 / 472 - ط عيسى الحلبي) من حديث أبي قتادة. (15) حاشية ابن عابدين 1 / 256، والمجموع 4 / 373، والمغني لابن قدامة 2 / 271. (16) حديث: " ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ، إذا زالت. . . ". سبق تخريجه ف 3 وأخرجه البيهقي (3 / 163 ط دار المعرفة) من حديث ابن عباس وهو بما تقدم من شواهده يقوى. وقال النووي: (حديث ابن عباس رواه البيهقي بإسناد جيد وله شواهد) . (17) المجموع للإمام النووي 4 / 373، والمغني لابن قدامة 2 / 273. (18) حاشية ابن عابدين 1 / 256، ومغني المحتاج 1 / 271، والمجموع للإمام النووي 4 / 373، والمغني لابن قدامة 2 / 271، وجواهر الإكليل 1 / 91، وبداية المجتهد 1 / 174، وسبل السلام 2 / 41. (19) المراجع السابقة. (20) القوانين الفقهية ص 87، والمغني لابن قدامة 2 / 373، والمجموع للإمام النووي 4 / 370. (21) المجموع للإمام النووي 4 / 370، والمغني لابن قدامة 2 / 273 - 274. (22) حديث: " جمع رسول الله ﷺ بين الظهر. . . " أخرجه مسلم (1 / 491 - ط عيسى الحلبي) . من حديث ابن عباس. (23) حديث سهلة أخرجه أبو داود (1 / 207 - ط عزت عبيد الدعاس) ، وأحمد (6 / 139 - ط المكتب الإسلامي) من حديث عائشة. قال المنذري في إسناده محمد بن يسار. وقد اختلف في الاحتجاج به. وحديث حمنة أخرجه كذلك أبو داود (1 / 199 - ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (1 / 221 - ط مصطفى الحلبي) . وقال: حديث حسن صحيح. (24) جواهر الإكليل 1 / 92، والقوانين الفقهية ص 87، والمجموع للإمام النووي 4 / 383، ومغني المحتاج 1 / 275، والمغني لابن قدامة 2 / 276. (25) حديث: " صلى رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر. . . " زاد مسلم " من غير خوف ولا سفر ". سبق تخريجه ف / 9. (26) جواهر الإكليل 1 / 92، والقوانين الفقهية ص 87، والمجموع للإمام النووي 4 / 378، ومغني المحتاج 1 / 274، والمغني لابن قدامة 2 / 274. (27) حديث: " إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء " قال ابن حجر " ليس له أصل وإنما ذكره البهيقي (3 / 168 - ط دار المعرفة) عن ابن عمر موقوفا عليه ". (28) بداية المجتهد 1 / 177، وجواهر الإكليل 1 / 92، والمجموع للإمام النووي 4 / 378، والسراج الوهاج ص 83، ومغني المحتاج 1 / 274، والمغني لابن قدامة 2 / 274. (29) حديث: " جمع في المطر وليس بين حجرته والمسجد شيء " لم نعثر عليه في المصادر الحديثية التي بين أيدينا. (30) الدسوقي 1 / 370، والقوانين ص 87، وبداية المجتهد 1 / 177، والمجموع للإمام النووي 4 / 383، ومغني المحتاج 1 / 275، والمغني لابن قدامة 2 / 275 - 276، والفروع 2 / 68. (31) حديث: " صلوا في رحالكم " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 113 - ط السلفية) . ومسلم (1 / 484 - ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري. وهو من حديث ابن عمر. (32) ترى اللجنة أن في بعض البلاد تكون الريح الشديدة أعظم في المشقة من المطر وغيره، فلهذا ترى جواز الجمع لذلك. (33) المراجع السابقة. (34) حديث: " صلى رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر. . . " سبق تخريجه ف 11. (35) حاشيه ابن عابدين 1 / 256، والمجموع للإمام النووي 4 / 383، والقوانين الفقهية ص 87، والمغني لابن قدامة 2 / 277، وكتاب الفروع 2 / 71. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الصَّلَوَاتُ مُفْرَدُهَا صَلاَةٌ، وَلِتَعْرِيفِهَا: يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (صَلاَةٌ) . وَالْمُرَادُ بِالْمَفْرُوضَةِ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الَّتِي تُؤَدَّى كُل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَهِيَ: الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، يَكْفُرُ جَاحِدُهَا (1) . وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ: هِيَ آكَدُ الْفُرُوضِ وَأَفْضَلُهَا بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَهِيَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ الْخَمْسِ. (ر: صَلاَةٌ) . وَقَدْ ثَبَتَ عَدَدُ رَكَعَاتِ كُل صَلاَةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ بِسُنَّةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلاً وَفِعْلاً وَبِالإِْجْمَاعِ. قَال الْكَاسَانِيُّ: عَرَفْنَا ذَلِكَ بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (2) ، وَهَذَا لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ __________ (1) البدائع 1 / 91، والفواكه الدواني 1 / 192، ومغني المحتاج 1 / 121،، المغني لابن قدامة 1 / 370، والعناية على الهداية 1 / 191. (2) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 111 - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث. عَدَدُ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ فَكَانَتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مُجْمَلَةً فِي الْمِقْدَارِ، ثُمَّ زَال الإِْجْمَال بِبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلاً وَفِعْلاً (1) . وَأَدَاؤُهَا بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِهَا. (ر: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) . وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ حَسْب التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ، حَيْثُ بَدَءُوا بِصَلاَةِ الصُّبْحِ (2) . أَوَّلاً - صَلاَةُ الظُّهْرِ: 2 - الظُّهْرُ: سَاعَةُ الزَّوَال وَوَقْتُهُ، وَلِهَذَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ وَالتَّذْكِيرُ، فَيُقَال: حَانَ الظُّهْرُ أَيْ وَقْتُ الزَّوَال، وَحَانَتِ الظُّهْرُ أَيْ سَاعَتُهُ (3) . وَالْمُرَادُ بِالزَّوَال: مَيْل الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ إِلَى الْمَغْرِبِ (4) فَصَلاَةُ الظُّهْرِ هِيَ الَّتِي تَجِبُ بِدُخُول وَقْتِ الظُّهْرِ، وَتُفْعَل فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ. وَتُسَمَّى صَلاَةُ الظُّهْرِ - أَيْضًا - بِالأُْولَى؛ __________ (1) البدائع 1 / 91، والفواكه الدواني 1 / 191، والحطاب 1 / 397، وكشاف القناع 1 / 297. (2) المراجع السابقة، وكشاف القناع 1 / 249. (3) المصباح المنير في المادة. (4) المجموع للنووي 3 / 24، والمغني 1 / 372. لأَِنَّهَا أَوَّل صَلاَةٍ صَلاَّهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَمَّنِي جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُْولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْل الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُل شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَْوَّل، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَْرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيل فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ (1) . وَهِيَ أَوَّل صَلاَةٍ ظَهَرَتْ فِي الإِْسْلاَمِ. كَمَا تُسَمَّى بِالْهَجِيرَةِ (2) قَال أَبُو بَرْزَةَ: __________ (1) حديث: ابن عباس - رضي الله عنهما -: " أن صلاة الظهر أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ". أخرجه الترمذي (1 / 279 - 280 - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح. (2) الحطاب 1 / 383، ومغني المحتاج 1 / 121، والمغني لابن قدامة 1 / 371. {كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْهَجِيرَةَ الَّتِي يَدْعُونَهَا الأُْولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، أَوْ تَزُول (1) . أَوَّل وَقْتِ الظُّهْرِ وَآخِرُهُ: 3 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الظُّهْرِ هُوَ زَوَال الشَّمْسِ، أَيْ مَيْلُهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا؛ لأَِنَّ التَّكْلِيفَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ. وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ آخِرَهُ هُوَ بُلُوغُ الظِّل مِثْلَهُ غَيْرَ فَيْءِ (2) الزَّوَال (3) . وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَال (4) . وَلِمَعْرِفَةِ الزَّوَال وَتَفْصِيل الْخِلاَفِ __________ (1) حديث أبي برزة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجيرة. . . ". أخرجه البخاري (الفتح2 / 26 - ط السلفية) . (2) الفيء بوزن شيء هو الظل بعد الزوال، سمي به، لأنه فاء أي رجع من جهة المغرب إلى المشرق، أما الظل فيشمل ما قبل الزوال وما بعده. (ابن عابدين 1 / 240 ومغني المحتاج 1 / 122) . (3) ابن عابدين 1 / 240، وفتح القدير مع الهداية 1 / 192 وما بعدها، وجواهر الإكليل 1 / 32، ومواهب الجليل للحطاب 1 / 382، ومغني المحتاج 1 / 121، 122، والمغني لابن قدامة 1 / 371، 375، وكشاف القناع 1 / 250، 251. (4) فتح القدير والعناية على الهداية 1 / 193، والبدائع 1 / 123. فِي آخِرِ الظُّهْرِ، وَأَدِلَّةِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 8) . الإِْبْرَادُ بِصَلاَةِ الظُّهْرِ: 4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَرُّ شَدِيدًا يُسَنُّ تَأْخِيرُ صَلاَةِ الظُّهْرِ إِلَى الإِْبْرَادِ. قَال النَّوَوِيُّ: حَقِيقَةُ الإِْبْرَادِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلاَةَ مِنْ أَوَّل وَقْتِهَا بِقَدْرِ مَا يَحْصُل لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ، وَلاَ يُؤَخَّرُ عَنْ نِصْفِ الْقَامَةِ (1) . وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (2) . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ فِي الصَّيْفِ مُطْلَقًا أَيْ بِلاَ اشْتِرَاطِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَحَرَارَةِ الْبَلَدِ (3) . وَلِتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 16) . قَصْرُ الظُّهْرِ وَجَمْعُهَا مَعَ الْعَصْرِ: 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قَصْرِ صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ (4) (ر: صَلاَةُ الْمُسَافِرِ) . __________ (1) المجموع 3 / 51، 60. (2) الدسوقي 1 / 180، 181، والمغني لابن قدامة 1 / 390. (3) ابن عابدين 1 / 245، وفتح القدير مع الهداية 1 / 199. (4) البدائع 1 / 91، والحطاب 1 / 379، والإقناع 2 / 169، وكشاف القناع 1 / 249. كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي عَرَفَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، بِأَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا يَوْمَ عَرَفَةَ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِعُذْرِ السَّفَرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ، بِأَنْ تُصَلَّى الْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ (1) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (جَمْعُ الصَّلَوَاتِ) . مَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهُ فِي الظُّهْرِ: 6 - يُسْتَحَبُّ فِي الظُّهْرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: أَنْ يَقْرَأَ الإِْمَامُ أَوِ الْمُنْفَرِدُ إِذَا كَانَ مُقِيمًا طِوَال الْمُفَصَّل (2) كَصَلاَةِ الْفَجْرِ (3) ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الظُّهْرَ كَالْعَصْرِ، فَيُسَنُّ فِيهِ أَوْسَاطُ الْمُفَصَّل (4) . وَوَرَدَ فِي عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الظُّهْرَ كَالصُّبْحِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنَ الطِّوَال أَوْ دُونَ ذَلِكَ قَلِيلاً (5) . __________ (1) ابن عابدين 1 / 256، والبدائع 1 / 127، وجواهر الإكليل 1 / 92، والمغني لابن قدامة 1 / 409. (2) طوال المفصل من سورة الحجرات إلى آخر البروج (ابن عابدين 1 / 362، 363) . (3) ابن عابدين 1 / 362، 363 والفواكه الدواني 1 / 227، ومغني المحتاج 1 / 163، والمغني لابن قدامة 1 / 570، 571. (4) أوساط المفصل من البروج إلى لم يكن (فتح القدير1 / 192) وانظر ابن عابدين 1 / 363 (5) الفواكه الدواني 1 / 227. وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّهُ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ الظُّهْرِ، سَوَاءٌ أَصَلاَّهَا جَمَاعَةً أَمِ انْفِرَادًا، وَتَفْصِيل الْمَسْأَلَةِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَار، صَلاَة، قِرَاءَة) . ثَانِيًا - صَلاَةُ الْعَصْرِ: 7 - الْعَصْرُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا: الْعَشِيُّ إِلَى احْمِرَارِ الشَّمْسِ، وَهُوَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الصَّلاَةِ الَّتِي تُؤَدَّى فِي آخِرِ النَّهَارِ، قَال الْفَيُّومِيُّ: الْعَصْرُ اسْمُ الصَّلاَةِ " مُؤَنَّثَةٌ " مَعَ الصَّلاَةِ، وَبِدُونِهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ (1) . وَيُقَال: أُذِّنَ لِلْعَصْرِ. أَيْ لِصَلاَةِ الْعَصْرِ (2) . وَتُسَمَّى صَلاَةُ الْعَصْرِ بِ (الْعَشِيِّ) لأَِنَّهَا تُصَلَّى عَشِيَّةً (3) . أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرُهُ: 8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ فَيْءِ الزَّوَال، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا (4) . وَيَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثِ __________ (1) القرطبي 2 / 178، كشاف القناع 1 / 221، ومواهب الجليل 1 / 377. (2) القرطبي 20 / 178، وما بعدها، ومتن اللغة والمصباح المنير. (3) الحطاب 1 / 389. (4) جواهر الإكليل 1 / 32، والحطاب مع التاج والإكليل 1 / 382، ومغني المحتاج 1 / 121، 122، وكشاف القناع 1 / 252، المغني 1 / 375. إِمَامَةِ جِبْرِيل - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَفِيهِ: ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُل شَيْءٍ مِثْل ظِلِّهِ (1) . وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَيْهِ غَيْرَ فَيْءِ الزَّوَال (2) (ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . 9 - وَهَل يُوجَدُ وَقْتٌ مُهْمَلٌ بَيْنَ آخِرِ الظُّهْرِ وَأَوَّل الْعَصْرِ؟ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ الْفُقَهَاءِ: فَيَشْتَرِطُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِدُخُول أَوَّل الْعَصْرِ أَنْ يَصِيرَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ أَدْنَى زِيَادَةً. قَال الْخِرَقِيُّ: وَإِذَا زَادَ شَيْئًا وَجَبَتِ الْعَصْرُ (3) وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ الشِّرْبِينِيُّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (4) وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِثْل أَدْنَى زِيَادَةً مُتَّصِلٌ بِوَقْتِ الظُّهْرِ لاَ نُصَلِّي بَيْنَهُمَا. كَمَا حَرَّرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي (5) . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - أَيْضًا - قَوْلُهُ: إِذَا بَلَغَ الظِّل طُولَهُ سِوَى فَيْءِ الزَّوَال خَرَجَ وَقْتُ __________ (1) حديث إمامة جبريل: تقدم تخريجه ف2. (2) فتح القدير 1 / 195. (3) المغني لابن قدامة 1 / 375. (4) مغني المحتاج 1 / 122. (5) المغني 1 / 375. الظُّهْرِ، وَلاَ يَدْخُل وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى الطُّولَيْنِ (1) . وَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتٌ مُهْمَلٌ، كَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ، كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ (2) ، وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الْحَنَابِلَةِ عَدَا الْخِرَقِيَّ (3) . قَال الْبُهُوتِيُّ: مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا، وَلاَ اشْتِرَاكٍ (4) . وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ أَوَّل الْعَصْرِ وَآخِرَ الظُّهْرِ يَشْتَرِكَانِ بِقَدْرِ إِحْدَاهُمَا، أَيْ: بِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ، وَرَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ: أَنْ يَصِيرَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ طَرْحِ ظِل الزَّوَال، وَهُوَ بِعَيْنِهِ أَوَّل وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَكُونُ وَقْتًا لَهُمَا مُمْتَزِجًا بَيْنَهُمَا (5) . وَيُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيل حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: صَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِل كُل شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَْمْسِ. 10 - أَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَهُوَ مَا لَمْ تَغْرُبِ __________ (1) فتح القدير والعناية على الهداية 1 / 193. (2) مغني المحتاج 1 / 122. (3) المغني لابن قدامة 1 / 375. (4) كشاف القناع 1 / 252. (5) التاج والإكليل مع الحطاب 1 / 390، والدسوقي 1 / 177. الشَّمْسُ. أَيْ قُبَيْل غُرُوبِ الشَّمْسِ (1) . (ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . مَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهُ فِي الْعَصْرِ: 11 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّل (2) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَقْرَأُ فِيهَا بِالْقِصَارِ مِنَ السُّوَرِ مِثْل: {وَالضُّحَى} وَ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} ، وَنَحْوِهِمَا (3) . وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الظُّهْرِ (4) . وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الإِْسْرَارَ فِي الْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ فِي الْعَصْرِ وَالظُّهْرِ، بَيْنَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ وَاجِبٌ (5) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (إِسْرَار، وَقِرَاءَة) . التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ: 12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ __________ (1) ابن عابدين 1 / 241، والفواكه الدواني 1 / 196، والحطاب مع المواق 1 / 390، ومغني المحتاج 1 / 122، والمغني 1 / 376، 377، وكشاف القناع 1 / 252. (2) ابن عابدين 1 / 363، ومغني المحتاج 1 / 163، وأوساط المفصل هي من سورة البروج إلى آخر سورة (البينة) ابن عابدين 1 / 363. (3) الفواكه الدواني 1 / 229. (4) المغني لابن قدامة 1 / 572، 573. (5) فتح القدير 1 / 383، والفواكه الدواني 1 / 227، والمجموع 1 / 390، والمغني 1 / 569. الشَّمْسُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ (1) . وَتَشْمَل ذَلِكَ مَا لَوْ صُلِّيَتِ الْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ كَذَلِكَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ (2) لِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (صَلاَةُ التَّطَوُّعِ) . ثَالِثًا - صَلاَةُ الْمَغْرِبِ: 13 - الْمَغْرِبُ فِي الأَْصْل: مِنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ إِذَا غَابَتْ وَتَوَارَتْ. وَيُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَمَكَانِهِ، وَعَلَى الصَّلاَةِ الَّتِي تُؤَدَّى فِي هَذَا الْوَقْتِ (3) . أَوَّل وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَآخِرُهُ: 14 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ يَدْخُل إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَتَكَامَل غُرُوبُهَا. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الصَّحَارِي. وَيُعْرَفُ فِي الْعُمْرَانِ بِزَوَال الشُّعَاعِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَال، وَإِقْبَال الظَّلاَمِ مِنَ الْمَشْرِقِ (4) وَآخِرُ __________ (1) حديث: " لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 61 ط السلفية) ومسلم (1 / 567 ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا. (2) نفس المراجع. (3) المصباح المنير وكشاف القناع 1 / 253، وحاشية الباجوري 1 / 123. (4) البدائع 1 / 123، والحطاب 1 / 391، وجواهر الإكليل 1 / 32، 33، ومغني المحتاج 1 / 122، والمغني لابن قدامة 1 / 381. وَقْتِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ الْجَدِيدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا وَهُوَ بِقَدْرِ مَا يَتَطَهَّرُ الْمُصَلِّي وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلصَّلاَةِ (1) . لِلتَّفْصِيل (ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ بِالْعِشَاءِ: 15 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ عِشَاءً لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأَْعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمُ الْمَغْرِبِ. قَال: وَتَقُول الأَْعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ (2) وَلاَ يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَلَكِنْ تَسْمِيَتُهَا بِالْمَغْرِبِ أَوْلَى (3) . رَابِعًا - صَلاَةُ الْعِشَاءِ: 16 - الْعِشَاءُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ: اسْمٌ لأَِوَّل الظَّلاَمِ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ، وَسُمِّيَتِ الصَّلاَةُ بِذَلِكَ لأَِنَّهَا تُفْعَل فِي هَذَا الْوَقْتِ. __________ (1) الحطاب 1 / 393، 394، وجواهر الإكليل 1 / 32، 33، ومغني المحتاج 1 / 123، والمجموع 3 / 28. (2) حديث: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 43 ط السلفية) وجامع الأصول 6 / 262، من حديث عبد الله المزني - رضي الله عنه -. (3) الحطاب 1 / 392، وما بعدها، والمجموع 3 / 28، وكشاف القناع 1 / 253، ومغني المحتاج 1 / 123. وَالْعَشَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: طَعَامُ هَذَا الْوَقْتِ (1) وَيَجُوزُ أَنْ يُقَال لَهَا: الْعِشَاءُ الآْخِرَةُ، وَالْعِشَاءُ - فَقَطْ - مِنْ غَيْرِ وَصْفٍ بِالآْخِرَةِ (2) قَال تَعَالَى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ} (3) . وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ (4) . تَسْمِيَةُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ: 17 - أَجَازَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ تَسْمِيَةَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ لِوُرُودِهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْحَادِيثِ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأََتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا (5) وَمِنْهَا قَوْل عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ __________ (1) المصباح المنير مادة (عشى) والحطاب 1 / 396، وكشاف القناع 1 / 254، والمجموع 3 / 36. (2) المجموع 3 / 42، وكشاف القناع 1 / 254، والحطاب 1 / 397. (3) سورة النور / 58. (4) حديث: " أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ". أخرجه مسلم (1 / 328 ط الحلبي) وأبو داود (4 / 401 - 402 ط عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا. (5) حديث: " لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 139 ط. السلفية) ومسلم (صحيح مسلم 1 / 325 ط. الحلبي) ومالك (الموطأ 1 / 131 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا. يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل الأَْوَّل (1) وَالْعَتَمَةُ هِيَ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ كَمَا يَقُول الْبُهُوتِيُّ (2) . 18 - وَكَرِهَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ تَسْمِيَتَهَا بِالْعَتَمَةِ لِمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأَْعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمْ، أَلاَ إِنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِْبِل (3) مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يُعْتِمُونَ بِحِلاَبِ الإِْبِل أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إِلَى شِدَّةِ الظَّلاَّمِ (4) وَصَرَّحَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ (5) . قَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ هَذَا الاِسْتِعْمَال وَرَدَ فِي نَادِرِ الأَْحْوَال لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، أَوْ أَنَّهُ خُوطِبَ بِهِ مَنْ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ __________ (1) حديث عائشة رضي الله عنها: " كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 347 ط السلفية) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. (2) مواهب الجليل للحطاب 1 / 396، ومغني المحتاج 1 / 124، 125، المجموع للنووي 3 / 36، وكشاف القناع 1 / 254. (3) حديث: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل ". أخرجه مسلم (1 / 445 ط الحلبي) وأبو داود (سنن أبي داود 5 / 261 - 262 ط عزت عبيد دعاس) من حديث - عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما مرفوعا. (4) الحطاب 1 / 396، ومغني المحتاج 1 / 124، 125، والمجموع للنووي 3 / 36. (5) مغني المحتاج 1 / 125. بِالْمَغْرِبِ، فَلَوْ قِيل: الْعِشَاءُ لَتَوَهَّمَ إِرَادَةَ الْمَغْرِبِ؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ بِالْعِشَاءِ، وَأَمَّا الْعَتَمَةُ فَصَرِيحَةٌ فِي الْعِشَاءِ الآْخِرَةِ (1) . وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي تَسْمِيَتِهَا قَوْلاَنِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَثَانِيهِمَا: الْحُرْمَةُ (2) أَوَّل وَقْتِ الْعِشَاءِ وَآخِرُهُ: 19 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ يَدْخُل مِنْ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ (3) ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ. فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ: الْحُمْرَةُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يَقُولاَنِ: هُوَ الْبَيَاضُ بَعْدَ الْحُمْرَةِ. وَآخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ الصَّادِقِ (4) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ (5) . __________ (1) المجموع للنووي 3 / 41، 42. (2) الحطاب 1 / 397. (3) ابن عابدين 1 / 241، ومواهب الجليل للحطاب 1 / 397، ومغني المحتاج 1 / 123، 124، والمغني لابن قدامة 1 / 382، 383. (4) الفجر الصادق هو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق من قبل المشرق (مغني المحتاج 1 / 123، 124، والمغني 1 / 384) . (5) حديث: " آخر وقت العشاء ما لم يطلع الفجر ". أورده الزيلعي في نصب الراية (1 / 234) وقال: " غريب " يعني لا أصل له، ثم قال: تكلم الطحاوي في شرح الآثار ههنا كلاما حسنا ملخصه أنه قال: يظهر من مجموع الأحاديث أن وقت العشاء حين يطلع الفجر وذلك أن ابن عباس وأ هَذَا، وَقَدْ قَسَّمَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْوَقْتَ إِلَى اخْتِيَارِيٍّ، وَضَرُورِيٍّ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . صَلاَةُ فَاقِدِ الْعِشَاءِ: 20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ هُوَ الْوَقْتُ، وَذَكَرُوا حُكْمَ مَنْ لاَ يَأْتِيَ عَلَيْهِمُ الْعِشَاءُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ أَوْ كُلِّهَا، هَل تَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ أَمْ لاَ؟ وَإِذَا وَجَبَتْ فَكَيْفَ يُؤَدُّونَهَا؟ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَيُقَدِّرُونَ وَقْتَهَا قَدْرَ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ بِأَقْرَبِ الْبِلاَدِ إِلَيْهِمْ. وَفِي رَأْيٍ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ مَنْ لاَ يَأْتِي عَلَيْهِ الْعِشَاءُ لاَ يُكَلَّفُ بِصَلاَتِهَا لِعَدَمِ سَبَبِ وُجُوبِهَا (1) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحَ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . تَأْخِيرُ صَلاَةِ الْعِشَاءِ: 21 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ، __________ (1) ابن عابدين 1 / 241، والاختيار 1 / 39، ومغني المحتاج 1 / 124، والفواكه الدواني 1 / 198، والمغني لابن قدامة 1 / 384. وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ مُسْتَحَبٌّ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل (1) ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: قَدْ وَرَدَ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (2) ، وَمِنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأََمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل أَوْ نِصْفِهِ (3) . وَقَيَّدَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ اسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ بِالشِّتَاءِ، أَمَّا الصَّيْفُ فَيُنْدَبُ تَعْجِيلُهَا عِنْدَهُمْ (4) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْفْضَل لِلْفَذِّ وَالْجَمَاعَةِ الَّتِي لاَ تُنْتَظَرُ غَيْرُهَا تَقْدِيمُ الصَّلَوَاتِ، وَلَوْ عِشَاءً فِي أَوَّل وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ __________ (1) ابن عابدين 1 / 246 والبدائع 1 / 124، ومغني المحتاج 1 / 126، والمجموع 3 / 40، والمغني لابن قدامة 1 / 393. (2) الزيلعي 1 / 84. (3) حديث: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أونصفه ". أخرجه الترمذي (سنن الترمذي 1 / 310 - 312 ط دار الكتب العلمية) وابن ماجه (سنن ابن ماجه 1 / 226 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد بن حنبل (2 / 250، ط الميمنية) بلفظ مقارب ورواه الحاكم في المستدرك (1 / 146 ط دار الكتاب العربي) وفيه (إلى نصف الليل) بغير شك وصححه وأقره الذهبي. (4) ابن عابدين 1 / 246. بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولِهِ (1) ، وَلاَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل إِلاَّ لِمَنْ يُرِيدُ تَأْخِيرَهَا لِشُغْلٍ مُهِمٍّ، كَعَمَلِهِ فِي حِرْفَتِهِ، أَوْ لأَِجْل عُذْرٍ، كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ. لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا أَهْل الْمَسَاجِدِ قَلِيلاً لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ (2) ، وَأَفْضَلِيَّةُ تَقْدِيمِ الصَّلَوَاتِ لأَِوَّل وَقْتِهَا وَلَوْ عِشَاءً هُوَ - أَيْضًا - قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ. قَال النَّوَوِيُّ: وَالأَْصَحُّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ تَقْدِيمَهَا أَفْضَل، ثُمَّ قَال: وَتَفْضِيل التَّأْخِيرِ أَقْوَى دَلِيلاً (3) . كَرَاهَةُ النَّوْمِ قَبْل صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا: 22 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْل صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا (4) لِمَا رَوَاهُ أَبُو بَرْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا (5) قَال __________ (1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 180. (2) الفواكه الدواني 1 / 197. (3) مغني المحتاج 1 / 125، 126، والمجموع للنووي 3 / 57. (4) تبيين الحقائق للزيلعي 1 / 84، والفواكه الدواني للنفراوي 1 / 197، والمجموع للنووي 3 / 42، وما بعدها. (5) حديث أبي برزة الأسلمي: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 73 ط السلفية) ومسلم (1 / 447 ط. الحلبي) والترمذي (سنن الترمذي 1 / 312 - 313 ط دار الكتب العلمية) . النَّفْرَاوِيُّ: الْحَدِيثُ بَعْدَهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنَ النَّوْمِ قَبْلَهَا (1) . وَالدَّلِيل عَلَى كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَهَا: هُوَ خَشْيَةُ فَوْتِ وَقْتِهَا، أَوْ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا (2) . لَكِنِ الْحَنَفِيَّةُ قَالُوا: إِذَا وَكَّل لِنَفْسِهِ مَنْ يُوقِظُهُ فِي وَقْتِهَا فَمُبَاحٌ لَهُ النَّوْمُ، كَمَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنِ الطَّحَاوِيِّ (3) . وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ النَّوْمَ قَبْل صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ وَكَّل مَنْ يُوقِظُهُ؛ لاِحْتِمَال نَوْمِ الْوَكِيل أَوْ نِسْيَانِهِ فَيَفُوتُ وَقْتُ الاِخْتِيَارِ (4) . أَمَّا كَرَاهَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ: فَلأَِنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إِلَى سَهَرٍ يَفُوتُ بِهِ الصُّبْحُ، أَوْ لِئَلاَّ يَقَعَ فِي كَلاَمِهِ لَغْوٌ، فَلاَ يَنْبَغِي خَتْمُ الْيَقَظَةِ بِهِ، أَوْ لأَِنَّهُ يَفُوتُ بِهِ قِيَامُ اللَّيْل لِمَنْ لَهُ بِهِ عَادَةٌ؛ وَلِتَقَعَ الصَّلاَةُ الَّتِي هِيَ أَفْضَل الأَْعْمَال خَاتِمَةُ عَمَلِهِ وَالنَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَرُبَّمَا مَاتَ فِي نَوْمِهِ (5) . وَهَذَا إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ فَلاَ بَأْسَ. وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَحَدِيثِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُذَاكَرَةُ الْفِقْهِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ، وَالْحَدِيثُ مَعَ __________ (1) الفواكه الدواني 1 / 197. (2) الزيلعي 1 / 84، والفواكه الدواني 1 / 197. (3) تبيين الحقائق 1 / 84. (4) الفواكه الدواني للنفراوي 1 / 197. (5) الزيلعي 1 / 84، والفواكه الدواني 1 / 197، والمجموع 3 / 42، ومغني المحتاج 1 / 125. الضَّيْفِ، أَوِ الْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ وَنَحْوِهَا فَلاَ كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلاَ يُتْرَكُ لِمَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ، كَمَا قَال النَّوَوِيُّ (1) وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا (2) . خَامِسًا - صَلاَةُ الْفَجْرِ: 23 - الْفَجْرُ فِي الأَْصْل هُوَ الشَّفَقُ، وَالْمُرَادُ بِهِ ضَوْءُ الصَّبَاحِ، سُمِّيَ بِهِ لاِنْفِجَارِ الظُّلْمَةِ بِهِ بِسَبَبِ حُمْرَةِ الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْل. وَالْفَجْرُ فِي آخِرِ اللَّيْل كَالشَّفَقِ فِي أَوَّلِهِ (3) . وَالْفَجْرُ اثْنَانِ: 1 - الْفَجْرُ الأَْوَّل: وَهُوَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُسْتَطِيل يَبْدُو فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ بِذَنَبِ السِّرْحَانِ (الذِّئْبِ) ، ثُمَّ يَنْكَتِمُ. وَلِهَذَا يُسَمَّى فَجْرًا كَاذِبًا، لأَِنَّهُ يَبْدُو نُورُهُ، ثُمَّ يَعْقُبُهُ الظَّلاَمُ __________ (1) المجموع 3 / 42. (2) الزيلعي 1 / 84، وانظر المراجع السابقة وحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في أمر من أمور المسلمين وأنا معهما ". أخرجه الترمذي (سنن الترمذي 1 / 315. ط دار الكتب العلمية) وحسنه ورواه أحمد في المسند (1 / 25 - 26 ط الميمنية) مطولا. (3) القرطبي 2 / 28، والمصباح المنير ولسان العرب ومتن اللغة وكشاف القناع 1 / 255. 2 - الْفَجْرُ الثَّانِي أَوِ الْفَجْرُ الصَّادِقُ: وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُسْتَطِيرُ الْمُعْتَرِضُ فِي الأُْفُقِ، لاَ يَزَال يَزْدَادُ نُورُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيُسَمَّى هَذَا فَجْرًا صَادِقًا؛ لأَِنَّهُ إِذَا بَدَا نُورُهُ يَنْتَشِرُ فِي الأُْفُقِ (1) وَفِي الْحَدِيثِ: لاَ يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيل، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الأُْفُقِ (2) . قَال النَّوَوِيُّ: وَالأَْحْكَامُ كُلُّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفَجْرِ الثَّانِي، فَبِهِ يَدْخُل وَقْتُ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْعِشَاءِ، وَيُحَرَّمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، وَبِهِ يَنْقَضِي اللَّيْل وَيَدْخُل النَّهَارُ (3) . وَيُطْلَقُ الْفَجْرُ عَلَى صَلاَةِ الْفَجْرِ؛ لأَِنَّهَا تُؤَدَّى فِي هَذَا الْوَقْتِ (4) ، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (5) ، كَمَا وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا بِالصُّبْحِ __________ (1) المصباح المنير ومتن اللغة، والهداية مع فتح القدير 1 / 192، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 1 / 122، ومغني المحتاج 1 / 124، والفواكه الدواني 1 / 192، وكشاف القناع 1 / 255 (2) حديث: " لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق " أخرجه مسلم (2 / 769 ط الحلبي) والترمذي واللفظ له (سنن الترمذي 3 / 86 ط دار الكتب العلمية) وأبو داود (سنن أبي داود 2 / 759 ط عزت عبيد الدعاس) (3) المجموع للنووي 3 / 44 (4) الكفاية مع الهداية وفتح القدير 1 / 192 (5) سورة الإسراء الآية 78 وَالْفَجْرِ فِي الأَْحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ (1) . تَسْمِيَةُ صَلاَةِ الْفَجْرِ بِالْغَدَاةِ: 24 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ تُكْرَهُ تَسْمِيَةُ صَلاَةِ الْفَجْرِ بِالْغَدَاةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَقِّقُو الشَّافِعِيَّةِ (2) . وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَهُ فِي الأُْمِّ: أُحِبُّ أَنْ لاَ تُسَمَّى إِلاَّ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الاِسْمَيْنِ (أَيِ الْفَجْرِ وَالصُّبْحِ) ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ تُسَمَّى الْغَدَاةَ. قَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا لاَ يَدُل عَلَى الْكَرَاهَةِ، فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ مَا ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ غَيْرُ جَازِمٍ، وَلَمْ يَرِدْ بَل اشْتُهِرَ اسْتِعْمَال لَفْظِ الْغَدَاةِ فِيهَا فِي الْحَدِيثِ وَكَلاَمِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَكِنِ الأَْفْضَل الْفَجْرُ وَالصُّبْحُ (3) . وَذُكِرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ كَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ كَرَاهَةُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ (4) . __________ (1) حديث: " من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح " أخرجه البخاري (فتح الباري27 / 56. ط السلفية) واللفظ له، ومسلم (صحيح مسلم 1 / 424 ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا (2) الفواكه الدواني 1 / 192، ومغني المحتاج 1 / 124، والمجموع 3 / 46، وكشاف القناع 1 / 256 (3) المجموع 3 / 46 (4) المهذب للشيرازي 1 / 60 تَسْمِيَتُهَا بِالصَّلاَةِ الْوُسْطَى: 25 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلاَةِ الْوُسْطَى فِي قَوْله تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} (1) صَلاَةُ الْعَصْرِ كَمَا وَرَدَتْ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الأُْمِّ - أَنَّ الصَّلاَةَ الْوُسْطَى هِيَ الْفَجْرُ، حَتَّى إِنَّ الْمَالِكِيَّةَ يُسَمُّونَهَا الْوُسْطَى، قَال النَّفْرَاوِيُّ: لَهَا أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ: الصُّبْحُ، وَالْفَجْرُ، وَالْوُسْطَى، وَالْغَدَاةُ (2) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (الصَّلاَةُ الْوُسْطَى) . أَوَّل وَقْتِ الْفَجْرِ وَآخِرُهُ: 26 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْفَجْرِ هُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي أَيِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ (3) ، لِقَوْلِهِ: إِنَّ لِلصَّلاَةِ أَوَّلاً وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّل وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ __________ (1) سورة البقرة - الآية 238 (2) ابن عابدين 1 / 241، والحطاب 1 / 398، 400، والفواكه الدواني 1 / 192، والمجمع 3 / 60، ومغني المحتاج 1 / 124، وكشاف القناع 1 / 256 (3) فتح القدير مع الهداية 1 / 192، والفواكه الدواني 1 / 194، ومغني المحتاج 1 / 124، والمغني لابن قدامة 1 / 385 الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ (1) . وَقَدْ قَسَّمَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَقْتَ الْفَجْرِ إِلَى: وَقْتِ اخْتِيَارٍ، وَضَرُورَةٍ، وَغَيْرِهِمَا (2) ، يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . الْقِرَاءَةُ فِي الْفَجْرِ: 27 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ تَطْوِيل قِرَاءَتِهَا، بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا طِوَال الْمُفَصَّل (3) قَال أَبُو بَرْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً (4) قَال الشِّرْبِينِيُّ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ طَوِيلٌ وَالصَّلاَةُ __________ (1) حديث: " إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس " أخرجه الترمذي (سنن الترمذي 1 / 283، 284، ط دار الكتب العلمية) وحسنه الأرناؤوط (جامع الأصول 5 / 214 - 215 نشر مكتبة الحلواني) (2) المراجع السابقة، والدسوقي 1 / 189، وحاشية الجمل 1 / 273 (3) طوال المفصل من سورة الحجرات إلى آخر البروج، والمفصل هو السبع السابع من القرآن الكريم سمي بذلك لكثرة فصله بالبسملة (ابن عابدين 1 / 362، 363) (4) حديث أبي هريرة: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة آية " أخرجه البخاري (فتح الباري2 / 251 ط السلفية) ومسلم (صحيح مسلم 1 / 338 - ط الحلبي) واللفظ له رَكْعَتَانِ فَحَسُنَ تَطْوِيلُهُمَا (1) . وَهَذَا فِي الْحَضَرِ. أَمَّا فِي السَّفَرِ فَيَقْرَأُ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَيَّ سُورَةٍ شَاءَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ (2) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (قِرَاءَة) . مَنْعُ النَّافِلَةِ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَقَبْلَهَا: 28 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جَوَازِ صَلاَةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، كَمَا أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لاَ يُجِيزُونَ التَّنَفُّل قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ - أَيْضًا - إِلاَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (3) ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (4) . __________ (1) مغني المحتاج 1 / 163، وابن عابدين 1 / 263، والفواكه الدواني 1 / 225 والمغني لابن قدامة 1 / 570 (2) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح في سفره بالمعوذتين " أخرجه أبو داود (1 / 152 ط عزت عبيد الدعاس) مطولا، والنسائي (2 / 158 نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية) والحاكم في (المستدرك1 / 240 ط دار الكتاب العربي) وصححه ووافقه الذهبي (3) الزيلعي 1 / 87، والحطاب 1 / 416، والمجموع 4 / 164، والمغني 2 / 113، و114 (4) حديث: " إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر " أخرجه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن قيس وهو ضعيف (مجمع الزوائد 2 / 218 نشر مكتبة القدسي) وقال المناوي نقلا عن الميزان: له شواهد من حديث ابن عمر أخرجه الترمذي واستغربه وحسنه. فمن أطلق ضعفه كالهيثمي أراد أنه ضعيف لذاته، ومن أطلق حسنه كالمؤلف السيوطي أراد أنه حسن لغيره (فيض القدير1 / 398) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (تَطَوُّع، وَأَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . التَّغْلِيسُ أَوِ الإِْسْفَارُ بِالْفَجْرِ: 29 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّغْلِيسَ: أَيْ أَدَاءُ صَلاَةِ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ (1) أَفْضَل مِنَ الإِْسْفَارِ بِهَا (2) ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَل الأَْعْمَال الصَّلاَةُ فِي أَوَّل وَقْتِهَا (3) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: نُدِبَ تَأْخِيرُ الْفَجْرِ إِلَى الإِْسْفَارِ (4) ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَْجْرِ (5) قَال __________ (1) الغلس: هو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل (الفواكه الدواني 1 / 193، 194) (2) الفواكه الدواني 1 / 193، ومغني المحتاج 1 / 125، 126، وكشاف القناع 1 / 256، والمغني لابن قدامة 1 / 394، 395 (3) حديث: " أفضل الأعمال الصلاة في وقتها " أخرجه أبو داود (سنن أبي داود 1 / 296 320 ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (سنن الترمذي 1 / 319 - 320 ط دار الكتب العلمية) من حديث أم فروة - رضي الله عنها - بلفظ " سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: " الصلاة لأول وقتها ". وقال الترمذي: هذا حديث غريب حسن (4) تبيين الحقائق للزيلعي 1 / 82 (5) حديث: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " أخرجه أبو داود (سنن أبي داود 1 / 294، ط عزت عبيد الدعاس) والنسائي (سنن النسائي 1 / 272، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية) والترمذي (سنن الترمذي 1 / 289 - 290 ط. دار الكتب العلمية) واللفظ له من حديث رافع بن خديج مرفوعا. قال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح الزَّيْلَعِيُّ: وَلاَ يُؤَخِّرُهَا بِحَيْثُ يَقَعُ الشَّكُّ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ، بَل يُسْفِرُ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ ظَهَرَ فَسَادُ صَلاَتِهِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الْوَقْتِ بِقِرَاءَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ (1) . وَيُسْتَثْنَى مِنَ الإِْسْفَارِ صَلاَةُ الْفَجْرِ بِمُزْدَلِفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، حَيْثُ يُسْتَحَبُّ فِيهَا التَّغْلِيسُ عِنْدَ الْجَمِيعِ (2) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 15) . الْقُنُوتُ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ: 30 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَنُدِبَ قُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَبْل الرُّكُوعِ، عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بِلاَ تَكْبِيرٍ قَبْلَهُ (3) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَال ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، يَعْنِي بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِالنَّازِلَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ قُنُوتَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ إِلاَّ فِي النَّوَازِل (4) وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ __________ (1) تبيين الحقائق 1 / 82 (2) جواهر الإكليل 1 / 51، وحاشية الدسوقي 1 / 248 (3) مغني المحتاج 1 / 166، والقليوبي 1 / 157 (4) الهداية مع فتح القدير 1 / 378، 379، والمغني لابن قدامة 2 / 154، 155، وحاشية ابن عابدين 1 / 451 ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ (1) ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: - أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لاَ يَقْنُتُ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ إِلاَّ أَنْ يَدْعُو لِقَوْمٍ أَوْ عَلَى قَوْمٍ (2) وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ مَنْسُوخَةٌ فِي غَيْرِ النَّازِلَةِ. هَذَا وَفِي أَلْفَاظِ الْقُنُوتِ وَكَيْفِيَّتِهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (قُنُوت) . __________ (1) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه " أخرجه مسلم (1 / 469، ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وابن حبان (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 / 220 ط. دار الكتب العلمية) (2) حديث أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم " أخرجه ابن حبان كما في نصب الراية (2 / 130 نشر المجلس العلمي) ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد " (صحيح ابن خزيمة 1 / 313 - 314 نشر المكتب الإسلامي) |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* عدد الصلوات المفروضة:
فرض الله الصلاة ليلة الإسراء على رسوله صلى الله عليه وسلم بدون واسطة قبل الهجرة بسنة، وفرضها الله سبحانه خمسين صلاة في اليوم والليلة على كل مسلم، وهذا يدل على أهميتها، وعلى محبة الله لها، ثم خففت فجعلها الله سبحانه خمساً في العمل وخمسين في الأجر فضلاً منه ورحمة. * الصلوات المفروضة في اليوم والليلة على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* للصلوات بالنسبة لمشروعية الأذان والإقامة أربع حالات:
- صلاة لها أذان وإقامة: وهي الصلوات الخمس، والجمعة. - صلاة لها إقامة ولا أذان لها: وهي الصلاة المجموعة إلى ما قبلها، والصلوات المقضية. - صلاة لها نداء بألفاظ مخصوصة: وهي صلاة الكسوف والخسوف. - صلاة لا أذان لها ولا إقامة: وذلك مثل صلاة النفل، وصلاة الجنازة، والعيدين، والاستسقاء ونحوها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
3 - أوقات الصلوات الخمس
* فرض الله سبحانه على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* أوقات الصلوات المفروضة خمسة، وهي:
1 - وقت الظهر: ويبدأ من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله غير ظل الاستواء، وتعجيلها أفضل إلا في شدة حر فيسن تأخيرها والإبراد بها، وهي أربع ركعات. 2 - وقت العصر: ويبدأ من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروبها، ويسن تعجيلها، وهي أربع ركعات. 3 - وقت المغرب: ويبدأ من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ويسن تعجيلها، وهي ثلاث ركعات. 4 - وقت العشاء: ويبدأ من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر الثاني، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن تيسر، وهي أربع ركعات. 5 - وقت الفجر: ويبدأ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل، وهي ركعتان. عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة؟ فقال له: ((صل معنا هذين)). (يعني اليومين) فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمَرَه فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأبرد بها، فأنعم أن يُبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها. ثم قال: ((أين السائل عن وقت الصلاة؟)). فقال الرجل: أنا يا رسول الله! قال: ((وقت صلاتكم بين ما رأيتم)). أخرجه مسلم (¬1). إذا اشتد الحر فالسنة أن تؤخر صلاة الظهر إلى قرب العصر، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)). متفق عليه (¬2). من كان يقيم في بلاد لا تغيب الشمس عنها صيفاً، ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها ستة أشهر وليلها ستة أشهر مثلاً، فعليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، ويقدرون أوقاتها على أقرب بلد إليهم تتميز فيه أوقات الصلوات المفروضة بعضها عن بعض. ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (613). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (536)، واللفظ له، ومسلم برقم (616). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* قضاء الصلوات:
من الصلوات ما يقضى إذا فات وقته من حين زوال العذر كالصلوات الخمس، ومنها ما لا يقضى إذا فات كالجمعة، فيصلي بدلها ظهراً، ومنها ما لا يقضى إلا في وقته وهي صلاة العيد. * يجب فورا قضاء الفوائت مرتبة، ويسقط الترتيب بالنسيان، أو الجهل، أو خوف خروج وقت الحاضرة، أو خوف فوات الجمعة والجماعة. * من شرع في صلاة فرض ثم ذكر أنه لم يصل التي قبلها أتم ما دخل فيه ثم قضى الفائتة، فمن فاتته صلاة العصر مثلاً فدخل المسجد فوجد المغرب قد أقيمت صلى المغرب مع الإمام ثم يصلي العصر. * من نام عن صلاة أو نسيها صلاها إذا ذكرها لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)). متفق عليه (¬1). * السنة أن يصلي المسلم في نعليه أو خفيه إذا كانتا طاهرتين، ويصلي حافياً أحيانا. * إذا نزع المصلي خفيه أو نعليه فلا يضعهما عن يمينه، بل يضعهما بين رجليه أو عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد، والسنة عند لبس النعل أن يبدأ باليمنى، وعند خلع النعل أن يبدأ باليسرى، ولا يمشي في نعل واحدة. * العراة إن لم يجدوا ثياباً يصلون قياماً إن كانوا في ظلمة ولا يبصرهم أحد، ويتقدمهم إمامهم، فإن كان حولهم أحد أو في نور صلوا قعودا وإمامهم وسطهم، وإن كانوا رجالاً ونساء صلى كل نوع وحده. * تصح الصلاة بالطريق لضرورة، بأن ضاق المسجد بأهله إذا اتصلت الصفوف. * ترك المأمور لا يُعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى بغير وضوء جاهلاً أو ناسياً فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة وهكذا، أما فعل المحظور فيعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى وفي ثوبه نجاسة يجهلها أو علمها ثم نسيها فصلاته صحيحة. * السنة أن يصلي الرجل في المسجد الذي يليه ولا يتتبع المساجد. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (597)، ومسلم برقم (684)، واللفظ له. |