نتائج البحث عن (بناء) 50 نتيجة

(الْأَبْنَاء) جمع ابْن وَأَوْلَاد قوم من الْفرس سكنوا الْيمن وَتَزَوَّجُوا فِي الْعَرَب
(الْبناء) المبنى (ج) أبنية (جج) أبنيات و (عِنْد النُّحَاة) لُزُوم آخر الْكَلِمَة حَالَة وَاحِدَة مَعَ اخْتِلَاف العوامل فِيهَا
(الحبناء) من الْحمام الَّتِي لَا تبيض (ج) حبن
البناء:[في الانكليزية] Construction [ في الفرنسية] Construction بالكسر والمد يعني العمارة، وإحضار الزوجة للمنزل، وعدم إعراب اللفظ. كما في كنز اللغات. وعند الفقهاء عدم تجديد التحريمة الأخرى وإتمام ما بقي من الصلاة التي سبق للمصلي الحدث فيها بالتحريمة الأولى، ويقابله الاستئناف. هكذا يستفاد من جامع الرموز في فصل مصلّ سبقه الحدث. وعند الصرفيين والنحاة يطلق على عدم اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل ويجيء تحقيقه في لفظ المعرب. ويطلق أيضا على الهيئة الحاصلة للّفظ باعتبار ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها، وقد سبق تحقيقه في بيان علم الصرف في المقدمة، ويسمّى بالصيغة والوزن أيضا. وقد يقال الصيغة والبناء والوزن لمجموع المادّة والهيئة أيضا صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية، وستعرف في لفظ الوزن تحقيق هذا المقام.التقسيمينقسم البناء عندهم إلى ثلاثي ورباعي وخماسي لأنّه إن كانت في الكلمة ثلاثة أحرف أصول فثلاثي، وإن كانت في الكلمة أربعة أحرف أصول فرباعي، وإن كانت خمسة فخماسي. قال الرّضي في شرح الشافية لم يتعرّض النّحاة لأبنية الحروف لندور تصرّفها، وكذا الأسماء العريقة البناء كمن وما. ولا يكون الفعل خماسيا لأنه إذا يصير ثقيلا بما يلحقه مطّردا من حروف المضارعة، وعلامة اسم الفاعل واسم المفعول والضّمائر المرفوعة التي هي كالجزء منه. ثمّ إنّ مذهب سيبويه وجمهور النحاة أنّ الرباعي والخماسي صنفان غير الثلاثي. وقال الفراء والكسائي بل أصلهما الثلاثي. وقال الفرّاء: الزائد في الرباعي حرفه الأخير، وفي الخماسي الحرفان الأخيران. وقال الكسائي الزائد في الرباعي الحرف الذي قبل آخره، ولا دليل على ما قالا، وقد ناقضا قولهما باتفاقهما على وزن جعفر فعلل، ووزن سفرجل فعللل، مع اتفاق الجميع على أنّ الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظة انتهى. وكلّ منهما مجرّد ومزيد، فالمجرّد ما لا يكون فيه حرف زائد والمزيد ما يكون فيه حرف زائد.ولا يجوز الاسم سبعة أحرف ولا يجوز زيادته أربعة أحرف، ولا يجوز الفعل ستة أحرف ولا يجوز زيادته ثلاثة أحرف، فنهاية الزيادة في الثلاثي من الاسم أربعة أحرف، وفي الرباعي منه ثلاثة، وفي الخماسي منه اثنان، وفي الثلاثي من الفعل ثلاثة، وفي الرباعي منه اثنان، كذا في الأصول الأكبري وحواشيه. وفي بعض الكتب لا يكون الفعل المضارع مجرّدا أبدا بل مزيدا ثلاثيا أو رباعيا، وكذا الأمر واسم الفاعل والمفعول ونحوها.وينقسم البناء أيضا إلى صحيح وغير صحيح، وغير الصحيح إلى معتلّ ومهموز ومضاعف، لأن البناء لا يخلو إمّا أن لا يكون أحد من حروفه الأصول حرف علّة ولا همزة ولا تضعيفا، أو يكون، والأول هو الصحيح، والثاني ثلاثة أقسام لأنّه إن كان أحد حروفه الأصول حرف علّة يسمّى معتلا، وإن كان أحدها همزة يسمّى مهموزا، وإن كان أحدها مكررا يسمّى مضاعفا. ففي الثلاثي ما يكون عينه ولامه أو فاؤه وعينه متماثلين، وفي الرباعي ما يكون فاؤه ولامه الأولى متماثلين مع تماثل عينه ولامه الثانية كزلزل، وهذا هو التقسيم المشهور بين الجمهور. وعند البعض الصحيح ما لا يكون معتلا، فالمهموز والمضاعف حينئذ من أقسام الصحيح. قال الرّضي في شرح الشافية: تنقسم الأبنية إلى صحيح ومعتلّ، فالمعتلّ ما فيه حرف علّة أي في حروفه الأصول حرف علّة، والصحيح بخلافه. وتنقسم الأبنية أيضا إلى مهموز وغير مهموز، فالمهموز ما أحد حروفه الأصلية همزة، وغير المهموز بخلافه. فالمهموز قد يكون صحيحا كأمر وسأل وقرأ وقد يكون معتلا نحو آل ووال وكذا غير المهموز. وتنقسم قسمة أخرى إلى مضاعف وغير مضاعف. فالمضاعف في الثلاثي ما يكون عينه ولامه متماثلين، وهو أكثر. وأمّا ما يكون فاؤه وعينه متماثلين كددن فهو في غاية القلّة.والمضاعف في الرباعي ما كرّر فيه حرفان أصليان بعد حرفين أصليين نحو زلزل، وأمّا ما فاؤه ولامه متماثلان كقلق فلا يسمّى مضاعفا.فالمضاعف إمّا صحيح كمدّ أو معتلّ كودّ وحيّ، وكذا غير المضاعف كضرب ووعد؛ وكذا المضاعف إمّا مهموز كأزّ أو غيره كمدّ انتهى.فعلى هذا النسبة بين الصحيح والمعتلّ تباين، وبينه وبين كلّ من المهموز والمضاعف هي العموم من وجه، وكذا النسبة بين كلّ من المعتلّ والمضاعف والمهموز.فائدة:لا يكون الرباعي اسما كان أو فعلا معتلا ولا مهموز الفاء ولا مضاعفا إلّا بشرط فصل حرف أصلي بين المثلين كزلزل، ولا يكون الخماسي مضاعفا، وقد يكون معتلّ الفاء ومهموزها نحو ورنتل وإصطبل، كذا ذكر الرضي.
البناء: اسم لما يبنى، والبنية يعبر بها عن بيت الله، والبنيان واحد لا جمع.
لقوله {{كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}} .
وبنى على أهله دخل بها، وأصله أن الرجل كان إذا تزوج بنى لعرسه خباء جديدا وعمره بما يحتاجه ثم كثر حتى كني به عن الجماع فقيل بنى عليها وبنى بها.
أَبْنَاءَالجذر: ب ن ي

مثال: رَزَقَه الله بأَبْناءَ بَرَرةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمنع الكلمة من الصرف، دون مسوِّغ لذلك.

الصواب والرتبة: -رزقه الله بأبناءٍ بَرَرة [فصيحة] التعليق: تستحق كلمة «أبْناء» الصرف؛ لأنَّ همزتها منقلبة عن أصل، فهي ليست زائدة كما توهَّمها من منعها من الصرف، ووزنها: أَفْعال.
بُنَاءالجذر: ب ن ي

مثال: حَضَرتُ بُناء على دعوتكمالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم بهذا الضبط.

الصواب والرتبة: -حضرتُ بِناءً على دعوتكم [فصيحة] التعليق: الوارد في المعاجم «بِناء» بكسر الباء، ففي القاموس: «بناه يبنيه بَنْيًا وبِنَاءً .. » وفي الوسيط: «بنى الشيءَ بَنْيًا، وبِناءً».
كَلَّفْتُ البناءَالجذر: ك ل ف

مثال: كَلَّفْتُ البناءَ مالاً كثيرًاالرأي: مرفوضةالسبب: لأن التكليف يكون من البناء لصاحبه.

الصواب والرتبة: -كَلَّفني البناءُ مالاً كثيرًا [فصيحة]-كَلَّفْتُ البناءَ مالاً كثيرًا [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري المثال المرفوض على أنه من قبيل القلب المعنوي الذي يتحول فيه الإسناد من الشخص إلى الشيء أو من قبيل المجاز العقلي الذي يسند فيه الفعل إلى غير ما هو له.
لِغَرَض بناءالجذر: غ ر ض

مثال: خَصَّصَ مليون جنيه لغرض بناء مدرسةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن كلمة «غرض» هنا حشو لا لزوم لها.

الصواب والرتبة: -خَصَّصَ مليون جنيه لبناء مدرسة [فصيحة]-خَصَّصَ مليون جنيه لغرض بناء مدرسة [صحيحة] التعليق: قد تُغْنِي اللام بدلالة «التعليل» في التركيب السابق عن كلمة «غرض»، وإن كان ذلك غير لازم، فيمكن الجمع بينهما لتأكيد المعنى المراد.
يُمْكِنهما بناءَالجذر: ب ن ي

مثال: يُمْكِنهما معًا بناءَ نظام متكاملالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنصب ما حقه الرفع.

الصواب والرتبة: -يمكنهما معًا بناءُ نظامٍ متكاملٍ [فصيحة] التعليق: كلمة «بناء فاعل للفعل» يمكن"، ولهذا لابد من رفعها.
  • البناء
البِناء: مصدر بَنى واسمٌ لما يُبْنى، والبناءُ في الصلاة عدم تجديد التحريمة الأخرى وإتمام ما بقي من الصلاة التي سبق للمصلي الحدثُ فيها بالتحريمة الأولى ويقابله الاستئناف، والبناءُ على الزوجة: هو ضرب القبة عليها لزفافها وحملها إليه.

الإشارة والإعلام، ببناء الكعبة البيت الحرام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإشارة والإعلام، ببناء الكعبة البيت الحرام
للشيخ: تقي الدين: أحمد بن علي المقريزي.
المتوفى: سنة خمس وأربعين وثمانمائة.

إنباء الرواة، على أبناء النحاة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إنباء الرواة، على أبناء النحاة
لجمال الدين، أبي الحسن: علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي.
المتوفى: سنة ست وأربعين وستمائة.
وهو: (تاريخ النحاة).
ومختصر.
للحافظ، شمس الدين: محمد بن أحمد الذهبي.
المتوفى: سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
إنباء الغمر، في أبناء العمر
في التاريخ.
للحافظ (1 / 171) شهاب الدين، أبي الفضل: أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
أوله: (الحمد لله الباقي، وكل مخلوق يفنى... الخ).
ذكر فيه: أنه جمع الحوادث التي أدركها منذ ولد، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.
وأورد في: كل سنة أحوال الدول، ووفيات الأعيان، مستوعبا لرواة الحديث.
وغالب ما نقله من: (تاريخ ناصر الدين بن الفرات)، و(صارم الدين بن دقماق)، و(شهاب الدين بن حجي)، و(المقريزي)، و(التقي الفاسي)، و(الصلاح خليل الأقفهسي)، و(البدر العيني).
وأورد ما شاهده أيضا، قال: وهذا الكتاب يحسن من حيث الحوادث: أن يكون ذيلا على: (تاريخ الحافظ ابن كثير)، فإنه انتهى في (ذيل تاريخه) إلى هذه السنة.
ومن حيث الوفيات: أن يكون ذيلا على (وفيات بن رافع).
وانتهى فيه: إلى سنة خمسين وثمانمائة.
و (الذيل عليه).
لبرهان الدين: إبراهيم بن عمر البقاعي.
المتوفى: سنة خمس وثمانين وثمانمائة.
بلغ فيه: إلى آخر سنة سبعين.
وسماه: (إظهار العصر، لأسرار أهل العصر).
أوله: (الحمد لله الذي يبدئ ويعيد... الخ).
و (ذيل آخر)، المسمى: (بأنباء المصر، في أبناء العصر).
من: سنة إحدى وخمسين، إلى سنة ست وثمانين.
إنباء، نجباء الأبناء
للشيخ، شمس الدين: محمد بن محمد بن ظفر الصقلي.
المتوفى: سنة خمس وستين وخمسمائة.
مختصر.
أوله: (الحمد لله المحمود بأقوال المهتدي...).
ذكر فيه: كل ولد نجيب، وأخباره.
بناء الأفعال
هو: مختصر مشهور.
يقرأه الصبيان.
وشرحه: أحمد بن محمد بن عبد العزيز الأندلسي.
شرحا ممزوجا.
وسماه: (مانح الغنا، ومزيل العنا).
عن (كتاب البنا).
وفرغ في: شوال، سنة ثمان وثلاثين وألف.

البِناءُ وَمَا أشبهه

المخصص

قَالَ أَبُو عَليّ، البُنْيان - مصدرٌ وَهُوَ جمع أَيْضا على حدِّ شَعيرة وشَعيِر لأَنهم قَالُوا بُنْيانة فِي الْوَاحِد وَأنْشد كبُنْيانَة القُرِّىِّ مَوْضِعُ رَحْلها وآثارُ نِسْعَيْها من الدَّقِ أبْلَقُ وَقد جَاءَ بِناءُ المصدَر على هَذَا الْمِثَال فِي غير هَذَا الْحَرْف وَذَلِكَ نَحْو الغُفْران وَلَيْسَ بُنْيانٌ جمعَ بِنَاء لِأَن فُعْلانا إِذا كَانَ جمعا نَحْو كُثْبانِ وقُضْبان لم تلحقْه تاءُ التَّأْنِيث وَقد يكون ذَلِك فِي المَصادر نَحْو ضَرْبٍ ضَرْبة وأكْلة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يكثُر، عَليّ، لَو مثَّل بُنْيانة باتْيانة كَانَ أشدَّ مطابَقة فقد مثل بهَا سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ بنَيتُ بَنْياً وبِنَاء وبِنْية وجماعها البِنَى وَأنْشد بَنَى السماءَ فسَوَّاها ببِنْيَتها وَلم يمدَّ بأطْناب وَلَا عَمَد فالبِناء والبِنْي مصدَران وبُنْيان البيتِ - سَماؤُه وَمن قُوبِل بالبِناء الفِراشُ فِي قَوْله عز وجلَّ (الَّذِي جَعَل لكُم الأَرضَ فِرَاشاً والسماءَ بِنَاء) فالبِنَاءُ لما كَانَ رَفْعاً للمْبَنىِّ قُوبل بِهِ الفِرَاشُ الَّذِي هُوَ خِلاف الْبناء وَمن ثّمَّ وَقع على مَا كَانَ فِيهِ ارْتِفاع فِي نِصْبته وَإِن لم يكنْ مصدَراً كَقَوْل الشَّاعِر لَو وصَلَ الغيثُ أبْنَيْنَ أمرأً كانتْ لَهُ قُبَّةٌ سَحْقَ بِجَاد أَي جعلن بِناءَه بعد القُبَّة خَلَق كِساءٍ كَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَبدِل بالقِباب خباءً من سَحْقِ كساءٍ لاِغارة هَذِه الْخَيل عَلَيْهِم قَالَ وجعَل الفِعل للخيل لِأَن إِحْدَاث ذَلِك إِنَّمَا يكونُ بهَا وَقَوله وصلَ الغيثُ أَي لَو غِثْنا لأمْرَعْنا وأخْصبنا فأَشِرْنا وأغَرْنا وَهَذَا الْمَعْنى فِي الشّعْر كثير، وَقَالَ مرّة، بَنَا المنزلَ يَبْنُوه وَأما صَاحب الخصائص فَحكى عَنهُ بَنَى يبْني فِي البِناء وَعَلِيهِ وَجَّه قَوْله، إِن بَنَوْا أَحْسَنُوا البِنا، وَرَوَاهَا أَبُو الْحسن البُنَا قَالَ فالبُنَا يكون

جمع بُنْية فَهِيَ لُغَة فِي بِنْية وتكونُ جمِعَ بِنْية كرِشْوة ورُشىً وَقد يكون بِنىً جمع بُنْية كرُشْوة ورِشىً وَذَلِكَ للتناسُب الَّذِي بَين الكَسْرة والضمَّة، صَاحب الْعين، ابْتَنَى كبَنَى لَا يَذْهب بِهِ إِلَى الاتِّخاذ كاشْتَوىَ وَلكنه كانْتَظَف، ابْن السّكيت، البَنْيَّة - الكَعْبة، ابْن دُرَيْد، سَجَّ الحائِطَ يَسُجُّه سَجّاً - مسَحَه بالطِّين الرَّقِيق والمِسَجَّة - الَّتِي يُطْلَى بهَا وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ مَا لجَسَه، أَبُو عبيد، البِنَاء المُشَيَّد - المُطَوَّل والمَشِيد - المعمولُ بالشِّيد - وَهُوَ كلُّ شيءٍ طَلَيْتَ بِهِ الحائطَ من جِصٍّ أَبُو زيد، بَلاَط، وَقَالَ الْكسَائي، يُقَال مَشِيد للْوَاحِد قَالَ الله تَعَالَى (وقَصْرٍ مَشِيد) والمُشيَّدة للجَمع وَفِي التَّنْزِيل (فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدةٍ) قَالَ أَبُو عَليّ، المُشَيَّد يَقَع على الْوَاحِد وَالْجمع وَلَيْسَت بصِيغة تكثِير عَن مَشِيد وَإِنَّمَا هُوَ من نَحْو غَلَّقْت الأَبوابَ فِي دِلاَلة المُشَدَّد على مَا يدُل عَلَيْهِ المخفَّف كَمَا أَن الصُّوف والرِّيح فِي معنى صُوفة ورائِحة فقد تَسَمَّى الطائِفةُ باسم الكلِّ والكُلُّ باسمِ الطائِفة قَالَ وَقد قيل مُشُد وأُراه على مِثْل قَول الشَّاعِر بِوَادٍ لَا أَنِيسَ بِهِ يَبَابٍ وأَمِسلةٍ مَدَافِعُها خَلِيفُ ابْن السّكيت، جَصَّص فلانٌ دارَه وَهُوَ الجِصُّ والجَصُّ، صَاحب الْعين، الجِصُّ من كَلَام أهل الحجِاز فِي الجَصِّ القَصْ، ابْن السّكيت، قصَّص فلانٌ دارَه وَهِي القَصَّة، قَالَ أَبُو عَليّ، مكانٌ قُصاقِصٌ وجُصَاجِصٌ مِنْهُ، صَاحب الْعين، مَكَان جُصَاجِصٌ - أبيضُ مُسْتوٍ والجَصَّاصات - الْمَوَاضِع الَّتِي يُعْمَل فِيهَا الجِصُّ والحُرُض - الجِصُّ والحَرَّاض - الَّذِي يُحْرِقه والحَرَّاضة - الْموضع الَّذِي يُحْرَق فِيهِ، الْأَصْمَعِي، الصَّاروج بالفارسيَّة جاروف عُرِّب حَتَّى صَار صارُوج وَحَتَّى صرَّفوا مِنْهُ الفِعْل وَقَالَ بَعضهم شَارُوق وحوض مُشَرَّق، أَبُو عَليّ، بيتٌ مُصَرَّج - مبنيُّ بالصارُوج، أَبُو عبيد، الكِلْس - الصارُوج يُبْنَى بِهِ، قَالَ أَبُو عَليّ، وَلَا فِعْل لَهُ، ابْن الْأَعرَابِي، الكِلْس - كلُّ مَا طَلَيت بِهِ حائِطاً أَو باطِنَ قصْر من غير آجُرٍّ وَقد كَلَّسْت الْحَائِط وَهُوَ الكلْس، ابْن دُرَيْد، هُوَ الكِرْس وليت بجَيِّدة، ابْن السّكيت، هُوَ الأَسُّ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّس ويَصْلُب، صَاحب الْعين، حَوْض مُكْرَس ورَسْم مُكْرَس وَأنْشد يَا صاحِ هَل تَعُرِف رَسْماً مُكْرساً أَي متلبِّداً، صَاحب الْعين، القَرْمد - كلُّ مَا طُليَ بِهِ كالجِصِّ والزَّعْفَران، أَبُو عبيد، بَيْت مُزَوَّق - مصوَّر لِأَن أهْل المَدينة يُسَمُّون الزِّئْبَق - الزاوُوق فكأنَ البيتَ سُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ زُيِّن بتَصاويرَ يَخْلطُها الزَّاوُوق قَالَ والجَبَّار - الصارُوج، ابْن دُرَيْد، هُوَ فارسيُّ مُعَرَّب وحَوْضٌ مُجَيَّر - مُصَرَّج، وَقَالَ، بَلَطت الحائِطَ أَبْلُطُه بَلْطاً، أَبُو عبيد، البَلاَط - الحجِارَة المفْرُوشة وَهِي دَار مُبَلَّطة، قَالَ أَبُو عَليّ، وكلُّ مَا اتَّسع وامْلاسَّ فَهُوَ بَلاَط، ابْن السّكيت، هُوَ أُسُّ الحائِط وَالْجمع إسَاسُ وَيُقَال هُوَ أسَاس وَالْجمع أُسُس، قَالَ أَبُو عَليّ، أَسَست الْحَائِط أؤُسُّسه أَسّاً وأسَّسْته وَيُقَال للأُسِّ المَبْدَأ، عَليّ، وأظُنُّه غَالِبا عَلَيْهِ وكلُّ مُتَكوِّن أَو مُكَوَّن أوَّلاً فَهُوَ مَبْدأ وَمِنْه سُمِّي الفُؤاد مَبدأ لِأَنَّهُ أوّل مُتَكوِّن من الجِسم، وَقَالَ، أَسَاس وأَئِسَّة كزَمَان وأزْمِنة، صَاحب الْعين، القَوَاعِد - أُصُول الأسَاسَ وَاحِدهَا قاعِدٌ، ابْن الْأَعرَابِي، العُلْو - مَا ارتَفَع من أصْل البِناء، ابْن دُرَيْد، الرُّبْض - أسَاس المدِينة والرَّبَض مَا حَوْلها، صَاحب الْعين، اللّحْك والمُلاَحكة والتَّلاَحُك - شِدَّة إلْتِئام الشيءِ بالشيءِ من البِنَاء وَغَيره وَقد لُوِحكَ فَتلاَحك ولَحِكَ لَحَكاً ولَحْكاً، ابْن دُرَيْد، رَصَّ بِناءَه يَرُصُّه رَصّاً فَهُوَ مَرْصُوص ورَصيص ورَصَّصَه رَصْرَصَه - أحْكَم عملَه وكلُّ شَيْء أُحْكِم فقد رُصَّ واشِتقَاق الرَّصَاص من هَذَا التَداخُل أجزائِه، عَليّ، وتَراصَّ القومُ فِي القِتال - تَضَامُّوا وتَصَافُّوا مِنْهُ والأَصيصُ - البِناءُ المحكَمُ كالرَّصيص، صَاحب الْعين، التَّرِسْيس كالتَّرْصيص وَكَذَلِكَ التَّأْصيص، ابْن دُرَيْد، كلُّ بِناءٍ مُحْكَم فقد رَصُنَ رَصَنا ورَصَانةً،

غَيره، بِناءٌ قَشِيب وَقد قَشُب قَشَابة - حَسُن وخَلَص، أَبُو عَليّ، بِناءٌ غَرِيُّ كَذَلِك فَعِيل بِمَعْنى مَفْعول وكلُّ حَسَن غَرِيُّ وَلكنه غَلَب على البِناء ثمَّ غَلَب فِي بَاب البِنَاء على الغَرِيَّيْن المشهورَيْنِ بالكُوفة وَلذَلِك عَدَل بهما سِيبَوَيْهٍ العَمْرَين والنَّجْمَين قَالَ فصارَ بمَنْزِلة الغَريَّين المشُهورين بالكُوفة وَكَذَلِكَ النَّسْريْنِ إِذا أردْت النجمين، ابْن دُرَيْد، القُنَّابَة والقُنَابة - أَطُم من أطام المَدينةِ، صَاحب الْعين، اللَّبِنَة واللِّبْنة - الَّتِي يُبْنَى بهَا وَهِي مُرَبَّعة من طِين وَالْجمع لَبِن وأصل التَّلْبين التربيعُ وَقد لَبَّنْتها، أَبُو عبيد، السَّافُ فِي البِنَاء - كل صَفٍّ من اللَّبِن وَأهل الْحجاز يُسَمُّونه المِدْماكَ، غَيره، السِّعيدة - اللِّبْنة والأجُرُّ - طَبيخ الطِّين، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، والأجُرُّ فارِسي معرَّب وَإِن سَمِّية بِهِ رجُلاً صَرَفْته فَإِن قلت أدَع صرْفَه لِأَنَّهُ لَا يُشْبه شَيْئا من كَلَامهم فإنَّ ذَلِك لَا يَمْنعَ الصَّرف وَإِنَّمَا هُوَ بمَنْزِلة شيءٍ من كلامِهم لَا نَظيرَ لَهُ نَحْو إبلٍ وكُدْت تَكَادُ، قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو الْحسن واحِدة الأجُر أجُرَّة وَحكى غَيره أجُرَة، ابْن دُرَيْد، اجُرٌ وأجُور ويأْجُورٌ، أَبُو حَاتِم، وأجُرُونَ مذكَّر لَا يؤِنَثه إِلَّا من يُؤَنِّث العَسَل والنَّحْل وَهُوَ فِي قِيَاسه جَائِز، أَبُو زيد، هُوَ الأُجُرُ والأَجُور والأُجُرُّ، ابْن دُرَيْد، الخَزَف - مَا عُمِل من الطِّين وشُويَ بالنارِ فَصَارَ فَخْاراً واحِدته خَزَفةَ والخَزَب - لُغَة فِي الخَزَف يمانيَة، وَقَالَ، أحْسِبهمُ يَخُصُّون بِهِ مَا غَلُظ مِنْهُ، صَاحب الْعين، الخَصَف لُغَة فِي الخَزَف، أَبُو عبيد، السٍّميط - الأجُرُّ القائِمُ بعضُه فوقَ بعض وَهُوَ الَّذِي يُسَمْى بِالْفَارِسِيَّةِ البَرَاسْتَق والمِلاَط - الطِّين الَّذِي يَخْلِطُ بينَ سافَي البِناء، صَاحب الْعين، مَلَطْت الحائِطَ مَلْطاً ومَلَّطته - طلَيْته، ابْن دُرَيْد، الرِّهْص - الطِّين يُجْعَل بعضُه عل بعض قَالَ وَلَا أدَْري مَا صِحَّته وَقيل الرِّهْص أسفَلُ عَرَق فِي الحائِط وَقد رُهِص الحائِطُ - دُعِم قَالَ والرَّهَّاص - الَّذِي يَعْمَل الرِّهْص، أَبُو عُبَيْدَة، صُفَّة البِنَاء - طُرَّته، ابْن دُرَيْد، وَإِذا بُنيَ بِناء بحجارة بغيركِلْسٍ وَلَا طين فَهُوَ ضَفْر وَقد ضَفَر حَوْل بَيْته ضَفَراً قَالَ والبِنَاء المَعْقُود - الَّذِي جُعِلتْ لَهُ عُقُود فعُطِفت كالأبواب، صَاحب الْعين، عَقَدت البِناء أَعْقده عَقْداً - وصَلْته بالجِص وألْزقته والعَقْد - البِناء المَعْقُود وَهِي أعقاد السَّحاب واحدُها عَقْد والمَعْقِد - المَفْصِل مِنْهُ، صَاحب الْعين، الطَّاقُ - عَقْد البِناء حيثُما كَانَ والجميع الأطْواق والطِّيقان، أَبُو عبيد، العَرَقة - خَشَبة تُعَرَّض على الحائِط بَين اللَّبن، أَبُو عبيد، العَرَق من الحائِط - الصَّفُّ وكل مُصْطَفٍّ عَرَق واحدته عَرَقَة وَالْجمع أَعْراق، صَاحب الْعين، كلُّ عَرَق من الحائِط يُسَمَّى دمْصاً مَا خَلاَ العَرَق الأَسْفَل فَإِنَّهُ رِهْص، ابْن دُرَيْد، الجِدَار - الحائِط وَالْجمع جُدُر وجُدُرات، سِيبَوَيْهٍ، وَهُوَ مِمَّا استُغْني فِيهِ ببِنَاء أكثَرِ العدَد عَن أقَلِّه وَقد جَدَرته أجدُره جَدْراً - حوّطْته واجْتَدَرته - بنَيْته والجَدْرُ - أصْل الجِدار، صَاحب الْعين، الفَصيل - حائطٌ دُون الحِصْن، ابْن السّكيت، يُقَال للرجُل إِذا سدَّ بابَ الدارِ أَو الغارِ بحِجارة أَو لَبِن لَيْسَ عَلَيْهَا طِينٌ قد رَضَن عَلَيْهَا الصخْرَ وصَيَّره وَرضَمه يَرْضمُه رَضْماً، صَاحب الْعين، المَرْضُون - المَنْضُود من حِجارة وَنَحْو ذَلِك قد ضُمَّ بعضُه إِلَى بعض فِي بِناء أَو غَيره وَقَالَ رَصَفْت الْحجر أرْصُفه رَصْفاً إِذا بَنيْتهحدُها عَقْد والمَعْقِد - المَفْصِل مِنْهُ، صَاحب الْعين، الطَّاقُ - عَقْد البِناء حيثُما كَانَ والجميع الأطْواق والطِّيقان، أَبُو عبيد، العَرَقة - خَشَبة تُعَرَّض على الحائِط بَين اللَّبن، أَبُو عبيد، العَرَق من الحائِط - الصَّفُّ وكل مُصْطَفٍّ عَرَق واحدته عَرَقَة وَالْجمع أَعْراق، صَاحب الْعين، كلُّ عَرَق من الحائِط يُسَمَّى دمْصاً مَا خَلاَ العَرَق الأَسْفَل فَإِنَّهُ رِهْص، ابْن دُرَيْد، الجِدَار - الحائِط وَالْجمع جُدُر وجُدُرات، سِيبَوَيْهٍ، وَهُوَ مِمَّا استُغْني فِيهِ ببِنَاء أكثَرِ العدَد عَن أقَلِّه وَقد جَدَرته أجدُره جَدْراً - حوّطْته واجْتَدَرته - بنَيْته والجَدْرُ - أصْل الجِدار، صَاحب الْعين، الفَصيل - حائطٌ دُون الحِصْن، ابْن السّكيت، يُقَال للرجُل إِذا سدَّ بابَ الدارِ أَو الغارِ بحِجارة أَو لَبِن لَيْسَ عَلَيْهَا طِينٌ قد رَضَن عَلَيْهَا الصخْرَ وصَيَّره وَرضَمه يَرْضمُه رَضْماً، صَاحب الْعين، المَرْضُون - المَنْضُود من حِجارة وَنَحْو ذَلِك قد ضُمَّ بعضُه إِلَى بعض فِي بِناء أَو غَيره وَقَالَ رَصَفْت الْحجر أرْصُفه رَصْفاً إِذا بَنيْته فوصَلْت بعضَه بِبَعْض والرَّصَفَ - الحِجَارة المتَراصِفة واحدتها رَصَفة، قَالَ ثَعْلَب، فِي قَوْله عز وَجل (ويَجْعَلْ لَك قُصُوراً) كَانَت قُرَيْش تُسمِّى البيتَ المبْنيَّ قَصْراً لِأَنَّهُ يَقْصُر من فِيهِ فيمنعه من الانتِشار وأصل القَصْر المنْع والحَبْس، صَاحب الْعين، المَقْصورَة - الدَّار المُحصَّنة، أَبُو عبيد، العَقْر - البناءُ المرتَفِع وَأنْشد: كعَقْر الهاجِريِّ إِذا ابتَنَاه بأشباهٍ حُذِينَ على مِثْال ابْن دُرَيْد، العَقْر - القَصْر المتَهَدِّم بعضُه على بعض وَقيل هُوَ البِنَاء المرتَفع وَجمعه عُقُور وَقد تقدّم أَن العَقْر أصلُ الدَّار، صَاحب الْعين، رَدَحْت البيتَ بالطين أرْدَحه رَدْحاً وأرْدَحْته - كاثَفْت عَلَيْهِ الطينَ، أَبُو حَاتِم، الدِّهْلِيز - الدِّلِّيج فَارسي معرَّب، ابْن دُرَيْد، السَّدير - بِناء وَهُوَ بالفارسيَّة سِهْدِليَّ - أَي ثلاثُ شُعب وَثَلَاث

مداخلات، أَبُو عبيد، الفَدَنُ - القَصْر، ابْن دُرَيْد، جمعه أَفْدانٌ وبناءٌ مُفَدَّن - طويلٌ، أَبُو عبيد، المِجْدَل - القصْر الصَّرْح - كلُّ بِناء عالٍ مرتفِعٍ وَجمعه صُرُوح وَأنْشد تَحْسِبُ ارامَهُنَّ الصُّرُوحا ابْن دُرَيْد، الصَّرْح - الأَرْض المُمَلَّسة وَقيل القَصْر الممَلَّس صَرْح وَهَذَا خطَأ لِأَنَّهُ يُقَال صَرْحة الدَّار يُرِيدون ساحَتَها، صَاحب الْعين، هُوَ البيتُ يُبْنَى مُنْفَرداً، وَقَالَ، بِناءٌ أخْرَسُ - أصَمُّ، ابْن دُرَيْد، الدَّسْكَرَة - بِنَاء كالقَصْر حوْله بُيُوت، وَقَالَ، الشُّرفة - مَا يُوضَع على أعالي القُصُور والمُدُن وَقد شَرَّفْت الحائطَ - جعلتُ لَهُ شُرْفة، أَبُو عبيد، المُمَرَّد - البناءُ الطويلُ، صَاحب الْعين، التَّمْرِيد - التَّمْلِيس والتطْيبن والتَّسْويَة والفُسَيْفِساء والفُسَيْساء - ألوان تُؤَلَّف من الخَرَز فتُوضَع فِي الحِيطان والفِسْفِسُ - البيتُ المصوَّر بهَا والأَرْجام - علاماتٌ وأبِنْية عاديَّة يَهْتَدُون بهَا فِي الصَّحاري وَاحِدهَا رُجُمٌ، أَبُو عبيد، الأجَامُ والأطَامُ - الحُصُون واحدُها أُجُم وأُطُم، ابْن دُرَيْد، وَهِي الأجَام والأطام، غَيره، الرُّحابة - أُطُمٌ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ طَرَرْت البُنْيانَ - جدَّدته، أَبُو عبيد، الجَوْسَق - شِبْه الحِصْن، ابْن دُرَيْد، هُوَ معرَّب، أَبُو عُبَيْدَة، الدَّكَّة - بناءٌ يُسَطَّح أعْلاه، قَالَ أَبُو عَليّ، الدُّكَّان من قَوْلهم أرْض دَكَّاءُ - وَهِي الغَليظة وَقد دَكَّنته - عَمِلته، صَاحب الْعين، سَطَحْت البيتَ أسْطَحُه سَطْحاً وسَطَّحته والسَطْح - ظَهْر البيتِ وَالْجمع سُطُوح وَقد تَسَطَّح وإنْسَطَح، ابْن دُرَيْد، تَضَرَّس البِناءُ إِذا لم يَسْتَوْ، ابْن السّكيت، الرَّيمْ - الدُّكَّان، ابْن دُرَيْد، الطَّايَة - الدُّكَّان وَقيل السَّطْح وَقيل طايَةُ البيتِ سَقْفه وَقيل لَا يُقال طايَة إِلَّا للبَيْت المرَّبَّع وَهُوَ مُسْتَقَر سقْفِ الْبَيْت من أعْلاه، ابْن دُرَيْد، الأجَّار - السطْح لَا حاجِزَ عَلَيْهِ وَأنْشد تَبْدُو هَوادِيها من الغُبَار كالحَبَش اصْطَفَّ على الأجَّار غَيره، والإنْجار لُغَة يمانيَة فِي الأجَّار وَهُوَ السَّطْح وَقيل أَنَّهَا الحُجْرة على السَّطْح

بَاب الْأَبْنَاء

المخصص

وأبدأ بتعليل الابْن وأُري وَجه الِاخْتِلَاف فِيهِ ثمَّ أُرَجِّح بِمَا سقط إليّ من تَعْلِيل أبي عَليّ الْفَارِسِي، وأُتبع ذَلِك ذِكرَ بِنْتٍ، بل أُجَسِّمه بِهِ للاحتياج إِلَيْهِ، وَلَيْسَ للمُتَعَقِّب علينا فِي ذَلِك حُجّة لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَنا على ذكره مَعَه مَا أحوَجَنا إِلَيْهِ من احْتج على أَن ابْنا فعلٌ بِدلَالَة قَوْلهم بِنْت، وَمن هُنَا احتجنا إِلَى تَعْلِيل أَخ وَأُخْت فِي تَعْلِيل هَذِه الْمَسْأَلَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بِسم الله الرّحمن الرّحيم، صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا، غير وَاحِد: هُوَ الابْن، وَهُوَ أحد الْأَسْمَاء التّي فِيهَا ألف الْوَصْل من غير المصادر، وَقد قيل إِن الذَّاهِب مِنْهُ يَاء وَإِن الذَّاهِب مِنْهُ وَاو، وكل ذَلِك سأبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَجمع الابْن بَنون وَأَبْنَاء، وتصغيره: أبَيْنون، على غير قِيَاس، وَالْأُنْثَى ابْنَة، وبِنْت، والمصدر: البُنُوَّة.
فَأَما وزن ابْن فقد ذكر أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه الموسوم بمعاني الْقُرْآن عِنْد ذكره تَعْلِيل: (يُذَبِّحون أَبْناءَكُم)

أَن أَبنَاء جمع ابْن، وَالْأَصْل كَأَنَّهُ إِنَّمَا جمع بَناً وبِنْو، فَهُوَ يصلح أَن يكون فَعَلاً وفِعْلاً كَأَن أَصله بَناً، وَالَّذين قَالُوا بَنون كَأَنَّهُمْ جمعُوا بَناً وأبْناء جمع فَعَل أَو فِعْل، وَبنت يدل على أَنه يَسْتَقِيم أَن يكون فِعْلاً وَيجوز أَن يكون فَعَلاً نقلت إِلَى فِعْل كَمَا نقلت أُخْت من فَعَل إِلَى فُعٍل، فَأَما بَنَات فَلَيْسَ جمع بِنت على لَفظهَا إِنَّمَا رُدّت إِلَى أَصْلهَا فَجمعت بَنات على أَن أصل بِنْت فَعَلَة مِمَّا حُذفت لامُه والأخفش يخْتَار أَن يكون الْمَحْذُوف من ابْن الْوَاو قَالَ: لِأَن الْعَرَب مِمَّا تحذف الْوَاو لثقلها، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَالْيَاء تحذف أَيْضا لِأَنَّهَا تَثقل، الدّليل على ذَلِك أَن يَد قد أَجمعُوا أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء وَلَهُم دَلِيل قَاطع مَعَ الْإِجْمَاع يُقَال يديت إِلَيْهِ يَداً، ودَم مَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء يُقَال دم ودَمَيان، وَأنْشد: جَرَى الدّمَيانِ بالخَبر اليَقينِ والبُنُوَّة لَيْسَ بِشَاهِد قَاطع فِي الْوَاو لأَنهم يَقُولُونَ الفُتُوَّة والتّثنية فَتَيان فَابْن يجوز أَن يكون الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو أَو الْيَاء وهما عِنْدِي متساويان، قَالَ الْفَارِسِي: فِي هَذَا الْفَصْل إغفال فِي غير مَوضِع، فَمن ذَلِك قَوْله فِي ابْن: يصلح أَن يكون فِعْلاً وفَعَلاً وَلَا يجوز فِي ابْن أَن يكون وَزنه فِعْلاً لِأَنَّهُ لَا دلَالَة على أَن الْفَاء مِنْهُ مَكْسُورَة بل الدّليل قَامَ على أَن الْفَاء مَفْتُوحَة وَذَلِكَ فِي قَوْلهم: بَنون، فَلَو كَانَ أَصله فِعْلاً لم تفتح الْفَاء فَإِن اسْتدلَّ على أَنه فِعْل مكسور الْفَاء بقَوْلهمْ أَفعَال وأفعال تكون جمعا لفِعْل نَحْو عِدْل وأعدال وقِنْو وأقْناء، لزمَه أَن يُجِيز فِي بنائِهِ فُعْلً وفِعلاً وَغير ذَلِك لِأَن هذَيْن البناءين يجمعان على أَفعَال أَيْضا فَإِن حكم على ابْن أَنه فِعْل بِهَذَا الدّليل فليحكم أَيْضا بِأَنَّهُ يجوز أَن يكون فُعْلاً وفَعِلاً بِهَذَا الدّليل نَفسه لِأَن دلالتّه لَيْسَ على أحد ذَلِك دون الآخر فَإِذا اسْتَوَى فِعْل وَغَيره فِي أَنه يجمع على أَفعَال لم يجز أَن يَجْعَل لأحد هَذِه الْأَبْنِيَة دون الآخر إلاّ أَن يغلب أَفعَال على بِنَاء من هَذِه الْأَبْنِيَة فَيكون بَابه أَن يجمع عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَفعَال بِدَلِيل على أَن ابْنا أَصله فِعْل لما أعلمتك فقد ثَبت أَن الْفَاء مَفْتُوحَة لقَولهم بَنون فاما الْعين فالدّليل على أَنَّهَا مَفْتُوحَة أَيْضا قَوْلهم فِي جمعه أَفعَال وأفعال بَابه أَن يكون لفَعَل نَحْو جَبَل وأجبال وَلَيْسَ يجب أَن يُعدل بالشّيء عَن بَابه وَأَصله حَتَّى يقوم دَلِيل يُسوِّغ ذَلِك وَلم نعلم شَيْئا دلَّ على أَن الْعين سَاكِنة من ابْن وَعلمنَا أَنه يَنْبَغِي أَن تكون متحركة وَلِأَن أفعالاً بَابه فَعَل كَمَا أَن فَعْلاً المعتل الْعين بَابه أَفعَال مثل حَوْض وأحْواض وسَوْط وأسواط وَلذَلِك قُلْنَا فِي فَم إِن أصل بنائِهِ فَعْل وكما أَن فَعْلاً نَحْو فَرْخ حكمه أفْعُل، وَهَذَا الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي ذَلِك مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَقِيَاس قَوْله وَمذهب أبي الْعَبَّاس ومالا يجوز غَيره فَإِن قَالَ قَائِل فأجِز فِي ابنٍ أَن يكون وَزنه فِعْلاً وفُعلاً لجمعِك لَهُ على أفعالٍ كَمَا أجزتَ فِي اسْم أَن يكون فُعْلاً وفِعْلاً لجمعك لَهُ على أَفعَال لِأَن أفعالا بناءٌ تجمع بِهِ الصِّنفين فَالْجَوَاب أَنا لم نقل فِي اسْم أَنه يحْتَمل أَن يكون فِعلاً وفُعلاً لقَولهم أَسمَاء وَلَكِن لما سمعناهم يَقُولُونَ سِمُهُ وسُمُه حملنَا الْكَلِمَة على الوزنين جَمِيعًا وَلَو حمَّلنا الْفَاء حَرَكَة ثالثّة لَكَانَ خطأ أَو مُخَالفَة للفظ الْعَرَب فِيهِ كَمَا أَن من حمَّل الْفَاء من ابنٍ حَرَكَة غير الفتحة كَانَ مُخَالفا للفظ الْعَرَب بذلك، وَلَا يجوز إِذا سمع الْفَاء من حَبْلٍ وغَيْلٍ وَمَا أشبهه مَفْتُوحًا أَن يجوز فِيهِ غير الْفَتْح المسموع فَإِنَّمَا أجزنا فِي اسْم أَن يكون فِعْلاً وفُعلاً لما ذكرت لَك فَأَما قَوْله وبِنْتٌ يدل على أَنه يَسْتَقِيم أَن يكون ابْن فِعلاً فَلَا دِلالة فِي قَوْلهم بنتٌ على أَن ابْنا وَزنه فِعْلٌ لِأَن بِنْتا من ابنٍ لَيْسَ كصَعْبَةٍ من صَعْبٍ فَيحكم بِأَن الْفَاء من ابْن مَكْسُورَة كَمَا أَنَّهَا فِي بنت مَكْسُورَة لِأَن هَذَا الْبناء صِيغَ

للتأنيث على غير بِنَاء التّذكير فَهُوَ كحمراء من أَحْمَر وَلَيْسَ كصعبةٍ من صَعْبٍ وغُيِّر الْبناء عمّا كَانَ يجب أَن يكون عَلَيْهِ فِي أصل التّذكير وأُبدِل من الْوَاو تَاء فاُلحِق الِاسْم بِهِ بشِكْسٍ ونِكْسٍ وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا دلَالَة فِي بنت إِذا على أَن ابْنا أصل وَزنه فِعلٌ وَهُوَ أَنا وجدناهم يَقُولُونَ أُخْتُ فَلَو كَانَ ابنُ فِعلاً لقَولهم بنتٌ لَكَانَ أخٌ فُعْلاً لقَولهم أختٌ فَكَمَا لَا يجوز أَن يكون أخُ فُعلاً وَإِن جَاءَ أختٌ كَذَلِك لَا يجوز أَن يكون ابنٌ فِعلاً وَإِن قيل بنتُ، وكما لَا يجوز لقَائِل أَن يَقُول إِن أَخا فُعْلٌ لفتحة الْفَاء مِنْهَا كَذَلِك لَا يجوز أَن يُقَال فِي ابْن إِنَّه فِعْلٌ لفتحة الْفَاء مِنْهَا فِي قَوْلهم بنونَ وكما دلَّ قَوْلهم آخاءٌ فِيمَا أنشَدَناهُ أَبُو بكر عَن أبي الْعَبَّاس عَن أبي عمر: وَجَدْتُمْ بَنيكم دُوننَا إِذْ نُسِبْتُم وأيُّ بني الآخاء تَنْبو مَناسبُه على أَن أَخا فَعَلٌ كَذَلِك يدل أَبنَاء على أَن ابْنا أصل وَزنه فَعَل لما ذكرنَا من أَن بَاب أَفعَال فَعَل كَمَا أَن أيْدٍ حُكِمَ من أَجله أَن يدا فَعْلٌ للْحَمْل على الْأَكْثَر كَذَلِك يُحكم لأبناء أَن واحده فَعَلٌ لِأَن أفْعُلاً بَابه فَعْلٌ كَمَا أفعالا بَابه فَعَلٌ، فَأَما قَوْلهم بناتُ فِي جمع بنتٍ فَهُوَ مِمَّا يدل على مَا قُلْنَا من أَن أصل الْفَاء من ابنٍ الفتْح ورُدَّ فِي الْجمع إِلَى أصل بِنَاء الْمُذكر كَمَا ردَّ أُخْت إِلَى أصل بِنَاء الْمُذكر فَقيل بناتٌ كَمَا قيل أخَواتٌ لِأَن أصل بِنَاء الْمُذكر من كل وَاحِد مِنْهُمَا فَعَلٌ لما قدَّمنا وَهَذَا الضّرب من الْجمع أَعنِي الْجمع بِالْألف والتّاء قد يُرَدُّ فِيهِ الشّيء إِلَى أَصله كثيرا كردِّهم الّلاماتِ السّاقطة فِي الْوَاحِد لَهُ كَقَوْلِهِم فِي عِضَّة عِضَوات وأُختٍ أخَوات وكما ردُّوا الْحَرْف الْأَصْلِيّ فِيهِ كَذَلِك رُدَّتِ الْحَرَكَة التّي كَانَت فِي الأَصْل فِي بِنَاء الْمُذكر فقد تبيَّن مِمَّا ذكرنَا أَن ابْنا أصل بنائِهِ فَعَلٌ، أما الدّلالة على حَرَكَة الْفَاء بالفتحة فَقَوْلهم بنُونَ، وَأما الدّلالة على حَرَكَة الْعين بِالْفَتْح فأفعال فَتبين أَن تجويزه فِي ابْن أَنه فِعْلٌ خطأٌ وَكَذَلِكَ تبين أَن استدلاله بقَوْلهمْ بنتٌ على أَن أصل وزنِ ابْن يجوز أَن يكون فِعْلاً خطأٌ، فَأَما قَوْله فِي اللَّام المحذوفة أَنه يحْتَمل أَن يكون عِنْده واواً أَو يَاء وأنهما عِنْده متساويان فِي الْحَذف فَلَيْسَ الْأَمر عِنْدِي كَمَا قَالَ والمحذوف الْوَاو دون الْيَاء لما أذكرهُ الدّليل على أَن الْمَحْذُوف من ابْن وَاو أَن هَذِه الْأَشْيَاء المحذوفة إِذا أُرِيد علم الْمَحْذُوف مِنْهُ أهوَ وَاو أَو يَاء أَو غير ذَلِك وَجب أَن يُنْظَر فِي تثنيته أَو جمعه بالتّاء أَو فِعْلٍ مَأْخُوذ مِنْهُ أَو جمعه المكسر فَإِن وجد فِي أحد ذَلِك يَاء أَو وَاو أَو غير ذَلِك حكم أَن الْمَحْذُوف فِي الْوَاحِد هُوَ مَا يظْهر من أحد هَذِه الْأَشْيَاء كَمَا حكمت بأخْوة على أَن الْمَحْذُوف وَاو بغَدَوْتُ وبدَمَيانِ أَن الْمَحْذُوف من دمٍ يَاء وَمن غدٍ وَاو وبعِضَوات أَن الْمَحْذُوف من عِضَةٍ واوٌ وَلَيْسَ فِي ابْن وَاو أَو يَاء فيستدلّ مِنْهُ على أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو أَو الْيَاء فَإِذا لم يكن شيءٌ من هَذَا كَانَ أولى الْأَشْيَاء أَن يحمل على نَظِيره فَيجْعَل الْمَحْذُوف كالمحذوف فِي نَظِيره وَنَظِيره أُخْتٌ لِأَنَّهُ صفة قد أُلْحِقَت فِي التَّأْنِيث بقُفْل كَمَا ألحقت بنتٌ بعِدْل، فالمحذوف من أختٍ الْوَاو لقَولهم إخْوَة، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يكون الْمَحْذُوف من بنت واوا، وَشَيْء آخر يدل على أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو دون الْيَاء وَهُوَ قَوْلهم بنتٌ وإبدالهم التّاء من لامه وَهَذِه التّاء لَا تَخْلُو أَن تكون بَدَلا من لَام الْفِعْل أَو عَلامَة للتأنيث فَلَو كَانَت عَلامَة للتأنيث لَا نفتح مَا قبلهَا كَمَا ينفتح مَا قبلهَا فِي غير هَذَا الْموضع، فَلَمَّا لم ينفتح علمنَا أَنَّهَا بدل وَأَنه لَيْسَ على حَدِّ طَلْحة وثُبةٍ، وَإِذا كَانَ بَدَلا فَلَا يَخْلُو أَن يكون من يَاء أَو وَاو وَلَا يجوز أَن يكون من الْيَاء لأَنا لم نجدهم أبدلوا التّاء من الْيَاء إلاّ فِي افتعل من الْيَسَار وَنَحْوه وَفِي حرف وَاحِد قَوْلهم أسنتوا، وَأما أصل إِبْدَال التّاء من الْوَاو دون الْيَاء فَذَلِك كثير جدا فَعلمنَا بذلك أَن التّاء فِي بنت بدل من وَاو كَمَا كَانَت فِي أُخْت كَذَلِك وكما كَانَت فِي هنة كَذَلِك والدّليل على أَن التّاء فِي هَنَةٍ بَدلٌ من الْوَاو قَوْله: على هَنَواتٍ شأنُها مُتَتابع

فالتّاء بدل من الْوَاو وَذَلِكَ فِيهِ وَفِي أُخْت بَين لأَخَواتٍ وهَنَواتٍ، وَكَذَلِكَ فِي بنت تَقول فِي بنت أَنَّهَا بدل من الْوَاو قِيَاسا على هَذَا الْكثير، وَكَذَلِكَ فِي كِلْتا تَقول أَنَّهَا بدل من الْوَاو وَأَن الأَلِف فِي كلا منقلبة عَن وَاو لإبدالك التّاءَ مِنْهَا فِي كِلتا وَلذَلِك مثَّلَه سِيبَوَيْهٍ بشَرْوَى فَإِن قَالَ قَائِل إِذا كَانَت التّاء فِي أختٍ وَمَا أشبهه للإلحاق كَمَا ذكرتَ دون التّأنيث فَهَلا أَثْبَتَت فِي الْجمع بالتّاء نَحْو أخواتٍ وبناتٍ وَلم تحذف كَمَا لَا يحذف سَائِر الْحُرُوف الملحقة بِمَا فِيهَا فِي الْجمع وَلَا فِي الإِضافة فَالْجَوَاب أَن هَذِه التّاء للإلحاق كَمَا قُلْنَا والدّليل عَلَيْهِ مَا قدمنَا وَإِنَّمَا حذف للإضافة وَهَذَا الضّرب من الْجمع لِأَن هَذَا الْبناء الَّذِي وَقع الإِلحاق فِيهِ إِنَّمَا وَقع فِي بِنَاء الْمُؤَنَّث دون الْمُذكر فَصَارَ الْبناء لما اخْتصَّ بِهِ الْمُؤَنَّث بِمَنْزِلَة مَا فِيهِ عَلامَة التّأنيث فحذفت التّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لذَلِك لَا لِأَنَّهُ للتأنيث وغُيِّر الْبناء فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ ورُد إِلَى التّذكير من حَيْثُ حُذفت عَلَامَات التّأنيث فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ لِأَن الصِّيغَة قَامَت مقَام الْعَلامَة فَكَمَا نميِّز مَا فِيهِ عَلامَة لحذفها كَذَلِك غُيِّرت هَذِه الصِّيغَة بردهَا إِلَى الْمُذكر إِذْ كَانَت الصِّيغَة قد قَامَت مقَام الْمُذكر فَمن حَيْثُ وَجب أَن يُقَال طَلَحات وطَلْحِيّ وَجب أَن يُقَال أخَوات وأَخَوِيّ وَأما قَول يُونُس فِي الإِضافة إِلَى أُخْت أُخْتِيّ فَلَا يجوز كَمَا لَا يجوز فِي الإِضافة إِلَى طَلْحَة إلاّ الْحَذف لمعاقبة الياءين تَاء التّأنيث فِي مثل قَوْلهم زِنْجِيّ وزِنْج ورُومِيّ ورُوم فَصَارَ بِمَنْزِلَة تَمر لِأَن حذفهَا يدل على التّكثير وإثباتها يدل على التّوحيد فَلهَذَا لم تثبت التّاء مَعَ يَاء الإِضافة وحذفت علامتا التّأنيث الأخريان فأُزيلتا فِي الإِضافة كَمَا حذفت هِيَ فَأَما حذف هَذِه العلامات فِي الْجمع بِالْألف والتّاء، فلئلا تَجْتَمِع علامتان للتأنيث، فَإِن قَالَ قَائِل: فقد قَالُوا: ثِنْتَانِ، وَقد أنْشد سِيبَوَيْهٍ: ظَرْفُ عَجوزٍ فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ فأبدلوا التّاء من الْيَاء التّي هِيَ لَام لِأَنَّهَا من ثَنَيْت فَهَلا جَازَ عنْدك على هَذَا أَن تكون التّاء فِي بنت بَدَلا من الْيَاء كَمَا أَنَّهَا فِي أسْنَتوا بدل مِنْهَا فَالْجَوَاب أَنه لَا يلْزم أَن تكون التّاء فِي بنت بَدَلا مِنْهَا وَإِن أجَاز مجيز لهَذَا كَانَ غير مُصيب لتَركه الْأَكْثَر إِلَى الْأَقَل والشّائع إِلَى النّادر إلاّ ترى أَن إِبْدَال التّاء من الْوَاو قد كثر فحملُ بِنْتٍ على الْأَكْثَر أولى من حمله على الْأَقَل إلاّ ترى أَن الْقيَاس يجب أَن يكون على الْأَكْثَر حَتَّى يَمنع مِنْهُ شَيْء وَلم يمْنَع شَيْء فِي بنت من حمل لامه فَأَما اسنتوا فالتّاء مبدلة من يَاء منقلبة من وَاو فَلَيْسَ إِبْدَال التّاء من الْيَاء بِكَثِير فيسوغ أَن يحمل عَلَيْهِ هَذَا الْحَذف فَإِن قَالَ: فقد قَالُوا: كَانَ من الْأَمر كَيَّه وكَيَّه، وذَيَّه وذَيَّه، ثمَّ خففوا فَقَالُوا: كَيْتَ وكَيْت، فأبدلوا التّاء من الْيَاء، فَهَلا أجزته فِي بنت على هَذَا فَالْجَوَاب أَن ذَلِك لَا يجوز من أَجله فِي بنت إِبْدَال التّاء من الْيَاء لِأَن هَذِه أَسمَاء لَيست متمكنة فحملُ المتمكن على المتمكن أولى من حمله على غير المتمكن لِأَنَّهُ أقرب إِلَيْهِ وأشبه بِهِ، فَأَما حِكَايَة أبي إِسْحَاق عَن الْأَخْفَش من أَنه يخْتَار أَن يكون الْمَحْذُوف من ابْن الْوَاو فَمَا أعلم الْأَخْفَش نَص هَذِه الْمَسْأَلَة أَن الِاخْتِيَار عِنْده أَن يكون الْوَاو وَأَنه يُجِيز أَن الْمَحْذُوف الْيَاء لكنه قَالَ فِي جملَة المحذوفات أَن الِاخْتِيَار أَن يحمل على أَنه الْوَاو لِأَنَّهَا أثقل وحذفها أولى وَلَا أعلمهُ أجَاز فِي نفس هَذِه الْمَسْأَلَة الْأَمريْنِ جَمِيعًا فَإِن أجَازه فَإِنَّمَا قاسه على هَذَا الَّذِي قُلْنَا إِن الْقيَاس لَا يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهِ فَأَما قَوْله الْيَاء تحذف أَيْضا لِأَنَّهَا تثقل فَغير مَدْفُوع فَأَما مَا اسْتدلَّ بِهِ على ذَلِك من قَوْله لأَنهم قد أَجمعُوا أَن الْمَحْذُوف من يَد الْيَاء وَأَن لَهُم مَعَ الْإِجْمَاع دَلِيلا قَاطعا وَهُوَ يديت إِلَيْهِ يدا فالإجماع مِنْهُم لم يسْبق هَذَا الدّليل وَإِنَّمَا الْإِجْمَاع عَنهُ وَقع وَلَوْلَا هَذِه الدّلالة مَا وَقع هَذَا الْإِجْمَاع فَلَا وَجه لتقديم الْإِجْمَاع على السّبب الَّذِي عَنهُ وَقع وَمَا لَو خَالف مَعَه مُخَالف لم يَسُغ لَهُ الْخلاف من أَجله، فَإذْ قد شرحت وزن الابْن وَالْبِنْت وبالغت فِي تَعْلِيل

ذَلِك فلآخذ فِي ذكر الْأَبْنَاء كَمَا فعلت فِي الإِباء والأمهات، قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: قَالَ الْأَحول: ابْن السّبيل: المُنقطِع بِهِ، وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: (والغارمين وَفِي سَبِيل الله وابْن السّبيل) .
ابْن السّبيل الضّيف.
وَقَالَ الوَهْبِيّ: ابْن السّبيل: الْغَرِيب الَّذِي أَتَاك بِهِ الطّريق، وَأنْشد: ومَنْسوبٍ إِلَى من لم يَلِدْهُ كَذَاك اللهُ نَزَّلَ فِي الكتابِ وَقَالَ: أَرَادَ ابْن السّبيل، وَالْجمع: أبْناء السّبيل، وَأنْشد: حُبَّ بكِ يَا جَرادُ أرْضاً وإنْ جاعتْ بك الأكباد وضاقَتْ الأمعاء والأَوْرادُ وَلم يكنْ فيكِ لنا عَتادُ وَلَا لأبْناءِ السّبيلِ زادُ وَالْقَوْل فِي ابْن السّبيل: قَول الْوَهْبِي أَنه الْغَرِيب الَّذِي أَتَى بِهِ الطّريق، لِأَن الرّاعي يَقُول: عَلى أكْوارِهِنَّ بَنو سبيلٍ قَليلٌ نَوْمُهُم إلاّ غِرارا وَقَالَ الآخر: سأبْغي الغِنى إمّا نَديمَ خَايفة يَقولُ سَواءً أَو مُخيفَ سبيلِ وقالتّ جُمْل بنت أسْوَد: تَطَلُّ لأبناءِ السّبيلِ مُناخةً على الماءِ يُعطى دَرُّها ورقابها وَمن هُوَ على المَاء فَلَيْسَ بمنقطع بِهِ وَالصَّدَََقَة فَلَيْسَتْ للأضياف، وَقد قَالَ الله تَعَالَى (إِنَّمَا الصَّدقَات للفُقراءِ والمساكينِ والعامِلينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَّفَةِ قُلوبهُم وَفِي الرّقابِ والغارِمين وَفِي سَبيلِ الله وابْن السّبيلِ) .
فَقَوْل الْوَهْبِي أشبَهُ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ، وَيُقَال مَا أَنا فِي هَذَا لأمر بابْن دَأْثاء، وابْن ثَأْداء وَهِي الأَمَة إِذا لم تكن فِيهِ عَاجِزا، وكَلَّم بهَا أَبُو مُسلم رُؤْبة فَلم يَدْرِ مَا قَالَ لَهُ فَسَأَلَ عَنْهَا فِي الحَيِّ فأُخبِر بهَا.
ابْن السّكيت ابْن ثَأْداء أَي ابْن أَمةٍ، وابْن ثَأْطاء أَي إِنَّه رِخْوٌ كالحَمْأَة، عَن أَبُو عُبَيْدة وَكَذَلِكَ قد يُقَال ثَأْطاء، وَرَوَاهُ بعض الرّواة، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ بابْن ثَأْطان وثَأَطان، وَهُوَ مَأْخُوذ من الثّأْطَة وَهِي الرّدَغَة، وَهِي الوَحَل، وَلست أَثِق بقول هَذَا الرّاوي فِي التّحريك وَلَا فِي إِيرَاد النّون فِي ثأطان، وَالله أعلم.
وَقَالَ الْأَحول إِذا لَؤُمَ الرَّجُل قيل هُوَ ابْن تُرْنى، وابْن فَرْتَنى، وَأنْشد الْأَخْفَش فإنَّ ابْن تُرْنى إِذا جِئْتُكُم أرَاهُ يُدافِعُ قَوْلاً عَنيفا أَي قولا غير حسن، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: ابْن تُرْنى وابْن فَرْتَنى: ابْن أَمَة، وَأنْشد لأبي ذُؤَيْب: فإنَّ ابْن تُرْنى إِذا جئتُكم أرَاهُ يُدافعُ قَوْلاً بَريحا بَريح: تبلغ مِنْهُ المَشَقَّة، وَحكى الْأَحول أَن فَرْتَنى عِنْد مَعَدٍ الْأمة، وَعند أهل الْيمن: الْفَاجِرَة.
وَقَالَ الْأَشْهب بن رُمَيْلة:

أتانيَ مَا قالَ البَعيثُ ابْن فَرْتَنى ألم تَخشَ إنْ واعَدْتَها أَن تُكَذَّبا وَقَالَ جرير: مَهْلاً بَعيثُ فإنَّ أُمَّكَ فَرْتَنى حَمراءُ أَثْخَنَتِ العُلوجَ رُداما قَالَ أَبُو عُبَيْدة: أَرَادَ الْأمة، وَكَانَت أُمُّ البَعيثِ حمراءَ من سَبْي أصْبهان وَكَانَ القَعْقاع بن مَعْبَد بنِ زُرارة وَهبها لِأَبِيهِ ولجُمْرَتها، قَالَ جرير: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ يَا ابْن وَرْدَةَ آلِفٌ لبَني حُدَيَّةَ مَقْعَداً ومَقاما وَقَالَ الْأَحول: وابْن ضَوْطَرى: سَبٌّ.
قَالَ الْأَشْهب بن رُمَيْلة: تَعُدُّونَ عَقْرَ النّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَني ضَوْطَرى لَوْلَا الكَمِيِّ المُقَنَّعا يُرِيد: هَلاّ تَعُدّون الكَميَّ المُقَنَّع، فنَصَب، وَيُقَال لابْن الأَمَة: ابْن لَكاع، قَالَ الشّاعر: تَبَغَّيْتَ الذُّنوبَ عَلَيَّ عَمْداً جُنوناً مَا جُنِنْتَ ابْن اللَّكاع وَيُقَال للأَمَة: لَكاع ولَكِيعَة، قَالَ ابْن الرّقَيَّات: لَو لم يَخونوا عَهْدَهُ أَهْلُ العراقِ بَنو اللَّكِيعَهْ وَيُقَال للحُمَّق: لَكاع ابْن لَكاع، ولَكَّاع ابْن لَكَّاع، قَالَ زِيَاد الْأَعْجَم: أَنْبَأَتْني أنَّ عبد الله مُنْتَزَعٌ مِنّي عَطاياهُ لَكَّاع ابْن لَكَّاع وَيُقَال للرجل إِذا شُتِم وصَغَّرتَهُ: ابْن اسْتِها، وَمِنْه قَول أبي الْغَرِيب النّصْرِي: مَا غَرَّكُمْ بالأسَدِ الغَضَنْفَرِ بَني استِها والجُنْدُعِ الزّبَنْتَرِ وَقَالَ جُرثومةُ العَنَزي: عَلَيْكُم بتَلْقيحِ النّخيلِ بَني استِها فلستُمْ يَقيناً من رِجالِ المَنابِرِ وَقَالَ بعض الرّواة: يُقَال للمسبوب: يَا ابْن اسْتِها، وَيَا ابْن خَجْعَبخ، وَيَا ابْن حُقْرَى، قَالَ جرير بن عَطِيَّة:

دَنَوْتَ من المَعَرَّة يَا ابْن حُقْرى وقَنَّعَكَ الفَرَزْدَقُ ثَوْبَ زانِ وَقَالَ الْأَحول: يُقَال لابْن الْأمة: ابْن مَدينة، وَأنْشد للأخطل: رَبَتْ ورَبا فِي حَجْرِها ابْن مَدينةٍ يَظَلُّ على مِسْحاتِهِ يَتَرَكَّلُ وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: ابْن مَدينة: ابْن أمة قد دِينَت: أَي مُلِكَت، وَقَالَ: ابْن مَدِينَة: رجل من أهل الْقرى وَأهل الْأَمْصَار وَأعلم من غَيرهم.
وَقَالَ الْأَحول: يُقَال للفَطِن: هُوَ ابْن مدينَتها، وابْن بَلْدَتها، وابْن بَجْدَتِها، وابْن بِجْدَتها، وبُجْدَتها، وابْن بُعْثُطِها، وابْن سُرْسُروها، وابْن سوبانها بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الْكلابِي: إِنَّه لابْن أرْضهَا.
ابْن السّكيت: إِنَّه لابْن إِحْدَاهَا: إِذا كَانَ قَوِيا على الْأَمر عَالما بِهِ، وَقَالَ الْأَحول: لَا يَقوم بِهَذَا الْأَمر إلاّ ابْن أَجْداها، بِالْجِيم: يُرِيد كريمَ الإِباء والأمهات، وَقَول ابْن السّكيت أعرفُ، وَيُقَال للذليل: مَا هُوَ إلاّ ابْن أرضٍ: يُراد بِهِ أَنه لازمَ الأَرْض ذُلاًّ، قَالَ رؤبة بن العجاج: مِنِّي وإنْ كانَ ابْن أرْضٍ أطْرقا وَهَذَا كَقَوْل الآخر وَهُوَ جرير: كَيفَ الحديثُ إِلَى بَني دَاوِيَّةٍ مُتَعَصِّبِينَ على خَوامِسَ هِيمِ وابْن غَبْراء: ابْن الأَرْض، والغبراء: اسْم للْأَرْض عَلَم، كَمَا أَن الخَضراء اسْم للسماء.
وَقَالَ الْمبرد: بَنو غَبْراء: اللُّصوص، وَلَا أعرف هَذَا القَوْل عَن غَيره، وَقد قيل إِنَّه يُقَال لأهل البِيدِ: بَنو غَبْراء، وَلأَهل الْأَمْصَار: بَنو مَدْراء، وَقد قيل فِي قَول طرفَة: رأيتُ بَني غَبْراءَ لَا يُنْكِرونَني وَلَا أهلُ هذاكَ الطّرافِ المُمَدَّدِ إِن بني غَبْراء الْفُقَرَاء، وَأهل الطّراف الْأَغْنِيَاء، وَقد قيل فِيهِ إِنَّه أَرَادَ أَنه مَشْهُور لَا يُنكره أهل البدو وَلَا أهل الْأَمْصَار، وَيُقَال للنَّاس: بَنو التّراب، وَهُوَ الطّين، وَبَنُو الإِنسان وبَنو آدم وَبَنُو الأَرْض وَبَنُو غَبْراء وَبَنُو الدّهر وَبَنُو الدّنيا، وسُئل بعض الْعَرَب عَن نَسَبِه فَقَالَ: أَنا ابْن غَبْراء على سَفْراء بيَدي سَمْراء.
ابْن السّكيت: كَيفَ وجدتَ ابْن أُنْسِك وإنْسِك: أَي كَيفَ وجدت صَاحبك.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو بنُ الْعَلَاء: تَقول الْعَرَب: أَيْن ابْنِكَ ابْنُكَ وابْن عَمِّكَ ابْنُكَ وابْنُكَ ابْن بُوحِك فاصْطَبِح من صَبوحِك، يَقُول هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِابْن نَفْسِك فأقْبِل على ابْن نَفْسِك ودَع هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ خالِصُكَ دون هَؤُلَاءِ، وَرَوَاهُ غَيره ابْن بُوحِكَ يشربُ من صَبوحِك، وَيُقَال للمجتمعين على الشّراب: بَنو نَكْرا وَبَنُو نُكْر، وَأنْشد: وبَنو نُكْرٍ قُعودٌ يَتَعاطَوْنَ الصِّحافا وَقَالَ بعض الرّواة: بَنو المَفاوِز: ذَوُو الْهِدَايَة، وذَوو السّيْر فِيهَا، وَأنْشد: مَفاوِزٌ تَرْمي بَينهَا بالنّصَبْ قَالَ: وَذَلِكَ معنى قَول الشّاعر: وكائِنْ قَطَعْنا دُونَكُمْ من مَفازة حَماها ابنُها أنْ جَفَّ عَنْهَا ثَميلُها أَرَادَ أنّ ابنَها الْعَالم بهَا امْتنع أَن يسْلُكَها لقِلَّة مَائِهَا.
وَقَالَ غَيره: بَنو الفَلاة: ذَوو الدّلالة والمعرفة بهَا، وابْن الفَلاة: الدّليل، وابْن الفَلاة: الحِرْباء، قَالَ الطّرماح:

وانْتَمى ابْن الفَلاةِ فِي طَرَفِ الجِذْ لِ وأعْيا عَلَيْهِ مُلْتَحَدُهْ انْتَمَى: ارْتَفع، والمُلتَحَد: المَلْجأ، وَقد سمّى أُميّة بن أبي عَائِذ الهُذَلي الصَّائِد: ابْن الدُّجى.
فَقَالَ: فأَسْلَكَها من صَدىً حافِظاً بِهِ ابْن الدّجى لاطئاً كالطّحالْ والدّجى جمع دُجْيَة، وَهِي قُتْرةُ الصَّائِد، وَقَالَ الطّرماح: مُنْطَوٍ فِي مستَوى دُجْيَةٍ كانْطِواءِ الحُرِّ بَيْنَ السّلامِ الحُرُّ: الْأَبْيَض من الحَيّات، والسّلام: الحِجارة.
ابْن السّكيت: إِنَّه لابْن لَيْل: إِذا كَانَ صَاحب سُرىً قَويّاً عَلَيْهَا، وَمِنْه قَول أم تأبط شرا وابْناه وابْنَ اللَّيْلِ، وَأنْشد للعنبري: مَاذَا يُريني اللَّيْلُ من أهْوالِهِ أَنا ابْن عَمِّ اللَّيْلِ وابْن خالهِ إِذا دَجا دَخَلْتُ فِي سِرْبالِهِ لَسْتُ كَمَنْ يَفْرَقُ من خَيالِهِ وَهَذَا كَقَوْل أبي النّجم، ووصَفَ أُتُناً: وظَلَّ يُوفي الأَجْمَدَ ابْنُ خالِها مُسْتَبْطِئاً للشمسِ فِي إقْبالِها أَرَادَ بِابْن خالِها فحلَها وَهَذَا قَالَه ضَرُورَة للقافية، وَيُقَال لكل من ركب اللَّيْل وَإِن لم يكن ذَا نجدةٍ ابنُ اللَّيْل، وعَلى هَذَا الْمَذْهَب قَالُوا لكل من أُضيف إِلَى شَيْء أَو علم شَيْئا أَو أطَاق شَيْئا أَو تشهَّر بِهِ أَو نُسِبَ إِلَيْهِ هُوَ ابْن كَذَا.
قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: فَمن ذَلِك مَا أخبرنَا بِهِ الهِرَّانيُّ عَن الرّياشيّ عَن الْأَصْمَعِي عَن الْعَدوي أَنه قَالَ أَنا ابْن التّاريخ وَكنت عَام الْهِجْرَة لَا أحسنُ الرّطانَةَ وَلَا أرْضى العِشْرَة وَلَا أرهب من رصّاصَةٍ وَمَا قَرْقَمَني إلاّ الكرَمُ وَقَالَ جرير: وَلَقَد تركت بني النّقاض كأنَّهم أنقاضُ صائِفَةٍ بِقاعٍ قَرْقَرِ وَمن ذَلِك قَول الشّاعر: أيّامَ أبدتْ لنا عَيْناً وسالِفَةً فقلتُ أنَّى لَهَا جِيدُ ابنِ أَجيادِ وأجياد: مَوْضِع بِالْحرم، أَي كَيفَ أعطِيَتْ جيد الظّبي الَّذِي بِالْحرم، وَمِنْه قَول ابْن حَرْبَة فِي هجاء بني حنيفَة:

أبناءُ نَخْلٍ وحيطانٍ ومَزْرَعةٍ سيوفهم خَشَبٌ فِيهَا مَساحيها وَمِنْه قَول ابنِ الرّقَيّات: أَنْت ابنُ مُسْلَنْطِحِ البِطاحِ وَلم تُطْرَقْ عليكَ الحُنِيُّ والوَلَجُ وَمِنْه قَوْلهم فِي بعض النّحويين ابنُ النّحو قَالَ عَليّ بن حَمْزَة هُوَ مَسْلَمَةُ بن عبد الله بن سعد الفِهْرِيُّ وَهُوَ ابْن أُخْت عبد الله بن أبي إِسْحَاق الحَضرَمي النّحوي، وعَلى هَذَا قَالَ اليزيدي أَنا ابْن القَماطِرِ وَهَذَا معنى الحَدِيث: (لَا يدخلُ الجَنَّةَ ولَدُ ابنِ الزّنا) يُرَاد بِهِ الملازم لَهُ وَالله أعلم وَالله تبَارك وَتَعَالَى أعدَلُ من أَن يُطالِبَ العَبْد بذنبِ غَيره وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُول: (وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) ، وَمِنْه قَول الآخر أنشدناه ابْن الأَعْرابِي: رَحَلْنا من الطّوْد اليَماني كأنَّنا بَنو سَفَرٍ أهلُ الشّريفِ لنا أهلُ وَمن الْمعَانِي عَن الشّيباني: وذاتَ بنينَ لم تَلْقَحْ لِزَوْجٍ وَلَا يدْرِي بنوها مَن أَبوهَا وَلَا يُغْنونَ فِي الهَيْجاء شَيئاً غَداةَ الرّوْعِ حَتَّى يركبوها وَقَالُوا بَنو الْحَرْب والهيجاء والوغى وَهَذَا فِي أشعارهم كثير وَقَالُوا بَنو النّعمة الَّذين لَا يعْرفُونَ التّقَلُّبَ إلاّ فِيهَا.
وَقَالَ الْأَحول: فلانُ ابنُ هَمٍّ: إِذا كَانَ لَا يقدر على دفع الهمِّ عَن نَفسه، وَقيل بَنو الهَمِّ: الصُّبُرُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْبَاهِلِيّ: بَنو الشّرَطِ: أعوانُ الشّرَط.
غَيره: بَنو الصُّحُفِ: الشّهودُ، وَقَالَ وَبْرَة السّارق: بَيْنا أُنازِعُهُمْ ثَوْبي وأَجْحَدُهُمْ إِذا بَنو صُحُفٍ بالحَقِّ قد وَرَدُوا وَأنْشد السّكري: وعرجَلَةٍ شُعْثِ الرّؤوس كأنَّهم بَنو الطّوْدِ لم تُطْبَخْ بنارٍ قُدورُها قَالَ أَرَادَ كَأَنَّهُمْ الْحِجَارَة ويروى كَأَنَّهُمْ بَنو الجِنِّ وَمثله قَول الآخر: دَعَوْتُ خُلَيْداً دَعْوَة فكأنَّما دعوتُ بِهِ ابنَ الطّوْدِ أَو هُوَ أسْرَعُ أَرَادَ كَأَنَّهُ جبلٌ تدَهْدَى من جبل كَقَوْلِه:

كجُلمود صَخْرٍ حَطَّهُ السّيْلُ من عَلِ ابْن السّكيت: ابْنا طِمِرٍّ: جبلان متقابلان بنخلة الشّامية.
غَيره: هما ابْنا طِمِرٍّ وابنا طِبِرٍّ وَقيل ابْنا طمِرٍّ ثَنِيَّتان فِي جبل من جبال دمشق وهما ابنتا طَمار وَأنْشد: ابْنا طِمِرٍّ وابنتا طَمارِ وَالْقَوْل فِي ابْني طِمِرٍّ قَول ابْن السّكيت: وَقَالَ أَيْضا ابْنا شَمامٍ: جبلان فِي شاكلة دَار بني نُمَيْرٍ مِمَّا يَلِي دَار عَمْرو بن كلاب، وَقَالَ أَبُو زِيَاد: شَمامٌ جبالٌ سودٌ فِي وَسطهَا جبلان مقترنان طويلان يراهما النّاظِر من ارضٍ نائيةٍ.
قَالَ أَبُو زِيَاد: شَمامِ مَبْنِيّ كَحذامِ وقَطامِ، وَلَو كَأَن مبنيّا كَمَا قَالَ لم يقل جرير: فَإِن أصْبَحْتَ تَطْلُبُ ذاكَ فانْقُلْ شَماماً والمَقرَّ إِلَى وُعالِ وُعالٌ والمَقَرُّ: موضعان بِالْبَصْرَةِ.
أَبُو زِيَاد: ابنُ دُخْنٍ: جبل بِأَرْض بني نُمَير عِنْده الشّبكة شبكة ابْن دُخن والشّبكة من مِيَاههمْ.
وَقَالَ الهَجري: ابنُ فِهْدٍ بِالْكَسْرِ: نَقْبٌ كَانَت بِهِ وقْعَة لبني سُلَيم على عِجْلٍ.
أَبُو عَمْرو: ابنِ مِيحٍ: جبَل.
أَبُو عُبَيْدة: ابْن الحِمارة: جبَلٌ مُطِلٌّ على الحِمارة وَهِي حَرَّة وَأنْشد: ستُدْرِكُ مَا تَحمي الحِمارَةُ وابنُها قَلائِصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بلابِلُ ابْن السّكيت: ابْن بَسيلٍ: قَرْيَة بالشّام، وَقَالَ الْأَصْمَعِي تَقول الْعَرَب على لِسَان الرّمَّة وَهُوَ قاعٌ عظيمٌ بنجدٍ تنصَبُّ فِيهِ جمَاعَة أوديةٍ، كلُّ بَنِيٍّ يُحْسيني إلاّ الجَريبَ فَإِنَّهُ يَكْفِينِي: الجريب وادٍ عَظِيم، قَالَ ابْن دُرَيْد: يُحسيني يحْتَمل أَن يكون من الحَسْوِ أَي الجَرْع وَيحْتَمل أَن يكون من الحِسي وَهُوَ المَاء الْقَلِيل وَهُوَ أجوَدُ، قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: وَهَذَا عِنْدِي سهوٌ مِنْهُ وَالْأول أَجود، وَابْن مناهِلَ: طريقٌ وَأنْشد ابْن الأَعْرابِي: قَلِيلا ثمَّ ثُرْنَ وهُنَّ شُدْفٌ على ابنِ مَناهلٍ يَرِدُ العِدادا وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي فِي قَول الأَسديّ: يَا سعدُ يَا ابْنَ عَمِلي يَا سَعْدُ أَي يَا من يعْمل عَمَلي.
ابْن السّكيت: هُوَ صَاحب الْعَمَل الجادُّ فِيهِ، وَيُقَال للَّذين يجيئون حُجَّاجاً من قبَل الْيمن: بَنو عَمَلٍ وَمن ذَلِك قَول عمر بن الخطّاب رَضِي الله عَنهُ: لقد هممتُ أَن أُحَرِّمَ تضييفَ بني عَمَلٍ وَذَلِكَ أَن قوماص من مشَاة أهل الْيمن أَتَوا حُجَّاجاً فمرّوا بِأبي خِراشٍ الهُذَليّ فَقَالَ هَذِه شاةٌ وَهَذِه قِدْرٌ وَبِذَلِك الشّعْب ماءٌ قَالُوا فَمَا وفَّيْتَنا قِرانا فَأخذ الْقرْبَة فتقَلَّدها وَانْطَلق يسقيهم فنهَشَتْه حيَّةٌ فَمَاتَ فأُخْبِرَ بذلك عمر فَقَالَ مَا حكيناه.
ابْن الأَعْرابِي: يُقَال للمُعاودِ للرُّكوب ابنُ سَرْج وَأنْشد: أَنا ابنُ سَرْجٍ وهِيَ الدّلوجُ تَقطَعُ أرْضاً رأسُها مَعْنوجُ كأنَّ فاها قَتَبٌ مَفروجٌ وَفِي الْمثل: إنَّ المُوَصَّيْنَ بَنو سَهْوانَ، أَي إِن الإِنسان قد ينسى وَإِن وصَّيتَه.
ابْن السّكيت: أَنا من هَذَا الْأَمر فالِجُ بنُ خَلاوَةَ، وَقَالَ الْوَهْبِي: هُوَ رجل وَله حَدِيث، قَالَ ابْن الأَعْرابِي: الْعَرَب تَقول لكل حاذقٍ: ابنُ تِقْنٍ

وَأنْشد لبَعض بني فَقْعَس أتَجْمَعُ إِن كنتَ ابنَ تِقْنٍ فَطانَةً وتُغْبَنُ أَحْيَانًا هَناتٍ هَواهيا أَرَادَ تجمع حِذْقاً وتَغابياً وهَناتٍ هَواهٍ دواهٍ، وَقيل ابْن تقنٍ رجلٌ من عادٍ وَأنْشد ابْن السّكيت: يرْمي بهَا أَرْمَى منَ ابنِ تِقْنِ وَقَالَ إِنَّه لاَبنُ أَحْذارٍ: إِذا كَانَ حَذِراً وَأنْشد: أبلِغْ زياداً وحَيْنُ الْمَرْء مُدْرِكه وَإِن تكَيَّسَ أَو كَانَ ابنَ أحْذار وَإنَّهُ لاَبن أَقْوَال إِذا كَانَ جيِّد القَوْل.
غَيره: وَإنَّهُ لِابْنِ أكياس قَالَ الشّاعر: قَالَ المُهدْهِدُ نَمْ عَنْهَا فقلتُ لهُ مَا مَن ينَام عَلَيْهَا بِابْن أكياسِ ابْن السّكيت: تركتُه صَلْمَعَة بنَ قَلْمَعة: أَي لَيْسَ مَعَه قَلِيل وَلَا كثير وَأنْشد أَبُو عُبَيْد: أصَلْمَعة بنَ قلْمَعةَ بنِ فَقْع لَهِنَّكَ لَا أَبَا لكَ تزدريني وَلم يفسِّر صلمعة بن قلمعة غير أَنه قَالَ صلْمَعْتُ الشّيءَ قلعتُه من أَصله، وَقَالَ الْأَحول: يُقَال للرجل الَّذِي لَا يُعْرَفُ صلمعة بن قلمعة وَأنْشد الْبَيْت الَّذِي تقدم عَن أبي عبيد، وَيُقَال للرجل الَّذِي لَا يُعرف: هَيّانُ بنُ بيَّان وهَيُّ بن بَيٍّ قَالَ ابْن أبي عُيَيْنَة: بفَرْضٍ من بني هَيِّ بنِ بيٍّ وأنذالِ المَوالي والعَبيدِ وَهَذَا كَمَا قَالَ بَعضهم وَقد خلَّصَتْه العامَّة من يَد الْوَالِي وَأَرَادَ ضَربه: وَلَوْلَا بَنو دَعْني وأولادُ خَلِّني لأوْجَبْتُ للسُّلطان فِي كَتِفي حّدَّا وَيُقَال فلانٌ ابْن لؤمٍ: إِذا كَانَ لئيماً، وَابْن شُحَّى: الشّحيح، قَالَ الْأَشْهب بن رُمَيْلَة للبَعيث: أبوكَ الأبانِيُّ الَّذِي فِي مُجاشِعٍ وأنتَ ابنُ شَحَّى تَسْتَدِرُّ لِتَحْلِبا وَقَالَ المَرَّار لمُساوِرِ بنِ هِند: لستَ إِلَى الْأَمر من عبْسٍ وَمن أسَدٍ وَإِنَّمَا أنتَ دينارُ ابْن دينارِ أَي أَنْت عبدٌ ابْن عبدٍ لِأَن دِينَارا من أَسمَاء العبيد.
ابْن السّكيت: فلانٌ ضُلٌّ بنُ ضُلٍّ وقُلٌّ بن قُلٍّ: إِذا كَانَ لَا يُعرف وَلَا يُعرَف أَبوهُ.
غَيره: ذُلُّ بن ذُلٍّ كَذَلِك، وَيُقَال للمحتقَر بَهْلُ بن بَهْلانَ قَالَ الشّاعر: لكنَّ قاتِلَهُ بَهْلُ بن بهلانا وأصل البهلِ: الشّيء الْقَلِيل وخصَّ أَبُو عُبَيْد بِهِ المَال.
غَيره: تَقول الْعَرَب إِنَّه الضّلال بنُ الأَلاَلِ أَي ابْن ضَلالٍ مثلِهِ للَّذي لَا يعرف هُوَ وَلَا أَبوهُ وَأنْشد أَبُو عَمْرو لأبي نُخَيْلة: أصبحتَ تنهضُ فِي ضلالكَ سادِراً إِن الضّلالَ ابنُ الأَلالِ فأَقصِرِ

وَقَالَ غَيره: يَقُولُونَ لِلغَوِيِّ هُوَ الضّلال بن الأَلال والضّلال بنُ التّلاَل والضّلال ابْن فَهْلَلٍ وثَهْلَلٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْد: ثَهلل وفَهلل غير مَصْرُوف، قَالَ الْفَارِسِي: وَظهر فِيهِ التّضعيفُ على نَحْو مَا يلْحق بعض الْأَسْمَاء الإِعلام دون غَيرهَا من الْأَسْمَاء كَقَوْلِهِم رجاءُ بنُ حَيْوَةَ ومريمَ ومَزينَ فِيمَن جعله عَرَبيا ومَزيدة ومَكوَزَة ومَن زيدا فِي الْحِكَايَة وَنَحْو هَذَا كثير.
أَبُو عُبَيْد: أنتَ فِي الضّلال بنِ السّبَهْلَلِ يَعْنِي الْبَاطِل.
غَيره: هُوَ الضّلال بنُ السّبَهْلَلِ: إِذا كَانَ لَا يعرف أَبوهُ.
أَبُو عَمْرو: هُوَ الضُّلُّ بن الضّلال: إِذا كَانَ لَا يعرف وَلَا أَبوهُ قَالَ حَارِثَة بن بَدْر: أَتَانِي من عطِيَّةَ ذَرْءُ قَوْلٍ يرَشِّحُهُ أَضَلُّ بن الضّلالِ وَيُقَال للمحتَقَر بِهِ: ابنُ لَا شيءَ، وَيُقَال للمحتقَر بِهِ: مَا هُوَ إلاّ طامِرُ بنُ طامِرٍ، وَيُقَال للبرغوث طامر بن طامر، ابْن تَمْرَةَ: عصفورٌ صَغِير وهُنَّ بناتُ تَمْرَة.
ابْن السّكيت: ابْن قِتْرَة: ضرب من الحيّات دَقِيق صَغِير شُبِّه بالقِتْرَة وَهِي نَصْلٌ دقيقٌ قَالَ الْأَصْمَعِي: سالتّ أَبَا مَهْدِيٍّ مَا ابْن قِتْرَةَ فَقَالَ هُوَ بِكْرُ الأفعى، ابْن دأيَةَ: الغُرابُ.
قَالَ ابْن السّكيت: قالتّ غَنِيَّة يَقُول الإِنسان إِذا كذب حدَّثه ابْن دأيَةَ والغراب لَا يُخْبِر بشيءٍ أبدا، قَالَ الْأَحول: إِنَّمَا قيل للغراب ابْن دأية لِأَنَّهُ يَقع على دأيات الإِبل من ظُهُورهَا، والدّأية طرف مَوْضِع آخر الطّلْف من القَتَبِ، والرَحْل: وَهِي فقرة من ضلوع الجوانح حِيال مَوْضِع المِرْفَق.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: يُقَال للغراب ابنُ بَريحٍ.
قَالَ غَيره: اشتقاقه من البَرْح هَكَذَا قَالَ الْأَخْفَش، وَابْن عَنَزٍ: سبُعٌ فِي قدر ابنِ عِرْسٍ يدْخل فِي حَيَاء النّاقة فيتغلغل إِلَى رحِمِها فيقتلُها وَالْعرب تزعُم أَنه شَيْطَان لِأَنَّهُ قلَّما يُرى فَأَما ابْن دُرَيْد فَقَالَ هِيَ العَنَزَة وَهِي دُوَيْبَةٌ أَصْغَر من الْكَلْب دَقِيق الخَطْمِ وَهِي من السّباع تَأْخُذ الْبَعِير من قِبَل دُبُرِه وقلَّما يُرى ويزعمون أَنه شَيْطَان.
غَيره: ابْن أنْقَدَ: الْقُنْفُذ وَأنْشد أَبُو حَاتِم: فَبَاتَ يقاسي ليلَ أنقدَ دائباً ويَحْدُرُ بالقُفِّ اختلافَ العُجاهِنِ وَابْن ماءٍ: طَائِر يكون فِي المَاء وَهُوَ نكرَة وسأشرح من هَذِه الْأَجْنَاس معرفَة ونكرةً إِن شَاءَ الله، ابْن عُرْس: دابَّة مَعْرُوفَة وَالْجمع بَنَات عِرسٍ، وَكَذَلِكَ ابْن آوى معروفٌ وَقد بيّنت وزن آوى فِي بَاب الْوَحْش من هَذَا الْكتاب.
ابْن الأَعْرابِي: أولادُ عُرْجٍ: الضّباع وَأنْشد: أَفَكَانَ أوَّلَ مَا أتيتَ تهارَشَتْ أبناءُ عُرْجَ عليكَ عِنْد وِجارِ أجْرى الْجَمِيع مُجرى الْوَاحِد الْمعرفَة الْمُؤَنَّث فَلم يصرِف، وَقيل فِي قَول عنترة: ويكونُ مَرْكَبُكِ القَعودَ ورَحْلَهُ وابنُ النّعامة يَوْم ذَلِك مرْكَبي ابْن النّعامة فرَسُه وَقيل ابْن النّعامة: بَاطِن الْقدَم، وَمِنْه تنعَّم الرَّجُل: إِذا مَشى حافياً، وروى أَبُو زيد عَن أبي خضيْرَة أَن ابْن النّعامة خَطٌّ فِي بَاطِن الْقدَم فِي وَسطهَا وَيَقُولُونَ تنعَّمت زيدا: طلبته، وتنعمت إِلَيْك: مشيت حافياً، وتنعَّمت القومَ: إِذا كَانُوا بَعيدا منكَ فطلَبتَهم على رجليك، وتنعَّمْتُ الطّريق: ركبتُهُ، وَهَذَا كُله صَحِيح إلاّ أَن قَول ابْن الأَعْرابِي فِي الْبَيْت هُوَ الصَّحِيح.
ابْن السّكيت: يُقَال للحمار الأهلي: ابْن شُنَّة وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ يحمل الشّنَّةَ.
وَقَالَ: ابْن زَاذَان وَابْن آذان وَيُقَال بَنَات آذان للطِّوال الْأَذَان، وَابْن أحقَبَ: حمَار الْوَحْش الَّذِي فِي حَقْوِه بَيَاض.
ابْن الأَعْرابِي: لَا آتيهِ مَا خَبَجَ ابنُ أتانٍ يَعْنِي ضَرِطَ، وابنُ المَراغة: الْحمار، لذَلِك دَعَا الفرزدق جَرِيرًا ابْن المَراغة، وَقيل إِنَّمَا سمّاه ابنَ المَراغة لِأَن كُلَيباً أَصْحَاب حَميرٍ وَلَيْسَ هَذَا القَوْل بِشَيْء.
ابْن السّكيت: ابنُ مِقْرَضٍ: دُوَيبة أطحلُ اللَّوْن لَهُ خُطَيْم طويلٌ وَهُوَ أَصْغَر من الْفَأْرَة.
غَيره: ابْن ذارِعٍ وَابْن زارِعٍ وَابْن وازِعٍ:

الْكَلْب، وَابْن السّليل وَابْن المَخاضِ وَابْن اللَّبون من أَسْنَان الإِبل معروفٌ.
أَبُو عَمْرو: وَابْن دِرارٍ وَابْن مَخاضٍ.
قَالَ الْأَحول: ابْن مِخْدَشٍ: الكاهلُ.
غَيره: هُوَ ابْن مَخادِش.
أَبُو عُبَيْد: ابْنا مِلاطَيِ الْبَعِير: كَتِفاهُ.
غَيره: ابْنا مِلاطَيْهِ: عضُداهُ.
ابْن الأَعْرابِي: المِلاطُ: الكَتِفُ، والعضُدان: ابْنا مِلاطٍ.
غَيره: ابْنا مِلاطٍ: الجَنْبان وَالْوَاحد ابْن مِلاطٍ.
قَالَ غَيره: وَلَا يُقَال ابْن المِلاطِ إلاّ فِي الشّعر.
ابْن السّكيت: ابْن مِلاطٍ: الهِلالُ يرويهِ عَن أبي عُبَيْدَة، وَيُقَال نِعْمَ ابنُ الليلةِ فُلانٌ: يَعْنِي اللَّيْلَة التّي وُلِدَ فِيهَا، وَيُقَال للْإنْسَان وَغَيره هُوَ ابْن سَاعَته ويومه وَلَيْلَته وشهره وعامه وَمِنْه مَا قَدمته فِي بَاب الْقَمَر حِين قيل لَهُ مَا أَنْت ابْن لَيْلَتَيْنِ مَا أَنْت ابْن ثَلَاث مَا أَنْت ابْن أَربع مَا أَنْت ابْن خمس مَا أَنْت ابْن ستٍّ مَا أَنْت ابْن سبع مَا أَنْت ابْن ثمانٍ مَا أَنْت ابْن تسع مَا أَنْت ابْن عشر، وَيُقَال للَّيلة التّي لَا يطلُعُ فِيهَا الْقَمَر ظُلْمة ابْن جَمِير وَيُقَال لَا يَأْتِيهِ مَا أجمرَ ابْنا جَمير وجُمَيرٍ وَيُقَال لَهما ابْنا سَميرٍ لِأَنَّهُ يُسْمَرُ فيهمَا وَيُقَال ابْنا سَميرٍ وابنا نُمَيْرٍ.
أَبُو عُبَيْد: ابْنا سُباتٍ: اللَّيْل والنّهار.
ابْن السّكيت: ابْن ذُكاء: الصُّبْح، وذُكاء هِيَ الشّمس، وَأنْشد: فَوَرَدَتْ قبلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ وابْن ذُكاءَ كامِنُ فِي كَفْرِ وابْن أَجْلى: الصُّبْح، وَأنْشد: بِهِ ابْن أَجْلى وافَقَ الإِسْفارا وَمِنْه قيل للرجل البارز الْأَمر الَّذِي لَيْسَ بِهِ خَفاء هُوَ ابْن جَلا.
وابْنا شَميط: مُنقطَع اللَّيْل من الصُّبْح، وَقيل ابْنا شُمَيْط بِضَم الشّين رجلَانِ.
ابْن السّكيت: ابْنا عِيان: الفأل، فَيُقَال يَا ابْنَيْ عِيان أسرِعا البَيان، ثمَّ يَزجُر فَيَقُول: مَا أَرَادَ أَن يَقُول، قَالَ الْأَخْفَش: أرِياني مَا أُرِيد عِياناً، وَهَذَا كَقَوْل ذِي الرّمة: عَشِيَّةَ مَا لي حِيلةٌ غَيرَ أننَّي بلَقْطِ الحَصى والخَطِّ فِي الدّار مُولَعُ أَخُطُّ وأمْحو كُلَّ شيءٍ خَطَطْتُهُ بِكَفِّيَ والغِرْبانُ حَولي وُقَّعُ قَالَ: وَهَذَا يُصيب المُتَحَيِّر فِي أُمُوره، وَأَصله قَول امْرِئ الْقَيْس: ظَلِلْتُ رِدائي فوقَ رأسيَ قاعِداً أَعُدُّ الحَصى مَا تَنْقضي عَبَراتي قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: وَهَذَا سوء تَمْيِيز من الْأَخْفَش وَقلة معرفَة بنَقْد الشّعر، لَيْسَ كَمَا ظن لِأَن الأول طَرْقٌ وزَجْر، وَهَذَا عبثٌ وفِكْر، ألم تَرَ إِلَى الرّاعي كَيفَ قَالَ وَوصف قِدْحاً: وأصفَرَ عَطَّافٍ إِذا رَاح ربُّه جَرى ابْنا عِيانٍ بالشّواء المُضَهَّبِ يَقُول إِذا رَاح بِهِ صَاحبه علم أَنه فائز كَمَا يُعلَم بالطّرْق بابنَي عِيان.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان فِي ذكر الْكتب: وخَطٌّ آخر وَهُوَ خطُّ الحازي والعَرّاف والزّاجِر وَكَانَ مِنْهُم حُلَيْس الخَطّاط الأَسَدي، وَلذَلِك قيل فِي هجائهم: وأنتمْ عَضاريطُ الخَميس إِذا غَزَوْا غَناؤُكُمُ تلكَ الأَخاطيطُ فِي التّرْبِ وخطوط أُخَر تكون مُستراحاً للأسير والمَهموم والمُفكِّر كَمَا يعتري النّادمَ من قَرْع السّن والغَضبان من تصفيق الْيَد وتَجْحيظ العَين، قَالَ تأبط شرا: لتَقْرَعَنَّ عليَّ السّنَّ من نَدَمٍ إِذا تَذَكَّرْتِ منّي بعضَ أخلاقي

وَقَالَ فِي خطّ الحَزين فِي الأَرْض، فَقَالَ وَقَول ذِي الرّمة: عَشِيَّة مَا لي حِيلَة.
وَقد تقدَّم وَأنْشد الْبَيْت الثّاني وَذكر النّابغة فَزَع النّساء إِلَى ذَلِك إِذا أُسِرْن ففَكَّرْن: يُخَطِّطْنَ بالعِيدانِ فِي كلِّ مَنْزِلٍ ويَخْبأْنَ رُمَّانَ الثّدِيِّ النّواهِدِ وَقد يفْزَع إِلَى ذَلِك البَخَلُ الخَجِل كَقَوْل الْقَاسِم بن أُميَّة: لَا يَنْقُرون الأَرْض عندَ سُؤالِهِمْ لتَلَمُّسِ العِلاَّتِ بالعِيدانِ وَقَالَ غَيره من الرّواة: وخَطُّ آخَرُ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشّاعر بقوله: تَشينُ صِحاحَ البِيدِ كلَّ عَشِيَّةٍ بعُودِ السّراءِ عِنْد بابٍ مُحَجَّبِ يُرِيد تَعديد المَفاخِر وخَطَّها فِي الأَرْض بالقِسِيّ على بَاب المَلِك، وَلَو ضَبَط الْأَخْفَش هَذَا التّفصيل لم يقُل مثل مَا قَالَ.
ابْن السّكيت: ابْن يَوْأَم: البُعْد.
ابْن الأَعْرابِي: يَوْأَم: قَبيلَة من الحَبَش، وَأنْشد: وأنتمُ قَبيلةٌ من يَوْأَمْ جاءتْ بكم سَفينةٌ من اليَمْ وَقَالَ آخر، وَجعل ابْن الدّهْر المَوت، فَقَالَ: أَنْعَتْ نَضْناضاً كَثيرَ الصَّقْرِ مَوْلِدُهُ كمَوْلِدِ ابْن الدّهْرِ كَانَا جَمِيعًا وُلِدا فِي شَهْرِ أَرَادَ بصَقره: لُعابه أَي سَمَّه، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تَقول الْعَرَب: ابْن عَشْر سِنين ضاربُ قُلِين وابْن عشْرين أسْعى ساعِين وابْن ثَلَاثِينَ أَنْظَرُ ناظِرين وابْن أَرْبَعِينَ أَبْطَش باطِشين وابْن خمسين ليثُ عِفِرِّين وابْن سِتِّينَ أحْكَمُ ناطِقين وابْن سبعين أَحْلَمُ جالسّين وابْن ثَمَانِينَ أَدْلَفُ دالفِين وابْن تسعين لَا إنْسٌ وَلَا جِنِّين، فِعِّيل من الجِنّ وابْن مائَة أَسْلَحُ سالحِين، وَتقول للَّذي أمُّه من قوم أَبِيه: هُوَ ابْن حُرَّة، وللذي أمُّه من غير قوم أَبِيه هُوَ ابْن غَريبة، وللذي أمّه سَبِيَّة هُوَ ابْن أَخيدَة وابْن سَبِيَّة وابْن غَريبة وابْن نَزيعة، وَلابْن المَمْلوك: ابْن جَليبَة، وَقَالَ بعض الرّواة يُقَال هم بَنو الْأَعْيَان إِذا كَانُوا لآباء متفرّقين وهم بَنو الْآحَاد إِذا كَانُوا لأبٍ وَاحِد.
ابْن السّكيت: لَا أَدْرِي أيُّ بَني الرَّجُل هُوَ يَعْنِي آدم عَلَيْهِ السّلام.
قَالَ أَبُو زِيَاد: سَأَلَ رجلٌ رجلا عَن بلدٍ فَقَالَ: كم بِهِ من النّاس، فَقيل لَهُ: بِهِ القِبْضُ كلُّه وَبِه بَنو الرَّجُل كلُّهم، وَلَيْسَ هَذَا مثل قَول الرّائد لِأَبِيهِ بِهِ بَنو الرَّجُل لَا يُعرَف أثَرهم، ذَاك يَعْنِي لَهُ بَنو رجلٍ من الرّجال قَلِيل عَددهمْ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبُو زِيَاد يَعْنِي آدم عَلَيْهِ السّلام، وَكَثْر

بَاب بناءِ الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ أعمالٌ وذكْرِ أبنِيَة المَصادر واختلافها وَمَا يتعلَّق بِالْفِعْلِ من أَبْنِيَة الفاعِلِين والمفعولِين وغيرِ ذَلِك من أَسمَاء الْأَزْمِنَة والأمكنة مِمَّا سنُبيِّنُه.

المخصص

وَنحن نقدِّم جملَة تُسَهِّل حِفْظ ذَلِك وَنْبَدأُ بِأَصْل يُرجَع إِلَيْهِ فِي تقييدِ مُعظَم ذَلِك وأكثرُ مَا فِي هَذَا يجْري مَجْرَى اللغةِ الَّتِي يُحتاجُ إِلَى حِفْظها.
اعْلَم أَن الْأَفْعَال على ضَرْبَين أحدُهما ثُلاثِيٌّ وَهُوَ الْعدَد الأعدلُ فِي الأفعالِ والأسماءِ والآخرُ زَاد على الثُّلاثِيِّ فَأَما الثُّلاثيُّ الأولُ البسيطُ الَّذِي لم تَلْحَقه زيادةٌ فَلهُ ثلاثةُ أبنيةٍ: فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ، فَفَعَل نَحْو ضَرَبَ وقَتَلَ وَجَلَس وَقَعَد وَيكون فِيهِ المتعدِّي وغيرُ المتعدِّي نَحْو ضَرَبَ زيدٌ عمروا، وَغير المتعدِّ قولُك جَلَسَ زيدٌ وذَهَبَ عمروٌ وَأما فَعِلَ فنحو عَلِمَ وجَهِلَ وشَرِبَ وفَزِعَ وهَلِعَ وجَزِعَ وَيكون فِيهَا المتعدِّي وَغير المتعدِّي فالمتعدي قولُك عَلِمَ زيدٌ الأمرَ وشَرِبَ عمروٌ الماءَ وَغير الْمُتَعَدِّي قَوْلك فَزِعَ زيدٌ وجَزِعَ عبد الله وأمَّا فَعُل فنحو كَرُم وظَرُف وَلَا يكون متعدِّياً البتَّةَ لَا يَجِيء مِنْهُ كَرُم زيدٌ عمروا فِي الصَّحِيح فَأَما المعتلُّ فِي هَذَا الْبناء فِي حَيِّزِ الْأَفْعَال فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الكتابِ ولكنَّه رُبمَا عنَّ فعلَّلناه، فَأَما فَعَلَ فمستقبِلُه يجيءُ على يَفْعِل ويَفْعُل ويَكْثُران فِيهِ حَتَّى قَالَ بعضُ النَّحْوِيين إِنَّه لَيْسَ أحدُهما أوْلى بِهِ من الآخرِ وَإنَّهُ ربَّما يكثُر أحدُهما فِي إِعَادَة ألفاظِ الناسِ حَتَّى يُطَّرَح الآخرُ ويَقْبُح استعمالُه.
قَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا المثالانِ يَعْنِي يَفْعِل ويَفْعُل جارِيان على السَّواءِ فِي الغَلَبَة والكَثْرة.
قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحسن يَفْعِل أغلَبُ عَلَيْهِ من يَفْعُل، قَالَ أَبُو عَليّ: وَذَلِكَ ظنٌّ إنَّما توهَّمَ ذَلِك من أجلِ الخِفَّة فحكمَ أنَّ يفعِلُ أكثرُ من يَفْعُل وَلَا سبيلَ إِلَى حَصْرِ ذَلِك فيُعلَم أيُّهما أكثرُ وأغلبُ غَيْرَ أنّا كُلَّما استقْرينا بابّ فَعَلَ الَّذِي يَعْتَقِبُ عَلَيْهِ المثالانِ يفْعِل ويَفْعُل وَجَدْنا الكسْرَ فِيهِ أَفْصَحَ وَذَلِكَ للخِفَّة كَقَوْلِنَا خَفَقَ الفؤادُ يخْفِقُ ويخْفُق وحَجَلَ الغرابُ يحْجِلُ ويحْجُل وبَرَدَ الماءُ يبرِد ويبرُد وسَمَطَ الجَدْيَ يسمِطه ويسْمُطه وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا قد تَقَصَّاه مُتْقِنو اللُّغَة كالأصمعي وَأبي زيدٍ وَأبي عبيد وَابْن السّكيت وَأحمد بن يحيى فَهَذَا مَذْهَب أبي عَليّ فِي يَفْعِل يَفْعُل، وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: إِذا عُلِم أَن الماضيَ على فَعَلَ وَلم يُعلَم المستقبلُ على أيِّ بناءٍ هُوَ فَالْوَجْه أَن يُجعَل يفْعِل وَهَذَا أَيْضا لما قدَّمت من أَن الكسرة أخفُّ من الضَّمَّةِ وَقيل هما يُستعمَلانِ فِيمَا لَا يُعرَف وَحكى عَن مُحَمَّد بن يزيدَ وأحمدَ بنِ يحيى أَنه يجوزُ الوجهانِ فِي مستقبَل فَعَلَ فِي جَمِيع الْبَاب وَزعم قومٌ من النوحيين أَن مَا كَثُر اسْتِعْمَاله على يفْعِل وشُهِر لم يجُزْ فِيهِ مَا استُعمِل على غير ذَلِك نَحْو ضَرَبَ يَضْرِب وقَتَلَ يَقْتُل وَمَا لم يكن من الْمَشْهُور جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَأَنا أذكر من الْأَفْعَال الَّتِي يَعْتَقِب عَلَيْهَا هَذَا المِثالان على حدِّ مَا نَحا إِلَيْهِ أَبُو عَليّ لأُنَبِّهَ على ذَلِك، قَالُوا: حَشَدَ يَحْشِد ويَحْشُد، وعَنَدَ يَعْنِد ويَعْنُد وزَمَرَ يَزْمِر ويَزْمُر ونَفَرَ يَنْفِر ويَنْفُر وعَرَمَ يَعْرِم ويَعْرُم وزَبَرَ يَزْبِر ويَزْبُر وطَمَثَ يَطْمِث ويَطْمُث: إِذا جامَعَ فَأَما فِي الْحيض فيَطْمِث لَا غيرُ، وخَمَرَ يَخْمِر ويَخْمُر وفَطَرَ يَفْطِر ويَفْطُر وعَثَرَ يَعْثِر ويَعْثُر وقَدَرَ يَقْدِر ويَقْدُر وأَهَلَ يَأْهِل ويَأْهُل: إِذا تزوَّج وعَضَلَ المرأةَ يَعْضِلها ويَعْضُلها: إِذا عَقَلَها عَن النِّكاح وتَلَدَ الشيءُ يَتْلِد ويَتْلُد: أَي قَدُمَ وعَرَشَ البئرَ يَعْرِشُها ويَعْرُشُها: وَهُوَ الطيُّ بالخشب وَقَالُوا عَكَفَ يَعْكِف ويَعْكُف ونَقَزَ يَنْقِز ويَنْقُز

وشَرَطَ الحَجَّام يَشْرِط ويَشْرُط وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِكة وحَنَكَ الدابَّةَ يَحْنِكُها ويَحْنُكُها: إِذا جَعَلَ الرِّسَنَ فِي فِيهَا وفَسَقَ يَفْسِق ويَفْسُق ونَجَبَ الشجرةَ يَنْجِبُها ويَنْجُبها وقَبَرَ الميِّتَ يَقْبِره ويَقْبُره وعَتَبَ عَلَيْهِ من العتاب يَعْتِب ويَعْتُب وذَمَلَت الناقةُ تَذْمِل وتَذْمُل وقَنَطَ يَقْنِط ويَقْنُط وجَزَرَ النخْل يَجْزِره ويَجْزُره وأَبَقَ يَأْبِق ويَأْبُق وعَزَفَت نَفسِي عَن الشَّيْء تَعْزِف وتَعْزُف فَأَما الجِنَّ فالبكسر لَا غيرُ وحَشَرَ يَحْشِر ويَحْشُر وفَتَكَ يَفْتِك ويَقْتُك وأَبَنْتُ الرجلَ آبِنُه وآبُنُه: إِذا اتَّهمْتَه، فَأَما مَا يَعْتَقب عَلَيْهِ هَذَا المثالان من المُضاعَف نَحْو شَدَّ يشِدُّ ويَشُدُّ وشَحَّ يشِحُّ ويَشُحُّ وعَلَّ يعِلُّ ويعُلُّ ونَمَّ ينِمُّ وينُمُّ فسأستَقْصيه فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأشباهُ هَذَا فِي الْكَلَام كثيرٌ جدا وَلَكِنِّي ذكرتُ مِنْهُ عامّة ليدُلَّك على أَن المثالين يَكْثُرانِ فِي هَذَا البابِ وَجعلت لَك تَعاقُبَهما على الكلمةِ الْوَاحِدَة دَلِيلا على كَثْرَتهما واشتِراكِهما فِي هَذَا الْبناء، وَفِي الْأَفْعَال مَا يلزَمُ مستقْبَلُه أحدَ هذينِ البناءَيْن إِمَّا لحرْف معتَلِّ وَإِمَّا لِمَعْنى لازمٍ فَأَما مَا لَزِمَ فِيهِ أحدُ البناءَيْنِ بحرفٍ معتلٍّ فَهُوَ أَن يكونَ الْمَاضِي على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه واوٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُه يَفْعُل وَذَلِكَ قولُك فِيمَا العيْن مِنْهُ واوٌ قَالَ يَقول وقامَ يَقوم وأمّا مَا كَانَ لامُ الْفِعْل مِنْهُ واواً فنحو غَزا يَغْزو ودَعا يَدْعو ونَثا يَنْثو وسَما يَسمو، وَأما مَا كَانَ الْمَاضِي مِنْهُ على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه ياءٌ فَإِنَّهُ يلزَمُ فِي مستقبله يَفْعِل كَقَوْلِنَا فِي الَّذِي عينُه ياءٌ باعَ يَبْيِع ومالَ يَمْيِل ومارَ يَمْيِر وصارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر

الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن.
ارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن.
وَأما مَا كَانَ على فَعِلَ فيلْزَم مستقبَله يَفْعَل كَقَوْلِك حَذِرَ يَحْذَر وفَرِقَ يَفْرَق وعَمِلَ يَعْمَل وشَرِبَ يَشْرَب وَقد شذَّت مِنْهُ أحرفٌ من الصَّحِيح والمعتل فَمن الصَّحِيح أربعةُ أفعالٍ جاءتْ على فَعِلَ يَفْعِل ويَفْعَل جَمِيعًا وَهِي حَسِبَ يَحْسِب ويَحْسَب ويَبِسَ يَيْبِس ويَيْبَس ويَئِسَ يَيْئِس ويَيْئَس ونَعِمَ يَنْعِم ويَنْعَم وَقد جَاءَ حرفٌ وَاحِد من الصَّحِيح على فَعِلَ يَفْعُل وَهُوَ فَضِلَ يَفْضُل، وأنْشَد: ذَكَرْتُ ابنَ عبَّاسٍ ببابِ ابنِ عامرٍ وَمَا مرَّ من عيشٍ هُناكَ وَمَا فَضِلْ وَذكر غَيرهم أَنه جَاءَ حرف آخرُ وَهُوَ حَضِرَ يَحْضُر وأظنُّ أَبَا زيدٍ ذكره أَيْضا، وأنشدوا قَول جرير: مَا مَنْ جَفانا إِذا حاجاتُنا حَضِرَتْ كمَنْ لَنا عِندَه التَّكْريمُ واللَّطَفُ وَقد جَاءَ من المعتلِّ على فَعِلَ يَفْعِل أحرفٌ كثيرةٌ مِنْهَا وَثِقَ يَثِقُ ووَمِقَ يَمِقُ ووَرِثَ يَرِثُ وَمِنْهَا طاحَ يَطيحُ وتاهَ يَتيه على لُغَة من هُوَ يَقُول طَوَّحته وتوَّهته.
وَقد جَاءَ حرفان على فَعِلَ يَفْعُل من المعتلِّ قَالُوا مِتَّ تَموت ودِمْتَ تَدوم، فَأَما فَعُل فَإِن مستقبَلَه يَجِيء على يَفْعُل لَا غيرُ كَقَوْلِهِم ظَرُفَ يَظْرُف وكَرُمَ يَكْرُم وَقد ذكرُوا أَنه جَاءَ حرفٌ من المعتلِّ على فَعُل يَفْعَل وَهُوَ كُدْت تَكاد وَهُوَ شاذٌّ نادرٌ، وَأما مصَادر هَذِه الْأَفْعَال الثلاثية فَهِيَ مختلفةٌ وستَقِف على اختلافها مِمَّا أسوقه لَك من كلامِ سِيبَوَيْهٍ وَجَمِيع النَّحْوِيين وَلَيْسَ يَلْزَم قِيَاسا وَاحِدًا وَإِنَّمَا يُحْفَظُ حِفْظاً غير أَن الغالبَ على مَا كَانَ مِنْهَا متعدِّياً الفَعْلُ كَقَوْلِك ضَرَبْته ضَرْبَاً وقَتَلْته قَتْلاً وشَتَمْته شَتْمَاً وبَلِعْت الشيءَ بَلْعَاً وجَرِعْت الماءَ جَرْعَاً وَقد يَأْتِي على غير ذَلِك والبابُ فِيهِ فَعْل.
وَأما مَا لَا يتعدَّى فيكثُر فِيهِ الفُعول كَقَوْلِك جَلَسَ جُلوساً وقَعَدَ قُعوداً ورَجَعَ رُجوعاً.
وَأَنا أذكر مصادرَ هَذَا الْقسم الأوَّلِ الأعْدلِ الَّذِي هُوَ الثلاثيُّ وأُبَيِّنُ الْبناء الغالبَ على كلِّ نوعٍ مِنْهَا وأُفضِّل مَا يَغْلِب على غير المتعدِّي وأبْدأُ أوَّلاً بشرح معنى المصْدَر الَّذِي هُوَ اللَّفْظ الجامِعُ لجَمِيع الْأَشْخَاص المقْصودِ إِلَى تَعْيِينهَا وحَصْرِ أبنِيَتِها وتحديدها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَنَقُول: إِن المصدرَ اسمُ الحدَثِ الَّذِي تَصَرَّفُ مِنْهُ الأفعالُ نَحْو الضَّرْب تَصَرَّف مِنْهُ ضرب يَضْرِب وسَيَضْرِب والمصدر للْفِعْل كالمادة المشتَرَكة وَلذَلِك سمَّته الأوائلُ مِثَالا وسَمَّوْا مَا اشتُقَّ مِنْهَا التَصاريفَ ونَظائر فَأَما النظائرُ عندهُم فَمَا جَرى على وَجْهِ النّسَب وَهَذَا غيرُ مستعمَل فِي لُغَة العربِ إِنَّمَا يَقُولُونَهُ بوَسيط كَقَوْلِهِم فَعَلَ كَذَا على جِهَة العَدْل وعَلى جِهَة الجَوْر وعَلى جِهَة السَّهْو وعَلى جِهَة الخيْر وعَلى جِهة الشَّرِّ وَلَا يَقُولُونَ على العَدْلِيَّة وَلَا على الجورِيَّة وَلَا على الخَيْرِيَّةِ وَلَا على الشَّرِّيَّةِ وَأما التصاريف فَهِيَ الَّتِي نسمِّيها نَحن الأمثلةَ كَقَوْلِنَا فَعَلَ يَفْعَل ويَفْعُل ويَفْعِل وَنحن آخِذون فِي ذكر مَصادرِ الثُّلاثِيِّ غيرِ المَزيدِ ومقدِّمون لمَصْدر فَعَلَ لكَونه الأخف فَنَقُول أوَّلاً إِن الْغَالِب على مَصادر هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ فَعَلَ يَفْعِل وفَعِلَ يَفْعَل وفَعُلَ يَفْعُل أَن يَجِيء على فَعْل وَقد صرَّفوها على غير ذَلِك فنحتاجُ إِلَى ضَبْطِها لحمْل النظرِ عَلَيْهَا على طَريقَة النَّادِر فَأَما فَعْل فَالْقِيَاس عَلَيْهِ لاطِّراده وَنحن نذكرُ جَمِيع الأبْنِيَةِ الَّتِي جاءتْ لمَصادرِ الثلاثيِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ زيادةٌ للحاجةِ إِلَيْهِ على مَا بَيَّنا.

قصة بناء المسجد

سير أعلام النبلاء

قصة بناء المسجد:
قال أبو التياح، عن أنس: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملأ بني النجار فجاءوا فقال: "يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا". قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه قبور المشركين، وكان فيه خرب ونخل. فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع. فصفوا النخل قبلة، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر، وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، ويقولون:
اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره
متفق عليه1. وفي رواية: فاغفر للأنصار.
وقال موسى بن عقبة, عن ابن شهاب، في قصة بناء المسجد: فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن، ويقول وهو ينقل اللبن معهم:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
ويقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره
قال ابن شهاب: فتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم في الحديث. ولم يبلغني في الحديث أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمثل ببيت شعر غير هذه الأبيات.
ذكره البخاري في صحيحه.
وقال صالح بن كيسان: حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل. فلم يزد فيه أبو بكر شيئا. وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا. وغيره
__________
1 صحيح: أخرجه الطيالسي "2085"، وأحمد "3/ 211-212"، والبخاري "428" و"1868" و"2106" و"2771" و"2774" و"2779" و"3932"، ومسلم "524" "9"، وأبو داود "453"، والنسائي "2/ 39-40"، والبيهقي "2/ 438"، والبغوي "3765" من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح، به.
4277- ابن البناء 1:
الإِمَامُ العَالِمُ المُفْتِي المُحَدِّثُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ البَنَّاءِ البَغْدَادِيُّ الحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ التَّوَالِيفِ.
سَمِعَ مِنْ: هِلاَل الحَفَّار، وَأَبِي الفَتْح بنِ أَبِي الفوَارس، وَأَبِي الحَسَنِ ابْن رَزْقُوَيْه، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان، وَعَبْدِ اللهِ بن يَحْيَى السُّكَّرِيّ، وَطَبَقَتِهِم فَأَكْثَر وَأَحْسَن.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ ظَفَر المغَازلِي، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ القَزَّاز، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَابْنَا أَبِي غَالِب أَحْمَد، وَيَحْيَى، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ قَاضِي المَارستَان.
وَقَدْ تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِي.
وَعَلَّقَ الفِقْهَ وَالخلاَف، عَنِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى قديمًا، واشتغل في حياته، وصنفت فِي الفِقْه وَالأُصُوْل وَالحَدِيْث وَكَانَ لَهُ حَلْقَةٌ لِلفَتْوَى وَحَلْقَةٌ لِلوعظ وَكَانَ شدِيداً عَلَى المخَالفِيْن.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة مُحَمَّدُ بنُ نَاصِر الحَافِظ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ القِفْطِيُّ فَقَالَ: كَانَ مِنْ كِبَارِ الحنَابلَة قِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ: هَلْ ذَكَرَنِي الخطيب في
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 319"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "7/ 265"، وتذكرة الحفاظ "3/ ص 1176 - 1777"، والعبر "3/ 275"، ولسان الميزان "2/ 195"، والنجوم الزاهرة "5/ 107".

ابن أبي جعفر، أبو غالب بن البناء

سير أعلام النبلاء

ابن أبي جعفر، أبو غالب بن البناء:
4774- ابن أبي جعفر 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ المَغْرِب، شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الخُشنِي، المُرسِي.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي عُمَرَ بنِ عَبْدِ البَرّ، وَابْن دِلهَاث العُذْرِيّ، وَأَبِي الوَلِيْدِ البَاجِي، وَابْنِ مَسْرُوْر، وَمُحَمَّدِ بن سعدُوْنَ القروِي، وَحَاتِم بن مُحَمَّد، سَمِعَ مِنْهُ "الْمُلَخَّص"، أَخْبَرَنَا القَابِسِيّ، وَحَجَّ، فَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ الحُسَيْن بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ، وَأَخَذَ الفِقْه بقُرْطُبَة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَد بن رزق المَالِكِيّ، وَانتهت إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي مَعْرِفَةِ المذهب، وكان رأسًا في التَّفْسِيْر، لَهُ معرفةٌ بِالحَدِيْثِ، لَهُ حُرمَة وَجَلاَلَة، وَفِيْهِ تَعبُّد، وَلَهُ بِرٌّ وَمَعْرُوْف.
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيُّ قَاضِي سبتَة، وَجَمَاعَة، أَصَابه شيءٌ مِنَ الفَالِج، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ حِفْظه.
مَاتَ فِي ثَالِث رَمَضَانَ سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَرَوَى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ شبُّونه، وَعُمِّر، وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ قُطر، رَحِمَهُ اللهُ.
4775- أَبُو غَالِبٍ بن البنَّاء 2:
الشَّيْخُ الصَّالِحُ الثِّقَةُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ، أَبُو غَالِبٍ أحمد بن الإمام أبي علي الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ البَنَّاءِ البَغْدَادِيّ الحَنْبَلِيّ.
سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَتَفَرَّد عنه بأجزاء عالية، وأبا الحسين بن حسون النرسي،
__________
1 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "1/ 294"، والعبر "4/ 69"، وشذرات الذهب "4/ 78".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "1/ 31"، والعبر "4/ 71"، وتذكرة الحفاظ "4/ ص1288"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 79".

الحاكمي، ابن البناء

سير أعلام النبلاء

الحاكمي، ابن البناء:
4801- الحاكمي 1:
العَلاَّمَةُ أَبُو القَاسِمِ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ, الحَاكمِيُّ, الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الأَزْهَرِيَّ، وَأَبَا صَالِحٍ المُؤَذِّنَ.
وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَسَافَرَ إِلَى العِرَاقِ وَالشَّامِ مَعَ الغَزَّالِيِّ، وَهُوَ مَدْفُوْنٌ إِلَى جَنْبِهِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ عن سن عالية.
4802- ابن البَنَّاء 2:
الشَّيْخُ الإِمَامُ، الصَّادِقُ العَابِدُ، الخَيِّرُ, المُتَّبِعُ, الفَقِيْهُ، بقية المشايخ، أبو عبد الله يحيى بن الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن البَنَّاءِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
رَوَى شَيْئاً كَثِيْراً عَنْ: عبد الصَّمد بن المَأْمُوْنِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الآبَنُوْسِيِّ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو موسى المديني، وابن الجوزي، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَيَحْيَى بنُ يَاقُوْتٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الخَيْرِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ اللهِ بنَ عِيْسَى الأَنْدَلُسِيَّ يُثْنِي عَلَى يَحْيَى بنِ البَنَّاءِ، وَيَمدَحُهُ وَيُطرِيهِ، وَيَصِفُهُ بِالعِلْمِ وَالتَّمْيِيْزِ وَالفَضْلِ، وَحُسْنِ الأَخلاَقِ، وَتَركِ الفُضُولِ، وَعِمَارَةِ المَسْجَدِ وَمُلاَزَمَتِهِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي حَنَابِلَةِ بَغْدَادَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَمدَحُهُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ فِي ثَامنِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَدْ مَرَّ أَخُوْهُ أَبُو غَالِبٍ.
وَمَاتَ قَبْلَهُمَا أَخُوْهُمَا أَبُو الفَضْلِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ البَنَّاءِ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ, وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، يَرْوِي عَنِ ابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ. سَمِعَ مِنْهُ: يَحْيَى بنُ بَوْشٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو القَاسِمِ تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَرْحَانِ السُّمْنَانِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ سَهْلٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ بِدِمَشْقَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ المُحَدِّثُ، وَهِبَةُ اللهِ بن الطبر الحريري المقرىء.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 52"، وطبقات الشافعية للسبكي "7/ 47".
2 ترجمته في العبر "4/ 86"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 98".

ابن الصباغ، ابن البناء

سير أعلام النبلاء

ابن الصباغ، ابن البناء:
5483- ابن الصباغ 1:
الشَّيْخُ القُدْوَةُ الزَّاهِدُ الكَبِيْرُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْد ابْن الصَّبَّاغِ الصَّعِيْدِيُّ.
انتَفَعَ بِهِ خَلقٌ، وَكَانَ حَسَنَ التَّربِيَةِ لِلمُرِيْدِين، يَتفقَّدُ مَصَالِحهم الدِّينِيَّةَ، وَلَهُ أَحْوَالٌ وَمَقَامَاتٌ وَتَأَلُّهٌ.
قَالَ الحَافِظُ زَكِيُّ الدِّيْنِ المُنْذِرِيُّ: اجْتَمَعْتُ بِهِ بِقَنَا، وَتُوُفِّيَ بِهَا، وَهِيَ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ، فِي نِصْفِ شعبان، سنة عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، رَحِمَهُ اللهُ.
5484- ابْنُ البَنَّاءِ 2:
الشَّيْخُ الزَّاهِدُ العَالِمُ نُوْرُ الدِّيْنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي المَعَالِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهُوْبِ بنِ جَامِعِ بنِ عَبْدُوْنَ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ، ابْنُ البَنَّاءِ.
صَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا النَّجِيْبِ. وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ نَاصِرٍ، وَأَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُوزُرِيِّ، وَأَبِي بكر ابن الواغوني، ونصر بن نصر، وعدة.
وَحَدَّثَ بِمَكَّةَ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَبَغْدَادَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ خَلِيْلٍ، وَالقُوْصِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ بلكويه، وَالجمَالُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَالقُطْبُ الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ البُخَارِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
وَأَجَازَ لِشَيخِنَا عُمَرُ ابْنُ القَوَّاسِ.
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: شَيْخٌ حَسَنٌ كَيِّسٌ، صَحِبَ الصُّوْفِيَّةَ، وَتَأَدَّبَ بِهِم، وَسَمِعَ كَثِيْراً، وَقَالَ لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ زَمَاناً، ثُمَّ تَوجَّهَ إِلَى مِصْرَ، ثُمَّ إِلَى دِمَشْقَ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنْ أَعيَانِ الصُّوْفِيَّةِ وَأَحْسَنِهِم شَيْبَةً وَشَكلاً لاَ يَمَلُّ جَلِيسُهُ مِنْهُ.
مَاتَ فِي مُنْتَصَفِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِالسُّمَيْسَاطِيَّةِ، وكتب بخطه أجزاء عديدة.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1389"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 215"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 52، 53".
2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1389"، والنجوم الزاهرة "6/ 215"، وشذرات الذهب "5/ 53".
5578- ابن البناء 1:
الشيخ الجليل المسند أبو الحسن علي بن أبي الكرم نصر بن المبارك ابن أَبِي السَّيِّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيُّ الأَصْلِ البَغْدَادِيُّ ثُمَّ المَكِّيُّ الخَلاَّلُ ابْنُ البَنَّاءِ.
رَاوِي "الجَامِعِ" عَنْ عَبْدِ المَلِكِ الكَرُوْخِيِّ، وَمَا علمتُهُ رَوَى شَيْئاً غَيْرَهُ، حَدَّثَ بِهِ بِمَكَّةَ وَالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَمِصْرَ وَدِمْيَاطَ، وَقُوصَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الحَضْرَمِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عُثْمَانَ القَابِسِيُّ، وَذَاكرُ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ مُؤَذِّنُ الحرمِ، وَالبَهَاءُ زُهَيْرٌ المُهَلَّبِيُّ الشَّاعِرُ، وَإِسْحَاقُ بنُ قُرَيْشٍ المخزومي، وقطب الدين محمد ابن القَسْطَلاَنِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ بنِ طَرْخَانَ الأُمَوِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ صَالِحٍ الحُسَيْنِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ المَكِّيَّانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ تَرْجَمَ المِصْرِيُّ.
مَاتَ بِمَكَّةَ فِي صَفَرٍ، وَقِيْلَ فِي رَبِيْعٍ الأول سنة اثنتين وعشرين وست مائة.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 263"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 101".
المفسر: أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العدوي، أبو العباس بن البناء (¬1).
¬__________
* معجم شيوخ الذهبي (67)، المعجم المختص (31)، ذيول العبر (99)، البداية والنهاية (14/ 95)، الدرر الكامنة (1/ 267)، الدارس (1/ 33)، الشذرات (8/ 85)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 272)، النجوم (9/ 243).
* الدرر الكامنة (1/ 297)، نيل الابتهاج (40)، البدر الطالع (1/ 108)، هدية العارفين (1/ 104)، جذوة الاقتباس (1/ 148)، كشف الظنون (2/ 1482)، الموسوعة العربية الميسرة (11)، إيضاح المكنون (1/ 161)، الأعلام (1/ 222)، معجم المؤلفين (1/ 278)، معجم المفسرين (1/ 67) وقال: وهو غير أحمد بن محمّد المالقي المعروف بابن البناء المتوفى سنة (724 هـ) أربع وعشرين وسبعمائة، وقد خلط بعض المؤرخين بينهما أ. هـ.
(¬1) كان والده يحترف البناء، انظر جذوة الاقتباس.

ولد: سنة (654 هـ) أربع وخمسين وستمائة، وقيل (656 هـ) ست وخمسين ستمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى المراكشي، وأبو عبد الله بن أبي البركات المشرف وغيرهما.
من تلامذته: عبد الرحمن بن سليمان اللجائي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "كان فاضلًا عاقلًا نبيهًا، انتفع به جماعة في التعليم وكان يشغل من بعد صلاة الصبح إلى قرب الزوال مدة إلى أن كان في سنة (699 هـ) فخرج إلى صلاة الجمعة في يوم ريح وغبار، وتأذى بذلك وأصابه يبس في دماغه وكان له مدة لا يأكل ما فيه روح، فبدت منه أحوال لم يعهدوها منه، وصار يكاشف كل من دخل عليه ويخبره بما هو عليه، فأمر الشيخ أبوزيد عبد الرحمن بن عبد الكريم الأغماتي أهله أن يحجبوه فأقام سنة ثم صح وخرج إلى الناس، وصار يذكر فيما جرى له من ذلك من عجائب، وأنه رأى صورًا علوية وجوههم مضيئة فكلموا بعلوم جمة تتعلق بمعاني القرآن بأساليب بديعة، قال: ثم هجم علي جماعة في صورة مفزعة فذكر كلامًا طويلًا "أ. هـ
• جذوة الاقتباس: "أخذ بطرفي الدين والدنيا، كان إمام الحضرة المراكشية، عظمته ملوك الدول وتلقته بالمبرة والخول، أخذ من علوم الشريعة حظًا وافرًا وبلغ في العلوم القديمة الغاية القصوى والرتبة العليا.
قال عبد الرحمن بن سليمان اللجائي: حين كنت أقرأ عليه بمدرسة العطارين من مدينة فاس أمنها الله تعالى كان شيخًا وقورًا حسن السيرة قوي العقل مهذبًا فاضلًا حسن الهيأة معتدل القد أبيض اللون يلبس الثياب الرفيعة ويأكل المآكل الطيبة، وكان لا يمر بموضع إلا ويسلم على من لقيه، ما رآه أحد وتحدث معه إلا انصرت عنه راضيًا، وكان محبوبًا عند العلماء والصلحاء حريصًا على إفادة الناس بما عنده، وكان قليل الكلام جدًّا لا يتكلم بهذر ولا بما يكون خارجًا عن مسائل العلم، وكان إذا حضر في مجلس وتكلم سكت لكلامه جميع من فيه، وكان محققًا في كلامه قليل الخطأ فيه.
قال ابن شاطر كان ابن البنا ينظر في أحكام النجوم وأخذ في علوم أهل السنة واشتغل بها فكان آخذًا في الطريقتين بالحظ الوافر، وكان يلازم الولي الصالح سيدي عبد الرحمن الهزميري، ودخل في طريقته فأعطاه ذكرًا من الأذكار، ودخل به الخلوة مدة من سنة، ودعا له، وقال له: مكنك الله من علوم السماء كما مكنك من علوم الأرض، فأراه ليلة وهو مستيقظ دائرة الفلك مشاهدة حتى عاين مجرًا الشمس فوجد في نفسه خوفًا عظيمًا، فسمع قول الشيخ الهزميري وهو يقول: اثبت يا ابن البنا حتى رأى ما رأى مستوفيًا، فلما أصبح قال له الشيخ الهزميري مبتدئًا له: إن الله قد فتح لك فيما أراك، فأخذ من ساعتئذ في علم الهيأة والنجوم حتى أدرك منه الغاية، وكان أول أمره لم يصح عنده العلم بالكائنات قبل كونها، فاستعمل الصوم والخلوة طلبًا لتصحيح مراده، فدام في الخلوة أيامًا قرأ بين يديه في صلاة كان يصليها صورة قبة من نحاس

مصنوعة بصنائع لم ير مثلها في عالم الحس، والقبة محبوسة في وسط الهواء، وفي داخلها شخص يتعبد، فهاله ذلك، ولم يثبت له جأش لما كان يرى من صورة مفزعة حفت بها ويسمع أصواتًا هائلة تناديه ادن منًا يا ابن البنا، فلم يقدر على الثبات إلى أن أغمي عليه، وبلغ خبره للشيخ الهزميري، فوصل إليه، ومسح على صدره ورأسه وأزال عنه ما صنعوا له من الدواء، ورجع في الحين إلى حسه، فقال الشيخ الهزميري: أما كنت ذلك الرجل الذي في القبة وأمرت أن أخبرك في ذلك المقام، ثم أنك لم تقدر وها أنا قد أمرت أن أخبرك به في عالم الحس، ثم إن الهزميري أخبره بما طلب.
ومما يحفظ له في ذلك أن السلطان أبا سعيد بن يعقوب بن عبد الحق المريني سأله زمن موته فأجابه أن موته يكون عند اشتغاله ببناء موضع في قبلة تازة يقال له تازروت، فكان ما قال له حقًّا.
قال ابن شاطر: كنت قاعدًا مع ابن البنا بمراكش بدكان طبيب، فإذا برجل جاء إليه وقال له: يا سيدي إن والدي توفي، وكان متهمًا بالمال، ولم يترك لي شيئًا، وقيل لي: إن ماله مدفون بداره، فنحب خاطرك معي لوجه الله تعالى، فنظر الشيخ في نفسه برهة فقال للرجل صور لي صورة الدار في الرمل، فصور له الدار من غير أن يدع منها شيئًا، ثم أمره أن يزيل صورتها فأزلها، فأمره بإعادتها ثانيًا ففعل، فأمره بزوال الصورة وبإعادتها ثالثًا وقال له إن مالك في هذا الموضع منها، فانصرف الرجل وبحث في الموضع فوجد به المال كما ذكر رحمة الله تعالى عليه. وأخباره في هذا المعنى كثيرة فلا نطيل بذكرها"
أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "عالم مشارك في كثير من العلوم، كان غزير الإنتاج في العلوم الرياضية، إذ ألف ما يقرب من سبعين رسالة وكتابًا في الجبر والهندسة والحساب والفلك وغيرها" أ. هـ.
• الموسوعة العربية: "لمع في الرياضة والفلك ... بقي كتابه (تفصيص أعمال الحساب) معمولًا به في المغرب حتى نهاية القرن (16) شرحه كثيرون من العلماء الغرب" أ. هـ.
وفاته: سنة (721 هـ) إحدى وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تفسير الباء من البسملة"، و"حاشية على الكشاف"، و"عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل"، وجزء صغير على سورتي الكوثر والعصر وغير ذلك.

المقرئ: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمياطي، الحنفي، النقشبندي (¬1)، شهاب الدين، الشهير بالبناء.
من مشايخه: الشيخ سلطان المزاحي، والنور الشبراملسي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "عالم بالقراءات" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "من فضلاء النقشبنديين" أ. هـ.
• معجم المطبوعات: "أقام مرابطًا بقرية قريبة من البحر المالح تسمى عزبة البرج واشتغل بالله. وهو خاتمة من قام بأعباء الطريقة النقشبندية" أ. هـ.
وفاته: سنة (117 هـ) وقيل (116 هـ) سبع وقيل ست عشرة ومائة وألف، والأول أصح.
من مصنفاته: "إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر"، و"اختصار السيرة الحلبية" و "حاشية على شرح المحلي على الورقات لامام الحرمين".

النحوي، المقرئ: حسن بن أحمد بن عبد الله، أبو عليّ بن البناء الحنبلي.
ولد: سنة (396 هـ) ست وتسعين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الحسن عليّ بن أحمد الحمامي وغيره.
من تلامذته: أبو عبد الله الحسين بن محمّد البارع، وأبو العز محمّد بن الحسن بن بندار القلانسي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* طبقات الحنابلة: "كان متقنًا في العلوم .. وكان أديبًا شديدًا على أهل الأهواء" أ. هـ.
* المنتظم: "وقد حكى أبو سعد السمعاني: قال سمعت أبا القاسم السمرقندي يقول: كان واحد من أصحاب الحديث اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الله النيسابوري وكان سمع الكثير، وكان ابن البناء يكشط من التسميع بوري ويمد السين".
فقال: "وهذا القول بعيد الصحة لثلاث أوجه:
¬__________
* معجم الأدباء (2/ 821)، الوافي (11/ 380)، لسان الميزان (2/ 194)، بغية الوعاة (1/ 498)، معجم المؤلفين (1/ 533)، كشف الظنون (1/ 87، 198)، إيضاح المكنون (2/ 186).
(¬1) الغندجاني: نسبة إلى غندجان بليدة بفارس.
* ذيل طبقات الحنابلة (1/ 41)، التاج المكلل (183)، كشف الظنون (1/ 212) و (2/ 1105)، هدية العارفين (1/ 276)، معجم المؤلفين (1/ 536)، المنهج الأحمد (2/ 165)، السير (18/ 380)، الكامل (10/ 112)، طبقات الحنابلة (2/ 243)، الوافي (11/ 381)، النجوم (5/ 107)، المقصد الأرشد (1/ 309)، غاية النهاية (1/ 206)، بغية الوعاة (1/ 495)، المنتظم (16/ 200)، معجم الأدباء (3 /)، إنباه الرواة (1/ 276)، تاريخ الإسلام (وفيات 471) ط. تدمري، لسان الميزان (2/ 237)، الشذرات (5/ 306)، العبر (3/ 275)، تذكرة الحفاظ (3/ 1177)، معرفة القراء (1/ 433).

أحدهما: أنه قال (كذا قيل) ولم يحل عن علمه بذلك فلا ينسب هذا، والثاني: أن الرجل مكثر لا يحتاج إلى الاستزادة لما يسمع، ومتدين ولا يحسن أن يظن بمتدين الكذب. والثالث: أنه قد اشتهرت كثرة رواية أبي عليّ بن البناء .. "
أ. هـ.
* معجم الأدباء: "وقال السمعاني: المقرئ الحافظ، أبو عليّ أحد الأعيان، والمشار إليه في الزمان، له في علوم القرآن والحديث والفقه والأصول والفروع عدة مصنفات .. وكان حلو العبارة .. " أ. هـ.
* إنباه الرواة: "كان متصدرًا للإفادة في كل علم عاناه، وكان حنبلي المعتقد، وقد تكلموا فيه. وسأل: هل ذكره الخطيب في التاريخ؟ ومع من ذكره؟ أمع الكذابين أم مع أهل الصدق؟
فقيل له: ما ذكرك أصلًا، فقال: ليته ذكرني ولو مع الكذابين"
أ. هـ.
* السير: "قال ابن النجار: كان ابن البناء يؤدب بني جَرْدَة ... وكتب الكثير وتصانيفه تدل على قلة فهمه، كان يُصحف وكان قليل التحصيل وحدث ودرس وأفتى وشرح "الإيضاح" لأبي عليّ الفارسي وإذا نظرت في كلامه بأن لك سوء تصرفه، ورأيتُ له ترتيبًا في "الغريب" لأبي عبيد، قد خبط وصحف".
وقال: "قال المؤتمن الساجي: كان له رواء ومنظر، ما طاوعتني نفسي للسماع منه".
ثم قال: "هذا جرح بالظن، والرجل في نفسه صدوق، وكان من أبناء الثمانين -رحمه الله- وما التحنبل بعار -والله- ولكن آل منده وغيره يقولون في الشيخ: إلا أنه فيه تمشعر، نعوذ بالله من الشعر" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "ما تكلم فيه إلا أهل الكلام لكونه كان لهجًا بمخالفتهم كثير الذم لهم، معنيًا بأخبار الصفات" أ. هـ.
* لسان الميزان: "قال السلفي: كان يتصرف في الأصول بالتغيير والحك".
وقال: "وقال السلفي في (أسئلة شجاع): سألته عن ابن البناء فقال: كان أحد القراء المجودين والشيوخ المذكورين سمعنا منه ولا أذكر عنه كثر من هذا، قال السلفي: كأنه أشار إلى ضعفه" أ. هـ.
* المقصد الأرشد: "قال ابن شافع: وكان نقي الذهن جيد القريحة، تدل مجموعاته على تحصيله لفنون من العلم، وقد صنف في زمن شيخه القاضي أبي يعلى في المعتقدات وغيرها. وكتب له خطه بالإصابة والاستحسان ولقد رأيت في بعض مجاميعه في المعتقدات ما يوافق بين المذهبين الشافعي وأحمد ويقصد به تأليف القلوب واجتماع الكلمة وكان من شيوخ الإسلام الفصحاء الفقهاء النبلاء ويبعد أن يجتمع في شخص من التفنن في العلوم ما اجتمع فيه" أ. هـ.
قلت: وما اختلف فيه العلماء محاله إلى فيما نقل عنه .. كما في المقصد الأرشد ... على التوافق بين مذاهب المسلمين لاجتماع الكلمة، وما قاله الذهبي في السير هو الصواب في أنه صدوق في نفسه، ولعل الاختلافات في منهج معتقده حول التوافق بين مذهب الإمام الشافعي وأحمد هو الذي قدح في ابن البناء عند بعض العلماء كما قال ابن شافع والله أعلم.
* الشذرات: "قال ابن شافع: كتب الحديث عن

نحو ثلاثمائة شيخ، ما رأيت فيهم من كتب بخطه كثر من ابن البناء. قال: وقال لي هو رحمه الله، ما رأيت بعيني من كتب أكثر مني. وقال: وكان طاهر الأخلاق، حسن الوجه والشيبة محبًا لأهل العلم، مُكرمًا لهم"
أ. هـ.
وفاته: سنة (471 هـ) إحدى وسبعين وأربعمائة.

من أخبار الجبناء.
- قال أبو الفرج الأصفهاني: (كان أبو حية النميري وهو الهيثم بن الربيع بن زرارة جبانا بخيلا كذابا، قال ابن قتيبة: وكان له سيف يسميه، لعاب المنية، ليس بينه وبين الخشبة فرق، قال: وكان أجبن الناس، قال: فحدثني جار له، قال: دخل ليلة إلى بيته كلب فظنه لصا، فأشرفت عليه، وقد انتضى سيفه وهو واقف في وسط الدار يقول: أيها المغتر بنا، المجترئ علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خيرٌ قليل، وسيفٌ صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك، إني والله إن أدع قيسا إليك لا تقم لها، وما قيس؟ تملأ والله الفضاء خيلا ورجلا، سبحان الله ما أكثرها وأطيبها فبينا هو كذلك، إذا الكلب قد خرج، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبا، وكفانا حربا) (¬1)..
- (ولِيمَ بعض الجبناء على جبنه، فقال: أول الحرب شكوى، وأوسطها نجوى، وآخرها بلوى) (¬2)..
- (وقال آخر: الحرب مقتلة للعباد، مذهبة للطارف والتلاد..
- وقيل لجبان: لم لا تقاتل؟ فقال: عند النطاح يغلب الكبش الأجم..
- وقالوا: الحياة أفضل من الموت، والفرار في وقته ظفر..
- وقالوا: الشجاع ملقى، والجبان موقى. قال البديع الهمداني: ما ذاق هماً كالشجاع ولا خلا. . . بمسرةٍ كالعاجز المتواني.
- وقالوا: الفرار في وقته، خير من الثبات في غير وقته..
- وقالوا: السلم أزكى للمال، وأبقى لأنفس الرجال)
. (¬3)..
- وقيل لأعرابي: ألا تعرف القتال؟ فإن الله قد أمرك به، فقال: والله إني لأبغض الموت على فراشي في عافية، فكيف أمضي إليه ركضا، قال الشاعر:.
تمشي المنايا إلى قومٍ فأبغضها ... فكيف أعدو إليها عاري الكفن (¬4).
- وقال الفرار السلمي:.
وفوارسٍ لبستها بفوارس ... حتى إذا التبست أملت بها يدي.
وتركتهم نقض الرماح ظهورهم ... من بين مقتولٍ وآخر مسند.
هل ينفعني أن تقول نساؤهم ... وقتلت دون رجالهم لا تبعد.
- وقال آخر:.
قامت تشجعني هندٌ فقلت لها ... إن الشجاعة مقرون بها العطب.
لا والذي منع الأبصار رؤيته ... ما يشتهي الموت عندي من له أرب.
للحرب قوم أضل الله سعيهم ... إذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا.
- وقيل لجبان في بعض الوقائع: تقدم، فقال:.
وقالوا: تقدم قلت لست بفاعل ... أخاف على فخارتي أن تحطما.
فلو كان لي رأسان أتلفت واحدا ... ولكنه رأس إذا زال أعقما.
وأوتم أولادا وأرمل نسوة ... فكيف على هذا ترون التقدما (¬5)..
- (وقيل لأعرابي: ألا تغزو العدو؟ قال: وكيف يكونون لي عدواً وما أعرفهم ولا يعرفوني؟) (¬6)..
- وقال أيمن بن خريم:.
إن للفتنة ميطا بينا ... فرويد الميط منهم يعتدل.
فإذا كان عطاء فأتهم ... وإذا كان قتال فاعتزل.
إنما يسعرهم جهم لهم ... حطب النار فدعهم تشتعل.
- وقال أبو دلامة: (كنت مع مروان أيام الضحاك الحروري، فخرج فارس منهم فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم ثان فقتله، ثم ثالث فقتله فانقبض الناس عنه وجعل يدنو ويهدر كالفحل المغتلم. فقال مروان: من يخرج إليه وله عشرة آلاف؟ قال: فلما سمعت عشرة آلاف هانت علي الدنيا وسخوت بنفسي في سبيل عشرة آلاف وبرزت إليه، فإذا عليه فرو قد أصابه المطر فارمعل، ثم أصابته الشمس فاقفعل، وله عينان تتقدان كأنهما جمرتان. فلما رآني فهم الذي أخرجني، فأقبل نحوي وهو يرتجز ويقول:.
¬_________.
(¬1)
((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 320)..
(¬2) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 321)..
(¬3) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 322)..
(¬4) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 322)..
(¬5) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 324)..
(¬6) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 144).

‫الجماعات اليهودية - الفرق اليهودية - البناءون بنائيم Banaaim‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫البناءون: ترجمة لكلمة (بنائيم). والبناءون فرقة يهودية صغيرة ظهرت في فلسطين في القرن الثاني الميلادي. ومعنى الكلمة غير معروف بصورة محددة، فيذهب بعض العلماء إلى أن الاسم مشتق من كلمة (بنا) بمعنى (يبني)، وأن أتباع هذه الفرقة علماء يكرسون جلّ وقتهم لدراسة تكوين العالم (كوزمولوجي). ويذهب آخرون إلى أن (البنائيم) فرع من الأسينيين. ويذهب فريق ثالث إلى أن الاسم مشتق من كلمة يونانية بمعنى (حمام) أو (المستحمون). ويذهب فريق رابع إلى أنهم أتباع الراهب الأسيني بانوس. ولعل ربط البنائيم بالأسينيين يرجع إلى اهتمامهم البالغ بشعائر الطهارة والحفاظ على نظافة ملابسهم.‬
‫¤ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية – لعبد الوهاب المسيري - موقع المسيري‬

8 - 7:بناء مصر الحديثة فى عهد محمد على

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السابع *بناء مصر الحديثة فى عهد محمد على خرجت الحملة الفرنسية من «مصر» بعد أن قضت على النظام المملوكى والعثمانى الذى كان قائمًا منذ أوائل القرن (10هـ= 16م)، فكانت الفرصة مواتية أمام «محمد على باشا» لكى يستفيد من تنازع النفوذين المملوكى والعثمانى فى السيطرة على مقدرات الأمور فى «مصر».
رأى «محمد على» أن الوقت لم يحن ليتقدم لانتزاع السلطة فى «مصر»، فآثر التريث والعمل على التقرب إلى الشعب المصرى، الذى ظهرت فاعليته فى مقاومة الفرنسيين، فاتحد مع «إبراهيم بك» و «البرديسى بك» زعيمى المماليك، وقاموا باحتلال «القاهرة» وطرد الوالى التركى والحامية العثمانية، وظل «محمد على» يعمل فى الخفاء ويوطد صلاته بزعماء الشعب، ولكن الأمر لم يستقر للمماليك؛ حيث إنهم عادوا إلى ظلم الشعب وإرهاقه بالضرائب، فثار عليهم الشعب وتحالف معه «محمد على» وقواته التى قامت بمهاجمة المماليك فى كل مكان حتى أرغمهم على الفرار وترك «القاهرة»، وتسلم «خورشيد باشا» التركى الحكم، وأراد أن يبعد «محمد على» عن «القاهرة»؛ فثار الشعب ضده بقيادة الزعماء والعلماء، الذين اتفقوا على عزله وتولية «محمد باشا».
وقام السيد «عمر مكرم» نقيب الأشراف، والشيخ «الشرقاوى» شيخ «الجامع الأزهر» بإلباسه خلعة الولاية فى (14 من صفر 1220هـ= 13 من مايو 1805م)، بعد أن اشترطوا عليه أن يحكم بالعدل وإقامة الأحكام والشرائع الإسلامية، وألا يفرض على الشعب ضرائب جديدة دون أن يرجع إلى زعمائه وعلمائه.
حرص «محمد على» فى أول حكمه على استمالة زعماء الشعب اعترافًا بفضلهم وانتظارًا للفرصة المواتية للتخلص منهم حتى ينفرد بالحكم، واستطاع فى النهاية القضاء على هذه الزعامات الشعبية والاستبداد بالحكم.
إمبراطورية «محمد على»: كان «محمد على» يحلم بإقامة إمبراطورية عربية كبرى مستغلا مواهبه الشخصية وضعف الدولة العثمانية، ومؤيدا من بعض الدول الأوربية مثل «النمسا» و «فرنسا».
الإعراب والبناء
يذكر الطالب ما يلي:
الإعراب تغير حركة آخر الكلمة تبعاً لما يقتضيه مكان في الجملة، والبناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة مهما يتغير موقعها في الكلام.
1- الحروف كلها مبنية على ما سمعت عليه ولا محل لها من الإعراب.
2- الأفعال كلها مبنية ولا يعرب منها إلا المضارع الذي لم تتصل به نون النسوة ولا نون التوكيد. فبناؤها مثل: سافرْ يا خالد فقد سبقك أمسِ سليم وليلحقنّ بك أخوك، أما أخوتك فسيلحقن بك بعد أسبوع.
والمضارع المعرب مثل يكتبُ أخوكَ صباحاً ولم يكتبْ أمس شيئاً ولن يكتب إلا ما يفهم.
3- الأسماء معربة "إلا قليلاً منها كبعض الظروف وكأسماء الإشارة والأسماء الموصولة، وأكثر أسماء الشرط والاستفهام، وكالضمائر، فهي مبنية في محل نصب أو رفع أو جر على حسب موضعها من الإعراب".
4- اصطلحوا على أن الفتح والضم والكسر والسكون علامات بناء. وأن النصب والرفع والجر والجزم علامات إعراب.
يكون الرفع بالضمة وينوب عنها ألف في الاسم المثنى وواو في الجمع المذكر السالم وثبوت النون في الأفعال الخمسة.
ويكون النصب بالفتحة وينوب عنها ياء في المثنى وجمع المذكر السالم، وكسرة في جمع المؤنث السالم، وحذف النون في الأفعال الخمسة.
ويكون الجر بالكسرة وينوب عنها فتحة في الممنوع من الصرف إذا لم يضف ولم يحلّ بـ"ال".
ويكون الجزم بالسكون وينوب عنه حذف النون في الأفعال الخمسة، وحذف حرف العلة في المعتل الآخر.
وإذ لا تظهر الحركات الثلاث على الألف للتعذر، ولا الضم والكسر على الياء للثقل، فإن علامات الإعراب هذه تقدر عليهما. وإذا أضيف الاسم إلى ياء المتكلم فإن آخره يكسر حتماً لمناسبة الياء "جاء أخي يصطحب ولدي" ويقدر الرفع والنصب على آخر الاسم لتحركه بحركة الكسر المناسبة للياء.

الإِعْرَابُ وَالبِنَاءُ

الأنشوطة في النحو


الإِعْرَابُ: عَدَمُ لُزُومِ آخِرِ الكَلِمَةِ عَلَامَةً وَاحِدَةً.
مِثَالُهُ: (خَالِدٌ) فِي: (جَاءَ خَالِدٌ)، وَ (رَأَيْتُ خَالِدًا)، وَ (مَرَرْتُ بِخَالِدٍ).
وَكُلُّ لَفْظٍ دَخَلَهُ الإِعْرَابُ فَهُوَ: المُعْرَبُ.
وَالبِنَاءُ: لُزُومُ آخِرِ الكَلِمَةِ عَلَامَةً وَاحِدَةً.
مِثَالُهُ: (هَؤُلَاءِ) فِي: (جَاءَ هَؤُلَاءِ)، وَ (رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ)، وَ (مَرَرْتُ بِهَؤُلَاءِ).
وَكُلُّ لَفْظٍ دَخَلَهُ البِنَاءُ فَهُوَ: المَبْنِيُّ.
وَأَقْسَامُ الإِعْرَابِ وَالبِنَاءِ: أَرْبَعَةٌ.
فَتُسَمَّى فِي الإِعْرَابِ: رَفْعًا، وَنَصْبًا، وَجَرًّا، وَجَزْمًا.
وَتُسَمَّى فِي البِنَاءِ: ضَمًّا، وَفَتْحًا، وَكَسْرًا، وَسُكُونًا.
فَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ مُشْتَرَكٌ فِي الأَسْمَاءِ وَالأَفْعَالِ.
وَالجَرُّ فِي الأَسْمَاءِ دُونَ الأَفْعَالِ.
وَالجَزْمُ فِي الأَفْعَالِ دُونَ الأَسْمَاءِ.
وَالحُرُوفُ: كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ.
وَالأَسْمَاءُ: مُعْرَبَةٌ، وَمِنْهَا المَبْنِيُّ.
والفِعْلُ المَاضِي وَالأَمْرُ: مَبْنِيَّانِ دَائِمًا.
وَالمُضَارِعُ: مُعْرَبٌ، وَمِنْهُ المَبْنِيُّ.

أَحْوَالُ بِنَاءِ الأَفْعَالِ

الأنشوطة في النحو


وَالمَاضِي: مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ؛ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ:
الأوَّلُ: المَاضِي إِذَا اتَّصَلَتْ بِهِ (تَاءُ) الفَاعِلِ، وَ (نَا) الفَاعِلِينَ، وَنُونُ النِّسْوَةِ.
مِثَالُهُ: (أَكْرَمْتُ)، وَ (خَرَجْنَا)، وَ (رَكِبْنَ).
فَيُبْنَى عَلَى السُّكُونِ فِي آخِرِهِ.
وَالثَّانِي: المَاضِي إِذَا اتَّصَلَتْ بِهِ وَاوُ الجَمَاعَةِ.
مِثَالُهُ: (خَرَجُوا).
فَيُبْنَى عَلَى الضَّمِّ فِي آخِرِهِ.
وَالأَمْرُ: مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ؛ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ:
الأَوَّلُ: الأَمْرُ إِذَا اتَّصَلَتْ بِهِ نُونُ التَّوْكِيدِ الخَفِيفَةُ أَوِ الثَّقِيلَةُ.
مِثَالُهُ: (صَاحِبَنْ كَرِيمَ الأَخْلَاقِ)، وَ (اهْجُرَنَّ السَّفِيهَ).
فَيُبْنَى عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ.
وَالثَّانِي: الأَمْرُ إِذَا كَانَ آخِرُهُ مُعْتَلًّا.
مِثَالُهُ: (اسْعَ)، وَ (ادْعُ)، وَ (اقْضِ).
فَيُبْنَى عَلَى حَذْفِ حَرْفِ العِلَّةِ.
وَالثَّالِثُ: الأَمْرُ إِذَا اتَّصَلَ بِآخِرِهِ: أَلِفُ الاثْنَيْنِ، أَوْ وَاوُ الجَمَاعَةِ، أَوْ يَاءُ المُخَاطَبَةِ.
مِثَالُهُ: (اخْرُجَا)، وَ (اخْرُجُوا)، وَ (اخْرُجِي).
فَيُبْنَى عَلَى حَذْفِ النُّونِ.
وَأَحْوَالُ بِنَاءِ المُضَارِعِ اثْنَانِ:
الأَوَّلُ: المُضَارِعُ إِذَا اتَّصَلَتْ مُبَاشَرَةً بِآخِرِهِ: نُونُ التَّوْكِيدِ الخَفِيفَةُ أَوِ الثَّقِيلَةُ.
مِثَالُهُ: (لَأَقُومَنْ) وَ (لَأَفْعَلَنَّ).
فَيُبْنَى عَلَى الفَتْحِ.
وَالثَّانِي: المُضَارِعُ إِذَا اتَّصَلَتْ بِهِ نُونُ النِّسْوَةِ.
مِثَالُهُ: (يَبْذُلْنَ).
فَيُبْنَى عَلَى السُّكُونِ.

التَّعْرِيفُ:
1 - الْبِنَاءُ لُغَةً: وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ عَلَى وَجْهٍ يُرَادُ بِهِ الثُّبُوتُ. (1)
وَيُطْلَقُ عَلَى بِنَاءِ الدُّورِ وَنَحْوِهَا، وَضِدُّهُ الْهَدْمُ وَالنَّقْضُ، وَيُطْلَقُ الْبِنَاءُ أَيْضًا عَلَى الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ يُقَال: بَنَى عَلَى أَهْلِهِ، وَبَنَى بِأَهْلِهِ.
وَالأَْوَّل أَفْصَحُ، وَيُكْنَى بِهَذَا عَنِ الْجِمَاعِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ.
وَأَصْلُهُ: أَنَّ الرَّجُل كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ بَنَى لِلْعُرْسِ خِبَاءً جَدِيدًا، وَعَمَرَهُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. (2)
وَيُطْلِقُهُ الْفُقَهَاءُ: عَلَى الدُّورِ وَنَحْوِهَا، وَعَلَى إِتْمَامِ الْعِبَادَةِ بِالنِّيَّةِ الأُْولَى إِذَا طَرَأَ فِيهَا خَلَلٌ لاَ يُوجِبُ التَّجْدِيدَ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:
إِذَا سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلاَمِ الإِْمَامِ سَهْوًا، بَنَى عَلَى صَلاَتِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ.
وَإِذَا رَعَفَ الْمُصَلِّي فِي الصَّلاَةِ، وَلَمْ يُصِبِ الدَّمُ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ، بَنَى عَلَى صَلاَتِهِ.
وَإِذَا تَكَلَّمَ الْمُؤَذِّنُ أَثْنَاءَ الأَْذَانِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بَنَى، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ. وَإِذَا خَرَجَ الْمُجَمِّعُونَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَجَعُوا قَبْل طُول الْفَصْل، بَنَى الْخَطِيبُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ خُطْبَتِهِ فِي وُجُودِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ. كَمَا يُطْلَقُ الْبِنَاءُ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ، أَيِ التَّخْرِيجِ عَلَيْهَا.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّرْمِيمُ:
2 - التَّرْمِيمُ: هُوَ إِصْلاَحُ الْبِنَاءِ. (3)
ب - الْعِمَارَةُ:
3 - الْعِمَارَةُ: مَا يُعْمَرُ بِهِ الْمَكَانُ، وَيُطْلَقُ عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ، وَضِدُّ الْعِمَارَةِ الْخَرَابُ، وَيُطْلَقُ الْخَرَابُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي خَلاَ بَعْدَ عِمَارَتِهِ. (4)
ج - الأَْصْل:
4 - الأَْصْل لُغَةً: أَسْفَل الشَّيْءِ. وَيُطْلَقُ اصْطِلاَحًا عَلَى: مَا يُبْنَى عَلَيْهِ
غَيْرُهُ، وَيُقَابِلُهُ الْفَرْعُ، وَعَلَى الرَّاجِحِ، وَعَلَى الدَّلِيل، وَعَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَجْمَعُ جُزْئِيَّاتٍ، وَعَلَى الْمُتَفَرِّعِ مِنْهُ كَالأَْبِ يَتَفَرَّعُ مِنْهُ أَوْلاَدُهُ (5) .
د - الْعَقَارُ:
5 - الْعَقَارُ هُوَ: مَا يُقَابِل الْمَنْقُول، وَهُوَ كُل مِلْكٍ ثَابِتٍ لَهُ أَصْلٌ فِي الأَْرْضِ (6)
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أَوَّلاً - الْبِنَاءُ (بِمَعْنَى إِقَامَةِ الْمَبَانِي)
6 - الأَْصْل فِي الْبِنَاءِ الإِْبَاحَةُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، أَمَّا النَّهْيُ الْوَارِدُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ اللَّبِنَ وَالطِّينَ، حَتَّى يَبْنِيَ. (7) فَقَدْ بَيَّنَ الْمُنَاوِيُّ أَنَّ ذَلِكَ يُحْمَل عَلَى مَا كَانَ لِلتَّفَاخُرِ، أَوْ زَادَ عَنِ الْحَاجَةِ. (8) وَتَعْتَرِيهِ بَاقِي الأَْحْكَامِ الْخَمْسَةِ: فَيَكُونُ وَاجِبًا: كَبِنَاءِ دَارِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي الْبِنَاءِ غِبْطَةٌ (مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ تُنْتَهَزُ قَدْ لاَ تُعَوَّضُ) .
وَحَرَامًا: كَالْبِنَاءِ فِي الأَْمَاكِنِ ذَاتِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ كَالشَّارِعِ الْعَامِّ، وَبِنَاءِ دُورِ اللَّهْوِ، وَالْبِنَاءِ بِقَصْدِ الإِْضْرَارِ؛ كَسَدِّ الْهَوَاءِ عَنِ الْجَارِ. وَمَنْدُوبًا: كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ، وَالْمُسْتَشْفَيَاتِ، وَكُل مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لاَ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِتَمَامِ الْوَاجِبَاتِ، وَإِلاَّ صَارَ وَاجِبًا؛ لأَِنَّ مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
وَمَكْرُوهًا: كَالتَّطَاوُل فِي الْبُنْيَانِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
الْوَلِيمَةُ لِلْبِنَاءِ:
7 - هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، كَبَقِيَّةِ الْوَلاَئِمِ الَّتِي تُقَامُ لِحُدُوثِ سُرُورٍ أَوِ انْدِفَاعِ شَرٍّ، وَتُسَمَّى الْوَلِيمَةُ لِلْبِنَاءِ (وَكِيرَةٌ) وَلاَ تَتَأَكَّدُ تَأَكُّدَ وَلِيمَةِ النِّكَاحِ. (9)
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلاً بِوُجُوبِهَا؛ لأَِنَّ الشَّافِعِيَّ قَال: بَعْدَ ذِكْرِ الْوَلاَئِمِ - وَمِنْهَا الْوَكِيرَةُ -: وَلاَ أُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا. وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ. (10)
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَلِيمَة) .
مِنْ أَحْكَامِ الْبِنَاءِ:
أ - هَل الْبِنَاءُ مِنَ الْمَنْقُولاَتِ؟
8 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْبِنَاءَ مِنَ الْمَنْقُولاَتِ. (11)
وَعِنْدَ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِب هُوَ مِنْ غَيْرِ الْمَنْقُول. (12)
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (عَقَار) .
ب - قَبْضُ الْبِنَاءِ:
9 - يَكُونُ قَبْضُ الْبِنَاءِ فِي الْبَيْعِ بِتَخْلِيَتِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَقَالُوا: مِنْ تَمْكِينِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ تَسْلِيمُهُ الْمِفْتَاحَ إِلَيْهِ، بِشَرْطِ فَرَاغِ الْبِنَاءِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ أَوْ حِسِّيٌّ. قَالُوا: لأَِنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ الْقَبْضَ وَأَنَاطَ بِهِ أَحْكَامًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ يَقْتَضِي مَا ذَكَرْنَاهُ. (13) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (قَبْض) .
ج - جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ فِي الْبِنَاءِ الْمَبِيعِ:
10 - تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْبِنَاءِ إِذَا بِيعَ مَعَ الأَْرْضِ
تَبَعًا لَهَا، وَلاَ تَثْبُتُ فِيهِ إِذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.
وَعِنْدَ الإِْمَامِ مَالِكٍ وَعَطَاءٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا. (14)
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (شُفْعَة) .
د - الْبِنَاءُ فِي الأَْرَاضِي الْمُبَاحَةِ:
11 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي الأَْرْضِ الْمُبَاحَةِ، وَلَوْ بِدُونِ إِذْنِ الإِْمَامِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ؛ وَلأَِنَّهُ مُبَاحٌ، كَالاِحْتِطَابِ وَالاِصْطِيَادِ. وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الاِسْتِئْذَانُ مِنَ الإِْمَامِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (15) وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ، (16) وَاسْتَدَل بِحَدِيثِ: لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلاَّ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ (17) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِحْيَاء الْمَوَاتِ) .
هـ - تَحْجِيرُ الأَْرْضِ لِلْبِنَاءِ:
12 - إِذَا احْتَجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ، وَلَمْ يَبْنِ مُدَّةً يُمْكِنُ الْبِنَاءُ فِيهَا، وَلاَ أَحْيَاهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، بَطَل حَقُّهُ فِيهَا؛ لأَِنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إِلَى الْعِمَارَةِ، وَهِيَ لاَ تُؤَخَّرُ عَنْهُ إِلاَّ بِقَدْرِ أَسْبَابِهَا. وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَلاَ يَبْطُل حَقُّهُ بِطُول الْمُدَّةِ. وَقَدْ قَدَّرَ الْبَعْضُ الْمُدَّةَ بِثَلاَثِ سَنَوَاتٍ؛ لِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ لِمُتَحَجِّرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ حَقٌّ هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَفِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ (18) يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْيَاء الْمَوَاتِ) .
و الْبِنَاءُ فِي الأَْرَاضِي الْمَغْصُوبَةِ:
13 - إِذَا بَنَى فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ، فَطَلَبَ صَاحِبُ الأَْرْضِ قَلْعَ بِنَائِهِ قُلِعَ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ لِحَدِيثِ: لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ (19) وَلأَِنَّهُ شَغَل مِلْكَ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ الَّذِي لاَ حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَزِمَهُ تَفْرِيغُهُ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الأَْرْضِ
أَخْذَ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. (20) وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِيمَا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ أَوِ الْغَرْسُ بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ يُعْذَرُ بِهِ الْبَانِي، فَيُنْظَرُ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الأَْرْضِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كُلِّفَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ. وَإِنْ كَانَتْ أَقَل مِنْهُ فَلاَ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، وَيَغْرَمُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ قِيمَةَ الأَْرْضِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ ظُلْمًا، فَالْخِيَارُ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ بَيْنَ الأَْمْرِ بِالْقَلْعِ أَوْ تَمَلُّكِ الْبِنَاءِ مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ. (21)
أَمَّا ضَمَانُ مَنْفَعَةِ الأَْرْضِ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ وَآرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (غَصْب) .
ز - الْبِنَاءُ فِي الأَْرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ:
14 - إِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ فِي الأَْرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِْجَارَةِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ قَلْعُهَا، وَتَسْلِيمُ الأَْرْضِ فَارِغَةً لِلْمُؤَجِّرِ؛ لأَِنَّ الْبِنَاءَ لاَ نِهَايَةَ لَهُ، وَفِي إِبْقَائِهِ إِضْرَارٌ بِصَاحِبِ الأَْرْضِ، إِلاَّ أَنْ يَخْتَارَ صَاحِبُ الأَْرْضِ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكُهُ، فَلَهُ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبِ الْبِنَاءِ إِنْ لَمْ تَنْقُصِ الأَْرْضُ بِالْقَلْعِ، فَيَتَمَلَّكُهَا حِينَئِذٍ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الإِْجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالإِْجَارَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الْقَلْعُ. (22)
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَتِسْعِينَ سَنَةً - عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْهُمْ - لِيَبْنِيَ فِيهَا، وَفَعَل ثُمَّ مَضَتِ الْمُدَّةُ، وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ إِخْرَاجَ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا، فَإِنَّهُ لاَ يُجَابُ لِذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَقَاءُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِهِ، وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْل فِي الْمُسْتَقْبَل، وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الأَْرْضُ الْمُؤَجَّرَةُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ. (23)
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَإِنْ شَرَطَ الْقَلْعَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الإِْجَارَةِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْقَلْعُ وَفَاءً بِشَرْطِهِ، وَلَيْسَ عَلَى مَالِكِ الأَْرْضِ أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ بِالْقَلْعِ، وَلاَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَسْوِيَةُ الأَْرْضِ وَإِصْلاَحُهَا لِتَرَاضِيهِمَا بِالْقَلْعِ، وَإِنْ أَطْلَقَا فَلِلْمُكْتَرِي قَلْعُهُ؛ لأَِنَّهُ مِلْكُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الأَْرْضِ إِنْ قَلَعَهُ لأَِنَّهُ ضَرَرٌ أَدْخَلَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمَالِكُ أَرْشَ النَّقْصِ بِالْقَلْعِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ.
أَمَّا الْمَالِكُ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَيَتَمَلَّكَهُ، أَوْ يَقْلَعَ
الْبِنَاءَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ، أَوْ يُقِرَّ الْبِنَاءَ فَيَأْخُذَ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ الْمِثْل. وَالتَّفْصِيل فِي (الإِْجَارَة) . (24)
ح - الْبِنَاءُ فِي الأَْرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ:
15 - إِذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ أَوِ الرُّجُوعِ عَنِ الْعَارِيَّةِ، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ قُلِعَ بِنَاؤُهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الأَْرْضِ وَضَمَانُ نَقْصِ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّهُ عُدْوَانٌ. (25)
أَمَّا إِذَا بَنَى قَبْل الرُّجُوعِ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ: الْقَلْعَ مَجَّانًا عِنْدَ الرُّجُوعِ لَزِمَهُ الْقَلْعُ عَمَلاً بِالشَّرْطِ.
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَلْعَ فَلاَ يَقْلَعُ مَجَّانًا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ؛ لأَِنَّ الْبِنَاءَ مَالٌ مُحْتَرَمٌ فَلاَ يُقْلَعُ مَجَّانًا، فَيُخَيَّرُ الْمُعِيرُ بَيْنَ الأُْمُورِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي مَرَّتْ فِي الإِْجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. (26)
وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَقَّتَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَرَجَعَ قَبْل الْوَقْتِ ضَمِنَ الْمُعِيرُ مَا نَقَصَ فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ بِالْقَلْعِ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَعِيرَ
مَغْرُورٌ مِنْ قِبَل الْمُعِيرِ، أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَعِيرَ مُغْتَرٌّ غَيْرُ مَغْرُورٍ، حَيْثُ اعْتَمَدَ إِطْلاَقَ الْعَقْدِ، وَظَنَّ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً. (27)
ط - الْبِنَاءُ فِي الأَْرْضِ الْمَوْقُوفَةِ
16 - إِذَا بَنَى فِي الأَْرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ قُلِعَ بِنَاؤُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ عَلَى الأَْرْضِ بِالْقَلْعِ، وَيَضْمَنُ مَنَافِعَهَا الَّتِي فَاتَتْ بِيَدِهِ، بِهَذَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالضَّمَانُ هُوَ الأَْصْل عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ فِي مَنْفَعَةِ كُل مَغْصُوبٍ.
ي - بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ:
17 - بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ فِي الأَْمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْمَحَال حَسَبَ الْحَاجَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (28) وَهُوَ مِنْ أَجَل أَعْمَال الْبِرِّ الَّتِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهَا. قَال تَعَالَى: {{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}} . (29)
وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا، يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ. (30)
وَأَمَّا مَا يُرَاعَى فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (مَسْجِد) .
ك - الْبِنَاءُ بِاللَّبِنِ الْمَخْلُوطِ بِالنَّجَاسَةِ:
18 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءُ الدُّورِ وَنَحْوِهَا بِمَوَادَّ مَخْلُوطَةٍ بِالنَّجَاسَةِ - كَتَسْمِيدِ الأَْرْضِ بِهَا - لِلضَّرُورَةِ. قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَالإِْجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ ذَلِكَ. (31)
وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ (النَّجَاسَة) .
ل - الْبِنَاءُ عَلَى الْقُبُورِ:
19 - يُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ كَانَ يَمْلِكُهَا الْمَيِّتُ، أَوْ أَرْضٍ مَوَاتٍ بِلاَ قَصْدِ مُبَاهَاةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ حَرُمَ الْبِنَاءُ، وَيُهْدَمُ إِنْ بُنِيَ؛ لأَِنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ قُبَّةً أَوْ بَيْتًا أَوْ مَسْجِدًا. (32)
وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ، فَفِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّسُول ﷺ قَال فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
مَسَاجِدَ (33) . وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَبْر) .
م - الْبِنَاءُ فِي الأَْمَاكِنِ الْمُشْتَرَكَةِ:
20 - لاَ يَجُوزُ الْبِنَاءُ الْخَاصُّ فِي الأَْمَاكِنِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقٌ عَامَّةٌ، كَالشَّوَارِعِ الْعَامَّةِ، وَمُصَلَّى الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَأَمَاكِنِ النُّسُكِ، كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَلأَِنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، فَلَيْسَ لِفَرْدٍ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهَا. (34)
ن - بِنَاءُ الْحَمَّامِ:
21 - ذَهَبَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ بِنَاءُ الْحَمَّامِ مُطْلَقًا، وَبِنَاؤُهُ لِلنِّسَاءِ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَنُقِل عَنْهُ قَوْلُهُ: الَّذِي يَبْنِي الْحَمَّامَ لِلنِّسَاءِ لَيْسَ بِعَدْلٍ (35) وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَقِيَّةِ الأَْئِمَّةِ. (36)
ثَانِيًا: الْبِنَاءُ فِي الْعِبَادَاتِ
يُرَادُ بِالْبِنَاءِ هُنَا: إِتْمَامُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا.
22 - إِذَا أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا، ثُمَّ أَحْدَثَ عَمْدًا،
بَطَلَتْ صَلاَتُهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (37) وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ بِلاَ عَمْدٍ مِنْهُ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ، فَيَبْنِي عَلَيْهَا بَعْدَ التَّطَهُّرِ، وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ. (38)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَبْنِي الْمُحْدِثُ فِي الصَّلاَةِ إِلاَّ فِي الرُّعَافِ. (39)
وَتَبْطُل الصَّلاَةُ فِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَلاَ بِنَاءَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ. (40)
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (حَدَث، رُعَاف) .
بِنَاءُ السَّاهِي فِي الصَّلاَةِ عَلَى يَقِينِهِ:
23 - إِذَا شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَوْ فِعْل رُكْنٍ، فَالأَْصْل أَنَّهُ لَمْ يَفْعَل، فَيَجِبُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ الأَْقَل. (41) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (شَكّ) .
الْبِنَاءُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ:
24 - إِذَا انْفَضَّ الْمُجَمِّعُونَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، وَعَادُوا قَبْل طُول الْفَصْل، بَنَى الْخَطِيبُ عَلَى خُطْبَتِهِ. (42) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (خُطْبَة) .
الْبِنَاءُ فِي الطَّوَافِ:
25 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الطَّوَافُ، وَيُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَقْطَعْهُ، كَالْفِعْل الْيَسِيرِ. (43)
أَمَّا فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى.
ر: مُصْطَلَحَ (طَوَاف) .
__________
(1) الكليات 1 / 417.
(2) أساس البلاغة مادة: " بنى ".
(3) أساس البلاغة مادة " رمى ".
(4) الصحاح والمعجم الوسيط ومتن اللغة مادة " خرب ".
(5) الكليات مادة: " أصل ".
(6) الكليات 3 / 185.
(7) حديث: " إذا أراد الله بعبد شرا أخضر له اللبن. . . " عزاه العراقي في تخريج الأحياء (4 / 231ـ ط الحلبي) إلى أبي داود من حديث عائشة وجوده.
(8) حاشية القليوبي 4 / 95، وفيض القدير 1 / 264 ط تجارية و (خضر) كحسن لفظا ومعنى.
(9) روضة الطالبين 7 / 332، وحاشية ابن عابدين 5 / 221، والمغني 7 / 11.
(10) مواهب الجليل 4 / 3، وبلغة السالك 2 / 134.
(11) البحر الرائق 7 / 216، وحاشية ابن عابدين 4 / 138.
(12) مغني المحتاج 2 / 71، وبداية المجتهد 2 / 228ـ 229، وحاشية الدسوقي 3 / 476.
(13) مغني المحتاج 2 / 71، وحاشية ابن عابدين 4 / 43.
(14) روضة الطالبين 5 / 69، البحر الرائق 7 / 216، والمغني لابن قدامة 5 / 311، وبداية المجتهد 2 / 228ـ 229.
(15) مغني المحتاج 2 / 361، والكافي 1 / 435.
(16) فتح القدير 9 / 3.
(17) حديث: " ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه " أخرجه الطبراني كما في نصب الراية (4 / 290ـ ط المجلس العلمي) وقال الزيلعي: وفيه ضعف، من حديث معاذ.
(18) فتح القدير 9 / 5 - 6 ومغني المحتاج 2 / 367 وروضة الطالبين 5 / 287.
(19) حديث: " ليس لعرق ظالم حق ". أخرجه أبو داود (3 / 454 ـ ط عزت عبيد دعاس) من حديث سعيد بن زيد وقواه ابن حجر في الفتح (5 / 19 ـ ط السلفية) .
(20) المغني لابن قدامة 5 / 389، ومغني المحتاج 2 / 291.
(21) حاشية ابن عابدين 5 / 131.
(22) فتح القدير 8 / 25، وروض الطالب 2 / 420، المغني 5 / 490.
(23) حاشية الدسوقي3 / 439.
(24) شرح روض الطالب 2 / 420، والمغني 5 / 490.
(25) روضة الطالبين 5 / 437، والمغني 5 / 229.
(26) روض الطالبين 2 / 332ـ 333، وروضة الطالبين 4 / 438 - 439، والمغني 5 / 236، والدسوقي 3 / 439.
(27) فتح القدير 7 / 476، وحاشية ابن عابدين 4 / 504 ـ 505.
(28) كشاف القناع 2 / 364، نشر عالم الكتب بيروت.
(29) سورة النور / 36.
(30) حديث: " من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى. . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 544 ـ ط السلفية) . ومسلم (4 / 2287 ـ ط الحلبي) .
(31) قليوبي 2 / 155، ومغني المحتاج 2 / 11، وتحفة المحتاج 4 / 25.
(32) مغني المحتاج 1 / 364، وبلغة السالك 1 / 427.
(33) حديث: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 200 ـ ط السلفية) ومسلم (1 / 376 ط الحلبي) .
(34) المغني 5 / 576، ومغني المحتاج 2 / 365، والبدائع 6 / 265.
(35) كشاف القناع 1 / 158.
(36) جواهر الإكليل 2 / 195، وابن عابدين 5 / 32.
(37) روضة الطالبين 1 / 275، والبدائع 1 / 220ـ 221ـ 223، وحاشية الدسوقي 1 / 207.
(38) البدائع 1 / 220ـ 221ـ 223.
(39) حاشية الدسوقي 1 / 207.
(40) روضة الطالبين 1 / 270، وكشاف القناع 1 / 321.
(41) روضة الطالبين 1 / 309، وحاشية الدسوقي 1 / 275، وكشاف القناع 1 / 401.
(42) روضة الطالبين 1 / 8، وكشاف القناع 2 / 33.

بِنَاءٌ بِالزَّوْجَةِ

الموسوعة الفقهية الكويتية


انْظُرْ: دُخُول.
بِنَاءٌ فِي الْعِبَادَاتِ
انْظُرِ: اسْتِئْنَاف.
__________
(1) المغني 3 / 395، وحاشية الطحاوي 1 / 498، وحاشية الدسوقي 2 / 32، وأسنى المطالب 1 / 479.

‫رواية الآباء عن الأبناء‬

معجم المصطلحات الحديثية للطحان

‫أ- لغة: مر المعنى اللغوى للرواية فى مصطلح "الرواية" رقم/38/‬
‫ب- اصطلاحا: هو أن يوجد فى سند الحديث أب يروى الحديث عن ابنه (لم يذكر العلماء تعريفاً لهذا النوع من علوم الحديث، مع أنهم تكلموا عليه، والذى يبدو لى أنهم لم يعرفوه لوضوحه عندهم، ولذلك ضغنا هذا التعريف من عندنا وقد تكلم على هذا النوع عدد من المؤلفين القدامى ضمن لطائف الإسناد ومنهم: ابن الصلاح فى علوم الحديث: ص313، والتقريب والتدريب: 2/254، والنخبة وشرحها: ص62، وعده نوعاً خاصاً من "رواية الأكابر عن الأصاغر"، وانظر فتح المغيث: 3/17 وغيرها‬

‫ رواية الأبناء عن الآباء‬

معجم المصطلحات الحديثية للطحان

‫أ- لغة: مر المعنى للرواية فى مصطلح "الرواية" رقم/38/‬
‫ب- اصطلاحاً: هو أن يوجد فى سند الحديث ابن يروى الحديث عن أبيه فقط، أو عن أبيه، عن جده (النخبة وشرحها: ص62، وقال: "ومنهم: من روى عن أبيه عن جده، وفائدة معرفة ذلك التمييز بين مراتبهم، وتنزيل الناس منازلهم" وانظر علوم الحديث: ص315، وفتح المغيث: 3/176، والتقريب والتدريب: 2/256، وغيرها‬

قال أبو سعد السمعاني في (الأنساب) (1/122) (1): (الأبناوي: يقال في التعريف(2): فلان من الأبناء ، والنسبة إليه أبناوي، وكل من ولد باليمن من أبناء الفرس وليس بعربي يسمونهم الأبناء، هكذا ذكره أبو حاتم محمد بن حبان البستي، وقال أبو علي الغساني: الأبناوي منسوب إلى الأبناء وهم قوم يكونون باليمن من ولد الفرس الذين وجههم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة باليمن فغلبوا الحبشة وأقاموا باليمن فولدهم يقال لهم: الأبناء ).
بناء المسجد النبوي.
1 - 622 م
في البخاري أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لبث فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ - أي حين قدومه إلى المدينة -ِبضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ وَهْوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْغُلاَمَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا. فَقَالاَ لاَ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لاَ حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ. وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ. وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا. قَالُوا: لاَ وَاللَّهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللهِ فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. وفي صحيح البخاري أيضا عن نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ.
بناء مدينة البصرة.
14 ربيع الأول - 635 م
تقع البصرة في الجنوب الشرقي على رأس الخليج العربي، تعتبر المدينة الثانية في العراق بعد العاصمة بغداد بناها العرب عند الفتح الإسلامي في عام أربعة عشر للهجرة، الموافق لعام 635 للميلاد، حيث كانت في بداية الأمر معسكراً للجنود وسكناً لعوائلهم ليسهل عليهم التوجه إلى الفتوحات، بدل أن يضطروا للعودة إلى عوائلهم في المناطق البعيدة من شبه الجزيرة، لقد كانت أول مدينة بناها العرب أثناء الفتوحات الإسلامية، وتم بناؤها قبل الكوفة بحوالي ستة أشهر، ثم بنيت الفسطاط بعد الكوفة إن هذه المدينة قد تم هجرها من قبل سكانها فيما بعد وتحولوا إلى مدينة البصرة الحديثة وبنيت البصرة على أنقاض معسكر للفرس في منطقة كانت تدعى الخريبة. كما وإن هنالك مدينة أثرية يعتقد بعض المؤرخين أنه تم بناؤها في زمن نبوخذ نصر تدعى طريدون، وادعى آخرون أنها كانت مدينة آشورية، حيث كان لهذه المدينة سد يحميها من ارتفاع منسوب مياه البحر، أما موضع البصرة نفسهُ فقد كان عليه ناحية تسمَّى (الخريبة). وقد حرّر المسلمون مدينة (الأبلة)، في شهر شعبان من السنة الرابعة عشرةَ للهجرةِ، أما (الخريبة) فقد حرّرها أربعون مقاتلاً من المسلمين قادهم عتبةُ بن غزوان، فلما استقروا فيها كتب عتبةُ إلى الخليفة عمر بن الخطاب يستأذنه في بناء دُور للمقاتلين مؤكداً أنه لابدَّ للمسلمين من منزل إذا شتا شتوا فيه، وإذا رجعوا من قتالهم لجؤوا إليه فكتب إليه عمر إن أردت لَهم منزلاً قريباً من المراعي والماء فاكتب إليَّ بصفتهِ. فكتبَ إليه: إني قد وجدت أرضاً كثيرةَ القضَّةِِ في طرف البرِّ إلى الريف، ودونها منافع، وفيها ماءٌ وقصبٌ. فلما وصلَ هذا الجوابُ إلى الخليفة أذنَ لعتبةَ بالبناءِ، فبنى مسجدَها ودارَ أمارتِها ودورَها من القصب.

بناء أول مسجد في عاصمة إمبراطورية فارس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء أول مسجد في عاصمة إمبراطورية فارس.
16 صفر - 637 م
لما دخل المسلمون المدائن وفتحوها واتخذ سعد بن أبي وقاص قصرها مسكنا فقد جعل إيوانها المشهور مسجدا ومصلى وتلى قوله تعالى {{كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين}} ثم صلى الجمعة في الإيوان من ذلك الشهر شهر صفر.
بناء مدينة الكوفة.
17 - 638 م
تقع المدينة على الضفة اليمنى لنهر الفرات الأوسط (شط الهندية القديم) شرق مدينة النجف بنحو 10 كم وغرب العاصمة بغداد بنحو 156 كم. بين هضبة النجف ونهر الفرات بناها العرب المسلمون أثناء الفتح الإسلامي وسميت بهذا الاسم كون أرضها رملية حمراء تخالطها حصباء وقيل سميت بالكوفة لأن سعد بن أبي وقاص عندما أراد بناءها قال تكوفوا في هذا المكان، أي اجتمعوا وتنتشر في مدينة الكوفة أديرة النصارى العرب مثل دير الجماجم ودير السواد ودير قرة ودير اللج ودير هند الصغرى ودير المزعوق. أسسها سعد بن أبي وقاص سنة 17 هـ 638 م بأمر من عمر بن الخطاب، بعد أن ثبت له أن بيئة المدائن قد أثرت في صحة جند العرب، إذ كتب عمر إلى سعد، أن العرب لا يوافقهم إلا ما وافق إبلهم، وأمر قواده أن يرتادوا موضعاً لا يفصله عن المدينة بحر ولا عارض، وولي التخطيط أبو الهياج عمرو بن مالك الأسدي، والذي دل سعد عليها هو (عبد المسيح بن بقيلة الغساني) وكان يقال لها (سورستان) و (خد العذراء)، وحينما مصرها العرب عرفت بالكوفة من التكوف (التجمع) وسميت كوفاني (المواضع المستديرة من الرمل)، وكل أرض فيها الحصباء مع الطين والرمل تسمى (كوفة)، وسميت (كوفان) بمعنى (البلاء والشر) أو (ما بين الدغل والقصب والخشب) وسميت كوفة الجند (لأنها أسست لتكون قاعدة عسكرية تتجمع فيها الجند) ومهما يكن فإن اسمها اسم عربي، وقيل إن اسمها سرياني.

بناء محطة للجهاد اسمها (القيروان).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بناء محطة للجهاد اسمها (القيروان).
50 - 670 م
بعد أن انتصر عقبة بن نافع في عدة مواقع في فتوحه في أفريقيا على البربر رأى أن يتخذ مدينة يقيم بها العسكر مع أهلهم وأموالهم يكونون فيها آمنين من ثورة أهل البلاد عليهم فقصد موضع القيروان وأمر ببناء المدينة وبنى فيها المسجد الجامع فكانت كمحطة دائمة للمجاهدين يبقون فيها مع أسرهم لا يشعرون بالغربة والسفر وتكون منطلقهم إلى البلاد ليفتحوها.

إعادة بناء الكعبة على يد عبدالله بن الزبير رضي الله عنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة بناء الكعبة على يد عبدالله بن الزبير رضي الله عنه.
64 ربيع الثاني - 683 م
لما احترقت الكعبة حين غزا أهل الشام عبد الله بن الزبير أيام يزيد تركها ابن الزبير يشنع بذلك على أهل الشام، فلما مات يزيد واستقر الأمر لابن الزبير شرع في بنائها، فأمر بهدمها حتى ألحقت بالأرض، وكانت قد مالت حيطانها من حجارة المنجنيق، وجعل الحجر الأسود عنده، وكان الناس يطوفون من وراء الأساس، وضرب عليها السور وأدخل فيها الحجر، واحتج بأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لعائشة: لولا حدثان عهد قومك بالكفر لرددت الكعبة على أساس إبراهيم وأزيد فيها الحجر. فحفر ابن الزبير فوجد أساساً أمثال الجمال فحركوا منها صخرة فبرقت بارقة فقال: أقروها على أساسها وبنائها، وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر.

ابتداء بناء قبة الصخرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ابتداء بناء قبة الصخرة.
66 - 685 م
بدأ عبدالملك بن مروان في بناء قبة الصخرة في بيت المقدس كما بدأ ببناء المسجد فيها أيضا.

الانتهاء من بناء مسجد قبة الصخرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الانتهاء من بناء مسجد قبة الصخرة.
73 - 692 م
في هذه السنة انتهي من بناء مسجد قبة الصخرة في بيت المقدس والذي كان عبدالملك قد أمر به في سنة 66 هـ

إعادة بناء الكعبة على ما كانت عليه قبل إعادة بناء عبدالله بن الزبير.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة بناء الكعبة على ما كانت عليه قبل إعادة بناء عبدالله بن الزبير.
74 - 693 م
بعد أن قام عبدالله بن الزبير بإعادة بناء الكعبة بعد أن تخربت في الحصار الأول الذي قاده الحصين بن نمير من قبل يزيد بن معاوية وكان قد أعادها على قواعدها القديمة وجعل لها بابين كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم، عادت وتضررت في الحصار الثاني الذي قاده الحجاج بن يوسف الذي استعمل كذلك المنجنيق مما أدى إلى هدم أجزاء من الكعبة فتم في هذا العام إعادة ترميمها وأعيد بناؤها مرة أخرى كما كانت قبل ذلك وعلى غير ما جعله عليها ابن الزبير.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت