كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
تأكيد الذمّ بما يشبه المدح:[في الانكليزية] Irony corroboration of a dispraise by a braise -like [ في الفرنسية]Ironie, corroboration de la blame par ce qui ressemble a une louange عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية، وهو ضربان: أحدهما أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم له بتقدير دخولها فيه، أي دخول صفة الذمّ في صفة المدح كقولك:فلان لا خير فيه إلّا أنّه يسيء إلى من أحسن إليه. والثاني أن تثبت للشيء صفة ذمّ وتعقب بآداة استثناء تليها صفة أخرى له كقولك: فلان فاسق إلّا أنّه جاهل. فالضرب الأول يفيد التأكيد من وجهين. والثاني من وجه واحد على قياس ما عرفت في تأكيد المدح بما يشبه الذم.ومنه ضرب آخر أعني الاستثناء المفرّغ نحو: لا نستحسن منه إلّا جهله. والاستدراك فيه بمنزلة الاستثناء نحو: جاهل لكنه فاسق، هكذا في المطول وحواشيه والاتقان.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
تَأْكِيد الذَّم بِمَا يشبه الْمَدْح: وَهُوَ ضَرْبَان: أَحدهمَا: أَن يَسْتَثْنِي من صفة مدح منفية عَن الشَّيْء صفة ذمّ لَهُ بِتَقْدِير دُخُول صفة الذَّم فِي صفة الْمَدْح كَقَوْلِك فلَان لَا خير فِيهِ إِلَّا أَنه يسيء إِلَى من أحسن إِلَيْهِ. وَثَانِيهمَا: أَن يثبت للشَّيْء صفة ذمّ ويعقب بأداة اسْتثِْنَاء يَليهَا صفة ذمّ أُخْرَى لَهُ كَقَوْلِك فلَان فَاسق إِلَّا أَنه جَاهِل.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أحسن الكلام، المنتقى من ذم الكلام
يأتي في: الذال. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإعلام بالتوبيخ، لمن ذم أصحاب التاريخ
مختصر. للشيخ، شمس الدين: محمد بن عبد الرحمن السخاوي. المتوفى: سنة اثنتين وتسعمائة. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(جُذِمَ)الْجِيمُ وَالذَّالُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقَطْعُ. يُقَالُ جَذَمْتُ الشَّيْءَ جَذْمًا. وَالْجِذْمَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ وَغَيْرِهِ. وَالْجُذَامُ سُمِّيَ لِتَقَطُّعِ الْأَصَابِعِ. وَالْأَجْذَمُ: الْمَقْطُوعُ الْيَدِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ أَجْذَمُ» . وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
وَمَا كُنْتُ إِلَّا مِثْلَ قَاطِعِ كَفِّهِ...بِكَفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأَصْبَحَ أَجْذَمَا وَانْجَذَمَ الْحَبْلُ: انْقَطَعَ. قَالَ النَّابِغَةُ: بَانَتْ سُعَادُ فَأَمْسَى حَبْلُهَا انْجَذَمَا...وَاحْتَلَّتِ الشَّرْعَ فَالْخَبْتَيْنِ مِنْ إِضَمَا وَالْإِجْذَامُ: السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ، وَهُوَ مِنَ الْبَابِ. وَالْإِجْذَامُ: الْإِقْلَاعُ عَنِ الشَّيْءِ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(خَذَمَ)الْخَاءُ وَالذَّالُ وَالْمِيمُ يَدُلُّ عَلَى الْقَطْعِ. يُقَالُ خَذَمْتُ الشَّيْءَ: قَطَعْتُهُ. [وَ] سَيْفٌ مِخْذَمٌ. وَالْخَذْمَاءُ: الْعَنْزُ تَنْشَقُّ أُذُنُهَا عَرْضًا مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ. وَالْخَذَمُ: السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ ; وَهُوَ مِنَ الْبَابِ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(ذَمَّ)الذَّالُ وَالْمِيمُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ كُلُّهُ عَلَى خِلَافِ الْحَمْدِ. يُقَالُ ذَمَمْتُ فُلَانًا أَذُمُّهُ، فَهُوَ ذَمِيمٌ وَمَذْمُومٌ، إِذَا كَانَ غَيْرَ حَمِيدٍ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الذَّمَّةُ، وَهِيَ الْبِئْرُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «أَنَّهُ أَتَى عَلَى بِئْرٍ ذَمَّةٍ» ". وَجَمْعُ الذَّمَّةِ ذِمَامٌ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:عَلَى حِمْيَرِيَّاتٍ كَأَنَّ عُيُونَهَا...ذِمَامُ الرَّكَايَا أَنْكَزَتْهَا الْمَوَاتِحُ
أَنْكَزَتْهَا: أَذْهَبَتْ مَاءَهَا. وَالْمَوَاتِحُ: الْمُسْتَقِيَةُ. فَأَمَّا الْعَهْدُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى ذِمَامًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُذَمُّ عَلَى إِضَاعَتِهِ مِنْهُ. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْعَرَبِ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ حَامِي الذِّمَارِ، أَيْ يَحْمِي الشَّيْءَ الَّذِي يُغْضِبُ. وَحَامِي الْحَقِيقَةِ، أَيْ يَحْمِي مَا يَحِقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُ. وَأَهْلُ الذِّمَّةِ: أَهْلُ الْعَقْدِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذِّمَّةُ الْأَمَانُ، فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ» ". وَيُقَالُ أَهْلُ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُمْ أَدَّوُا الْجِزْيَةَ فَأَمِنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ. وَيُقَالُ فِي الذِّمَامِ مَذَمَّةٌ وَمَذِمَّةٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَفِي الذَّمِّ مَذَمَّةٌ بِالْفَتْحِ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَِذَمَّةَ الرَِّضَاعِ؟ فَقَالَ: غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» ". يَعْنِي بِمَذَمَّةِ الرَِّضَاعِ ذِمَامَ الْمُرْضِعَةِ. وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَرْضَخُوا عِنْدَ فِصَالِ الصَّبِيِّ لِلظِّئْرِ بِشَيْءٍ سِوَى الْأَجْرِ. فَكَأَنَّهُ سَأَلَهُ: مَا يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الَّتِي أَرْضَعَتْنِي حَتَّى أَكُونَ قَدْ أَدَّيْتُ حَقَّهَا كَامِلًا. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْقَطَّانُ عَنِ الْمُفَسِّرِ عَنِ الْقُتَيْبِيِّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَذْهِبْ مَذَمَّتَهُمْ بِشَيْءٍ; أَيْ أَعْطِهِمْ شَيْئًا; فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ ذِمَامًا. وَيُقَالُ افْعَلْ كَذَا وَخَلَاكَ ذَمٌّ، أَيْ وَلَا ذَمَّ عَلَيْكَ. وَيُقَالُ أَذَمَّ فُلَانٌ بِفُلَانٍ، إِذَا تَهَاوَنَ بِهِ. وَأَذَمَّ بِهِ بَعِيرُهُ، إِذَاأَخَّرَ، وَانْقَطَعَ عَنْ سَائِرِ الْإِبِلِ. وَشَيْءٌ مُذِمٌّ، أَيْ مَعِيبٌ. وَرَجُلٌ مُذِمٌّ: لَا حَرَاكَ بِهِ. وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. بِئْرٌ ذَمِيمٌ، وَهِيَ مِثْلُ الذَّمَّةِ. أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنْ ثَعْلَبٍ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ. مُوَاشِكَةٌ تَسْتَعْجِلُ الرَّكْضَ تَبْتَغِي...نَضَائِضَ طَرْقٍ مَاؤُهُنَّ ذَمِيمُ يَصِفُ قَطَاةً. يَقُولُ. وَبَقِيَ فِي الْبَابِ مَا يَقْرُبُ مِنْ قِيَاسِهِ إِنْ كَانَ صَحِيحًا. إِنَّ الذَّمِيمَ بَثْرٌ يَخْرُجُ عَلَى الْأَنْفِ. وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ الذَّمِيمَ الْبَوْلُ الَّذِي يَذِمُّ وَيَذِنُّ مِنْ قَضِيبِ التَّيْسِ. قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ: تَرَى لِأَخْلَافِهَا مِنْ خَلْفِهَا نَسَلًا...مِثْلَ الذَّمِيمِ عَلَى قُزْمِ الْيَعَامِيرِ النَّسَلُ مِنَ اللَّبَنِ: مَا يَخْرُجُ مِنْهُ. وَالْقُزْمُ: الصِّغَارُ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: لَا أَعْرِفُ الْيَعَامِيرَ. وَسَأَلْتُ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ أَحَدٍ بِهَا عِلْمًا، وَيُقَالُ هِيَ صِغَارُ الضَّأْنِ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(شَذَمَ)الشِّينُ وَالذَّالُ وَالْمِيمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَذَكَرُوا فِيهِ كَلِمَةً يُقَالُ إِنَّهَا مِنَ الْمَقْلُوبِ. قَالُوا: الشَّيْذُمَانُ الَّذِي فِي قَوْلِ الطِّرِمَّاحِ:
فَرَاهَا الشَّيْذُمَانُ عَنِ الْجَنِينِ يُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ الشَّيْمُذَانُ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(عَذَمَ)الْعَيْنُ وَالذَّالُ وَالْمِيمُ أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عَضٍّ وَشِبْهِهِ. قَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ الْعَذْمِ الْعَضُّ، ثُمَّ يُقَالُ: عَذَمَهُ بِلِسَانِهِ يَعْذِمُهُ عَذْمًا، إِذَا أَخَذَهُ بِلِسَانِهِ. وَالْعَذِيمَةُ: الْمَلَامَةُ. قَالَ الرَّاجِزُ:
يَظَلُّ مَنْ جَارَاهُ فِي عَذَائِمِ...مِنْ عُنْفُوَانِ جَرْيِهِ الْعُفَاهِمِ أَيْ مَلَامَاتٍ. وَفَرَسٌ عَذُومٌ. فَأَمَّا الْعَذَمْذَمُ فَإِنَّ الْخَلِيلَ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ هُوَ غَذَمْذَمٌ بِالْغَيْنِ. قَالَ الْخَلِيلُ: وَهُوَ الْجُرَافُ. يُقَالُ: مَوْتٌ غَذَمْذَمٌ: جُرَافٌ لَا يُبْقِي شَيْئًا. قَالَ: ثِقَالُ الْجِفَانِ وَالْحُلُومِ رَحَاهُمْ...رَحَى الْمَاءِ يَكْتَالُونَ كَيْلَا عَذَمْذَمَا |
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(قَذَمَ)الْقَافُ وَالذَّالُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى سَعَةٍ وَكَثْرَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقَذْمُ: الْعَطَاءُ الْكَثِيرُ، يُقَالُ قَذَمَ لَهُ. وَمِنَ الْبَابِ الْقِذَمُّ: الْفَرَسُ السَّرِيعُ. وَرَجُلٌ قُذَمٌ: كَثِيرُ الْأَخْذِ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(وَذَمَ)الْوَاوُ وَالذَّالُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَعْلِيقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ. مِنْهُ قَوْلُهُمْ: وَذَّمْتُ الْكَلْبَ، إِذَا جَعَلْتُ لَهُ قِلَادَةً. وَالْوَذَمَةُ: الْحُزَّةُ مِنَ الْكَرِشِ الْمُعَلَّقَةُ، وَالْجَمْعُ وِذَامٌ. وَالْوَذَمُ: جَمْعُ وَذَمَةٍ، وَهِيَ سُيُورٌ تُشَدُّ بِعَرْقُوَةِ الدَّلْوِ. [وَ] وَذِمَتِ الدَّلْوُ: انْقَطَعَ وَذَمُهَا. أَمَّا وَذَائِمُ الْأَمْوَالِ فَهِيَ الَّتِي نُذِرَتْ فِيهَا النُّذُورُ. وَالْقِيَاسُ وَاحِدٌ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خَالِصِ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، بَلْ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى الْمَالِ. وَيُقَالُ: بَلِ الْوَذِيمَةُ: الْهَدْيُ يُهْدَى لِلنُّسُكِ. وَقَوْلُهُمْ: وَذَّمَ فُلَانٌ عَلَى الْمِائَةِ: زَادَ، مِنْ هَذَا أَيْضًا، كَأَنَّ الزِّيَادَةَ مُعَلَّقَةٌ بِالْمِائَةِ.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ذكره ابن شاهين، وأخرج من طريق أبي معشر، عن رجاله بأسانيد قالوا: كان في وفد ثقيف رجل من بني مالك يقال له ربيعة الأجذم، فكانوا يبايعون النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم. ويمسحون على يديه، فلما بلغ ربيعة ليبايعه قال له: قد بايعناه فارجع، فرجع.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ذكره ابن شاهين، وأخرج من طريق أبي معشر، عن رجاله بأسانيد قالوا: كان في وفد ثقيف رجل من بني مالك يقال له ربيعة الأجذم، فكانوا يبايعون النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم. ويمسحون على يديه، فلما بلغ ربيعة ليبايعه قال له: قد بايعناه فارجع، فرجع.
|
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الإسراف والتبذير في القرآن والسنة.
ذم الإسراف والتبذير في القرآن الكريم:. - قال تعالى: وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا [النساء: 6].. قال ابن كثير: (ينهى تعالى عن أكل أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية إسرافا) (¬1).. وقال الماوردي: (يعني لا تأخذوها إسرافاً على غير ما أباح الله لكم , وأصل الإسراف تجاوز الحد المباح إلى ما ليس بمباح , فربما كان في الإفراط , وربما كان في التقصير , غير أنه إذا كان في الإفراط فاللغة المستعملة فيه أن يقال أسرف إسرافاً , وإذا كان في التقصير قيل سرف يسرف) (¬2).. - وقال سبحانه: وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام: 141].. قال الطبري: (السرف الذي نهى الله عنه في هذه الآية، مجاوزة القدر في العطية إلى ما يجحف برب المال) (¬3).. - وقوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31].. (قال السدي: ولا تسرفوا، أي: لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء. قال الزجاج: على هذا إذا أعطى الإنسان كل ماله ولم يوصل إلى عياله شيئا فقد أسرف) (¬4).. وقال الماوردي: (فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: لا تسرفوا في التحريم , قاله السدي. والثاني: معناه لا تأكلوا حراماً فإنه إسراف, قاله ابن زيد. والثالث: لا تسرفوا في أكل ما زاد على الشبع فإنه مضر) (¬5).. وقال السعدي: (فإن السرف يبغضه الله، ويضر بدن الإنسان ومعيشته، حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات، ففي هذه الآية الكريمة الأمر بتناول الأكل والشرب، والنهي عن تركهما، وعن الإسراف فيهما) (¬6).. - وقوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [الإسراء: 26 - 27].. قال ابن كثير: (أي: في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته؛ ولهذا قال: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا أي: جحودا؛ لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته؛ بل أقبل على معصيته ومخالفته) (¬7).. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (2/ 216).. (¬2) ((النكت والعيون)) لمجموعة مؤلفين (1/ 453).. (¬3) ((جامع البيان)) للطبري (9/ 614).. (¬4) ((معالم التنزيل)) للبغوي (2/ 164).. (¬5) ((النكت والعيون)) للطبري (2/ 218).. (¬6) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (287).. (¬7) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (5/ 69). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الإسراف والتبذير.
- قال عمر رضي الله عنه: (كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى) (¬1).. - وقال ابن عباس: قال: (كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك خلتان: سرف أو مخيلة) (¬2).. - وقال سفيان: (لم يسرفوا أي لم يضعوه في غير موضعه ولم يقتروا لم يقصروا به عن حقه) (¬3).. - وعن قتادة والحسن: (ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا)، يقول: لا تسرف فيها ولا تبادره (¬4).. - وعن عثمان بن الأسود قال: (كنت أطوف مع مجاهد بالبيت فقال: لو أنفق عشرة آلاف درهم في طاعة الله ما كان مسرفا، ولو أنفق درهما واحدا في معصية الله، كان من المسرفين) (¬5).. - وقال مالك: (التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه وهو الإسراف) (¬6).. - وقال الشافعي: (التبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير) (¬7).. - وقال إياس بن معاوية: (الإسراف ما قصر به عن حق الله) (¬8).. - وقال القرطبي: (وهو حرام – أي التبذير- لقوله تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء: 27] وقوله: إِخْوَانَ يعني أنهم في حكمهم، إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين، أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار) (¬9).. - وقال ابن القيم: (العدل وهو الأخذ بالوسط الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط وعليه بناء مصالح الدنيا والآخرة بل لا تقوم مصلحة البدن إلا به فإنه متى خرج بعض أخلاطه عن العدل وجاوزه أو نقص عنه ذهب من صحته وقوته بحسب ذلك وكذلك الأفعال الطبيعية كالنوم والسهر والأكل والشرب والجماع والحركة والرياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك إذا كانت وسطا بين الطرفين المذمومين كانت عدلا وإن انحرفت إلى أحدهما كانت نقصا وأثمرت نقصا) (¬10).. - وقال ابن عاشور: (قيل في الكلام الذي يصح طردا وعكسا: لا خير في السرف، ولا سرف في الخير) (¬11).. ¬_________. (¬1) ذكره الهيتمي في ((الصواعق المحرقة)) (1/ 298).. (¬2) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (24878).. (¬3) ((لسان العرب)) لابن منظور (9/ 148).. (¬4) ((فتح الباري)) لابن حجر (7/ 580).. (¬5) ((تفسير القرآن)) لأبي المظفر السمعاني (3/ 235).. (¬6) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 147).. (¬7) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 147).. (¬8) ((لسان العرب)) لابن منظور (9/ 148).. (¬9) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 248).. (¬10) ((الفوائد)) لابن القيم (ص 141).. (¬11) ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (أ-8/ 124). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الافتراء والبهتان في القرآن والسنة.
ذم الافتراء والبهتان في القرآن الكريم:. - قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ [العنكبوت: 68].. قال ابن كثير: (لا أحد أشد عقوبة ممن كذب على الله فقال: إن الله أوحى إليه شيء، ولم يوح إليه شيء. ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. وهكذا لا أحد أشد عقوبة ممن كذب بالحق لما جاءه، فالأول مفتر، والثاني مكذب؛ ولهذا قال: أليس في جهنم مثوى للكافرين) (¬1).. وقال الطبري: (يقول تعالى ذكره: ومن أظلم أيها الناس ممن اختلق على الله كذبا، فقالوا إذا فعلوا فاحشة: وجدنا عليها آباءنا، والله أمرنا بها، والله لا يأمر بالفحشاء أو كذب بالحق لما جاءه) (¬2).. - وقال تعالى في من يفتري على الأنبياء: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا [الفرقان: 4].. قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الكافرون بالله، الذين اتخذوا من دونه آلهة: ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد إلا إفك يعني: إلا كذب وبهتان افتراه واختلقه وتخرصه بقوله: وأعانه عليه قوم آخرون .. يقول: وأعان محمدا على هذا الإفك الذي افتراه يهود) (¬3).. وقال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرا عن سخافة عقول الجهلة من الكفار، في قولهم عن القرآن: إن هذا إلا إفك: أي: كذب، افتراه يعنون النبي صلى الله عليه وسلم، وأعانه عليه قوم آخرون أي: واستعان على جمعه بقوم آخرين. قال الله تعالى: فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا أي: فقد افتروا هم قولا باطلا هم يعلمون أنه باطل، ويعرفون كذب أنفسهم فيما يزعمون) (¬4).. - وقال سبحانه فيمن ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58].. قال ابن كثير: (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وهذا هو البهت البين أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه، على سبيل العيب والتنقص لهم، ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين يتنقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم) (¬5).. وقال الطبري: (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا يقول: فقد احتملوا زورا وكذبا وفرية شنيعة، وبهتان: أفحش الكذب، وإثما مبينا يقول: وإثما يبين لسامعه أنه إثم وزور) (¬6).. - وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الممتحنة: 12].. ¬_________. (¬1) (([2859] ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 295 - 296). (¬2) (([2860] ((تفسير جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (20/ 62 - 63). (¬3) (([2861] ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (19/ 237). (¬4) (([2862] ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 93 - 94). (¬5) (([2863] ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 480). (¬6) (([2864] ((تفسير جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (20/ 324) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم إفشاء السر والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم إفشاء السر والنهي عنه في القرآن الكريم:. - قال تعالى: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء: 83].. قال مقاتل: (أَذاعُوا بِهِ: يعني أفشوه) (¬1).. وقال القرطبي: (أذاعوا به: أفشوه وبثّوه في الناس) (¬2).. قال ابن عباس: (قوله أذاعوا به، قال: «أعلنوه وأفشوه») (¬3).. - وقال سبحانه: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم: 3].. قال القاسمي: (أشار تعالى إلى غضبه لنبيّه، صلوات الله عليه، مما أتت به من إفشاء السرّ إلى صاحبتها، ومن مظاهرتهما على ما يقلق راحته، وأن ذلك ذنب تجب التوبة منه) (¬4).. قال القرطبي: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ: فلما أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبتها وأظهره عليه) (¬5).. - وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال: 27 - 28].. قال ابن كثير: (كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نهاكم أن تخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون) (¬6).. قال بعضهم: نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سرِّ المسلمين (¬7).. وقال المراغي: (أي ولا تخونوا أماناتكم فيما بين بعضكم وبعض من المعاملات المالية وغيرها حتى الشئون الأدبية والاجتماعية، فإفشاء السر خيانة محرمة) (¬8).. ذم إفشاء السر والنهي عنه في السنة النبوية:. - عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها)) (¬9).. ¬_________. (¬1) ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (ص393).. (¬2) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) (7/ 252).. (¬3) ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) للطبري (7/ 253).. (¬4) ((محاسن التأويل)) للقاسمي (9/ 274).. (¬5) ((تأويل البيان عن تأويل آي القرآن)) للطبري (23 - 91).. (¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) (4/ 42).. (¬7) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) للطبري (11/ 120).. (¬8) ((تفسير المراغي)) (9/ 139).. (¬9) رواه مسلم (1437). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم إفشاء السر.
- (قال العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنه لابنه عبد الله رضي الله عنه يا بنيّ إنّ أمير المؤمنين يدنيك يعني عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فاحفظ عنّي ثلاثًا: لا تفشينّ له سرًّا، ولا تغتابنّ عنده أحدًا، ولا يطّلعنّ منك على كذبةٍ) (¬1).. - وقال معاوية: (ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم، وشدة الأسف، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي، إلا أكسبني مجداً وذكراً، وسناء ورفعة. فقيل: ولا ابن العاص. قال: ولا ابن العاص. وكان يقول: ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك) (¬2).. - ويروى أيضاً (أن معاوية رضي الله عنه أسر إلى الوليد بن عتبة حديثه؛ فقال لأبيه: يا أبت إن أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثاً، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك، قال: فلا تحدثني به؛ فإن من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال: فقلت يا أبت: وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟ فقال: لا والله يا بني، ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر، قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال يا وليد أعتقك أبوك من رق الخطأ فإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار ولؤم إن لم يكن فيه إضرار) (¬3).. - و (قال عمرو بن العاص ما استودعت رجلًا سرًّا فأفشاه فلمته لأنّي كنت أضيق صدرًا منه حيث استودعته إيّاه) (¬4).. - وقال عبد الملك بن مروان للشعبي، لما دخل عليه: (جنبني خصالاً أربعاً: لا تطريني في وجهي، ولا تجرين علي كذبة، ولا تغتابن عندي أحداً، ولا تفشين لي سراً) (¬5).. - وقال الحسن: (إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك) (¬6).. - وقال أكثم بن صيفيٍّ: (إنّ سرّك من دمك فانظر أين تريقه) (¬7).. - وقال الأعمش: (يضيق صدر أحدهم بسره حتى يحدث به ثم يقول اكتمه علي) (¬8).. - وقال أَبُو حاتم: (من حصن بالكتمان سره تم له تدبيره وكان له الظفر بما يريد والسلامة من العيب والضرر وإن أخطأه التمكن والظفر والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عَن كل مستودع فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة والقلب له وعاؤه فمن الأوعية مَا يضيق بما يودع ومنها مَا يتسع لما استودع) (¬9).. - وقال ابن الجوزي: (رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر، عاتبوا من أخبروا به. فوا عجبًا! كيف ضاقوا بحبسه ذرعًا، ثم لاموا من أفشاه؟!) (¬10).. - وقال بعضهم: (كتمانك سرك يعقبك السلامة، وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة، والصبر على كتمان السر أيسر من الندم على إفشائه) (¬11).. - وقال الراغب الأصفهاني: (إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر، وتوصف به ضعفة الرجال والصبيان والنساء) (¬12).. ¬_________. (¬1) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (2/ 957)، ابن أبي شيبة (5/ 229) (25527)، والطبراني في ((الكبير)) (10/ 265). قال الهيثمي في ((المجمع)) (4/ 221): فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وغيره، وضعفه جماعة.. (¬2) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص46).. (¬3) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص214).. (¬4) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 98)، و ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 62).. (¬5) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص45).. (¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 132).. (¬7) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (2/ 174 - 275).. (¬8) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص191).. (¬9) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص189).. (¬10) ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (ص 273).. (¬11) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص46).. (¬12) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 213). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم البخل والشح في القرآن والسنة.
ذم البخل والشح والنهي عنهما في القرآن الكريم:. البخل خلق مكروه ذمَّه الله تبارك وتعالى في غير آية من كتابه الكريم, وتوعد أصحابه بوعيد شديد وعقوبات تلحقهم في الدنيا والآخرة وسنذكر بعضاً من تلك الآيات الكريمة.. - قال الله تبارك وتعالى: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران: 180].. قال الشيخ السعدي رحمه الله في معنى هذه الآية: (أي ولا يظن الذين يبخلون، أي: يمنعون ما عندهم مما آتاهم الله من فضله، من المال والجاه والعلم، وغير ذلك مما منحهم الله، وأحسن إليهم به، وأمرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده، فبخلوا بذلك، وأمسكوه، وضنوا به على عباد الله، وظنوا أنه خير لهم، بل هو شر لهم، في دينهم ودنياهم، وعاجلهم وآجلهم سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران: 180] أي: يجعل ما بخلوا به طوقا في أعناقهم، يعذبون به) (¬1).. - وقال تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [النساء: 36، 37]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (قَدْ تُؤُوِّلَتْ فِي الْبُخْلِ بِالْمَالِ وَالْمَنْعِ وَالْبُخْلِ بِالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ وَهِيَ تَعُمُّ الْبُخْلَ بِكُلِّ مَا يَنْفَعُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِنْ عِلْمٍ وَمَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) (¬2).. وقال الشيخ المراغي رحمه الله: (والمراد بالبخل في الآية البخل بالإحسان الذي أمر به فيما تقدم، فيشمل البخل بلين الكلام وإلقاء السلام والنصح في التعليم وإنقاذ المشرف على التهلكة، وكتمان ما آتاهم الله من فضله يشمل كتمان المال وكتمان العلم) (¬3).. - وقال تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الحديد: 24]. يقول السعدي: (أي: يجمعون بين الأمرين الذميمين، اللذين كل منهما كاف في الشر البخل: وهو منع الحقوق الواجبة، ويأمرون الناس بذلك، فلم يكفهم بخلهم، حتى أمروا الناس بذلك، وحثوهم على هذا الخلق الذميم، بقولهم وفعلهم، وهذا من إعراضهم عن طاعة ربهم وتوليهم عنها ... ) (¬4).. وقال الزحيلي: (الذين يبخلون عادة بأموالهم، فلا يؤدون حق الله فيها، ولا يواسون بائسا فقيرا، ولا معدما عاجزا، بل إنهم يطلبون من غيرهم إمساك المال، ويحسّنون للناس أن يبخلوا بما يملكون، حتى يجعلوا لهم أشباها وأمثالا. ولكن من يعرض عن الإنفاق وعن أمر الله وطاعته، فإن الله غني عنه، محمود الذات في السماء والأرض عند خلقه، لا يضره ذلك، ولا يضرن البخيل إلا نفسه) (¬5).. ذم الشح والنهي عنه في القرآن الكريم.. ¬_________. (¬1) ((تفسير السعدي)) (158).. (¬2) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (14/ 212).. (¬3) ((تفسير الشيخ المراغي)) (5/ 38).. (¬4) ((تفسير السعدي)) ص: (842).. (¬5) ((التفسير المنير)) للزحيلي (27/ 328). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم البخل والشح.
- قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ، وَرُبَّمَا دَخَلَ السَّخِيُّ بِسَخَائِهِ الْجَنَّةَ) (¬1).. - وقال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: (إنا لنجد بأموالنا ما يجد البخلاء لكننا نتصبر) (¬2).. - وسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ الْبُخْلِ فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُهُ تَلَفًا وَمَا يُمْسِكُهُ شَرَفًا (¬3).. - وعَن طاووس قال: البخل، أن يبخل الإنسان بما في يديه (¬4).. - وقال محمد بن المنكدر: (كان يقال: إذا أراد الله بقوم شراً أمر الله عليهم شرارهم, وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم) (¬5).. - وقال أبو حنيفة رحمه الله: (لا أرى أن أعدل بخيلا لأن البخل يحمله على الاستقصاء فيأخذ فوق حقه خيفة من أن يغبن فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة) (¬6).. - وقال بشر بن الحارث: البخيل لا غيبة له قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنك إذا لبخيل)) (¬7) , ومدحت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ((صوامة قوامة إلا أن فيها بخلاً, قال: فما خيرها إذن؟)) (¬8).. - وقال: النظر إلى البخيل يقسي القلب ولقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين (¬9).. - وقال: لَا تُزَوِّجْ الْبَخِيلَ وَلَا تُعَامِلُهُ مَا أَقْبَحَ الْقَارِئَ أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا (¬10).. - قالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز: (أف للبخيل .. لو كان البخل قميصاً ما لبسته, ولو كان طريقاً ما سلكته) (¬11).. - وقال الشعبي: لا أدري أيهما أبعد غوراً في نار جهنم البخل أو الكذب (¬12).. - قال حبيش بن مبشّر الثّقفيّ الفقيه: قعدت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنّاس متوافرون فأجمعوا أنّهم لا يعرفون رجلا صالحا بخيلا (¬13).. - وقال يحيى بن معاذ: ما في القلب للأسخياء إلا حب ولو كانوا فجارا وللبخلاء إلا بغض ولو كانوا أبرارا (¬14).. - وقال ابن المعتز أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه (¬15).. - وقال أيضاً: بشّر مال البخيل بحادث أو وارث (¬16).. - وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: وَالْجُبْنُ وَالْبُخْلُ قَرِينَانِ: فَإِنَّ عَدَمَ النَّفْعِ مِنْهُ إِنْ كَانَ بِبَدَنِهِ فَهُوَ الْجُبْنُ، وَإِنْ كَانَ بِمَالِهِ فَهُوَ الْبُخْلُ (¬17).. - قال الماوردي: (الحرص والشح أصل لكل ذم، وسبب لكل لؤم؛ لأن الشح يمنع من أداء الحقوق، ويبعث على القطيعة والعقوق) (¬18).. ¬_________. (¬1) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 310).. (¬2) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 255).. (¬3) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 299).. (¬4) ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)) للسيوطي (8/ 108).. (¬5) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 255).. (¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 256).. (¬7) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 442) (10912).. (¬8) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 442) (10912).. (¬9) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 256).. (¬10) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 311).. (¬11) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 255).. (¬12) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 255).. (¬13) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 311).. (¬14) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 256).. (¬15) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 256).. (¬16) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 317).. (¬17) ((الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)) (ص73).. (¬18) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص224). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم التجسس والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم التجسس والنهي عنه في القرآن الكريم:. - نهى الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن التجسس في آية محكمة وصريحة تدل على حرمة هذا الفعل المشين والخصلة المذمومة, وتبين أثرها السيئ على المجتمع المسلم وعلى تماسكه وترابطه فقال تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات: 12].. قال ابن جرير وهو يتحدث عن تفسير هذه الآية: قوله: (ولا تجسسوا) يقول: ولا يتتبع بعضكم عورة بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره وبه فاحمدوا أو ذموا، لا على ما لا تعلمونه من سرائره .. ثم ذكر أثر ابن عباس: (نهى الله المؤمن من أن يتتبع عورات المؤمن) (¬1).. وقال الإمام البغوي: (نهى الله تعالى عن البحث عن المستور من أمور الناس وتتبع عوراتهم حتى لا يظهر على ما ستره الله منها) (¬2).. - ومن ذلك قول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58].. وأي إيذاء أكبر من تتبع عورات الناس, والبحث عن سوءاتهم, والتجسس عليهم, وإظهار ما ستره الله من ذنوبهم.. قال الشيخ ابن عثيمين: (التجسس أذية، يتأذى به المتجسس عليه، ويؤدي إلى البغضاء والعداوة ويؤدي إلى تكليف الإنسان نفسه ما لم يلزمه، فإنك تجد المتجسس والعياذ بالله، مرة هنا ومرة هنا، ومرة هنا، ومرة ينظر إلى هذا ومرة ينظر إلى هذا، فقد أتعب نفسه في أذية عباد الله) (¬3).. - وقال تعالى وهو يتحدث عن المنافقين وعن صفاتهم: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [التوبة: 47].. قال مجاهد: معناه وفيكم محبون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم، وهم الجواسيس (¬4).. وقال الإمام القرطبي: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أي عيون لهم ينقلون إليهم الأخبار منكم (¬5).. ذم التجسس والنهي عنه في السنة النبوية:. ولقد شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن التجسس والتحذير منه, وبين أنه مفسد للأخوة, وسبب في تقطيع الأواصر والصلات, وسبيل إلى إفساد الناس:. - فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً)) (¬6).. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (التجسس أن لا تترك عباد الله تحت سترها فتتوصل إلى الاطلاع عليهم والتجسس عن أحوالهم وهتك الستر حتى ينكشف لك ما كان مستورا عنك) (¬7).. ¬_________. (¬1) رواه الطبري في ((تفسيره)) (22/ 304).. (¬2) ((تفسير البغوي)) (7/ 345).. (¬3) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (6/ 251 – 252).. (¬4) ((تفسير البغوي)) (4/ 56).. (¬5) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (8/ 157).. (¬6) رواه البخاري (6064)، ومسلم (2563).. (¬7) ((بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية)) لمحمد بن محمد الخادمي (2/ 295). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم التجسس.
- عن ابن عباس في قوله: ولا تجسسوا قال: (نهى الله المؤمن أن يتبع عورات أخيه المؤمن) (¬1).. - وعن أبي قلابة، أن عمر بن الخطاب، حدث أن أبا محجن الثقفي شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده إلا رجل واحد، فقال له أبو محجن يا أمير المؤمنين، إن هذا لا يحل لك، قد نهاك الله عن التجسس، فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم: صدق يا أمير المؤمنين هذا التجسس. قال: فخرج عمر وتركه. (¬2).. - وعن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف: أتدري بيت من هذا قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه قال الله: ولا تجسسوا فقد تجسسنا فانصرف عنهم وتركهم (¬3).. - وعن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلا من أصحابه فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإناء فقال عمر: إنا نخاف أن يكون هذا التجسس قال: بل هو التجسس قال: وما التوبة من هذا قال: لا تعلمه بما اطلعت عليه من أمره ولا يكونن في نفسك إلا خير ثم انصرفا (¬4).. - وعن الحسن رضي الله عنه قال: أتى عمر بن الخطاب رجل فقال: إن فلانا لا يصحوا فدخل عليه عمر رضي الله عنه فقال: إني لأجد ريح شراب يا فلان أنت بهذا فقال الرجل: يا ابن الخطاب وأنت بهذا ألم ينهك الله أن تتجسس فعرفها عمر فانطلق وتركه (¬5).. - وعن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال: يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته فقال: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث، قال الله: ولا تجسسوا وقد تجسست وقال: (وأتوا البيوت من أبوابها) وقد تسورت علي ودخلت علي بغير إذن وقال الله (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) قال عمر رضي الله عنه: فهل عندك من خير إن عفوت عنك قال: نعم فعفا عنه وخرج وتركه (¬6).. - وأتي ابن مسعود رضي الله عنه فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمراً فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به (¬7).. - وقال مجاهد في قوله: (ولا تجسسوا) قال: (خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله) (¬8).. ¬_________. (¬1) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (10/ 3250).. (¬2) رواه الثعلبي في ((الكشف والبيان)) (9/ 83).. (¬3) رواه عبدالرزاق (10/ 231)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (398)، والبيهقي (8/ 333) (17403). قال الذهبي في ((المهذب)) (7/ 3482): إسناده صحيح.. (¬4) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/ 567) وعزاه إلى سنن سعيد بن منصور وابن المنذر.. (¬5) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/ 567) وعزاه إلى سنن سعيد بن منصور وابن المنذر.. (¬6) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (419).. (¬7) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (9/ 86)، أبو داود (4890)، والبيهقي (8/ 334) (18081). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال النووي في ((تحقيق رياض الصالحين)) (508): إسناده على شرط الشيخين، وقال الزيلعي في ((تخريج الكشاف)) (3/ 347): له طريق آخر، وصحح إسناده الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)).. (¬8) ((تفسير جامع البيان)) للطبري (22/ 304). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الجبن في القرآن والسنة.
ذم الجبن في القرآن الكريم:. ذم الله الجبن في كتابه بنهيه عباده المؤمنين عن الفرار في الجهاد في سبيل الله، قال ابن تيمية: (وما في القرآن من الحض على الجهاد والترغيب فيه وذم الناكلين عنه والتاركين له كله ذم للجبن) (¬1).. - قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال:16]. قال الشوكاني: (نهى الله المؤمنين أن ينهزموا عن الكفار إذا لقوهم، وقد دب بعضهم إلى بعض للقتال، فظاهر هذه الآية العموم لكل المؤمنين في كل زمن، وعلى كل حال، إلا حالة التحرف والتحيز) (¬2).. - ووصف الله سبحانه المنافقين بأنهم جبناء وأنهم لا يصمدون أمام الحروب والمعارك فقال: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [الأحزاب:19 - 20]. قوله: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ (بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نظر المغشي عليه مِنَ الْمَوْتِ من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفًا من إجبارهم على ما يكرهون، من القتال.. فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ وصاروا في حال الأمن والطمأنينة، سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة أي: خاطبوكم، وتكلموا معكم، بكلام حديد، ودعاوى غير صحيحة.. وحين تسمعهم، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام، أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ الذي يراد منهم، وهذا شر ما في الإنسان، أن يكون شحيحًا بما أمر به، شحيحًا بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحًا في بدنه أن يجاهد أعداء الله، أو يدعو إلى سبيل الله) (¬3).. - ووصفهم بأنهم فرَّارون من المعارك فقال: وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا [الأحزاب:13].. ثم بين الله سبحانه وتعالى بأنَّ ما يفرون منه سيأتيهم لا محالة فقال: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [الأحزاب:16].. - وقال أيضاً في حقهم: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون:4]. ¬_________. (¬1) ((الحسبة في الإسلام)) لابن تيمية (ص 102).. (¬2) ((فتح القدير)) للشوكاني (3/ 160).. (¬3) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (660). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الجبن.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه ومروءته خلقه والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يؤوب به إلى رحله والقتل حتف من الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله) (¬1).. - (وقالت عائشة رضي الله عنها: إن لله خلقا، قلوبهم كقلوب الطير، كلما خفقت الريح خفقت معها، فأفٍّ للجبناء، أفٍّ للجبناء) (¬2).. - وقال خالد بن الوليد: (حضرت كذا وكذا زحفا في الجاهلية والإسلام وما في جسدي موضع إلا وفيه طعنة برمح أو ضربة بسيف وها أنا ذا أموت على فراشي فلا نامت أعين الجبناء) (¬3).. - وقال ابن تيمية: (فإن الجميع يتمادحون بالشجاعة والكرم حتى إن ذلك عامة ما يمدح به الشعراء ممدوحيهم في شعرهم وكذلك يتذامون بالبخل والجبن) (¬4).. - وقال ابن القيم: (والجبن والبخل قرينان لأنهما عدم النفع بالمال والبدن وهما من أسباب الألم لأن الجبان تفوته محبوبات ومفرحات وملذوذات عظيمة لا تنال إلا بالبذل والشجاعة والبخل يحول بينه دونها أيضا فهذان الخلقان من أعظم أسباب الآلام) (¬5).. - وقال أيضاً: (فإن الإحسان المتوقع من العبد إما بماله وإما ببدنه فالبخيل مانع لنفع ماله والجبان مانع لنفع بدنه المشهور عند الناس أن البخل مستلزم الجبن من غير عكس لأن من بخل بماله فهو بنفسه أبخل) (¬6).. - (وقيل كتب زياد إلى ابن عباس: أن صف لي الشجاعة والجبن والجود والبخل فكتب إليه: كتبت تسألني عن طبائع ركبت في الإنسان تركيب الجوارح، اعلم أن الشجاع يقاتل عمن لا يعرفه، والجبان يفر عن عرسه، وأن الجواد يعطي من لا يلزمه، وأن البخيل يمسك عن نفسه، وقال الشاعر:. يفر جبان القوم عن عرس نفسه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه (¬7). - وقالوا: الجبن غريزة كالشجاعة يضعها الله فيمن شاء من خلقه) (¬8).. (وقال المتنبي:. يرى الجبناء أن الجبن حزمٌ ... وتلك خديعة الطبع اللئيم. - وقالوا: حد الجبن الضن بالحياة، والحرص على النجاة. - وقال هانئ الشيباني لقومه يوم ذي قار يحرضهم على القتال: يا بني بكر هالك معذور، خيرٌ من ناجٍ فرور، المنية، ولا الدنية، استقبال الموت خير من استدباره، الثغر في ثغور النحور، خير من في الأعجاز والظهور، يا بني بكر قاتلوا، فما من المنايا بدٌ، الجبان مبغض حتى لأمه، والشجاع محببٌ حتى لعدوه) (¬9).. ¬_________. (¬1) رواه مالك في ((الموطأ)) (3/ 659) (1681).. (¬2) ذكره النويري في ((نهاية الأرب)) (3/ 318).. (¬3) رواه الواقدي في ((المغازي)) (ص 884)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (16/ 273)، وابن الجوزي في ((المنتظم)) (4/ 316). (¬4) ((الاستقامة)) لابن تيمية. بتصرف (2/ 263).. (¬5) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (2/ 433).. (¬6) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص 113).. (¬7) ذكره النويري في ((نهاية الأرب)) (3/ 318 - 319).. (¬8) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 320).. (¬9) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 320). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الجدال والمراء في القرآن والسنة.
ذم الجدال والمراء في القرآن الكريم:. - قال الله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197].. وعن ابن مسعود في قوله: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال: (أن تماري صاحبك حتى تغضبه) (¬1). وعن ابن عباس: (الجدال المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك) (¬2). وعن ابن عمر: (الجدال المراء والسباب والخصومات) (¬3).. وقال السدي: قد استقام أمر الحج فلا تجادلوا فيه (¬4).. وقال الطبري: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: النهي عن أن يجادل المحرم أحداً. ثم اختلف قائلو هذا القول، فقال بعضهم: نهى عن أن يجادل صاحبه حتى يغضبه (¬5).. - وقال جل شأنه: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ [البقرة: 204].. قال العيني: أي: شديد الجدال والخصومة والعداوة للمسلمين (¬6).. قال مقاتل: يَقُولُ جدلاً بالباطل (¬7).. وقال الطبري: أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك (¬8).. - وقال جل في علاه: مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر: 4].. (قال سهل: في القرآن آيتان ما أشدّهما على من يجادل في القرآن، وهما قوله تعالى: مَا يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [غافر: 4] أي: يماري في آيات الله ويخاصم بهوى نفسه وطبع جبلّة عقله، قال تعالى: وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197]، أي: لا مراء في الحج. والثانية: قوله: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ [البقرة: 176]) (¬9).. - وقال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ [الحج: 8].. قال الزجاج: (فالمعنى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم مُتَكَبِّراً) (¬10).. وقال البيضاوي: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ في توحيده وصفاته) (¬11).. وقال الشوكاني: (ومعنى اللفظ: ومن الناس فريق يجادل في الله، فيدخل في ذلك كل مجادل في ذات الله، أو صفاته أو شرائعه الواضحة) (¬12).. وقال السعدي: (ومن الناس طائفة وفرقة، سلكوا طريق الضلال، وجعلوا يجادلون بالباطل الحق، يريدون إحقاق الباطل وإبطال الحق، والحال أنهم في غاية الجهل ما عندهم من العلم شيء) (¬13).. - وقال جل شأنه: وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: 46].. (قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لا ينبغي أن يجادل من آمن منهم، لعلهم أن يحدثوا شيئاً في كتاب الله لا تعلمه أنت، قال: لا تجادلوا، لا ينبغي أن تجادل منهم) (¬14).. ¬_________. (¬1) رواه الطبري في ((تفسيره)) (4/ 141).. (¬2) رواه الطبري في ((تفسيره)) (4/ 144).. (¬3) رواه الطبري في ((تفسيره)) (4/ 145).. (¬4) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) (3/ 486).. (¬5) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) (3/ 477).. (¬6) ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) (18/ 114).. (¬7) ((تفسير مقاتل)) (ص178).. (¬8) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) (3/ 573).. (¬9) ((تفسير التستري)) للتستري (1/ 19).. (¬10) ((معاني القرآن وإعرابه)) للزجاج (3/ 414).. (¬11) ((أنوار التنزيل وأسرار التأويل)) للبيضاوي (4/ 215).. (¬12) ((فتح القدير)) للشوكاني (3/ 519).. (¬13) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) (ص533).. (¬14) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم (9/ 3068). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الجدال والمراء.
- عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: (لا تمار أخاك فإنّ المراء لا تفهم حكمته، ولا تؤمن غائلته .. ) (¬1).. - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (من استحقاق حقيقة الإيمان ترك المراء والمرء صادق) (¬2).. - وقال أبو الدرداء: (كفى بك إثماً أن لا تزال ممارياً) (¬3).. - وقال ابن عمر رضي الله عنهما: (ولن يصيب رجل حقيقة الإيمان حتى يترك المراء وهو يعلم أنه صادق ويترك الكذب في المزاحة) (¬4).. - وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: (إذا أحببت أخاً فلا تماره, ولا تشاره, ولا تمازحه) (¬5).. - وقال مالك بن أنس: (المراء يقسّي القلوب، ويورث الضّغائن) (¬6).. - وقال أيضاً: (كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد - عليه السلام – لجدله) (¬7).. - وقال أيضاً: (ليس هذا الجدل من الدين بشيء) (¬8).. - وقال ابن أبي ليلى: (لا تمار أخاك؛ فإنه لا يأتي بخير) (¬9).. - وقال أيضاً: (لا أماري أخي إما أن أغضبه وإما أكذبه) (¬10).. - وقَالَ بلال بْن سعد: (إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته) (¬11).. - وقال الشافعي: (المراء في العلم يقسي القلوب ويورث الضغائن) (¬12).. - وقال مسلم بن يسار: (إياكم والمراء , فإنها ساعة جهل العالم , وبها يبتغي الشيطان زلته) (¬13).. - وقال عبدوس بن مالك العطار: (سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - يقول: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال. والخصومات في الدين، إلى أن قال: لا تخاصم أحداً ولا تناظره، ولا تتعلم الجدال فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها، من السنن مكروه منهي عنه لا يكون صاحبه إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال) (¬14).. - وقال محمد بن الحسين: (من صفة الجاهل: الجدل, والمراء, والمغالبة) (¬15).. - وعن الحسن قال: (ما رأينا فقيها يماري) (¬16).. - وعنه أيضاً: (المؤمن يداري ولا يماري , ينشر حكمة الله , فإن قبلت حمد الله , وإن ردت حمد الله) (¬17).. - وعن زياد بن حدير قال: (قال لي عمر: هل تعرف ما يهرم الإسلام؟ قال: قلت: لا. قال: يهرمه زلّة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمّة المضلّين) (¬18).. - وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (ما ماريت أخي أبداً؛ لأني إن ماريته إما أن أكذبه، وإما أن أغضبه) (¬19).. - وقال عبد الله بن الحسن: (المراء رائد الغضب، فأخزى الله عقلاً يأتيك بالغضب) (¬20).. - وقال الأصمعي: (سمعت أعرابياً يقول: من لاحى الرجال وماراهم قلّت كرامته، ومن أكثر من شيء عرف به) (¬21).. - وقال عمر بن عبد العزيز: (قد أفلح من عصم من المراء والغضب والطّمع) (¬22).. - وقال الأوزاعيّ: (إذا أراد الله بقوم شرّاً ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل) (¬23).. - وقال أَبُو حاتم: وإن من المزاح مَا يكون سببا لتهييج المراء والواجب على العاقل اجتنابه لأن المراء مذموم في الأحوال كلها ولا يخلو المماري من أن يفوته أحد رجلين في المراء إما رجل هو أعلم منه فكيف يجادل من هو دونه في العلم أو يكون ذلك أعلم منه فكيف يماري من هو أعلم منه (¬24).. ¬_________. (¬1) ((جامع الأصول)) (2/ 753) (1262).. (¬2) ((الزهد)) لهناد بن سري (2/ 557).. (¬3) رواه الدارمي (1/ 336) (301).. (¬4) ((الزهد)) لأحمد بن حنبل (ص269).. (¬5) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (545)، وأبو داود في ((الزهد)) (ص180). وصحح إسناده الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (424).. (¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 117).. (¬7) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 201).. (¬8) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 202).. (¬9) ((الزهد)) لهناد بن سري (2/ 557).. (¬10) ((الزهد)) لهناد بن سري (2/ 557).. (¬11) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص79).. (¬12) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 202).. (¬13) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص57).. (¬14) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 201).. (¬15) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص63).. (¬16) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص58).. (¬17) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص58).. (¬18) ((نضرة النعيم)) لمجموعة باحثين (9/ 4347).. (¬19) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 18).. (¬20) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (1/ 315).. (¬21) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 18).. (¬22) ((البداية والنهاية)) لابن كثير (9/ 234).. (¬23) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 202).. (¬24) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص78). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الحسد والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم الحسد والنهي عنه في القرآن:. - قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [سورة الفلق].. قال الرازي: (كما أن الشيطان هو النهاية في الأشخاص المذمومة، ولهذا السبب ختم الله مجامع الشرور الإنسانية بالحسد، وهو قوله: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ كما ختم مجامع الخبائث الشيطانية بالوسوسة) (¬1).. وقال الحسين بن الفضل: (إنّ الله جمع الشرور في هذه الآية وختمها بالحسد ليعلم أنه أخسّ الطبائع) (¬2).. - وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109]،. قال ابن عثيمين: (والآية تدل على تحريم الحسد؛ لأن مشابهة الكفار بأخلاقهم محرمة ... والحاسد لا يزداد بحسده إلا ناراً تتلظى في جوفه؛ وكلما ازدادت نعمة الله على عباده ازداد حسرة؛ فهو مع كونه كارهاً لنعمة الله على هذا الغير مضاد لله في حكمه؛ لأنه يكره أن ينعم الله على هذا المحسود؛ ثم إن الحاسد أو الحسود. مهما أعطاه الله من نعمة لا يرى لله فضلاً فيها؛ لأنه لابد أن يرى في غيره نعمة أكثر مما أنعم الله به عليه، فيحتقر النعمة) (¬3).. وقال الثعالبي: (وقيل: إن هذه الآية تابعةٌ في المعنى لما تقدَّم من نَهْيِ اللَّه عزَّ وجلَّ عن متابعة أقوال اليهود في: راعِنا [البقرة: 104] وغيره، وأنهم لا يودُّون أن ينزل على المؤمنين خيْرٌ، ويودُّون أن يردوهم كفاراً من بعد ما تبيَّن لهم الحق، وهو نبوءة محمّد صلّى الله عليه وسلم) (¬4).. وقال محمد رشيد رضا: (وقال: (حسدا من عند أنفسهم) ليبين أن حسدهم لم يكن عن شبهة دينية أو غيره على حق يعتقدونه، وإنما هو خبث النفوس وفساد الأخلاق والجمود على الباطل، وإن ظهر لصاحبه الحق) (¬5).. - وقال سبحانه: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا [النساء: 54].. قال القرطبي: (وهذا هو الحسد بعينه الذي ذمه الله تعالى) (¬6).. وقال أبو السعود: (مفيدةٌ للانتقال من توبيخهم بما سبق إلى توبيخهم بالحسد الذي هو شر الرذائل وأقبحها لاسيما على ما هم بمعزل من استحقاقه) (¬7).. - وقال عز من قائل: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32).. قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (والحسد مذموم وصاحبه مغموم وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ... ويقال: الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فأما في السماء فحسد إبليس لآدم، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل) (¬8).. وقال الزجاج: (قيل: لا ينْبغي أَن يتمنى الرجل مَالَ غيره ومنْزلَ غيره، فإِن ذلك هو الحسد) (¬9).. ¬_________. (¬1) ((مفاتيح الغيب)) (1/ 226).. (¬2) ((الكشف والبيان)) للثعلبي (10/ 340).. (¬3) ((تفسير الفاتحة والبقرة)) (1/ 360).. (¬4) ((الجواهر الحسان)) (1/ 302).. (¬5) ((تفسير المنار)) (1/ 346).. (¬6) ((الجامع لأحكام القرآن)) (5/ 163) بتصرف يسير.. (¬7) ((إرشاد العقل السليم)) (2/ 190).. (¬8) ((الجامع لأحكام القرآن)) (5/ 250).. (¬9) ((معاني القرآن وإعرابه)) (2/ 45). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الحسد.
- قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: (كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها) (¬1).. - وقال ابن سيرين: (ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا؛ لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار؟) (¬2).. - وقال الحسن البصري: (ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، نفس دائم، وحزن لازم، وغم لا ينفد) (¬3).. - وقال أبو حاتم: (الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها: فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء، وإرادة ضد ما حكم الله جل وعلا لعباده، ثم انطواء الضمير على إرادة زوال النعم عن المسلم، والحاسد لا تهدأ روحه ولا يستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عن أخيه، وهيهات أن يساعد القضاء ما للحساد في الأحشاء) (¬4)، وقال كذلك: (الحسد من أخلاق اللئام، وتركه من أفعال الكرام، ولكل حريق مطفئ، ونار الحسد لا تطفأ) (¬5).. - وقال أبو الليث السمرقندي: (يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود: أولاها: غم لا ينقطع. الثانية: مصيبة لا يؤجر عليها. الثالثة: مذمة لا يحمد عليها. الرابعة: سخط الرب. الخامسة: يغلق عنه باب التوفيق) (¬6).. - وقال الجاحظ: (ومتى رأيت حاسدا يصوب إليك رأيا إن كنت مصيبا، أو يرشدك إلى صواب إن كنت مخطئا، أو أفصح لك بالخير في غيبته عنك، أو قصر من غيبته لك؟ فهو الكلب الكَلِب، والنمر النَّمِر، والسم القَشِب، والفحل القَطِم، والسيل العَرِم. إن ملك قتل وسبى، وإن ملك عصى وبغى. حياتك موته، وموتك عرسه وسروره. يصدق عليك كل شاهد زور، ويكذب فيك كل عدل مرضي. لا يحب من الناس إلا من يبغضك، ولا يبغض إلا من يحبك. عدوك بطانة وصديقك علانية ... أحسن ما تكون عنده حالا أقل ما تكون مالا، وأكثر ما تكون عيالا، وأعظم ما تكون ضلالا. وأفرح ما يكون بك أقرب ما تكون بالمصيبة عهدا، وأبعد ما تكون من الناس حمدا. فإذا كان الأمر على هذا فمجاورة الموتى، ومخالطة الزَّمنى، والاجتنان بالجدران، ومصر المصران، وأكل القردان، أهون من معاشرته والاتصال بحبله) (¬7).. - وقال ابن عقيل: (افتقدت الأخلاق فإذا أشدها وبالا على صاحبها الحسد؛ فإنه التأذي بما يتجدد من نعمة الله، فكلما تلذذ المحسود بنعم الله تعالى تأذى الحاسد وتنغص، فهو ضد لفعل الله تعالى، ساخط بما قسمه، متمن زوال ما منحه خالقه، فمتى يطيب بهذا عيش ونعم تنثال انثيالا؟) (¬8).. - وقال الجرجاني: (كم من فضيلة لو لم تستترها المحاسد لم تبرح في الصدور كامنة، ومنقبة لو لم تزعجها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة! لكنها برزت فتناولتها ألسن الحسد تجلوها، وهي تظن أنها تمحوها، وتشهرها وهي تحاول أن تسترها؛ حتى عثر بها من يعرف حقها، واهتدى إليها من هو أولى بها، فظهرت على لسانه في أحسن معرض، واكتست من فضله أزين ملبس؛ فعادت بعد الخمول نابهة، وبعد الذبول ناضرة، وتمكنت من بر والدها فنوهت بذكره، وقدرت على قضاء حق صاحبها فرفعت من قدره وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة: 216]) (¬9).. - وقال ابن المعتز: (الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له، ويبخل بما لا يملكه، ويطلب ما لا يجده) (¬10).. - وقال ابن حزم: (إن ذوي التراكيب الخبيثة يبغضون لشدة الحسد كل من أحسن إليهم إذا رأوه في أعلى من أحوالهم) (¬11).. - وقال الخطاب بن نمير السعدي: (الحاسد مجنون؛ لأنه يحسد الحسن والقبيح) (¬12).. ¬_________. (¬1) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (3/ 50)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (59/ 200).. (¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 189).. (¬3) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 170).. (¬4) ((روضة العقلاء)) (ص133).. (¬5) ((روضة العقلاء)) (ص134).. (¬6) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص221).. (¬7) ((الرسائل)) (3/ 17 - 21) بتصرف.. (¬8) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 103).. (¬9) ((الوساطة بين المتنبي وخصومه)) (ص1 - 2).. (¬10) ((غرر الخصائص الواضحة)) للوطواط (ص603).. (¬11) ((الأخلاق والسير)) (ص42).. (¬12) ((الرسائل للجاحظ)) (1/ 345). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الحقد في القرآن والسنة.
ذم الحقد في القرآن الكريم:. من الناس من يحمل نفساً مظلمة، وقلبا أسود، لا يعرف للعفو طريقا، ولا للصفح سبيلا، فبمجرد أدنى إساءة تقع في حقه من أحد إخوانه تجده يحقد عليه ولا يكاد ينسى إساءته مهما تقادم العهد عليها، فتجده يتربص بصاحبه الدوائر، وينتظر منه غرة، لينفذ إليه منها، ويصيبه من خلالها، فيشفي غيظه ويروي غليله (¬1).. - قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ [البقرة: 204 - 205].. - وقال سبحانه: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ [الأعراف: 43].. - وقال عز وجل: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر: 47 - 48].. قال الطبري: (وأذهبنا من صدور هؤلاء الذين وَصَف صفتهم، وأخبر أنهم أصحاب الجنة، ما فيها من حقد وغِمْرٍ وعَداوة كان من بعضهم في الدنيا على بعض، فجعلهم في الجنة إذا أدخلوها على سُرُر متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضًا على شيء خصَّ الله به بعضهم وفضّله من كرامته عليه، تجري من تحتهم أنهار الجنة) (¬2).. وقال القرطبي: (ذكر الله عز وجل فيما ينعم به على أهل الجنة نزع الغل من صدورهم. والنزع: الاستخراج والغل: الحقد الكامن في الصدر. والجمع غلال) (¬3).. وقال السعدي: (وهذا من كرمه وإحسانه على أهل الجنة، أن الغل الذي كان موجودا في قلوبهم، والتنافس الذي بينهم، أن الله يقلعه ويزيله حتى يكونوا إخوانا متحابين، وأخلاء متصافين ... ويخلق الله لهم من الكرامة ما به يحصل لكل واحد منهم الغبطة والسرور، ويرى أنه لا فوق ما هو فيه من النعيم نعيم. فبهذا يأمنون من التحاسد والتباغض، لأنه قد فقدت أسبابه) (¬4).. (ولما كانت الجنة دار سعادة ونعيم عام وشامل كان لا بد لأصحابها من أن يكونوا مبرئين من كل حقد وغل، ومن كل علة خلقية تسبب لهم آلاما وأكداراً، وقد وصف الله أهل دار النعيم يوم القيامة بأنهم مبرؤون من كل غل، وما كان من غل في صدورهم في الدنيا فإن الله ينزعه منها متى دخلوا الجنة) (¬5).. ذم الحقد في السنة النبوية:. إن الحقد حمل ثقيل يتعب حامله، يحمله الجاهل في صدره فيشقي به نفسه ويفسد به فكره، ويشغل به باله، ويقض به مضجعه، ويكثر به همه وغمه، إنه كحمل من أحمال الشوك الملتهب الحار، المحشو بصخور ثقيلة محمية تنفث السموم التي تلتهب منها الصدور، ويظل الجاهل الأحمق يحمل هذا الحمل الخبيث مهما حل أو ارتحل، حتى يشفي حقده بالانتقام ممن يحقد عليه (¬6).. - فعن جابر رضي الله عنه قال: ((تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فمن مستغفر فيغفر له، ومن تائب فيتاب عليه، ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا)). قال المنذري: الضغائن: هي الأحقاد (¬7).. ¬_________. (¬1) ((الهمة العالية)) لمحمد الحمد (ص 55).. (¬2) ((جامع البيان)) للطبري (12/ 438).. (¬3) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (7/ 208).. (¬4) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص 289).. (¬5) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 726).. (¬6) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 723).. (¬7) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (7/ 251). قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (3/ 307): رواته ثقات. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (8/ 66): رجاله الثقات. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال في ذم الحقد.
- قال: عثمان رضي الله عنه: (ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله- عز وجل- على صفحات وجهه وفلتات لسانه) (¬1).. - وقال زيد بن أسلم رضي الله عنه: (دخل على أبي دجانة وهو مريض، وكان وجهه يتهلل، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، أما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما) (¬2).. - وقال ابن حجر الهيتمي: (الحسد من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب كانت بمنزلة خصلة واحدة). - وقال أبو حاتم: (الحقد أصل الشر ومن أضمر الشر في قلبه أنبت له نباتا مرا مذاقه نماؤه الغيظ وثمرته الندم) (¬3).. - و (كان يقال: الحقد داء دوي. ويقال: من كثر حقده، دوي قلبه. ويقال: الحقد مفتاح كل شر. ويقال: حل عقد الحقد، ينتظم لك عقد الود. ويقال: الحقود والحسود لا يسودان) (¬4).. ¬_________. (¬1) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 136).. (¬2) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3/ 557)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص95).. (¬3) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 134).. (¬4) ((اللطائف والظرائف)) للثعالبي (ص 140). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الشعر في ذم الحقد ...
الحقد داء دفين ليس يحمله ... إلا جهول مليء النفس بالعلل. مالي وللحقد يشقيني وأحمله ... إني إذن لغبي فاقد الحيل. سلامة الصدر أهنأ لي وأرحب لي ... ومركب المجد أحلى لي من الزلل. إن نمت نمت قرير العين ناعمها ... وإن صحوت فوجه السعد يبسم لي. وأمتطي لمراقي المجد مركبتي ... لا حقد يوهن من سعيي ومن عملي. مبرَأ القلب من حقد يبطئني ... أما الحقود ففي بؤس وفي خطل. وقال محمد بن مقيس الأزدي:. فإن الذي بيني وبين عشيرتي ... وبين بني عمي لمختلف جدا. إذا قدحوا لي نار حرب بزندهم ... قدحت لهم في كل مكرمة زندا. وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا. ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا. وأعطيهم مالي إذا كنت واجدا ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا (¬1). وقال هلال بن العلاء: (جعلت على نفسي ألا أكافئ أحدا بشر ولا عقوق اقتداء بهذه الأبيات:. لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من غم العداوات. إني أحيي عدوي حين رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيات. وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنه قد حشى قلبي مسرات. وأنشد أحمد بن عبيد عن المدائني:. ومن لم يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب. ومن يتتبع جاهدا كل عثرة ... يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب) (¬2). وقال عنترة:. لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ... ولا ينال العلا من طبعه الغضب. وقال ابن الرومي:. (وما الحقد إلا توأم الشكر في الفتى ... وبعض السجايا ينسبن إلى بعض. فحيث ترى حقدا على ذي إساءة ... فثم ترى شكرا على حسن القرض. إذا الأرض أدت ريع ما أنت زارع ... من البذر فيها فهي ناهيك من أرض) (¬3) .... ¬_________. (¬1) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 171).. (¬2) ((آداب العشرة)) لمحمد الغزي (ص 26).. (¬3) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 208). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الخيانة والتحذير منها في القرىن والسنة.
ذم الخيانة والتحذير منها في القرآن الكريم:. حذر الإسلام من الخيانة لأنها خصلة مذمومة ومقيتة تقطع أواصر المجتمع الإسلامي ولقد وردت الآيات التي تحذر من الخيانة بعدة سياق فمنها قوله تعالى:. - إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج: 38].. قال ابن كثير: (وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أي: لا يحب من عباده من اتصف بهذا، وهو الخيانة في العهود والمواثيق، لا يفي بما قال. والكفر: الجحد للنعم، فلا يعترف بها) (¬1).. - وقال سبحانه: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ [الأنفال: 58]. (يقول تعالى ذكره: وإما تخافن يا محمد من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده وينقض عقده ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر. فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر. ِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر، فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب وأنه قد فاسخه العقد). (¬2).. - وقال عز من قائل: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [النساء: 105 - 108].. قال السعدي: (قوله: وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا أي: لا تخاصم عن من عرفت خيانته، من مدع ما ليس له، أو منكر حقا عليه، سواء علم ذلك أو ظنه. ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل، والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية) (¬3).. - وقال عز وجل: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم: 10]. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (5/ 433).. (¬2) ((جامع البيان في تفسير القرآن)) للطبري (11/ 238 - 239).. (¬3) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص: 199). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الذل في القرآن والسنة.
ذم الذل والنهي عنه في القرآن الكريم:. - قال تعالى: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [البقرة: 61].. قال ابن كثير: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ أي: وضعت عليهم وألزموا بها شرعا وقدرا، أي: لا يزالون مستذلين، من وجدهم استذلهم وأهانهم، وضرب عليهم الصغار، وهم مع ذلك في أنفسهم أذلاء متمسكنون .. وقال الضحاك: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قال: الذل ... وقال الحسن: أذلهم الله فلا منعة لهم، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين. ولقد أدركتهم هذه الأمة وإن المجوس لتجبيهم الجزية) (¬1).. - وقال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: 26].. قال الشوكاني: (قوله: وتذل من تشاء أي: في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما) (¬2).. وقال أبو حيان الأندلسي: (تعز من تشاء وتذل من تشاء قيل: محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حين دخلوا مكة في اثني عشر ألفا ظاهرين عليها، وأذل أبا جهل وصناديد قريش حتى حزت رؤوسهم وألقوا في القليب. وقيل: بالتوفيق والعرفان، وتذل بالخذلان. وقال عطاء: المهاجرين والأنصار وتذل فارس والروم. وقيل: بالطاعة وتذل بالمعصية. وقيل: بالظفر والغنيمة وتذل بالقتل والجزية. وقيل: بالإخلاص وتذل بالرياء. وقيل بالغنى وتذل بالفقر. وقيل: بالجنة والرؤية وتذل بالحجاب والنار، قاله الحسن بن الفضل. وقيل: بقهر النفس وتذل باتباع الخزي، قاله الوراق. وقيل: بقهر الشيطان وتذل بقهر الشيطان إياه، قاله الكتاني. وقيل: بالقناعة والرضا وتذل بالحرص والطمع، وينبغي حمل هذه الأقاويل على التمثيل لأنه لا مخصص في الآية، بل الذي يقع به العز والذل مسكوت عنه) (¬3).. - وقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف: 152].. قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إلهًا سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ، بتعجيل الله لهم ذلك وذلة وهي الهوان، لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم في الحياة الدنيا، في عاجل الدنيا قبل آجل الآخرة) (¬4).. وقال ابن عاشور: (معنى: نيل الذلة إياهم أنهم يصيرون مغلوبين لمن يغلبهم، فقد يكون ذلك بتسليط العدو عليهم، أو بسلب الشجاعة من نفوسهم. بحيث يكونون خائفين العدو، ولو لم يسلط عليهم، أو ذلة الاغتراب إذ حرمهم الله ملك الأرض المقدسة فكانوا بلا وطن طول حياتهم حتى انقرض ذلك الجيل كله، وهذه الذلة عقوبة دنيوية قد لا تمحوها التوبة، فإن التوبة إنما تقتضي العفو عن عقاب التكليف، ولا تقتضي ترك المؤاخذة بمصائب الدنيا، لأن العقوبات الدنيوية مسببات تنشأ عن أسبابها، فلا يلزم أن ترفعها التوبة إلا بعناية إلهية خاصة) (¬5).. ¬_________. (¬1) [3570])) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (1/ 282). (¬2) [3571])) ((فتح القدير)) للشوكاني (1/ 379). (¬3) [3572])) ((البحر المحيط في التفسير)) لأبي حيان الأندلسي (3/ 86). (¬4) [3573])) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (13/ 134). (¬5) [3574])) ((التحرير والتنوير)) للطاهر بن عاشور (9/ 119) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم سوء الظن والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم سوء الظن والنهي عنه من القرآن الكريم:. - قال تعالى في ذم سوء الظن بالله تعالى وعاقبة من فعل ذلك: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [آل عمران: 154.]. قال ابن القيم: (فسر هذا الظن الذي لا يليق بالله بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وأنه يسلمه للقتل، وقد فسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقضائه وقدره، ولا حكمة له فيه، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، ويظهره على الدين كله .. وإنما كان هذا ظن السوء، وظن الجاهلية المنسوب إلى أهل الجهل، وظن غير الحق لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذاته المبرأة من كل عيب وسوء، بخلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهيه، وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه وبكلمته التي سبقت لرسله أنه ينصرهم ولا يخذلهم، ولجنده بأنهم هم الغالبون، فمن ظن بأنه لا ينصر رسوله، ولا يتم أمره، ولا يؤيده ويؤيد حزبه، ويعليهم ويظفرهم بأعدائه، ويظهرهم عليهم، وأنه لا ينصر دينه وكتابه، وأنه يديل الشرك على التوحيد، والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا، فقد ظن بالله ظن السوء، ونسبه إلى خلاف ما يليق بكماله وجلاله وصفاته ونعوته، فإن حمده وعزته وحكمته وإلهيته تأبى ذلك، وتأبى أن يذل حزبه وجنده، وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين به العادلين به، فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا عرف أسماءه ولا عرف صفاته وكماله) (¬1).. - وقال سبحانه في عاقبة من ظن به السوء: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [فصلت: 22 - 23].. قال أبو حيان الأندلسي: (هذا الظن كفر وجهل بالله وسوء معتقد يؤدي إلى تكذيب الرسل والشك في علم الإله) (¬2).. ¬_________. (¬1) ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) لابن القيم (3/ 206) بتصرف يسير، ((فتح القدير)) للشوكاني (1/ 449).. (¬2) ((البحر المحيط في التفسير)) لأبي حيان الأندلسي (9/ 300) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الطمع في القرآن والسنة.
ذم الطمع والنهي عنه في القرآن الكريم. - قال تعالى: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [البقرة: 41].. قال السدي: لا تأخذوا طمَعًا قليلا وتكتُموا اسمَ الله، وذلك الثمن هو الطمع (¬1).. وعن قتادة،، قال: (أنبأكم الله بمكانهم من الطمع) (¬2).. - وقال جل في علاه: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ص: 24].. قال عبد القادر العاني: لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ: بسائق الطمع والحرص وحب التكاثر بالأموال التي تميل بذويها إلى الباطل إن لم يتولّهم الله بلطفه (¬3).. ذم الطمع والنهي عنه في السنة النبوية:. - عن كعب بن مالك الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما ذئبان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)) (¬4).. قال القاري: (والمعنى أن حرص المرء عليهما أكثر فساداً لدينه المشبه بالغنم لضعفه بجنب حرصه من إفساد الذئبين للغنم) (¬5).. وقال المناوي: (فمقصود الحديث أن الحرص على المال والشرف أكثر إفساداً للدين من إفساد الذئبين للغنم؛ لأن ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره، وذلك مذموم لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعا) (¬6).. - وعن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يقول: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك)) (¬7).. قال القاري: (قال الطيبي: الإشراف الاطلاع على شيء والتعرض له، والمقصود منه الطمع، أي: والحال أنك غير طامع له (ولا سائل فخذه) أي: فاقبله وتصدق به إن لم تكن محتاجاً (وما لا) أي: وما لا يكون كذلك بأن لا يجيئك هنالك إلا بتطلع إليه واستشراف عليه، (فلا تتبعه نفسك) من الإتباع بالتخفيف، أي: فلا تجعل نفسك تابعة له ولا توصل المشقة إليها في طلبه) (¬8).. - وعن أبي بن كعب، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال: فقرأ: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب البينة: 1 قال: فقرأ فيها: ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، لسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيه، لسأل ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وإن ذلك الدين القيم عند الله الحنيفية، غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيرا، فلن يكفره)) (¬9).. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم (1/ 97).. (¬2) ((جامع البيان في تفسير آي القرآن)) للقرطبي (10/ 226).. (¬3) ((بيان المعاني)) (1/ 304).. (¬4) رواه الترمذي (2376)، وأحمد (3/ 456) (15822)، والدارمي (3/ 1795) (2772). قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (7908)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (5620).. (¬5) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للقاري (8/ 3243).. (¬6) ((فيض القدير)) للمناوي (5/ 445).. (¬7) رواه مسلم (1045).. (¬8) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للقاري (4/ 1312).. (¬9) رواه الترمذي (3898)،وأحمد (5/ 131) (21240)، والحاكم (2/ 244). قال الترمذي: حسن صحيح وقد روي من غير هذا الوجه. وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (7/ 141):فيه عاصم ابن بهدلة، وثقه قوم وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الطمع.
- قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-: (تعلمن أنّ الطّمع فقر، وأنّ اليأس غنى) (¬1).. - وقال عليّ- رضي الله عنه: (أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع) (¬2).. - وقال أيضاً: (ما الخمر صرفاً بأذهب لعقول الرّجال من الطّمع) (¬3).. - وقال أيضاً: (الطامع في وثاق الذل) (¬4).. - وعنه أيضاً: (الطمع رق مؤبد) (¬5).. - وقال أيضاً: (إياك أن ترجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة) (¬6).. - وقال ابن عباس: (قلوب الجهال تستفزها الأطماع، وترتهن بالمنى، وتستغلق) (¬7).. - واجتمع كعب وعبد الله بن سلام، فقال له كعب: (يا ابن سلام: من أرباب العلم؟ قال: الّذين يعملون به. قال: فما أذهب العلم عن قلوب العلماء بعد أن علموه؟ قال: الطّمع، وشره النّفس، وطلب الحوائج إلى النّاس) (¬8).. - وقال الحسن البصري: (صلاح الدين الورع وفساده الطمع) (¬9).. - (واجتمع الفضيل وسفيان وابن كريمة اليربوعي فتواصوا، فافترقوا وهم مجمعون على أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب، والصبر عند الطمع) (¬10).. - وقال وهب بن منبه: (الكفر أربعة أركان، فركن منه الغضب، وركن منه الشهوة، وركن منه الخوف، وركن منه الطمع) (¬11).. - وقال الوراق: (لو قيل للطمع: من أبوك؟ قال: الشك في المقدور. ولو قيل: ما حرفتك؟ قال: اكتساب الذل. ولو قيل ما غايتك: قال الحرمان) (¬12).. - وقال المأمون: (صدق والله أبو العتاهية، ما عرفت من رجل قط حرصاً ولا طمعاً فرأيت فيه مصطنعاً) (¬13).. - (وقال الحرالي: والطمع تعلق البال بالشيء من غير تقدم سبب له فينبغي للعالم أن لا يشين علمه وتعليمه بالطمع ولو ممن يعلمه بنحو مال أو خدمة وإن قل، ولو على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لم يهدها) (¬14).. - وقال أيضاً: (والطمع يشرب القلب الحرص، ويختم عليه بطابع حب الدنيا، وحب الدنيا مفتاح كل شر وسبب إحباط كل خير) (¬15).. - وقال ابن خبيق الأنطاكي: من أراد أن يعيش حرا أيام حياته فلا يسكن الطمع قلبه (¬16).. - وقال بكر بن عبد الله: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون نقي الطمع، نقي الغضب (¬17).. - وقال هزال القريعي: مفتاح الحرص الطمع، ومفتاح الاستغناء الغنى عن الناس، واليأس مما في أيديهم (¬18).. ¬_________. (¬1) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (1/ 354)، ووكيع في ((الزهد)) (ص426)، وأحمد في ((الزهد)) (ص97).. (¬2) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص83).. (¬3) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص83).. (¬4) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (3/ 273).. (¬5) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79).. (¬6) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79).. (¬7) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (53/ 141). وابن أبي الدنيا في ((القناعة والتعفف)) (ص77).. (¬8) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص75).. (¬9) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للقاري (8/ 3304).. (¬10) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79).. (¬11) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص77).. (¬12) ((فيض القدير)) للمناوي (4/ 290).. (¬13) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (3/ 274).. (¬14) ((فيض القدير)) للمناوي (4/ 290).. (¬15) ((فيض القدير)) للمناوي (3/ 460).. (¬16) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79).. (¬17) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص76).. (¬18) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص77). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الظلم.
- قال معاوية رضي الله عنه: (إني لأستحي أن أظلم من لا يجد علي ناصراً إلا الله) (¬1).. - وقال رجل عند أبي هريرة: (إن الظالم لا يظلم إلا نفسه، فقال أبو هريرة: كذبت، والذي نفس أبي هريرة بيده، إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم) (¬2).. - (وكتب رجل إلى سلطان: أحق الناس بالإحسان من أحسن الله إليه وأولاهم بالإنصاف من بسطت بالقدرة يداه) (¬3).. - (وكتب إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله بعض عماله يستأذنه في تحصين مدينته. فكتب إليه: حصنها بالعدل، ونق طرقها من الظلم) (¬4).. - (ودخل طاوس اليماني على هشام بن عبد الملك فقال له: اتق يوم الأذان؛ قال هشام.. وما يوم الأذان؟ قال: قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف:44] فصعق هشام، فقال طاوس: هذا ذل الصفة فكيف المعاينة؟) (¬5).. - (وقال المهدي للربيع بن أبي الجهم، وهو والي أرض فارس: يا ربيع، آثر الحق، والزم القصد، وابسط العدل، وارفق بالرعية، واعلم أن أعدل الناس من أنصف من نفسه، وأظلمهم من ظلم الناس لغيره) (¬6).. - (وقال ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال: استعمل ابن عامر عمرو بن أصبغ على الأهواز، فلما عزله، قال له: ما جئت به؟ قال له: ما معي إلا مائة درهم وأثواب. قال: كيف ذلك؟ قال: أرسلتني إلى بلد أهله رجلان: رجل مسلم له ما لي وعليه ما علي، ورجل له ذمة الله ورسوله، فوالله ما دريت أين أضع يدي. قال: فأعطاه عشرين ألفاً) (¬7).. - وكان شريح القاضي يقول: (سيعلم الظالمون حق من انتقصوا، إن الظالم لينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر والثواب) (¬8).. - وقال جعفر بن يحيى: (الخراج عمود الملك، وما استغزر بمثل العدل، وما استنزر بمثل الظلم) (¬9).. ¬_________. (¬1) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 30).. (¬2) رواه ابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (ص178)، والطبري في ((تفسيره)) (17/ 231).. (¬3) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 76).. (¬4) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 31).. (¬5) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 124).. (¬6) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 31).. (¬7) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 31).. (¬8) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 124).. (¬9) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 31). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم العجب والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم العجب والنهي عنه من القرآن الكريم:. أما العجب في القرآن الكريم فقد وردت فيه عدة آيات تبين خطره, وتنبه على أنه آفة تجر وراءها آفات دنيوية وعقوبات أخروية, فمن تلك الآيات:. - قال الله تبارك وتعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة: 25].. (قال جعفر: استجلاب النصر في شيء واحد، وهو الذلة والافتقار والعجز ... وحلول الخذلان بشيء واحد وهو العجب ... ) (¬1).. - وقال الله تبارك وتعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا [الكهف: 32 - 36].. قال ابن عاشور رحمه الله: (ضرب مثلا للفريقين للمشركين وللمؤمنين بمثل رجلين كان حال أحدهما معجبا مؤنقا وحال الآخر بخلاف ذلك فكانت عاقبة صاحب الحال المونقة تبابا وخسارة، وكانت عاقبة الآخر نجاحا، ليظهر للفريقين ما يجره الغرور والإعجاب والجبروت إلى صاحبه من الإرزاء، وما يلقاه المؤمن المتواضع العارف بسنن الله في العالم من التذكير والتدبر في العواقب فيكون معرضا للصلاح والنجاح) (¬2).. - وقال الله تبارك وتعالى: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء: 37 - 38].. يقول العز بن عبد السلام: (زجره عن التطاول الذي لا يدرك به غرضاَ، أو يريد: كما أنك لا تخرق الأرض ولا تبلغ الجبال طولاً فلذلك لا تبلغ ما تريده بكبرك وعجبك, إياساً له من بلوغ إرادته) (¬3).. - وقال الله تبارك وتعالى: وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [لقمان: 18]. قال الإمام بن كثير رحمه الله:. (لَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنِ النَّاسِ إِذَا كَلَّمْتَهُمْ أَوْ كَلَّمُوكَ، احْتِقَارًا مِنْكَ لَهُمْ وَاسْتِكْبَارًا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَلِنْ جَانِبَكَ وَابْسُطْ وَجْهَكَ إِلَيْهِمْ ... وقوله تعالى: ولا تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً أي خيلاء مُتَكَبِّرًا جَبَّارًا عَنِيدًا، لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ يُبْغِضُكَ اللَّهُ، وَلِهَذَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ أَيْ مُخْتَالٍ مُعْجَبٍ فِي نَفْسِهِ فَخُورٍ أَيْ عَلَى غَيْرِهِ)) (¬4).. - وقال الله تبارك وتعالى: فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [الزمر: 49].. ذم العجب والنهي عنه من السنة النبوية:. ¬_________. (¬1) ((تفسير السلمي)) (1/ 272).. (¬2) ((التحرير والتنوير)) (15/ 315).. (¬3) ((تفسير العز بن عبد السلام)) (2/ 219).. (¬4) ((تفسير ابن كثير)) (6/ 339). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم العجب.
- وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (لَبِسْتُ مَرَّةً دِرْعًا جَدِيدًا فَجَعَلْت أَنْظُرُ إلَيْهِ، وَأَعْجَبُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَخَلَهُ الْعُجْبُ بِزِينَةِ الدُّنْيَا مَقَتَهُ رَبُّهُ حَتَّى يُفَارِقَ تِلْكَ الزِّينَةَ؟ قَالَتْ فَنَزَعْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَسَى ذَلِكَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكِ) (¬1).. - وقال عمر: (أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه) (¬2).. - وقالت عائشة رضي الله عنها: (وإن العجب لو كان رجلا كان رجل سوء) (¬3).. - وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (الإعجاب ضدّ الصواب، وآفة الألباب) (¬4).. - وعن كعب أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث: (اتق الله وارض بالدون من المجلس ولا تؤذ أحدا فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب مازادك الله به إلا سفالا ونقصانا) (¬5).. - وقال أبو الدرداء: (علامة الجهل ثلاث العجب وكثرة المنطق فيما لا يعنيه وأن ينهى عن شيء ويأتيه) (¬6).. - وعن مسروق قال: (كفى بالمرء علما أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه) (¬7).. - وقال أبو وهب المروزي: (سألت ابن المبارك: ما الكبر؟ قال: أن، تزدري الناس. فسألته عن العجب؟ قال: أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئا شرا من العجب) (¬8).. - وقال علي بن ثابت: (المال آفته التبذير والنهب والعلم آفته الإعجاب والغضب) (¬9).. - وعن خالد بن يزيد بن معاوية قال: (إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً بنفسه، فقد تمت خسارته) (¬10).. - وكان يحيى بن معاذ يقول: (إِياكم والعجب، فإِنَّ الْعجبَ مهلكة لِأَهْلِه، وَإِنَّ الْعجب ليأكل الحسَنَات كَمَا تأكُلُ النَّار الحطب) (¬11).. - وكان ذو النون يقول: (أربع خلال لها ثمرة: العجلة، والعجب، واللجاجة، والشره، فثمرة العجلة الندامة، وثمرة العجب البغض، وثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة الشره الفاقة) (¬12).. - وقال عَبْد الله بن المبارك: (اثنتان منجيتان واثنتان مهلكتان فالمنجيتان النية والنهي فالنية أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل والنهي أن تنهى نفسك عما حرم الله عز وجل والمهلكتان العجب والقنوط) (¬13).. - وقال الحرث بن نبهان: سمعت محمد بن واسع يقول: (وا أصحاباه ذهب أصحابي قال: قلت: يرحمك الله أليس قد نشأ شباب يقرءون القرآن ويقومون الليل ويصومون النهار ويحجون ويقرءون؟ قال: فبزق وقال: أفسدهم العجب) (¬14).. ¬_________. (¬1) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 37).. (¬2) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 568) (960).. (¬3) رواه ابن وهب في ((جامعه)) (570) (467) من حديث عائشة رضي الله عنها، مرفوعًا.. (¬4) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (237).. (¬5) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/ 376)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 567) (959).. (¬6) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 569) (962)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 175).. (¬7) ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 143).. (¬8) ((سير أعلام النبلاء)) (8/ 407).. (¬9) ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 143).. (¬10) ((مساوئ الأخلاق)) (ص567).. (¬11) ((شعب الإيمان)) (9/ 396).. (¬12) ((شعب الإيمان)) (10/ 495).. (¬13) ((حلية الأولياء)) (7/ 298).. (¬14) ((الزهد)) لأحمد بن حنبل (ص223). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الغدر والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم الغدر والنهي عنه في القرآن الكريم:. - قال تعالى: وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللهِ [النحل: 92].. قال ابن كثير: ( ... لأن الكافر إذا رأى المؤمن قد عاهده، ثم غدر به لم يبق له وثوق بالدين، فانصدّ بسببه عن الدخول في الإسلام) (¬1).. وقال ابن زيد، في قوله: تتخذون أيمانكم دخلا بينكم [النحل: 92] يغر بها، يعطيه العهد يؤمنه وينزله من مأمنه، فتزل قدمه وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر، دَخَلا بَيْنَكُمْ [النحل: 92] قَالَ قَتَادَةُ: خِيَانَةً وَغَدْرًا (¬2).. وقال المراغي: (أي تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتم- خديعة وغروراً ليطمئنوا إليكم، وأنتم مضمرون لهم الغدر وترك الوفاء بالعهد، والنّقلة إلى غيرهم من أجل أنهم أكثر منهم عدداً وعدداً وأعز نفراً، بل عليكم بالوفاء بالعهود والمحافظة عليها في كل حال) (¬3).. - قال تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: 91].. قال الطبري: (إن الله تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم، ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيدها على أنفسهم لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا يكرهه الله) (¬4).. قال الماوردي: (لا تنقضوها بالغدر بعد توكيدها بالوفاء) (¬5).. - قوله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [الأنفال: 58].. قال الحافظ ابن كثير: (يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ قد عاهدتهم خِيَانَةً أي: نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ أي: عهدهم عَلَى سَوَاءٍ أي: أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك) (¬6).. وقال العلامة السعدي: (وإذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة، بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة. فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عهدهم، أي: ارمه عليهم، وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم. عَلَى سَوَاءٍ أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيءٍ مما منعه موجب العهد، حتى تخبرهم بذلك. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ بل يبغضهم أشد البغض، فلا بد من أمر بيِّنٍ يبرئكم من الخيانة ... ودل مفهومها أيضاً أنه إذا لم يُخَفْ منهم خيانة، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته) (¬7).. - قال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً [الإسراء: 34].. قال القاسمي: (لا تنقضوا العهود الجائزة بينكم وبين من عاهدتموهم، فتخفروها وتغدروا بمن أعطيتموه إياها) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) (4/ 600).. (¬2) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) للطبري (14/ 346).. (¬3) ((تفسير المراغي)) (14/ 134).. (¬4) ((جامع البيان في تأويل آي القرآن)) (14/ 340).. (¬5) ((النكت والعيون)) (3/ 210).. (¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) (4/ 79).. (¬7) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) (ص324).. (¬8) ((محاسن التأويل)) (6/ 460). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الغدر.
- قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: (الغدر مكر والمكر كفر) (¬1).. - وقال أيضاً: (الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنة أوقى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع. ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم قاتلهم الله؟ قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها. وينتهز فرصتها من لا خريجة له في الدين) (¬2).. - وقال أيضاً: (إذا كان الغدر طبعاً، فالثقة بكل أحد عجز) (¬3).. - وقال عديّ بن حاتم: (أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلاً رجلاً ويسمّيهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى. أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا. فقال عديّ: فلا أبالي إذاً) (¬4).. - قال ابن حزم: الغدر، وهو الذي لا يحتمله أحد ولا يغضي عليه كريم، وهو المسلاة حقاً ولا يلام السالي عنه على أي وجه كان، ناسياً أو متصبراً، بل اللائمة لاحقة لمن صبر عليه (¬5).. - ولمّا حلف محمّد الأمين للمأمون في بيت الله الحرام- وهما وليّا عهد- طالبه جعفر بن يحيى أن يقول: خذلني الله إن خذلته. فقال ذلك ثلاث مرّات. قال الفضل بن الرّبيع: قال لي الأمين في ذلك الوقت عند خروجه من بيت الله: يا أبا العبّاس أجد نفسي أنّ أمري لا يتمّ. فقلت له ولم ذلك أعزّ الله الأمير؟ قال: لأنّي كنت أحلف وأنا أنوي الغدر، وكان كذلك لم يتمّ أمره (¬6).. - قال الأبشيهيّ: (وكم أوقع القدر في المهالك من غادر، وضاقت عليه من موارد الهلكات فسيحات المصادر، وطوقه غدره طوق خزي، فهو على فكّه غير قادر) (¬7).. - وقال أيضاً: أيّ سوء أقبح من غدر يسوق إلى النّفاق، وأيّ عار أفضح من نقض العهد إذا عدّت مساوئ الأخلاق (¬8).. - وقال ملك لصاحب ملك آخر: أطلعني على سر صاحبك، قال: إليّ تقول هذا؟ وما ذاق أحد كأساً أمر من الغدر، والله لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض منه، ولكن سماجة اسمه وبشاعة ذكره ناهيان عنه (¬9).. - قال مروان لعبد الحميد الكاتب عند زوال أمره: صر إلى هؤلاء القوم، يعني بني العباس، فإني أرجو أن تنفعني في مخلفي، فقال وكيف لي بعلم الناس جميعاً إن هذا رأيك؟ كلهم يقولون إني قد غدرت بك وأنشد:. وغدري ظاهر لا شك فيه ... لمبصرة وعذري بالمغيب. - ولما أتى به المنصور قال له: استبقني فإني فرد الدهر بالبلاغة. فقطع يديه ورجليه، ثم ضرب عنقه (¬10).. ¬_________. (¬1) رواه الطبري في ((تفسيره)) (17/ 43).. (¬2) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (5/ 300).. (¬3) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص134).. (¬4) رواه البخاري (4394).. (¬5) ((طوق الحمامة)) لابن حزم (ص253).. (¬6) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص218).. (¬7) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص216).. (¬8) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص217).. (¬9) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 139).. (¬10) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 142). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الغش والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم الغش والنهي عنه في القرآن الكريم:. - وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَءوفٌ رَحِيمٌ [الحشر: 10].. قال الماوردي: (في الغل وجهان: أحدهما: الغش , قاله مقاتل. الثاني: العداوة , قاله الأعمش) (¬1).. وقال الواحدي (¬2) وذكره البغوي أيضاً (¬3): (أي: غشًا وحسدًا وبغضًا).. - قوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58].. قال المراغي: (أمانة العبد مع الناس، ومن ذلك رد الودائع إلى أربابها وعدم الغش وحفظ السر ونحو ذلك) (¬4).. قال صاحب تفسير المنار: (والأمانة حقٌّ عند المكلف يتعلَّق به حقُّ غيره ويُودِعه لأجل أن يوصله إلى ذلك الغير؛ كالمال والعلم، سواء كان المودَع عنده ذلك الحق قد تَعاقَد مع المودِع على ذلك بعقد قولي خاص صرَّح فيه ... أم لم يكن كذلك، فإن ما جرى عليه التعامُل بين الناس في الأمور العامَّة هو بمثابة ما يَتعاقَد عليه الأفراد في الأمور الخاصة) (¬5).. - وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ [المائدة: 13].. قال مقاتل: (وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ: وهو الغش للنبيّ صلى الله عليه وسلم) (¬6).. قال الواحدي: (أي: على خيانة، قال مقاتل: يعني بالخيانة: الغش للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (¬7).. - وقال تعالى: تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ [النحل: 92].. قال الواحدي: (الدخل والدغل: الغش والخيانة، قال الزجاج: غشا ودغلاً) (¬8).. وقال الماوردي: (الدخل: الغل والغش) (¬9).. - وقال تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ [الأعراف:43].. قال السمعاني: (الغل: الْغِشّ والحقد) (¬10).. قال مقاتل: (يعني ما كان فِي الدُّنْيَا فِي قلوبهم من غش، يعني بعضهم لبعض) (¬11).. وقال البغوي: (من غش وعداوة كانت بينهم في الدنيا) (¬12).. ذم الغش والنهي عنه في السنة النبوية:. - عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا. فقال: ((ما هذا يا صاحب الطّعام؟ قال: أصابته السّماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطّعام كي يراه النّاس؟ من غشّ فليس منّي)) (¬13).. قال الخطابي: (معناه ليس على سيرتنا ومذهبنا يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي) (¬14).. قال القاضي عياض: (معناه بيّن في التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئاً من أمرهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم) (¬15).. قال العظيم آبادي: (والحديث دليلٌ على تحريم الغشِّ وهو مُجمَع عليه) (¬16).. وقال الغزالي: (يدل على تحريم الغش ... ) (¬17).. ¬_________. (¬1) ((النكت والعيون)) (5/ 507).. (¬2) ((التفسير الوسيط)) (4/ 275).. (¬3) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) للماوردي (8/ 79).. (¬4) ((تفسير المراغي)) (5/ 70).. (¬5) ((تفسير المنار)) محمد رشيد رضا (5/ 138).. (¬6) ((تفسير مقاتل)) (1/ 461).. (¬7) ((التفسير الوسيط)) (2/ 167).. (¬8) ((التفسير الوسيط)) (3/ 80).. (¬9) ((النكت والعيون)) (3/ 211).. (¬10) ((تفسير القرآن)) (2/ 183).. (¬11) ((تفسير مقاتل)) (2/ 27).. (¬12) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) (3/ 229).. (¬13) رواه مسلم (102).. (¬14) ((معالم السنن)) (3/ 118).. (¬15) ((المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج)) للنووي (2/ 166).. (¬16) ((عون المعبود شرح سنن أبي داود))؛ للعظيم آبادي (9/ 231). (¬17) ((إحياء علوم الدين)) (2/ 75). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الغش.
- قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لا يزال الرّجل يزداد في صحّة رأيه ما نصح لمستشيره، فإذا غشّه سلبه الله نصحه ورأيه، ولا يلتفتنّ إلى من قال: إذا نصحت الرّجل فلم يقبل منك فتقرّب إلى الله بغشّه، فذلك قول ألقاه الشّيطان على لسانه، اللهمّ إلّا أن يريد بغشّه السّكوت عنه، فقد قيل: كثرة النّصيحة تورث الظّنّة، ومعرفة النّاصح من الغاشّ صعبة جدّا، فالإنسان- لمكره- يصعب الاطّلاع على سرّه، إذ هو قد يبدي خلاف ما يخفي، وليس كالحيوانات الّتي يمكن الاطّلاع على طبائعها) (¬1).. - (وكان جرير بن عبد الله إذا قام إلى السلعة يبيعها بصَّر عيوبها ثم خيره، وقال: إن شئت فخذ وإن شئت فاترك، فقيل له: إنك إذا فعلت مثل هذا لم ينفذ لك بيع، فقال إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم) (¬2).. - (وكان واثلة بن الأسقع واقفاً؛ فباع رجل ناقة له بثلثمائة درهم فغفل واثلة وقد ذهب الرجل بالناقة؛ فسعى وراءه وجعل يصيح به: يا هذا أشتريتها للحم أو للظهر؟ فقال: بل للظهر، فقال: إن بخفها نقبا قد رأيته وإنها لا تتابع السير، فعاد فردها فنقصها البائع مائة درهم، وقال لواثلة رحمك الله أفسدت علي بيعي، فقال: إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لأحد يبيع بيعاً إلا أن يبين آفته، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا تبيينه) (¬3).. - وقال ابن حجر الهيتمي: (ولهذه القبائح- أي الغش- التي ارتكبها التجار والمتسببون وأرباب الحرف والبضائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم، وهتكوا حريمهم، بل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم، وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناً. وكثرة تسلط الكفار على المسلمين بالأسر والنهب، وأخذ الأموال والحريم، إنما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة لما أن أحدث التجار وغيرهم قبائح ذلك الغش الكثيرة والمتنوعة، وعظائم تلك الجنايات والمخادعات والتحايلات الباطلة على أخذ أموال الناس بأي طريق قدروا عليها، لا يراقبون الله المطلع عليهم) (¬4).. - وكان بعضهم يقول: (لا أشتري الويل من الله بحبة؛ فكان إذا أخذ نقص نصف حبة وإذا أعطى زاد حبة، وكان يقول: ويل لمن باع بحبة جنة عرضها السموات والأرض، وما أخسر من باع طوبى بويل) (¬5).. - وقال المنصور: (لا تنفّروا أطراف النعم بقلة الشكر فتحلّ بكم النقمة. ولا تسرّوا غشّ الأئمة فإنّ أحداً لا يسرّ منكراً إلّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه وطوالع نظره) (¬6).. - (ونظر فضيل إلى ابنه وهو يغسل ديناراً يريد أن يصرفه ويزيل تكحيله وينقيه حتى لا يزيد وزنه بسبب ذلك؛ فقال يا بني: فعلك هذا أفضل من حجتين وعشرين عمرة) (¬7).. - وباع ابن سيرين شاة فقال للمشتري: (أبرأ إليك من عيب فيها أنها تقلب العلف برجلها) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب (ص211). (¬2) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى- متمم الصحابة)) (ص803)، والطبراني في ((الكبير)) (2/ 359) (2510).. (¬3) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 76).. (¬4) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) (1/ 400).. (¬5) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 77).. (¬6) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (ص424).. (¬7) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 77).. (¬8) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 77). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في ذم الغضب.
- قال عمرُ بنُ عبد العزيز: (قد أفلحَ مَنْ عُصِمَ من الهوى، والغضب، والطمع) (¬1).. - وقال الحسن: (أربعٌ من كُنَّ فيه عصمه الله من الشيطان، وحرَّمه على النار: مَنْ ملك نفسَه عندَ الرغبة، والرهبة، والشهوةِ، والغضبِ) (¬2).. - (وحكي أن الفضيل بن عياض كان إذا قيل له: إن فلاناً يقع في عرضك، يقول: والله لأغيظن من أمره، يعني: إبليس، ثم يقول: اللهم إن كان صادقاً فاغفر لي، وإن كان كاذباً فاغفر له.. - وقال جعفر بنُ محمد: الغضبُ مفتاحُ كلِّ شرٍّ) (¬3).. - وقال عبد الملك بن مروان: (إذا لم يغضب الرجل لم يحلم؛ لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغضب) (¬4). - وقيل لابنِ المبارك: (اجْمَعْ لنا حسنَ الخلق في كلمة، قال: تركُ الغضبِ) (¬5).. - وقال الحسن: (المؤْمن حَليم لا يَجهل وإن جُهل عليه، وتلا قولَ الله عز وجلَّ: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63]) (¬6).. - وقال ميمون بن مِهران: (جاء رجلٌ إلى سلمان، فقال: يا أبا عبدِ الله أوصني، قال: لا تغضب، قال: أمرتني أنْ لا أغضب وإنَّه ليغشاني ما لا أملِكُ، قال: فإنْ غضبتَ، فامْلِكْ لِسانك ويَدَك) (¬7).. - وقال عطاءُ بنُ أبي رباح: (ما أبكى العلماءَ بكاء آخرِ العمرِ من غضبة يغضبُها أحدُهُم فتهدِمُ عملَ خمسين سنة، أو ستين سنة، أو سبعين سنة، وربَّ غضبة قد أقحمت صاحبها مقحماً ما استقاله) (¬8).. - وقال يزيدُ بن أبي حَبيب: (إنما غَضَبي في نَعْليّ، فإذا سمعت ما أكره أخذتُهما ومَضيت) (¬9).. - وقال أبو حاتم: (أحسن الناس عقلا من لم يحرد، وأحضر الناس جوابا من لم يغضب) (¬10).. - وقال أيضاً: (الواجب على العاقل إذا ورد عليه شيء بضد ما تهواه نفسه أن يذكر كثرة عصيانه ربه، وتواتر حلم الله عنه ثم يسكن غضبه ولا يزرى بفعله الخروج إلى ما لا يليق بالعقلاء في أحوالهم، ثم تأمل وفور الثواب في العقبى بالاحتمال ونفي الغضب) (¬11).. ¬_________. (¬1) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 368).. (¬2) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 368).. (¬3) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 363).. (¬4) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستى. (ص 141).. (¬5) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 363).. (¬6) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 278).. (¬7) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 368).. (¬8) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 374).. (¬9) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 279).. (¬10) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 138).. (¬11) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 139). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الغضب في واحة الشعر ...
الغضب عدو العقل. قال الشاعر:. ولم أر فضلا تم إلا بشيمة ... ولم أر عقلا صح إلا على الأدب. ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم ... عدواً لعقل المرء أعدى من الغضب. عاقبة الغضب. قال الشاعر:. لم يأكل الناس شيئاً من مآكلهم ... أحلى وأحمد عقباه من الغضب. ولا تلحف إنسان بملحفة ... أبهى وأزين من دين ومن أدب. كظم الغيظ يغيظ العدو. قال الشاعر:. وكظمي الغيظ أولى من محاولتي ... غيظ العدو بإضراري بإيماني. لا خير في أمر ترديني مغبته ... يوم الحساب إذا ما نص ميزاني. وإذا غضبت فكن وقورا. قال الشاعر:. وإذا غضبت فكن وقورا كاظما ... للغيظ تبصر ما تقول وتسمع. فكفى به شرفاً تبصر ساعة ... يرضى بها عنك الإله ويدفع. وقال آخر:. ولا تقطع أخاً لك عند ذنب ... وإن الذنب يغفره الكريم. ولكن داري عواره برفق ... كما قد يرقع الخلق القديم ... |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ذم الغيبة والنهي عنها في القرآن والسنة.
ذم الغيبة والنهي عنها من الكتاب:. - قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12].. قال الشوكاني: فهذا نهي قرآني عن الغيبة مع إيراد مثل لذلك يزيده شدة وتغليظاً، ويوقع في النفوس من الكراهة والاستقذار لما فيه ما لا يقادر قدره، فإن أكل لحم الإنسان من أعظم ما يستقذره بنو آدم جبلة وطبعاً، ولو كان كافراً أو عدواً مكافحاً، فكيف إذا كان أخاً في النسب أو في الدين؟ فإن الكراهة تتضاعف بذلك، ويزداد الاستقذار فكيف إذا كان ميتاً؟! فإن لحم ما يستطاب ويحل أكله يصير مستقذراً بالموت، لا يشتهيه الطبع، ولا تقبله النفس، وبهذا يعرف ما في هذه الآية من المبالغة في تحريم الغيبة، بعد النهي الصريح عن ذلك (¬1).. - وقال تعالى: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ [الهمزة:1].. قال مقاتل بن سليمان: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ يعني الطعان المغتاب الذي إذا غاب عنه الرجل اغتابه من خلفه) (¬2).. (وَقَالَ قَتَادَةُ: يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، ويطعنُ عَلَيْهِمْ) (¬3).. - وقال تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36].. قال الرازي: (الْقَفْوَ هُوَ الْبُهْتُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَفَا، كَأَنَّهُ قَوْلٌ يُقَالُ خَلْفَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْغِيبَةِ وَهُوَ ذِكْرُ الرَّجُلِ فِي غِيبَتِهِ بِمَا يَسُوءُهُ) (¬4).. (وقيل: القَفْوُ: هو البهت، وأصله من القَفَا؛ كأنه يقال: خلفه، وهو في معنى الغيبة) (¬5).. - قال تعالى: وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [القصص: 55].. ذم الغيبة والنهي عنها من السنة:. - عن ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنه قال: ((مَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَما يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثمَّ قَالَ بَلى أما أحَدُهُمَا فَكانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ وَأمَّا الآخَرُ فَكانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ. قَالَ ثُمَّ أخَذَ عُودا رَطْبا فكَسَرَهُ باثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا .. )) (¬6).. ¬_________. (¬1) ((الفتح الرباني)) للشوكاني (11/ 5567 - 5568).. (¬2) ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (4/ 837).. (¬3) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 481).. (¬4) ((مفاتيح الغيب)) للرازي (20/ 339).. (¬5) ((اللباب في علوم الكتاب)) لأبي حفص الحنبلي (12/ 282).. (¬6) رواه البخاري (6052)، ومسلم (292). |