نتائج البحث عن (ذَبَّ ) 50 نتيجة

(التجاذب المغنطيسي) تقَارب القطبين المغنطيسيين اللَّذين من نَوْعَيْنِ مُخْتَلفين (مج)
جذب القلب:[في الانكليزية] Cardiac arrhythmia ،irregular heartbeating [ في الفرنسية] Battement irregulier du coeur عند الأطباء علّة يحس صاحبها كأنّ قلبه يجذب إلى أسفل، كذا في بحر الجواهر.
كذب الْخَبَر: عدم مطابقته للْوَاقِع أَي الْإِخْبَار لَا على مَا عَلَيْهِ الْمخبر عَنهُ فِي نفس الْأَمر.
كذب الخبر: عدم مطابقته للواقع. وقيل هو إخبار لا على ما عليه المخبر عليه.
أسنى المقاصد، وأعذب الموارد
للشيخ، فخر الدين: علي بن أحمد المقدسي.
المتوفى: سنة 690 تسعين وستمائة.
جمع فيه: شيوخه من الرجال والنساء، وهن خمس وعشرون.

أعذب المناهل، في حديث من قال أنا عالم، فهو جاهل

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أعذب المناهل، في حديث من قال أنا عالم، فهو جاهل
للشيخ: جلال الدين السيوطي.
المتوفى: سنة 911.
رسالة.
أوردها في: (الحاوي) له.

تبيين كذب المفتري، فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تبيين كذب المفتري، فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري
للإمام، الحافظ، أبي القاسم: علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي.
المتوفى: سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
قال ابن السبكي: وهو من أجل الكتب فائدة، فيقال: كل سني لا يكون عنده ذلك الكتاب، فليس من نفسه على بصيرة، ولا يكون الفقيه شافعيا على الحقيقة حتى يحصل له ذلك، وكان مشايخنا يأمرون الطلبة بالنظر فيه.
واختصره:
الإمام: عبد الله بن أسعد اليافي، الشافعي.
(جَذَبَ)الْجِيمُ وَالذَّالُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى بَتْرِ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَذَبْتُ الشَّيْءَ أَجْذِبُهُ جَذْبًا. وَجَذَبْتُ الْمُهْرَ عَنْ أُمِّهِ إِذَا فَطَمْتَهُ، وَيُقَالُ نَاقَةٌ جَاذِبٌ، إِذَا قَلَّ لَبَنُهَا، وَالْجَمْعُ جَوَاذِبُ. وَهُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ; لِأَنَّهُ إِذَا قَلَّ لَبَنُهَا فَكَأَنَّهَا جَذَبَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا.

وَقَدْ شَذَّ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ الْجَذَبُ، وَهُوَ الْجُمَّارُ الْخَشِنُ، الْوَاحِدُ جَذَبَةٌ.
(ذَبَّ)الذَّالُ وَالْبَاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: أَحُدُّهَا طُوَيْئِرٌ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَيُشَبَّهُ بِهِ غَيْرُهُ، وَالْآخَرُ الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ، وَالثَّالِثُ الِاضْطِرَابُ وَالْحَرَكَةُ.

فَالْأَوَّلُ الذُّبَابُ، مَعْرُوفٌ، وَوَاحِدَتُهُ ذُبَابَةٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَذِبَّةٌ. وَمِمَّا يُشَبَّهُ بِهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ ذُبَابُ الْعَيْنِ: إِنْسَانُهَا. وَيُقَالُ ذَبَبْتُ عَنْهُ، إِذَا دَفَعْتَ عَنْهُ، كَأَنَّكَ طَرَدْتَ عَنْهُ الذُّبَابَ الَّتِي يَتَأَذَّى بِهِ. وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:

ضَرَّابَةٍ بِالْمِشْفَرِ الأَّذِبَّهْ

فَهُوَ جَمْعُ ذُبَابٍ. وَالْمَذْبُوبُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّذِي يَدْخُلُ الذُّبَابُ مَنْخَرَهُ. وَالْمَذْبُوبُ: الْأَحْمَقُ، كَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالْجَمَلِ الْمَذْبُوبِ.

وَأَمَّا الْحَدُّ فَذُبَابُ أَسْنَانِ الْبَعِيرِ: حَدُّهَا. قَالَ الشَّاعِرُ:وَتَسْمَعُ لِلذُّبَابِ إِذَا تَغَنَّى...كَتَغْرِيدِ الْحَمَامِ عَلَى الْغُصُونِ

وَذُبَابُ السَّيْفِ: حَدُّهُ.

وَالْأَصْلُ الثَّالِثُ: الذَّبْذَبَةُ: نَوْسُ الشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ فِي الْهَوَاءِ. وَالرَّجُلُ الْمُذَبْذَبُ: الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ. وَالذَّبْذَبُ: الذَّكَرُ; لِأَنَّهُ يَتَذَبْذَبُ أَيْ يَتَرَدَّدُ. وَالذَّبَاذِبُ: أَشْيَاءُ تُعَلَّقُ فِي هَوْدَجٍ، أَوْ رَأْسِ بَعِيرٍ. وَالذَّبُّ: الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ، وَيُسَمَّى ذَبَّ الرِّيَادِ. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

يُمَشِّي بِهَا ذَبُّ الرِّيَادِ كَأَنَّهُ...فَتًى فَارِسِيٌّ ذُو سِوَارَيْنِ رَامِحُ

وَقَالُوا: سُمِّيَ ذَبَّ الرِّيَادِ لِأَنَّهُ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ، لَا يَثْبُتُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.

وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ الثَّالِثِ قَوْلُهُمْ ذَبَّتْ شَفَتُهُ، إِذَا ذَبَُلَتْ مِنَ الْعَطَشِ. وَأَنْشَدَ:

هُمُ سَقَوْنِي عَلَلًا بَعْدَ نَهَلْ...مِنْ بَعْدِ مَا ذَبَّ اللِّسَانُ وَذَبَُلْ

وَيُقَالُ ذَبَّ النَّبْتُ، إِذَا ذَوَى. وَذَبَّ جِسْمُهُ، أَيْ هَزُلَ.

وَمِنَ الِاضْطِرَابِ وَالْحَرَكَةِ قَوْلُهُمْ: ذَبَبْنَا لَيْلَتَنَا، أَيْ أَتْعَبْنَا فِي السَّيْرِ. وَلَا يَنَالُونَ الْمَاءَ إِلَّا بِقَرَبٍ مُذَبِّبٍ، أَيْ مُسْرِعٍ. قَالَ:

مُذَبِّبَةً أَضَرَّ بِهَا بُكُورِي...وَتَهْجِيرِي إِذَا الْيَعْفُورُ قَالَاوَقَالَ:

يُذَبِّبُ وَرْدٌ عَلَى إِثْرِهِ...وَأَمْكَنَهُ وَقْعُ مِرْدًى خَشِبْ

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(شَذَبَ)الشِّينُ وَالذَّالُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى تَجْرِيدِ شَيْءٍ مِنْ قِشْرِهِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ. فَالشَّذْبُ: قَشْرُ اللَّحْمِ. وَكُلُّ شَيْءٍ نَحَّيْتَهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ شَذَبْتَهُ. وَمِنَ الْبَابِ: التَّشْذِيبُ: التَّقْطِيعُ. فَأَمَّا الشَّوْذَبُ فَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا، وَهُوَ الطَّوِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كَأَنَّهُ فِي طُولِهِ مُشَذَّبٌ، أَيْ مُجَرَّدٌ ; وَإِذَا جُرِّدَ الشَّيْءُ مِنْ قِشْرِهِ كَانَ أَظْهَرَ لِطُولِهِ. وَفَرَسٌ مُشَذَّبٌ: طَوِيلٌ، بِمَنْزِلَةِ الْجِذْعِ الْمُشَذَّبِ.
(عَذَبَ)الْعَيْنُ وَالذَّالُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ كَلِمَاتِهِ لَا تَكَادُ تَنْقَاسُ، وَلَا يُمْكِنُ جَمْعُهَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. فَهُوَ كَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا فِي بَابِ الْعَيْنِ وَالذَّالِ وَالرَّاءِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ كُلَّهَا لَيْسَتْ قِيَاسًا، لَكِنْ جُلُّهَا وَمُعْظَمُهَا.

فَمِنَ الْبَابِ: عَذُبَ الْمَاءُ يَعْذُبُ عُذُوبَةً، فَهُوَ عَذْبٌ: طَيِّبٌ. وَأَعْذَبَ الْقَوْمُ، إِذَا عَذُبَ مَاؤُهُمْ. وَاسْتَعْذَبُوا، إِذَا اسْتَقَوْا وَشَرِبُوا عَذْبًا.

وَبَابٌ آخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَبْلَهُ، يُقَالُ: عَذَبَ الْحِمَارُ يَعْذِبُ عَذْبًا وَعُذُوبًا فَهُوَ عَاذِبٌ [وَ] عَذُوبٌ: لَا يَأْكُلُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ. وَيُقَالُ: أَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ، إِذَا لَهَا عَنْهُ وَتَرَكَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَعْذِبُوا عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ» . قَالَ:

وَتَبَدَّلُوا الْيَعْبُوبَ بَعْدَ إِلَهِهِمْ...صَنَمًا فَفِرُّوا يَا جَدِيلَ وَأَعْذِبُوا

وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ وَغَيْرِهِ عَذُوبٌ، إِذَا بَاتَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا وَلَا يَشْرَبُ، لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ ذَلِكَ.

وَبَابٌ آخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَبْلَهُ: الْعَذُوبُ: الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرٌ، وَكَذَلِكَ الْعَاذِبُ. قَالَ نَابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:فَبَاتَ عَذُوبًا لِلسَّمَاءِ كَأَنَّهُ...سُهَيْلٌ إِذَا مَا أَفْرَدَتْهُ الْكَوَاكِبُ

فَأَمَّا قَوْلُ الْآخَرِ:

بِتْنَا عُذُوبًا وَبَاتَ الْبَقُّ يَلْسِبُنَا...عِنْدَ النُّزُولِ قِرَانَا نَبْحُ دِرْوَاسِ

فَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرٌ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَوَّلِ إِذَا بَاتُوا لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ.

وَحَكَى الْخَلِيلُ: عَذَّبْتُهُ تَعْذِيبًا، أَيْ فَطَمْتُهُ. وَهَذَا مِنْ بَابِ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ.

وَبَابٌ آخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَبْلَهُ: الْعَذَابُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَذَّبَ تَعْذِيبًا. وَنَاسٌ يَقُولُونَ: أَصْلُ الْعَذَابِ الضَّرْبُ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ زُهَيْرٍ:

وَخَلْفَهَا سَائِقٌ يَحْدُو إِذَا خَشِيَتْ...مِنْهُ الْعَذَابَ تَمُدُّ الصُّلْبَ وَالْعُنُقَا

قَالَ: ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شِدَّةٍ.

وَبَابٌ آخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَبْلَهُ، يُقَالُ لِطَرَفِ السَّوْطِ عَذَبَةٌ، وَالْجَمْعُ عَذَبٌ. قَالَ:

غُضْفٌ مُهَرَّتَةُ الْأَشْدَاقِ ضَارِيَةٌ...مَثَلُ السَّرَاحِينِ فِي أَعْنَاقِهَا الْعَذَبُ

وَالْعَذَبَةُ فِي قَضِيبِ الْبَعِيرِ: أَسَلَتُهُ. وَالْعُذَيْبُ: مَوْضِعٌ.
(كَذَبَ)الْكَافُ وَالذَّالُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الصِّدْقِ. وَتَلْخِيصُهُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ نِهَايَةَ الْكَلَامِ فِي الصِّدْقِ. مِنْ ذَلِكَ الْكَذِبُ خِلَافُ الصِّدْقِ. كَذَبَ كَذِبًا. وَكَذَّبْتُ فُلَانًا: نَسَبْتُهُ إِلَى الْكَذِبِ، وَأَكْذَبْتُهُ:وَجَدْتُهُ كَاذِبًا. وَرَجُلٌ كَذَّابٌ وَكُذَبَةٌ. ثُمَّ يُقَالُ: حَمَلَ فُلَانٌ ثُمَّ كَذَبَ وَكَذَّبَ، أَيْ لَمْ يَصْدُقْ فِي الْحَمْلَةِ. وَقَالَ أَبُو دُوَادَ:

قُلْتُ لَمَّا نَصَلَا مِنْ قُنَّةٍ...كَذَبَ الْعَيْرُ وَإِنْ كَانَ بَرَحْ

وَزَعَمُوا أَنَّهُ يُقَالُ كَذَبَ لَبَنُ النَّاقَةِ: ذَهَبَ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُهُ صَحِيحٌ. وَيَقُولُونَ مَا كَذَّبَ فُلَانٌ أَنْ فَعَلَ كَذَا، أَيْ مَا لَبِثَ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ. فَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ: كَذَبَ عَلَيْكَ كَذَا، وَكَذَّبَكَ كَذَا، بِمَعْنَى الْإِغْرَاءِ، أَيْ عَلَيْكَ بِهِ، أَوْ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " «كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ» "، أَيْ وَجَبَ فَكَذَا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ. وَيُنْشِدُونَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا كَثِيرًا مِنْهُ قَوْلُهُ:

وَذُبْيَانِيَّةٍ وَصَّتْ بَنِيهَا...بِأَنْ كَذَبَ الْقَرَاطِفُ وَالْقُرُوفُ

وَقَوْلُ الْآخَرِ:

كَذَبْتُ عَلَيْكُمْ أَوْعِدُونِي وَعَلِّلُوا...بِي الْأَرْضَ وَالْأَقْوَامَ قِرْدَانَ مَوْظَبَا

وَمَا أَحْسِبُ مُلَخَّصَ هَذَا وَأَظُنُّهُ [إِلَّا] مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي دَرَجَ وَدَرَجَ أَهْلُهُ وَمَنْ كَانَ يَعْلَمُهُ.
(هَذَبَ)الْهَاءُ وَالذَّالُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَنْقِيَةِ شَيْءٍ مِمَّا يَعِيبُهُ. يُقَالُ:شَيْءٌ مُهَذَّبٌ: مُنَقًّى مِمَّا يَعِيبُهُ. وَأَصْلُهُ الْإِهْذَابُ: السُّرْعَةُ فِي الطَّيَرَانِ وَالْعَدْوِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّعَلُّقُ بِهِ. يُقَالُ مَرَّ الْفَرَسُ يُهْذِبُ. وَمَشَى الْهَيْذَبَى. كَذَلِكَ الْمُهَذَّبُ لَا يُتَعَلَّقُ مِنْهُ بِعَيْبٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
كذبُ الخَبَرِ: عدم مطابقته لَهَا.الكلامُ الابتدائِي: مَا خُوطِبَ بِهِ خَالِي الذِّهْن، وَقيل: مَا يحكم فِيهِ بالمسند للمسند إِلَيْهِ حكما خَالِيا عَن المؤكدات.

الكَذِب والدَّعْوَى

المخصص

ابْن السّكيت، كَذَب يَكْذِب كَذِباً وكِذْباً وكِذَاباً وَأنْشد: فصَدَقتُها وكَذَبتُها والمرْءُ ينفَعُه كِذَابُه أَبُو عبيد، وَهِي الأُكْذُوبة، قَالَ أَبُو عَليّ، الكَذِب كالضَّحِك واللَّعِب والكِذَاب كالكِتَاب والحِجَاب كِلَاهُمَا مصدر وَفِي التَّنْزِيل وكَذَبوا بِآيَاتِنَا كِذَاباً فالكِذَّاب على وزن الإكْرام وَلم تَجِيء المصادِرُ كمصادر رَحْرَح وصَعْرَرَ ليُعْلم أنَّ الفِعْل لَيْسَ للإلحاق كَمَا لم يَجِيء أَصمّ وأغَذَ على وَزْن قَرْدَد

وجَلْبَب، أَبُو عبيد فَأَما قَوْله تَعَالَى بدَمِ كَذِب فَإِنَّهُ وَصْف بِالْمَصْدَرِ كالعَدْل والرِّضا - أَي بدمٍ مَكْذُوب، أَبُو عبيد، رجل كُذَبةٌ - كَذُوب، أَبُو حَاتِم، رجل كَذْبانُ وكَذُوب وَفِي الْمثل (إِذا كُنْت كَذُوبا فكُنْ ذَكورا) وَهُوَ الرجل يَكْذِب القَوم ثمَّ يَنْسَى ذَلِك يُحَدِّثهم بِخلاف ذَلِك حَتَّى يَعْرِفُوا أَنه كَذُوب - يَقُول الزْمَ كلامَك الأّوَّل تُغَيِّره فتَفْتَضِحَ وَأنْشد: وَإِذا سَمِعتَ بأنَّنِي قد بعْتُهم بوِصَالِ غانِيَةٍ فُقْل كُذُّبْذُب قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو زيد فِي تَفْسِير كُذُّبْذُبِ كاذِب وَقَالَ أَبُو عَمْرو كَذِب فَهُوَ على قَول أبي زيد صِفَة وعَلى تَفْسير أبي عَمْرو اسْم فيكونُ المبتدأُ المضْمَر على قَول أبي زيد القائِلُ ذَاك كاذِبٌ وعَلى قَول أبي عَمْرو فقُلْ مَا سِمعْتُ كَذِب وَهَذِه الْكَلِمَة تُحْكَى فِيمَا شَدَّ عَن سِيبَوَيْهٍ من لأَبْنِية وَلَوْلَا ثِقَةُ أبي زيد وسُكونُ النفسِ إِلَى مَا يَرْويه لَكَانَ رَدُّها وَجْهاً لكَونهَا على ملا نَظِيرَ لَهُ أَلا ترى أَن العيْنَ إِذا تَكَرَّرت مَعَ اللَّام فِي نَحْو صَمَحْمَح لَا تُكَرَّرُ إِلَّا مرَّتين وَقد تكرَّرت فِي هَذِه ثَلَاثًا ومَعَ ذَلِك فقد قَالُوا مَرْمَرِيس وتَكَرِّرَت الفاءُ مَعَ الْعين فِيهَا وَلم تَتكرَّر مَعَ غَيرهَا وَلم يلْزم من أجل ذَلِك أَن يُرَدَّ وَلَا يُقْبَل فَكَذَلِك مَا رَوَاه أَبُو زيد من هذِه الْكَلِمَة والكَذِبُ ضَرْب من القَوْل وَهُوَ نُطْق كَمَا أَن القَوْل نُطْق فَإِذا جَازَ فِي القَوْل الَّذِي الكَذِب ضَرْب مِنْهُ أَن يُتَّسع فِيهِ فَيُجعلَ غير نُطْق نَحْو: وقالَتِ الأَنْسَاع للبَطْنِ الحْقِ كَذَلِك يَجُوز أَن يُجْعل فِي الْكَذِب غيْرَ نُطْق فِي قَوْله، كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ، فيَكُون فِي ذَلِك انِتْفاء لَهَا كَمَا أَنه إِذا أخْبَر عَن الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ بِهِ كَانَ انْتِفاء الصِّدْق فِيهِ فعلى هَذَا قَالَ كَذَبَ القَرَاطِفُ - أَي هُوَ مُنْتفٍ لَيْسَ وُجُود كَمَا أَن كَذَبَ فِي الْخَبَر على ذَلِك يَقُول فأوجِدوُها بالغَارَة وَكَذَلِكَ كَذَب عليْكُم العَسَلُ وحَمَل فَلم يُكَذِّب - أَي لم يَجْعَلِ الحَمْلَة فِي غير حُكْم الحَمْلة ولكِنَّه أوْجدَها فأوْقَعها وَقَالُوا حَمَل عَلَيْهِ ثمَّ أكْذَب يَعْنُون كَذَب وعَلى هَذَا قَالُوا حَمْلَة صادِقَة وصَدَق القومُ القِتالَ قَالَ: فِإنْ يَكُ ظَنِّي صادِقِي وهْو صادِقِي فَكَمَا وصفوه بالكَذِب وَصَفوه بِخلافة الَّذِي هُوَ الصِّدْق وَكَذَلِكَ قَالُوا لَيْس لوِقْعَتِها كاذِبَة - أَي هِيَ واقِعَة غيْرُ منْتَفٍ كَوْنُها والكاذِبَة يُشْبِه أَن تَكونَ مَصْدراً كالعاقِبَة والفِعْل الَّذِي هُوَ كَذَبَ من قَوْلهم كَذَب عَليْك الأَمْر فِي هَذَا النَّحْو يَنْبَغِي أَن يكون الْفَاعِل مُسْنَدا إِلَيْهِ وَعَلَيْك مُعَلَّقة بِهِ فأمَّا مَا رُوى من قَول من نَظَر بَعِيرٍ نِضْو فَقَالَ لصاحِبِه كَذَبَ عَليْك البِزْرَ والنَّوَى بِنصب البِزْر فإنَّ عَلَيْك لَا تَتَعلَّق فِيهِ بكَذَب وَلكنه يكون اسمَ الفِعْل وَفِيه ضَمِير المُخَاطَب كَأَنَّهُ قَالَ كَذَب السِّمَنُ - أَي انتَفَى من بَعِيرك فأَوجِدْه بالبِزْر والنَّوَى وهما مَفْعولاً عَلَيْك وأضْمَر الفاعِلَ لدِلالة الْحَال عَلَيْهِ من مُشَاهدةِ عَدَمه فَهَذَا الأَصْل فِي هَذِه الكَلِمة وَلَيْسَ كَمَا ذكر بعضُ رُوَاة أهل اللُّغة أَن كَذَب تَجِيء زِيَادَة فِي الحَدِيث فَأَما قَول عَنْترة: كَذَب العَتِيقٌ وَمَاء شَنٍ بارِدٌ إنْ كُنْتِ سائِلَتِي غَبُوقا فاذْهَبِي فَإِن شِئْت قُلْت فِيهِ إِن مَعْنى كذَب أَنه لَا وجُودَ للعَتِيق الَّذِي هُوَ التمرُ فاطلُبِيه فَإِن لم تَجِدي التَّمر فَكيف تجِدينَ الغَبُوق وَإِن شئتَ قلتَ إِن الكَلِمة لَمَّا كَثُر استِعْمالُها فِي الإِغْراء بالشيءِ والبَعْثِ على طَلَبه وإيجَادِه صَار

كَأَنَّهُ يقُول لَهَا عَليْكِ العَتِيقَ - أَي الْزَمِيه وَلَا يُرِيد بقَوله لَهَا كذب نَفْيَه وَلَكِن إضْرابها عَمَّا عداهُ فيكونُ الْعَتِيق فِي المَعْنى مَفْعُولا بِهِ وَإِن كَانَ لَفْظُه مَرْفُوعا بقوله لَهَا مثل سَلاَمٌ عَلَيْك وَنَحْوه مِمَّا يُراد بِهِ الدُّعاءُ وَاللَّفْظ على اللَّفْظ، وحَكَى مُحَمَّد بن السريّ، عَن بعض أهل اللُّغة فِي كَذَب العَتِيقُ أَن مُضَر تَنْصِب بِهِ وأنَّ اليَمَن ترفَعُ بِهِ وَقد تقَدَّم وَجْه ذكر ذَلِك وَقَالُوا كَذَّبته - نَسَبْته إِلَى الكَذِب على مَا يَجِيء عَلَيْهِ هَذَا البِنَاءُ فِي بعض الْمَوَاضِع وأَكْذَبته - صادَفْته كاذِبا أَو قُلْت لَهُ كَذَبْت، ابْن دُرَيْد، كاذَبْته مُكَاذَبة وكِذَابا - كَذَّبته وكَذَّبني، ابْن جنى، قِرَاءة مَن قَرأَ مِمَّن كَذَب بآيَات الله بالتخفِيف دخولُ الْبَاء فِيهَا على المَعْنى لأَنَّه فِي معنَى كَفَر بآيَات اللهِ، أَبُو عبيد، ابْتَشَكَّ الكَلامَ وبَشَك - كَذَب، قَالَ أَبُو عَليّ، أصْل البَشْك سُرْعة الخِيَاطة وَقَالُوا ناقةٌ بَشَكَى - وَهِي السَّرِيعة، أَبُو عبيد، سَرَجَ وشَرَجَ - كَذَب، ابْن دُرَيْد، جاءنِي بكلِمة فسَأَلَنِي عَن مَذَاهِبها فَشَرج عَلَيْهَا أُشْرُوجة - أَي بَنَى عَلَيْهَا بِناءً لَيْسَ مِنْهَا، أَبُو عبيد، خَدَبَ وَلَع يَلَعُ وَلْعا وَلَعاناً - كذَبَ وَأنْشد: وهُنَّ من الإِخْلافِ والوَلَعان ابْن دُرَيْد، أَرَادَ وهنَّ من أهْل الكَذِب والخُلْف، ابْن دُرَيْد، فَشْفَش - افْرَط فِي الكَذِب، ابْن دُرَيْد، سَطَّر عَليْنا - جاءَنا بأحادِيثَ تُشْبِه الباطِلَ والأَساطِيرُ - أحادِيثُ لَا نِظامَ لَهَا واحِدُها إسْطار، قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد، أساطِيرُ جمع أسْطار وأَسْطار جمع سَطْر، أَبُو عبيد، عَبَط عَلَيَّ الكَذِبَ يَعْبِط واعْتَبَط والعِضَة - الكَذِب وَالْجمع عِضُونَ وَهُوَ من العَضِيهة، قَالَ أَبُو عَليّ، جَمَعُوا عِضَة على غِضِينَ على حَدِّ ثُبَةٍ وتُبِينَ وقُلَةٍ قُلِينُ جعلُوا ذَلِك عِوَضاً مِمَّا ذَهَب، صَاحب الْعين، العِضَة والعَضِيهَة - الإِفْك والكَذِب وَقد عَضَهْت أَعْضَهُ عَضْها وأعْضَهْت وَقد تكون العِضَة من الكَهَانة والسِّحْر وَأنْشد: ومِنْ عِضَةِ العاضِهِ المُعْضِه وَقد عَضَهْت الرجُلَ أَعْضَهه عَضْها وأَعْضَهْته - قلتُ فِيهِ مَا لم يَكُنْ وعضَهْت القَوْلَ وأَعْضَهْته والهِلَّوْفُ - الكَذَّاب، ابْن دُرَيْد، النَّهْتَرُ - الكَذِب وَقد نَهْتَر عَلَيْنا، أَبُو عبيد، الخُلاَبِس - الكَذِب وَقيل الحَدِيث الرَّقِيقُ وَأنْشد: وأَشْهَدُ مِنْهُنَّ الحَدِيثَ الخُلاَبِسَا ويُقال خَلْبَس قَلْبَه - فَتَنْه والخِلْباس والخَلاَبِيس - الشيءُ لَا نِظَامَ لَهُ وَقد قيل لَا واحِدَ للخَلاَبِيس، قُطْرب، خُلُق خَلاَبِيس كَذَلِك، ابْن دُرَيْد، الزُّورُ - الكَذِب من قَولهم زَوّرْتُ الكَلام والكِتابَ - قَوَّيْته وشَدَّدته مَأْخُود مِن الزِّوَرَ - وَهُوَ الشَّدِيد وزَوَّرت فَلانا - جَعَلْت كلامَه زُورا وَقد زَوَّر نَفْسه - وَسَمَها بالزُّور والسُّمْهَى - الكَذِب والباطِلُ والزَّرْف - الزِّياد فِي الشَّيء وَقد زَرَف فِي حَدِيثة - كَذَب وزَلَف كَزَرَوف، وَقَالَ، جَاءَ بالخَضِر الرَّطْب - أَي بِكَذِب مُسْتَشْنَع ولهذه الكَلمة مواضِعُ سنأتي عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله، وَقَالَ، جَاءَ بالشُّقَر والبُقَر والشُّقَارَى والبُقَارَى والشُّقَّارَى والبُقَّارَى - أَي الكَذِب والصُّقَر كالشُّقَر، السيرافي، اليَهْيَرَّي والزُّهُو - الكَذِب، ابْن دُرَيْد، ويُقال للكَذَّاب مِطِخْ مِطْخْ - أَي قَوْلك باطِلٌ والبَجَلُ - البُهْتانُ العَظِيم، ابْن دُرَيْد، لَيْس لِهذا الحدِيث نَجْم - أَي أصْل، صَاحب الْعين، الفَنَدُ - الكَذِب وَقد أفنْدَ - كَذَب وفَنَّدْته - كذَّبْته، أَبُو زيد، افْتَأَتَ الرجُلُ - قَالَ عَلَيْك الباطِلَ، ابْن السّكيت، الأزْلُ - الكَذب، وَقَالَ، كَذِبٌ سُمَاق - وَهُوَ الخالِصُ وَأنْشد: أَبْعَدَهُنَّ اللهُ منْ نِيَاقِ إنْ هُنَّ أَنْجَبْنَ من الوَثَاقِ باربع من كذب سماق

قَالَ، وكَذِبٌ حَنْبَرِيتٌ - خالِصٌ وَكَذَلِكَ الصُّلْح وَيُقَال كَذِبٌ سَخْتٌ وسَخِيتٌ للشَّدِيد وَقيل إِن سَخْنا بالفارسِيَّة والعَرَبِيَّة واحدٌ وَأنْشد: أَرَادَ حُمْرته، وَقَالَ، كَذَبَ كَذِباً صُرَاحا وصُرَاحِيًّا وصُرَاحِيَةً - وَهُوَ البَيِّن الَّذِي يَعْرِفُه الناسُ، أَبُو عبيد، السَّهْوَقُ - الطَّوِيل وَقد تقدم وَهُوَ الكَذَّاب، ابْن السّكيت، رجل سَحِيحٌ ومَحَّاح - كَذَّاب وَرجل تِمْسَح وتِمْساح كَذَلِك وَقد تقدّم أنَّ التِّمْسَح المارِدُ الخَبِيث، ابْن دُرَيْد، المَلاَّذُ - الكَذَّاب، أَبُو زيد، وَكَذَلِكَ المَرَّاج وَقد مَرَج الكَذِب يَمْرُجُه مَرْجا وَرجل سَرَّاج كَذَلِك والمُمَزّج والمَزَّاج - الكَذَّاب الكَثِير الإِخْلاف الَّذِي لَا يَثْبُت على خُلُق واحِدٍ، الأَثْرمُ، رجل مَلْسُونٌ - كَذَّاب، ابْن السّكيت، مانَ مَيْنا وَرجل مَيُونٌ وَأنْشد: أَزَعَمْتَ أنَّك قد فَتَلْ تَ سَرَاتَنا ومَيْنَا وَقَالَ غَيره، قَالَ مَيْنًا بعد قَوْله كَذِبا الاخْتِلاف اللَّفْظَيْنِ كَمَا قَالَ عزَّ وجلَّ ولقَدْ آتَيْنَا مُوسى الكِتَابَ والفُرْقانَ والفُرْقانُ هُوَ الكِتَاب فِي قَول بعضِهم، ابْن السّكيت، تَسَدَّجَ وَهُوَ سَدّاج - كَذَّاب وَأنْشد: ? حتَّى رَهِبْنا الإِثْمَ وَأَن تُنْسَجَا = فِينَا أَقَاوِيلُ امْرِئٍ تَسَدَّجا أَي تَكذَّب وتَخَلَّق، غَيره، هُوَ السَّدَج وَقد سَدِجَ، ابْن السّكيت، زَغَف لنا فُلانٌ - حَدَّث فزادَ فِي الحَدِيث وكَذَب فِيهِ، وَقد سَدِجَ، ابْن السّكيت، زَغَف لنا فُلانٌ - حَدَّث فزادَ فِي الحَدِيث وكَذَّب فِيهِ، أَبُو عبيد، يَزْغَفُ زَغَفا وَمِنْه اشْتِقاق الدِّرْع الزَّغْف - وَهِي الواسِعَة، ابْن السّكيت، تَخَلَّق كَذِبا وخَلَق قَالَ اللهُ تبارَك وتعالَى وتَخْلُقونَ إِفْكاً، ابْن الْأَعرَابِي، الخُلُق - الكَذِب من قَوْله تَعَالَى إنْ هذَا إِلَّا خُلُقُ الأَوِّلينَ وَمن قَرَأَ أخَلْق حمله على المَصْدَر، ابْن السّكيت، وَقد خَرَق كَذِبا واخْتَرَقه وخَرَّقه قَالَ الله عزَّ وجلَّ وخَرَّ قُوله بَنِينَ وبَنَاتٍ بِغَيْر علْمٍ، وَقَالَ، ارْتَجَل الكَذِب - ابْتَدأه من نَفْسه، قَالَ أَبُو عَليّ، أصلُ الارتِجَال تَنَاوُل الشيءِ بِغَيْر كُلْفَة قَالُوا تَرَجَّلْت البِئْرَ - نَزَلْتها من غير أَن أُدَلَّى، صَاحب الْعين، تَقَوَّلْت قَوْلا - ابتَدَعْته كَذِبا، ابْن السّكيت، فِيهِ نَمْلةٌ - أَي كَذِب وَهُوَ رجُل نَمِلٌ ونامِلٌ ومُنْمِل ومِنْمَلٌ، وَقَالَ، خَرَص يَخْرُص خَرْصا وتَخَرَّص، ابْن دُرَيْد، اخْتَرَص كَلاَما - اخْتَلَقه، غَيره، سَمْهَجَ الكَلاَم - كَذَب فِيهِ وَيُقَال للكَذَّاب أبُو بَنَاتِ غَيْر وبَنَاتُ غَيْر - الزُّور والباطِلُ وَأنْشد: إِذا مَا جِئْتَ جاءَ بَناتُ غَيْرٍ وإنْ وَلَّيتَ أَسْرَعْنَ الذَّهَابا ابْن السّكيت، أَفَك يَأْفِكُ أَفْكاً وَالِاسْم الإِفْك، أَبُو عبيد، وَهِي الأَفِيكَة، أَبُو زيد، رجل أفَّاك وأَفُوك، الْخَلِيل، المَأْفُوك والمُؤْتَفِك - الْقَائِل الإِفْك، ابْن السّكيت، وَلَق وَلْقا وَفِيه ولْق ووَلَقَةٌ - وَهُوَ الكَذِب وَقَالَ إِنَّه لَقَمُوص الحَنْجَرة - أَي كَذَّاب ويُقال للكَذَّاب لَا يُوْثَق بسَيْل تَلْعَتِه وفلانٌ لَا يُصَدًَّق أثَرُه وَلَا تُسَالمُ خَيْلاه والمعْنَى واحِدٌ فِي الكَذِب وَقَالَ هُوَ أكْذَب من يَلْمَع - وَهُوَ السَّراب وَيُقَال هُوَ أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ ودَرَج - أَي أكذَبُ الأَحْياء والأَمْوات يُقال للْقَوْم إِذا انْقَرَضوا دَرَجُوا وَأنْشد: =

قَبِيلةٌ كِشرَاكِ النَّعْل دارِجَةُ صَاحب الْعين، رجُل مُذَّاع - كَذَّاب قَلِيل الوَفَاء لَا يَحْفَظ غائِباً وَقد تقدم أَنه الذِي لَا يَكْتُم سِرًّأ، غَيره، العَثْر - الكَذِب، ابْن دُرَيْد، الطِّخْزُ - الكَذِب، قَالَ، وَلَيْسَ بعربِّي صَحِيح، غير وَاحِد، ادَّعَيْت الشيءَ عَلَيْهِ وَالِاسْم الدَّعْوى، صَاحب الْعين، انْتَحَل الشِّعْر - ادَّعاه وتُحِل قَصِيدةً وَهِي لغَيْره ونَحَلْته القولَ أَنْحَلُه نَحْلاً - نَسَبْته إِلَيْهِ والرَّهَق - الكَذِب، ابْن دُرَيْد، الإِزْهَاف - الكَذِب وَقد أَزْهَقْت الرجُل - أخْبرت القومَ من أَمْره بأمْرٍ لَا يَدْرُون أحَقٌّ هُوَ أم باطِل والإِزْهاف - التَّزْيِين وَأنْشد: أشَاقَتْك لَيْلَى فِي الِّلمَام وَمَا جَزَتْ بِمَا أزْهَفَتْ يَوْم الْتَقْيَنا وضَرَّتِ صَاحب الْعين، الخَوْضُ من الْكَلَام - مَا فِيهِ الكَذِب وَقد خاضَ فِيهِ وَفِي التَّنْزِيل الذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا والخَوْض - اللَّبْس فِي الأَمْر.

التّذبذُب والاهتزاز

المخصص

أَبُو عبيد: هِيَ الذّبذبة وَقد تذبذَب وذبذَبْته.
وَقَالَ: نَاس الشَّيْء نوْساً ونوَساناً - تذبذَب والتّنوّع - التذبذُب والعُثكولة - مَا عُلِق من عِهنة أَو زِينَة فتذبذَب فِي الْهَوَاء وعثْكلْت الشَّيْء - زيّنتُه بعُهو تعلَّق عَلَيْهِ.
صَاحب الْعين: الترجّح - التذبذب بَين شَيْئَيْنِ عامٌ فِي كل شَيْء والهزّ - تَحْرِيك الشَّيْء هززته أهزّه هزّاً فاهتزّ

ويستعار فَيُقَال هززْتُ فلَانا للخير فاهتزّ وهزهزْتُ الشيءض كهززْته.
وَقَالَ: هفَتِ الصّوفة هفْواً وهُفوّاً - ذهبت فِي الْهَوَاء وَكَذَلِكَ الثَّوْب ورَفارِف الفُسطاط وهفَت بِهِ الرّيح - حرّكته.
أَبُو زيد: خفَقَت الرّاية ونحوُها تخفِق وتخفُق خفْقاً وخفَقاناً وخُفوقاً وأخفقَت - اضْطَرَبَتْ وَمِنْه خَفق الْقلب والبرقُ والسّيف وَقد تقدم.
ابْن دُرَيْد: رجفَ الشَّيْء يرْجُف رجْفاً ورُجوفاً ورَجفاناً وأرجَف - اضْطربَ اضطرابا شَدِيدا ورجف الْقلب - اضْطربَ من الْفَزع ورجفتِ الأَرْض - تزلزَلَت وَالشَّجر يرجُف - إِذا حرّكته الرّيح وَكَذَلِكَ السِنّ ترجُف - إِذا نغضَ أصلُها واسترجَفْت رَأْسِي - حرّكته.
وَقَالَ: مرِج الخاتَم مرَجاً ومرَج وَالْكَسْر أَعلَى - قلِق وَكَذَلِكَ السّهْم وَقد أمرَجَه الدمُ - إِذا أقلقه حَتَّى يسقُط وَهُوَ سهمٌ مَريج.
أَبُو زيد: وَجب القلبُ وجْباً ووجيباً - خَفق والتدلْدُل كالتّهدّل وَأنْشد: كأنّ خُصْيَيْه منَ التّدلْدُل
الزَّوَال
صَاحب الْعين: نحَيْت الشيءَ أنحاه نحْياً ونحّيتُه - أزلْته فانتحى وتنحّى.
أَبُو عبيد: اعتنَزْت - تنحّيتُ فِي نَاحيَة.
ابْن السّكيت: جلس نبذَة ونُبذة - أَي نَاحيَة.
صَاحب الْعين: قعدْت جَنبة - أَي نَاحيَة.
ابْن دُرَيْد: حلّ زِبْناً من قومه وزَبناً - أَي نَبذةً.
أَبُو عبيد: أعْلِ عنِ الوسادة وعالِ عَنْهَا - أَي تنحّ.
وَقَالَ: اجلِسْ ههُنا - أَي قَرِيبا وتنحّ هَهُنَا - يَعْنِي ابعُدْ قَلِيلا وههِنّا تَقوله قيس وَتَمِيم.
وَقَالَ: تنحّ غيرَ باعد - غير صاغر وتنحّ غير بعيد - أَي كُن قَرِيبا والجَحيشُ والحَريد كِلَاهُمَا - المتنحّي.
وَقَالَ مرّة: رجل حَريد - متحول عَن قومه وَقد حردَ يحرِد حُروداً وَأنْشد: نَبْنِي على سَنن العدوّ بُيوتنا لَا نستجير وَلَا نحُلَّ حَريدا يَقُول لَا ننزِل فِي قوم من ضعفٍ لقوّتنا وكثرتِنا.
صَاحب الْعين: رجل حرْدان - متنحّ وحرِد من قوم حِراد وَجمع الحريد حُرَداء وَامْرَأَة حَريدة وَلَا يُقَال حرْدى وحيّ حريد - مُنْفَرد.
ابْن جني: كَوْكَب حريد - يطلع مُنْفَردا وَقد حرد يحرِد.
صَاحب الْعين: رجل حوشيّ - لَا يُخالط النَّاس.
أَبُو زيد: حوزيّ كَذَلِك وَقيل هُوَ - التنزّه بِنَفسِهِ وحرْمته عَن النَّاس والانحياز والتحوّز والتحيّز - التنحّي عَن مَوضِع إِلَى آخر.
ابْن دُرَيْد: رجل قاذور وقاذورة - لَا يخالط النَّاس وَرجل قَذور كَذَلِك والنّواقِل - الْقَبَائِل تنْتَقل من حَيّ إِلَى حَيّ واحدتها ناقلة.
صَاحب الْعين: أصل النّقْل - تَحْويل الشَّيْء من مَكَان إِلَى غَيره أنقُله نقْلاً فانتقل والنُقْلة - الِانْتِقَال والجَمرة - الْقَبِيلَة لَا تنضمّ إِلَى أحد وَقيل هِيَ - الْقَبِيلَة تقَابل جمَاعَة قبائل وَقيل إِذا كَانَ فِي الْقَبِيلَة ثلثُمائة فَارس فَهِيَ جَمْرَة.
ابْن دُرَيْد: أشَصّ الشيءَ عَنهُ - نحّاه وَأنْشد: أشَصّ عَنهُ أَخُو ضدّ كتائبه من بعدِ مَا رُمِّلوا فِي شَأْنه بدَم صَاحب الْعين: الزّحزَحة - التنحية عَن الشَّيْء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وَمَا هُوَ بمُزَحزِحه من الْعَذَاب (- أَي بمنحّيه ومُباعدِه.
أَبُو عبيد: تزحْزَحت عَن الْمَكَان وتحزْحَزت وَسَيَأْتِي تَعْلِيله فِي المقلوب.
غَيره: أشاح بِوَجْهِهِ عَن الشَّيْء - نحّاه.
صَاحب الْعين: جخّ الرجل - تحوّل من مَكَان إِلَى مَكَان.
وَقَالَ: زوَيتُ الشيءَ زَيّاً فانزوى - نحّيته فتنحّى.
الْأَصْمَعِي: ماطَ عني ميْطاً ومِياطاً وأماط - تنحّى وبعُد وأمطْتُه ومِطتُه - نحّيته ومِطت بِهِ كَذَلِك.
الْأَصْمَعِي: انتسأتُ عَن الرجل - تباعدتُ عَنهُ.
أَبُو حَاتِم: نسسْت الرجل - نحّيته فانْتَسّ.
أَبُو زيد: كنت عَن الْقَوْم جَناباً وَكَانُوا عَنْهُم جنابين - أَي متنحّين.
ابْن السّكيت: رجل فَرد وفرَد وفرِد وفرُد -

متنحّ وَقد فَرد بِالْأَمر يفْرُد وتفرّد وانفرَد واستفْرَد واستفردْت فلَانا - انفردتُ بِهِ واستفردْت الشيءَ - أخرجته من بَين أَصْحَابه وأفردتُه - جعلته فرْداً.
الْأَصْمَعِي: ابترّ الرجل - انتصب منفرِداً من أَصْحَابه.
ابْن دُرَيْد: عرْطَس وعرْطَز كَذَلِك.
صَاحب الْعين: زَالَ زَوالاً وأزلْتُه.
سِيبَوَيْهٍ: وزِلتُه.
أَبُو زيد: البَرْح والبَراح والبُروح - الزَّوَال.
صَاحب الْعين: برِح برَحاً وبرُوحاً وبَراحاً وأبرَحْته أَنا وَمَا برِحْت أفعَله - أَي مَا زلتُ وبرِحْت الأَرْض - فارقتُها وَفِي التَّنْزِيل)
فَلَنْ أبرَح الأَرْض (.
صَاحب الْعين: اشتغَرتِ الرُفقة - انْفَرَدت عَن السابلة واشتغَر المنهل - صَار فِي نَاحيَة من المحجّة.

القول المسدّد في الذّبّ عن المسند

الإصابة في تمييز الصحابة

اللغوي، المفسر: الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن محمّد بن الزبير الغساني الأسواني، الملقب بالمهذب، صفي الدين، أبو محمّد عميد الدولة.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "أخو الرشيد أحمد بن علي ... وكان من أهل أسوان من غسان، وكان الحسن هذا يلقب بالقاضي المهذب .. وكان كاتبًا مليح الخط، فصيحًا جيد العبارة، وكان أشعر من أخيه الرشيد، وكان قد اختص بالصالح ابن رزيك، وزير المصريين، وقيل: إن أكثر الشعر الذي في ديوان الصالح إنما هو عمل المهذب ... " أ. هـ.
¬__________
* بغية الوعاة (1/ 513)، معجم الأدباء (3/ 961)، الوافي (12/ 140)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 548) ط. تدمري.
* معجم الأدباء (2/ 941)، فوات الوفيات (1/ 337)، الطالع السعيد (194)، الوافي (12/ 131)، المقفي (3/ 346)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 179)، الشذرات (6/ 329)، الأعلام (2/ 202)، معجم المفسرين (1/ 143)، معجم المؤلفين (1/ 564)، خطط مبارك (8/ 70)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 561 هـ) ط. تدمري، السير (20/ 405) دون ترجمة، وفيات الأعيان (1/ 161) خلال ترجمة أخيه.

• خطط مبارك: "وقال ابن عين الدولة: رأيت له تفسيرًا في خمسين مجلدًا وقفت منها علي نيف وثلاثين جزءًا .. " أ. هـ.
• الأعلام: "قال العماد الأصبهاني: لم يكن بمصر في زمن المهذب أشعر منه ... واشتغل في علوم كثيرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (561 هـ) إحدي وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: صنف تفسيرًا، وله "ديوان شعر" وله كتاب "الأنساب" في أكثر من عشرين مجلدة.

اللغوي: عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن مهذب، أبو العلاء.
من مشايخه: أبو الحسين المهلبي، وأبو محمّد الحسن بن عبد الرحمن المنداسي وغيرهما.
من مصنفاته: صنف كتابًا كبيرًا في اللغة.
¬__________
* التكملة لوفيات النقلة (3/ 213)، تاريخ الإسلام (وفيات 624) ط. بشار, غاية النهاية (1/ 393)، بغية الوعاة (2/ 100).
* إنباه الرواة (2/ 178)، الوافي (18/ 512)، بغية الوعاة (2/ 100).
* إنباه الرواة (2/ 184)، بغية الوعاة (2/ 101).

المقرئ: عبد الله بن عمر بن أحمد بن عليّ بن شَوْذّب، الواسطي، أبو محمد.
ولد: سنة (249 هـ) تسع وأربعين ومائتين.
من مشايخه: شعيب بن أيوب، وجعفر بن محمّد الواسطي وغيرهما.
من تلامدته: أبو عبد الله بن مندة، وابن جُميع الصّيداوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• سؤالات الحافظ السلفي: "وكان ثقة ثبتًا معتقدًا للسُّنَّة أمّارًا بالمعروف نهّاءً عن المنكر، أنكر على أبي إبراهيم العلوي القاضي بعض أمره. . ." أ. هـ.
السير: "قال أبو بكر بن بيري: ما رأيت أحدًا أقرأ لكتاب الله منه" أ. هـ.
• العبر: "كان من أعيان القراء" أ. هـ.
وفاته: سنة (342 هـ) اثنتين وأربعين وثلاثمائة.

معنى الكذب لغة واصطلاحاً:.
معنى الكذب لغة:.
قال ابن منظور: (الكَذِبُ نقيضُ الصِّدْقِ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً ... تقول كذَّبت الرجل إذا نسبته إلى الكذب وأكْذَبتُه إذا أخبرت أن الذي يحدث به كذب) (¬1)..
معنى الكذب اصطلاحاً:.
هو الأخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه سواء كان عمدا أم خطأ (¬2)..
وقال النووي: (الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو، عمدا كان أو سهوا، سواء كان الإخبار عن ماض أو مستقبل) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (1/ 704) بتصرف..
(¬2) ((فتح الباري)) لابن حجر (1/ 201)..
(¬3) ((شرح مسلم)) للنووي (1/ 69).

الفرق بين الكذب وبعض الألفاظ المترادفة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين الكذب وبعض الألفاظ المترادفة.
الفرق بين الخرص والكذب:.
(أن الخرص هو الحزر وليس من الكذب في شيء والخرص ما يحزر من الشيء يقال كم خرص نخلك أي كم يجئ من ثمرته وإنما استعمل الخرص في موضع الكذب لأن الخرص يجري على غير تحقيق فشبه بالكذب واستعمل في موضعه..
وأما التكذيب فالتصميم على أن الخبر كذب بالقطع عليه ونقيضه التصديق)
(¬1)..
الفرق بين الكذب والافتراء والبهتان:.
(الكذب: هو عدم مطابقة الخبر للواقع، أو لاعتقاد المخبر لهما على خلاف في ذلك..
والافتراء: أخص منه، لأنه الكذب في حق الغير بما لا يرتضيه، بخلاف الكذب فإنه قد يكون في حق المتكلم نفسه، ولذا يقال لمن قال: (فعلت كذا ولم أفعل كذا)
مع عدم صدقه في ذلك: هو كاذب، ولا يقال: هو مفتر، وكذا من مدح أحدا بما ليس فيه، يقال: إنه كاذب في وصفه، ولا يقال: هو مفتر، لأن في ذلك مما يرتضيه المقول فيه غالبا..
وقال سبحانه حكاية عن الكفار: افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا [الأنعام: 93] لزعمهم أنه أتاهم بما لا يرتضيه الله سبحانه مع نسبته إليه..
وأيضا قد يحسن الكذب على بعض الوجوه، كالكذب في الحرب، وإصلاح ذات البين، وعدة الزوجة، كما وردت به الرواية، بخلاف الافتراء..
وأما البهتان: فهو الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له) (¬2)..
الفرق بين الكذب والإفك:.
(الكذب: اسم موضوع للخبر الذي لا مخبر له على ما هو به، وأصله في العربية التقصير ومنه قولهم كذب عن قرنه في الحرب إذا ترك الحملة عليه وسواء كان الكذب فاحش القبح أو غير فاحش القبح..
والإفك: هو الكذب الفاحش القبح مثل الكذب على الله ورسوله أو على القرآن ومثل قذف المحصنة وغير ذلك مما يفحش قبحه وجاء في القرآن على هذا الوجه قال الله تعالى وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: 7])
(¬3)..
الفرق بين الخلف والكذب:.
(الكذب فيما مضى، وهو أن تقول فعلت كذا، ولم تفعله! والخلف لما يستقبل: وهو أن تقول: سأفعل كذا ولا تفعله) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 214)..
(¬2) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 449)..
(¬3) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 450)..
(¬4) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 224).
ذم الكذب في القرآن والسنة.
ذم الكذب والنهي عنه في القرآن الكريم:.
- قال الله تعالى: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النحل: 105]..
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ على الله وعلى رسوله شِرارُ الخلق، الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس) (¬1)..
- وقال سبحانه: وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية: 7]..
(أي: كذاب في مقاله أثيم في فعاله. وأخبر أن له عذابا أليما وأن مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: 10] تكفي في عقوبتهم البليغة) (¬2)..
- وقال عز وجل: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ [الشعراء: 221 - 223]..
7 - وقال سبحانه: لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: 13]..
- وقال في وصف المنافقين: أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ [الحشر: 11 - 12]..
قال السعدي في قوله: وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [التوبة: 107]: (في هذا الوعد الذي غروا به إخوانهم، ولا يستكثر هذا عليهم، فإن الكذب وصفهم، والغرور والخداع مقارنهم، والنفاق والجبن يصحبهم، ولهذا كذبهم الله بقوله، الذي وجد مخبره كما أخبر الله به، ووقع طبق ما قال، فقال: لَئِنْ أُخْرِجُوا من ديارهم جلاء ونفيا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ لمحبتهم للأوطان، وعدم صبرهم على القتال، وعدم وفائهم بوعدهم) (¬3)..
ذم الكذب والنهي عنه في السنة النبوية:.
(الكذب رذيلة محضة تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها، وعن سلوك ينشئ الشر إنشاء، ويندفع إلى الإثم من غير ضرورة مزعجة، أو طبيعة قاهرة) (¬4). ولقد حذر الإسلام من الكذب ونهى عنه:.
- فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)) (¬5)..
- وعنه أيضاً- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع)) (¬6)..
قال ابن الجوزي: (فيه تأويلان أحدها أن يروي ما يعلمه كذبا ولا يبينه فهو أحد الكاذبين والثاني أن يكون المعنى بحسب المرء أن يكذب لأنه ليس كل مسموع يصدق به فينبغي تحديث الناس بما تحتمله عقولهم) (¬7)..
- وعن صفوان بن سليم أنه قال: ((قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا)) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (4/ 604)..
(¬2) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (775)..
(¬3) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (851)..
(¬4) ((خلق المسلم)) للغزالي (ص 33)..
(¬5) رواه البخاري (33)، ومسلم (59)..
(¬6) رواه مسلم (4)..
(¬7) ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) لابن الجوزي (1/ 340)..
(¬8) رواه مالك (2/ 990) (19)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6/ 456) (4472) مرسلا. قال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (1752): مرسل ضعيف.
ذم الكذب في واحة الشعر ...
قال الشاعر:.
لا يكذبُ المرءُ إِلا من مهانتِه ... أو عادةِ السوءِ أو من قلةِ الأدبِ.
لعضُّ جيفةِ كلبٍ خيرُ رائحةٍ ... من كذبةِ المرءِ في جدٍ وفي لعبِ.
وقال آخر:.
لا عُذْرَ للسيدِ حين يكذبُ ... إِذا ليس يرجو أحداً أو يرهبُ.
وليس معذوراً إِذا ما يغضَبُ ... إِذا العقابُ عندَه لا يصعبُ.
وقال آخر:.
الكذبُ عارٌ وخيرُ القول أصدقُهُ ... والحَقَّ ما مسَّه من باطلٍ زهقا.
وقال آخر:.
الكذبُ راقَكَ أنه متجملٌ ... والصدقُ ساءكَ أنه عريانُ.
من ساءَ من مرضٍ عضالٍ طبعهُ ... يستقبحُ الأيامَ وهي حسانُ.
وقال آخر:.
الكذب مرديك وإن لم تخف ... والصدق منجيك على كل حال.
فانطق بما شئت تجد غبه ... لم تبتخس وزنة مثقال.
وقال آخر:.
إِن الكريمَ إِذا ما كانَ ذا كذبٍ ... شانَ التكرمَ منه ذلكَ الكذبُ.
الصدقُ أفضلُ شيءٍ أنت فاعلهُ ... لا شيءَ كالصدقِ لا فخرٌ ولا حسبُ.
وقال آخر:.
إِذا عرفقَ الكذابُ بالكذبِ لم يزلْ ... لدى الناسِ كذباً وإِن كان صادقاً.
ومن آفةِ الكذابِ نسيانُ كذبهِ ... وتلقاهُ ذا حَفِظ إِذا كان صادقاً.
كذبتَ ومن يكذبْ فإِن جزاءَه ... إِذا ما أتى بالصدقِ أن لا يُصَدَّقا.
وقال آخر:.
الكذبُ راقَكَ أنه متجملٌ ... والصدقُ ساءكَ أنه عريانُ.
من ساءَ من مرضٍ عضالٍ طبعهُ ... يستقبحُ الأيامَ وهي حسانُ ...
اتهام الراوي بالكذب هو أن يُظنّ أنه يتعمد الكذب في أخباره ؛ قال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في (التنكيل) (ص222) في تحرير معنى الاتهام بالكذب: (إن المجتهد في أحوال الرواة قد يثبت عنده بدليل يصح الاستناد إليه أن الخبر لا أصل له، وأن الحمل فيه على هذا الراوي، ثم يحتاج بعد ذلك إلى النظر في الراوي أتعمد الكذب أم غلط؟ فإذا تدبر وأنعم النظر فقد يتجه له الحكم بأحد الأمرين جزماً، وقد يميل ظنه إلى أحدهما إلا أنه لا يبلغ أن يجزم به؛ فعلى هذا الثاني إذا مال ظنه إلى أن الراوي تعمد الكذب قال فيه: "متهم بالكذب" ، أو نحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى).
هذا واعلم أن الحديث الذي ينفرد به متهم بالكذب حديث ساقط البتة، بل لا يوجد مانع من تسميته موضوعاً، بل إن ذلك هو الأولى؛ والحكم بالوضع - كسائر الأحكام الحديثية والفقهية - يكفي فيه غلبة الظن، ولا يلزم أن يكون مبنياً على القطع واليقين.
وأما من ثبتَ عنه سرقة الحديث - وهي اختلاق متابعات أو شواهد لبعض ما يبلغه من الأحاديث المروية(1) - فهل ذلك يسوّغ أو يقتضي وصفَه بالكذب ، أو وصفه بالتهمة بالكذب ، أو لا يقتضي شيئاً من ذلك ؟(2)
لا شك أنه من جملة الكاذبين الذين سقطت عدالتُهم فمروياتُهم؛ ولكن هل يوصف بأنه يكذب في الحديث النبوي؟
الظاهر أنه إن اختلق متابعات صحيحة أو حسنة أو حتى ضعيفة، لأحاديث موضوعة أو تالفة، أو اختلق متابعات قوى بها أحاديث ضعيفة؛ فإن هذا كله ملحق بنوع الكذب في الحديث النبوي؛ وكيف لا وقد قال رسول الله ﷺ (من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)(3).
وأما إذا كان ما يختلقه متابعات لأحاديث ثابتة - وهو يعلم أن تلك الأحاديث ثابتة - فهذا متشبع بما لم يعطَ ، وهو من الكذابين في الأسانيد ؛ وهذا النوع من الكذب وإن كان أهون من الكذب في وضع المتون ومن الكذب بتقوية الأحاديث غير الثابتة برواية ما يقويها ، ولكنه - مع ذلك - يُعدُّ - في أقل أحواله - من جنس الكذب في حديث الناس ، إذْ من يتعاطاه يوصف بأنه وضاع للطرق وكذاب في رواية المتابعات ، أي هو كذاب في رواية الحديث ، فليس بأحسن حالاً من الكذابين في حديث الناس ، ثم إنه لا يبعد أن يُعَدَّ من جملة الوضاعين ، أو أن يُطلق عليه اسم الوضع أو اسم الكذب في الحديث ؛ فصنيعه هذا هو في كل الأحوال كافٍ في إطلاق اسم الكذب عليه ، وهو في كل الأحوال سببٌ لتهمته بالكذب في الحديث وإسقاط الثقة به من أصلها ؛ ولكن لا أرى أن يقال فيه: إنه كذب على رسول الله ﷺ ، هكذا بإطلاق العبارة.
ثم إن في هذا النوع من الكذب مجازفةً خطيرة، فلعله يظن الحديث الذي سرقه ثابتاً وهو غير ثابت.
قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/121) في سرقة الحديث: (فإنها - كما قال الذهبي - أهون من وضعه واختلاقه، في الإثم؛ إذ سرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضاً من شيخ ذلك المحدث ؛ قلت(4): أو يكون الحديث عُرِفَ براوٍ فيضيفه لراوٍ غيرِه ممن شاركه في طبقته)(5).
وانظر (تدليس التسوية) و(سرقة الحديث) و(تركيب الأسانيد) و(أسباب الطعن في المرويات).
__________
(1) كما يأتي بيانه.
(2) بعبارة أخرى: هل تلتحق سرقة الحديث بالكذب أو بالتهمة به ، أو لا تلتحق بشيء منهما ؟
(3) أخرجه مسلم في مقدمة (صحيحه) في (باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله ﷺ) فقال: (واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه ، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع.
والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه: قولُ الله جل ذكره "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" [الحجرات: 6] ؛ وقال جل ثناؤه: "ممن ترضون من الشهداء" ؛ وقال عز وجل: "وأشهدوا ذوي عدل منكم" [الطلاق: 2] ؛ فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن خبر الفاسق مقبولٌ وأن شهادة غير العدل مردودة ؛ والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في أعظم معانيهما ، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول ثم أهل العلم ، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم ؛ ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار ، كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق ، وهو الأثر المشهور عن رسول الله ﷺ "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ؛ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب ؛ ح ؛ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أيضاً حدثنا وكيع ، عن شعبة وسفيان ، عن حبيب عن ميمون بن أبي شَبيب عن المغيرة بن شعبة: قالا: قال رسول الله ﷺ ذلك )
.
قال ابن الصلاح في (صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط) (ص118-119): (ذكر مسلم من حديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما قوله ﷺ "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ؛ فوجدته بخط الحافظ الضابط أبي عامر محمد بن سعدون العبدري رحمه الله ها هنا مضبوطاً يُرى ، بضم الياء ، و"الكاذِبِين" على الجمع ؛ ووجدت عن القاضي الحافظ المصنف أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي أنه قال: الرواية فيه عندنا "الكاذِبِين" ، على الجميع ؛ قلت: رواه الحافظ الكبير أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "المستخرج على كتاب مسلم" في حديث سمرة بن جندب "الكاذبَين" ، على التثنية فحسب ؛ واحتج به على أن الراوي لذلك يشارك في الكذب مَن بدأ بالكذب عليه ﷺ ؛ وفي هذا تفسيرٌ منه لمعنى التثنية حسنٌ ؛ ثم ذكره في روايته إياه من حديث المغيرة بن شعبة "فهو أحد الكاذِبَين أو الكاذبِين ، على الترديد بين التثنية والجمع ؛ ووجدت ذلك مضبوطاً محققاً في أصل مأخوذ عن أبي نعيم مسموعاً عليه مكرراً في موضعين من كتابه ؛ وقدَّم في الترديد التثنية في الذكر ؛ وهذه فائدة عالية غالية ولله الحمد الأكمل.
وأما الضم في "
يُرى" فهو مبني على ما اشتهر من أنه بالضم يستعمل في الظن والحُسبان ، وبالفتح في العلم ورؤية العين ؛ وفي حفظي أنه قد يستعمل بالفتح بمعنى الظن أيضاً ، كما يُستعمل العلم بمعنى الظن ؛ والله أعلم)
.
(4) القائل السخاوي.
(5) تتمة كلام السخاوي: (قال [الظاهر أنه يعني الذهبي]: وليس كذلك من يسرق الأجزاء والكتب ، فإنها أنحس بكثير من سرقة الرواة).
معنى هذه العبارة ظاهر واضح ، فإن للجرح مراتب أسوؤها الوصف بما دل على المبالغة فيه ، كقولهم (أكذب الناس).
قال الجوزجاني في (أحوال الرجال) في أبي الصلت الهروي: (كان زائغاً عن الحق مائلاً عن القصد ؛ سمعت من حدثني عن بعض الأئمة أنه قال فيه: هو أكذب من روث حمار الدجال ؛ وكان قديماً متلوثاً في الأقذار)(1).
جراب الشيء هو وعاؤه ، فالمراد بهذه العبارة المبالغة في وصف الراوي بالكذب.
الراجح في تعريف الكذب لغةً هو ما عليه الجمهور من أن الكذب مخالفة الخبر للواقع ، لكن المتبادر من قولك: كذب فلان أو فلان كاذب ونحو ذلك أنه تعمد ، فهذا هو الذي استقر عليه عرف الناس ؛ ولذلك كان الأصل في كلمة الكذب وما يشتق منها من الكلمات أنها إذا وردت في كتب الجرح والتعديل ونحوها أو في سياق تجريح ونحوه فالأصل أن تحمل على التعمد.
ولما كان الأمر كذلك فإنه لا يحسن أن يقال للمخطئ أي غير المتعمد أنه كذَب ، إلا أنه ربما قيل له ذلك تنبيهاً على أنه قصر.
ولذلك أيضاً فإن من وهّم من خالفه في بعض ما يرويه ونفى عنه الكذب مع أنه غني عن أن يُنفى عنه الكذب (أي الخطأ المتعمد في الإخبار) لأنه من أبعد خلق الله عنه ، فهو إنما يريد بذلك النفي أن ينفي عنه التعمد والتقصير.
أوضح أصول هذه المسألة العلامة المعلمي رحمه الله في (التنكيل) و (الأنوار الكاشفة) و (حقيقة التأويل) ، بل فعل أكثر من ذلك فأفرد لأحكام الكذب رسالة لعلها توجد فتطبع فينتفع بها طالبو التحقيق وعشّاق الأصالة في البحث.
قال المعلمي في (التنكيل) (ص495) في ترجمة ضرار بن صرد: "قال علي بن الحسن الهسنجاني عن ابن معين: (بالكوفة كذابان أبو نعيم النخعي وأبو نعيم ضرار بن صرد) ، وظاهر هذا تعمد الكذب ، لكن قال الأستاذ: (الإخبار بخلاف الواقع هو الكذب ، والكذب بهذا المعنى يشمل الغالط والواهم ، فمن غلط أو وهم في شيء يمكن عده كاذباً على هذا الرأي ---- ، فلا يعتد بقول من يقول: فلان يكذب ---- ما لم يفسر وجه كذبه ؛ ولذا عد عند كثير من أهل النقد قول القائل: (كذب فلان) من الجرح غير المفسر----).
أقول: وقد قال ابن معين لشجاع بن الوليد أبي بدر السكوني: (يا كذاب) ، وقد قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: (شجاع بن الوليد ثقة) ، ووثقه غيره ، ولكنه يهم ويغلط ، فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي ----"
. انتهى كلام المعلمي.
هكذا أقر المعلمي كلام الكوثري ، بنقله له وسكوته عليه بل زاد ما معناه أن إرادة ذلك المعنى للكذب محتملة من ابن معين.
وقال ابن حبان في (الثقات) (6/114) (1) (برد مولى سعيد بن المسيب القرشي من أهل المدينة ، يروي عن سعيد بن المسيب ، روى عنه عبد الرحمن بن حرملة ، كان يخطىء ، وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً)(2).
وقال ابن حجر في (مقدمة فتح الباري) (ص427) في ترجمة عكرمة: (وقال ابن حبان: أهل الحجاز يطلقون "كذبَ" في موضع "أخطأَ" ، ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب "الثقات" ؛ ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله "كذب أبو محمد" لما أُخبر أنه يقول: "الوتر واجب" ، فإن أبا محمد لم يقله روايةً ، وإنما قاله اجتهاداً ، والمجتهد لا يقال: إنه كذب ، إنما يقال: إنه أخطأ ؛ وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة).
ثم ذكر ابن حجر طعن بعض القدماء على عكرمة ، وحاول الدفاع عنه ، ومما قاله في تضاعيف ذلك قوله: (ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون الكذب في موضع الخطأ ما سيأتي عن هؤلاء(3) من الثناء عليه والتعظيم له فإنه دال على أن طعنهم عليه إنما هو في هذه المواضع المخصوصة ----).
وقال ابن حجر في (لسان الميزان) في ترجمة جنادة بن مروان الحمصي: (وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث ، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر أنه رأى في شارب النبي ﷺ بياضاً ، قلت: أراد أبو حاتم بقوله "كذب" أخطأ ).
وقال المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص74-75): "البحث الثاني في حقيقة الكذب: بنى أبو رية على أنه (ليس بخاف أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه ، سواء أكان عن عمد أم غير عمد) وهو يعلم - فيما يظهر - أن هذا مخالف لقول شيخيه اللذين يقدسهما ، وإياهما ونحوهما عنى بقوله (ص4): (العلماء والأدباء) وقوله (ص196): (أصحاب العقول الصريحة) ، وهما النظام والجاحظ ، فالكذب عند النظام مخالفة الخبر لاعتقاد المخبِر ، وهو عند الجاحظ مخالفته لكلا الأمرين معاً: الواقع واعتقاد المخبِر.
فعلى القولين: ما طابق اعتقاد المخبِر فليس بكذب وإن خالف الواقع.
وقد ذكر أبو رية (ص50) قول عائشة للذين حدثوها عن عمر وابنه بخبر رأت أنهما وهما فيه: (إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ، ولكن السمع يخطئ) ، وقولها في خبر رواه ابن عمر: (إنه لم يكذب ، ولكنه نسي أو أخطأ).
والراجح ما عليه الجمهور أن الكذب مخالفة الخبر للواقع ، لكن المتبادر من قولك: كذب فلان أو فلان كاذب ونحو ذلك أنه تعمد ، فمن ثم لا يقال ذلك للمخطئ ، إلا أنه ربما قيل له ذلك تنبيهاً على أنه قصر (راجع كتاب الرد على الأخنائي ص21).
ولما أرادت عائشة أن تنفي عن عمر وابنه التعمد والتقصير نفت عنهما الكذب البتة "
. انتهى.
وقال المعلمي في (التنكيل) (ص220-221) مبيناً أنه ليس كل خبر يكون ظاهره مخالفاً للواقع يكون كذباً:
(تنبيه: ليس من الكذب ما يكون الخبر ظاهراً في خلاف الواقع محتملاً للواقع احتمالاً قريباً وهناك قرينة بحيث إذا تدبر السامع صار الخبر عنده محتملاً للمعنَيَين على السواء ؛ كالمجمل الذي له ظاهر ووقتُ العمل به لم يجئ ؛ وكالكلام المرخص به في الحرب ؛ وكالتدليس ، فإن المعروف بالتدليس لا يبقى قوله (قال فلان) - ويسمي شيخاً له - ظاهراً في الاتصال ، بل يكون محتملاً ؛ وهكذا من عُرف بالمزاح إذا مزح بكلمة يعرف الحاضرون أنه لم يرد بها ظاهرها وإن كان فيهم من لا يعرف ذلك إذا كان المقصود ملاطفته أو تأديبه ، على أن ينبَّه في المجلس ؛ وهكذا فلتات الغضب ، وكلمات التنفير عن الغلو - وقد مرت الإشارة إليها في الفصل الثاني - على فرض أنه وقع فيها ما يظهر منه خلاف الواقع.
وقد بسطت هذه الأمور وما يشبهها في (رسالتي في أحكام الكذب).
فأما الخطأ والغلط فمعلوم أنه لا يضر وإن وقع في رواية الحديث النبوي ، فإذا كثر وفحش من الراوي قدح في ضبطه ولم يقدح في صدقه وعدالته. والله الموفق ) ؛ انتهى كلام المعلمي؛ وانظر (يكذب)(4).
وهذه فائدة فيها بيان لضرر الكذب في علم الحديث وروايته ، وأحكام جملة من أنواعه:
قال العلامة المعلمي في (التنكيل) (1/34-35): (فأما الكذب في رواية ما يتعلق بالدين ولو غيْر الحديثِ فلا خفاء في سقوط صاحبه، فإن الكذب في رواية أثر عن صحابي قد يترتب عليه أن يحتج بذلك الأثر من يرى قولَ الصحابي حجة ، ويحتج هو وغيرُه(5) به على أن مثل ذلك القول ليس خَرقاً للإجماع ، ويستند إليه في فهم الكتاب والسنة ، ويردُّ به بعض أهل العلم حديثاً رواه ذاك الصحابي يخالفه ذلك القول.
ويأتي نحوُ ذلك في الكذب في رواية قول عن التابعي ، أو عالم ممن بعده ؛ وأقلُّ ما في ذلك أن يقلدَه العامي.
وهكذا الكذب في رواية تعديل لبعض الرواة ، فإنه يترتب عليه قبول أخبار ذلك الرواي ، وقد يكون فيها أحاديث كثيرة ، فيترتب على هذا من الفساد أكثر مما يترتب على كذب في حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وكذلك الكذب في رواية الجرح فقد يترتب عليها إسقاط أحاديث كثيرة ، وذلك أشد من الكذب في حديث واحد.
وهكذا الإخبار عن الرجل بما يقتضي جرحه.
وهكذا الكذب في الجرح والتعديل كقوله "هو ثقة" ، "هو ضعيف" ؛ فالكذب في هذه الأبواب في معنى الكذب في الحديث النبوي أو قريب منه ، وتترتب عليه مضار شديدة ومفاسد عظيمة فلا يُتوهم [أنه] محلٌّ للتسامح فيه ، على فرض أن بعضهم تسامح في بعض ما يقع في حديث الناس.
(6) أي الذي لا يرى قول الصحابي حجة.
__________
(1) أخرجه ابن حبان في (روضة العقلاء) (ص123).
(2) يعني أنه قد ورد في حقه وصف بعض أهل الحجاز له بأنه يكذب ، فأراد ابن حبان أن مراد ذلك الناقد هو الخطأ غير المتعمد ، وليس الكذب بمعناه المشهور عند الجمهور.
(3) يعني الطاعنين.
(4) وإليك هذا الخبر في مسألة التوبة من وضع حديث ؛ قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (5/140) (5): (علي بن أحمد أبو الحسن النعيمي الحافظ الشاعر في زمن الصوري ، قد بدت منه هفوة في صباه واتهم بوضع الحديث ، ثم تاب إلى الله واستمر على الثقة).
أي منبعه وموضع تكاثره ؛ وهي مثل عبارة (من معادن الكذب) ، وتأتي.
وفي (المعجم الوسيط): (المعدن: مكان كل شيء فيه أصله ومركزه وموضع استخراج الجوهر من ذهب ونحوه ، و[المعدن]: الفلز ، في لغة العِلم.
ويقال: فلان معدن الخير والكرم: مجبول عليهما)
(1).
(2) وفي (مختار الصحاح) تحت مادة:(ع د ن): (عدنت بالبلد: توطنته ، وبابه ضرب ، وعدنت الإبلُ بمكان كذا: لزمته فلم تبرح ، ومنه "جنات عدن" ، أي جنات إقامة ، ومنه سمي "المعدِن" ، بكسر الدال ، لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ؛ ومركز كل شيء معدنه ؛ و "عدن" بلد).
جاء في (لسان الميزان) (2/433) (1): (دهثم بن جناح ، عن شبابة بن سوار: قال الأزدي: كذاب ، لا يكتب حديثه(2) ؛ انتهى ولفظ الأزدي: من معادن الكذب ).
(3) هذه عبارة الذهبي في (الميزان) ، وما بعدها كلام ابن حجر.
هو الكذاب الذي يَكثر كذبُه ؛ فكأنه عينٌ ينبع منها الكذب ، كالماء الذي ينبع من عيونه ولا ينقطع ؛ فمعنى هذه العبارة كمعنى (معدن الكذب).

131 - 4: عبد الله بن شوذب البلخي ثم البصري ثم المقدسي أبو عبد الرحمن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

131 - 4: عَبْد الله بْن شَوْذب البَلْخيُّ ثُمَّ البَصْريُّ ثُمَّ المَقْدسيُّ أَبُو عَبْد الرحمن. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: الحسن، ومحمد بْن سيرين، ومطر الوراق، ومكحول، وأبو التياح، وطائفة،
وَعَنْهُ: ابْن الْمُبَارَك، وضمرة بْن ربيعة، والوليد بْن مزيد، ومحمد بْن كثير، وأيوب بْن سويد، وعدة.
وثّقه أحمد، وغيره.
وقال أبو عمير ابن النحاس: حدثنا كثير بن الوليد قال: كنت إذا رأيت ابْن شوذب ذكرت الملائكة. -[100]-
وقَالَ ضمرة، عَن ابْن شوذب: سَمِعْت مكحولا يَقُولُ: لقد ذلّ من لا سفيه لَهُ.
وذكر ابْن ضمرة أن ابْن شوذب كَانَ معاشه من كسب غلمان لَهُ فِي السوق، وقال: مولدي سنة ست وثمانين.
وقال ضمرة: مات ابْن شوذب سنة ست وخمسين ومائة فِي آخرها.

76 - خالد بن شوذب الجشمي البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

76 - خَالِدُ بْنُ شَوْذَبٍ الْجُشَمِيُّ الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
-[614]-
عَنْ: الْحَسَنِ،
وَعَنْهُ: أَبُو غَسَّانَ النَّهدِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

241 - عتاب بن محمد بن شوذب البلخي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

241 - عتَّاب بن محمد بن شَوْذَب البلْخيّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
عَنْ: هشام بن عروة، وعاصم الأحول، وأبي حنيفة، وجماعة،
وَعَنْهُ: يحيى بن موسى (خت)، ويونس بن يوسف البلخيّان.
ما اعرفه.

276 - مهذب الدولة، أمير البطائح، هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عبيد بن أبي الجبر الكناني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

276 - مهذّب الدولة، أمير البطائح، هُوَ أبو العبّاس أحمد بْن محمد بْن عُبَيْد بْن أبي الجبْر الكنانيّ. [المتوفى: 509 هـ]
أديب، فاضل، شاعر، إخباريّ، دوّن شِعْره. وُلّي البطيحة وأعمالها، وتولّى النَّظَر بواسط وأعمالها، مضافًا إلى إمرة البطيحة. ولم يزل آباؤه وأجداده أمراء البَطيحة.
وله شِعْر في المستظهر بالله، تُوُفّي في المحرَّم.

167 - علي بن أبي الوفاء سعد بن علي بن عبد الواحد بن عبد القاهر بن أحمد بن مسهر، مهذب الدين، أبو الحسن الموصلي، الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

167 - عليّ بْن أَبِي الوفاء سعد بْن عليّ بْن عبد الواحد بْن عبد القاهر بْن أحمد بْن مُسهر، مهذّب الدّين، أبو الحسن المَوصلي، الشّاعر. [المتوفى: 543 هـ]
صدرٌ رئيس، وشاعر مُحسن، مدح الملوك والكبراء، وتنقَّل في المناصب الكبار ببلده، وديوانه في مجلّدتين.
ومن شِعْره:
إذا ما لسانُ الدّمع نَمَّ عَلَى الهَوَى ... فليس بسرٍ ما الضلوعُ أجنّتِ
فَوَالله ما أدري عشيَّةَ ودّعتْ ... أناحَت حماماتُ اللِّوى أم تغنّتِ
وأعجب من صبزي القَلوص التي سرتْ ... بهودجكِ المزموم كيف استقلّت
أعاتبُ فيك اليَعمُلات عَلَى السَّرَى ... وأسأل عنك الريح من حيث هبّتِ
وأطبقُ أَحْنَاء الضُّلُوع عَلَى جَوًى ... جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مشتّتِ
وله: -[833]-
ولمّا اشتكيتَ اشتكى كلُّ ما ... عَلَى الأرض، واعتلّ شرقٌ وغربُ
لأنّك قلبٌ لجسم الزّمانِ ... وما صحَّ جسمُ إذا اعتلَّ قلبُ

138 - عبد الواحد بن محمد بن المهذب بن المفضل، أبو المجد التنوخي، المعري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

138 - عبد الواحد بن محمد بن المهذب بْن المفضّل، أبو المجد التُّنوخيّ، المَعَرّي. [المتوفى: 554 هـ]-[86]-
سمع من أبيه بالمَعَرَة فِي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة نسخة أبي هدْبَة عن آبائه. وسكن دمشق حين أخذت الفرنج المَعَرَّة. وسمع أَبَا القَاسِم النّسيب، وغيره. ثُمَّ انتقل إلى المَعَرَّة بعد مدَّة طويلة حين استُنقِذت مِن العدوّ. روى عنه أبو سعد ابن السَّمْعانيّ، وغيره.

10 - الحسن بن علي ابن الرشيد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير، القاضي مهذب الدين، أبو محمد الغساني الأسواني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

10 - الْحَسَن بن علي ابن الرّشيد أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن الزُّبَيْر، القاضي مهذّب الدّين، أَبُو مُحَمَّد الغسّانيّ الأُسْوانيّ، [المتوفى: 561 هـ]
أخو القاضي الرشيد أَبِي الْحُسَيْن أحمد، وسيأتي فِي سنة ثلاث.
ولأبي مُحَمَّد " ديوان " شِعْر، وهو أشعر من أخيه.
تُوُفّي بالقاهرة فِي رجب، وأوّل شِعرٍ قاله في سنة ست وعشرين وخمسمائة.
وله فِي العاضد خليفة مصر:
وإنّ أميرَ المؤمنين وذِكرَهُ ... قريبان للآي الْمُنَزَّلِ فِي الذِّكْرِ
لِقَوْلِ رَسُول اللَّهِ: تَلْقَوْنَ عِتْرَتي ... معًا وكتابَ اللَّه فِي مَوْرد الحشرِ
إذا ما إمامُ العصْر لاح لِنَاظِرٍ ... فوا العصر إنّ الجاحدين لَفِي خُسْرِ
ويكفي الْوَرَى منه يتيمة تاجِهِ ... وما قد حَوَتْه من بهاءٍ ومن فَخْرِ
ولم تر عيني قبلها قَطُّ كوكبًا ... يلوح مَعَ الشَّمْس المنيرة فِي الظُّهْرِ
وما هُوَ إلّا البحر لَيْسَ بمُنْكر ... إذا ما تحلى بالجواهر والدر
عَلَى أَنَّهُ لا يقتنيها لحاجة ... وشمسُ الضُّحى تُغْني عَنِ الأنْجُمِ الزُّهْرِ
وقد قابَلَتْها للمِظَلَّة هالةٌ ... بِهِ أبدًا تَسْمُو عَلَى هالة الْبَدْرِ
وما هِيَ إلّا بعضُ سُحُبِ يميِنهِ ... وما زال منشأ السُّحُبَ من لُجَّة البحرِ
ومن شعره:
لا تغررني بمرأى أو بمستمع ... فما أصدِّقُ لا سَمْعي ولا بَصَري
وكيف آمَنُ غيري عند نائبةٍ ... يومًا إذا كنتُ من نفسي على غرر
وهو القائل: -[248]-
وما لي إلى ماءٍ سوى النيل غُلَّةٌ ... ولو أنّه - أستغفر اللَّه - زَمْزَمُ

121 - علي بن عيسى بن هبة الله، الشيخ مهذب الدين ابن النقاش البغدادي، الطبيب، الأديب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

121 - علي بْن عيسى بْن هبة الله، الشيخ مهذّب الدين ابن النقاش البغدادي، الطبيب، الأديب، [المتوفى: 574 هـ]
صاحب أمين الدولة ابْن التلميذ.
سمع من ابْن الحُصَيْن، وحدث. وكان بزازًا، وكان أَبُوهُ أديبًا. تُوُفي سنة -[542]- أربع وأربعين، وهو من شيوخ ابْن السمعاني.
قدِم المهذب دمشق وطب بها، ورأس واشتغل وأشغَلَ، واشتهر ذِكره. وخدم نور الدين بالطب والإنشاء، وخدم فِي زمانه فِي مارستانه. ثم طَب صلاح الدين. وتُوُفي فِي المحرم بدمشق.

16 - عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى، مهذب الدين أبو الفرج ابن الدهان، الموصلي، الفقيه، الشافعي، الأديب، الشاعر. ويعرف أيضا بالحمصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

16 - عَبْد اللَّه بْن أسعد بْن عَلِيّ بْن عيسى، مهذب الدّين أَبُو الفَرَج ابن الدّهان، الْمَوْصِلِيّ، الفقيه، الشافعي، الأديب، الشاعر. ويُعرف أيضًا بالحمصيّ. [المتوفى: 581 هـ]-[728]-
لَهُ ديوان صغير؛ كَانَ مجموع الفضائل.
لما ضاقت بِهِ الحال بالموصل وعزم عَلَى قصد الملك الصالح طلائع بْن رُزّيك وزير مصر، كتب إلى الشريف ضياء الدّين زَيْد بْن مُحَمَّد نقيب المَوْصِل:
وذات شجوٍ أسالَ البَيْنُ عَبْرَتَها ... باتت تُؤمِّلُ بالتّقييد إمساكي
لجَّت فَلَمَّا رأتْني لا أُصيخُ لها ... بكتْ فأقرحَ قلبي جفنها الباكي
قالت وقد رأت الأجمال مخدجة ... والبَيْنُ قَدْ جمع المشكُوَّ والشّاكي:
منْ لي إذا غبتَ فِي ذا المحْلِ قُلْتُ لها ... اللَّه وابنُ عُبَيْد اللَّه مولاكِ
فَقَام النقيب بواجب حقها مدة غيبته بمصر.
ومدح ابن رزيك بالقصيدة الكافية التي يقول فيها:
أأمدحُ التُّرْكَ أبغي الفضلَ عندهُمُ ... والشِّعرُ ما زال عِنْد التُّركِ متروكا؟
لا نِلتُ وصْلَكِ إنْ كَانَ الَّذِي زعموا ... ولا شفا ظَمَأي جودُ ابنِ رُزِّيكا
ثُمَّ تقلّبت بِهِ الأحوال، وتولى التدريس بحمص. ثُمَّ قدِم عَلَى السّلطان صلاح الدّين، فأحسن إِلَيْهِ، وله فِيهِ مدائح جيدة.
ومن شعره:
يُضْحِي يُجَانُبني مُجانَبَةَ العِدَى ... ويَبيتُ وَهُوَ إلى الصّباح نديمُ
ويمرُّ بي يخشى الرقيبَ فلفظُه ... شتمٌ، وغنجُ لحاظِه تسليم
وله:
قالوا: سلا، صدقوا، عن السلـ ... ـوان ليس عن الحبيب
قالوا: فلم ترك الزيا ... رة؟ قلت: من خوف الرقيب
قالوا: فكيف تعيش ... مَعَ هَذَا؟ فقلتُ: منَ العجيبِ -[729]-
ومن شعره:
تُردي الكتائبَ كُتْبُهُ فإذا انبرت ... لَمْ تدرِ أنفَذ أَسطرًا أم عسكرا
لَمْ يُحسِن الإتْرابَ فوق سُطورها ... إلا لأنّ الجيش يَعقدُ عِثْيَرا
وقَالَ جمال الدّين القفطي: ابن الدهان نَحْويّ، أديب، شاعر، قدِم الشام صُحبة أَبِي سعد بْن عصرُون، وكان يلزم درسَه؛ ثُمَّ إنَّه ولي التدريس بحمص.
تُوفي فِي شعبان بحمص.

31 - عبد الوهاب بن هبة الله بن محمود بن ليث، مهذب الدين أبو محمد الكفرطابي، الجلالي؛

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

31 - عَبْدُ الوهَّاب بْن هِبة الله بْن محمود بْن ليث، مُهَذَّب الدّين أَبُو مُحَمَّد الكَفْرطابيّ، الْجَلاليّ؛ [المتوفى: 601 هـ]
نسبة إِلى الصّاحب جلال الدّين.
وُلِدَ سنةَ ثلاث أو أربع أو خمس وعشرين وخمسمائة، وأجاز لَهُ أَبُو العزّ بنُ كادش، وأَبُو القاسم بن الحصين، وأبو غالب ابن البنّاءِ، وآخرون. وروى بدمشق عنهم.
سَمِعَ منه الشّهاب القُوصيّ وذكر أنّه بَزّاز، وتُوُفّي في المحرّم. وروى عَنْهُ أيضًا التّقيّ اليَلْدانيّ. وأجاز للشيخ شمس الدين ابن أَبِي عُمَر، وللفخر عليّ.

156 - محمد بن المؤيد بن أحمد بن محمد بن حواري، مهذب الدين التنوخي المعري الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

156 - مُحَمَّد بْن المؤيَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حَواري، مُهَذب الدّين التنوخيُّ المَعَرِّيُّ الشاعر. [المتوفى: 603 هـ]
روى عَنْ جدّه أَبِي اليقظان أَحْمَد، عَنْ أَبِي العلاء شِعرًا.
روى عَنْهُ القُوصيّ، وقال: تُوُفّي بالمعرَّة سنة ثلاث. -[87]-
قلت: وروى عَنْهُ الأديبُ عبدُ السلام بْن ياقوت الزَّرَّاد، وتقيُّ الدّين إسْمَاعيل بْن أَبِي اليُسْر، والجمال يوسفُ بنُ يعقوب الذَّهبي، وغيرهم.

287 - أسعد بن المهذب بن زكريا بن مماتي، القاضي الرئيس أبو المكارم المصري

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

287 - أسعد بْن المهذّب بْن زكريّا بْن مَمَّاتي، القاضي الرئيس أَبُو المكارم المصريّ [المتوفى: 606 هـ]
الكاتب الشاعر صاحب الدّيوان الشعر. -[130]-
فمنه:
تُعَاتِبُني وتَنْهَى عَنْ أُمُورٍ ... سَبِيلُ النَّاسِ أَنْ يَنْهَوْكَ عنْها
أَتَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ كَمِثْلِ عَيْنِي ... وحقِّك مَا عَليَّ أَضَرَّ مِنْها
تُوُفّي بحلب وقد هرب إليها خائفًا من الوزير ابن شُكْر في سَلْخ جُمادي الآخرة وله اثنتان وستّون سنة.
وقد سَمِعَ من أَبِي طاهر السِّلَفيّ، وغيره.
وله مجاميعُ مفيدة، ونَظَمَ " سيرة صلاح الدّين "، ونظم كتاب " كليلة ودِمنة ".
وقد أسلم، وكان نصرانيًّا، في أول الدّولة الصّلاحيَّة، وولي ديوان الجيش وغير ذَلِكَ.
ومرض، فطلب من جُويرية لَهُ توتيه أن تُصْلِحَ لَهُ شيئًا يُوافق، فعدَّد لها أنواع المرورات، فَضَجِرَت وقالت: لا يقدر أحد عَلَى مَرْضاتِك في مَرَضَاتِك.
وذُكر أَنَّهُ اختصر " اللُّمَع " في النَّحْو لابن جني في ورقةٍ واحدة مُجَدْوَلة.

527 - علي بن أحمد بن علي بن عبد المنعم، مهذب الدين أبو الحسن البغدادي، المعروف بابن هبل الطبيب، ويعرف أيضا بالخلاطي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

527 - علي بن أحمد بن علي بن عبد المنعم، مهذب الدين أبو الحسن البغدادي، المعروف بابن هبل الطبيب، ويعرف أيضا بالخلاطي. [المتوفى: 610 هـ]
ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة ببغداد. ولو سَمِعَ الحديث في صغره، لكان أسند أهل زمانه، وإنما سَمِعَ من أَبِي القاسم إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدِيّ. وقرأ الأدب، والطب، وبرع في الطب وصنف فيه كتابا حافلا، وكان من أذكياء العالم، وأضر بأخرة. -[244]-
روى عنه الزكي البرزالي، وابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة. وأجاز للفخر علي ابن البخاري.
وقال أحمد بن أبي أصيبعة في " تاريخه ": كان أوحد وقته، وعلامة زمانه في صناعة الطب، وفي العلوم الحكمية، متميزا في صناعة الأدب، وله شعر حسن، وألفاظه بليغة. وكان متقنا لحفظ القرآن. وأقام مدة بخلاط عند صاحبها شاه أرمن، وحصل له من جهته مال عظيم.
قال: وحدثني عفيف الدين علي بن عدلان النحوي أن مهذب الدين قبل رحيله من خلاط، بعث ما له من المال العين إلى الموصل إلى مجاهد الدين قايماز الزيني وديعة عنده، وكان ذلك نحو مائة وثلاثين ألف دينار. ثم أقام ابن هبل بماردين عند بدر الدين لؤلؤ والنظام إلى أن قتلهما صاحب ماردين ناصر الدين ابن أرتق، وكان بدر الدين لؤلؤ مزوجا بأم ناصر الدين. قال: وعمي مهذب الدين بماء نزل في عينيه عن ضربة، وكان عمره إذ ذاك خمسا وسبعين سنة. ثم توجه إلى الموصل، وحصلت له زمانة، فلزم منزله بسكة أبي نجيح، وكان يجلس على سرير، ويقصده طلبة الطب. حدثنا الحكيم أبو العز يوسف بن أبي محمد بن مكي ابن السنجاري الدمشقي، قال: حدثنا أبو الحسن ابن هبل، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، قال: أخبرنا عبد العزيز الكناني، فذكر حديثا.
قال: وكان ابن هبل في أول أمره قد اجتمع بأبي محمد ابن الخشاب، وقرأ عليه شيئا من النحو، وتردد إلى النظامية، وتفقه، ثم اشتهر بعد ذلك بالطب، وفاق أكثر أهل زمانه. ثم ذكر أبياتا من شعره وقطعا، منها:
لقد سبتني غداة الخيف غانية ... قد حازت الحسن في دل لها وصبا
قامت تميس كخوط البان غازلة ... مع الأصائل ريحي شمأل وصبا -[245]-
يكاد من دقة خصر تدل به ... يشكو إلى ردفها من ثقله وصبا
لو لم يكن أقحوان الثغر مبسمها ... ما هام قلبي بحبيها هوى وصبا
وله كتاب " المختار في الطب " وهو كتاب جليل يشتمل على علم وعمل، وكتاب " الطب الجمالي " صنفه لجمال الدين محمد الوزير الملقب بالجواد. وخلف من الأولاد شمس الدين أحمد بن علي، وكان من فضلاء الأطباء. ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، توفي في خدمة الملك الغالب صاحب الروم كيكاوس بن كيخسرو، وخلف ولدين فاضلين بالموصل.
وتوفي مهذب الدين بالموصل في ثالث عشر المحرم، ودفن بمقبرة المعافى بن عمران. انتهى قول ابن أبي أصيبعة.

418 - محمد بن هبة الله بن جرير، القاضي مهذب الدين الحارثي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

418 - مُحَمَّد بن هبة اللَّه بن جرير، القاضي مُهذَّب الدِّين الحارثيّ [المتوفى: 616 هـ]
قاضي الزَّبدانيّ.
رَوَى عَنْهُ القُوصِيّ من شعره، وَقَالَ: كَانَ أكرم أهل زمانه. تُوُفِّي في ذي الحجَّة بالزَّبدانيّ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت