نتائج البحث عن (سَيْنَا) 40 نتيجة

(سينا) : قال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو الأزهر، حدثنا وهب بن جرير حدثنا عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أنبأنا عبيد بن سليمان.قال سمعت الضحاك يقول في قوله من طور سينا الطور الجبل بالنبطية وسينا حسنه بالنبطية.
سِينا [مفرد]: سيناء،سينين؛ شبه جزيرة في مصر مثلَّثة الشكل تربط إفريقيا بآسيا، وهي غنيّة بالمعادن والبترول، ذات أهميَّة تاريخيّة وسياسيّة ودينيّة " {{وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سِيْنَا}} [ق] " ° طور سينا: جَبَل كلَّم الله موسى عليه السلام عنده.
سارسينا؟: يذكر النويري (مصر ص33 و) في هدايا أهل جنوه سارسينا حملين.
سارنج = اسرنج (الجريدة الآسيوية 1861، 1: 33).
دَرْسِينانُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وسين مهملة مكسورة، وياء ساكنة، ونون، وفي آخره نون
أخرى: قرية بينها وبين مرو أربعة فراسخ بأعلى البلد، ينسب إليها عبدان بن سنان الدرسيناني.
دَيْرُ طورِ سِينا:
ويقال كنيسة الطور: وهو في قلّة طور سينا وهو الجبل الذي تجلى فيه النور لموسى، عليه السلام، وفيه صعق، وهو في أعلى الجبل مبنيّ بحجر أسود، عرض حصنه سبعة أذرع، وله ثلاثة أبواب حديد، وفي غربيه باب لطيف وقدّامه حجر إذا أرادوا رفعه رفعوه وإذا قصدهم قاصد أرسلوه فانطبق على الموضع فلم يعرف مكان الباب، وداخلها عين ماء وخارجها عين أخرى، وزعم النصارى أنّ بها نارا من أنواع النار الجديدة التي كانت ببيت المقدس يوقدون منها في كلّ عشية، وهي بيضاء ضعيفة الحرّ لا تحرق ثم تقوى إذا أوقد منها السرج، وهو عامر بالرهبان والناس يقصدونه، وقال فيه ابن عاصم:
يا راهب الدير ماذا الضوء والنور، ... فقد أضاء بما في ديرك الطور
هل حلّت الشمس فيه دون أبرجها، ... أم غيّب البدر عنه فهو مستور؟
فقال: ما حلّه شمس ولا قمر، ... لكنما قرّبت فيه القوارير
سِينَانُ:
بكسر أوّله، وسكون ثانيه، ثمّ ألف بين نونين: قرية من قرى مرو، ينسب إليها جماعة، منهم: المغلّس بن عبد الله الضبي السيناني المروزي يعدّ من التابعين، روى عنه أبو نميلة يحيى بن واضح، وأبو عبد الله الفضل بن موسى السيناني أحد أئمّة الحديث واسع الرواية، يروي عن الأعمش وفضيل بن غزوان، روى عنه عليّ بن حجر وإسحاق بن راهويه وغيرهما، وكان من أقران عبد الله بن المبارك في السن والعلم، وكانت فيه دعابة وتبرّم أهل سينان به لكثرة القاصدين فكرهوه ووضعوا عليه امرأة فأقرّت عليه بأنّه راودها عن نفسها فانتقل عنهم إلى قرية راماشاه فقدّر الله تعالى أن يبست جميع زروع سينان في ذلك العام فقصدوه وسألوه أن يرجع إليهم فقال: لا أرجع حتى تقروا أنّكم كذبتم عليّ، ففعلوا، فقال: لا حاجة لي إلى مجاورة الكاذبين، وتوفي سنة 191 أو 192، ومولده سنة 115.
سَيْنَا:
بكسر أوّله ويفتح: اسم موضع بالشام يضاف إليه الطور فيقال طور سيناء، وهو الجبل الذي كلّم الله تعالى عليه موسى بن عمران، عليه السلام، ونودي فيه، وهو كثير الشجر، قال شيخنا أبو البقاء: هو اسم جبل معروف، فإذا فتحت السين كانت همزته للتأنيث البتة لبطلان كونها للإلحاق والتكثير لأن فعلالا لم يأت في غير المضاعف كالزلزال والقلقال، ويجوز كسر السين فعلى هذا تكون الياء فيه زائدة ويكون على فيعال مثل ديباج وديماس، وقد تكون الياء أصلية ويكون كعلياء ونصب حينئذ كعلياء في كون الهمزة للإلحاق، فإن قلت فلم لم ينصرف؟ قلت لاجتماع التعريف والتأنيث لأنها اسم بقعة، وهو مثل دمشق في أن تأنيثها بغير علامة، وقد جاء في اسم هذا الموضع سينين، قال الله تعالى:
وَطُورِ سِينِينَ 95: 2، وليس في الكلام العربي اسم مركب من س ي ن إلّا في قولك في الحرف سين.
طُورُ سيناء:
بكسر السين ويروى بفتحها، وهو فيهما ممدود، قال الليث: طور سيناء جبل، وقال أبو إسحاق: قيل إن سيناء حجارة، والله أعلم، اسم المكان، فمن قرأ سيناء على وزن صحراء فإنها لا تنصرف، ومن قرأ سينا فهي ههنا اسم للبقعة فلا تنصرف أيضا، وليس في كلام العرب فعلاء بالكسر ممدود، وهو اسم جبل بقرب أيلة وعنده بليد فتح في زمن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، سنة تسع صلحا على أربعين دينارا ثم فورقوا على دينار كلّ رجل فكانوا ثلاثمائة رجل، وما أظنه إلا الذي تقدّم ذكره بأنه كورة بمصر، وقال الجوهري: طور سيناء جبل بالشام، وهو طور أضيف إلى سيناء، وهو شجر، وكذلك طور سينين، قال الأخفش: السينين شجر، واحدتها سينينة، قال: وقرئ طور سيناء وسيناء، بالفتح والكسر، والفتح أجود في النحو لأنه بني على فعلاء والكسر رديء في النحو لأنه ليس في أبنية العرب فعلاء ممدود مكسور الأول غير مصروف إلا أن تجعله أعجميّا، وقال أبو عليّ: إنما لم يصرف لأنه جعل اسما للبقعة، وقال شيخنا أبو البقاء، رحمه الله: أما سينا، وقد ذكرنا كلامه في سينا من هذا الكتاب.
  • سيناريو
سيناريوسيناريو [مفرد]: ج سيناريوهات: (فن) كتابة مفصّلة للمشاهد المختلفة التي يتألَّف منها الفيلم أو التَّمثيليَّة أو المسرحيَّة، وتتضمَّن الحوار والتَّوضيحات الخاصّة بالتقاط المشاهد.
سيناءسَيْناء/ سِيناء [مفرد]: سِينا، سينين؛ شبه جزيرة في مصر مثلَّثة الشكل تربط إفريقيا بآسيا، وهي غنيّة بالمعادن والبترول، ذات أهميَّة تاريخيّة وسياسيّة ودينيّة " {{وَشَجَرَةًتَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ}} " ° طور سيناء: جَبَل كلَّم الله موسى عليه السلام عنده.
لْحُسَيْنَان
صورة كتابية صوتية من الحُسَيْنَان: مثنى الحُسَيْن: تصغير الحَسَن بمعنى الجميل.
سيناني
عن العبرية بمعنى مادة مرشحة أو مصفاة والياء للنسب.
حُسَيْنار
عن العربية والفارسية بمعنى رمان الحسين. يستخدم للذكور والإناث.
بسينا
عن الأوردية من بسنا بمعنى دقيق الطحين أو من بسينا بمعنى العرق.
بَسِينَا
صورة كتابية صوتية من بَسِيمة.
أَبُو عَليّ: حُسَيْن بن عبد الله بن سينا ولد فِي ولَايَة بُخَارى فِي سنة سبعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ تَابعا للنَّفس الْإِمَارَة فِي الشَّهَوَات وَاللَّذَّات وَصَاحب نوح بن مَنْصُور الساماني واستفاد من كتبه وَلما احترقت صَار مُتَّهمًا بالاحراق وَلما أَرَادَ السُّلْطَان مَحْمُود قَتله فر إِلَى هَمدَان ثمَّ صَار وَزِير شمس الدولة ثمَّ بعد وَفَاته صَاحب عَلَاء الدولة وَالِي أصفهان وَقَالَ الإِمَام اليافعي أَنه حفظ الْقُرْآن الْمجِيد وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبع مائَة. وَاعْلَم أَن الإِمَام مُحَمَّد الْغَزالِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ كفر رجلَيْنِ وهما (أَبُو نصر الفارابي) و (أَبُو عَليّ) فِي رسَالَته المنقذ من الضلال وهما كَانَا من أكَابِر الْحُكَمَاء الْمَشَّائِينَ وَإِنَّمَا كفرهما بِسَبَب نفيهما علم الله تَعَالَى بالجزئيات وَنفي حشر الأجساد وَإِيجَاب قدم الْعَالم وَكَانَ تَكْفِير أبي عَليّ فِي حَيَاته كَمَا حُكيَ أَنه لما سمع تكفيره قَالَ:(ان اتهمَ بالْكفْر أحدا لَيْسَ سهلا...فَلَيْسَ اثْبتْ من إيماني إِيمَان)(وَإِذا كنت فِي الدَّهْر وَاحِدًا وهم كافرون...إِذا لَيْسَ فِي الدَّهْر أَي مُسلما وَاحِدًا)ومصنفات أبي نصر فِي الْحِكْمَة كَثِيرَة وَكَانَ تَارِكًا للدنيا وَتُوفِّي فِي سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث مائَة. قَالَ الْعَارِف النامي مَوْلَانَا الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي (نفحات الطّيب من حضرات الْقُدس) فِي كَلَامه عَن أَحْوَال الشَّيْخ مجد الدّين الْبَغْدَادِيّ قدس سره أَن الشَّيْخ مجد الدّين الْبَغْدَادِيّ قَالَ إِنَّه فِي الْحَادِثَة سَأَلَ حَضْرَة صَاحب الرسَالَة السماوية - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَقول فِي حق ابْن سينا، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ رجل أَرَادَ أَن يصل إِلَى الله بِلَا واسطتي فَحَجَبَتْهُ بيَدي هَكَذَا فَسقط فِي النَّار. وَهَذِه الْحِكَايَة قصصتها على أستاذنا ومولانا جمال الدّين الجلبي فتعجب مِنْهَا. وَقَالَ بعْدهَا كنت مُسَافِرًا من بَغْدَاد إِلَى الشَّام لأذهب من بعْدهَا إِلَى بِلَاد الرّوم، وعندما وصلت إِلَى الْموصل قصدت الْمَسْجِد الْجَامِع وَرَأَيْت فِيمَا يرَاهُ النَّائِم أَن وَاحِدًا يَقُول لي أَنَّك لن تذْهب إِلَى الْمَكَان الَّذِي تقصده وَلَا فَائِدَة فِي ذَلِك، وَنظرت حَولي فَرَأَيْت جمَاعَة يعقدون حَلقَة وَفِي وَسطهمْ شخص جَالس يشع مِنْهُ نور مُتَّصِل بالسماء يخْطب فيهم وهم سامعون، فَقلت من هَذَا، قَالُوا إِنَّه الْمُصْطَفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَذَهَبت إِلَيْهِ وسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام وافسحوا لي فِي حلقتهم وَبعد أَن جَلَست سَأَلت الرَّسُول فَقلت: يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي حق ابْن سينا، فَقَالَ: اضله الله على علم، فَقلت: مَا تَقول فِي حق شيخ شهَاب الدّين الْمَقْتُول، قَالَ: هُوَ من متبعيه، بعْدهَا سَأَلت عَن عُلَمَاءالْإِسْلَام. سَأَلته: مَا تَقول فِي حق فَخر الدّين الرَّازِيّ، فَقَالَ: هُوَ رجل معاتب، قلت: مَا تَقول فِي حق إِمَام الْحَرَمَيْنِ عبد الْملك ضِيَاء الدّين أبي الْمَعَالِي رَحمَه الله تَعَالَى، قَالَ: هُوَ مِمَّن نصر ديني. قلت: مَا تَقول فِي حق أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ، قَالَ: أَنا قلت وَقَوْلِي صدق الْإِيمَان وَالْحكمَة يَمَانِية. بعْدهَا همزني شخص كَانَ جَالِسا بقربي قَائِلا مَا الْفَائِدَة الَّتِي تجنيها من وَرَاء هَذِه الأسئلة، لماذا لَا تسأله أَن يعلمك دُعَاء يفيدك فِيمَا بعد، فَقلت: يَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلمنِي دُعَاء. فَقَالَ: قل: ((اللَّهُمَّ تب عَليّ حَتَّى أَتُوب، واعصمني حَتَّى أَعُود، وحبب إِلَيّ الطَّاعَات وَكره إِلَيّ الطَّيِّبَات) . انْتهى.
بو عَليّ سينا: هُوَ أَبُو عَليّ سينا كَمَا مر.
تَحْسِيناتالجذر: ح س ن

مثال: أَدْخَل على المبنى بعض التحسيناتالرأي: مرفوضةالسبب: لجمع المصدر، والأصل فيه ألا يُثَنَّى ولا يُجمع.

الصواب والرتبة: -أَدْخَل على المبنى بعض التحسينات [فصيحة] التعليق: منع بعض اللغويين تثنية المصدر وجمعه مطلقًا، وأجاز ذلك بعضهم إذا أريد بالمصدر العدد أو كان آخره تاء المرَّة، مثل: «رَمْيَة: رَمْيَتان ورميات»، و «تسبيحة: تسبيحتان وتسبيحات»، وكذلك إذا تعددت الأنواع، مثل: «تصريح: تصريحان وتصريحات»، وذلك اعتمادًا على ما جاء في الاستعمال القرآني في قوله تعالى: {{وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}} الأحزاب/10، حيث جاءت «الظنون» وهي جمع «الظن» وهو مصدر. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إلحاق تاء الوحدة بالمصادر الثلاثية والمزيدة، ثم جمعها جمع مؤنث سالمًا، كما أجاز تثنية المصدر وجمعه جمع تكسير أو جمع مؤنث سالِمًا عندما تختلف أنواعه؛ ومن ثَمَّ يمكن تصويب الاستعمال المرفوض، وقد أورده الأساسيّ.
خَمْسِيناتالجذر: خ م س

مثال: رَجُل في الخَمْسيناتالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لجمع لفظ العقد دون إلحاق ياء النسب به.

الصواب والرتبة: -رجل في الخَمْسينيّات [فصيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري جمع ألفاظ العقود بالألف والتاء إذا ألحقت بها ياء النسب، فيقال: خسمينيّات للأعوام من الخمسين إلى التاسع والخمسين، ومنع أن يقال في هذا المعنى: خمسينات بغير ياء النسب؛ لأن لها معنى آخر، وهو: عدة وحدات، كل منها يتكون من خمسين عنصرًا.
سَيْنَاءالجذر: س ي ن ا ء

مثال: شبه جزيرة سَيْناءالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد بهذا الضبط في المعاجم.

الصواب والرتبة: -شبه جزيرة سَيْناء [فصيحة]-شبه جزيرة سِيْناء [فصيحة] التعليق: ورد فتح السين في قوله تعالى: {{وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ}} المؤمنون/20، وقُرئ بكسر السين أيضًا. وقد جاء في المعاجم أنها تستعمل بكسر السين وفتحها.
1348- السِّيناني 1: "ع"
هُوَ الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَبْدِ الله الفضل بن موسى المَرْوَزِيُّ. وَسِيْنَانُ: قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ مَرْوَ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، فَهُوَ أَسَنُّ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَعَاشَ بَعْدَهُ مُدَّةً.
رَحَلَ وَسَمِعَ مِنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمر، وَخُثَيْمِ بنِ عِرَاكٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، وَحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ حُجْر، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، وَعَلِيُّ بنُ خَشْرم، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَمَحْمُوْدُ بنُ آدَمَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ.
وَقَالَ وَكِيْعٌ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ أَعْرِفُه.
أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوْسَى، قَالَ: كَانَ عَلَيْنَا عَامِلٌ بِمَرْوَ، وَكَانَ نَسَّاءً، فَقَالَ: اشْتَرُوا لِي غُلاَماً، وَسَمُّوْهُ بِحَضْرَتِي حَتَّى لاَ أَنسَى اسْمَه، ثُمَّ قَالَ: مَا سَمَّيْتُمُوْهُ? قَالُوا: وَاقِدٌ. قَالَ: فَهَلاَّ اسْماً لاَ أَنسَاهُ أَبَداً? -أَوْ قَالَ: فَهَذَا اسْمٌ مَا أَنسَاهُ أَبَداً. وَقَالَ: قُمْ يَا فَرْقَدُ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ حريث: سمعت السيناني يقول: طلب الحديث حِرْفَةُ المَفَالِيْسِ، مَا رَأَيْتُ أَذَلَّ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه: كَتَبْتُ العِلْمَ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْ أَحَدٍ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلِيْنِ: الفَضْلِ بنِ مُوْسَى، وَيَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوَيْه المَرْوَزِيُّ: مَاتَ الفَضْلُ السِّيْنَانِيُّ لَيْلَةَ دَخَلَ هَرْثَمة بنُ أعيَن وَالِياً عَلَى خُرَاسَانَ، فِي حَادِي عَشَرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 372"، والتاريخ الكبير "7/ ترجمة 523"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 357 و518" و"2/ 18"، والجرح والتعديل "7/ ترجمة 390"، وتذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 278"، والكاشف "2/ ترجمة 4546"، والعبر "1/ 307"، وميزان الاعتدال "3/ ترجمة 6754"، وتهذيب التهذيب "8/ 286"، وتقريب التهذيب "2/ 111"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 5728"، وشذرات الذهب "1/ 329".

الأردستاني، ابن سينا

سير أعلام النبلاء

الأردستاني، ابن سينا:
3985- الأردستاني:
الإِمَامُ الحَافِظُ الفَقِيْهُ، أَبُو الحَسَنِ؛ مُحَمَّدُ بنُ عبد الواحد بن عبيد الله ابن أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ، الأَرْدَسْتَانِيُّ، ثُمَّ الأصبهاني، مصنف كتاب الدلائل السمع: ية عَلَى المَسَائِل الشَّرعيَة؛ وَهُوَ فِي ثَلاَثَةِ أَسفَار.
حدث عن: أبي بكر بن المقرىء، وعبيد الله بن يعقوب بن إسحاق ابن جميل، والحسن بن علي ابن البَغْدَادِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جِشْنِس، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ العَبْقَسِيّ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيٍّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن الحَسَنِ الصَّرْصَرِي، وَإِبْرَاهِيْم بن خُرشِيذ قوْله، وَعِدَّة. وَينزلُ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ وَنَحْوهُ.
وينصبُ الخلاَفَ مَعَ أَبِي حَنِيْفَةَ وَمَالِك، وَينتصِرُ لإِمَامِهِ الشَّافِعِيّ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَتَكَلَّم على الأسانيد. وفي كتابه مخبآت تنبىء بِإِمَامته وَحفظه.
رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحافظ، وأبو علي الحداد وغيرهما.
وَقَعَ لِي مِنْ حَدِيْثه فِي "مُعْجَم" الحَدَّاد.
مَاتَ بَعْد الثَّلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
3986- ابْنُ سِيْنَا 1:
العَلاَّمَةُ الشَّهِيْرُ الفَيْلَسُوفُ، أَبُو عَلِيٍّ، الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بن عَلِيِّ بنِ سِينَا، البَلْخِيُّ ثُمَّ البُخَارِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ فِي الطِّبِّ وَالفَلْسَفَةِ وَالمنطِقِ.
كَانَ أَبُوْهُ كَاتِباً مِنْ دُعَاة الإِسْمَاعِيْلِيَّة، فَقَالَ: كَانَ أَبِي تولَّى التَّصرُّف بقريَةٍ كَبِيْرَةٍ، ثُمَّ نزل بُخَارَى، فَقَرَأْت القُرْآنَ وَكَثِيْراً مِنَ الأَدب وَلِي عشرٌ، وَكَانَ أَبِي مِمَّنْ آخَى دَاعِي المِصْرِيّين، وَيُعَدُّ مِنَ الإِسْمَاعِيْلِيَّة.
ثم ذكر مبادىء اشتغَالِهِ، وَقُوَّةَ فَهْمِهِ، وَأَنَّهُ أَحكم المَنْطِقَ وَكِتَاب إِقليدس إِلَى أَنْ قَالَ: وَرغبتُ فِي الطِّبِّ، وبرزت فيه، وقرؤوا علي، وأنا مَعَ ذَلِكَ أَختلِفُ إِلَى الفِقْه، وَأُنَاظِرُ وَلِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.
ثُمَّ قَرَأْتُ جَمِيعَ أَجزَاءِ الفَلْسَفَةِ، وَكُنْتُ كلَمَّا أَتَحَيَّرُ فِي مَسْأَلَةٍ، أَوْ لَمْ أَظْفَرَ بِالحدِّ الأَوسطِ فِي قيَاسٍ، ترددتُ إِلَى الجَامع، وَصَلَّيْتُ، وَابتهَلْتُ إِلَى مبدعِ الكُلِّ حَتَّى فُتِحَ لِي المُنغلِقُ مِنْهُ، وَكُنْتُ أَسهَرُ، فمهمَا غَلبَنِي النَّومُ، شربْتُ قَدَحاً. إِلَى أَنْ قَالَ: حَتَّى اسْتحكم مَعِي جَمِيْعُ الْعُلُوم، وَقَرَأْتُ كِتَاب "مَا بَعْد الطّبيعَة"، فَأَشكل عليَّ حَتَّى أَعدتُ قرَاءتَه أَرْبَعِيْنَ مرَّةً، فَحَفِظتُهُ وَلاَ أَفهمُه، فَأَيسْتُ. ثُمَّ وَقَعَ لِي مُجَلَّدٌ لأَبِي نَصْرٍ الفَارَابِيّ فِي أَغرَاض كِتَاب "مَا بَعْد الحِكْمَة الطّبيعيَّة"، ففتحَ عليّ أَغرَاض الكُتُب، فَفَرحتُ، وَتَصَدَّقْتُ بشيء كثير.
__________
1 ترجمته في ميزان الاعتدال "1/ 539"، ولسان الميزان "2/ 291"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 25"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 234".
النحوي، اللغوي: الحسين بن عبد الله بن سينا الرئيس، أبو علي العلامة الشهير الفيلسوف. كان أبوه من دعاة الإسماعيلية.
ولد: سنة (370 هـ) سبعين وثلاثمائة.
من مشايخه: والده، وإسماعيل الزاهد، وأبو عبد الله النائلي وغيرهم.
من تلامذته: أبو عبيد عبد الواحد الجوزجاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• السير: "هو رأس الفلاسفة الإسلامية لم يأت بعد الفارابي مثله، وقد كفره الغزالي في كتاب (المنقذ من الضلال) وكفر الفارابي" أ. هـ.
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الرد
¬__________
* تنوير الأبصار (90 - 98)
، الأعلام (2/ 241)، معجم المؤلفين (1/ 616).
* الكامل (9/ 456)، وفيات الأعيان (2/ 157)، "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (11/ 570)، "منهاج السنة" لابن تيمية (2/ 164)، العبر (3/ 165)، السير (17/ 531)، الوافي (12/ 391)، البداية والنهاية (12/ 45)، البلغة (90)، النجوم (5/ 25)، تاج التراجم (92)، الشذرات (5/ 132)، الطبقات السينة (3/ 136)، طبقات أعلام الشيعة (النابس في القرن الخامس 63)، الطبقات السنية (3/ 136)، روضات الجنات (3/ 170)، الأعلام (2/ 241)، معجم المؤلفين (1/ 618)، الرد على المنطقيين (142)، لسان الميزان (2/ 332)، طبقات الأطباء (437)، تاريخ الإسلام (وفيات 428) ط. تدمري الإكمال لابن ماكولا (1/ 483)، ميزان الاعتدال (2/ 294)، الجواهر المضيئة (2/ 63)، معجم المطبوعات لسركيس (127)، جهود علماء الحنفية (3/ 1294)، "الماتريدية" للشمس الأفغاني (2/ 49 هـ 248 و 269)، درء تعارض العقل والنقل: (1/ 8 - 11) و (10/ 270) وغيرها.

على المنطقيين) (142) ما نصه: "ثم أن هؤلاء إن يتبعون كلام ابن سينا، وابن سينا يتكلم في أشياء من الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع لم يتكلم فيها سلفه ولا وصلت إليها عقولهم ولا بلغتها علومهم، فإن استفادها من المسلمين وإن كان إنما أخذ عن الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالإسماعيلية وكان أهل بيته من أهل دعوتهم من أتباع الحاكم العبيدي الذي كان هو وأهل بيته وأتباعه معروفين عند المسلمين بالإلحاد. أحسن ما يظهرونه دين الرفض، وهم في الباطن يبطئون الكفر المحض.
وقد صنف المسلمون في كشف أسرارهم وهتك أستارهم كتبًا كبارًا وصغارًا، وجاهدوهم باللسان واليد، إذ كانوا أحق بذلك من اليهود والنصارى، ولو لم يكن إلا كتاب (كشف الأسرار وهتك الأستار) للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب، وكتاب عبد الجبار بن أحمد، وكتاب أبي حامد الغزالي، وكلام أبي إسحاق، وكلام ابن فورك، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، والشهرستاني وغير هؤلاء مما يطول وصفه.
والمقصود هنا أن ابن سينا أخبر عن نفسه أن أهل بيته -أباه وأخاه- كانوا من هؤلاء الملاحدة، وأنه إنما اشتغل بالفلسفة بسبب ذاك، فإنه كان يسمعهم يذكرون "
العقل" و"النفس".
وهؤلاء المسلمون الذين كانوا ينتسب إليهم، هم مع الإلحاد الظاهر والكفر الباطن أعلم بالله من سلفه الفلاسفة، كأرسطو وأتباعه، فإن أولئك ليس عندهم من العلم بالله إلا ما عند عبّاد مشركي العرب ما هو خير منه.
وقد ذكرت كلام أرسطو نفسه الذي ذكره في "
علم ما بعد الطبيعة" في "مقالة اللام" وغيرها. وهو آخر منتهى فلسفته، وبينت بعض ما فيه من الجهل، فإنه ليس في الطوائف المعروفين الذين يتكلمون في العلم الإلهي مع الخطأ والضلال مثل علماء اليهود والنصارى وأهل البدع من المسلمين وغيرهم أجهل من هؤلاء، ولا أبعد عن العلم بالله تعالى منهم.
نعم لهم في "
الطبيعيات" كلام غالبه جيد، وهو كلام كثير واسع. ولهم عقول عرفوا بها ذلك. وهم قد يقصدون الحق، لا يظهر عليهم العناد.
لكنهم جهال بن "
العلم الالهي" إلى الغاية، ليس عندهم منه إلا قليل كثير الخطأ.
وابن سينا لما عرف شيئًا من دين المسلمين -وكان قد تلقى ما تلقاه عن الملاحدة وعمن هو خير منهم من المعتزلة والرافضة- أراد أن يجمع بين ما عرفه بعقله من هؤلاء وبين ما أخذه من سلفه. فتكلم في الفلسفة بكلام مركب من كلام سلفه ومما أحدثه مثل كلامه في النبوات وأسرار الآيات والمنامات بل وكلامه في بعض الطبيعيات والمنطقيات وكلامه في واجب الوجود ونحو ذلك. وإلا فأرسطو وأتباعه ليس في كلامهم ذكر واجب الوجود ولا شيء من الأحكام التي لواجب الوجود. وإنما يذكرون العلة الأولى ويثبتونه من حيث هو علة غائبة للحركة الفلكية يتحرك الفلك للتشبه به.
فابن سينا أصلح تلك الفلسفة الفاسدة بعض إصلاح حتى راجت على من لم يعرف دين الإسلام من الطلبة النظار وصاروا يظهر لهم

بعض ما فيها من التناقض فيتكلم كل منهم بحسب ما عنده، ولكن سلموا لهم أصولًا فاصدة في المنطق والطبيعيات والإلهيات ولم يعرفوا ما دخل فيها من الباطل فصار ذلك سببًا إلى ضلالهم في مطالب عالية إيمانية ومقاصد سامية قرآنية خرجوا بها عن حقيقة العلم والإيمان وصاروا بها في كثير من ذلك لا يسمعون ولا يعقلون بل يتسفسطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات"
أ. هـ.
• لسان الميزان: "قال ابن أبي الدم الحموي الفقيه الشافعي شارح (الوسيط) في كتابه (الملل والنحل): لم يقم أحد من هؤلاء يعني فلاسفة الإسلام مقام أبي نصر الفارابي وأبي علي بن سينا، وكان أبو على أقوم الرجلين وأعلمهم إلى أن قال: وقد اتفق العلماء على أن ابن سينا كان يقول بقدم العالم ونفي المعاد الجسماني ولا ينكر المعاد النفساني ونقل عنه أنه قال: إن الله لا يعلم الجزيئات بعلم جزئي بل بعلم كلي فقطع علماء زمانه ومن بعدهم من الأئمة ممن يعتبر تولهم أصولًا وفروعًا بكفره وبكفر أبي نصر. الفارابي من أجل اعتقاد هذه المسائل وإنها خلاف اعتقاد المسلمين ... وكان يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره إلى أن أخذه القولج حتى حقن نفسه في يوم ثمان فظهر به سحج ثم صرع فنقل إلى أصبهان واشتد ضعفه ثم اغتسل وتاب وتصدق ورد كثيرًا من المظالم و. لازم التلاوة ومات بهمدان" أ. هـ.
• طبقات الأطباء: "قال: الشيخ الرئيس: إن أبي كان رجلًا من أهل بلخ، وانتقل منها إلى بخارى في أيام نوح بن منصور واشتغل بالتصوف، وتولى العمل في أثناء أيامه بقرية يقال لها خرميثن من ضياع بخارى، وهي من أمهات القرى، وبقربها قرية يقال لها أفشنة، وتزوج أبي منها بوالدتي وقطن بها وسكن، وولدت منها بها. ثم ولدت أخي، ثم انتقلنا إلى بخارى. وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب، وأكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى مني العجب، وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من الإسماعيلية. وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم، وكذلك أخي، وكانوا ربما تذاكروا بينهم وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي، وابتدأوا يدعونني أيضًا إليه، ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة وحساب الهند، وأخذ يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل، (ويقوم بحساب الهند حتى أتعلمه منه)، ثم جاء إلى بخارى أبو عبد الله النائلي وكان يدعى المتفلسف، ونزله أبي دارنا رجاء تعلمي منه. وقيل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه على إسماعيل الزاهد، وكنت من أجود السالكين، وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه الاعتراض على الجيب على الوجه الذي جرت عادة القوم به.
ثم ابتدأت بكتاب ايساغوجي على النائلي، ولما ذكر لي حد الجنس، أنه هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو، فأخذت في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله، وتعجب مني كل العجب وحذر والدي من شغلي بغير العلم، وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرًا منه، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه. وأما دقائقه فلم يكن

عنده منها خبرة، ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق. وكذلك كتاب اقليدس فقرأت من أوله خمسة أشكال أو ستة عليه، ثم توليت بنفسي حل بقية الكتاب بأسره. ثم انتقلت إلى المجسطي، ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية، قال لي النائلي تول قراءتها وحلها بنفسك، ثم اعرضها علي لأبين لك صوابه من خطئه، وما كان الرجل يقوم بالكتاب، وأخذت أحل ذلك الكتاب فكم من شكل ما عرفه إلى وقت ما عرضته عليه وفهمته إياه. ثم فارقني النائلي متوجهًا إلى كركانج، واشتغلت أنا بتحصيل الكتب من الفصوص والشروح، من الطبيعي والإلهي، وصارت أبواب العلم تنفتح علي.
ثم رغبت في علم الطب وصرت أقرأ الكتب المصنفة فيه، وعلم الطب ليس من العلوم الصعبة، فلا جرم أني برزت فيه في أقل مدة حتى بدأ فضلاء الطب يقرأون علي علم الطب. وتعهدت المرضى فانفتح على من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه.
وأنا في هذا الوقت من أبناء ست عشرة سنة.
ثم توفرت على العلم والقراءة سنة ونصفًا، فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها، ولا اشتغلت النهار بغيره وجمعت بين يدي ظهورًا، فكل حجة كنت أنظر فيها اثبت مقدمات قياسية، ورتبتها في تلك الظهور، ثم نظرت فيما عساها تنتج، وراعيت شروط مقدماته حثى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة، وكلما كنت أتحير في مسألة ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع، وصليت وابتهلت إلى مبدع الكون، حتى فتح لي المنغلق، وتيسر المتعسر.
وكنت أرجع بالليل إلى داري وأضع السراج بين يدي، وأشتغل بالقراءة والكتابة. فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود الي قوتي، ثم أرجع إلى القراءة، ومهما أخذني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها، حتى إن كثيرًا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام. وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني. وكل ما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته الآن لم ازدد فيه إلى اليوم، حتى أحكمت على المنطق والطبيعي والرياضي، ثم عدلت إلى الإلهي، وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة. فما كنت أفهم ما فيه، والتبس علي غرض واضعه، حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظًا. وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به، وأيست من نفسي وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه. وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراتين، وبيد دلال مجلد ينادي عليه، فعرضه عليّ فرددته رد متبرم، معتقد أن لا فائدة من هذا العلم، فقال لي اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاث دراهم، وصاحبه محتاج إلى ثمنه، واشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة: ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته، فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظًا على ظهر القلب. وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني يومه

بشيء كثير على الفقراء شكرًا لله تعالى وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت نوح بن منصور، واتفق له مرض اتلج الأطباء فيه، وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفر على القراءة، فأجروا ذكري بين يديه وسألوه إحضاري، فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسمت بخدمته فسألته يومًا الإذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب، فأذن لي فدخلت دارًا ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض، في بيت منها كتب العربية والشعر، وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد.
فطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجت إليه منها، ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط، وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضًا من بعد، فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه، فلما بلغت ثماني عشرة سنة من عمري، فرغت من هذه العلوم كلها، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنه اليوم معي أنضج، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء. وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين العروضي، فسألني أن أصنف له كتابًا جامعًا في هذا العلم، فصنفت له المجموع وسميته به، وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي، ولي إذًا إحدى وعشرون سنة من عمري، وكان في جواري أيضًا رجل يقال له أبو بكر البرقي، خوارزمي المولد، فقيه النفس، متوحد في الفقه والتفسير والزهد، مائل إلى هذه العلوم؛ فسألني شرح الكتب له فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين مجلدة؛ وصنفت له في الأخلاق كتابًا سميته كتاب البر والإثم، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده فلم يعر أحدًا ينسخ منهما، ثم مات والدي وتصرفت بي الأحوال، وتقلدت شيئًا من أعمال السلطان، ودعتني الضرورة إلى الإخلال ببخارى والانتقال إلى كركانج. وكان أبو الحسين السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرًا، وقدمت إلى الأمير بها وهو علي بن مأمون وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطيلسان وتحت الحنك، وأثبتوا لي مشاهرة دارة بكفاية مثلي. ثم دعت الضرورة إلى الانتقال إلى نسا، ومنها إلى باورد، ومنها إلى طوس، ومنها إلى شقان، ومنها إلى سمنيقان ومنها إلى جاجرم رأس حد خراسان، ومنها إلى جرجان وكان قصدي الأمير قابوس، فاتفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك، ثم مضيت إلى دهستان ومرضت بها مرضًا صعبًا وعدت إلى جرجان، فاتصل أبو عبيد الجوزجاني بي وأنشأت في حالي قصيدة فيها بيت القائل:
لما عظمت فليس مصر واسعي ... لما غلا ثمني عدمت المشتري
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "
مجموع الفتاوى" (11/ 570): "إنه متهم بالزندقة وهو الذي أحدث فلسفة ركبها من كلام سلفه اليونان ومما أخذه من أهل الكلام المبتدعين الجهمية ونحوهم وسلك طريق الملاحدة الإسماعيلية في كثير من أمورهم العلمية والعملية ومزجه بشيء من كلام الصوفية وحقيقته تعود إلى كلام إخوانه الإسماعيلية القرامطة الباطنية فإن أهل بيته كانوا من الإسماعيلية" أ. هـ.

• وقال في "
منهاج السنة" (2/ 164): "وأما الجهمية وغيرهم كالمعتزلة ومن وافقهم من الشيعة والفلاسفة كابن سينا ونحوه فإنهم ينفون صفات الله عن الله ويقولون إن إثباتها تجسيم وتشبيه وتركيب" أ. هـ.
• البلغة: "
ذكر أن السلطان محمّد بن المظفر أخرجه من قبره وأحرقه" أ. هـ.
• قلت: نقل ابن كثير تكفير الغزالي له في ثلاث مسائل وهي قوله: بقدم العالم، وعدم المعاد الجثماني، وأن الله لا يعلم الجزئيات، وبدّعه في البواقي، ويقال إنه تاب عند الموت فالله أعلم.
• تاريخ الإسلام: "
ذكر الذهبي وصية له لأبي سعيد بن أبي الخير الصوفي الميهنِي، قال فيها: "ليكن الله تعالى أول فكر له وآخره، وباطن كل اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسك مكحولة بالنظر إليه، وقدمها موقوفة على المثول بين يديه، مسافرًا بعقله في الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى، وإذا انحط إلى قراره، فلينزه الله في آثاره، فإنه باطن وظاهر، تجلى لكل شيء بكل شيء، ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، فإذا صارت هذه الحال له مَلَكة انطبع فيها نقش الملكوت، وتجلى له قدس اللاهوت فألف الأنس الأعلى، وذاق اللذة القصوى، وأخذه عن نفسه من هو بها أولى، وفاضت عليه السكينة، وحقت له الطمأنينة، وتطلع على العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله، مستوهن لحبله، مستخف لثقله، مستخش به لعقله، مستضل لطرقه، وتذكر نفسه وهي بها بهجة، وببهجتها بهجة، فيعجب منها ومنهم تعجبهم منه، وقد ودعها، وكان معها كأن ليس معها، وليعلم أن أفضل الحركات الصلاة، وأمثل السكنات الصيام، وأنفع البر الصدقة، وأزكى السر الاحتمال، وأبطل السعي المراءاة، وأن تخلص النفس عن الدرن، ما التفتت إلى قيل وقال، ومنافسة وجدال، وانفعلت بحال من الأحوال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما ينفرج عن جَنَابِ علم، والحكمة أم الفضائل، ومعرفة الله أول الأوائل {{إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}}.
إلى أن قال: وأما المشروب فيهجر شربه تلهيًا لا تشفيًا وتداويًا، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ويسمح بالمقدور والتقدير من المال ويركب لمساعدة الناس كثيرًا مما هو خلاف طبعه ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ويعظم السنن الإلهية والمواظبة على التعبدات.
إلى أن قال: عاهد الله أن يسير بهذه السيرة ويدين بهذه الديانة والله ولي الذين آمنوا"
أ. هـ.
• قلت: وقال الشمس الأفغاني في كتابه "علماء جهود الحنفية ... " ما نصه: "حنفي المذهب، قُرمطي المشرب، باطني متفلسف، .... ولقد فصل بالإسلام ما فعل بولس اليهودي بالنصرانية من التحريف، قال فيه الإمام ابن الصلاح (643 هـ) في فتاواه (1/ 209): (كان شيطانًا من شياطين الإنس).
وقال فيه العلامة أنور الكشميري الحنفي (1352 هـ) في فيض البادي (1/ 166):
لسنا نقول كما يقول الملحد الـ ... زنديق صاحب منطق اليونان
هو ابن سينا القرمطي غدا مدى ... شرك الردى وشريطة الشيطان
قلت -الشمس الأفغاني-: مع هذا كله ترى

الماتريدية يعظمونه حتى جعلوه وليًّا لله، صاحب كرامات، ... ويحاول الكوثري الدفاع عنه متهالكًا .. "
تبديد الظلام" (137) الكوثري" أ. هـ.
وقال الشمس الأفغاني في كتابه "الماتريدية" ذاكرًا لأحد نصوص ابن سينا في الصفات: "أن نصوص الصفات في الكتب السماوية والأحاديث النبوية لم يقصد بها الاعتقاد بها، وأن الرسل لم يتجبروا عن الله بما يطابق الواقع، بل هذه النصوص إنما جاءت لإقناع الجمهور العوام لاستدراجهم لمصلحة دعوتهم إلى الحق -وهو التنزيه- استدراجًا ورويدًا، ولو جاءت النصوص صريحة دفعة واحدة في بيان حقيقة التوحيد والتنزيه -من أن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت- لبادروا إلى العناد، وسارعوا إلى الإنكار".
قال الشمس الأفغاني تعليقًا على هذا النص: "وهذهِ والله زندقة أيما زندقة، وإلحاد غاية الإلحاد، وتحريف الباطني قرمطي، وتكذيب صريح للرسل عليهم السلام، وتقوّل عليهم، وأنهم أخبروا عن الله كذبًا، وجاءوا بتوحيد مشوه إرضاءً للعوام! نعوذ بالله من هذهِ الكفريات"أ. هـ.
وفاته: سنة (428 هـ) ثمان وعشرين وأربعمائة.
من مصنفاته: "المجموع"، و "الحاصل والمحصول" عشرون مجلدة، و "الإنصاف" عشرون مجلدة، و "المعاد" وغيرها كثير، وله السان العرب" لم يبيض في اللغة وغير ذلك.

*ابن سينا هو أبو على الحسين بن عبدالله بن سينا الفيلسوف واالطبيب المعروف، والملقب بالشيخ الرئيس.
وُلِد بإحدى قرى بخارى عام (370هـ = 980م)، ثم انتقل إلى بخارى فنشأ وتعلم بها.
وقد عُرف - منذ صغره - بذكائه الشديد، حتى إنه حفظ القرآن الكريم قبل سن العاشرة.
وأكب على دراسة علوم اللغة والمنطق والفلسفة والفقه والطب، وذاعت شهرته كطبيب قبل سن السابعة عشرة، ثم أخذ يطوف البلاد ويصنف الكتب، ثم عاد فى أواخر أيامه إلى همذان.
وقد خلَّف ابن سينا ذخيرة ضخمة من المؤلفات، أهمها: كتاب القانون فى الطب، وقد ترجم وطبع فى أوربا أكثر من (15) مرة، وكان العمدة فى دراسة الطب فى الجامعات الأوربية حتى منتصف القرن السابع عشر الميلادى.
وتُوفِّى ابن سينا فى مدينة همذان عام (428هـ = 1037م).

وفاة ابن سينا الطبيب الفيلسوف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة ابن سينا الطبيب الفيلسوف.
428 رمضان - 1037 م
الحسين بن عبد الله بن سينا الرئيس، كان بارعا في الطب في زمانه، كان أبوه من أهل بلخ، وانتقل إلى بخارى، واشتغل بها فقرأ القرآن وأتقنه، وهو ابن عشر سنين، وأتقن الحساب والجبر والمقابلة وإقليدس والمجسطى، ثم اشتغل على أبي عبد الله الناتلي الحكيم، فبرع فيه وفاق أهل زمانه في ذلك، وتردد الناس إليه واشتغلوا عليه، وهو ابن ست عشرة سنة، وعالج بعض الملوك السامانية، وهو الأمير نوح بن نصر، فأعطاه جائزة سنية، وحكمه في خزانة كتبه، فرأى فيها من العجائب والمحاسن مالا يوجد في غيرها، فيقال إنه عزا بعض تلك الكتب إلى نفسه، وله في الإلهيات والطبيعيات كتب كثيرة، قال ابن خلكان: له نحو من مائة مصنف، صغار وكبار، منها القانون، والشفا، والنجاة، والإشارات، وسلامان، وإنسان، وحي بن يقظان، وغير ذلك، قال وكان من فلاسفة الإسلام وذكر أنه مات بالقولنج في همذان، وقيل بأصبهان، والأول أصح، يوم الجمعة في شهر رمضان منها، عن ثمان وخمسين سنة، وقد حصر الغزالي كلامه في مقاصد الفلاسفة، ثم رد عليه في تهافت الفلاسفة في عشرين مجلسا له، كفره في ثلاث منها، وهي قوله بقدم العالم، وعدم المعاد الجثماني، وأن الله لا يعلم الجزئيات، وبدعه في البواقي، ويقال إنه تاب عند الموت فالله أعلم.

الحروب الثلاثة ضد البنادقة وانتهاؤها بصلح ضم به (بايزيد) كلا من (مسينا ولباتي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الحروب الثلاثة ضد البنادقة وانتهاؤها بصلح ضم به (بايزيد) كلا من (مسينا ولباتي).
905 - 1499 م
استطاع بايزيد أن يحرز نصراً بحرياً على البنادقة في خليج لبانتوا ببلاد اليونان, واستولى على مدينة لبانتو وباستيلاء العثمانيين على مواقع البنادقة في اليونان، أقام البابا (إسكندر السادس) بناء على طلب البنادقة - حلفاً ضد العثمانيين مكوناً من فرنسا وأسبانيا، وتعرض العثمانيون لهجوم الأساطيل الثلاثة: الفرنسي والأسباني والبابوي واستطاعت الدولة العثمانية أن تعقد صلحاً مع البنادقة.

انفجارات تستهدف منتجعات سياحية في محافظة سيناء المصرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انفجارات تستهدف منتجعات سياحية في محافظة سيناء المصرية.
1425 شعبان - 2004 م
حدثت 3 انفجارات في محافظة سيناء المصرية استهدفت منتجعات سياحية في محافظة سيناء المصرية، وهي: فندق هيلتون طابا، ومنتجع نويبع، ورأس سلطان تسببت في مقتل 33 شخصا أغلبهم من الإسرائيليين وإصابة نحو 150 آخرين. وكان منتجع طابا السياحي المصري المطل على خليج العقبة، هو الجزء الأخير من سيناء الذي أعادته إسرائيل إلى مصر بموجب اتفاقية سلام وقعها الجانبان في العام 1979م. ومنذ أن أعيدت إلى مصر، الدولة العربية الأولى التي وقعت اتفاقية سلام مع الدولة العبرية، باتت طابا محط جذب للسياح الإسرائيليين. وفي التاسع من أيلول دعت إسرائيل رسميا مواطنيها لعدم التوجه إلى شبه جزيرة سيناء تخوفا من حصول اعتداءات، لكن التحذيرات لم تمنع آلاف الإسرائيليين من تمضية عطلة رأس السنة اليهودية بين 15 و18 أيلول في سيناء. وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتائب التوحيد الإسلامية" مسؤوليتها عن هذه الانفجارات. بينما أعلن شخص مجهول عبر وسائل الإعلام تبني منظمة غير معروفة تطلق على نفسها اسم "الجماعة الإسلامية العالمية" مسؤوليتها عن التفجير الذي استهدف فندق هيلتون في طابا.

حدوث انفجارات في منتجع دهب بسيناء المصرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حدوث انفجارات في منتجع دهب بسيناء المصرية.
1427 ربيع الأول - 2006 م
هزت 3 انفجارات منتجع دهب السياحي بمحافظة جنوب سيناء المصرية. وكانت أصوات الانفجارات قد سمعت في الساعة 7:15 مساء بالتوقيت المحلي الانفجارات الثلاثة استهدفت مطعمين ومتجراً في الممشى السياحي لحي المسباط. وأودت بحياة 23 شخصاً، إضافة إلى إصابة أكثر من 150 آخرين. مدينة دهب تُعَد مصدر جذب سياحي كبير للسياح العرب والأجانب على السواء في شبه جزيرة سيناء؛ نظرًا لرخص أسعارها قياسًا بمدينة شرم الشيخ. كما تشهد إقبالاً كبيرًا من الأجانب العاملين بالسفارات الأجنبية، بجانب المصريين الذين يحتفلون بعدة مناسبات كأعياد الربيع (شم النسيم) وعيد تحرير سيناء (25 إبريل)، إضافة إلى أعياد القيامة التي يحتفل بها الأقباط.

246 - ع: الفضل بن موسى أبو عبد الله السيناني المروزي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

246 - ع: الفضل بن موسى أبو عبد الله السِّينانيُّ المَرْوزيُّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
أحد الأئمة الأعلام.
وسينان: من قرى مرو.
رَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: هشام بْن عروة، وخثيم بْن عِراك، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، ومحمد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمة، وحسين المعلّم، ومَعْمَر بْن راشد، وآخرين،
وَعَنْهُ: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وعليّ بْن حُجْر، ويحيى بْن أكثم، والحسين بْن حُرَيْث، وعليّ بْن خَشْرم، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمود بْن آدم، وطائفة سواهم.
قَالَ أبو نُعَيْم: هُوَ أثبت مِن ابن المبارك.
وقال وكيع: أعرفه ثقة، صاحب سُنّة.
وقال الأبار: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا الفضل بْن موسى قَالَ: كَانَ علينا عامل بمَرْو، وكان نَسَّاء، فقال: اشتروا لي غلامًا، وسموه بحضرتي حتى لا أنسى اسمه، فقال: ما سمَّيتموه؟ قَالُوا: واقد، قَالَ: فَهَلا اسْمًا لا أنساه أبدًا، قم يا فرقد!
قَالَ الحسين بْن حُرَيْث: سَمِعْتُ السَّينَانيّ يَقُولُ: طلبُ الحديث حِرْفةُ المَفَاليس. ما رَأَيْتُ أذلَّ مِن أصحاب الحديث.
قَالَ إِسْحَاق بْن راهَوَيْه: كتبتُ العلم، فلم أكتب عن أحد أوثق في نفسي مِن هذين: الفضل بْن موسى، ويحيى بْن يحيى.
قَالَ غيره: مولد الفضل سنة خمس عشرة ومائة.
وقال محمد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوَزِيّ: مات ليلة دخل هَرْثَمَة بْن أَعْيَن واليًا عَلَى خُراسان، لإحدى عشرة ليلة مِن ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين ومائة.

264 - الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا. الرئيس أبو علي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

264 - الحُسَيْن بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا. الرّئيس أبو عليّ، [المتوفى: 428 هـ]
صاحب الفلسفة والتّصانيف.
حكى عن نفسه، قال: كان أبي رجلًا من أهل بَلْخ، فسكن بُخَارى في دولة نوح بن منصور، وتوّلى العمل والتَّصرُّف بقرية كبيرة، وتزوَّج بأمي فأولدها أنا وأخي، ثمّ انتقلنا إلى بُخَارى، وأُحْضِرتُ معلِّم القرآن ومعلِّم الأدب، وأكملت عشْرًا من العُمر، وقد أتيتُ على القرآن وعلى كثير من الأدب، حتّى كان يُقضى منّي العجب.
وكان أبي ممن أجاب داعي المصريّين، ويُعدُّ من الإسماعيليّة، وقد سمع منهم ذِكْرَ النّفس والعقل، وكذلك أخي. فربّما تذاكروا وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي، وأخذوا يدعونني إليه ويُجرون على ألسنتهم ذِكْر الفلسفة والهندسة والحساب، وأَخَذ يوجّهني إلى مَن يُعلّمني الحساب.
ثمّ قدِم بُخَارى أبو عبد الله النّاتِلّيّ الفيلسوف، فأنزله أبي دارَنا، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى الشّيخ إسماعيل الزّاهد، وكنتُ من أجود السّالكين، وقد ألِفْتُ المناظرةَ والبحثَ، ثمّ ابتدأت على النّاتِلّيّ، بكتاب " إيساغوجي "، ولمّا ذكرَ لي أنّ حد الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنّوع، وأخذته في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله، وتعجب مني كل -[439]- التَّعجُّب، وحذَّر والدي من شغْلي بغير العلم.
وكان أيّ مسألة قالها لي أتصورها خيرًا منه، حتّى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأمّا دقائقه فلم يكن عنده منها خبر.
ثمّ أخذتُ أقرأ الكُتُب على نفسي، وأطالع الشُّروح حتى أحكمت علم المنطق، وكذلك " كتاب إقليدس "، فقرأتُ من أوّله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه، ثمّ تولّيت بنفسي حلَّ باقيه وانتقلت إلى " المجَسْطيّ "، ولمّا فَرَغْتُ من مقدِّماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسيّة قال لي الناتلي: حلها وحدك، ثم اعرضها علي لأبيَّن لك. فكم من شكلٍ ما عَرَفَه الرّجلُ إلّا وقتَ عَرَضْتُهُ عليه وفهّمته إيّاه. ثمّ سافر، وأخذت في الطّبيعي والإلهيّ، فصارت الأبواب تنفتح عليّ، ورغبتُ في الطّبّ وبرَّزْتُ فيه في مُدَيْدَة حتّى بدأ الأطبّاء يقرأون عليّ، وتعهَّدت المَرْضَى، فانفتح عليَّ من أبواب المعالجات النّفسيّة من التّجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأُناظر فيه، وعمري ستّ عشرة سنة. ثمّ أَعَدْتُ قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة، ولازَمْتُ العلم سنةً ونصفًا، وفي هذه المدّة ما نمتُ ليلةً واحدةً بطولها، ولا اشتغلت في النّهار بغيره، وجمعتُ بين يديّ ظُهُورًا، فكلّ حُجَّة أنظر فيها أُثْبتُ مقدّمات قياسيّة، ورتبتُها في تلك الظُّهُور، ثمّ نظرتُ فيما عساها تُنْتج، وراعيت شروط مقدّماته، حتّى تحقّق لي حقيقة الحقّ في تلك المسألة.
وكلّما كنت أتحيَّر في مسألة، أو لم أظفَرْ بالحدّ الأوْسَط في قياسٍ، تردَّدت إلى الجامع، وصلَّيتُ وابتهلت إلى مبدِع الكلِّ، حتّى فتح لي المُنْغَلِق منه، وتيسَّر المتعسِّر، وكنتُ أرجع باللّيل إلى دارِي وأشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبني النّوم أو شعرت بضعف عدلْت إلى شرْب قَدَحٍ من الشراب ريثما تعود إليّ قُوَّتي، ثمّ أرجع إلى القراءة، ومهما غلبني أدنى نومٌ أحلُمُ بتلك المسائل بأعيانها. حتّى إنّ كثيرًا من المسائل اتّضح لي وجوهُها في المنام، وكذلك حتّى استحكم معي جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنسانيّ، وكلّما علِمْتُه في ذلك الوقت فهو كما علمته ولم أزْدَد فيه إلى اليوم. حتّى أحْكمتُ علم المنطق والطّبيعيّ والرّياضيّ.
ثمّ عدلت إلى الإلهيّ، وقرأت كتاب " ما بعد الطّبيعة " فما كنتُ أفهم ما -[440]- فيه، والتبس عليَّ غرضُ واضعه، حتّى أعدت قراءته أربعين مرّة، وصار لي محفوظًا، وأنا مع ذلك لا أفهم ولا المقصود به، وأيست من نفسي وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى فَهْمه، وإذا أنا في يوم من الأيّام حضرتُ وقت العصر في الورّاقين وبيد دلّالٍ مجلَّد ينادي عليه، فَعَرَضه عليَّ فردَدْتُه ردَّ مُتَبرِّمٍ فقال: إنّه رخيص، بثلاثة دراهم. فاشتريته فإذا هو كتابٌ لأبي نصر الفارابيّ في أغراض كتاب ما بعد الحكمة الطّبيعيّة، ورجعتُ إلى بيتي وأسرعتُ قراءته، فانفتح عليَّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب، ففرحتُ وتصدَّقتُ بشيءٍ كثير شكرًا لله تَعَالَى.
واتْفق لسّلطان بُخَارى نوح بن منصور مرضٌ صعبٌ، فأجرى الأطبّاء ذِكْري بين يديه، فأُحْضِرتُ وشاركتهم في مدواته، فسألته الإذْنَ في دخول خزانة كُتُبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الكتب، فأذن لي فدخلتُ، فإذا كُتُبٌ لا تُحصى في كلّ فنٍّ، ورأيتُ كُتُبًا لم تقع أسماؤُها إلى كثير من النّاس، فقرأت تلك الكُتُب وظفرت بفوائدها، وعرفتُ مرتبة كلّ رجلٍ في علمه.
فلمّا بلغتُ ثمانيةَ عشرَ عامًا من العُمر فرغت من هذه العلوم كلّها، وكنتُ إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنّه معي اليوم أنضج، وإلّا فالعلم واحد لم يتجدّد لي بعدَه شيء.
وسألني جارنا أبو الحسين العروضي أنّ أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم، فصنّفتُ له " المجموع " وسمّيتُه به، وأتيتُ فيه على سائر العلوم سوى الرّياضيّ، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة.
وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البَرَقيّ الخوارزميّ، وكان مائلًا إلى الفقه والتّفسير والزّهد، فسألني شرح الكُتُب له، فصنّفت له كتاب " الحاصل والمحصول " في عشرين مجلّدة أو نحوها، وصنّفت له كتاب " البِرّ والإثّم "، وهذان الكتابان لا يوجدان إلّا عنده، ولم يُعِرْهُما أحدًا.
ثمّ مات والدي، وتصرفت في الأحوال، وتقلَّدْت شيئًا من أعمال السّلطان، ودعتني الضّرورة إلى الإحلال ببُخَارى والانتقال إلى كُرْكانْج، وكان أبو الحسن السَّهْليّ المحبّ لهذه العلوم بها وزيرًا، وقدِمت إلى الأمير بها عليّ بن المأمون، وكنتُ على زِيّ الفُقهاء إذ ذاك بطَيْلَسان تحت الحَنَك، وأثبتوا -[441]- لي مشاهَرةً دارّة تكفيني، ثمّ انتقلت إلى نَسَا، ومنها إلى باوَرْد، وإلى طُوس، ثمّ إلى جاجرم رأس حد خراسان، ومنها إلى جُرْجَان، وكان قصدي الأمير قابوس. فاتّفق في أثناء هذا أخد قابوس وحبسه، فمضيت إلى دهستان، ومرضت بها ورجعت إلى جُرْجَان، فاتّصل بي أبو عُبَيْد الْجُوزْجَانيّ.
ثمّ قال أبو عُبَيْد الْجُوزْجَانيّ: فهذا ما حكاه لي الشّيخ من لفظه.
وصنّف ابن سِيَنا بأرض الجبل كُتُبًا كثيرة، وهذا فهرس كُتُبه:
كتاب " المجموع " مجلّد، " الحاصل والمحصول " عشرون مجلّدة، " الإنصاف " عشرون مجلدة، " البِرّ والإثم " مجلّدان، " الشّفاء " ثمانية عشر مجلّدًا، " القانون " أربعة عشر مجلّدًا، " الأرصاد الكليّة " مجلّد، كتاب " النَّجَاة " ثلاث مجلّدات، " الهداية " مجلّد، " الإشارات " مجلّد، " المختَصَر " مجلّد، " العلائيّ " مجلّد، " القُولَنْج " مجلّد، " لسان العرب " عشر مجلّدات، " الأدوية القلبية " مجلّد، " الموجَز " مجلد، " بعض الحكمة المشرقية " مجلّد، " بيان ذوات الجهة " مجلّد، كتاب " المَعَاد " مجلّد، كتاب " المبتدأ والمَعَاد " مجلّد.
ومن رسائله: " القضاء والقدر "، " الآلة الرصدية "، " غرض قاطيغورياس "، " المنطق بالشِّعر "، " قصيدة في العِظة والحكمة "، " تعقُّب المواضع الجدلية "، " مختصر أوقليدس "، " مختصر في النّبض " بالعجمية، " الحدود للأجرام السماوية "، " الإشارة إلى علم المنطق "، " أقسام الحكمة "، " في النّهاية وأنْ لا نهاية "، " عهدٌ " كتبه لنفسه، " حيّ بن يَقْظان "، " في أنّ أبعاد الجسم غير ذاتيّة له"، "خطب الكلام في الهِنْدباء"، "في أنّ الشيء الواحد لا يكون جوهريًّا عَرَضيًّا "، في " أنّ عِلم زيد غير علم عَمْرو "، " رسائل " له إخوانيّة وسلطانيّة، " مسائل " جرت بينه وبين بعض الفُضلاء.
ثمّ انتقل إلى الرِّيّ، وخدم السّيّدة وابنها مجد الدّولة، وداواه من السَّوداء، وأقام إلى أن قصد شمس الدّولة بعد قتل هلال بن بدر وهزيمة جيش بغداد. ثمّ خرج إلى قَزْوين، وإلى هَمَذان. ثمّ عالج شمس الدّولة من القُولَنْج، وصار من نُدَمائه، وخرج في خدمته. ثم رد إلى همذان.
ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلَّدها، ثمّ اتّفق تشويش العسكر عليه واتّفاقهم عليه خوفًا منه، فكبسوا داره ونهبوها، وسألوا الأمير قتلْه، فامتنع وأرضاهم -[442]- بنفْيه، فتوارى في دار الشّيخ أبي سعد أربعين يومًا، فعاود شمس الدّولة القُولَنْج، فطلب الشّيخ فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكلّ وجهٍ، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيا.
قال أبو عبيد الجوزجاني: ثم سألته شرح كتاب أرسطوطاليس فقال: لا فراغ لي، ولكنْ إنْ رضِيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا ردًّ فعلت، فرضيت منه، فبدأ بالطّبيعيّات من كتاب " الشّفاء "، وكان يجتمع كلّ ليلةٍ في داره طَلَبَةُ العِلمِ، وكنتُ أقرأ من "الشّفاء" نَوْبَةً، وكان يقرأ غيري من " القانون " نوبة، فإذا فرغنا حضر المغنون، وهيئ مجلس الشّراب بآلاته، فكنّا نشتغل به، فقضينا على ذلك زمنًا، وكان يشتغل بالنّهار في خدمة الأمير.
ثمّ مات الأمير، وبايعوا ولده، وطلبوا الشّيخ لوزارته فأبى، وكَاتَبَ علاءَ الدّولة سرًّا يطلب المصير إليه، واختفى في دار أبي غالب العطّار فكان يكتب كلّ يومٍ خمسين ورقة تصنيفا في كتاب " الشّفاء " حتّى أتى منه على جميع الطبيعي والإلهي، ما خلا كتابي " الحيوان " و" النبات ".
ثمّ اتّهمه تاج المُلْك بمكاتبة علاء الدّولة، فأنكر عليه ذلك، وحث على طلبه، فظفروا به وسجنوه بقلعة فَرْدَجَان، وفي ذلك يقول قصيدة منها:
دخولي باليقين كما تراه ... وكلُّ الشّكّ في أمر الخروج
فبقي فيها أربعةَ أشْهُرٍ، ثمّ قصد علاء الدّولة هَمَذان فأخذها، وهرب تاج المُلْك وأتى تلك القلعة، ثمّ رجع تاج المُلْك وابن شمس الدّولة إلى هَمَذان لمّا انصرف عنها علاء الدّولة، وحملوا معهما الشّيخ إلى هَمَذان، ونزل في دار العلويّ، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب " الشّفاء "، وكان قد صنّف بالقلعة رسالة " حيّ بن يَقْظان "، وكتاب " الهدايات "، وكتاب " القُولَنْج ".
ثمّ إنّه حرج نحو أصبهان متنكرًا، وأنا وأخوه وغلامان له في زِيّ الصُّوفيّة، إلى أن وصلنا طَبَرَان، وهي على باب أصبهان، وقاسينا شدائد، فاسْتَقْبَلنَا أصدقاءُ الشّيخ ونُدَماءُ الأمير علاء الدّولة وخَوَاصّه، وحملوا إليه الثّياب والمراكب، وأُنْزِل في محلة كون كبيد، وبالغ علاء الدّولة في إكرامه وصار من خاصّته، وقد خدمتُ الشّيخ وصَحِبْتُه خمسًا وعشرين سنة. -[443]-
وجرت مناظرة فقال له بعضُ اللُّغَويّين: إنَّكَ لا تعرف اللّغة، فأنِف الشّيخ وتوفرَّ على درس اللُّغة ثلاث سِنين، فبلغ طبقة عظيمة من اللغة، وصنف بعد ذاك كتاب " لسان العرب " ولم يُبيّضْه.
قال: وكان الشّيخ قويُّ القُوَى كلّها، وكان قوّة المجامَعَة من قواه الشّّهْوانيّة أقوى وأغلب، وكان كثيرًا ما يشتغل به، فأثَّر في مزاجه، وكان يعتمد على قوّة مزاجه حتّى صار أمره إلى أن أخذه القُولَنْج، وحرص على بُرئِه؛ حقن نفسه في يومٍ ثمان مرّات، فتقرَّح بعض أمعائه وظهر به سَحْج، وسار مع علاء الدولة، فأسرعوا نحو إيذج، فظهر به هناك الصَّرَع الّذي قد يتبع علّة القُولَنْج، ومع ذلك كان يدبِّر نفسه ويحقن نفسه لأجل السَّحْج. فأمر يومًا باتّخاذ دانِقَيْن مِن بِزْرِ الكَرَفْس في جُملة ما يحتقن به طلبًا لكسر الرّياح، فقصد بعض الأطبّاء الّذي كان هو يتقدّم إليه بمعالجته فطرح من بِزر الكَرَفْس خمسةَ دراهم، لستُ أدري عَمْدًا فعله أم خطأً، لأنّني لم أكن معه، فازداد السَّحْج به من حدَّة البزر، وكان يتناول المثروذيطوس لأجل الصَّرَع، فقام بعض غلمانه وطرح شيئًا كثيرًا من الأفيون فيه وناوله، فأكله، وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته، فتمنَّوا هلاكه ليأمنوا، فنُقِل الشّيخ إلى أصبهان وبقي يدبّر نفسه، واشتدّ ضَعْفُه، ثمّ عالج نفسه حتّى قدر على المشْي، لكنّه مع ذلك يُكثر المجامعة، فكان ينتكس.
ثمّ قصد علاء الدّولة هَمَذان، فسار الشّيخ معه فعاودته تلك العلّة في الطّريق إلى أن وصل إلى همذان، وعلم أن قوته قد سقطت، وأنها لا تفي بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه، وأخذ يقول: المدبّر الّذي كان يدبّر بدني قد عجز عن التّدبير، والآن فلا تنفع المعالجة، وبقي على هذا أيّامًا، ومات عن ثلاثٍ وخمسين سنة.
انتهى قول أبي عُبَيْد.
وقبره تحت سُور هَمَذان، وقيل: إنّه نُقِل إلى إصبهان بعد ذلك.
قال ابن خِلِّكان في ترجمة ابن سِينَا: ثمّ اغتسل وتاب وتصدّق بما معه -[444]- على الفقراء، وردّ المظالم على مَن عَرَفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم في كلّ ثلاثة أيّام ختمة، ثمّ مات بهَمَذان يوم الجمعة في رمضان، ووُلِد في صَفَر سنة سبعين وثلاثمائة.
قال: وكان الشّيخ كمال الدّين بن يونس يقول: إنّ مخدومه سخط عليه ومات في سجنه، وكان ينشد:
رأيتُ ابن سِينَا يعادي الرّجالَ ... وفي السّجنِ مات أخسَّ المماتِ
فلم يَشْفِ ما نابَهُ بالشّفا ... ولم يَنْجُ من موته بالنجاة
وصيَّه ابن سينا.
لأبي سعيد بن أبي الخير الصُّوفيّ الميهَنيّ.
قال: لِيكنِ اللهِ تعالى أوّل فَكْرٍ له وآخِرَه، وباطِن كلِّ اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسه مكْحولةً بالنَّظَر إليه، وقَدَمُها موقوفةً على المُثُول بين يديه، مسافِرًا بعقله في المَلَكُوت الأعلى وما فيه من آيات ربّه الكُبْرى، وإذا انْحَطّ إلى قراره، فلْيُنَزِّهِ الله في آثاره، فإنّه باطِنٌ ظاهِرٌ، تجلّى لكلّ شيءٍ بكلّ شيءٍ، ففي كلّ شيءٍ له آيةٌ تَدُلُّ على أنّه واحد.
فإذا صارت هذه الحال له مَلَكة انْطَبَعَ فيها نقْشُ المَلَكُوت، وتجلّى له قُدْسُ اللّاهُوت، فأَلِف الأُنْسَ الأعلى، وذاق اللذة القصوى، وأخذ عن نفسه مَن هو بها أوْلَى، وفاضت عليه السكينة، وحقت له الطُّمَأْنِينة، وتطلّع على العالَم الأدنى اطّلاع راحمٍ لأهله، مستوهن لحبله، مستخف لثقله، مستخشن به لعُلْقه، مُستضل لطرقه، وتذكَّر نفسه وهي بها لهجة، وببهجتها بهجة، فيعجب منها ومنهم تعجُّبَهُم منه، وقد وَدَعها، وكان معها كأنْ ليس معها، ولْيَعْلم أنّ أفضلّ الحركاتِ الصّلاةُ، وأمثَلَ السّكَنَاتِ الصِّيامِ، وأنْفَعَ البِرّ الصَّدَقَة، وأزْكى السّرّ الاحتمالُ، وأبْطَلَ السَّعْي المراءاة، وأن تخلُص النَّفْسُ عن الدرن، ما التفتت إلى قيل وقال، ومناقشة وجدالٍ، وانفعلت بحالٍ من الأحوال، وخيرُ العمل ما صَدَر عن خالص نيّة، وخيرُ النّيّة ما ينفرج عن جَنَابِ -[445]- علْم، والحكمة أمُّ الفضائل، ومعرفة الله أوّل الأوائل " {{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يرفعه}} ".
إلى أن قال: وأمّا المشروب فيُهْجَرُ شربُه تلهيا بل تَشَفِّيا وتَدَاويا، ويعاشر كل فِرْقَةٍ بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتّقدير من المال، ويركب لمساعدة النّاس كثيرًا ممّا هو خلاف طبْعه. ثمّ لا يقصّر في الأوضاع الشّرعيّة، ويعظِّم السُّنَنَ الإلهيّة، والمُواظَبَة على التَّعَبُّدات البدنيّة.
إلى أن قال: عاهد الله أنه يسير بهذه السِّيرة ويدِين بهذه الدِّيانة، والله ولي الّذين آمنوا.
وله شِعْرٌ يَرُوق، فمنه قصيدته في النّفْس:
هبَطَتْ إليكَ من المحلّ الأرْفِعِ ... وَرْقاءُ ذات تَعَزُّزٍ وتمنعِ
محجوبةٌ عن كلّ مُقْلَة عارِفٍ ... وهي التي سفرت ولم تتبرقعِ
وصلَتْ على كُرهٍ إليكَ وربّما ... كرهتْ فراقَك وهي ذات تفجعِ
أنِفَتْ وما أنِسْتُ فلمّا واصلتْ ... ألِفْتُ مجاورةَ الخراب البَلْقَعِ
وأَظُنُّها نسيِتْ عُهُودًا بالحِمَى ... ومنازلًا بِفراقها لم تقنعِ
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها ... في ميم مَركزِها بذات الأجْرعِ
عَلِقَتْ بها ثاء الثقيل فأصبحت ... بين المعالم والطلول الخُضَّع
تبكي إذا ذَكَرتْ ديارًا بالحِمَى ... بمدامع تَهْمى ولمّا تُقطعِ
وتظلُّ ساجعةً على الدِّمَنِ التي ... درست بتكرار الرياح الأربع
إذا عاقَها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها ... قَفَصٌ عن الأوْجِ الفسيح الأرتع
حتّى إذا قُربَ المسيرُ من الحِمَى ... ودنا الرّحِيلُ إلى الفضاء الأوسعِ
هجَعت وقد كشِفَ الغطاء فأبصرت ... ما ليس يُدرك بالعيون الهُجَّع
وغدت مفارقة لكل مخلف ... عنها حليف التّرْب غير مشّيعِ -[446]-
وبدت تُغرِّدْ فوقَ ذِرْوَةِ شاهقٍ ... والعِلْمُ يرفع كلَّ من لم يُرْفَعِ
فلأيِّ شيءٍ أهبطتُ من شاهق ... سام إلى قعر الحضيض الأوْضَعِ
إنْ كان أرسلها الإلهُ لِحِكْمَةٍ ... طُوِيَتْ عن الفطِنِ اللّبيبِ الأروَعِ
فهُبُوُطها إنْ كان، ضَرْبَةُ لازِبٍ ... لتكون سامعةً بما لم تسْمَعِ
وتعودَ عالمةً بكلّ خَفِيّةٍ ... في العالمين فَخَرْقُها لم يُرْقَعِ
وهي الّتي قطع الزّمان طريقَها ... حتّى لقد غَرُبَتْ بغير المَطْلَعِ
فكأنها برق تألق للحمى ... ثمّ انْطَوى فكأنّه لم يَلْمَعِ
وهي عشرون بيتًا.
وله:
قُمْ فاسْقِنيهَا قَهْوَةً كَدَمِ الطُّلا ... يا صاحِ بالقدحِ الملا بين الملا
خَمْرًا تَظَلّ لها النَّصَارى سُجَّدًا ... ولها بنو عِمران أخلصتِ الولا
لَو أنَّها يومًا وقد لَعِبَتْ بهم ... قالت: ألَسْتُ بربِّكُم؟ قالوا: بلا
وله وهو يجود بنفسه، فيما أنشدني المُسْنِد بهاء الدين القاسم بن محمود الطبيب:
أقام رجالا في معارجه ملكى ... وأقعد قوما في غوايتهم هلكى
نعوذُ بك اللّهُمَ من شرِّ فتْنَةٍ ... تطوّقُ من حلّت به عيشة ضَنْكًا
رجعنا إليك الآن فاقْبَلْ رُجُوعَنا ... وقلِّبْ قُلُوبًا طال إعراضها عنكا
فإن أنت لم تبري سِقَام نفوسِنا ... وتشْفي عَمَاياها، إذا، فلمن يُشْكا
فقد آثَرَتْ نفسي لِقَاكَ وقَطَعَتْ ... عليك جُفُوني من مدامعها سِلْكا
وقد طالت هذه التّرجمة، وقد كان ابن سينا آيةً في الذّكاء وهو رأس الفلاسفة الإسلاميّين الّذين مَشَوا خلْف العُقُول، وخالفوا الرّسولْ.
*ابن سينا هو أبو على الحسين بن عبدالله بن سينا الفيلسوف واالطبيب المعروف، والملقب بالشيخ الرئيس.
وُلِد بإحدى قرى بخارى عام (370هـ = 980م)، ثم انتقل إلى بخارى فنشأ وتعلم بها.
وقد عُرف - منذ صغره - بذكائه الشديد، حتى إنه حفظ القرآن الكريم قبل سن العاشرة.
وأكب على دراسة علوم اللغة والمنطق والفلسفة والفقه والطب، وذاعت شهرته كطبيب قبل سن السابعة عشرة، ثم أخذ يطوف البلاد ويصنف الكتب، ثم عاد فى أواخر أيامه إلى همذان.
وقد خلَّف ابن سينا ذخيرة ضخمة من المؤلفات، أهمها: كتاب القانون فى الطب، وقد ترجم وطبع فى أوربا أكثر من (15) مرة، وكان العمدة فى دراسة الطب فى الجامعات الأوربية حتى منتصف القرن السابع عشر الميلادى.
وتُوفِّى ابن سينا فى مدينة همذان عام (428هـ = 1037م).
الرد على ابن سينا
في الكيمياء.
للوزير أبي إسماعيل الحسين بن علي الطغرائي، الأصبهاني.
المتوفى: سنة 515، خمس عشرة وخمسمائة.
مختصر.

الحسين بن عبد الله بن سيناء أبو على الرئيس

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

ما أعلمه روى شيئا من العلم، ولو روى لما حلت الرواية عنه، لانه فلسفي النحلة ضال.
[قلت: قد روى
في قانونه في طب النبي ﷺ أحاديث]
() .

الفضل بن موسى السينانى المروزى [ع]

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

أحد العلماء الثقات.
يروي عن صغار التابعين.
ما علمت فيه لينا إلا ما روى عبد الله بن علي بن المديني، سمعت أبي - وسئل عن أبي تميلة والسينانى فقدم أبا تميلة، وقال: روى الفضل أحاديث مناكير.
لغة: مأخوذة من الحسن، والحسن في اللغة- بالضم-:
الجمال، وهو ضد القبح، والتحسين: التزيين.
- وعرّفها الأصوليون: بأنها هي ما لا تدعو إليها ضرورة ولا حاجة، ولكن تقع موقع التحسين والتيسير، ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات، ومن أمثلتها: تحريم الخبائث من القاذورات والسباع، حثّا على مكارم الأخلاق.
ومن أمثلتها أيضا: اعتبار الولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد، لكونه مشعرا توقان نفسها إلى الرجال، فلا يليق ذلك بالمروءة، ففوض ذلك إلى الولي حملا للخلق على أحسن المناهج.
فائدة:
مقاصد الشريعة ثلاثة أقسام:
الأول: ضرورية. الثاني: حاجية. الثالث: تحسينية.
- فالضرورية: هي التي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة يكون فوات النعيم والرجوع بالخسران المبين، وهي الكليات الخمس.- أما الحاجية: فهي ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ودفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين- على الجملة- الحرج والمشقة دون اختلال شيء من الضروريات الخمسة.
- وأما التحسينية: فهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات، ويجمع ذلك مكارم الأخلاق والآداب الشرعية.
«القاموس المحيط (حسن) 1535، والمصباح المنير (حسن) ص 52، والمفردات ص 118، والمستصفى 1/ 286، 290، والإحكام للآمدى 2/ 48، 3/ 49»، وروضة الناظر ص 76، 77، والموافقات للشاطبى 2/ 8، 11، والموسوعة الفقهية 10/ 224».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت