المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
أَبُلُسْتَيْن:
بالفتح ثم الضم ولام مضمومة أيضا والسين المهملة ساكنة وتاء فوقها نقطتان مفتوحة وياء ساكنة ونون: هي مدينة مشهورة ببلاد الروم، وهي الآن بيد المسلمين، وسلطانها ولد قلج أرسلان السّلجوقي، قريبة من أبسس مدينة أصحاب الكهف. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
إِسْتِينِيَا:بالكسر ثم السكون، وكسر التاء، وياء ساكنة، ونون مكسورة، وياء، وألف: قرية بالكوفة، قال المدائني: كان الناس يقدمون على عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فيسألونه أن يعوضهم مكان ما خلّفوا من أرضهم بالحجاز وتهامة ويقطعهم عوضه بالكوفة والبصرة، فأقطع خبّاب بن الأرتّ استينيا، قرية بالكوفة.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
سِتّينُ:
بلفظ الستين من العدد، حصن ابن ستين: من فتوح مسلمة بن عبد الملك بن مروان مقابل ملطية. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مَسْتِينَان:
بالفتح ثم السكون، وكسر التاء، وياء تحتها نقطتان، ونون، وآخره نون أخرى: من قرى بلخ. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
فِلِسْتين
صورة كتابية صوتية من فِلِسطين. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الستيني: فِي جيب التَّمام.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الخَمْسة وستينالجذر: خ م س
مثال: كَتَب الخَمْسة وستين سطرًا الأخيرةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعريف الجزء الأول فقط من العدد المعطوف، وهذا مخالف للقاعدة. الصواب والرتبة: -كتب الخمسة والستين سطرًا الأخيرة [فصيحة] التعليق: إذا كان العدد معطوفًا، فالقاعدة دخول «أل» على المعطوف والمعطوف عليه لتعريفهما معًا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
سِتِّيناتالجذر: س د س
مثال: شَهِدَت السِّتِّينات نهاية الاستعمارالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لجمع لفظ العقد دون إلحاق ياء النسب به. الصواب والرتبة: -شَهِدَت السِّتِّينيَّات نهاية الاستعمار [فصيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري جمع ألفاظ العقود بالألف والتاء إذا ألحقت بها ياء النسب، فيقال: ستينيّات للأعوام من الستين إلى التاسع والستين، ومنع أن يقال في هذا المعنى: ستينات بغير ياء النسب؛ لأن لها معنى آخر، وهو: عدة وحدات، كل منها يتكون من ستين عنصرًا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
سِتِّين طبيبٍالجذر: س د س
مثال: شَارَكَت مصر بستين طبيبٍ لمعالجة المصابينالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لجر التمييز «طبيب»، وهو مخالف للقاعدة. الصواب والرتبة: -شاركت مصر بستين طبيبًا لمعالجة المصابين [فصيحة] التعليق: توجب القاعدة أن يكون تمييز ألفاظ العقود منصوبًا دائمًا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
سِتِّينيّالجذر: س د س
مثال: احْتَفَلَ بالعيد الستينيّ لمولدهالرأي: مرفوضةالسبب: للنسب إلى لفظ العقد دون رده إلى المفرد. الصواب والرتبة: -احتفل بالعيد الستينيّ لمولده [فصيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري النسب إلى ألفاظ العقود، دون ردها إلى مفردها، كما أجاز أن يلزم لفظ العقد «الياء» مع اختلاف الموقع الإعرابي، وجعل الإعراب بحركات ظاهرة على ياء النسب. وقد وردت النسبة إلى ألفاظ العقود على لفظها في مفردات ابن البيطار وغيره. |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو محمد حاطب بن أبي بلعته
سكن الكوفة قال أبو القاسم: قال محمد بن [عمر]: مات [حاطب] بن أبي بلتعة [حليف بني أسد] سنة ثلاثين وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عثمان رضي الله عنه بالمدينة. قال: فحدثني شيخ من ولده عن آبائه قالوا: كان حاطب رجلا حسن الجسم خفيف اللحية أجنأ وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى. 564 - حدثني جدي نا معاوية بن عمرو نا زائدة عن سليمان عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر قالت: جاء غلام حاطب فقال: والله لا يدخل حاطب الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كذبت قد شهد بدرا |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني
توفي سنة ثمان وستين وكان يسكن المدينة. حدثني أحمد بن منصور المروزي نا يحيى بن بكير قال: كان زيد بن خالد يكنى أبا عبد الرحمن. حدثني هارون أبو موسى قال: مات أبو عبد الرحمن زيد بن خالد سنة ثمان وستين. وقال محمد بن عمر الواقدي: زيد بن خالد الجهني يكنى أبا عبد الرحمن. |
معجم الصحابة للبغوي
|
سعد بن عبيد [أبو زيد] القارىء الأنصاري
قال أبو القاسم: بلغني أن سعد بن عبيد بن النعمان من الأوس وهو الذي حفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاه عمر بعض الشام وقتل سعد بن عبيد بالقادسية وهو ابن أربع وستين سنة. 951 - حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، قال: جمع //231// [القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم] أربعة كـ[لهم من الأنصار: أبي] بن كعب ومعاذ [وزيد] وأبو زيد رجل من الأنصار. 952 - حدثني ابن زنجويه نا [محمد] بن يوسف نا سفيان عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعد بن عبيد وكان |
معجم الصحابة للبغوي
|
أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
كان يسكن المدينة ثم سكن مكة ومات بالطائف سنة ثمان وستين وكان قدم مع علي رضي الله عنه إلى العراق. (ذكر نسب عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنه، ومولده). حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في " كتاب أبي " حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: اسم عبد المطلب: شيبة بن هاشم واسم هاشم: عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف: المغيرة بن قصي واسم قصي: زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. حدثني عمي نا الزبير قال: ولد عبد الله بن عباس في الشعب قبل خروج بني هاشم منه وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هكذا نسبه سليمان بن سيف. وَقَالَ ابن إسحاق وغيره من أهل النسب: هو من فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان حليف للأنصار، يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبو عبد الله. وقيل أبو سليمان. وقيل: يكنى أبا سعيد، سكن البصرة. وكان زياد يستخلفه عليها ستة أشهر وعلى الكوفة ستة أشهر، فلما مات زياد استخلفه على البصرة. فأقره معاوية عليها عاما أو نحوه، ثم عزله، وكان شديدا على الحرورية، كان إذا أتى بواحد منهم إليه قتله ولم يقله، ويقول: شر قتلي تحت أديم السماء يكفرون المسلمين ويسفكون الدماء. فالحرورية ومن قاربهم في مذهبهم يطعنون عليه وينالون منه. وكان ابن سيرين والحسن وفضلاء أهل البصرة يثنون عليه ويجيبون عنه. وَقَالَ ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير. وَقَالَ الحسن: تذاكر سمرة وعمران بن حصين، فذكر سمرة أنه حفظ عن رَسُول اللَّهِ ﷺ سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة ولا الضالين. فأنكر ذَلِكَ عليه عمران بن حصين، فكتبوا في ذَلِكَ إلى المدينة إلى أبي بن كعب، فكان في جواب أبي بن كعب: أن سمرة قد صدق وحفظ. حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا عبد الصمد، حَدَّثَنَا أَبُو هلال، حدثنا عبد الله بن في أ: ويحملون عنه. صبيح، عن محمد بن سيرين، قَالَ: كان سمرة- ما علمت- عظيم الأمانة، صدوق الحديث، يحب الإسلام وأهله. وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن علي بن مروان، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل، فذكره بإسناده سواء. وكان سمرة من الحفاظ المكثرين عن رسول الله ﷺ، وكانت وفاته بالبصرة في خلافة معاوية سنة ثماني وخمسين، سقط في قدر مملوءة ماء حارا كان يتعالج بالقعود عليها، من كزاز شديد أصابه، فسقط في القدر الحارة فمات، فكان ذَلِكَ تصديقا لقول رَسُول اللَّهِ ﷺ له ولأبي هريرة ولثالث معهما: آخركم موتا في النار. روى عن سمرة من الصحابة عمران بن حصين، وروى عنه كبار التابعين بالبصرة. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن علي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمَّ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَتَرَكَ ابْنَهُ سَمُرَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ فَخُطِبَتْ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: إِنَّهَا لا تتزوج إلا برجل يكفل لها نفقة في أ: فيما. من أ. ليس في أ. في أ: سعد. في أ: لا أتزوج إلا رجلا. بنها سَمُرَةَ حَتَّى يَبْلُغَ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَتْ مَعَهُ فِي الأَنْصَارِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعْرِضُ غِلْمَانَ الأَنْصَارِ فِي كُلِّ عَامٍ، فَمَرَّ بِهِ غُلامٌ فَأَجَازَهُ فِي الْبَعْثِ، وَعُرِضَ عَلَيْهِ سَمُرَةُ مِنْ بَعْدِهِ فَرَدَّهُ، فَقَالَ سَمُرَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَجَزْتَ غُلامًا وَرَدَدْتَنِي، وَلَوْ صَارَعْتُهُ لَصَرَعْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَصَارِعْهُ. قَالَ: فَصَارَعْتُهُ فَصَرَعْتُهُ. فَأَجَازَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَعْثِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيُّ حَلِيفٌ لِلأَنْصَارِ، يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن النعمان، قَالَ محمد بن علي : حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة، حَدَّثَنَا محمد بن أبي عدي، أخبرني حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، قَالَ: سمعت سمرة بن جندب يقول: لقد كنت على عهد رسول الله ﷺ غلاما حدثا، فكنت أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالا هم أسن مني، ولقد صليت مع رَسُول اللَّهِ ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها للصلاة وسطها. روى عنه الحسن والشعبي، وعلي بن ربيعة، وقدامة ابن وبرة. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
البلد بسياسته، وتمت الحماية بحميته. وورد في آخر شهر ربيع الأول الوزير أبو العلاء محمد بن الحسين، وعليه خلع سلطانية، وكان قد نبه السلطان إلى خدمة الخليفة لتقوية ما توهمه من الأسباب الضعيفة. وخصه بالحب والحباء، ولقبه بوزير الوزراء، وأقطعه النصف من إقطاع الوزير فخر الدولة ابن جهير.
فلما وصل تقدم الخليفة بأن لا يستقبل، ولا يحتفل به إذا أقبل ولا يقبل، فلما انتهى إلى باب النوبي، نزل وقبل الأرض وانصرف. ولم يرض للقبول وما تصرف. وأقام ببغداد أياما ثم رحل، وحل بالحلة المزيدية مستزيدا، وصرف أخوه أبو المعاني عن الحجية، فعاد بعد أن كان حاجبا قريبا محجوبا بعيدا. وفي صفر من هذه السنة توجه عميد الدولة أبو منصور ابن الوزير بخلع أمامية إلى ألب أرسلان بنيسابور، ووكل في تزويج المقتدي ببنت ألب أرسلان المنعوتة بخاتون السفرية. فسفر وجه وجاهته بهذه السفرة الصفرية. فلما وصل تلقى بالعظماء واستقبل وتقدم بإنزاله في المرتبة الكبيرة، وترتيب الأنزال الكثيرة، وعقد العقد للمقتدي على بنت السلطان في أسعد ساعة، وأحسن عادة. وكان يوما مشهودا أزهر، قد نثر فيه الملوك الجوهر. ولما عاد عميد الدولة جعل على أصفهان العبور، فلقى من ملكشاه ولد السلطان الحب والحباء والحبور. وأفاض عليه الخلع الإمامية فلبسها، وأحكم عنده قواعد الأمور في العواقب وأسسها. وكان ملكشاه قد عاد من شيراز وهو سائر إلى والده، وورد المملكة منه ظمآن إلى وارده. وعاد عميد الدولة إلى بغداد في ثامن عشر ذي الحجة، بادي الحجة، هادي المحجة. ذكر وفاة ألب أرسلان في سنة خمس وستين وأربعمائة قال: في أول هذه السنة توجه السلطان ألب أرسلان لقصد بلاد الترك، وقد كملت له أسباب الملك، في أكثر من مائتي ألف فارس، ومد على جيحون 1جسرا، كما خط الكاتب على الطرس سطرا، وكانت مدة عبور العسكر عليه شهرا. وكان قد قصده شمس الملك تكين بن طفقاج، والإقبال قد بلغ الكمال وأوضح المنهاج. وأنه في سادس شهر ربيع الأول، بكر وهو في الصدر الأرحب والباع الأطول والكمال __________ جيحون: اسم نهر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مسير المأمون للعراق وقتل ذي الرياستين الفضل بن سهل.
202 - 817 م أقبل المأمون من خراسان قاصدا العراق، وذلك أن علي بن موسى الرضى أخبر المأمون بما الناس فيه من الفتن والاختلاف بأرض العراق، وبأن الهاشميين قد أنهوا إلى الناس بأن المأمون مسحور ومسجون، وأنهم قد نقموا عليك ببيعتك لعلي بن موسى، وأن الحرب قائمة بين الحسن بن سهل وبين إبراهيم بن المهدي. فاستدعى المأمون جماعة من أمرائه وأقربائه فسألهم عن ذلك فصدقوا عليا فيما قال، بعد أخذهم الأمان منه، وقالوا له: إن الفضل بن سهل حسن لك قتل هرثمة، وقد كان ناصحا لك. فعاجله بقتله، وإن طاهر بن الحسين مهد لك الأمور حتى قاد إليك الخلافة بزمامها فطردته إلى الرقة فقعد لا عمل له ولا تستنهضه في أمر، وإن الأرض تفتقت بالشرور والفتن من أقطارها. فلما تحقق ذلك المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد، وقد فطن الفضل بن سهل بما تمالأ عليه أولئك الناصحون، فضرب قوما ونتف لحى بعضهم. وسار المأمون فلما كان بسرخس عدا قوم على الفضل بن سهل وزير المأمون وهو في الحمام فقتلوه بالسيوف، وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شوال وله ستون سنة، فبعث المأمون في آثارهم فجيء بهم وهم أربعة من المماليك فقتلهم وكتب إلى أخيه الحسن بن سهل يعزيه فيه، وولاه الوزارة مكانه، وارتحل المأمون من سرخس يوم عيد الفطر نحو العراق وإبراهيم بن المهدي بالمدائن، وفي مقابلته جيش يقاتلونه من جهة المأمون. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقعة البلستين وفتح قيسارية.
675 ذو القعدة - 1277 م في ثالث عشر المحرم دخل السلطان إلى دمشق وسبق العساكر إلى بلاد حلب، فلما توافت إليه أرسل بين يديه الأمير بدر الدين الأتابكي بألف فارس إلى البلستين، فصادف بها جماعة من عسكر الروم فركبوا إليه وحملوا إليه الإقامات، وطلب جماعة منهم أن يدخلوا بلاد الإسلام فأذن لهم، فدخل طائفة منهم بيجار وابن الخطير، فرسم لهم أن يدخلوا القاهرة فتلقاهم الملك السعيد، ثم عاد السلطان من حلب إلى القاهرة فدخلها في ثاني عشر ربيع الآخر، ثم ركب السلطان من مصر في العساكر فدخل دمشق في سابع عشر شوال، فأقام بها ثلاثة أيام، ثم سار حتى دخل حلب في مستهل ذي القعدة، فأقام بها يوما ورسم لنائب حلب أن يقيم بعسكر حلب على الفرات لحفظ المنائر، وسار السلطان فقطع الدربند في نصف يوم، ووقع سنقر الأشقر في أثناء الطريق بثلاثة آلاف من المغول فهزمهم يوم الخميس تاسع ذي القعدة وصعد العسكر على الجبال فأشرفوا على وطأة البلستين فرأوا التتار قد رتبوا عسكرهم وكانوا أحد عشر ألف مقاتل، وعزلوا عنهم عسكر الروم خوفا من مخامرتهم، فلما ترآى الجمعان حملت ميسرة التتار فصدمت سناجق السلطان، ودخلت طائفة منهم بينهم فشقوها، وساقت إلى الميمنة، فلما رأى السلطان ذلك أردف المسلمين بنفسه ومن معه، ثم لاحت منه التفاتة فرأى الميسرة قد كادت أن تتحطم فأمر جماعة من الأمراء بأردافها، ثم حمل العسكر جميعه حملة واحدة على التتار فترجلوا إلى الأرض عن آخرهم، وقاتلوا المسلمين قتالا شديدا، وصبر المسلمون صبرا عظيما، فأنزل الله نصره على المسلمين، فأحاطت بالتتار العساكر من كل جانب، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وقتل من المسلمين أيضا جماعة، وأسر جماعة من أمراء المغول، ومن أمراء الروم، وهرب البرواناه فنجا بنفسه، ودخل قيسارية في بكرة الأحد ثاني عشر ذي القعدة، وأعلم أمراء الروم ملكهم بكسرة التتار على البلستين، وأشار عليهم بالهزيمة فانهزموا منها وأخلوها، فدخلها الملك الظاهر وصلى بها الجمعة سابع ذي القعدة، وخطب له بها، ثم كر راجعا مؤيدا منصورا، وسارت البشائر إلى البلدان ففرح المؤمنون يومئذ بنصر الله، ولما بلغ خبر هذه الوقعة أبغا جاء حتى وقف بنفسه وجيشه، وشاهد مكان المعركة ومن فيها من قتلى المغول، فغاظه ذلك وأعظمه وحنق على البرواناه إذ لم يعلمه بجلية الحال، وكان يظن أمر الملك الظاهر دون هذا كله، واشتد غضبه على أهل قيسارية وأهل تلك الناحية، فقتل منهم قريبا من مائتي ألف، وقيل قتل منهم خمسمائة ألف من قيسارية وأرزن الروم، وكان في جملة من قتل القاضي جلال الدين حبيب، فإنا لله وإنا إليه راجعون. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء ابن عثمان ملك الروم على الأبلستين.
801 ذو الحجة - 1399 م أخذ ابن عثمان ملك الروم الأبلستين، وعزم أن يمشي إلى البلاد الشامية، فطلب الأمراء والقضاة وأرباب الدولة إلى القصر السلطاني، وقُرأت عليهم كتبٌ تتضمن أن ابن عثمان ملك الروم بعث أخاه عليا بالعساكر، وأنه أخذ ملطة والأبلستين، وفر منه صدقة بن سولي، فتسلمها في ثامن عشرين ذي القعدة، وأنه محاصر درندة، فوقع الاتفاق على المسير إلى قتاله، وتفرقوا، فأنكر المماليك السلطانية صحة ذلك، وقالوا: " هذا حيلة علينا حتى نخرج من القاهرة فقط " وعينوا سودون الطيار أمير أخور لكشف هذا الخبر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان المؤيد يغير على التركمان في أبلستين.
820 ربيع الثاني - 1417 م أمر السلطان ولده المقام الصارمي إبراهيم ليتوجه إلى أبلستين ومعه الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار، وجماعة من الأمراء لكبس الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادرة فساروا مجدين، فصابحوا أبلستين وقد فر منها ابن دلغادر، وأجلى البلاد من سكانها، فجدوا في السير خلفه ليلاً ونهاراً حتى نزلوا بمكان يقال له كل دلي في يوم خامس عشرة وأوقعوا بمن فيه من التركمان، وأخذوا بيوتهم وأحرقوها، ثم مضوا إلى خان السلطان، فأوقعوا أيضاً بمن كان هناك وأحرقوا بيوتهم وأخذوا من مواشيهم شيئاً كثيراً، ثم ساروا إلى مكان يقال له صاروس ففعلوا بهم كذلك، وباتوا هناك، ثم توجهوا يوم سادس عشرة فأدركوا ناصر الدين بك بن دلغادر وهو سائر بأثقاله وحريمه، فتتبعوه وأخذوا أثقاله وجميع ما كان معه، ونجا ابن دلغادر بنفسه على جرائد الخيل، ووقع في قبضتهم عدة من أصحابه، ثم عادوا إلى السلطان بالغنائم، ومن جملتها مائة جمل بختي وخمسمائة جمل نفر، ومائة فرس، هذا سوى ما نهب وأخذه العسكر من الأقمشة الحرير، والأواني الفضية ما بين بلور وفضيات وبسط وفرش، وأشياء كثيرة لا تدخل تحت حصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
العسكر المصري يقاتل دلغار نائب أبلستين الخارج عن الطاعة ومعه جانبك الصوفي الهارب من السلطان.
839 ذو الحجة - 1436 م إن العسكر المجرد من مصر وغيرها لما توجه إلى حلب، سار منها نائبها تغري برمش البهسني بعساكر حلب، وصحبته الأمير قاني باي الحمزاوي نائب حماة بعساكر حماة، ونزل على عينتاب، وقد نزل جانبك الصوفي، مرغش، فتوجهوا إليه من الدربند أمام العسكر المصري، ونزلوا على بزرجق يعني: سويقة باللغة العربية، ثم عدوا الجسر، وقصدوا ناصر الدين بك دلغادر نائب أبلستين من طريق دربند كينوك، فلم يقدروا على سلوكه لكثرة الثلوج فمضوا إلى دربند آخر من عمل بهسنا، وساروا منه بعد مشقة يريدون أبلستين وساروا حتى طرقها تغري برمش المذكور بمن معه في يوم الثلاثاء تاسع شهر رمضان، فلم يدرك ناصرالدين بن دلغادر بها، فأمر تغري برمش بنهب أبلستين وإحراقها فنهبت وأحرقت بأجمعها، ثم أمر العسكر بنهب جميع قراها وإحراقها فنهبوها وأخذوا منها شيئاً كثيراً، ثم عاد نائب حلب بمن معه والأغنام تساق بين يديه بعد أن امتلأت أيدي العساكر من النهب، وترك أبلستين خراباً قاعاً صفصفاً، وعاد إلى حلب بعد غيبته عنها خمسين يوماً، كل ذلك وأمراء مصر بحلب، ثم بلغ تغري برمش بعد قدومه إلى حلب أن ناصرالدين بن دلغادر نزل بالقرب من كينوك فجهز إليه أخاه حسناً حاجب حجاب حلب، وحسن هو الأسن، ومعه مائة وخمسون فارساً إلى عينتاب تقوية للأمير خجا سودون، وقد نزل بها بعد أن انفرد عن العسكر المصري من يوم خرج من الديار المصرية، فتوجه حسن المذكور بمن معه إلى خجا سودون وأقام عنده، فلما كان يوم رابع عشرين ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين المذكورة، وصل إليهم الأمير جانبك الصوفي، ومعه الأمير، قرمش الأعور، والأمير كمشبغا المعروف بأمير عشرة أحد أمراء حلب، وكان توجه من حلب وانضم على جانبك الصوفي قبل تاريخه بمدة طويلة، ومعه أيضاً أولاد ناصر الدين بك ابن دلغادر، الجميع ما عدا سليمان، فنزلوا على مرج دلوك، ثم ركبوا وساروا منه إلى قتال خجا سودون بعينتاب، فركب خجا سودون أيضاً بمماليكه وبمن معه من التركمان والعربان وقاتلهم آخر النهار، وباتوا ليلتهم، وأصبحوا يوم الثلاثاء خامس عشرين ذي الحجة تقدم حسن حاجب الحجاب بمن معه من التركمان والعربان أمام خجا سودون، فتقدم إليهم جانبك الصوفي بمن معه، وهم نحو الألفي فارس، فقاتلته العساكر المذكورة وقد تفرقوا فرقتين: فرقة عليها خجا سودون وحسن حاجب الحجاب المقدم ذكره، وفرقة عليها الأمير تمرباي اليوسفي المؤيدي دوادار السلطان بحلب، وتركمان الطاعة في كل فرقة منهما، وتصادم الفريقان فكانت بينهم وقعة هائلة انكسر فيها جانبك الصوفي، وأمسك الأمير قرمش الأعور، والأمير كمشبغا أمير عشرة، وهما كانا جناحي مملكته، وثمانية عشر فارساً من أصحاب جانبك الصوفي، وانهزم جانبك في أناس وتبعهم العساكر فلم يقدروا عليهم فعادوا، فأخذ خجا سودون قرمش وكمشبغا بمن معهما، وقيد الجميع وسيرهم إلى حلب، وكتب بذلك إلى السلطان، فقدم الخبر على السلطان في صفر من سنة أربعين وثمانمائة، ومع المخبر رأس الأمير قرمش الأعور ورأس الأمير كمشبغا أمير عشرة، وأنه وسط من قبض معهما بحلب، فشهر الرأسان بالقاهرة، ثم ألقيا في سراب الأقذار بأمر السلطان ولم يدفنا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال بين سلطان العثمانيين مراد وبين ابن دلغار نائب أبلستين.
840 جمادى الآخرة - 1437 م جهز الأمير سليمان بن ناصر الدين محمد بن دلغادر إلى مراد بن محمد بن بايزيد بن عثمان، فلقيه على مدينة غاليبولي، وترامى عليه، وكان ابن قرمان المذكور قد قاتل حاكم مدينة أماية فقتله، فغضب مراد ابن عثمان وتحركت كوامن العداوة التى بين القرمانية والعثمانية، وعزم على المسير إلى أخذ ابن قرمان، وبرز من غاليبولي يريد مدينة بورصا فلما قدم عليه سليمان بن دلغادر جهز معه عسكراً، وأنعم عليه بالمال والسلاح، وندب معه حاكم مدينة توقات لمحاصرة مدينة قيصرية، وأخذها من ابن قرمان، وجهز أيضا الأمير عيسى أخا إبراهيم بن قرقمان على عسكر آخر، وبعثه إلى بلاد قرمان ليسير هو من وراء العسكرين، فأهم السلطان الأشرف برسباي هذا الخبر، وجهز إلى كل من عنتاب وملطية وكختا وكركر المال والسلاح، وكتب إلى تركمان الطاعة، بمعاونة إبراهيم بن قرقمان على عدوه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير شاه سوار نائب أبلستين عن الطاعة وقتاله.
872 محرم - 1467 م في يوم الخميس ثاني عشر محرم ورد الخبر من نائب حلب يشبك البجاسي أن شاه سوار نائب أبلستين خرج عن طاعة السلطان، ويريد المشي على البلاد الحلبية، فرسم السلطان في الحال بخروج نائب طرابلس ونائب حماة إلى جهة البلاد الحلبية لمعاونة نائب حلب إن حصل أمر، ثم عين السلطان تجريدة من مصر إلى جهات البلاد الحلبية إن ألجأت الضرورة إلى سفرهم، ثم إن الأمير بردبك نائب الشام خرج من دمشق بعساكرها في آخر المحرم إلى جهة حلب لمعاونة نائب حلب على قتال شاه سوار، كما أن جميع نواب البلاد الشامية قد خرجوا من أعمالهم إلى البلاد الحلبية، لقتال شاه سوار بن دلغادر، بردبك المذكور كان تهاون في قتال شاه سوار المذكور، وخذل العسكر الشامي لما كان في قلبه من الملك الظاهر خشقدم رحمه الله، فكان ذلك سبباً لكسر العسكر الشامي والحلبي وغيرهم ونهبهم، وقتل في هذه الواقعة نائب طرابلس قاني باي الحسني المؤيدي، ونائب حماة تنم خوبي الحسيني الأشرفي، وأتابك دمشق قراجا الخازندار الظاهري، وأتابك حلب قانصوه المحمدي الأشرفي، وغيرهم من أمراء البلاد الشامية، وغيرهم، ثم ورد الخبر من البلاد الحلبية من أمر شاه سوار، وقتل أكابر أمراء البلاد الشامية، ونهبه للبلاد الحلبية، وأخذه قلاع أعمالها، وأن نائب الشام بردبك في أسره، وأن يشبك البجاسي نائب حلب دخل إلى حلب على أقبح وجه، وورد الخبر بأن الأمير بردبك نائب الشام فارق شاه سوار، وقدم إلى مرعش طائعاً، ثم سار إلى منزلة قارا في يوم الخميس سابع عشر ربيع الآخر، ثم استطاع الجيش بعد ذلك من أسر شاه سوار وأخذ إلى القاهرة وقتل فيها وعلق على باب زويلة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تشكيل لجنة أوروبية برئاسة فؤاد باشا وزير خارجية الحكومة العثمانية للتحقيق في حوادث الستين في لبنان.
1277 ربيع الأول - 1860 م شكلت لجنة دولية تمثل الدول الأوروبية الكبرى: فرنسا وإنجلترا وروسيا والنمسا وبروسيا برئاسة فؤاد باشا مندوب السلطان العثماني ووزير خارجيته، مهمتها التحقيق في حوادث الستين في لبنان والحيلولة دون تجددها ورأب الصدع بين طوائف جبل لبنان ووضع نظام جديد لحكمه. وبعد أن عقدت اللجنة عدة اجتماعات في بيروت والقسطنطينية درست خلالها مختلف الشؤون انتهت إلى عدة قرارات كان أهمها إلغاء نظام القائمقاميتين ووضع نظامين لحكم جبل لبنان تألف أحدهما من 47 مادة والثاني من 17 مادة ثم رفعت اللجنة الأمر إلى الباب العالي وسفراء الدول الكبرى الخمس في الأستانة للدراسة وإقرار الأصلح. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
زلزال شديد يدمر مدينة أغادير المغربية ويقتل ويصيب ستين ألف شخص.
1379 رمضان - 1960 م وقع زلزال أكادير في 29 شباط / فبراير 1960م، وكان أكثر الزلازل فتكا وتدميرا في التاريخ المغربي بدرجة 5.7 م ث، حيث قتل حوالى 15.000 نسمة (حوالي ثلث سكان المدينة في ذلك الوقت) وجرح 12.000 آخرون. وترك ما لا يقل عن 35.000 شخصا بلا مأوى. وبنيت أغادير الجديدة على بعد 2 كم جنوب من المدينة القديمة. والمدينة الجديدة بشوارعها الفسيحة وبناياتها الحديثة ومقاهيها لا تبدو كالمدن المغربية التقليدية، وهي ثاني مدينة سياحية بعد مراكش. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة ستين
فِيهَا تُوُفِّيَ: مُعَاوِيَة بن أَبِي سفيان، وبلال بن الحارث المزَني، وسَمُرَة بن جُنْدب الفَزَاري، وعَبْد اللَّهِ بن مغفل. وفي قول الْوَاقدي: صفوان بن المعطل السلمي، وَفِيهَا تُوُفِّيَ في قولٍ: أَبُو حُمَيد الساعدي. وَفِيهَا: أَبُو أسَيد الساعدي، في قول ابن سعد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ.
تُوُفِّيَ فِيهَا جَرْهَدٌ الْأَسْلَمِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَحَمْزَةُ بن عمرو الْأَسْلَمِيُّ، وَأُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَابِرُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، وخالد بن عرفطة، وعثمان بن زياد بن أبيه أخو عبيد الله، توفي شابا وله ثلاث وثلاثون سنة، وهمام بن الحارث، وهو مخضرم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ الدَّارَانِيُّ الزَّاهِدُ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ الْفَقِيهُ. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمِيرُ الْعِرَاقِ عَلَى السِّنْدِ الْمُنْذِرَ بْنَ الْجَارُودِ الْعَبْدِيَّ، ولأبيه الْجَارُودِ بْنِ عَمْرٍو صُحْبَةٌ. وَكَانَ الْمُنْذِرُ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، قَتَلَهُ الحجاج. -[585]- وفيها غزا سلم بن أحوز خَوَارِزْمَ فَصَالَحُوهُ عَلَى مَالٍ، ثُمَّ عَبَرَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ، فَنَازَلَهَا، فَصَالَحُوهُ أَيْضًا. وَفِيهَا نَقَضَ أَهْلُ كَابُلَ، وَأَخَذُوا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَسِيرًا، فَسَارَ أَخُوهُ يَزِيدُ فِي جَيْشٍ، فَهَجَمَ عَلَيْهِمْ، فَقَاتَلُوهُ، فَقُتِلَ يَزِيدُ، وَقُتِلَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَصِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ الْعَدَوِيُّ، وَوَلَدَاهُ، وَعَمْرُو بْنُ قُثَمَ، وَبُدَيْلُ بْنُ نعيم العدوي، وعثمان بن آدم العذوي، فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ. قَالَهُ خَلِيفَةُ. وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ لِلنَّاسِ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ ثَلَاثِ وَسِتِّينَ
فِيهَا تُوُفِّيَ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ. وَفِيهَا وَقْعَةُ الْحَرَّةِ عَلَى بَابِ طِيبَةِ، وَاسْتُشْهِدَ فِيهَا خَلْقٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَفِيهَا بَعَثَ سَلْمُ بْنُ زِيَادٍ ابْنَ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيَّ وَالِيًا عَلَى سِجِسْتَانَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَ أَخَاهُ مِنَ الْأَسْرِ، فَفَدَاهُ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَقْدَمَهُ عَلَى أَخِيهِ، وَأَقَامَ طلحة بسجستان. وفيها غَزَا عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ مِنَ الْقَيْرَوَانِ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى السُّوسَ الْأَقْصَى، وَغَنِمَ وَسَلَّمَ، وَرَدَّ فَلَقِيَهُ كُسَيْلَةُ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَالْتَقَيَا، فَاسْتُشْهِدَ فِي الْوَقْعَةِ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ، وَأَبُو الْمُهَاجِرِ دِينَارُ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، وَعَامَّةُ أَصَحابِهِمَا. ثُمَّ سَارَ كُسَيْلَةُ الْكَلْبُ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ زُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ الْبَلَوِيُّ خَلِيفَةُ عُقْبَةَ عَلَى الْقَيْرَوَانِ، فَقُتِلَ فِي الْوَقْعَةِ كُسَيْلَةُ وَهُزِمَ جُنُودُهُ، وَقُتِلَتْ مِنْهُمْ مَقْتَلَةٌ كَبِيرَةٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا رَبِيعَةُ الْجُرَشِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ بِمَرْجِ رَاهِطٍ، وَشَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ السَّدُوسِيُّ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَمَعْنُ بْنُ يَزِيدَ السُّلَمِيُّ، وَابْنُهُ ثَوْرٌ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي آخرها، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، والوليد بن عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الأموي، وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: لَمَّا فَرَغَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُرِّيُّ مِنَ الْحَرَّةِ، تَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيَّ، فَأَدْرَكَ مُسْلِمًا الْمَوْتُ، وَعَهِدَ بِالْأَمْرِ إِلَى حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرِ، فَقَالَ: انْظُرْ يَا بَرْذَعَةَ الْحِمَارِ، لَا تُرْعِ سَمْعَكَ قُرَيْشًا، وَلَا تَرُدَّنَّ أَهْلَ الشَّامِ عَنْ عَدُوِّهِمْ، وَلَا تُقِيمَنَّ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى تُنَاجِزَ ابْنَ الزُّبَيْرِ الْفَاسِقَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَعْمَلْ عَمَلًا قَطُّ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَا أَرْجَى عِنْدِي مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَدِمَ حُصَيْنٌ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ بايعه أهل الحجاز، وقدم عليه فل أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَنَفِيُّ الْحَرُورِيُّ فِي أُنَاسٍ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَجَرَّدَ أَخَاهُ الْمُنْذِرَ لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ مِمَّنْ شهد الْحَرَّةَ، ثُمَّ لَحِقَ بِهِ فَقَاتَلَهُمْ سَاعَةً، ثُمَّ دعي إلى الْمُبَارَزَةِ، فَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، وَخَرَّ مَيِّتًا. وَقَاتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى قُتِلَ، ثم صَابَرَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْقِتَالِ إِلَى اللَّيْلِ، ثُمَّ حَاصَرُوهُ بِمَكَّةَ شَهْرَ صَفَرَ، وَرَمَوْهُ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَكَانُوا يُوقِدُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَأَقْبَلَتْ شَرَرَةٌ هَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ، فَأَحْرَقَتِ الْأَسْتَارَ وَخَشَبَ السَّقْفِ؛ سَقْفُ الكعبة، واحترق قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل، وكان فِي السَّقْفِ. قَالَ: فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزبير وهو محصور موت يزيد بن معاوية، فنادى: يا أهل الشَّامِ، إِنَّ طَاغِيَتَكُمْ قَدْ هَلَكَ. فَغَدَوْا يُقَاتِلُونَ، فقال ابن الزبير للحصين بن نُمَيْرٍ: أُدْنُ مِنِّي أُحَدِّثُكَ، فَدَنَا فَحَدَّثَهُ، -[594]- فَقَالَ: لَا نُقَاتِلُكَ، فَائْذَنْ لَنَا نَطُفْ بِالْبَيْتِ وَنَنْصَرِفْ، فَفَعَلَ. وَذَكَرَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ الْحُصَيْنَ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ مَوْعِدًا بِاللَّيْلِ، فَالْتَقَيَا بِالْأَبْطَحِ، فَقَالَ لَهُ الْحُصَيْنُ: إِنْ يَكُ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ هَلَكَ، فَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الأمر، هلم نبايعك، ثم اخرج معي إلى الشام، فإن هؤلاء هم وُجُوهُ أَهْلِ الشَّامِ وَفُرْسَانُهُمْ، فَوَاللَّهِ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اثْنَانِ، وَأَخَذَ الْحُصَيْنُ يُكَلِّمُهُ سِرًّا، وَابْنُ الزبير يجهر جهرا، ويقول: لا أَفْعَلُ، فَقَالَ الْحُصَيْنُ: كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ لَكَ رَأْيًا، أَلَا أَرَانِي أُكَلِّمُكَ سِرًّا وَتُكَلِّمُنِي جَهْرًا، وَأَدْعُوكَ إِلَى الْخِلَافَةِ وَتَعِدُنِي الْقَتْلَ! ثُمَّ قَامَ وَسَارَ بِجَيْشِهِ، وَنَدِمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأَرْسَلَ وَرَاءَهُ يَقُولُ: لَسْتُ أَسِيرُ إِلَى الشَّامِ، إِنِّي أَكْرَهُ الخروج من مكة، ولكن بايعوا لي بالشام، فَإِنِّي عَادِلٌ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ سَارَ الْحُصَيْنِ، وَقَلَّ عَلَيْهِمُ الْعَلْفُ، وَاجْتَرَأَ عَلَى جَيْشِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَجَعَلُوا يَتَخَطَّفُونَهُمْ وَذُلُّوا، وَسَارَ مَعَهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَارَ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا صَدَرَ عَنِ الْأَبْوَاءِ هَلَكَ، وَأَمَّرَ عَلَى جَيْشِهِ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيَّ، فَقَالَ: قَدْ دَعَوْتُكَ، وَمَا أَدْرِي أَسْتَخْلِفُكَ عَلَى الْجَيْشِ، أَوْ أُقَدِّمُكَ فَأَضْرِبُ عُنُقَكَ؟ قَالَ: أصلحك الله! سهمك، فارم بي حَيْثُ شِئْتَ، قَالَ: إِنَّكَ أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ جَافٌّ، وَإِنَّ قُرَيْشًا لَمْ يُمَكِّنْهُمْ رَجُلٌ قَطُّ مِنْ أُذُنِهِ إِلَّا غَلَبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ، فَسِرْ بِهَذَا الْجَيْشِ، فَإِذَا لَقِيتَ الْقَوْمَ فَاحْذَرْ أَنْ تُمَكِّنَهُمْ من أذنك، لَا يَكُونُ إِلَّا الْوِقَافُ ثُمَّ الثِّقَافُ ثُمَّ الانصراف. وقال الواقدي: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: جَاءَ نَعْيُ يَزِيدَ لَيْلًا، وَكَانَ أَهْلُ الشام يودون ابن الزبير، قال أبو عون: فقمت فِي مَشْرَبةٍ لَنَا فِي دَارِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَصِحْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا أَهْلَ الشَّامِ، يَا أَهْلَ النِّفَاقِ وَالشُّؤْمِ، قَدْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَاتَ يَزِيدُ، فَصَاحُوا وَسَبُّوا وَانْكَسَرُوا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَاءَ شَابٌّ فَاسْتَأْمَنَ، فَأَمَّنَّاهُ، فَجَاءَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَأَشْيَاخٌ جُلُوسٌ فِي الْحِجْرِ، وَالْمِسْوَرُ يَمُوتُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ الشَّابُّ: إِنَّكُمْ مَعْشَرُ قُرَيْشٍ، إِنَّمَا هَذَا الْأَمْرُ أَمْرُكُمْ، وَالسُّلْطَانُ لَكُمْ، وَإِنَّمَا خَرَجْنَا فِي طَاعَةِ رَجُلٍ مِنْكُمْ وَقَدْ هَلَكَ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَأْذَنُوا لَنَا فَنَطُوفُ -[595]- بِالْبَيْتِ وَنَنْصَرِفُ إِلَى بِلَادِنَا، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى رَجُلٍ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَا، وَلَا كَرَامَةَ، فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ: لِمَ! بَلَى نَفْعَلُ ذَلِكَ، فَدَخَلَا عَلَى الْمِسْوَرِ فَقَالَ: {{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ}} الْآيَةَ، قَدْ خَرَّبُوا بَيْتَ اللَّهِ وَأَخَافُوا عُوَّادَهُ، فَأَخِفْهُمْ كَمَا أَخَافُوا عُوَّادَهُ، فَتَرَاجَعُوا، وَغُلِبَ الْمِسْوَرُ وَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ. قُلْتُ: وَكَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ قَدْ أَصَابَهُ مِنْ حجر المنجنيق شقفة فِي خَدِّهِ فَهَشَمَ خَدُّهُ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، فَبَايَعُوهُ، وَأَبَى عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَا: حَتَّى تَجْتَمِعَ لَكَ الْبِلَادُ وَمَا عِنْدَنَا خلاف، فكاشرهما، ثم أغلظ عليهما كما سيأتي. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ مَوْتُ يَزِيدَ بَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ لَمَّا خَطَبَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ إِنَّمَا يَدْعُو إِلَى الشُّورَى، فَبَايَعُوهُ فِي رَجَبٍ. وَلَمَّا هَلَكَ يَزِيدُ بُويِعَ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، فَبَقِيَ فِي الْخِلَافَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مُتَمَرِّضًا، والضحاك بْنُ قَيْسٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا احْتُضِرَ قِيلَ لَهُ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ فَأَبى، وَقَالَ: مَا أَصَبْتُ مِنْ حَلَاوَتِهَا، فَلَمْ أَتَحَمَّلْ مَرَارَتَهَا! وَكَانَ لَمْ يُغَيِّرْ أَحَدًا مِنْ عُمَّالِ أبيه. وكان شابا صالحا، أبيض جميلا وَسِيمًا، عَاشَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَرَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَ عُثْمَانَ هَذَا عَلَى الْخِلَافَةِ، فَامْتَنَعَ وَلَحِقَ بِخَالِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وقَالَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ عِنْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ: أَقِيمُوا أَمْرَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ شَامَكُمْ، فَتَكُونُ فِتْنَةً، فَكَانَ رَأْيُ مَرْوَانَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَيُبَايِعُهُ، فَقَدِمَ عليه عبيد اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ هَارِبًا مِنَ الْعِرَاقِ، وَكَانَ عِنْدَمَا بَلَغَهُ مَوْتُ يَزِيدَ خَطَبَ النَّاسَ وَنَعَى إِلَيْهِمْ يَزِيدَ، وَقَالَ: اخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمِيرًا، فقَالُوا: نختارك حتى يستقيم أمر الناس، فوضع الديوان وَبَذَلَ الْعَطَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ سَلَمَةُ الرياحي بِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، فَدَعَا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَمَالَ النَّاسُ إليه. -[596]- وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ: اخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ، قَالُوا: نَخْتَارُكَ، فَبَايَعُوهُ وَقَالُوا: أَخْرِجْ لَنَا إِخْوَانَنَا، وَكَانَ قَدْ مَلَأَ السُّجُونَ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا؛ فَإِنَّهُمْ يُفْسِدُونَ عَلَيْكُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَهُمْ، فَجَعَلُوا يُبَايِعُونَهُ، فَمَا تَتَامَّ آخِرُهُمْ حَتَّى أَغْلَظُوا لَهُ، ثُمَّ خَرَجُوا فِي نَاحِيَةِ بَنِي تَمِيمٍ. وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَجَعَلُوا يَمْسَحُونَ أَيْدِيَهُمْ بِجُدُرِ بَابِ الْإِمَارَةِ وَيَقُولُونَ: هَذِهِ بَيْعَةُ ابْنِ مَرْجَانَةَ، وَاجْتَرَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ حَتَّى نَهَبُوا خَيْلَهُ مِنْ مَرْبَطِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فَهَرَبَ بِاللَّيْلِ، فَاسْتَجَارَ بِمَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو رَئِيسِ الْأَزْدِ، فَأَجَارَهُ. ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ بَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيَّ بَبَّةَ، وَرَضُوا بِهِ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لتتمة الْبَيْعَةِ، فَوَثَبَتِ الْحَرُوريَّةُ عَلَى مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو فَقَتَلُوهُ، وَهَرَبَ النَّاسُ، وَتَفَاقَمَ الشَّرُّ، وَافْتَرَقَ الْجَيْشُ فرقتين، وكانوا نحوا من خمسين ألفا، فاقتتلوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَكَانَ عَلَى الْخَوَارِجِ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ. وَقَالَ الزُّبَيْرِ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ: إِنَّ مَسْعُودًا جَهَّزَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ مِائَةً مِنَ الْأَزْدِ، فَأَقْدَمُوهُ الشَّامَ. وروى ابن الخربت، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ الْجَهْضَمِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ زِيَادٍ: إِنِّي لَأَعْرِفُ سوء رأي كَانَ فِي قَوْمِكَ، قَالَ الْحَارِثُ: فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ فأردفته على بغلتي، وذلك ليلا، وأخذت به عَلَى بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: بَنُو سُلَيْمٍ، قَالَ: سَلِمْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَرْنَا عَلَى بَنِي نَاجِيَةَ وَهُمْ جُلُوسٌ مَعَهُمُ السِّلَاحُ، فَقَالُوا: مَنْ ذَا؟ قُلْتُ: الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ، قَالُوا: امْضِ رَاشِدًا، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا وَاللَّهِ ابْنُ مَرْجَانَةَ خَلْفَهُ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِي كَوْرِ عِمَامَتِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: الَّذِينَ كُنْتُ تَزْعُمُ أَنَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، هَؤُلَاءِ بَنُو نَاجِيَةَ، فَقَالَ: نَجَوْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ وَأَجْمَلْتَ، فَهَلْ تَصْنَعُ مَا أُشِيرَ بِهِ عَلَيْكَ؟ قَدْ عَرَفْتَ حَالَ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو وَشَرَفَهُ وَسِنَّهُ، وَطَاعَةَ قَوْمِهِ لَهُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَذْهَبَ بِي إِلَيْهِ، فَأَكُونُ فِي دَارِهِ؟ فَهِيَ أَوْسَطُ الْأَزْدِ دَارًا، فَإِنَّكَ إِنْ لم تفعل تصدع -[597]- عليك أمر قومك. قلت: نعم، فانطلقت به، فما شعر مسعود وهو جالس يوقد له بقضيب عَلَى لَبِنَةٍ، وَهُوَ يُعَالِجُ أَحَدَ خُفَّيْهِ بِخَلْعِهِ، فَعَرَفَنَا فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ طَوَارِقِ السُّوءِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَفَتُخْرِجُهُ بَعْدَمَا دَخَلَ عليك بيتك؟ فأمره، فدخل بَيْتَ ابْنِهِ عَبْدِ الْغَافِرِ، وَرَكِبَ مَعِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَطَافَ فِي الْأَزْدِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ قَدْ فُقِدَ، وَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ نُلْطَخَ بِهِ، فَأَصْبَحَتِ الْأَزْدُ فِي السِّلَاحِ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ قَدْ فَقَدُوا ابْنَ زِيَادٍ، فَقَالُوا: أَيْنَ تَوَجَّهَ؟ مَا هُوَ إِلَّا فِي الْأَزْدِ. قَالَ خَلِيفَةُ: قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: فَسَارَ مَسْعُودٌ وَأَصْحَابُهُ يُرِيدُونَ دَارَ الْإِمَارَةِ، وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ، وَقَتَلُوا قَصَّارًا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَنَهَبُوا دَارَ امْرَأَةٍ، وَبَعَثَ الْأَحْنَفُ حِينَ عَلِمَ بذَلِكَ إِلَى بَنِي تَمِيمٍ، فَجَاءُوا، وَدَخَلَتِ الْأَسَاوِرَةُ الْمَسْجِدَ فرموا بالنشاب، فيقال: إنهم فَقَأُوا عَيْنَ أَرْبَعِينَ نَفْسًا. وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى مَسْعُودٍ فَقَتَلَهُ، وَهَرَبَ مَالِكُ بْنُ مِسْمَعٍ، فَلَجَأَ إِلَى بَنِي عَدِيٍّ، وَانْهَزَمَ النَّاسُ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لبيد: إن عبيد اللَّهِ قَدِمَ الشَّامَ، وَقَدْ بَايَعَ أَهْلُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، مَا خَلَا أَهْلِ الْجَابِيَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَبَايَعَ هُوَ وَمَرْوَانُ وَبَنُو أُمَيَّةَ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ مُعَاوِيَةَ فِي نِصْفِ ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ سَارُوا فَالْتَقَوْا هُمْ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ بِمَرْجِ رَاهِطٍ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ الضَّحَّاكُ فِي سِتِّينَ أَلْفًا، وَكَانَ مَرْوَانُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَأقَامُوا عِشْرِينَ يَوْمًا يَلْتَقُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لِمَرْوَانَ: إِنَّ الضَّحَّاكَ فِي فُرْسَانِ قَيْسٍ، وَلَنْ تَنَالَ مِنْهُمْ مَا تُرِيدَ إِلَّا بِمَكِيدَةٍ، فَسَلْهُمُ الْمُوَادَعَةَ، وَأَعِدَّ الْخَيْلَ، فَإِذَا كَفُّوا عَنِ الْقِتَالِ فادهمهم، قَالَ: فَمَشَتْ بَيْنَهُمُ السُّفَرَاءُ حَتَّى كَفَّ الضَّحَّاكُ عَنِ الْقِتَالِ، فَشَدَّ عَلَيْهِمْ مَرْوَانُ فِي الْخَيْلِ، فَنَهَضُوا لِلْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ تَعْبِئَةٍ، فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ، وَقُتِلَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ فُرْسَانِ قَيْسٍ، وَسَنَوْرِدُ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي اسْمِهِ. -[598]- وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمَّا مَاتَ يَزِيدُ انْتَقَضَ أَهْلُ الرَّيِّ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ أَمِيرُ الْكُوفَةِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدٍ الدَّارَمِيَّ، وَكَانَ إِصْبَهْبَذَ الرَّيِّ يَوْمَئِذٍ الْفَرُّخَانُ، فَانْهَزَمَ الْفَرُّخَانُ وَالْمُشْرِكُونَ. وَفِيهَا ظَهَرَتِ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ بِمِصْرَ، ودعوا إلى عبد اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانُوا يَظُنُّونَهُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ، وَلَحِقَ بِهِ خَلْقٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى الْحِجَازِ، فَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى مِصْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَحْدَمٍ الْفِهْرِيَّ، فَوَثَبُوا عَلَى سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ فَاعْتَزَلَهُمْ. وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ، فَإِنَّهُمْ بَعْدَ هُرُوبِ ابْنِ زِيَادٍ اصْطَلَحُوا عَلَى عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ الْجُمَحِيِّ، فَأَقَرَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ. وَفِيهَا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ لَمَّا احْتَرَقَتْ، وَبَنَاهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ الخليل صلى الله عليه وعلى نبينا للحديث الْمَشْهُورَ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ؛ وَمَتْنُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا عائشة، لولا أن قومك حديث عهدهم بِكُفْرٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَأَدْخَلْتُ الْحِجْرَ فِي الْبَيْتِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ؛ بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ "، وَقَالَ: " إِنَّ قُرَيْشًا قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، فَتَرَكُوا مِنْ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ الْحِجْرَ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى هَذَا "، وَقَالَ: " إِنَّ قَوْمَكِ عَمِلُوا لها بابا عاليا، ليدخلوا من أرادوا، ويمنعوا مَنْ أَرَادُوا ". فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَبِيرًا، وَأَلْصَقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَوُلِّيَ الْحَجَّاجُ عَلَى مَكَّةَ أَعَادَ الْبَيْتَ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَقَضَ حَائِطَهُ مِنْ جِهَةِ الْحِجْرِ فَصَغَّرَهُ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ الْحِجْرَ، وَأَخَذَ مَا فَضَلَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَدَكَّهَا فِي أَرْضِ الْبَيْتِ، فَعَلَا بَابُهُ، وَسَدَّ الْبَابَ الْغَرْبِيَّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَسُلَيْمَان بْنُ صُرَدَ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ، وَمَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ السُّكُونِيُّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ - وَقِيلَ: فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ - وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ الْأَعْوَرُ. -[599]- وَلَمَّا انْقَضَتْ وَقْعَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ بَايَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ لِمَرْوَانَ، فَبَقِيَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَمَاتَ، وَعَهِدَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَفِيهَا دَخَلَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ الْأَزْدِيُّ خُرَاسَانَ أَمِيرًا عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَلَّمَهُ أَمِيرُهَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ فِي قِتَالِ الْأَزَارِقَةِ وَالْخَوَارِجِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَمَدُّوهُ بِالْجُيُوشِ، فَسَارَ وَحَارَبَ الْأَزَارِقَةَ أَصْحَابَ ابْنِ الْأَزْرَقِ، وَصَابَرَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ حَتَّى كَسَرَهُمْ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ أربعة آلاف وثماني مائة. وَفِيهَا سَارَ مَرْوَانُ بِجُيُوشِهِ إِلَى مِصْرَ، وَقَدْ كَانَ كَاتِبُهُ كُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ وَعَابِسُ بْنُ سَعِيدٍ قَاضِي مِصْرَ، فَحَاصَرَ جَيْشَهُ وَالِي مِصْرَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَخَنْدَقَ عَلَى الْبَلَدِ، وَخَرَجَ أَهْلُ مِصْرَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُسَمُّونَهُ يَوْمَ التَّرَاوِيحِ، لِأَنَّ أَهْلَ مِصْرَ كَانُوا يَنْتَابُونَ الْقِتَالَ وَيَسْتَرِيحُونَ، وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلَ فِي الْمَعَافِرِ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ معدي كَرِبَ الْكَلَاعِيُّ أَحَدُ الْأَشْرَافِ، ثُمَّ صَالَحُوا مَرْوَانَ، فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا بِيَدِهِ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ، وَأَخَذُوا فِي دَفْنِ قَتْلَاهُمْ وَفِي الْبُكَاءِ، ثُمَّ تَجَهَّزَ والي مِصْرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَحْدَمٍ وَأَسْرَعَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَضَرَبَ مَرْوَانُ عُنُقَ ثمانين رَجُلًا تَخَلَّفُوا عَنْ مُبَايَعَتِهِ، وَضَرَبَ عُنُقَ الْأُكَيْدِرِ بْنِ حَمَامٍ اللَّخْمِيِّ سَيِّدِ لَخْمٍ وَشَيْخِهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَكَانَ مَنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ فِي نِصْفِ جُمَادِي الْآخِرَةِ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَمَا قَدَرُوا يَخْرُجُونَ بِجِنَازَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَدَفَنُوهُ بِدَارِهِ. وَاسْتَوْلَى مَرْوَانُ عَلَى مِصْرَ، وَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا ابْنَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ، وَتَرَكَ عِنْدَهُ أَخَاهُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، وموسى بن نصير وزيرا، وأوصاه بالمبالغة فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَكَابِرِ، وَرَجَعَ إِلَى الشَّامِ. وَفِيهَا وَفَدَ الزُّهْرِيُّ عَلَى مَرْوَانَ، قَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَفَدْتُ عَلَى مَرْوَانَ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ. قُلْتُ: وَهَذَا بَعِيدٌ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ وِفَادَتَهُ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي أَوَاخِرِ إِمَارَتِهِ. وَفِيهَا وَجَّهَ مَرْوَانُ حُبَيْشُ بْنُ دُلْجَةَ الْقَيْنِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ إلى المدينة، -[600]- وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ، فَسَارَ وَمَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ أَخُو مَرْوَانَ، وَأَبُو الْحَجَّاجُ يُوسُفُ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُهُ الْحَجَّاجُ وَهُوَ شَابٌّ، فَجَهَّزَ مُتَوَلِّي الْبَصْرَةِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ جَيْشًا مِنَ الْبَصْرَةِ، فَالْتَقَوْا هُمْ وَحُبَيْشٌ بِالرَّبَذَةِ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ، فَقُتِلَ حُبَيْشُ بْنُ دُلْجَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ الْجَيْشِ، وَهَرَبَ مَنْ بَقِيَ، فَتَخَطَّفَتْهُمُ الْأَعْرَابُ، وَهَرَبَ الْحَجَّاجُ رِدْفَ أَبِيهِ. وَفِيهَا دَعَا ابن الزيبر محمد ابن الحنفية إلى بيعته فَأَبَى عَلَيْهِ، فَحَصَرَهُ فِي شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ في جماعة من بنيه وَشِيعَتِهِ وَتَوَعَّدَهُمْ. وفِيهَا خَرَجَ بَنُو مَاحُوزٍ بِالْأَهْوَازِ وَفَارِسٍ، وَتَقَدَّمَ عَسْكَرُهُمْ، فَاعْتَرَضُوا أَهْلَ الْمَدَائِنِ، فَقَتَلُوهُمْ أجمع، ثُمَّ سَارُوا إِلَى أَصْبَهَانَ، وَعَلَيْهَا عَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ الرِّيَاحِيُّ، فَقَتَلَ ابْنُ مَاحُوزٍ، وَانْهَزَمَ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ مَعَهُ، ثُمَّ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ قَطَرِيَّ بْنَ الفُجَاءَةِ. وَأَمَّا نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ فَإِنَّهُ قَدِمَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فِي جُمُوعِهِ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَاتَلُوا مَعَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ أَهْلُ الشام اجتمعوا بابن الزبير وسألوه ما يقول فِي عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: تَعَالَوُا الْعَشِيَّةَ حَتَّى أُجِيبَكُمْ، ثُمَّ هَيَّأَ أَصْحَابَهُ بِالسِّلَاحِ، فَجَاءَتِ الْخَوَارِجُ، فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ خَشِيَ الرَّجُلُ غَائِلَتَكُمْ، ثُمَّ دَنَا مِنْهُ فَقَالَ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ وَابْغَضِ الْجَائِرَ، وَعَادِ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الضَّلَالَةَ، وَخَالِفْ حُكْمَ الْكِتَابِ، وَإِنْ خَالَفْتَ فأنت من الذين استمتعوا بخلاقهم طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا. ثُمَّ تَكَلَّمَ خَطِيبُ الْقَوْمِ عَبِيدَةُ بْنُ هِلَالٍ، فَأَبْلَغَ. ثُمَّ تَكَلَّمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ فِي آخِرِ مَقَالَتِهِ: أَنَا وَلِيُّ عُثْمَانَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالُوا: فَبَرِئَ اللَّهُ مِنْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَقَالَ: وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْكُمْ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ، فَتَفَرَّقُوا عَلَى مِثْلِ هَذَا وَرَحَلُوا، فَأَقْبَلَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ الْحَنْظَلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ السَّعْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ إِبَاضٍ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ بَيْهَسٍ، وَعَبْدُ الله وعبيد الله والزبير بنو الْمَاحُوزِ الْيَرْبُوعِيُّ، حَتَّى قَدِمُوا الْبَصْرَةَ، وَانْطَلَقَ أَبُو طَالُوتَ وَأَبُو فُدَيْكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْرٍ وعطية -[601]- الْيَشْكُرِيُّ فَوَثَبُوا بِالْيَمَامَةِ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَجْدَةَ بْنِ عَامِرٍ الْحَنَفِيِّ الْحَرُورِيِّ. وَلَمَّا رَجَعَ مَرْوَانُ إِلَى دِمَشْقَ إِذَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ قَدِمَ فِي عَسْكَرٍ مِنَ الْحِجَازِ يَطْلُبُ فِلَسْطِينَ، فَسَرَّحَ مَرْوَانُ لِحَرْبِهِ عَمْرَو بْنَ سعيد الأشدق فقاتلهم، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ مُصْعَبٍ. وَوَرَدَ أَنَّ مَرْوَانَ تَزَوَّجَ بِأُمِّ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، ثُمَّ لَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ. وَفِيهَا بَايَعَ جُنْدُ خُرَاسَانَ سَلْمَ بْنَ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَأَحَبُّوهُ حَتَّى يُقَالُ: سَمَّوْا بِاسْمِهِ تِلْكَ السَّنَةَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ، فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِمْ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى خَلِيفَةٍ، ثُمَّ نَكَثُوا وَاخْتَلَفُوا، فَخَرَجَ سَلْمُ وَتَرَكَ عَلَيْهِمُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ، فَلَقِيَهُ بِنَيْسَابُورَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ، فَقَالَ: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى خُرَاسَانَ؟ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: مَا وَجَدْتُ فِي مضر رَجُلًا تَسْتَعْمِلْهُ حَتَّى فَرَّقْتَ خُرَاسَانَ بَيْنَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَأَزْدِ عُمَانَ؟ وَقَالَ: اكْتُبْ لِي عَهْدًا عَلَى خُرَاسَانَ، فَكَتَبَ لَهُ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَقْبَلَ إِلَى مَرْوَ، فَبَلَغَ الْمُهَلَّبَ الْخَبَرُ فَتَهَيَّأَ، وَغَلَبَ ابْنَ خَازِمٍ عَلَى مَرْوَ، ثم سار إِلَى سُلَيْمَان بْنِ مَرْثَدٍ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا، فَقُتِلَ سُلَيْمَانُ، ثُمَّ سَارَ ابْنُ خَازِمٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَرْثَدٍ وَهُوَ بِالطَّالَقَانِ فِي سَبْعِمِائَةٍ، فَبَلَغَ عمرا فَسَارَ إِلَيْهِ، فَالْتَقَوْا فَقُتِلَ عَمْرٌو، وَهَرَبَ أَصْحَابُهُ إِلَى هَرَاةَ وَبِهَا أَوْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، فَاجْتَمَعَ لَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَقَالُوا: نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تسير إلى ابن خازم فتخرج مُضَرَ مِنْ خُرَاسَانَ كُلِّهَا، فَقَالَ: هَذَا بَغْيٌ، وَأَهْلُ الْبَغْيِ مَخْذُولُونَ، فَلَمْ يُطِيعُوهُ، وَسَارَ إِلَيْهِمُ ابْنُ خَازِمٍ، فَخَنْدَقُوا عَلَى هَرَاةَ، فَاقْتَتَلُوا نَحْوَ سَنَةٍ، وَشَرَعَ ابْنُ خَازِمٍ يَلِينُ لَهُمْ، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ تُخْرِجَ مُضَرَ مِنْ خُرَاسَانَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْزِلُوا عَنْ كُلِّ سِلَاحٍ وَمَالٍ، فَقَالَ ابْنُ خَازِمٍ: وَجَدْتُ إِخْوَانَنَا قَطْعًا لِلرَّحِمِ، قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ رَبِيعَةَ لَمْ تَزَلْ غضابا على ربها مذ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُضَرَ. ثُمَّ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْسٍ بَعْدَ الْحِصَارِ الطَّوِيلِ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ، أَثْخَنَ فِيهَا أَوْسٌ بِالْجَرَّاحَاتِ، وَقُتِلَتْ رَبِيعَةُ قَتْلًا ذَرِيعًا، وَهَرَبَ أَوْسٌ إِلَى سِجِسْتَانَ فَمَاتَ بِهَا، وَقُتِلَ مِنْ جُنْدِهِ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، وَاسْتَخْلَفَ ابن -[602]- خَازِمٍ وَلَدَهُ عَلَى هَرَاةَ، وَرَجَعَ إِلَى مَرْوَ. وَفِيهَا سَارَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ الثَّقَفِيِّ فِي رَمَضَانَ مِنْ مَكَّةَ، وَمَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَمِيرًا مِنْ قِبَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى خَرَاجِ الْكُوفَةِ، فَقَدِمَ الْمُخَتْارُ الْكُوفَةَ وَالشِّيعَةُ قَدِ اجْتَمَعَتْ عَلَى سُلَيْمَان بْنِ صُرَدَ، فَلَيْسَ يَعْدِلُونَ بِهِ، فَجَعَلَ الْمُخْتَارُ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَإِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ الْحُسَيْنِ، فَتَقُولُ الشِّيعَةُ: هَذَا سُلَيْمَانُ شَيْخُنَا، فَأَخَذَ يَقُولُ لَهْمُ: إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ قِبَلِ المهدي محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ، فَصَارَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الْكُوفَةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ مِنْ قِبَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَنَبَّهُوهُ عَلَى أمر الشيعة، وأن نيتهم أن يتوثبوا، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَسَبَّ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ليبشر هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَلْيَخْرُجُوا ظَاهِرِينَ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَنَا لَهُمْ عَلَى قِتَالِهِ ظَهِيرٌ، فَقِتَالُهُ أَوْلَى بِكُمْ، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ فَنَقَمَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَعَابَهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ فَسَبَّهُ، وَشَرَعُوا يَتَجَهَّزُونَ لِلْخُرُوجِ إِلَى مُلْتَقَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ. وَقَدْ كَانَ سُلَيْمَان بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ؛ وَهُمَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَمِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ، خَرَجَا فِي رَبِيعِ الْآخَرَ يَطْلُبُونَ بِدَمِ الْحُسَيْنِ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَنَادَوْا: يَا لِثَارَاتِ الْحُسَيْنِ، وَتَعَبَّدُوا بِذَلِكَ، وَلَكِنْ ثبط المختار جماعة وقال: إِنَّ سُلَيْمَانَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا، إِنَّمَا يُلْقِي بِالنَّاسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَلَا خِبْرَةَ لَهُ بِالْحَرْبِ، وَقَامَ سُلَيْمَانُ فِي أَصْحَابِهِ فَحَضَّ عَلَى الْجِهَادِ، وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا فَلَا يَصَحَبْنَا، وَمَنْ أَرَادَ وَجْهَ اللَّهِ وَالثَّوَابَ فِي الْآخِرَةِ فَذَلِكَ منا، وَقَامَ صَخْرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْمُزَنِيُّ فَقَالَ: آتَاكَ اللَّهُ الرُّشْدَ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَخْرَجَتْنَا التَّوْبَةُ من ذنبنا وَالطَّلَبُ بِدَمِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّنَا، لَيْسَ مَعَنَا دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنَّمَا نُقْدِمُ عَلَى حَدِّ السُّيُوفِ. وَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ نُفَيْلٍ الْأَزْدِيُّ فِي قَوْمِهِ، فَدَخَلَ عَلَى سُلَيْمَان بْنِ صُرَدَ، فَقَالَ: إِنَّمَا خَرَجْنَا نَطْلُبُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ، وَقَتَلَتِهِ كُلِّهِمْ بِالْكُوفَةِ؛ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَشْرَافُ الْقَبَائِلِ، فَقَالُوا: لَقَدْ جَاءَ بِرَأْيٍ، وَمَا نَلْقَى إِنْ سِرْنَا إِلَى الشَّامِ إِلَّا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: أَنَا أَرَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَعَبَّأَ الْجُنُودَ وَقَالَ: لَا أَمَانَ لَهُ عِنْدِي دُونَ أَنْ يَسْتَسْلِمَ فَأَمْضِي فِيهِ حُكْمِي، فَسِيرُوا إِلَيْهِ، وَكَانَ عُمَرُ -[603]- ابن سَعْدٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ خَائِفًا، لَا يَبِيتَ إِلَّا فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَأَتِيَا سُلَيْمَان بْنَ صُرَدَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَحَبُّ أَهْلِ بَلَدِنَا إِلَيْنَا، فَلَا تَفْجَعُونَا بِأَنْفُسِكُمْ، وَلَا تُنْقِصُوا عَدَدَنَا بِخُرُوجِكُمْ، أَقِيمُوا مَعَنَا حَتَّى نَتَهَيَّأَ، فَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ عَدُوَّنَا قَدْ شَارَفَ بِلَادَنَا خَرَجْنَا كُلُّنَا فَقَاتَلْنَاهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ خَرَجْنَا لِأَمْرٍ، وَلَا نَرَانَا إِلَّا شَاخِصِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأَقِيمُوا حَتَّى نَعُبِّئَ مَعَكُمْ جَيْشًا كَثِيفًا، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ وَيَأْتِيكَ رَأْيِي. ثُمَّ سَارَ، وَخَرَجَ مَعَهُ كُلُّ مُسْتَمِيتٍ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا أَحَبَّ أَنْ مَنْ تَخَلَّفَ عنكم معكم، وأتوا قبر الحسين فبكوا، وأقاموا يَوْمًا وَلَيْلَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا رَبِّ، إِنَّا قَدْ خَذَلْنَاهُ، فَاغْفِرْ لَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا. ثُمَّ أَتَاهُمْ كِتَابُ عَبْدِ الله بن يزيد مِنَ الْكُوفَةِ يَنْشُدُهُمُ اللَّهَ وَيَقُولُ: أَنْتُمْ عَدَدٌ يَسِيرٌ، وَإِنَّ جَيْشَ الشَّامِ خَلْقٌ، فَلَمْ يَلْوُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَدِمُوا قَرْقِيسِيَاءَ، فَنَزَلُوا بِظَاهِرِهَا وَبِهَا زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِلَابِيُّ قَدْ حَصَّنَهَا، فَأَتَى بَابِهَا الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ، فَأَخْبَرُوا بِهِ زُفَرَ فقال: هذا فارس مُضَرَ الْحَمْرَاءِ كُلِّهَا، وَهُوَ نَاسِكُ دِينٍ، فَأَذِنَ لَهُ وَلَاطَفَهُ، فَقَالَ: مِمَّنْ نَتَحَصَّنُ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ، فَأَخْرِجُوا لَنَا سُوقًا، فَأَمَرَ لَهُمْ بِسُوقٍ، وَأَمَرَ لِلْمُسَيَّبِ بِفَرَسٍ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِهِ بِعَلَفٍ كَثِيرٍ، وَبَعَثَ إِلَى وُجُوهِ القوم بعشر جزائز عشر جَزَائِرَ وَعَلَفٍ وَطَعَامٍ، فَمَا احْتَاجُوا إِلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِنَ السُّوقِ، إِلَّا مِثْلَ سَوْطٍ أَوْ ثَوْبٍ، وَخَرَجَ فَشَيَّعَهُمْ وَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَعَثَ خَمْسَةَ أُمَرَاءَ قَدْ فَصَلُوا مِنَ الرَّقَّةِ؛ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ السَّكُونِيَّ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ ذِي الْكَلَاعِ، وَأَدْهَمَ بْنَ مُحْرِزٍ الْبَاهِلِيَّ، وَرَبِيعَةَ بْنَ الْمُخَارِقِ الغنوي، وجبلة الخثعمي، وهم عَدَدٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا، قَالَ زُفَرُ: فَتَدْخُلُونَ مَدِينَتَنَا، وَيَكُونُ أَمْرُنَا وَاحِدًا، وَنُقَاتِلُ مَعَكُمْ، فَقَالَ: قَدْ أَرَادَنَا أَهْلُ بَلَدِنَا على ذلك فلم نفعل، قال: فبادروهم إلى عَيْنِ الْوَرْدَةِ، فَاجْعَلُوا الْمَدِينَةَ فِي ظُهُورِكُمْ، وَيَكُونُ الرستاق والماء في أيديكم، ولا تقاتلوهم فِي فَضَاءٍ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْكُمْ فَيُحِيطُونَ بِكُمْ، وَلَا تُرَامُوهُمْ، وَلَا تَصِفُّوا لَهُمْ، فَإِنِّي لَا أرى معكم رجالا والقوم ذوو رجال وفرسان، والقوهم كراديس. -[604]- قال: فعبأ سليمان بن صرد كتائبه، وَانْتَهَى إِلَى عَيْنِ الْوَرْدَةِ، فَنَزَلَ فِي غَرَبِيَّهَا وَأَقَامَ خَمْسًا، فَاسْتَرَاحُوا وَأَرَاحُوا خُيُولَهُمْ، ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنْ قُتِلْتُ فَأَمِيرُكُمُ الْمُسَيَّبُ، فَإِنْ أُصِيبَ فَالْأَمِيرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ نُفَيْلٍ، فَإِنْ قُتِلَ فَالْأَمِيرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَالٍ، فَإِنْ قُتِلَ فَالْأَمِيرُ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ صَدَقَ مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَهَّزَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ فِي أَرْبِعِمِائَةٍ، فَانْقَضُّوا عَلَى مُقَدِّمَةِ الْقَوْمِ وَعَلَيْهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ، وَهُمُ غَارُّونَ، فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ، وَأَخَذُوا مِنْ خَيْلِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ وَرَدُّوا، فَبَلَغَ الْخَبَرُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِمْ الْحُصَيْنَ بْنَ نمير في اثني عشر ألفا، ثم أردفهم بِشُرَحْبِيلَ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ، ثُمَّ أَمَدَّهُمْ مِنَ الصَّبَاحِ بِأَدْهَمَ بْنِ مُحْرِزٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، ووقع القتال، ودام الحرب ثلاثة أيام واقتتلوا قِتَالًا لَمْ يُرَ مِثْلَهُ، وَقُتِلَ مِنَ الشَّامِيِّينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَقُتِلَ مِنَ التَّوَّابِينَ، وَكَذَا كَانُوا يُسَمَّوْنَ؛ لِأَنَّهُمْ تَابُوا إِلَى اللَّه مِنْ خِذْلَانِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَاسْتُشْهِدَ أُمَرَاؤُهُمُ الْأَرْبَعَةُ، ثم تحيز رِفَاعَةُ بِمَنْ بَقِيَ وَرُدَّ إِلَى الْكُوفَةِ، وَكَانَ المختار في الحبس، فَكَتَبَ إِلَى رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ: مَرْحَبًا بِمَنْ عَظَّمَ اللَّهُ لَهُمُ الْأَجْرَ فَأَبْشِرُوا، إِنَّ سُلَيْمَانَ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكْنُ بِصَاحِبِكُمُ الَّذِي به تنصرون، إني أنا الأمير المأمور، وَقَاتِلُ الْجَبَّارِينَ، فَأَعِدُّوا وَاسْتَعِدُّوا، وَكَانَ قَدْ حَبَسَهُ الْأَمِيرَانِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ، فَبَقِيَ أَشْهُرًا، ثُمَّ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَشْفَعُ فِيهِ إلى الأميرين، فضمنوه جَمَاعَةٌ وَأَخْرَجُوهُ، وَحَلَّفُوهُ فَحَلَفَ لَهُمَا مُضْمِرًا لِلشَّرِّ، فَشَرَعَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَأَمْرُهُ يُسْتَفْحَلُ. وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ احْتَرَقَتْ فِي الْعَامِ الْمَاضِي مِنْ مَجْمَرٍ، عَلِقَتِ النَّارُ فِي الْأَسْتَارِ، فَأَمَر ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْعَامِ بِهَدْمِهَا إِلَى الْأَسَاسِ، وَأَنْشَأَهَا مُحْكَمَةً، وَأَدْخَلَ مِنَ الْحِجْرِ فِيهَا سِعَةَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ، لِأَجْلِ الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَتْهُ خَالَتُهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا نَقَضَهَا وَوَصَلُوا إِلَى الْأَسَاسِ، عَايَنُوهُ آخِذًا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ، وَأَنَّ السِّتَّةَ الْأَذْرُعَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسَاسِ، فَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَأَلْصَقُوا دَاخِلَهَا بِالْأَرْضِ، لَمْ يَرْفَعُوا دَاخِلَهَا، وَعَمِلُوا لَهَا بَابًا آخَرَ فِي ظَهْرِهَا، ثُمَّ سَدَّهُ الْحَجَّاجُ، فَذَلِكَ بَيِّنٌ لِلنَّاظِرِينَ، ثُمَّ قَصَّرَ تِلْكَ السِّتَّةَ الْأَذْرُعَ فَأَخْرَجَهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَدَكَّ تِلْكَ -[605]- الْحِجَارَةَ فِي أَرْضِ الْبَيْتِ، حَتَّى عَلَا كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا، زَادَهُ اللَّهُ تَعْظِيمًا. وَغَلَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ عَلَى خُرَاسَانَ، وَغَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْكِلَابِيُّ عَلَى السِّنْدِ، إِلَى أَنْ قَدِمَ الْحَجَّاجُ الْبَحْرَيْنِ، وَغَلَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَعَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ. وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَقْعَةِ عَيْنِ الْوَرْدَةِ مَرِضَ بِأَرْضِ الْجِزِيرَةِ، فَاحْتُبِسَ بِهَا وَبِقِتَالِ أَهْلِهَا عَنِ الْعِرَاقِ نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ، ثُمَّ قَصَدَ الْمَوْصِلَ وَعَلَيْهَا عَامِلُ الْمُخْتَارِ كَمَا يَأْتِي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَهُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، وَأَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ. وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ، وَحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ، وَقِيلَ: إِنَّمَا قُتِلُوا فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ. وَفِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ عَزَلَ ابْنُ الزبير عن الكوفة أميريها وَأَرْسَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ، فَخَرَجَ مِنَ السِّجْنِ الْمُخْتَارُ، وَقَدِ الْتَفَّ عَلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ، وَقَوِيَتْ بَلِيَّتُهُ، وَضَعُفَ ابْنُ مُطِيعٍ مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ تَوَثَّبَ بِالْكُوفَةِ، فَنَاوَشَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الْقِتَالَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَغَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ، وَهَرَبَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَعَلَ يتتبع قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ، وَقَتَلَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَشِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ الضَّبَابِيَّ وَجَمَاعَةً، وَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، فَلِهَذَا قِيلَ لَهُ: الْمُخْتَارُ الْكَذَّابُ، كَمَا قَالُوا: مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ. وَلَمَّا قَوِيَتْ شَوْكَتُهُ فِي هَذَا الْعَامِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ يَحِطُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُهُ مداهنا لبني أُمَيَّةَ، فَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أَقِرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، فَصَدَّقَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلَايَةِ الْكُوفَةِ، فَكَفَاهُ جَيْشُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ عِنْدِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ، وَقَدْ جَهَّزَهُ لِحَرْبِ ابْنِ زِيَادٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَشَيَّعَهُ الْمُخْتَارُ إِلَى دَيْرِ ابْنِ أُمِّ الْحَكَمِ، وَاسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ أَصْحَابَ -[606]- الْمُخْتَارِ قَدْ حَمَلُوا الْكُرْسِيَّ الَّذِي قَالَ لَهُمُ الْمُخْتَارُ: هَذَا فِيهِ سِرٌّ، وَإِنَّهُ آيَةٌ لَكُمْ كَمَا كَانَ التَّابُوتُ آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: وَهُمْ يَدْعُونَ حَوْلَ الْكُرْسِيِّ وَيَحُفُّونَ بِهِ، فَغَضِبَ ابْنُ الْأَشْتَرِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فعل السفهاء منا، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل. وَافْتَعَلَ الْمُخْتَارُ كِتَابًا عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَأْمُرُهُ فيه بِنَصْرِ الشِّيعَةِ، فَذَهَبَ بَعْضُ الْأَشْرَافِ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ انْتَصَرَ لَنَا بمن شاء، فتوثب إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ، وَكَانَ بَعِيدُ الصَّوْتِ كَثِيرُ العشيرة، فخرج بالليل وَقَتَلَ إِيَاسَ بْنَ مُضَارِبٍ أَمِيرَ الشُّرْطَةِ، وَدَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ فَأَخْبَرَهُ، فَفَرِحَ وَنَادَى أَصْحَابَهُ فِي الليل بشعارهم، واجتمعوا فعسكر الْمُخْتَارِ بِدِيرِ هِنْدٍ، وَخَرَجَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ فَنَادَى: يَا ثَارَاتِ الْحُسَيْنِ، أَلَا إِنَّ أَمِيرَ آلِ مُحَمَّدٍ قَدْ خَرَجَ. ثُمَّ الْتَقَى الْفَرِيقَانِ مِنَ الْغَدِ، فَاسْتَظْهَرَ الْمُخْتَارُ، ثُمَّ اخْتَفَى ابْنُ مُطِيعٍ، وَأَخَذَ الْمُخْتَارُ يَعْدِلُ وَيُحْسِنُ السِّيرَةَ، وَبَعَثَ فِي السِّرِّ إِلَى ابْنِ مُطِيعٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ - وَكَانَ صَدِيقُهُ قَبْلَ ذَلِكَ - وَقَالَ: تَجَهَّزْ بِهَذِهِ وَاخْرُجْ، فَقَدْ شَعَرْتُ أَيْنَ أَنْتَ، وَوَجَدَ الْمُخْتَارُ في بيت المال سبعة آلاف ألف، فأنفق في جنده وقواهم. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بن طلحة: حدثني معبد بن خالد قال: حَدَّثَنِي طُفَيْلُ بْنُ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِجَارٍ لِي زَيَّاتٍ كُرْسِيٌّ، وَكُنْتُ قَدِ احْتَجْتُ، فَقُلْتُ لِلْمُخْتَارِ: إِنِّي كُنْتُ أَكْتُمُكَ شَيْئًا، وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَذْكُرَهُ. قَالَ: وَمَا هو؟ قلت: كرسي كان لأبي يَجْلِسُ عَلَيْهِ، كَانَ يَرَى أَنَّ فِيهِ أَثَرَةً مِنْ عِلْمٍ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَخَّرْتَهُ إِلَى الْيَوْمِ! قَالَ: وكَانَ رَكِبَهُ وَسَخٌ شَدِيدٌ، فَغُسِلَ وَخَرَجَ عَوَّادًا نَضَّارًا، فَجِيءَ بِهِ وَقَدْ غُشِيَ، فَأَمَرَ لِي بِاثْنَى عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ دَعَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ أَمْرٌ إِلَّا وَهُوَ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّابُوتُ، وَإِنَّ فِينَا مِثْلَ التَّابُوتِ، اكشفوا عن هذا، فكشفوا الأثواب، وقامت السبئية فرفعوا أيديهم، فقام شبث من رِبْعِيٍّ يُنْكِرُ، فَضُرِبَ. فَلَمَّا قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بن زياد وجنده الْمَقْتَلَة الْآتِيَةَ ازْدَادَ أَصْحَابُهُ بِهِ فِتْنَةً، -[607]- وَتَغَالُوا فِيهِ حَتَّى تَعَاطُوا الْكُفْرَ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، وَنَدِمْتُ عَلَى مَا صَنَعْتُ، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَغُيِّبَ، قَالَ مَعْبَدٌ: فَلَمْ أَرَهُ بَعْدُ. قَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ جَرِيرٍ: وَوَجَّهَ الْمُخْتَارُ فِي ذِي الْحِجَّةِ ابْنَ الْأَشْتَرِ لِقِتَالِ ابْنِ زياد، وذلك بعد فراغ الْمُخْتَارِ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ السَّبِيعِ وَأَهْلِ الْكُنَاسَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْمُخْتَارِ وَأَبْغَضُوهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَوْصَى ابْنَ الْأَشْتَرِ وَقَالَ: هَذَا الْكُرْسِيُّ لَكُمْ آيَةٌ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَغْلٍ أَشْهَبَ، وَجَعَلُوا يَدْعُونَ حَوْلَهُ ويَضَجُّونَ، وَيَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ، فَلَمَّا اصْطَلَمَ أَهْلُ الشَّامِ ازْدَادَ شِيعَةُ الْمُخْتَارِ بِالْكُرْسِيِّ فِتْنَةً، فَلَمَّا رَآهُمْ كَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ تَأَلَّمَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، سُنَّةُ بَنِي إسرائيل إذ عَكَفُوا عَلَى العِجْلِ. وَكَانَ الْمُخْتَارِ يَرْبِطُ أَصْحَابَهُ بِالْمُحَالِ وَالْكَذِبِ، وَيَتَأَلَّفُهُمْ بِمَا أَمْكَنَ، وَيَتَأَلَّفُ الشِّيعَةُ بِقَتْلِ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي مَعَ الْمُخْتَارِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لَنَا: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ شُرْطَةَ اللَّهِ قَدْ حَسُوهُمْ بِالسُّيُوفِ بِنَصِيبِينَ أَوْ بِقُرْبِ نَصِيبِينَ، فَدَخَلْنَا الْمَدَائِنَ، فوالله إنه ليخطبنا إذ جَاءَتْهُ الْبُشْرَى بِالنَّصْرِ، فَقَالَ: أَلَمْ أُبَشِّرْكُمْ بِهَذَا؟ قَالُوا: بَلَى وَاللَّهِ. قَالَ: يَقُولُ لِي رَجُلٌ هَمْدَانِيٌّ مِنَ الْفُرْسَانِ: أَتُؤْمِنُ الْآنَ يَا شَعْبِيُّ؟ قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِأَنَّ الْمُخْتَارَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، أَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُمُ انْهَزَمُوا؟ قُلْتُ: إِنَّمَا زَعَمَ أَنَّهُمْ هُزِمُوا بِنَصِيبِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِالْخَازَرِ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَقَالَ لِي: وَاللَّهِ لَا تُؤْمِنُ حَتَّى تَرَى الْعَذَابَ الْأَلِيمَ يَا شَعْبِيَّ. وَرُوِيَ أَنَّ أَحَدَ عُمُومَةِ الْأَعْشَى كَانَ يَأْتِي مَجْلِسَ أصحابه، فيقول: قَدْ وُضِعَ الْيَوْمَ وَحيُ مَا سَمِعَ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا يَكُونُ مِنْ شَيْءٍ. وَعَنْ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يضع لَهُمْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَوْفٍ وَيَقُولُ: إن المختار أمرني به، ويتبرأ منها الْمُخْتَارُ. وَفِي الْمُخْتَارِ يَقُولُ سُرَاقَةُ بْنُ مِرْدَاسٍ الْبَارِقِيُّ الْأَزْدِيُّ: كَفَرْتُ بِوَحْيِكُمُ وَجَعَلْتُ نَذْرًا ... عَلَيَّ هِجَاكُمْ حَتَّى الْمَمَاتِ -[608]- أري عيني ما لم ترياه ... كِلَانَا عَالِمٌ بِالتُرَّهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ بِمِصْرَ طَاعُونٌ هَلَكَ فِيهِ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِهَا. وَفِيهَا ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ بِمِصْرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهَا فِي الْإِسْلَامِ. وَفِي ذِي الْحِجَّةِ الْتَقَى عَسْكَرُ الْمُخْتَارِ - وَكَانُوا ثَلَاثَةُ آلَافٍ - وعسكر ابن زياد، فقتل قائد أَصْحَابُ ابْنِ زِيَادٍ، وَاتَّفَقَ أَنَّ قَائِدَ عَسْكَرِ الْمُخْتَارِ كَانَ مَرِيضًا فَمَاتَ مِنَ الْغَدِ، فَانْكَسَرَ بِمَوْتِهِ أَصْحَابِهِ وَتَحَيَّزُوا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ
فِيهَا تُوُفِّيَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، وَالْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْكَذَّابُ، وَعُمَرُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَزَائِدَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ؛ قُتِلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ فِي حَرْبِ الْمُخْتَارِ، وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَمُرَاؤُهُ فِي أَوَّلِ الْعَامِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ، وَأَبُو وَاقِدٍ الليثي، وعبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، وعابس بن سعيد الغطيفي قاضي مصر، وَمَلِكُ الرُّومِ قُسْطَنْطِينُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - في قول. وَتُوُفِّيَ فِيهَا فِي قَوْلٍ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ. وَفِيهَا عَزَلَ ابْنُ الزُّبْيَرِ أَخَاهُ مُصْعَبًا عَنِ الْعِرَاقِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا وَلَدَه حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ جَابِرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الزُّهْرِيَّ، فَأَرَادَ مِنْ -[615]- سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَامْتَنَعَ، فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا. كَذَا قَالَ خَلِيفَةُ. وَقَالَ الْمُسَبِّحِيُّ: عَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن محمد بن الأشعث بن قيس عن المدينة لكونه ضرب سعيد بْنَ الْمُسَيِّبِ سِتِّينَ سَوْطًا فِي بَيْعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَامَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ وَعَزَلَهُ. وَفِيهَا كَانَ مَرْجِعُ الْأَزَارِقَةِ مِنْ نَوَاحِي فَارِسٍ إِلَى الْعِرَاقِ، حَتَّى قَارَبُوا الْكُوفَةَ وَدَخَلُوا الْمَدَائِنَ، فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، وَعَلَيْهِمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْمَاحُوزِ، وقد كان قاتلهم عمر بن عبيد الله التيمي أمير البصرة بسابور، ثم ساقوا على حمية إلى العراق، وصاح أهل الكوفة بأميرهم الحارث بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمُلَقَّبُ بِالْقُبَاعِ، وَقَالُوا: انْهَضْ، فهذا عدو ليست له بقية، فَنَزَلَ بِالنُّخَيْلَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ فَقَالَ: قَدْ سَارَ إِلَيْنَا عَدُوٌّ يَقْتُلُ الْمَرْأَةَ وَالْمَوْلُودَ وَيُخَرِّبُ الْبِلَادَ، فَانْهَضْ بِنَا إِلَيْهِ، فَرَحَلَ بِهِمْ وَنَزَلَ دَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَقَامَ أَيَّامًا حتى دخل إليه شَبَثُ بْنُ رِبعِيُّ فَكَلَّمَهُ بِنَحْوِ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَارْتَحَلَ وَلَمْ يَكَدْ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ بُطْءَ سَيْرِهِ رَجَزُوا فَقَالُوا: سَارَ بِنَا الْقُبَاعُ سَيْرًا نُكْرًا ... يَسِيرُ يَوْمًا وَيُقِيمُ شَهْرًا فَأَتَى الصَّرَاةَ وَقَدِ انْتَهَى إِلَيْهَا الْعَدُوُّ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ سَارُوا إِلَيْهِمْ قَطَعُوا الْجِسْرَ، فَقَالَ ابْنُ الْأَشْتَرِ لِلْحَارِثِ الْقُبَاعِ: انْدُبْ مَعِي النَّاسَ حَتَّى أَعْبُرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْكِلَابِ فَأَجِيئُكَ برؤوسهم السَّاعَةَ، فَقَالَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيُّ وَأَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ: دَعْهُمْ فَلْيَذْهَبُوا، لَا تَبْدَأُوهُمْ بِقِتَالٍ، وَكَأَنَّهُمْ حَسَدُوا ابْنَ الْأَشْتَرِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ عَمِلَ الْجِسْرَ، وَعَبَرَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ فَطَارُوا حَتَّى أَتَوْا الْمَدَائِنَ، فَجَهَّزَ خَلْفَهُمْ عَسْكَرًا فَذَهَبُوا إِلَى إِصْبَهَانَ، وَحَاصَرُوهَا شَهْرًا حَتَّى أَجْهَدُوا أَهْلَهَا، فَدَعَاهُمْ مُتَوَلِّيهَا عَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ وَخَطَبَهُمْ وَحَضَّهُمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الْأَزْارِقَةِ فَأَجَأَبُوهُ، فَجَمَعَ النَّاسَ وَعَشَّاهُمْ وَأْشَبَعَهُمْ، وَخَرَجَ بِهِمْ سَحَرًا، فَصَبَّحُوا الْأَزَارِقَةَ بَغْتَةً، وَحَمَلُوا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ -[616]- الْمَاحُوزِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ عِصَابَتِهِ، فَانْحَازَتِ الْأَزَارِقَةُ إِلَى قَطَريِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ فَبَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ، فَرَحَلَ بِهِمْ، وَأَتَى نَاحِيَةَ كِرْمَانَ، وَجَمَعَ الْأَمْوَالَ وَالرِّجَالَ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَهْوَازِ، فَسَيَّرَ مُصْعَبَ لِقِتَالِهِمْ لَمَّا أَكْلَبُوا النَّاسَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، فَالْتَقَوْا بِسُولَافَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَدَامَ الْقِتَالُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ. وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ، وَكَانَ صَالِحًا عَابِدًا كوفيا، خرج إلى الشام وقاتل مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنه رجع إلى الْكُوفَةِ وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَتَبِعَهُ طَائِفَةٌ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ قَوِيَ وَصَارَ مَعَهُ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ، وَعَاثَ فِي مَالِ الْخَرَاجِ بِالْمَدَائِنِ، وَأَفْسَدَ بِالسَّوَادِ فِي أَيَّامِ الْمُخْتَارِ، فَلَمَّا كَانَ مُصْعَبُ ظَفِرَ بِهِ وَسَجَنَهُ، ثُمَّ شَفَعُوا فِيهِ فَأَخْرَجُوهُ، فَعَادَ إِلَى الْفَسَادِ وَالْخُرُوجِ، فَنَدِمَ مُصْعَبُ وَوَجَّهَ عَسْكَرًا لِحَرْبِهِ فَكَسَرَهُمْ، ثُمَّ فِي الْآخِرِ قُتِلَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ صَاحِبِ النَّحْوِ. وَكَانَ فِي أَوَّلِهَا طَاعُونُ الْجَارِفِ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: حَدَّثَنِي مَنْ أَدْرَكَ الْجَارِفَ قَالَ: كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ فِيهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا. قَالَ خَلِيفَةُ: قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: مَاتَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ ثَمَانُونَ وَلَدًا، وَيُقَالُ: سَبْعُونَ. وَقِيلَ: مَاتَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَرْبَعُونَ وَلَدًا، وَقَلَّ النَّاسُ جِدًّا بِالْبَصْرَةِ، وَعَجَزُوا عَنِ الْمَوْتَى، حَتَّى كَانَتِ الْوُحُوشُ تَدْخُلُ الْبُيُوتَ فَتُصِيبَ مِنْهُمْ. وَمَاتَتْ أُمُّ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ، فَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَحْمِلُهَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ. وَمَاتَ لِصَدَقَةَ بْنِ عَامِرٍ المازني فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَبْعَةُ بَنِينَ، فَقَالَ: اللهم إني مسلم مُسْلِمٌ، وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ الْخَطِيبُ ابن عَامِرٍ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ -[617]- إِلَّا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ: مَا فَعَلَتِ الْوُجُوهُ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: تَحْتَ التُّرَابِ. وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ عِشْرُونَ أَلْفِ عَرُوسٍ، وأصبح الناس في رابع يوم ولم يَبْقَ حَيًّا إِلَّا الْقَلِيلُ، فَسُبْحَانَ مَنْ بِيَدِهِ الْأَمْرُ. وَمِمَّنْ قِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِيهَا يَعْقُوبُ بن بحير بْنُ أُسَيْدٍ، وَقَيْسُ بْنُ السَّكَنِ، وَمَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَحَسَّانُ بْنُ فَائِدٍ الْعَبْسِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ عَامِرٍ الوادعي، وَحُرَيْثُ بن قبيصة. قال الواقدي: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ فليح قال: ركبني دين، فجلست يوما إلى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَخَذْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فوتدت في ظهره أربعة أوتاد، فقال: مَا رَأَيْتُ ذَا، فَأَخْبِرْنِي مَنْ رَآهَا؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهَا، قَالَ: يَقْتُلُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ يَكُونُ خَلِيفَةُ، فَرَكِبْتُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَأَمَرَ لِي بِخَمْسِمِائَةِ دِيَنارٍ وَثِيَابٍ. وَفِيهَا أَعَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ مُصْعَبًا إِلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقِ، لِضَعْفِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْأُمُورِ وَتَخْلِيطِهِ، فَقَدِمَهَا مُصْعَبٌ، فَتَجَهَّزَ وَسَارَ يُرِيدُ الشَّامَ فِي جَيْشٍ كَبِيرٍ، وَسَارَ إِلَى حَرْبِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَسَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى آخِرِ وِلَايَتِهِ، وَهَجَمَ عَلَيْهِمَا الشِّتَاءُ فَرَجَعَا. قال خليفة: كانا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ حَتَّى قُتِلَ مصعب، واستناب مصعب على عمله إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ. وَفِيهَا عَقَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ أَمِيرُ مِصْرَ لِحَسَّانٍ الْغَسَّانِيِّ عَلَى غَزْوِ إِفْرِيقِيَّةَ، فَسَارَ إِلَيْهَا فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ، فَافْتَتَحَ قُرْطَاجَنَّةَ، وَأَهْلُهَا إِذْ ذَاكَ رُومٌ عُبَّادُ صليب. -[618]- وَفِيهَا قُتِلَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ؛ مَالَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ: اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَتَلُوهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَبَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَفْرِيُّ فِي قَوْلٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ الْكَبِيرُ جَدُّ شَبَّابٍ، وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ الْبَصْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحَ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْعَتَكِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ، وَعِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ الأَمِيرُ. وَفِيهَا كَانَ خُرُوجُ يُوسُفَ الْبَرْمِ بِخُرَاسَانَ، مُنْكِرًا عَلَى الْمَهْدِيِّ الْحَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنَ الانْهِمَاكِ عَلَى اللَّهْوِ وَاللَّذَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ خَلْقٌ، فَتَوَجَّهَ لِحَرْبِهِ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدَ الشَّيْبَانِيُّ فَأَسَرَهُ، وَأَسَرَ جَمَاعَةً مِنْ جُنْدِهِ، وَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى الْحَضَرَةِ، فَقُطِّعَتْ أَطْرَافُ يُوسُفَ، ثُمَّ قُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَصُلِبُوا. وَفِيهَا قَدِمَ بَغْدَادَ عِيسَى بْنُ مُوسَى فَتُلُقِّيَ بِالإِكْرَامِ، ثُمَّ إِنَّهُ حَضَرَ يَوْمًا قَبْلَ جُلُوسِ الْمَهْدِيِّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْوَقْتِ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِ بَابَ الْمَجْلِسِ، أَوْ هُوَ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا مِنْهُمْ، فَكَادُوا أَنْ يَكْسِرُوا الْبَابَ بِالدَّبَابِيسِ، وَشَتَمُوهُ وحَصَرُوهُ، فَجَاءَ الْمَهْدِيُّ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، إِلَى أَنْ كَاشَفَهُ ذَوُو الأَسْنَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِحَضْرَةِ الْمَهْدِيِّ، وَأَغْلَظُوا لَهُ وَعَنَّفُوهُ لِيَخْلَعَ نَفْسَهُ، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، فَاعْتَذَرَ بِأَنَّ عليه أيمانا -[17]- مُشَدَّدَةً فِي أَمْوَالِهِ وَنِسَائِهِ، فَأَحْضَرُوا لَهُ الْقُضَاةَ وَالْعُلَمَاءَ، فَأَفْتَوْهُ بِمَا رَأَوْا مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَكَفَّرَ عَنْهُ الْمَهْدِيُّ، وَأَعْطَاهُ أَمْوَالا كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَانَ خَلْعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ صَعَدَ الْمَهْدِيُّ الْمِنْبَرَ وَخَطَبَ، وَصَعَدَ عِيسَى فَبَايَعَ أَوَّلَ النَّاسِ بِالْعَهْدِ لِمُوسَى الْهَادِي، وَكَتَبَ بِخَلْعِهِ مَا صُورَتُهُ: هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ الْمَهْدِيِّ مُحَمَّدٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ وَجُنْدِهِ وَعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، كَتَبَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى فِيمَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُ مِنَ الْعَهْدِ إِذْ كَانَ أَبَى حَتَّى اجْتَمَعَتْ كَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ وَاتَّسَقَ أَمْرُهُمْ عَلَى الرِّضَا بِوِلايَةِ مُوسَى، وَخَلَعْتُ نَفْسِي مِمَّا كَانَ فِي رِقَابِكُمْ مِنَ الْبَيْعَةِ لِي، وَجَعَلْتُكُمْ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ لِي دَعْوَى وَلا طِلْبَةٌ وَلا حُجَّةٌ وَلا مَقَالَةٌ وَلا طَاعَةٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلا بَيْعَةٌ فِي حَيَاتِهِمَا، وَلا مَا دُمْتُ حَيًّا، وَالتَّمَامُ عَلَيْهِ عَهْدُ الله وميثاقه وذمته وَذِمَّةُ رَسُولِهِ وَذِمَّةُ آبَائِي، وَأَعْظَمُ مَا أَخَذَ اللَّهُ وَاعْتَهَدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ عَهْدٍ أَوْ مِيثَاقٍ، أَوْ تَغْلِيظٍ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُمَا، وَالْمُوَالاةُ لَهُمَا، وَلِمَنْ وَالاهُمَا، وَالْمعاداة لِمَنْ عَادَاهُمَا فِي هَذَا الأَمْرِ الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ، فَإِنْ أَنَا نَكَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ أَدْغَلْتُ، فَكُلُّ زَوْجَةٍ لِي أَوْ أَتَزَوَّجُهَا إِلَى ثَلاثِينَ سَنَةً طَالِقٌ ثَلاثًا الْبَتَّةَ، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلاثِينَ سَنَةً أَحْرَارٌ، وَكُلُّ مُلْكٍ لِي مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ أَسْتَفِيدُهُ إِلَى ثَلاثِينَ سَنَةً صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَعَلَيَّ الْمَشْيُ مِنَ الْعِرَاقِ حَافِيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ نَذْرًا وَاجِبًا ثَلاثِينَ سَنَةً لا كَفَّارَةَ لِي وَلا مَخْرَجَ إِلا الْوَفَاءَ بِهِ، وَاللَّهِ عَلَيَّ بالوفاء بذلك راع كفيل شهيد. وأشهد عليه بذلك أربع مائة وَثَلاثُونَ رَجُلا. وَفِيهَا نَازَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمِسْمَعِيَّ بَارْبَدَّ مِنَ الْهِنْدِ، وَنَصَبَ الْمَجَانِيقَ عَلَيْهَا وَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً، حَتَّى أَلْجَأَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَدِينَةِ إِلَى بُدِّهِمْ، فَأَشْعَلُوا فِيهَا النِّيرَانَ وَالنِّفْطَ، فَاحْتَرَقَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَقُتِلَ خَلْقٌ، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا، وَلَبِثَ الْمُسْلِمُونَ مُدَّةً لِهَيَجَانِ الْبَحْرِ، فَأَصَابَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ دَاءٌ يُقَالُ لَهُ حُمَامُ قِرٍّ، فَمَاتَ مِنْهُمْ نَحْوَ أَلْفٍ، مِنْهُمُ الرَّبِيعُ بن صبيح -[18]- الْمُحَدِّثُ، ثُمَّ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَلَمَّا قَارَبُوا بِلادَ فَارِسَ عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ كَسَرَتْ أَكْثَرَ الْمَرَاكِبِ، فَلِلَّهِ الأَمْرُ. وَفِيهَا جُعِلَ أَبَانُ بْنُ صَدَقَةَ وَزِيرًا لِهَارُونَ وَلَدِ الْمَهْدِيِّ. وَفِيهَا عُزِلَ أَبُو عَوْنٍ عَنْ خُرَاسَانَ وَوَلِيَهَا مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْمَهْدِيُّ، فَأُحْضِرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فعفى عَنْهُ وَأَحْسَنَ صِلَتَهُ، وَأَقْطَعَهُ بِالْحِجَازِ، وَنَزَعَ الْمَهْدِيُّ كِسْوَةَ الْبَيْتِ وَكَسَاهُ كِسْوَةً جَدِيدَةً، فَقِيلَ: إِنَّ حَجَبَةَ الْكَعْبَةِ أَنْهَوْا إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يَخَافُونَ عَلَى الكعبة أَنْ تَتَهَدَّمَ لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الأَسْتَارِ، فَأَمَرَ بِهَا فَجُرِّدَتْ، وَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى كِسْوَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَجَدُوهَا دِيبَاجًا غَلِيظًا إِلَى الْغَايَةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ قَسَّمَ فِي حُجَّتِهِ هَذِهِ فِي أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ثَلاثِينَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ أربع مائة ألف دينار فقسمهما أَيْضًا، وَفَرَّقَ مِنَ الثِّيَابِ الْخَامِ مِائَةَ أَلْفِ ثَوْبٍ وَخَمْسِينَ أَلْفِ ثَوْبٍ، وَوَسَّعَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَرَّرَ فِي حرسه خمس مائة رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ. وَفِي هَذَا الْعَامِ حُمِلَ الثَّلْجُ لِلْمَهْدِيِّ حَتَّى وَصَلُوا بِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُتَهَيَّأْ لِمَلِكٍ قَطُّ، نَهَضَ بِحَمْلِهِ وَمُدَارَاتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سليمان الأمير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
وَمَا جَرَى فِيهَا من كبار الحوادث فيها توفي: أرطاة بن الحارث النخعي، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ أَبُو الْخَطَّابِ، وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِالرَّمْلَةِ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ فِي أَوَّلِهَا، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ الرَّقِّيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ أَعْيَنَ الْمِصْرِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ الأَمِيرُ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ. وَفِيهَا ظُهُورُ عَطَاءٍ المقنع - لَعَنَهُ اللَّهُ - بِأَعْمَالِ مَرْوَ، وَكَانَ يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ، حَتَّى عَادَ الأَمْرُ إِلَيْهِ، وَاسْتَغْوَى خَلْقًا عَظِيمَةً، وَتَوَثَّبَ عَلَى بَعْضِ مَا وَرَاءَ الْهِنْدِ، فَانْتُدِبَ لِحَرْبِهِ أَمِيرُ خُرَاسَانَ مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَالأَمْيِرُ جِبْرِيلُ بْنُ يَحْيَى، وَلَيْثُ مَوْلَى الْمَهْدِيِّ، وَسَعِيدُ الْحَرَشِيُّ، فَجَمَعَ الْمُقَنَّعُ الأَقْوَاتَ، وَتَحَصَّنَ لِلْحِصَارِ بِقَلْعَةٍ مِنْ أَعْمَالِ كَشَّ. وَفِيهَا ظَفِرَ نَصْرُ بْنُ الأَشْعَثِ الْخُزَاعِيُّ بِعَبْدِ الله ابن الْخَلِيفَةِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْحَكَمِ، وَهُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ وَلِيَّ عَهْدِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا قُتِلَ بِدِيَارِ مِصْرَ هَرَبًا إِلَى الْحَبَشَةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَنَجَا هَذَا، فَلَمْ يَزَلْ مُخْتَفِيًا إِلَى السَّاعَةِ، فَأَتَى بِهِ الْمَهْدِيَّ، فَجَلَسَ لَهُ مَجْلِسًا عَامًّا، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟ فَقَامَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعُقَيْلِيُّ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَبُو الْحَكَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ كُنْتَ بَعْدِي؟ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ -[272]- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، فَسَجَنَهُ الْمَهْدِيُّ، ثُمَّ احْتِيلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَادَّعَى عَمْرُو بْنُ سَهْلٍ الأَشْعَرِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَتَلَ أَبَاهُ، وَقَدَّمَهُ إِلَى مَجْلِسِ عَافِيَةَ الْقَاضِي، فَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَأَنْ يُقَادَ بِهِ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، فَجَاءَ عبد العزيز العقيلي فتخطى رقاب الناس، فَقَالَ: يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ كَذَبَ وَاللَّهِ، مَا قَتَلَ أَبَاهُ غَيْرِي، أَنَا قَتَلْتُهُ بِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ مَرْوَانَ. فَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَهْدِيُّ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ لِكَوْنِهِ قَتَلَ الْمَذْكُورَ بِأَمْرِ مَرْوَانَ. وَفِيهَا جَاشَتِ الرُّومُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - فَبَيَّتُوا عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ وَقَتَلُوا خَلْقًا. وَفِيهَا أَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِعِمَارَةِ طَرِيقِ مَكَّةَ، وَبَنَى بِهَا قُصُورًا، وَأَوْسَعَ مِنَ الْقُصُورِ الَّتِي أَنْشَأَهَا عَمُّهُ السَّفَّاحُ، وَعَمِلَ الْبِرَكَ، وَجَدَّدَ الأميال، وَدَامَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَمَّ عَشْرَ سِنِينَ، وَأَمَرَ بِتَرْكِ الْمَقَاصِيرِ الَّتِي فِي جَوَامِعِ الإِسْلامِ، وَقَصَّرَ الْمَنَابِرَ، وَصَيَّرَهَا عَلَى مِقْدَارِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهَا انْحَطَّتْ رُتْبَةُ الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى غَلَبَةَ الْمَوَالِي عَلَى الْمَهْدِيِّ نَظَرَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَصَيَّرَهُمْ مِنْ جُلَسَاءِ الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرَ كَلَّمَ الْمَهْدِيَّ فِي أَمْرٍ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلاءِ الأَرْبَعَةِ فِي ذَلِكَ الأَمْرِ، فَسَكَتَ الْوَزِيرُ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِإِبْعَادِهِ عَنِ الْمَهْدِيِّ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ذَا تِيهٍ وَكِبْرٍ بِحَيْثُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ مِنَ الْحَجِّ جَاءَهُ مُسَلِّمًا، فَلَمْ يَنْهَضْ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ لَهُ، فَتَأَلَّمَ، وَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ، إِلا أَنَّ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ حَاذِقًا بِالتَّصَرُّفِ، كَافِيًا نَاصِحًا لِمَخْدُومِهِ، عَفِيفًا، وَيُرْمَى بالْقَدَرِ. ثُمَّ إِنَّ الرَّبِيعَ سَعَى فِي ابْنٍ للوزير، واتهمه ببعض حظايا الْمَهْدِيِّ إِلَى أَنِ اسْتَحْكَمَتِ التُّهْمَةُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، اقْرَأْ، فَذَهَبَ لِيَقْرَأَ، فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، فَقَالَ لِأَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ: يَا مُعَاوِيَةُ أَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ. قَالَ: فَقُمْ فَاقْتُلْهُ، فَذَهَبَ الْوَزِيرُ لِيَقُومَ -[273]- فَسَقَطَ مِنْ قَامَتِهِ، فَقَالَ عَبَّاسٌ عَمُّ الْمَهْدِيِّ: إِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُعْفِيَهُ فَفَعَلَ، وَأَمَرَ فَضُرِبَتْ عُنُقُ الْوَلَدِ. قَالَ: وَاتَّهَمَهُ الْمَهْدِيُّ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ الرَّبِيعُ: قَتَلْتَ ابْنَهُ فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَثِقَ بِهِ، فَاسْتَوْحَشَ الْمَهْدِيُّ منه. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ عَافِيَةَ بْنَ يَزِيدَ، فَكَانَ هُوَ وَابْنُ عُلاثَةَ يَحْكُمَانِ بِالرَّصَافَةِ، وَكَانَ الْقَاضِي بِالشَّرْقِيَّةِ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَدَوِيُّ. وَعَزَلَ عَنِ الْجَزِيرَةِ الْفَضْلَ بْنَ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيَّ بِعَمِّ الْمَنْصُورِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَى مِصْرَ عِيسَى بْنُ لُقْمَانَ، وَعَلَى أذْرَبَيْجَانَ بسطام بن عمرو التغلبي. وَفِيهَا جَعَلَ مَعَ الأَمِيرِ هَارُونَ بْنِ الْمَهْدِيِّ وَزِيرًا لَهُ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ برمك. وَحَجَّ بِالنَّاسِ مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الزَّاهِدُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْمِصْرِيُّ فِي قَوْلٍ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَدَاوُدُ بن نصير الطَّائِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بِخُلْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ سَحْبَلٌ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ بِخُلْفٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلاءَ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَبْرَةَ الْقَاضِي، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، وَاسْمُهُ جَعْفَرٌ. وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ هَاشِمٍ الْيَشْكُرِيِّ الَّذِي خَرَجَ بِحَلَبَ، وَبِالْجَزِيرَةِ، وَكَثُرَتْ جُمُوعُهُ، وَهَزَمَ الْجُيُوشَ إِلَى أَنِ انْتُدِبَ لِحَرْبِهِ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ، فَسَارَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ مِنَ الأَبْطَالِ، وَأُعْطُوا أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَفَرَّ مِنْهُمُ الْيَشْكُرِيُّ إِلَى حَلَبَ، فَلَحِقَهُ بِهَا شَبِيبٌ فَقَتَلَهُ. وَفِيهَا أَجْرَى الْمَهْدِيُّ عَلَى الْمَجْذُومِينَ، وَأَهْلِ السُّجُونِ بِمَمَالِكِهِ مَا يَكْفِيهِمْ. وَفِيهَا وَصَلَتِ الرُّومُ إِلَى الْحَدَثِ فَهَدَمُوا سُورَهَا، فَغَزَا النَّاسَ غَزْوَةً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا، سَارَ الْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ سِوَى الْمُطَّوَّعَةِ، -[274]- فَأَغَارَ عَلَى مَمَالِكِ الرُّومِ وَخَرَّبَ، وَأَحْرَقَ، وَلَمْ يَلْقَ بَأْسًا. وَغَزَا يَزِيدُ السُّلَمِيُّ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ قَالِيقَلا، وَافْتَتَحَ ثَلاثَةَ حُصُونٍ، وَقَدِمَ بِالسَّبْيِ. وَفِيهَا وُلِّيَ الْيَمَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَوُلِّيَ إِقْلِيمَ مِصْرَ وَاضِحٌ مَوْلَى الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ عَزَلَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ بِيَحْيَى الْحَرَشِيِّ. وَفِيهَا ظَهَرَتِ الْمُحَمِّرَةُ بِجُرْجَانَ، وَرَأْسُهُمْ عَبْدُ الْقَهَّارِ، فَغَلَبُوا عَلَى جُرْجَانَ، وَقَتَلُوا وَأَفْسَدُوا، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مِنْ طَبَرِسْتَانَ عُمَرُ بْنُ الْعَلاءِ، فَقَتَلَ عَبْدَ القهار، ورؤوس أَصْحَابِهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ، وَبُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْمُفَسِّرُ قَاضِي نَيْسَابُورَ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ مُحَدِّثُ حِمْصَ، وَحُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ الأَزْدِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْعَيَّارِ الدِّمَشْقِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بن كثير العبدي، وشعيب بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الْحِمْصِيُّ بِخُلْفٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ خَالِدٍ الْفَقِيهُ، وَالأَمِيرُ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ عَمُّ الْمَنْصُورِ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْمَدَنِيُّ، وَمُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى الْعَوْذِيُّ فِي رَمَضَانَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ. وَفِيهَا أَلَحَّ سَعِيدٌ الْحَرَشِيُّ فِي حِصَارِ اللَّعِينِ عَطَاءِ الْمُقَنَّعِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْهَلاكِ مَصَّ سُمًّا وَسَقَى نِسَاءَهُ فَتَلِفُوا، وَسَتَأْتِي تَرْجَمَتُهُ، وَدَخَلَ الْعَسْكَرُ حِصْنَهُ فَقَطَعُوا رَأْسَهُ، ثُمَّ بَعَثُوا بِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَوَافَاهُ وَهُوَ بِحَلَبَ يُجَهِّزُ الْبُعُوثَ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَكَانَتْ غَزْوَةٌ عُظْمَى أَمَّرَ عَلَيْهَا وَلَدَهُ هارون، وضم إليه الربيع الحاجب، وموسى بن عيسى، والحسن بن قحطبة، فافتتح الْمُسْلِمُونَ فَتْحًا كَبِيرًا. وَفِيهَا عُزِلَ عَبْدُ الصَّمَدِ عَنِ الْجَزِيرَةِ بزُفَرَ بْنِ عَاصِمٍ الْهِلالِيِّ. وَفِيهَا قَتَلَ الْمَهْدِيُّ بِحَلَبَ جَمَاعَةً مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَصَلَبَهُمْ، وَأَحْضَرَ كُتُبَهُمْ فَقُطِعَتْ، وَسَارَ الْمَهْدِيُّ مُشَيِّعًا لِجُيُوشِهِ حَتَّى بَلَغَ الدَّرْبَ، ثُمَّ زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. -[275]- وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَغْرِبِ كُلِّهِ، وَعَلَى أَذْرَبَيْجَانَ، وَأَرْمِينِيَّةَ ابْنَهُ هَارُونَ، وَعَزَلَ مُعَاذَ بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ خُرَاسَانَ بِالْمُسَيَّبِ بْنِ زُهَيْرٍ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَى طَبَرِسْتَانَ وَالرُّويَانِ عُمَرَ بْنَ الْعَلاءِ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ عَلِيُّ ابن الْمَهْدِيِّ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، وَخَزْرَجُ بن صالح المصري، وزبان بْنُ حَبِيبٍ الْحَضْرَمِيُّ بِمِصْرَ، وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ فِي قَوْلٍ، وَسَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبٍ بِنِ الْحَبْحَابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي عَبْسٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ، وَعُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ بن يربوع، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ الْمَسْعُودِيُّ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ، وَكَامِلُ أَبُو الْعَلاءِ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ الْبَصْرِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ الأَمِيرُ بِالسِّنْدِ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى. وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ عَبْد الْحَمِيدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ مِنْ دَرْبِ الْحَدَثِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ مِيخَائِيلُ الْبَطْرِيقُ فِي تِسْعِينَ أَلْفًا، فَعَجَزَ عَبْدُ الكبير وتقهقر الجيش، فَهَمَّ الْمَهْدِيُّ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ سَجَنَهُ. وَفِيهَا اشْتَدَّ عَطَشُ الْحَجِيجِ حَتَّى عَايَنُوا التَّلَفَ، وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ صَالِحُ بْنُ الْمَنْصُورِ. وَفِيهَا عَزَلَ الْمَهْدِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا صَالِحَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَخَالِدُ بْنُ بَرْمَكٍ وَالِدُ الْبَرَامِكَةِ، وَخَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن سليمان بن زيد بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ، وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ الزَّاهِدُ بِخُلْفٍ، وَعَبْدُ الله بن العلاء بن زيد، بخلف، وعبد الرحمن بن ثابت بْنُ ثَوْبَانَ، وَمَعْرُوفُ بْنُ مُشْكَانَ قَارِئُ مَكَّةَ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ بِالْبَصْرَةِ، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ بِخُلْفٍ. وَفِيهَا غَزَا هَارُونُ ابْنُ الْخَلِيفَةِ الصَّائِفَةَ، فَوَغَلَ فِي بِلادِ الرُّومِ، فَافْتَتَحَ مَاجِدَةَ، فَالْتَقَتْهُ الرُّومُ، عليهم يقطنا، فانهزموا فقتل يقطنا، وسار إلى الدمستق بتقفورية، ثُمَّ سَارَ بِالْجُيُوشِ حَتَّى بَلَغَ خَلِيجَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، ثُمَّ صَالَحَ مَلِكَ الرُّومِ فِي الْعَامِ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مُدَّةَ ثَلاثِ سِنِينَ بَعْدَ أَنْ غَنِمَ وَسَبَا وَاسْتَنْقَذَ خَلْقًا مِنَ الأَسْرِ، وَغَنِمَ مَا لا يُوصَفُ مِنَ الْمَوَاشِي، حَتَّى أبيع الْبِرْذَوْنُ بِدِرْهَمٍ، والزَّرَدِيَّةُ بِدِرْهَمٍ، وَعِشْرُونَ سَيْفًا بِدِرْهَمٍ، وَقُتِلَ مِنَ الْعَدُوِّ نَحْوُ خَمْسِينَ أَلْفًا، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ والمنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ: خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُرِّيُّ، وَخُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ السَّدُوسِيُّ، وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينُ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّفَاعِيُّ الأَصَمُّ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيَّانِ، وَعُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الْحِمْصِيُّ، وَعُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْمَعَافِريُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ فِي قَوْلٍ، وَالصَّوَابُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَعَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْفِهْرِيُّ شَيْخٌ لابْنِ وَهْبٍ، ومعقل بن عبيد اللَّهِ الْجَزَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ، وَفِي أَوَّلِهَا دَفَنُوا أَبَا الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيَّ. وَفِيهَا رَجَعَ هَارُونُ بِالْغَنَائِمِ وَبِالذَّهَبِ مِنَ الرُّومِ. -[277]- وَفِيهَا عُزِلَ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، وَوَلِيَهَا خَالِدُ بْنُ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَلَمْ يُحْمَدْ. وَفِيهَا غَضِبَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ طَهْمَانَ، وَكَانَ والده كَاتِبًا لِنَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ، فَلَمَّا كَانَتْ أَيَّامُ خروج يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَ دَاوُدُ يُنَاصِحُهُ سِرًّا، فَلَمَّا ظَهَرَ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ، وطلب بدم يحيى بن زيد وَتَتَبَّعَ قَتَلَتَهُ، كَانَ دَاوُدُ هَذَا مُطْمَئِنًّا، فَصَادَرَهُ أَبُو مُسْلِمٍ ثُمَّ أَمَّنَهُ، فَخَرَجَ أَوْلادُهُ أُدَبَاءَ فُضَلاءَ، وَلَمْ يَرَوْا لَهُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَهَلَكَ أَبُوهُمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَظْهَرُوا مَقَالَةَ الزَّيْدِيَّةِ، وَانْضَمُّوا إِلَى آلِ حَسَنٍ، وَتَرَجَّوْا أَنْ يَقُومَ لَهُمْ دَوْلَةٌ. وَكَانَ يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدَ يَجُولُ فِي الْبِلادِ، وَكَتَبَ أَخُوهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَقْتَ ظُهُورِهِ، فَلَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ اخْتَفَوْا مُدَّةً، ثُمَّ ظَفِرَ الْمَنْصُورُ بِهَذَيْنِ الأَخَوَيْنِ، فَحَبَسَهُمَا حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمَا الْمَهْدِيُّ، وَكَانَ مَعَهُمَا فِي الْمُطَبَّقِ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، وَكَانَا يَلْزَمَانِهِ، وَبَقِيَ الْمَهْدِيُّ مُدَّةً يَتَطَلَّبُ عِيسَى بْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَدُلَّ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ تَحَصَّلَ لَهُ حَسَنًا، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ وَعِمَامَةُ قُطْنٍ، فَفَاتَحَهُ فَوَجَدَهُ رَجُلا كَامِلا بَارِعًا، فَسَأَلَهُ عَنْ عِيسَى، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَعَدَهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَظَّمَهُ الْمَهْدِيُّ وَاخْتَصَّ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ يَرْتَفِعُ لَدَيْهِ حَتَّى اسْتَوْزَرَهُ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ الأُمُورَ، وَتَمَكَّنَ فَوَلَّى الزَّيْدِيَّةَ الْمَنَاصِبَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ: بَنِي أُمَيَّةَ هُبُّوا طَالَ نَوْمُكُمُ ... إِنَّ الْخَلِيفَةَ يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدَ ضَاعَتْ خِلافَتُكُمْ يَا قَوْمِ فاطلبوا ... خليفة الله بين الدن وَالْعُودِ ثُمَّ إِنَّ مَوَالِيَ الْمَهْدِيِّ حَسَدُوا يَعْقُوبَ وَسَعَوْا بِهِ. وَمِمَّا حَظِيَ بِهِ يَعْقُوبُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ أَحْضَرَ لَهُ الْحَسَنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الله، جمع بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِمَكَّةَ، وَدَخَلَ فِي الطَّاعَةِ، فَاسْتَوْحَشَ أَقَارِبُ حَسَنٍ مِنْ صَنِيعِ يَعْقُوبَ، فَعَلِمَ أَنَّهُ إن كانت لَهُمْ دَوْلَةٌ لَمْ يُبْقُوهُ، وَعَلِمَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ لا يُنظِرُهُ لِكَثْرَةِ السُّعَاةِ فِي شَأْنِهِ، فَمَالَ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، وَأَقْبَلَ يُرَبِّصُ لَهُ الأُمُورَ، وَسَعَوْا إِلَى الْمَهْدِيِّ حَتَّى قَالُوا: البلاد -[278]- فِي قَبْضَةِ يَعْقُوبَ وَأَصْحَابِهِ، إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِمْ فَيَثُورُوا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَى مِيعَادٍ، فَيَمْلُكُوا الدُّنْيَا، وَيُسْتَخْلَفُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ، فَمَلأَ هَذَا الْقَوْلُ مَسَامِعَ الْمَهْدِيِّ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ: فَذَكَرَ لِي بَعْضُ خَدَمِ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا عَلَى رَأْسِ الْمَهْدِيِّ، إذا دَخَلَ يَعْقُوبُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ عَرَفْتَ اضْطِرَابِ مِصْرَ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ أَلْتَمِسَ لَهَا رَجُلا وَقَدْ أَصَبْتُهُ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ابن عَمُّكَ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ، فَتَغَيَّرَ الْمَهْدِيُّ، وَرَأَى يَعْقُوبُ تَغَيُّرَهُ، فَقَامَ وَخَرَجَ، وَأَتْبَعَهُ الْمَهْدِيُّ بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ: قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ، ثم رفع رأسه، وقال لِي: اكْتُمْ وَيْلَكَ هَذَا. وَقِيلَ: كَانَ يَعْقُوبُ قَدْ عَرَفَ مِنَ الْمَهْدِيِّ خُلُقَهُ وَنُهْمَتَهُ فِي النِّسَاءِ وَالْجِمَاعِ، وَكَانَ يُبَاسِطُهُ فِي ذَلِكَ، فَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْمَهْدِيُّ فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ فِي مَجْلِسٍ مَفْرُوشٍ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَبُسْتَانٍ فِيهِ أَنْوَاعُ الأَزْهَارِ، وَإِذَا عِنْدَهُ جَارِيَةٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى؟ قُلْتُ: مَتَّعَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَمْ أرَ كَالْيَوْمِ، فَقَالَ: هو لك خذ الْمَجْلِسَ بِمَا فِيهِ وَالْجَارِيَةَ، فَدَعَوْتُ لَهُ ثُمَّ قَالَ: وَلِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، قُلْتُ: الأَمْرُ لَكَ، فَحَلَّفَنِي بِاللَّهِ، فَحَلَفْتُ لَهُ، فَقَالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي وَاحْلِفْ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: هَذَا فُلانٌ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ وَتُسْرِعُ، قُلْتُ: أَفْعَلُ، قَالَ: فَحَوَّلْتُهُ إِلَيْهِ وَحَوَّلْتُ الْجَارِيَةَ وَالْمَفَارِشَ، وَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَمَضَيْتُ بِالْجَمِيعِ، فَلِشِدَّةِ سُرُورِي بِالْجَارِيَةِ تَرَكْتُهَا عِنْدِي في المجلس، وأدخلت إلي الْعَلَوِيَّ، فَأَخْبَرَنِي بِجُمَلٍ مِنْ حَالِهِ، فَإِذَا أَلَبُّ النَّاسِ وَأَحْسَنُهُمْ إِبَانَةً، وَقَالَ لِي: وَيْحُكَ، تَلْقَى اللَّهَ غَدًا بِدَمِي، وَأَنَا ابْنُ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: فَهَلْ فِيكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: إِنْ فَعَلْتَ بِي خَيْرًا شكرت ذلك عندي دعاء واستغفارا، قُلْتُ: فَأَيُّ الطَّرِيقِ تُحِبُّ؟ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ مَالا، وَهَيَّأْتُ مَعَهُ مَنْ يُوصِلُهُ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا الْجَارِيَةُ قَدْ حَفِظَتْ عَلَيَّ قَوْلِي، فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَشَحَنَ تِلْكَ الطَّرِيقَ بِرِجَالٍ، فَلَمْ يلبث أن جاؤوه بِالْعَلَوِيِّ. قَالَ: فَلَمَّا طَلَعَ النَّهَارُ طَلَبَنِي الْمَهْدِيُّ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَحْضَرَ الْعَلَوِيَّ وَالْمَالَ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَلَّفَنِي أَنَّنِي قَتَلْتُهُ، فَحَلَفْتُ، قَالَ: فأُسْقِطَ فِي يَدِي، فَقَالَ لِي: قَدْ حَلَّ دَمُكَ، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي الْمُطْبَقِ دَهْرًا، وَأُصِبْتُ بِبَصَرِي، -[279]- وَطَالَ شَعْرِي حَتَّى اسْتَرْسَلَ، قَالَ: فَإِنِّي لَكَذَلِكَ، إذا دعي بي، فَمَضَوْا بِي إِلَى مَوْضِعٍ، فَقِيلَ: سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - وَقَدْ عَمِيتُ - فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ لِي: أَيُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا؟ قُلْتُ: الْمَهْدِيُّ، قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْمَهْدِيَّ، قُلْتُ: فَالْهَادِي، قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْهَادِي، قُلْتُ: فَالرَّشِيدُ، قَالَ: نَعَمْ، سَلْ حَاجَتَكَ، قُلْتُ: الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ، قَالَ: نَفْعَلُ، فَهَلْ غَيْرُ هَذَا؟ قُلْتُ: مَا بَقِيَ فِيَّ مُسْتَمْتَعٌ لِشَيْءٍ وَلا بَلاغَ، قَالَ: فَرَاشِدًا، فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ ابْنُهُ: فَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ بِهَا حَتَّى مَاتَ. قُلْتُ: مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَعَنْ يَعْقُوبَ الْوَزِيرِ قَالَ: كَانَ الْمَهْدِيُّ لا يُحِبُّ النَّبِيذَ، لَكِنْ يَتَفَرَّجُ عَلَى غِلْمَانِهِ، وَهُمْ يَشْرَبُونَ، فَأَعِظُهُ فِي سَقْيِهِمُ النَّبِيذَ وَفِي الطَّرَبِ وَأَقُولُ: مَا عَلَى ذَا اسْتَوْزَرْتَنِي، أَبَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَامِعِ يُشْرَبُ النَّبِيذُ عندك، وتسمع السماع؟! فكان يقول: قد سمعت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَأَقُولُ: لَيْسَ هَذَا من حسناته. وقال عبيد اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ: كَانَ أَبِي قَدْ أَلَحَّ عَلَى الْمَهْدِيِّ فِي حَسْمِهِ عَنِ السَّمَاعِ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي قَدْ ضَجِرَ مِنَ الْوَزَارَةِ وَتَابَ وَنَوَى التَّرْكَ، قَالَ: فَكُنْتُ أَقُولُ لِلْمَهْدِيِّ: وَاللَّهِ لَخَمرٌ أَشْرَبُهُ وَأَتُوبُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوَزَارَةِ، وَإِنِّي لأَرْكَبُ إِلَيْكَ، فَأَتَمَنَّى يَدًا خَاطِئَةً تُصِيبُنِي، فَاعْفِنِي وَوَلِّ مَنْ شِئْتَ، فَإِنِّي أحب أن أسلم عليك أنا وولدي فما أتفرغ، وليتني أمور الناس، وإعطاء الجند، وليس دنياك عوضا عن آخرتي، قال: فَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ قَلْبَهُ. وَقَالَ قَائِلٌ: فَدَعْ عَنْكَ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ جَانِبًا ... وَأَقْبِلْ عَلَى صَهْبَاءَ طَيِّبَةِ النَّشْرِ وَلَمَّا حَبَسَهُ الْمَهْدِيُّ عَزَلَ أَصْحَابَهُ، وَسَجَنَ أَهْلَ بَيْتِهِ. وَفِيهَا سَارَ مُوسَى الْهَادِي إِلَى جُرْجَانَ، وَجَعَلَ على قضاء عسكره القاضي أبا يوسف. وَفِيهَا تَحَوَّلَ الْمَهْدِيُّ إِلَى قَصْرِ السَّلامِ، وَضَرَبَ بِهَا الدَّنَانِيرَ، وَأَمَرَ فَأُقِيمَ لَهُ الْبَرِيدُ مِنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمِنَ الْيَمَنِ وَمَكَّةَ إِلَى الْحَضْرَةِ، بغالا -[280]- وإبلا، وهو أول ما عمل من الْبَرِيدَ إِلَى الْحِجَازِ مِنَ الْعِرَاقِ. وَفِيهَا اضْطَرَبَتْ خُرَاسَانُ عَلَى الْمُسَيَّبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَصَرَفَهُ الْمَهْدِيُّ بِالْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيِّ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ سِجِسْتَانَ. وفيها قدم، وضاح الشروي بعبد الله ابن الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ رُمِيَ بِالزَّنْدَقَةِ، فَقَتَلَهُ بِحَضْرَةِ أَبِيهِ، وَأَبَادَ الْمَهْدِيُّ الزَّنَادِقَةَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: أَبُو يزيد أنيس بْنُ عِمْرَانَ الرُّعَيْنِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَكَاتِبُ السِّرِّ لِلْهَادِي أَبَانُ بْنُ صَدَقَةَ، مَاتَ بِجُرْجَانَ، وَبَشَّارُ بْنُ برد الشاعر قتل، والحسن بن أبي جعفر الجفري، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنُ حَيٍّ الْفَقِيهُ، وَجَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ فِي قَوْلٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سلمة شيخ البصرة، وداود بن أبي الْفُرَاتِ الْبَصْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْجُمَحِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَالسَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ أَخُو حَمَّادٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ شَيْخُ دِمَشْقَ، وَسُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ فِي قَوْلٍ، وَالأَمِيرُ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْعَبَّاسِيُّ بِالْكُوفَةِ في ذي الحجة، والقاسم بن الفضل الحداني، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ سَلْمَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدِّمٍ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو هِلالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَمَخْلَدٌ الشَّيْبَانِيُّ وَالِدُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَأَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ الْكُوفِيُّ فِي قَوْلٍ، وَأَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلائِيُّ وَاسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ. وَفيها جَدَّ الْمَهْدِيُّ فِي تَتَبُّعِ الزَّنَادِقَةِ وَالْبَحْثِ عَنْهُمْ فِي الآفَاقِ، وَقَتَلَ عَلَى التُّهْمَةِ. وَفِيهَا عَزَلَ الْمَهْدِيُّ عَنْ دِيوَانِ الرَّسَائِلِ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيَّ الَّذِي كَانَ وَزِيرَهُ، وَوَلاهُ الرَّبِيعَ الْحَاجِبَ، فَاسْتَنَابَ سَعِيدَ بْنَ وَاقِدٍ. -[281]- وَفِيهَا كَانَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ. وَفِيهَا أَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِالزِّيَادَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَدَخَلَتْ فِي ذَلِكَ دُورٌ كَثِيرَةٌ، وَوَلِيَ الْبِنَاءَ يَقْطِينُ الأمير. وفيها حج بالناس يحيى ابن الإمام إبراهيم. |