نتائج البحث عن (طاش) 48 نتيجة

(طاش)طيشا وطيشانا اضْطربَ وانحرف يُقَال طاش فلَان نزق وَزَل وطاش عقله خف وتشتت فجهل أَو أَخطَأ و - السهْم وَنَحْوه عَن الهدف وَنَحْوه مَال وانحرف فَلم يصبهُ وَيُقَال لمن ضل ويخطئ الصَّوَاب طاش سَهْمه
(العطاش) دَاء يُصِيب الْإِنْسَان وَالْحَيَوَان يشرب المَاء فَلَا يرْوى
(اغطاش) الْبَصَر أظلم وَضعف شَيْئا فَشَيْئًا
طاشِر، طاشير، طشور: في المقدمة 2:191: شاشية زرقا بدل العمامة وطاشرا ازرق بدل الغفارا وقد ترجمها دي سلان إلى الفرنسية بما معناه: قلنسوة زرقاء بدل العمامة وطاشراً ازرق بدل عصابة الرأس. وعلق على ذلك بقوله (طاشر كان فيما يظهر طاقية صغيرة من نسيج القطن أو الكتان تلبس تحت القلنسوة، وهذا غير موجود في العربية ولا في البربرية) غير أن هذا العالم قد أخطأ في ذلك، فطاشر وكذلك غفارة لا تعنيان نوعاً من غطاء الرأس (فقد ذكر الشاعر غطاء الرأس في الشطر الأول) بل تعني رداءً أو نوع منه، يدل على ذلك هذه العبارة التي ذكرت في رياض النفوس (ص62 ق): فأراد يوماً الخروج إلى دار سحنون فاخذ ابوه طاشيره لئلا يمضي إلى دار سحنون فاخذ جبلة مقنعة أمه فتردى بها ومضى فلما رآه سحنون قال له سحنون ما فعل طاشيرك يا جبلة فاخبره بما فعل أبوه فدعا سحنون خادماً له فقال ائتني بالمدرج فاتاه به فدفعه إلى جبلة قال جبلة فلما خرجت دعاني رجل اندلسي فقال يا جبلة هل لك في ثوب اكبر من هذا يُقطع ثوباً وطاشيرا فقلت له افعل فمضى إلى خياط ودفع إليه الثوب وقال له اقطع لهذا من هذا ثوباً وطاشيراً ففعل وأعطاه حقه وواعده أن يدفعه إلى العصر واخذ الثوب مني ثم عدت إلى الخياط فأخذت منه الثوب ولبسته.
ويؤيد فوك أن هذه الكلمة تعني رداءً أي معطفاً لأنه يذكر طشور وجمعها طواشير في مادة Capa ( ومعناها برنس) وكذلك كلمة غفارة.
وقد اخبرني السيد سيومنيه أن كلمة طياشير في مجموعة القوانين العربية تقابل كلمة Pallia ( أي دثار).
طاشَة: (أسبانية): طقوس، ضرب من السرو، سرو تركستان (ألكالا).
مُطَاش
من (ط ي ش) السهم ونحوه المرمي بعيدا عن الهدف.
مِعْطَاش
من (ع ط ش) الشديد الحاجة إلى الماء والشديد الشوق.
عُطَاش
من (ع ط ش) داء يصيب الإنسان والحيوان يشرب الماء فلا يروي.
طَاشِّيَّة
من (ط ش ش) مؤنث طاشِّيّ.
طَاشِيّ
من (ط ي ش) نسبة إلى طاشة جمع طائش: الأهوج والذي لا يصيب إذا رمي.
طَاشِّيّ
من (ط ش ش) نسبة إلى الطاش: من نثر الشيء أو أصابه.
طاشي
الصيغة الروسية للاسم ناتاليا المأخوذ عن اللاتينة بمعنى مولودة في عيد الميلاد. يستخدم للإناث.
طَاشْكَنْدِيّ
صورة كتابية صوتية من طشقندي نسبة إلى طشقند.
طَاشْهَنديّ
صوة كتابية صوتية من طشقندي: نسبة إلى طشقند: مدينة إسلامية بالاتحاد السوفيتي.
بَطَّاش
من (ب ط ش) الكثير البطش وهو الأخذ بعنف.
أربعين طاشكبري زاده
أحمد بن مصطفى الرومي.
المتوفى: سنة 963. (968).
جمع فيه: ما صدر عنه - عليه الصلاة والسلام - من المزاح، والمطايبة.
أوله: (أحمد الله حمدا يليق بجانب جلاله... الخ).

أصول يحيى الشيطوي (الطاشليجه وي)، الشاعر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أصول يحيى الشيطوي (الطاشليجه وي)، الشاعر
المتوفى: في حدود سنة ألف.
تركي.
منظوم.
على: مقامات، وسبعة شعب، وخاتمة.
وهو مشتمل: على لطائف.
تاريخ طاشكبري زاده
هي: (نوادي الأخبار).
يأتي في: النون.
تاريخ طاشكندي
هو: الحافظ: محمد سبط علي قوشجي.
ألفه: في خواقين الأزبكية.

ابن غطاش، متولي همذان

سير أعلام النبلاء

ابن غطاش، متولي همذان:
4590- ابن غَطاش 1:
طَاغِيَةُ الإِسْمَاعِيْليَّة، هُوَ الرَّئِيْس أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ غطَاش العَجَمِيّ.
كَانَ أَبُوْهُ مِنْ كِبَارِ دُعَاة البَاطِنِيَّة، وَمِنْ أَذكيَاء الأُدبَاء، لَهُ بلاغَة وَسُرعَةُ جَوَاب، اسْتغوَى جَمَاعَةً، ثُمَّ هَلَكَ، وَخلفَه فِي الرِّيَاسَة ابْنُه هَذَا، فَكَانَ جَاهِلاً، لَكنَّه شجاعٌ مُطَاع، تَجمَّعَ لَهُ أَتْبَاع، وَتَحَيَّلُوا، حَتَّى مَلَكُوا قَلْعَةَ أَصْبَهَانَ الَّتِي غَرِمَ عَلَيْهَا السُّلْطَانُ مَلِكْشَاه أَلفَيْ أَلفِ دِيْنَار، وَصَارُوا يَقطعُوْنَ السُّبُلَ، وَالتف عَلَيْهِم كُلُّ فَاجر، وَدَام البَلاَءُ بِهِم عشرَ سِنِيْنَ، حَتَّى نَازلهُم مُحَمَّدُ بنُ مَلِكْشَاه أَشْهُراً، فَجَاعُوا، وَنَزَلَ كثيرٌ مِنْهُم بِالأَمَان، وَعصَى ابْنُ غطَاش فِي بُرج أَيَّاماً، وَجَرَتْ أمورٌ طَوِيْلَة، ثُمَّ أُخِذَ وَسُلِخَ، وَتَأَمَّر عَلَى البَاطِنِيَّة بَعْدَهُ ابْنُ صبَّاح، وَكَانُوا بلاَءً عَلَى المُسْلِمِين، وَقَتلُوا عَدَداً مِنَ الأَعيَان بِشغل السكين.
4591- متولي هَمَذَان 2:
الأَمِيْرُ أَبُو هَاشِمٍ زَيْدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيّ الحُسَيْنِيّ الهَمَذَانِيّ سِبْطُ الصَّاحبِ إِسْمَاعِيْل بن عَبَّادٍ، كَانَ هيوباً مُطَاعاً، جَبَّاراً عَسُوْفاً، كَثِيْرَ الأَمْوَال، يَطْرَحُ مَا يُسَاوِي مائَةً بِثَلاَثِ مائَةِ وَأَزْيَد، وَقَدْ صَادره السُّلْطَانُ مرَّة، فَأَدَّى جُمْلَةً سَبْع مائَةِ أَلْف دِيْنَار، وَكَانَتِ الرَّعِيَّةُ مَعَهُ فِي بَلاَءٍ وَضُرٍّ.
مَاتَ فِي رَجَب, سنة اثنتين وخمس مائة، وله ثلاث وتسعين سنة.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 150"، والعبر "3/ 354"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردى "5/ 194"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 410".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 160"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 199".
المفسر أحمد بن أحمد بن مصطفى بن خليل، كمال الدين الرومي الحنفي، طاشكبري زاده. وهو ابن صاحب كتاب "الشقائق النعمانية".
كلام العلماء فيه:
* معجم المفسرين: "من علماء الحنفية، مفسر تركي الأصل، مستعرب" أ. هـ.
* قلت: لقد ذكره صاحب (الطبقات السنية) ضمن ترجمة والده وقال: "ومن أولاده فخر القضاة والمدرسين، عمدة الفضلاء والمحققين، كمال أفندي، قاضي مدينة سلانيك .. ممن يوصف بالعلم والفضل والدين والورع والتعفف عن كثير مما جرت عادة قضاة الزمن بتناوله. ولم أجد حين كتابتي لهذه الترجمة من يشرح لي أحواله مفصَّلة فأكتب ما يليقُ به، وإن شاء الله تعالى إذا رأيته وتيسر لي أن أسأله عن ترجمة نفسه .. " أ. هـ.
* قلت: إننا أيضًا لم نجد من ترجم له الترجمة الوافية إلا ما نقله صاحب "معجم المفسرين" عن "الإيضاح"، وما وجدناه في كتاب "الطبقات
¬__________
* الشذرات (10/ 525)، الكواكب السائرة (3/ 111)، معجم المؤلفين (1/ 94)، هدية العارفين (1/ 45) واسمه فيه أحمد بن أحمد بن الحسن الرملي.
(¬1) قال عبد الوهاب الشعراوي: قرية صغيرة قريبًا من البحر بالقرب من منية العطار، تجاه مسجد الخضر بالمنوفية. أ. هـ من الكواكب السائرة.
* الطبقات السنية (2/ 109) ضمن ترجمة والده أحمد بن مصطفى بن طاشكبري زاده، إيضاح المكنون (1/ 141)، معجم المؤلفين (1/ 95) وفيه أحمد بن أحمد طاشكبري زاده، معجم المفسرين (1/ 27).

السنية"
المذكور أعلاه ... والله أعلم.
وفاته: سنة (1030 هـ) ثلاثين وألف.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي" وصل فيها إلى سورة الكهف.

المفسر: أحمد بن مصطفى بن خليل أبو الخير, عصام الدين طاشكبري زاده.
ولد: سنة (901 هـ) إحدى وتسعمائة.
من مشايخه: والده، ومحمد الفوجوي، ومحمد الشهير بميرم جلبي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• العقد المنظوم: "كان المولى مصلح الدين المزبور من العلماء الأعيان توفي وهو مدرس بإحدى المدارس الثمان بعد ما كان قاضيًا بحلب ولما خلص المرحوم من ربقة الصبا فانتظم في سلك أرباب الحجر والحجا وفرق الغث عن السمين وميز الكاسد عن الثمين، قام على أقدام الإقدام وشمر عن ساق الجد والاهتمام في تحصيل المعارف والفضائل وإتقان المقاصد والوسائل ... عرضت له عارضة الرمد فأضرت عيناه وعميت كريمتاه فكان مصداق ما ورد في الأثر إذا جاء القضاء عمي البصر، فاستعفى عن المنصب واستتاب عن سوالفه واشتغل بتبييض بعض تواليفه ... قال واحد من أعيان تلاميذه حضرت طعامه ليلة من ليالي شهر رمضان وهو مدرس بالقلندرية وكان من عادته أن يدعو طلبته في كل ليلة من ليالي شهر رمضان فقال إني منذ توليت اسحاقية اسكوب جعلت لنفسي عادة وهي أن أكتب في كل سنة نسخة من تفسير البيضاوي وأبيعها بثلاثة آلاف درهم وأنفق ذلك المبلغ على طعام الطلبة في ليالي رمضان وسمعت من الثقات أنه قال اتصلت ببعض المشايخ الصوفية وحصل لي بسببه الحمد لله تعالى بعض ما أشتاقه من نفائس السلوك وقد اتفق لي انسلاخ كلي وفارقت بدني كل المفارقة فبينا أنا على تلك الحالة إذ دخل وقت الظهر فقصدت التوضؤ للصلاة فلم أقدر على تحريك القالب واستعماله فيه حتى ذهب وقت الظهر ثم وقت العصر وأنا على تلك الحالة ثم عدت على حالتي الأولى" أ. هـ
• قلت وقد ذكر صاحب "تراجم الأعيان" السبب فيما حصل له من رمدٍ ومن بعدهِ العمى الذي انتهى إليه حاله، فقال بعد ما أثنى عليه ثناءًا طويلا: "وتولى قضاء بروسة المحروسة فاتفق أنه ضرب فيها رجلًا من عسكر السلطان، وأظنه من حاملي السلاح للسلطان، فثار الجند عليه وقصدوا قتله, فما نجا منهم إلا بعد جهدٍ جهيد, ورأى رحمه الله تعالى أن المبادرة إلى ضرب الجندي المذكور كانت من ضيق عضه بسبب أكله للتركيب المشهور المسمى يومئذ بالبرش (¬1)؛ لأنه
¬__________
* الشقائق النعمانية (325)، العقد المنظوم (336)، تراجم الأعيان (1/ 73) الشذرات (10/ 514)، كشف الظنون (1/ 11 و 37)، إيضاح المكنون (1/ 134)، هدية العارفين (1/ 143)، البدر الطالع (1/ 121)، معجم المفسرين (1/ 79)، الأعلام (1/ 257)، معجم المؤلفين (1/ 308)، مفتاح السعادة - مقدمة المحقق، والجزء الثالت منه.
(¬1) تركيب مخدر كالأفيون، وأفادني الأمير جعفر الحسني =

عند انفصال حرارته يوجب للمرء ضيقًا عجيبًا إلى الغاية. فحلف يمينًا مغلظة أنه لا يأكل البرش بعد ذلك اليوم، وهذا أمرٌ مخالف للقاعدة العقلية، وما ذاك إلا أن عادة البرش توجب المداومة على أكله ويتكلف آكله كلفة كبيرة، حتى يستطيع تركه. وأغلب ما يكون ذلك بالتناقص من غير ضرر.
وأنشد له بعضهم متمثلًا:
إن تكن عازمًا على قبض روحي ... فترفق بها قليلًا قليلًا
فما طاوع على أكله بعد اليمين أبدًا، فلزم من ذلك نزول المواد الرطوبية على عينيه؛ لأن أكل البرش كان يحبس المواد عن النزول لما فيه من التجفيف. فلم يزل ذلك يتزايد إلى أن أوجب له العمى، وهو قاضٍ حينئذ بقسطنطينية المحمية، فلزم بيته مسلمًا لأمر القضا، تاركًا منصب الحكم والقضا. وعاش بعد ذلك مدة طويلة، صنف فيها كتبًا جليلة"
أ. هـ
• معجم المفسرين: "مؤرخ، مشارك في كثير من العلوم تركي الأصل، مستعرب، ولد في برومة وتعلم في أنقرة والآستانة وأماسية ثم تنقل في المدن التركية مدرسًا ثم ولي القضاء بالقسطنطينية وحلب ... " أ. هـ
• قلت: لأهمية كتاب طاشكبري زاده (مفتاح السعادة)، ومع ما يحتويه من علوم أوردها صاحب الترجمة سوف نورد ما قاله محقق الكتاب وبعضًا مما قاله هو فيه. فمما قاله محقق كتاب (مفتاح السعادة) في مقدمة التحقيق: "ولقد كان المؤلف حنفي المذهب، صوفي النزعة والسلوك، منكبًا على العلم، عزوفًا عن طلب الدنيا، متواضعًا جم التواضع، يعطى كل ذي حق حقه، غير متحيز ولا متعصب. ولتكن هذه ترجمة للعلامات البارزة في حياته، أما بقية سماته وصفاته فسوف نجعلها جزءًا من معالجتنا لمفتاح السعادة، ذلك أن الكتاب يعتبر بحق مرآة للرجل انعكست عليها كل صفاته العلمية والشخصية والمزاجية، وبذلك يصعب فصلها عن الكتاب، فلنقلب -إذن- صفحات كتابه لعلنا نجد فيها حديثًا صدقًا عن المؤلِّف والمؤلف. ولن يفوتنا -بإذن الله- بعد أن نقيم الكتاب، أن نعرج على تصنيف العلوم عند العرب، فليس ثمة مناسبة أوفق من هذه لتناول هذا الموضوع البكر، وإذا لم يتسع المجال لتفصيله كل التفصيل فلعلنا نوفق إلى إلقاء بعض الضوء على هذا الموضوع، عملًا بالمثل القائل: ما لا يدرك كله لا يترك كله. والله الموفق للسداد" أ. هـ
قال المحقق حول مصنفه (مفتاح السعادة)، وما أتبعه فيه طاشكبري زاده من تقسيمه وأبوابه وفروعه، وما إلى ذلك من علوم وتراجم لعلماء تلك العلوم وأقوالهم، وخاصة ما يتعلق بعلماء المذهب الحنفي، فقال ما نصه: "ولما كان المؤلف حنفي المذهب فقد توسع في ترجمة أبي حنيفة حتى لقد قسم هذه الترجمة إلى مطالب. ثم ذكر الكثير من تراجم الحنفية، وقد فعل نفس الشيء
¬__________
= أن الصيادين كانوا يمزجونه مع الطعام ويقدمونه للطيور لتخديرها وصيدها وانظر: Dozy, sup. Dict, Arabe 171 ولم أجد الكلمة في كتب المفرات أ. هـ. انظر هامش تراجم الأعيان.

بالنسبة لأصحاب المذاهب الأربعة، إلا أنه توسع في تراجم الشافعية تبركًا بهم على حد تعبيره.
ومما يجدر ذكره أن الكتاب قد ضم تراجم لعلماء آسيا الصغرى وذكر مؤلفاتهم وهو بهذا يعطينا صورة للحياة العقلية في هذا الجزء من الدولة الإِسلامية في عهد الدولة العثمانية، والكثيرون منهم شاهدهم المؤلف بنفسه وخالطهم وترجم لهم في حياتهم وتتلمذ على البعض منهم. وتلك لعمر فالحة وفاء خليقة بأن تصدر عن مثل أحمد بن مصطفى الرجل الوفي الدين لتواضع الذي يعترف بالفضل لأصحابه. ولقد ذكرنا من قبل أنه ألف كتاب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية فيما بعد في سنة (965 هـ) لكي يؤدي هذا الغرض بصورة أفضل ولعله حين ألف كتاب مفتاح السعادة لم يكن قد انتوى بعد أن يؤلف الكتاب الأول وخاصة أنه ألف مفتاح السعادة قبل الشقائق بسبعة عشر منة. فتاريخ هذا الكتاب هو كما صرح به في صفحة (328) من الجزء الأول سنة (948 هـ).
وتتجلى غلبة النزعة الصوفية على المؤلف في أمرين:
أولًا: الترجمة الوافية التي عقدها للإمام الغزالي في الجزء الثاني باعتباره أحد الشافعية.
ثانيًا: أنه خصص الجزء الثالث من الكتاب كله وهو مجلد ضخم يقارب ستمائة صفحة - خصصه لعلوم التصوف، ولقد لخص في هذا الجزء تلخيصًا وافيًا كتاب إحياء علوم الدين للغزالي وإن لم يصرح بذلك: فرؤوس الموضوعات وتقسيم شعب الدوحة السابعة هي عند الغزالي، كما أن عبارات الغزالي ترد بنصها في أماكن كثيرة، حتى لقد شكك البعض نسبة تأليف هذا الجزء إلى صاحبنا؛ وأيد ذلك حينًا أن المخطوطة التي اعتمد عليها ناشرو دائرة المعارف العثماثية بحيدر آباد لم نكن تشتمل على هذا الجزء الثالث، ولذلك طبع من مخطوطة أخرى وجدوها في لندن بعد طبع الجزأين الأول والثاني بما يقارب الثلاثين سنة"
أ. هـ
وبعدما ذكر المحقق ما يتصف به كتاب (مفتاح السعادة) وأهميته لكونه أحد الكتب التي ألفها قبل وفاته وهو سابق في التأليف عن كتابه (الشقانق النعمانية) لذلك ذكر المحقق تقسيمات هذا الكتاب -أي مفتاح السعادة- ونهج مؤلفه فيه، فأخذ المحقق يدرس قسمًا قسمًا أو ما يسميها طاشكبري زاده (دوحة) ومن أراد المعرفة وزيادة العلم فليراجع مقدمة الكتاب ... وبالله التوفيق.
وبعد: ننقل إليك بعض ما ذكره طاشكبري زاده في كتابه "مفتاح السعادة" ما يوضح منهجه الديني والعقائدي، مع العلم أن أغلب الحنفية، وخاصة المتأخرين منهم -كموقف طاش كبري زاده- وخصوصًا الأتراك الروم منهم، الذين اتبعوا المذهب الحنفي، كانت تتصف عقائدهم بالماتريدية، والسلوك الصوفي، وما خالط ذلك السلوك من المعتقدات المنحرفة.
ونذكر الآن منهج المترجم له الصوفي في السلوك والعبادة وما يدعو إليه:
قال في (3/ 16) حول المكاشفة: "وأما علوم المكاشفة: فمعرفة ذات الله سبحانه وتعالى

وصفاته وأفعاله وحكمته، ومعرفة معنى النبوة والنبي، ومعنى الوحي والملائكة والشياطين، ومعرفة الجنة والنار وعذاب القبر والصراط والميزان والحساب، ومعنى لقاء الله والنظر إلى وجهه الكريم، ومعنى القرب منه والنزول في جواره، إلى غير ذلك من الأحوال، بأن يرتفع الغطاء ويتضح جلية الحق اتضاحًا يجري مجرى العيان الذي لا يشك فيه، وهذا ممكن في جوهر الإنسان، وإنما يشغل عنه كدر قاذورات الدنيا، فهذا صقل القلب عنها يتجلى له تلك العلوم بلا شك، ويتلألأ فيه أنوار تلك الحقائق لا محالة، وهذه العلوم لا تسطر في الكتب، ولا يتحدث بها إلا عن يعرفها، فلا تحقروا عالمًا آتاه لله علمًا، فإن الله عَزَّ وَجَلَّ آتاه إياه.
قال بعض العارفين: عن لم يكن له نصيب من هذا العلم -يعني علم المكاشفة- أخاف عليه سوء الخاتمة، وأدنى النصيب منه التصديق به وتسليمه لأهله، وقال آخر: من كان فيه خصلتان لم يفتح له بشيء عن هذا العلم، وهما: البدعة والكبر، وقيل: عن كان محبًا للدنيا ومصرًا على هوى لم يتحقق به، وقد يتحقق بسائر العلوم، وأقل عقوبة عن ينكره أن لا يرزق منه شيئًا، وهو علم الصديقين والمقربين"
.
وفي (3/ 24) حول قواعد العقائد: "وهي أصل الأصول ومبنى الإسلام ومقدمة جميع الأحكام، ومبناها تصحيح كلمتي الشهادة وتفصيلهما، ويرجع إلى معرفة المبدأ والمعاد.
ولما كان تفصيلها خارجًا عن طرق هذا الكتاب، وصارت كتب السلف مشحونة بها، ضربنا عن ذلك صفحًا والله الموفق.
وإجمال هذا الكلام أن هذا الركن من الإِسلام على أربعة أركان، كل ركان عشرة أصول.
الركن الأول: معرفة الله عَزَّ وَجَلَّ، ومداره على عشرة أصول؛ وهي العلم بوجود الله تعالى وقدمه وبقائه، وأنه ليس بحوهر ولا جسم ولا عرض، وأنه ليس مختصًا بحهة.
الركن الثاني: في صفاته، وهي أيضًا عشرة أصول، وهي: العلم بكونه حيًّا عالمًا قادرًا مريدًا سميعًا بصيرًا متكلمًا، متنزهًا عن حلول الحوادث، وأنه قديم الكلام والعلم والإرادة.
الركن الثالث: في أفعال الله تعالى ومداره أيضًا على عشرة أصول؛ وهي: أن أفعاله مخلوقة له تعالى، وأنها مكتسبة للعباد، وأنها مرادة لله تعالى، وأنه متفضل بالخلق، وأنه له تعالى تكليف ما لا يطاق، وله إيهام البري، ولا يجب عليه رعاية الأصلح، وأنه لا واجب إلا بالشرع، وأن بعثة الأنبياء جائزة، وأن نبوة محمد - ﷺ - ثابتة لا مؤيدة بالمعجزات.
الركن الرابع: في السمعيات ومداره أيضًا على عشرة أصول؛ وهي: إثبات الحشر وعذاب القبر وسؤال منكر ونكير والميزان والصراط وخلق الجنة والنار وأحكام الإمامة.
وإذا عرفت هذا الإجمال فاطلب تفاصيلها من كتب القوم. والغرض بيان عقيدة أهل السنة، وأنهم بأي عقيدة يمتازون عما عداهم من أهل البدع والأهواء. نسأل الله كمال اليقين والثبات في الدين، لنا ولكافة المسلمين، والله تعالى يسددنا بتوفيقه، ويهدينا إلى الحق وتحقيقه، بمنه وسعة جوده"
أ. هـ

• قلت: ومن الركن الأول والثاني يتضح للقارئ الكريم أنه قد تكلم في صفات الله عز وجل التي تكلم بها الأشعرية والماتريدية، على الرغم أن هذين المذهبين لم يختلفا في تلك الصفات السبعة (العلم، والإرادة، والبقاء .. ) الخ في تأويلها إلا في أمور دقيقة يطول الكلام فيها، ولكن من حدد القول في صفات الله تعالى وخاصة تلك الصفات السبعة التي أولها الأشعرية والماتريدية، يكون قد سلك مسلكهم إلا إذا كان في تبيين الخطأ والانحراف في صفات الله تعالى، كما فعل شيخ الإِسلام ابن تيمية ومن بعده تلميذه ابن القيم، ومجدد الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعًا.
ثم تحدث عن زيارة قبر الرسول - ﷺ - حيث قال في (3/ 93): "يقف عند رأس رسول الله - ﷺ - بين القبر والأسطوانة اليوم، وليستقبل القبلة، وليحمد الله ويمجده، وليكثر من الصلاة على رسول الله - ﷺ -، ثم يقول اللهم إنك قلت وقولك الحق: {{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}} اللهم إنا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك، وقصدنا نبيك مستشفعين به إليك في ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا، تائبين من زللنا معترفن بخطايانا وتقصيرنا، فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا، وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك، اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار، واغفر لأخواننا الذين سبقونا بالإيمان. اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ولا من حرمك يا أرحم الراحمين.
ثم ليأت الروضة ويصلي فيها، ويكثر من الدعاء ما استطاع، وليدع عند المنبر، ويستحب أن يضع يده على الرمانة التي كان رسول الله - ﷺ - يضع يده عليها عند الخطبة.
ويستحب أن يزور يوم الخميس قبور الشهداء بأحد، فيصلي الغداة في مسجد رسول الله - ﷺ -، ثم يخرج ويعود إلى المسجد لصلاة الظهر، فلا يفوته فريضة جماعة في مسجد الرسول - ﷺ -.
ويستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول الله - ﷺ -، ويزور قبر عُثمَان وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب، وفيه أيضًا قبر علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمَّد، ويصلي في مسجد فاطمة رضي الله عنها وعنهم، ويزور قبر إبراهيم ابن رسول الله - ﷺ -، وقبر صفية عمة رسول الله - ﷺ -، وذلك كله بالبقيع"
.
وأما قوله في السماع والوجد والغناء فذكر الإباحة فيه، وما يمكن فعله على درجات وإليك نصه (3/ 285): "اعلم: أن أمر الحرمة لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع، إما بالنص وهو ما أظهره - ﷺ - بقوله أو فعله، أو بالقياس، فإن لم يوجد فيه نص لم يوجد فيه قياس بطل القول بتحريمه وبقي كسائر المباحات.
ثم نقول: وقد دل النص والقياس جميعًا على إباحته، أما القياس فهو: أن السماع سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك القلب، فالوصف الأعم أنه صوت طيب. ثم هو إما موزون أو غيره، ثم الموزون إما مفهوم أو غيره.
فهذه درجات:
الدرجة الأولى: الصوت الطيب من حيث هو

طيب، فلا يحرم بل حلال بالنص والقياس، أما القياس فهو: أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص به، وهي إما مستلذة كصوت البلابل، أو مستكرهة كنهيق الحمار، فكما لا حرمة في مستلذات سائر الحواس فكذا فيه، كالألوان الخضر في البصر والأطعمة الحلوة في الذائقة. وأما النص فقوله مع بلادة طيبة يتأثر بالحداء حتى تستخف معه الأحمال الثقيلة وتمد أعناقها إلى جانب الصوت، ويترك الماء والعلف بين يديه مع شدة جوعه وعطشه، وربما تتلف نفسها في شدة السير. وقد نقل أن الطيور كانت تقف على رأس داود لاستماع صوته.
ومهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلوب, لم يجز أن يحكم مطلقًا بإباحته وحرمته بل يختلف ذلك باختلاف أحوال القلب، قال أبو سليمان السماع: لا يجعل في القلب ما ليس فيه لكن يحرك ما هو فيه.
وإذا عرفت هذا، فاعلم: أن مواضع الغناء لا تخلو عن سبعة.
الأول: غناء الحجيج بالطبل والشاهين في وصف الكعبة والمقام والحطيم وزمزم وسائر المشاعر ووصف البادية، وهو يهيج الشوق إلى حج البيت الحرام، وانشعاله إن كان ثمة شوق حاصل، والحج محمود، والشوق وما يبعثه من الطريق المباح محمود لا محالة، ومن هذا القبيل الأشعار التي ينشدها الواعظ للترغيب والترهيب.
الثاني: ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو وذلك أيضًا مباح، لكن يخالف ألحان الحاج؛ لأن لك للترغيب والتشويق وهذا للتشجيع واستحقار النفس والمال, والأشعار المشجعة مثل قول المتنبي:
فإن لا تمت تحت السيوف مكرمًا ... تمت وتقاسي الذل غير مكرم
وقوله:
يرى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك خديعة النفس اللئيم
وأمثال ذلك. فهذا أيضًا مباح في وقت يباح فيه الغزو، ومندوب إليه في وقت استجابة.
الثالث: الجزيات في اللقاء بالعدو، والغرض منه تشجيع النفس والأنصار، وفيه التمدح بالشجاعة والنجدة، وذلك إذا كان بلفظ رشيق وصوت طيب وإن أوقع في النفس. وذلك إما مباح أو مندوب إليه محسب إباحة القتال أو ندبه، ومحظور إذا كان في قتال المسلمين وأهل الذمة، وكل قتال محظور لأن الداعي إلى المحظور محظور، وذلك منقول عن شجعان الصحابة كعلي وخالد رضي الله عنهما وغيرهما. ولذلك يمنع من الضرب بالشاهين في معترك الغزاة؛ لأنه مجلل عقدة الشجاعة لكون صوته مرفقا محزنا، فمن فعله القوى ليفتر عن القتال المندوب فهو عاص، وعن القتال الحرام فهو مطيع.
الرابع: أصوات النياحة ونغماتها المهيجة للحزن والبكاء، فذلك مذموم إن كان على الأموات للنهي عن التأسف على ما فات، وأما الحزن على تقصيره في أمر دينه وبكاؤه على خطاياه

والتباكي والتحازن عليه, -كما فعله داود عليه السلام- فمحمود، حتى كانت الجنائز تحمل من مجلس نياحته - عليه السلام -، ولهذا لم يحرم البكاء والتباكي على الذنوب من الوعاظ وأرباب التذكير.
الخامس: السماع في أوقات السرور تأكيدًا له وتهييجًا له، وهو مباح إن كان السرور مباحًا: كالغناء في أيام العيد والعرس وقدوم الغائب وولادة الولد والوليمة والعقيقة وعند الختان وحفظ القرآن، إذ كان ما جاز السرور به جاز إثارة السرور فيه، ويدل على جوازه إنشادهم بالدف والألحان عند قدوم رسول الله - ﷺ -.
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا، ما دعا لله داع
وقوله - ﷺ - عند منع أبي بكر جاريتين تدففان وتضربان عند النبي - ﷺ - دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد.
وكذا نظر عائشة إلى الحبشة يلعبون في المسجد، والنبي - ﷺ - عندها يسترها بردائه وغير ذلك، فهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب في أوقات السرور كلها قياسًا على يوم العيد مما يجوز الفرح به شرعًا. ومنه: الفرح بزيارة الإخوان ولقائهم واجتماعهم على طعام أو كلام، فهو أيضًا مظنة السماع.
السادس: سماع العشاق تحريكًا للشوق وتهييجًا للعشق وتسلية للنفس، فإن كان في مشاهدة المعشوق فالغرض تأكيد اللذة، وإن كان مع بالمعرفة لا يعرف غير الله، إذ ليس في الوجود تحقيقًا إلا الله وأفعاله، فكانت محبته مقصورة على الله غير مجاوزة إلى سواه، فكان اسم العشق على حب غيره مجازًا محضًا لا حقيقة له.
نعم إن الناقص القريب في نقصانه من البهيمة قد لا يدرك لفظة العشق إلا طلب الوصال، الذي هو عبارة عندهم عن تماس ظواهر الأجسام وقضاء شهوة الوقاع، فمثل هذا الحمار ينبغي أن لا يستعمل معه لفظ العشق والوصال والأنس، إذ الأفهام الفاسدة السقيمة لا تدرك من الألفاظ إلا ما يلائم طباعها، فاستعمل معه ما يوافق طبعه من لفظ الكمال والتلذذ كمعرفته وأمثال ذلك"
.
وقال في السماع المحرم (3/ 292): "في مواضع حرمة السماع وأنها خمس عوارض.
الأولى: السماع من المحرم النظر إليها والأمرد، فيحرم السماع لا لنفسها بل لمجاورها.
والثانية: في الآلة، بأن تكون من شعائر الشرب أو المخنثين: كالمزامير والأوتار وطبل الكوبة، وما عدا ذلك يبقى على الإباحة: كالدف وإن كان معه الجلاجل، وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات.
الثالثة: في نظم الصوت وهو الشعر؛ فإن كان من الخنا والفحش واللذة والهجو فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان، والمستمع شريك القائل، وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها. وأما هجاء الكفار وأهل البدعة فذلك جائز، وقد فعله حسان في مجلس رسول الله - ﷺ -.
وأما التشبيب وهو: النشيد بوصف الخدود والقدود والأصداع وسائر أوصاف النساء ففيه

نظر، والصحيح جوازه إن لم ينزله على معينة ونزله على من تحل له من زوجته وجاريته، ومن نزله على أجنبية فهو عاص بهذا التنزيل، ومن هذا حاله ينبغي أن لا يحضر مجلس السماع.
وأما الذي يغلب على قلبه حب الله تعالى يتذكر بسواد الصدغ مثلًا ظلمة الكفر، وبنضارة الخد نور الإيمان, ويذكر الوصال لقاء الله ويذكر الفراق الحجاب عن الله في زمرة المرددين، ويذكر الرقيب المشوش قروح الوصال عوائق الدنيا وآفاتها المشوشة لدوام الأنس بالله، ولا يحتاج في تنزيل ذلك عليه إلى استنباط وتفكر ومهلة، بل تسبق المعاني الغالبة على القلب إلى فهمه مع اللفظ، حتى إن ما فهمه ربما لا يوافق مراد الشاعر.
الرابعة: المستمع، أن يكون شابًّا تكون الشهوة غالبة عليه، فالسماع حرام عليه، وإن لم يكن فيه حب شخص معين.
الخامسة: أن يكون المستمع من العوام، ولم يغلب عليه حب الله فيكون السماع له محبوبًا، ولا غلبت عليه الشهوة فيكون محظورًا، ولكنه أبيح كسائر اللذات المباحة، إلا أنه بالمداومة يصير لهوًا ترد شهادته، وبالإصرار يصير كبيرة، ونظير ذلك اللعب بالشطرنج عند الشافعية؛ لأن مداومته مكروهة كراهة شديده وإن كان أصله مباحًا، إذ كم من مباح يصير إكثاره حرامًا، كالخبز المباح إكثاره حرام بأن يجاوز حد الشبع.
وأما ما ورد من الأخبار والآثار الدالة على حرمة الغناء: فأما لعوارض محرمة كما ذكرناه، أو يحمل على الهرب عن تمتع الدنيا، أو يحمل على حرمة الأوتار، أو على سماعه عند اشتغاله بما هو أولى منه من ذكر الله تعالى، وذكر صفاته وأفعاله وأمثال ذلك.
وأكثر استعمال السلف الغناء في أصوات القيان من الجواري الحسان، ولذلك قال الجنيد: الغناء رقية الزنا ومن أتقن ما ذكرناه من القواعد سهل عليه تأويل أمثال ذلك"
.
• قلت: ومن أراد التوسع في معرفة منهجه الصوفي والسلوكي فليراجع المجلد الثالث من كتاب (مفتاح السعادة) أيضًا، فإنه يذكر العبادات وبواطنها، وكيف التوصل إلى تلك البواطن والأذكار، وما يوجب فيه وما يقال منه، وغير ذلك مما يوضح المذهب الصوفي لديه وسلوكه فيه ... والله أعلم.
وقال صاحب كتاب "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الألهية" (¬1) (1/ 317 - 318): "كان مع جلالته لامامته في العلوم، صوفيًا خرافيًا، فقد شهد على نفسه بترك صلاتي الظهر والعصر لأجل شطحات التصوف التي أحاطت به، فاستمع إلى ما يقول هو عن نفسه:
اتصلت بالصوفية، وحصل لي من نفائس السلوك، وقد اتفق لي انسلاخ كلي، وفارقت بدني كل المفارقة، فبينا أنا على تلك الحالة إذ دخل وقت صلاة الظهر، فقصدتُ التوضؤ للصلاة، فلم أقدر على تحريك القالب حتى ذهب وقت صلاة الظهر والعصر، وأنا على تلك الحالة ... أ. هـ "
نقلًا عن العقد المنظوم ابن لالي
¬__________
(¬1) "الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية" للشمس السلفي الأفغاني وأصلها رسالة الماجستير له، ط / الأولى (1413 هـ) مكتبة الصديق.

بالي (338) عنه".
قلت -أي صاحب كتاب الماتريدية-: هذا الانسلاخ من وسائل الانحلال، نعوذ بالله من الضلال والإضلال، انظر إلى هذا الحنفي الماتريدي كيف لعبت به صوفيته؟ ! "
أ. هـ
وفاته: سنة (968 هـ) ثمان وستين وتسعمائة.
من مصنفاته: "حاشية" على الكشاف في التفسير، و"رسالة في تفسير آية الوضوء", و "صورة الإخلاص في سورة الإخلاص" و "مفتاح السعادة ومصباح السيادة".

*طاش كبرى زاده هو أبو الخير عصام الدين أحمد بن مصطفى بن خليل، مؤرخ ومصنف تركى، وُلِد فى أبروسة سنة (901 هـ)، ونشأ فى أنقرة، وتأدَّب وتفقه بها، وتنقل فى البلاد التركية مدرسًا للفقه والحديث وعلوم العربية.
ولى القضاء فى القسطنطينية سنة (958 هـ)، فرمد وكُفَّ بصره سنة (961 هـ).
وهو يُعدُّ من العلماء الموسوعيين، وقد ألف فى أكثر الموضوعات، وبلغت مؤلفاته نحو الثلاثين، مابين كتاب ورسالة ومنظومة.
ومن أشهر أعماله كتاباه الموسوعيان: الشقائق النعمانية فى علماء الدولة العثمانية، ويشتمل على (522) ترجمة لمشاهير العلماء العثمانيين حتى عهد السلطان سليمان القانونى، وكتاب مفتاح دار السعادة ومصباح السيادة، وهو فى موضوعات العلوم التى قسمها إلى نحو (300) علم، مبوبة تحت ستة أقسام رئيسية.
وله أيضًا: توارد الأخبار فى مناقب الأخيار فى التراجم، وشرح على كتاب الفوائد الغياثية فى علم المعانى للإيجى.
وتوفى طاش كبرى زاده سنة (968 هـ) عن عمر يناهز السابعة والستين.

عصيان يارقطاش وقدون على السلطان بركيارق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عصيان يارقطاش وقدون على السلطان بركيارق.
490 - 1096 م
كان الأمير قودن قد صار في جملة الأمير قماج، فتوفي، والسلطان بمرو، فاستوحش قودن، وأظهر المرض، وتأخر بمرو بعد مسير السلطان إلى العراق، وكان من جملة أمراء السلطان أمير اسمه اكنجي، وقد ولاه السلطان خوارزم، ولقبه خوارزمشاه، فجمع عساكره وسار في عشرة آلاف فارس ليلحق السلطان، فسبق العسكر إلى مرو في ثلاثمائة فارس، وتشاغل بالشرب، فاتفق قودن وأمير آخر اسمه يارقطاش على قتله، فجمعا خمسمائة فارس وكبسوه وقتلوه، وساروا إلى خوارزم، وأظهروا أن السلطان قد استعملهما عليها فتسلماها، وبلغ الخبر إلى السلطان، فأعاد أمير داذ حبشي بن التونتاق في جيش إلى خراسان لقتالهما، فسار إلى هراة، وأقام ينتظر اجتماع العساكر معه، فعاجلاه في خمسة عشر ألفاً، فعلم أمير داذ أنه لا طاقة له بهما، فعبر جيحون، فسارا إليه، وتقدم يارقطاش ليلحقه قودن، فعاجله يارقطاش وحده وقاتله، فانهزم يارقطاش وأخذ أسيراً، وبلغ الخبر إلى قودن، فثار به عسكره، ونهبوا خزائنه وما معه، فبقي في سبعة نفر، فهرب إلى بخارى، فقبض عليه صاحبها، ثم أحسن إليه، وبقي عنده، وسار من هناك إلى الملك سنجر ببلخ، فقبله أحسن قبول، وبذل له قودن أن يكفيه أموره، ويقوم بجمع العساكر على طاعته، فقدر أنه مات عن قريب، وأما يارقطاش فبقي أسيراً إلى أن قتل أمير داذ.
مقتل ابن عطاش.
500 شعبان - 1107 م
استولى أحمد بن عبدالملك بن عطاش الباطني على قلعة شاه دز، وكان الباطنية بأصبهان قد ألبسوه تاجاً، وجمعوا له أموالاً، وصار لابن عطاش عدد كثير، وبأس شديد، واستفحل أمره بالقلعة، فكان يرسل أصحابه لقطع الطريق، وأخذ الأموال، وقتل من قدروا على قتله، فلما صفت السلطنة لمحمد، ولم يبق له منازع، لم يكن عنده أمر أهم من قصد الباطنية وحربهم، والانتصاف للمسلمين من جورهم وعسفهم، فرأى البداية بقلعة أصبهان التي بأيديهم، لأن الأذى بها أكثر، وهي متسلطة على سرير ملكه، فخرج بنفسه فحاصرهم في سادس شعبان. وأطال عليها الحصار، ونزل بعض الباطنية بالأمان وساروا إلى باقي قلاعهم، وبقي أحمد بن عبدالملك بن عطاش مع جماعة يسيرة، فزحف السلطان عليه وقتله وقتل جماعة كثيرة من الباطنية، وملك القلعة وخربها.

وفاة الأمير طاشتكين مجير الدين أمير الحاج بتستر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الأمير طاشتكين مجير الدين أمير الحاج بتستر.
602 جمادى الآخرة - 1206 م
توفي الأمير مجير الدين طاشتكين المستنجدي, أمير الحاج وزعيم بلاد خوزستان، كان شيخاً غالياً في التشيع، وكانت الحلة الشيعية إقطاعه، وكان شجاعاً قليل الكلام، يمضي عليه الأسبوع لا يتكلم فيه بكلمة، وذكر أنه حج بالناس ستاً وعشرين سنة، كان يكون في الحجاز كأنه ملك، وقد رماه الوزير ابن يونس بأنه يكاتب صلاح الدين فحبسه الخليفة، ثم تبين له بطلان ما ذكر عنه فأطلقه وأعطاه خوزستان ثم أعاده إلى إمرة الحج. توفي بتستر ثاني جمادى الآخرة وحمل تابوته إلى الكوفة فدفن, بمشهد علي لوصيته بذلك.

الفتنة بين الأمير الكبير يلبغا الناصري والأمير تمربغا الأفضلي المدعو منطاش.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة بين الأمير الكبير يلبغا الناصري والأمير تمربغا الأفضلي المدعو منطاش.
791 شعبان - 1389 م
استطاع الأمير يلبغا الناصري إزالة ملك السلطان برقوق وكان من أعوانه منطاش الأفضلي ولكن لم يكن ما بينهما صافيا فلما كان سادس عشر شعبان أشيع في القاهرة بتنكر منطاش على الناصري وانقطع منطاش عن الخدمة، وأظهر أنه مريض، ففطن الناصري بأنه يريد أن يعمل مكيدة، فلم ينزل لعيادته وبعث إليه الأمير ألطنبغا الجوباني رأس نوبة كبيراً في يوم الاثنين سادس عشر شعبان المذكور ليعوده في مرضه، فدخل عليه، وسلم عليه، وقضى حق العيادة وهم بالقيام، فقبض عليه منطاش وعلى عشرين من مماليكه، وضرب قرقماس دوادار الجوباني ضرباً مبرحاً، مات منه بعد أيام، ثم ركب منطاش حال مسكه للجوباني في أصحابه إلى باب السلسلة، وأخذ جميع الخيول التي كانت واقفة على باب السلسلة، وأراد اقتحام الباب ليأخذ الناصري على حين غفلة، فلم يتمكن من ذلك وأغلق الباب، ورمى عليه مماليك الناصري من أعلى السور بالنشاب والحجارة، فعاد إلى بيته ومعه الخيول، وتلاحقت المماليك الأشرفية خشداشيته والمماليك الظاهرية بمنطاش، فعظم بهم أمره، وقوي جأشه، وانضمت اليلبغاوية على الناصري، وهم يوم ذاك أكابر الأمراء وغالب العسكر المصري وتجمعت المماليك على منطاش حتى صار في نحو خمسمائة فارس معه، بعدما كان في سبعين فارساً في أول ركوبه، ثم أتاه من العامة عالم كبير، فترامى الفريقان واقتتلا، ونزل الأمير حسام الدين حسين بن الكوراني والي القاهرة والأمير مأمور حاجب الحجاب من عند الناصري، ونودي في الناس بنهب مماليك منطاش، والقبض على من قدروا عليه منهم، وإحضاره إلى الناصري، فخرج عليهما طائفة من المنطاشية فضربوهما وهزموهما، فعادوا إلى الناصري وسار الوالي إلى القاهرة، وأغلق أبوابها، واشتد الحرب، ثم أتى منطاش طوائف من مماليك الأمراء والبطالة وغيرهم شيئاً بعد شيء، فحسن حاله بهم، واشتد بأسه، وعظمت شوكته بالنسبة لما كان فيه أولاً، لا بالنسبة لحواشي الناصري ومماليكه، هذا وقد انزعج الناصري وقام بنفسه وهيأ أصحابه لقتال منطاش، وندب من أصحابه من أكابر الأمراء جماعة لقتاله، واستمر القتال بينهما وكل ذلك يزداد أمر منطاش بهروب الأمراء الناصرية إليه حتى إن منطاش أمر فنادى بالقاهرة بالأمان والاطمئنان وإبطال المكس والدعاء للأمير الكبير منطاش بالنصر، هذا وقد أخذ أمر الناصري في إدبار، وتوجه جماعة كبيرة من أصحابه إلى منطاش فلما رأى الناصري عسكره في قلة، وقد نفر عنه غالب أصحابه، بعث بالخليفة المتوكل على الله إلى منطاش يسأله في الصلح وإخماد الفتنة فنزل الخليفة إليه وكلمه في ذلك، فقال له منطاش: أنا في طاعة السلطان، وهو أستاذي وابن أستاذي، والأمراء إخوتي، وما غريمي إلا الناصري، لأنه حلف لي وأنا بسيواس ثم بحلب ودمشق أيضاً بأننا نكون شيئاً واحداً، وأن السلطان يحكم في مملكته بما شاء، فلما حصل لنا النصر وصار هو أتابك العساكر، استبد بالأمر، ومنع السلطان من التحكم، وحجر عليه، وقرب خشداشيته اليلبغاوية، وأبعدني أنا وخشداشيتي الأشرفية ثم ما كفاه ذلك حتى بعثني لقتال الفلاحين، وكان الناصري أرسله من جملة الأمراء إلى جهة الشرقية لقتال العربان، لما عظم فساد فلاحيها، ثم قال منطاش: ولم يعطني الناصري شيئاً من المال سوى مائة ألف درهم، وأخذ لنفسه أحسن الإقطاعات وأعطاني أضعفها، والإقطاع الذي قرره لي يعمل في السنة ستمائة ألف درهم، والله ما أرجع عنه حتى أقتله أو يقتلني، ويتسلطن ويستبد بالأمر من غير شريك، فأخذ الخليفة يلاطفه فلم يرجع له وقام الخليفة من عنده وهو مصمم على مقالته، وطلع إلى الناصري وأعاد عليه الجواب، فعند ذلك ركب الناصري بسائر مماليكه وأصحابه، ونزل بجمع كبير لقتال منطاش، وصف عساكره تجاه باب السلسلة وبرز إليه منطاش أيضاً بأصحابه، وتصادما واقتتلا قتالاً شديداً، وثبت كل من الطائفتين ثباتاً عظيماً حتى انكسر الناصري وأصحابه، وطلع إلى باب السلسلة، وندم الناصري على خلع الملك الظاهر برقوق وحبسه لما علم أن الأمر خرج من اليلبغاوية وصار في الأشرفية حيث لا ينفعه الندم، وأما منطاش، فركب في بمن معه بعد أن انهزم الناصري عدة مرات وتركه أكثر أمرائه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني وملكه، ووقع النهب فيه، فأخذوا من الخيل والقماش شيئاً كثيراً، وتفرق الزعر والعامة إلى بيوت المنهزمين، فنهبوا وأخذوا ما قدروا عليه، ومنعهم الناس من عدة مواضع، وبات منطاش بالإسطبل، وأصبح من الغد، وهو يوم الخميس تاسع عشر شعبان، وطلع إلى السلطان الملك المنصور حاجي، وأعلمه بأنه في طاعته، وأنه هو أحق بخدمته لكونه من جملة المماليك الذين لأبيه الأشرف شعبان، وأنه يمتثل مرسومه فيما يأمره به، وأنه يريد بما فعله عمارة بيت الملك الأشرف فسر المنصور بذلك هو وجماعة الأشرفية، فإنهم كانوا في غاية ما يكون من الضيق مع اليلبغاوية من مدة سنين.

منطاش الأفضلي يترك دمشق بعد أن استحوذ عليها ويهرب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

منطاش الأفضلي يترك دمشق بعد أن استحوذ عليها ويهرب.
792 محرم - 1390 م
بعد أن قام الظاهر برقوق بالاستيلاء على مصر وعودته إليها بقي منطاش في دمشق عاصيا على السلطان برقوق، وأخذ منطاش بعلبك بعد أن حاصرها محمد بن بيدمر أربعة أشهر ثم إن الظاهر برقوق جهز العساكر إلى دمشق لأخذها من منطاش فلما بلغه قدوم العساكر برز من دمشق، وأقام بقبة يلبغا، ثم رحل نصف ليلة الأحد ثالث عشر جمادى الآخرة بخواصه، وهم نحو الستمائة فارس، ومعه نحو السبعين حملاً ما بين ذهب ودراهم وقماش، وتوجه نحو قارا والنبك، بعد أن قتل المماليك الظاهرية، والأمير ناصر الدين محمد بن المهمندار، وأن الأمير الكبير أيتمش خرج من سجنه بقلعة دمشق وأفرج عمن بها، وملك القلعة، وبعث إلى النواب يعلمهم، وسير كتابه إلى السلطان بذلك، فسار النواب إلى دمشق وملكوها بغير حرب، ثم إن منطاش توجه إلى الأمير نعير، ومعه عنقا بن شطى أمير آل مرا، ثم قدم البريد بأن منطاش ونعيرا جمعا جمعاً كبيراً من العربان والأشفية والتركمان، وساروا لمحاربة النواب، فخرج الأمير يلبغا الناصري والأمير ألطبغا الجوباني بالعساكر من دمشق إلى سليمة، وفي ثاني شعبان: اجتمع البَيْدَمُرية والطازية والجنتمرية في طوائف من العامة بدمشق، يريدون أخذها، فسرح الأمير الكبير أيتمش الطائر من القلعة إلى سليمة يعلم الأمير يلبغا الناصري بذلك، فركب ليلا في طائفة من العسكر، وقدم دمشق وقاتلهم ومعه ألابغا العثماني حاجب الحجاب بدمشق، فقتل بينهما خلق كثير من الأتراك والعوام وكسرهم، وقبض على جماعة ووسطهم تحت قلعة دمشق وحبس جماعة، وقطع أيدي سبعمائة رجل، وعاد إلى سليمة، وافترقت جمائع منطاش وعساكر الشام ثلاث فرق، وتولى الأمير يلبغا الناصري محاربة الأمير نعير، فكسره، وقتل جمعا من عربانه، وركب قفا نعير إلى منازله، وحارب الأمير قرا دمرداش منطاش ومن معه من التركمان، فضرب كل منهما الآخر، فوقعت الضربة بكتف منطاش، جرحته وقطعت أصابع قرا دمرداش، وخامر جماعة من الأشرفية على منطاش وصاروا في جملة الأمير ألطبغا الجوباني، فأحسن إليهم وقربهم، فلما وقعت الحرب اتفق الأشرفية المذكورون مع بعض مماليكه وقتلوه، وقبضوا على الأمير مأمور ووسطوه، وقتلوا الأمير أَقْبُغا الجوهري وعدة من الأمراء، فكانت حروباً شديدة، قتل فيها بين الفرق الثلاث خلق لا يحصى عددهم إلا خالقهم - سبحانه وتعالى - ونهبت العرب والعشير جميع ما كان مع العسكرين، وقدم البريد بذلك في ثامنه، وأن منطاش انكسر، فأقام الأشرفية بدله ألطبغا الأشرفي، فحضر منطاش من الغد وأراد قتله، فلم تمكنه الأشرفية من ذلك، وأن الناصري لما رجع من محاربة نعير جمع العساكر وعاد إلى دمشق، ثم خرج بعد يومين وأغار على آل علي، ووسط منهم مائتي نفس، ونهب كثيراً من جمالهم، وعاد إلى دمشق، ثم قدم البريد من دمشق بأن الأمير قَشْتَمُر الأشرفي، الحاكم بطرابلس من جهة منطاش، سلمها من غير قتال، وأن حماة وحمص أيضاً استولت العساكر السلطانية عليهما، ثم قدم البريد من دمشق بفرار منطاش عن أرض حلب، ومعه عنقاء بن شطي، خوفاً على نفسه من نعير، وأنه توجه في نحو سبعمائة فارس من العرب، أخذهم على أنه يكبس التركمان ويأخذ أعناقهم، فلما قطع الدربند أخذ خيول العرب، وسار إلى مرَعش، وترك العرب مشاه، فعادوا.

مقتل يلبغا الناصري ومنطاش الذين عصيا على السلطان برقوق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل يلبغا الناصري ومنطاش الذين عصيا على السلطان برقوق.
793 ذو الحجة - 1391 م
في أول شهر رجب قدم منطاش دمشق، وسار إليها من مرعش على العمق، حتى قارب من حماة، فانهزم منه نائبها إلى جهة طرابلس من غير لقاء، ودخلها منطاش، ولم يحدث حدثاً، وتوجه منها إلى حمص، ففر منه أيضاً نائبها إلى دمشق، ومعه نائب بعلبك، فخرج الأمير يلبغا الناصري يريد لقائه من طريق الزبداني، فثار أحمد شكر بجماعة البيدمرية، ودخل دمشق من باب كيسان، وأخذ ما في الإصطبلات من الخيول، وخرج في يوم الأحد تاسع عشرين جمادى الآخرة، وقدم منطاش في يوم الاثنين أول رجب من طريق أخرى، ونزل القصر الأبلق، ونزل جماعته حوله، وقد أَحضر إليه أحمد شكر من الخيول التي نهبها ثمانمائة فرس، وندبه ليدخل المدينة ويأخذ من أسواقها المال، فبينا هو كذلك إذ قدم الناصري بعساكر دمشق فاقتتلا قتالاً كبيراً مدة أيام، ثم إن منطاش انكسر، وقتل كثير ممن معه، وفر معظم التركمان الذين قدم بهم، وصار محصوراً بالقصر الأبلق، ثم إن السلطان برقوق سار بنفسه إلى دمشق ثم سار إلى حلب وفي ذي القعدة قبض سالم الذكرى على منطاش، وأن صاحب ماردين قبض على جماعة من المنطاشية حضروا إليه، فبعث السلطان قرا دمراش نائب حلب على عسكر، والأمير يلبغا الناصري نائب دمشق على عسكر، والأمير أينال اليوسفي أتابك العساكر على عسكر، فساروا لإحضار منطاش ومن معه، فنودي في القاهرة بالأمان، وقد حصل غريم السلطان الأمير قرا دمرداش وصل بعسكر حلب إلى أبيات سالم الذكرى، وأقام أربعة أيام يطالبه بتسليم منطاش وهو يماطله، فحنق منه وركب بمن معه، ونهب بيوته، وقتل عدة من أصحابه، ففر سالم بمنطاش إلى سنجار، وامتنع بها، ثم إن الأمير يلبغا الناصري حضر بعساكر دمشق بعد ذلك، فأنكر على قرا دمرداش ما وقع منه، وأغلظ في القول، وهم بضربه، فكادت تكون فتنة كبيرة، وعادا، وأن الأمير أدينال وصل بعسكر مصر إلى رأس عين، وتسلم من صاحب ماردين الذين قبضهم من المنطاشية، وكبيرهم قشتمر الأشرفي، وحضر بهم وبكتاب صاحب ماردين، وهو يعتذر، ويعد تحصيل غريم السلطان، وفي يوم الاثنين أول ذي الحجة خرج السلطان من حلب يريد دمشق، وفي سادسه قدم البريد بأن السلطان لما بلغه ما جرى من قرا دمرداش وما وقع بينه وبين الناصري من الفتنة، وأنهما عادا بغير طائل، غلب على ظنه صحة ما نقل عن الناصري من أن قصده مطاولة الأمر مع منطاش، وأنه لم يحضر إلى دمشق إلا بمكاتبته له بذلك، وأَنه قصر في أخذه بدمشق، وأن سالم الذكرى لم يرحل بمنطاش إلى سنجار إلا بكتاب الناصري إليه بذلك، فلما قدم إلى حلب قبض عليه وعلى شهاب الدين أحمد بن المهمندار نائب حماة، وكشلي أمير أخور الناصري، وشيخ حسن رأس نوبته، وقتلهم في ليلة قبضهم، ويذكر أن يلبغا الناصري هذا هو الذي تمالأ مع منطاش أولا على برقوق وسعيا حتى خلعاه ثم فسد الحال بينهما وفاز منطاش بالنيابة فسجن يلبغا وعندما استلم برقوق السلطنة مرة أخرى أخرج يلبغا وعفا عنه رغم ما فعله ضده وأنعم عليه بنيابة دمشق، ثم إنه تمالأ مرة أخرى مع منطاش فكان عاقبته القتل.

فتنة منطاش ونهايتها بقتله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة منطاش ونهايتها بقتله.
795 رمضان - 1393 م
في تاسع عشرين جمادى الأول قدم محمد بن قارا، ومملوك نائب دمشق على البريد، بأن منطاش ونعر أمير العرب، وابن بزدغان التركماني، وابن أينال التركماني، حضروا في عساكر كثيرة إلى سلمية، فلقيهم محمد بن قارا على شيزر بالتراكمين، فقاتلهم، فقتل ابن بزدغان، وابن أينال وجرح منطاش وسقط عن فرسه، فلم يعرف لأنه حلق شاربه ورمى شعره، ثم أنه أدركه ابن نعير وأردفه خلفه، وانهزم بعد أن قتل من الفريقين عالم كبير، وحُملت رأس بن بزدغان وابن أينال إلى دمشق، وعلقتا على قلعتها، وفي ثامن جمادى الآخر قدم البريد بأن نعير بن حيار ومنطاش، كبسا حماة في عسكر كبير، فقاتلهم نائبي حماة وطرابلس، فانكسرا، ونهبت حماة، وأن جلبان نائب حلب سار بعسكر إلى أبيات نعير عندما بلغه ذلك، وأخذ ما قدر عليه من المال والخيل والجمال والنساء والأطفال، وأضرم النار فيما بقي، وأكمن كميناً، فما هو إلا أن سمع نعير بما نزل ببيوته رجع إليها بجمائعه، فخرج الكمين وقتل من العربان وأسر كثيراً، وقتل من عسكر حلب نحو المائة فارس، وعدة من الأمراء، وفي يوم الاثنين ثالث رمضان: قدم البريد من حلب بقبض منطاش، وذلك أن الأمير جلبان نائب حلب لم يزل يبذل جهده في أمر منطاش، حتى وافقه الأمير نعير على ذلك، وكان في طول هذه المدة مقيماً عنده ويغزو معه، فبعث جلبان شاد شراب خاناته كمشبغا إلى نعير في خمسة عشر فارساً، بعدما التزم له بإعادة إمرة العرب إليه، فلما قرب من أبيات نعير نزل وبعث يأمره بقبضه، فندب نعير أحد عبيده إلى منطاش يستدعيه إليه، فأحس بالشر، وهم بالفرار، فقبض العبد عنان فرسه وأدركه عبد آخر، وأنزلاه عن فرسه وأخذا سيفه، فبدر إلى سكين معه ضرب نفسه بها أربع ضربات، وأغشى عليه، وحمل إلى كمشبغا ومعه فرسه وأربع جمال، فسار به إلى حلب في أربعمائة فارس من عرب نعير، فكان لدخوله يوماً مشهوداً، وسجن بقلعتها، توجه الأمير سيف الدين طولو من علي باشا - أحد العشراوات - على البريد لإحضار منطاش، فسار إلى حلب، وعصره ليقر فلم يعترف بشيء، ثم ذبح، وحملت رأسه على رمح وطيف بها حلب، وسائر مدن الشام، حتى قدمت قلعة الجبل صحبة طُولُو في يوم الجمعة حادي عشرينه، علقت على باب القلعة، ثم طيف بها - على رمح - القاهرة ومصر، وعلقت على باب زويلة ثلاثة أيام، ثم حطت وسلمت إلى زوجته أم ولده، فدفنت.
وفاة طاش كبري زاده.
968 - 1560 م
أحمد بن مصطفى بن خليل المعروف بطاش كبري زاده من مشاهير الموسوعيين الأتراك وكتاب السير، ولد في بروصا ثم انتقل إلى أنقرة ثم استنبول قرأ الفقه والنحو والصرف وتولى قضاء حلب، ويعتبر من المصنفين في الموسوعات فكتابه مفتاح السعادة ومصباح السيادة يعتبر ذخيرة للتعريف بكثير من العلوم، وله كتاب في السير هو الشقائق النعمانية فيه سيرة شيوخ الطرق، وله العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم وله مؤلف في البحث والمناظرة وله نوادر الأخبار في مناقب الأخيار.

472 - محمد بن عبيد بن الفرطاش الأنصاري الموصلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

472 - محمد بن عبيد بن الفرطاش الأنصاري الموصلي. [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَنْ: محمد بن عبد الله بن عَمَّار، وأبي مُصْعَب الزُّهري، وأبي كُرَيْب محمد بن العلاء.
تُوُفِّي سنة تسعٍ وثمانين.

414 - قراطاس بن طنطاش، أبو صالح الظفري البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

414 - قراطاس بْن طُنْطَاش، أبو صالح الظَّفَريّ البغداديّ. [الوفاة: 551 - 560 هـ]
شيخ صُعْلُوك، وهو رأس طبقة البغدادييّن فِي لعب الشطرنج. سمع أبا الحسين ابن الطُّيُوريّ، وهبة اللَّه المَوْصِليّ، وابن بَيَان.
كتب عَنْهُ أبو سَعْد السَّمْعانيّ، وقال له: إنّه ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة.

469 - فرحة بنت قراطاش بن طنطاش الظفري العوني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

469 - فرحة بِنْت قراطاش بْن طُنْطاش الظَّفَريّ العَوْنيّ. [المتوفى: 598 هـ]
كان أبوها مولى عون الدين ابن هبيرة الوزير.
كنيتها أم الحيا.
روت عن إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْديّ، روى عَنْهَا ابن خليل، والضّياء المقدسي، والنجيب الحراني، وبالإجازة: الفخر ابن البخاري، وغيره. -[1153]-
وتوفيت فِي ذي القعدة سنة تسعٍ؛ قاله ابن النجار. وقال ابن الدبيثي: سنة ثمان، فيحرر.

84 - طاشتكين، الأمير الكبير مجير الدين أبو سعيد المستنجدي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

84 - طاشتكين، الأمير الكبير مُجير الدّين أَبُو سعيد المُسْتَنجديّ. [المتوفى: 602 هـ]
سَمِعَ من أَبِي الفتح ابن البَطِّيّ، وعليِّ بنِ عساكر البطائحيّ.
وكان أحدَ مماليك المستنجد بالله يوسف، ثم صار من بعده لولده المستضيء بأمر الله الحَسَن، وولي إمرة ركْب العراق سنين عديدة، وولي إمرة الحِلَّة المَزْيدَيَّة مدَّة، ثُمَّ ولي تُسْتَرَ وخُوزستان. وكان سَمْحًا كريمًا، حسنَ السّيرة، وافرَ الحشمة، شجاعًا، حليمًا، قليلَ الكلام إِلى الغاية؛ تمضي عَلَيْهِ الأيامُ لا يتكلَّمُ إلا نادراً. -[62]-
تُوُفّي بتُسْتَرَ في جُمادي الآخرة عَنْ نَيّفٍ وثمانين سنة، وكان شيعياً جاهلاً.
*طاش كبرى زاده هو أبو الخير عصام الدين أحمد بن مصطفى بن خليل، مؤرخ ومصنف تركى، وُلِد فى أبروسة سنة (901 هـ)، ونشأ فى أنقرة، وتأدَّب وتفقه بها، وتنقل فى البلاد التركية مدرسًا للفقه والحديث وعلوم العربية.
ولى القضاء فى القسطنطينية سنة (958 هـ)، فرمد وكُفَّ بصره سنة (961 هـ).
وهو يُعدُّ من العلماء الموسوعيين، وقد ألف فى أكثر الموضوعات، وبلغت مؤلفاته نحو الثلاثين، مابين كتاب ورسالة ومنظومة.
ومن أشهر أعماله كتاباه الموسوعيان: الشقائق النعمانية فى علماء الدولة العثمانية، ويشتمل على (522) ترجمة لمشاهير العلماء العثمانيين حتى عهد السلطان سليمان القانونى، وكتاب مفتاح دار السعادة ومصباح السيادة، وهو فى موضوعات العلوم التى قسمها إلى نحو (300) علم، مبوبة تحت ستة أقسام رئيسية.
وله أيضًا: توارد الأخبار فى مناقب الأخيار فى التراجم، وشرح على كتاب الفوائد الغياثية فى علم المعانى للإيجى.
وتوفى طاش كبرى زاده سنة (968 هـ) عن عمر يناهز السابعة والستين.
أربعين طاشكبري زاده
أحمد بن مصطفى الرومي.
المتوفى: سنة 963. (968) .
جمع فيه: ما صدر عنه - عليه الصلاة والسلام - من المزاح، والمطايبة.
أوله: (أحمد الله حمدا يليق بجانب جلاله ... الخ) .

أصول يحيى الشيطوي (الطاشليجه وي) الشاعر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

أصول يحيى الشيطوي (الطاشليجه وي) ، الشاعر
المتوفى: في حدود سنة ألف.
تركي.
منظوم.
على: مقامات، وسبعة شعب، وخاتمة.
وهو مشتمل: على لطائف.
تاريخ طاشكبري زاده
هي: (نوادي الأخبار) .
يأتي في: النون.
تاريخ طاشكندي
هو: الحافظ: محمد سبط علي قوشجي.
ألفه: في خواقين الأزبكية.
فرائض: طاشكبري زاده
للمولى: أحمد بن مصطفى.
المتوفى: سنة 968، ثمان وستين وتسعمائة.
وهو: مختصر.
رتبه على: مطلبين، وخاتمة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت