نتائج البحث عن (طها) 50 نتيجة

طها: طَهَا اللحْمَ يَطْهُوهُ ويَطْهاهُ طَهْواً وطُهُوًّا وطُهِيّاً وطِهايَةً وطَهْياً: عالجَه بالطَّبْخِ أَو الشيءِ، والاسم الطَّهْيُ، ويقال يَطْهَى، والطَّهْوُ والطَّهْيُ أَيضاً الخَبْزُ. ابن الأعرابي: الطُّهَى الطَّبيخُ، والطَّاهي الطَّبَّاخ، وقيل: الشَّوَّاء، وقيل: الخَبَّازُ، وقيل: كلّ مُصْلِحٍ لِطعام أَو غيرِهِ مُعالِجٍ له طاهٍ، رواه ابن الأَعرابي، والجمع طُهاةٌ وطُهِيٌّ؛ قال امرؤ القيس: فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ من بَيْنِ مُنْضِجٍ صفِيفَ شِواء، أَو قَدِيِرٍ مُعَجَّلِ أَبو عمرو: أَطْهَى حَذِقَ صِنَاعَتَه. وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ: وما طُهاةُ أَبي زَرْعٍ، يعني الطبَّاخِينَ، واحِدُهم طاهٍ، وأَصلُ الطَّهْوِ الطَّبْخُ الجَيِّدُ المُنْضِجُ. يقال: طَهَوْتُ الطّعَامَ إِذا أَنْضَجْتَه وأَتْقَنْتَ طَبْخَه. والطَّهْو: العَمَل؛ الليث: الطَّهْوُ عِلاجُ اللَّحْم بالشَّيِّ أَو الطَّبْخ، وقيل لأَبي هريرة: أَأَنت سَمِعْتَ هذا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال: وما كان طَهْوي (* قوله« وما كان طهوي». هذا لفظ الحديث في المحكم، ولفظه في التهذيب: فقال أنا ما طهوي إلخ.) أَي ما كان عَمَلي إِن لم أُحكم ذلكف قال أَبو عبيد: هذا عندي مَثَلٌ ضَرَبه لأَنَّ الطَّهْوَ في كلامِهِمِ إِنْضاجُ الطَّعامِ، قال: فنُرَى أَنّ معناه أَنّ أَبا هريرة جعل إِحْكامَه للحديث وإِتْقانَه إِيَّاه كالطَّاهي المُجِيدِ المُنْضِجِ لِطَعامِهِ، يقول: فما كان عَمَلي إِن كنتُ لم أُحْكِمْ هذه الروايَةَ التي رَوَيْتها عن النبي، صلى الله عليه وسلم، كإِحْكامِ الطاهي للطعام، وكان وجْه الكلام أَن يقول فما كان إِذاً طَهْوِي (* قوله« فما كان إذاً طهوي» هكذا في الأصل، وعبارة التهذيب: أن يقول فما طهوي أي فما كان إذاً طهوي إلخ.) ولكن الحدِيث جاء على هذا اللَّفْظِ، ومعناه أَنَّه لم يكن لي عَمَلٌ غيرُ السمَاعِ، أَو أَنَّه إنكارٌ لأَنْ يكونَ الأَمْرُ على خلاف ما قال، وقيل: هُوَ بمعنى التَّعَجُّب كأَنه قال وإِلاَّ فأَيُّ شيءٍ حِفْظِي وإِحْكامي ما سَمِعْتُف والطُّهَى: الذَّنْبُ. طَهَى طَهْياً: أَذْنَبَ؛ حكاه ثعلب عن ابن الأَعرابي، قال: وذلك من قَوْل أَبي هريرة أَنا ما طَهْوِي أَي أَيُّ شيء طَهْوِي، على التَّعَجب، كأَنه أَراد أَي شَيءٍ حِفْظِي لما سمعته وإحكامي. وطَهَتِ الإِبلُ تَطْهى طَهْواً وطُهُوّاً وطَهْياً:انْتَشَرَتْ وذَهَبَتْ في الأَرض؛ قال الأَعشى: ولَسْنَا لبَاغِي المُهْمَلاتِ بِقِرْفَةٍ، إذا ما طَهَى باللَّيْلِ مُنْتَشِراتُها ورواه بعضهم: إِذا ماطَ، من ماطَ يَمِيطُ. والطُّهاوة: الجِلْدَة الرَّقِيقَة فوقَ اللَّبَنِ أَو الدَّم. وطَهَا في الأَرض طَهْياً: ذَهب فيها مثلَ طَحَا؛ قال: ما كانَ ذَنْبِي أَنْ طَهَا ثُمَّ لم يَعُد، وحُمْرانُ فيها طائِشُ العَقْلِ أَصْوَرُ وأَنشد الجوهري: طَهَا هِذْرِيانٌ، قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِه على دُبَّة مثل الخَنِيف المُرَعْبَلِ وكذلك طَهَتِ الإِبلُ. والطَّهْيُ: الغَيْمُ الرَّقيق، وهو الطَهاءُ لغة في الطَّخاءِ، واحدَتُه طَهاءَةٌ؛ يقال: ما على السماء طَهاءَةٌ أَي قَزَعة. ولَيلٌ طاهٍ أَي مُظْلِمٌ. الأَصمعي: الطَّهاءُ والطَّخاءُ والطَّخافُ والعَماءُ كلُّه السحابُ المرتفِعُ، والطَّهْي الصِّراع، والطَّهْي الضرب الشديد. وطُهَيَّةٌ: قَبيلة، النسَبُ إليها طُهَوِيٌّ وطُهْوِيٌّ وطَهَوِيٌّ وطَهْوِيٌّ، وذكروا أَنَّ مُكَبَّره طهْوة، ولكنهم غلَب استعمالهم له مُصَغَّراً؛ قال ابن سيده: وهذا ليس بقَوِيٍّ، قال: وقال سيبويه النَّسَب إِلى طُهَيَّة طُهْوِيٌّ، وقال بعضهم: طُهَوِيٌّ على القياس، وقيل: هم حَيٌّ من تميم نُسِبوا إِلى أُمِّهِمْ، وهم أَبو سَوْدٍ وعَوْفٌ وحبيش (* قوله« حبيش» هكذا في الأصل وبعض نسخ الصحاح، وفي بعضها: حنش.) بنو مالكِ بنِ حَنْظَلَة؛ قال جرير: أَثَعْلَبَة الفَوارِسَ أَوْ رِياحاً، عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا؟ قال ابن بري:قال ابن السيرافي لا يروى فيه إِلاَّ نصبُ الفوارِس على النَّعْتِ لثَعلبة؛ الأَزهري: مَنْ قال طَهْوِيٌّ جَعلَ الأَصلَ طَهْوَةَ.وفي النوادِرِ: ما أَدْرِي أَيُّ الطَّهْياءِ هو (* قوله« أي الطهياء هو إلخ» فسره في التكملة فقال: أي أَيّ الناس هو.) وأَيُّ الضَّحْياءِ هو وأَيُّ الوَضَحِ هو؛ وقال أَبو النجم: جَزَاهُ عنّا ربُّنا، رَبُّ طَهَا، خَيْرَ الجزاء في العَلاليِّ العُلا فإنما أَرادَ رَبُّ طَه السُّورة، فَحَذَف الأَلِفَ؛ وأَنشد الباهليُّ للأَحْولِ الكِنْدِيِّ: وليْتَ لنا، من ماءِ زَمْزَمَ، شَرْبةً مُبَرَّدةً باتَتْ على الطَّهَيانِ يعني من ماءِ زمزمٍ، بدلَ ماءِ زَمْزَمَ، كقوله: كَسَوْناها من الرَّيْطِ اليَماني مُسُوحاً، في بَنائِقها فُضُولُ يصف إِبلاً كانت بيضاً وسَوَّدها العَرَنُ، فكأَنها كُسِيَتْ مُسُوحاً سوداً بعدما كانت بيضاً. والطَّهَيانُ: كأَنه اسم قُلَّةِ جبلٍ. والطَّهَيانُ: خَشَبَةٌ يُبَرَّد عليها الماءُ؛ وأَنشد بيت الأَحولِ الكِنْدِي: مُبرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِ وحَمْنانُ مكةُ (* قوله« وحمنان مكة» أي في صدر البيت على الرواية الآتية بعده،. وقد أسلفها في مادة ح م ن ونسب البيت هناك ليعلى بن مسلم بن قيس الشكري،قال: وشكر قبيلة من الازد.) شرَّفَها الله تعالى. ورأَيتُ بخط الشيخ الفاضل رضيّ الدين الشاطِبيّ، رحمه الله، في حواشي كتاب أَمَالي ابن بري قال: قال أَبو عبيد البكري طَهَيان، بفتح أَوله وثانيه وبعده الياءُ أُخت الواوِ، اسم ماءٍ. وطَهَيَان: جبل؛ وأَنشد: فلَيْتَ لنا، من ماءِ حَمْنانَ، شَرْبةً مُبَرَّدةً باتَت على الطَّهَيَانِ وشَرحَه فقال: يريد بدلاً من ماءِ زمزَم كما قال علي، كرم الله وجهه، لأَهل العراق، وهم مائة أَلف أَو يزيدون: لَوَدِدْتُ لو أَنَّ لي منكم مائَتَيْ رجلٍ من بَني فِراسِ بنِ غَنْمٍ لا أُبالي مَنْ لَقِيتُ بهم.
[طها]الطَهْوُ: طبخ اللحم. وفي الحديث: " فما طهْوي إذن "، أي فما عملي إن لم أحكمْ ذلك.يقال منه: طهاه ويطهوه ويَطهاهُ طهْواً وطهْياً . وطَها الرجل: ذهب في الأرض، مثل طَحا. قال الشاعر: طها هذريان قل تغميض عينه * على دبة مثل الخنيف المر عبل وكذلك طَهَتِ الإبل، إذا ذهبتْ نادَّةً في الأرض. وقال الأعشى: فلسنا لباغي المُهْمَلاتِ بِقِرْفَةٍ * إذا ما طها بالليل منتشراتها ويبعد أن يقال إنه من ماط يميط. والطاهى: الطبَّاخ. والطَهاءُ ممدودٌ: لغة في الطخاءِ، وهو السحاب المرتفع. يقال: ما على السماء طهاءة، أي قزعة. وطهية: حى من تميم نسبوا إلى أمهم، وهم أبو سود وعوف وحبيش بنو مالك بن حنظلة. قال جرير: أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا والنسبة إليهم طهوى ساكنة الهاء، وبعضهم يقول طهوى على القياس.
[طها]فيه: وما "طهاة" أبي زرع- تعني الطباخين، جمع طاه، وأصل الطهو الطبخ الجيد المنضج، طهوت الطعام إذا أنضجته وأتقنت طبخه. ومنه ح أبي هريرة وقيل له: أسمعت هذا منه صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إلا ما "طهوى"، أي ما عملي إن لم أسمعه يعني لم يكن له عمل غير السماع، أو إنه إنكار لأن يكون لأمر على خلاف ما قال، وقيل: هو تعجب كأنه قال: وإلا فأي شيء حفظي وإحكامي ما سمعت.
ط هـ ا :(الطَّهْوُ) طَبْخُ اللَّحْمِ وَبَابُهُ عَدَا. وَيَطْهَاهُ (طَهْيًا) لُغَةٌ أَيْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ: «فَمَا (طَهْوِي) إِذَنْ» أَيْ فَمَا عَمَلِي إِنْ لَمْ أُحْكِمْ ذَلِكَ. وَ (الطَّاهِي) الطَّبَّاخُ.
(طها)اللَّحْم وَنَحْوه طهوا وطهوا طبخه وأنضجه وَيُقَال طها الْخبز وطها الْأَمر وَنَحْوه أجاده وأحكمه
(الطَّهَارَة) التطهر بِالْمَاءِ وَنَحْوه والتطهير وَالطَّهَارَة ضَرْبَان جسمانية ونفسانية

(الطَّهَارَة) فضلَة مَا تطهرت بِهِ

(الطَّهَارَة) حِرْفَة من يطهر الْأَوْلَاد
(الطهاوة) الْجلْدَة الرقيقة تكون فَوق اللَّبن أَو الدَّم
افطهاج: ابسنت، ذكرها المستعيني في مادة افسنتين وفي نسخة لم: افطها بدون جيم.
الطهارة: في اللغة: عبارة عن النظافة، وفي الشرع: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة.
  • طها
وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة حِين ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَقيل لَهُ: أسمعته من رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أَنا مَا طَهْوِى. قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا عِنْدِي مَثَلٌ ضربه لِأَن الطَّهْوَ فِي كَلَامهم إنضاج الطَّعَام يُقَال مِنْهُ: طَهَوتُ اللَّحْم أطْهَاه وَهُوَ رجل طاهٍ من قومطهاة قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل]

فظل طُهاة اللَّحْم من بَين مُنضِج...صَفيفَ شِواء أَو قديرٍ مُعجَّلِ

قَالَ أَبُو عبيد: فنرى أَن أَبَا هُرَيْرَة جعل إحكامَه للْحَدِيث وإتقانَه إِيَّاه كالطاهي المُجِيد المُنْضِج لطعامه يَقُول: فَمَا كَانَ عَمَلي إِن كنتُ لم أُحكم هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي حكيتها عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم [كإحكام ذَلِك الطاهي للطعام وَكَانَ وَجه الْكَلَام أَن يَقُول: فَمَا طهوي أَي فَمَا كَانَ إِذا طَهْوِى وَلَكِن الحَدِيث جَاءَ على ذَلِك اللَّفْظ] .
الطّهارة:[في الانكليزية] Purity ،innocence [ في الفرنسية] Purete ،innocence لغة النظافة وخلافها الدّنس. وشرعا النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمّم وغسل البدن والثوب ونحوه كما في الدرر.
(طَهَا)[هـ] فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَمَا طُهَاةُ أَبِي زَرْع» تَعْنِي الطَّبَّاخين، واحدُهُم: طَاهٍ.وأصلُ الطَّهْو: الطَّبْخ الجَيدُ المُنضَجُ. يُقَالُ: طَهَوْتُ الطَّعام إِذَا أنْضَجْتَه وأتْقَنْتَ طَبْخَه.(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَقِيلَ لَهُ: أسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟فَقَالَ: إلاَّ مَا طَهْوِي؟» أَيْ ماَ عَمَلي إِنْ لَمْ أسْمَعْه؟ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُن لِي عَمَل غَيْرَ السَّمَاع، أَوْ أَنَّهُ إنْكار لِأَنْ يكونَ الأْمُر عَلَى خِلافِ مَا قالَ. وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّعجُّب، كَأَنَّهُ قَالَ: وإلاَّ فأيُّ شَيْءٍ حِفْظِي وإحْكامي مَا سَمِعْتُ !
أَطْهَار:من حائل، وحائل: بين رملتين بين جراد والأطهار.
طُهَاوِي
من (ط ه ا) نسبة إلى طهاوة: الجادة الرقيقة فوق اللبن أو الدم.
طَها اللَّحْمَ يَطْهوهُ ويَطْهاهُ طَهْواً وطُهُوًّا وطُهِيًّا وطَهايَةً: عالَجَهُ بالطَّبْخِ أو الشَيِّ.والطاهِي: الطَّبَّاخُ، والشَّوَّاءُ، والخَبَّازُ، وكُلُّ مُعالِجٍ لِطَعامٍج: طُهاةٌ وطُهِيٌّ.والطَّهْوُ: العَمَلُ.والطُّهاوَةُ، بالضمِّ: الجِلْدَةُ الرَّقيقَةُ فَوْقَ اللَّبَنِ أو الدَّمِ.وطُهَيَّةُ، كسُمَيَّةَ: قَبيلةٌ،والنِسْبَةُ: طَهْوِيٌّ، بالضمِّ والفتحِ، وتُفْتَحُ هاؤُهُما.والطَّها: الطَّخا.وطَها: ذَهَبَ في الأرضِ.والطُّها، كهُدًى: الذَّنَبُ، والطَّبيخُ. وكعَلى: دُقاقُ التِبْن.والطَّهَيانُ، مُحرَّكةً: قُلَّةُ الجَبَلِ، وجَبَلٌ والبُرادَةُ.وأطْهَى: حَذَقَ في صِناعَتِهِ.وما أدْري أيُّ الطَّهْياءِ هُوَ: أيُّ الناسِ.

خير الْأُمُور أوساطها

دستور العلماء للأحمد نكري

خير الْأُمُور أوساطها: حَدِيث نَبينَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَالْمرَاد بالأوساط الْحِكْمَة والعفة والشجاعة وكل مِنْهَا فِي الْعَدَالَة.

الطُّهْر وَالطَّهَارَة

دستور العلماء للأحمد نكري

الطُّهْر وَالطَّهَارَة: فِي اللُّغَة النَّظَافَة وَهُوَ على نَوْعَيْنِ ظاهري وباطني وَالطَّهَارَة الظَّاهِرِيَّة فِي الشَّرْع عبارَة عَن غسل أَعْضَاء مَخْصُوصَة بِصفة مَخْصُوصَة وَهِي نَوْعَانِ الطَّهَارَة الْكُبْرَى وَهِي الْغسْل أَو نَائِبه وَهُوَ التَّيَمُّم للْغسْل وَالطَّهَارَة الصُّغْرَى وَهِي الْوضُوء أَو نَائِبه وَهُوَ التَّيَمُّم للْوُضُوء وَالطَّهَارَة الباطنية تَنْزِيه الْقلب وتصفيته عَن نَجَاسَة الْكفْر والنفاق وَسَائِر الْأَخْلَاق الذميمة الْبَاطِنَة.

وَالطُّهْر عِنْد الْفُقَهَاء: فِي بَاب الْحيض هُوَ الْفَاصِل بَين الدمين وَأقله عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى خَمْسَة عشر يَوْمًا كَمَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَلَا يعرف ذَلِك إِلَّا سَمَاعا. وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْفِقْه. وَلَا حد لأكْثر الطُّهْر لِأَنَّهُ قد يَمْتَد إِلَى سنة وسنتين فَصَاعِدا وَقد لَا ترى الْحيض أصلا فَلَا يُمكن تَقْدِيره فَحِينَئِذٍ تصلي وتصوم وَمَا يرى فَهُوَ الطُّهْر وَإِن استغرق لَكِن إِذا اسْتمرّ الدَّم فَإِن كَانَت مبتدئة فحيضها عشرَة وطهرها عشرُون. وَإِن كَانَت مُعْتَادَة فَإِن كَانَت ناسية أَيَّامهَا فتردت بَين الْحيض وَالطُّهْر وَالْخُرُوج من الْحيض فَإِنَّهَا تصلي بِالْغسْلِ لكل صَلَاة بِالشَّكِّ كَمَا قَالَ صَاحب نَام حق.(هرزنى راكه كم شود أَيَّام ... غسل بايد بهر نمازمدام)
بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة لَا بِفَتْحِهَا كَمَا زعم الجهلاء. وَالْقِيَاس أَن تَغْتَسِل لكل سَاعَة لَكِن سقط ذَلِك للْحَرج وَلَا يطَأ زَوجهَا بِالتَّحَرِّي لِأَنَّهُ لَا يجوز فِي بَاب الْفروج. وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا يَطَأهَا بِالتَّحَرِّي لِأَنَّهُ حَقه فِي حَالَة الطُّهْر وزمانه غَالب. وَفِي الْمَبْسُوط إِذا كَانَت لَهَا أَيَّام مَعْلُومَة فِي كل شهر فَانْقَطع عَنْهَا الدَّم أشهرا ثمَّ عَاد وَاسْتمرّ بهَا وَقد نسيت أَيَّامهَا فَإِنَّهَا تمسك عَن الصَّلَاة ثَلَاثَة أَيَّام من أول الِاسْتِمْرَار ثمَّ تَغْتَسِل لكل صَلَاة من سَبْعَة أَيَّام ثمَّ تتوضأ عشْرين يَوْمًا لوقت كل صَلَاة ويأتيها زَوجهَا وَإِن كَانَت عَالِمَة حافظة أَيَّام حَيْضهَا وطهرها فَيحْتَاج إِلَى نصب الْعَادة. وَاخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عصمَة سعيد بن معَاذ الْمروزِي وَأَبُو حَازِم عبد الحميد لَا يقدر طهرهَا بِشَيْء وَلَا تَنْقَضِي عدتهَا أبدا. وَقَالَت الْعَامَّة يقدر طهرهَا للضَّرُورَة والبلوى. ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الميداني يقدر بِسِتَّة أشهر إِلَّا سَاعَة.

الطُّهْر وَالطَّهَارَة

دستور العلماء للأحمد نكري

الطُّهْر وَالطَّهَارَة: فقد جَاءَ فِي (الْكَنْز الْفَارِسِي) بقول (مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الميداني أَنه بعد مُضِيّ تِسْعَة عشر شهرا وَعشرَة أَيَّام إِلَّا أَربع سَاعَات من وُقُوع الطَّلَاق يُمكن للْمَرْأَة أَن تتَزَوَّج ثَانِيَة (انْتهى)) وَإِذا قلت لماذا تِسْعَة عشر شهرا وَعشرَة أَيَّام؟ فَإِن قَوْله ذَلِك هُوَ عدَّة تِلْكَ الْمَرْأَة، وَالْجَوَاب هُوَ أَن عدَّة الْمُطلقَة ثَلَاثَة حيضات وَبِمَا أَن كل حَيْضَة هِيَ عشرَة أَيَّام وَثَلَاثَة تَسَاوِي شهرا وكل طهر عِنْده هُوَ سِتَّة أشهر فمجموع الْأَطْهَار الثَّلَاثَة يصبح ثَمَانِيَة عشر شهرا، ويضاف إِلَيْهَا الشَّهْر الْمَفْرُوض للحيضات الثَّلَاثَة فَيُصْبِح الْمَجْمُوع تِسْعَة عشر شهرا، أما زِيَادَة الْأَيَّام الْعشْرَة فَيَعُود إِلَى احْتِمَال أَن يكون الطَّلَاق من زَوجهَا قد وَقع أثْنَاء الْحيض فَلَا تعد هَذِه الْحَيْضَة من الْعدة. فَمن بَاب الِاحْتِيَاط أضَاف عشرَة أَيَّام. وَإِذا قلت لماذا إِلَّا أَربع سَاعَات؟ فَيكون الْجَواب نقلل ثَلَاث سَاعَات من الْأَطْهَار الثَّلَاثَة، لِأَن الطُّهْر على مَذْهَبنَا مِقْدَاره سِتَّة أشهر إِلَّا سَاعَة وَاحِدَة، لِأَن الْعَادة نُقْصَان طهر غير الْحَامِل عَن الْحَامِل، وَأَقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر فانتقص عَن هَذَا شَيْء وَهُوَ السَّاعَة، أما إنقاص السَّاعَة الرَّابِعَة من أجل أَن الْعد للعدة يبْدَأ من بعد زمن التَّطْلِيق وَلَيْسَ من زمن التَّطْلِيق فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك هُنَاكَ.الطُّهْر المتخلل بَين الدمين فِي الْمدَّة حيض ونفاس: هَذِه الْمَسْأَلَة وَاقعَة فِي أَكثر كتب الْفِقْه وَشرح الْوِقَايَة فِي هَذَا الْمقَام معركة آراء الطلباء بل مزال أَقْدَام الْفُضَلَاء وَقد وَقع أَوَان تكْرَار بعض الأحباب طول المباحثة فِي تَحْقِيقه فنقلت عَن الْأُسْتَاذ رَحمَه الله مَا سمح بِهِ خاطري فَاسْتَحْسَنَهُ وحرره بِعِبَارَة هَكَذَا إِن قَوْله (الطُّهْر) مُبْتَدأ مَوْصُوف و (المتخلل) صفته و (بَين) ظرف مُضَاف إِلَى (الدمين) مُتَعَلق بالمتخلل و (فِي الْمدَّة) ظرف مُسْتَقر حَال عَن الدمين وَالْمعْنَى أَن الطُّهْر المتخلل بَين الدمين حَال كَونهمَا واقعين فِي مُدَّة الْحيض حيض وَفِي مُدَّة النّفاس نِفَاس على رِوَايَة مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى بل على رِوَايَة مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف كَمَا هُوَ التَّحْقِيق فمسألة الْمُتُون على مَا قَررنَا لَا تصدق إِلَّا على صُورَة وجد فِيهَا دمان فِي الْمدَّة وَأما إِذا خرج أحد الدمين عَن الْمدَّة فَلَا تصدق فَالْمَسْأَلَة الْوَاقِعَة فِي الْوِقَايَة مثلا مَا رَوَاهُ مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا غير بل مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى كَمَا مر فَبين قَول صَاحب الْوِقَايَة وَقَول شارحها وَهُوَ قَوْله وَاعْلَم أَن الطُّهْر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشر إِذا تخَلّل بَين الدمين إِلَى آخر الاختلافات عُمُوم وخصوص مُطلق أَعنِي قَول صَاحب الْوِقَايَة اخص وَقَول شارحها أَعم لِأَنَّهُ كل مَا صدق عَلَيْهِ تخَلّل الطُّهْر بَين الدمين فِي الْمدَّة صدق عَلَيْهِ تخَلّل الطُّهْر بَين الدمين وَلَا عكس فالطهر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشرَة إِذا تخَلّل بَين الدمين فَإِن كَانَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة أَو خَمْسَة أَو سِتَّة أَو سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة فَهُوَ دَاخل تَحت مَسْأَلَة الْوِقَايَة وَأما إِذا كَانَ ذَلِك الطُّهْر تِسْعَة أَو عشرَة أَو أحد عشرَة أَو اثْنَا عشر أَو ثَلَاثَة عشر أَو أَرْبَعَة عشر فَلَا فالشارح إِنَّمَا ذكر مَا سوى مَسْأَلَة الْوِقَايَة للفائدة لَا لِأَن جَمِيع الاختلافات مندرجة تَحت مَسْأَلَة الْوِقَايَة بِأَن تكون مُشْتَمِلَة على رِوَايَة مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَغَيرهَا على مَا وهم حَتَّى يَقع الْخبط والصعوبة فِي تطبيق مَسْأَلَة الْوِقَايَة على جَمِيع الرِّوَايَات واندراجها فِيهَا.
قَالَ الشَّارِح: وَاعْلَم أَن الطُّهْر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشر إِذا تخَلّل بَين الدمين فَإِن كَانَ أقل من ثَلَاثَة أَيَّام لَا يفصل بَينهمَا بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي إِجْمَاعًا انْتهى (المُرَاد بِعَدَمِ الْفَصْل) أَن لَا يَجْعَل الطُّهْر طهرا بل يَجْعَل كأيام ترى فِيهَا الدَّم كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي وَإِنَّمَا لَا يفصل الطُّهْر إِلَّا أقل من ثَلَاثَة لِأَن دون الثَّلَاث من الدَّم لَا حكم لَهُ فَكَذَا الطُّهْر. (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما أَو يَوْمَيْنِ طهرا أَو يَوْمًا دَمًا فَهَذَا الطُّهْر مَعَ الدمين حيض بالِاتِّفَاقِ (فَإِن قيل) لَا يعلم من كَون ذَلِك الطُّهْر دَمًا مُتَوَلِّيًا أَنه حيض (قُلْنَا) لَا شكّ أَن الدَّم إِذا صلح للْحيض يكون حيضا وَإِذا لم يصلح فَهُوَ استحاضه وَالدَّم الصَّالح للْحيض مَا يكون أَكثر من يَوْمَيْنِ وَأَقل من أحد عشر يَوْمًا فَإِذا جعل ذَلِك الطُّهْر فِي هَذِه الصُّورَة دَمًا صَار الدَّم ثَلَاثَة أَيَّام على تَقْدِير كَون الطُّهْر يَوْمًا وَأَرْبَعَة أَيَّام على تَقْدِير كَونه يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ الدَّم يصلح أَن يكون حيضا فَاعْتبر كَذَلِك.
قَالَ الشَّارِح: وَإِن كَانَ أَي الطُّهْر ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَكثر وَهُوَ مَا بَين ثَلَاثَة وَخمْس عشر فَعِنْدَ أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ قَول أبي حنيفَة رَحمَه الله لَا يفصل أَي الطُّهْر بَين الدمين بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي لِأَن مَا دون خَمْسَة عشر طهر فَاسد فَيكون كَالدَّمِ. (صورته) رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما مَا دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَأَرْبَعَة عشر طهرا وَيَوْما دَمًا لَا يفصل الطُّهْر عِنْد أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ قَول آخر لأبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فأيام الْحيض على الأول سِتَّة وعَلى الثَّانِي عشرَة وَإِنَّمَا قَالَ آخر لِأَن القَوْل السَّابِق الَّذِي عَلَيْهِ الاجماع قَالَ بِهِ أَيْضا أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فَهَذَا القَوْل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ قَول آخر وَإِنَّمَا قَالَ وَإِن كَانَ أَكثر من عشرَة بالوصل مَعَ أَنه كَانَ متفهما من قَوْله السَّابِق أَو أَكثر توضيحا للمراد ودفعا لتوهم أَن المُرَاد دفعا بِالْأَكْثَرِ الأول أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام فَقَط.
قَالَ الشَّارِح: فَيجوز بداية الْحيض وختمه بِالطُّهْرِ عطف على قَوْله لَا يفصل.
قَالَ الشَّارِح: على هَذَا القَوْل فَقَط أَي على قَول أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى دون الْأَقْوَال الْخَمْسَة الْبَاقِيَة. (صورته) امْرَأَة عَادَتهَا فِي أول كل شهر خَمْسَة فرأت قبل أَيَّامهَا يَوْمًا دَمًا ثمَّ طهرت خمستها ثمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَعنده خمستها حيض إِذا جَاوز الْعشْرَة أما إِذا لم يتَجَاوَز فَيكون الْجَمِيع حيضا والأوضح فِي التَّصْوِير أَن يُقَال مُعْتَادَة بِعشْرَة حيضا وَعشْرين طهرا رَأَتْ تِسْعَة عشر طهرا ثمَّ يَوْمًا دَمًا ثمَّ عشرَة طهرا ثمَّ يَوْمًا دَمًا فالعشرة بَين الدمين حيض فَحِينَئِذٍ بداية الْحيض بِالطُّهْرِ وختمه أَيْضا بِهِ ظَاهر فطهر مِنْهُ أَن تصور الْبِدَايَة والختم مَعًا بِالطُّهْرِ لَا يُمكن إِلَّا فِيمَن لَهَا عَادَة مَعْرُوفَة.
قَالَ الشَّارِح: قد ذكر أَن الْفَتْوَى على هَذَا تيسيرا على الْمُفْتِي والمستفتي لِأَن فِي مَذْهَب مُحَمَّد وَغَيره تفاصيل يحرج الْمُفْتِي والمستفتي فِي ضَبطهَا والتيسير هُوَ اللَّائِق فِي الشَّرِيعَة لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا (فَإِن قلت) إِذا كَانَ الْفَتْوَى على قَول أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى للتيسير وَمَعَ ذَلِك قد اجْتمع عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فَكيف ذكر فِي الْمُتُون رِوَايَة مُحَمَّد وشارح الْوِقَايَة ذكرهَا فِي مُخْتَصر الْوِقَايَة أَيْضا (قلت) كَونهَا رِوَايَة مُحَمَّد وهم لِأَن الطُّهْر المتخلل بَين الدمين مُطلقًا حَال كَون الطُّهْر فِي مُدَّة الْحيض حيض على رِوَايَة أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى سَوَاء كَانَ الدمَان فِي مُدَّة الْحيض أَو لَا (نعم) يجب تَقْيِيد الطُّهْر بالناقص.
قَالَ الشَّارِح: وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد عَنهُ أَي عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يفصل إِن أحَاط الدَّم بطرفيه فِي عشرَة أَو أقل. (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِية طهرا وَيَوْما دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهر أَو يَوْمًا دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى عشرَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة خَمْسَة أَيَّام.
قَالَ الشَّارِح: فِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَنهُ أَي عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى يشْتَرط مَعَ ذَلِك أَي مَعَ اشْتِرَاط إحاطة الدَّم بطرفيه فِي عشرَة أَو أقل كَون الدمين نِصَابا يَعْنِي ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها كمن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَسَبْعَة طهرا ويومين دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَة طهرا ويومين دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى عشرَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة سَبْعَة أَيَّام.
قَالَ الشَّارِح: وَعند مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى يشْتَرط مَعَ هَذَا أَي يشْتَرط عِنْده مَعَ كَون الدمين نِصَابا كَون الطُّهْر مُسَاوِيا للدمين أَو أقل كمن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا ويومين دَمًا وَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا ويومين طهرا ويومين دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى سِتَّة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة خَمْسَة أَيَّام.
قَالَ الشَّارِح: ثمَّ إِذا صَار دَمًا عِنْده. الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله صَار رَاجع إِلَى الطُّهْر المتخلل الْمسَاوِي للدمين أَو الْأَقَل وَالضَّمِير الْمَجْرُور فِي قَوْله عِنْده رَاجع إِلَى مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى.
قَالَ الشَّارِح: فَإِن وجد. شَرط مَعَ جَزَائِهِ جَزَاء لقَوْله إِذا صَار.
قَالَ الشَّارِح: فِي عشرَة. مُتَعَلق بقوله وجد. قَالَ الشَّارِح: هُوَ فِيهَا. جملَة وَقعت صفة لقَوْله عشرَة وَضمير هُوَ رَاجع إِلَى الطُّهْر وَضمير فِيهَا عَائِد إِلَى قَوْله عشرَة.
قَالَ الشَّارِح: طهر. مفعول مَا لم يسم فَاعله لقَوْله وجد. وَقَوله آخر صفة لقَوْله طهر.
قَالَ الشَّارِح: يغلب. جملَة وَقعت صفة ثَانِيَة لقَوْله طهر وَالضَّمِير الْمُسْتَتر فِي يغلب رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر.
قَالَ الشَّارِح: الدمين. مفعول بِهِ لقَوْله يغلب.
قَالَ الشَّارِح: المحيطين. صفة لقَوْله الدمين.
قَالَ الشَّارِح: بِهِ رَاجع. إِلَى الطُّهْر الاخر.
قَالَ الشَّارِح: لَكِن، عاطفة.
قَالَ الشَّارِح: يصير مَغْلُوبًا، مَعْطُوف على قَوْله يغلب وَالضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله يصير رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر.
قَالَ الشَّارِح: إِن عدد ذَلِك الدَّم الْحكمِي دَمًا. مُتَعَلق بقوله يصير مَغْلُوبًا وَالْمرَاد بقوله ذَلِك الدَّم الْحكمِي الطُّهْر الْمَذْكُور أَي الطُّهْر الأول.
قَالَ الشَّارِح: فَإِنَّهُ يعد دَمًا. جَزَاء لقَوْله فَإِن وجد. وَالضَّمِير الْمَنْصُوب رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر وَكَذَا الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله يعد.
قَالَ الشَّارِح: حَتَّى يَجْعَل الطُّهْر الآخر حيضا أَيْضا مُتَعَلق بقوله يعد.
قَالَ الشَّارِح: إِلَّا فِي قَول أبي سُهَيْل. يَعْنِي أَنه لَا يعد ذَلِك الطُّهْر الآخر دَمًا (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَة طهرا أَو يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا فالحيض عِنْد مُحَمَّد الْعشْرَة كلهَا وَعند أبي سُهَيْل السِّتَّة الأول حيض.
قَالَ الشَّارِح: وَلَا فرق بَين كَون الطُّهْر الآخر مقدما على ذَلِك الطُّهْر أَو مُؤَخرا. يَعْنِي يجوز فِي الْمِثَال أَن يَجْعَل الثَّلَاثَة الأول دَمًا حكما. وَيجْعَل الثَّانِيَة كَذَلِك وَيجوز الْعَكْس أَيْضا. صورته امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا وَثَلَاثَة طهرا ويومين دَمًا فَيجْعَل الطُّهْر الثَّانِي حيضا لكَونه مُسَاوِيا للدمين المحيطين بِهِ ثمَّ يَجْعَل الطُّهْر الأول أَيْضا حيضا لكَونه أقل من الدمين المحيطين وَيجْعَل الطُّهْر الثَّانِي دَمًا.
قَالَ الشَّارِح: وَعند الْحسن بن زِيَاد الطُّهْر الَّذِي يكون ثَلَاثَة أَو أَكثر يفصل مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ ذَلِك الطُّهْر مُسَاوِيا للدمين المحيطين بِهِ أَو أقل مِنْهُمَا أَو أَكثر. فَإِن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا. أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَة طهرا وَيَوْما دَمًا. فَفِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ يفصل الطُّهْر عِنْده. وَإِن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما طهرا وَيَوْما دَمًا. أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا ويومين طهرا وَيَوْما دَمًا. فالحيض على الصُّورَة الأولى عِنْده ثَلَاثَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة أَرْبَعَة أَيَّام.
طُهَايَةالجذر: ط هـ

مثال: أَلْقَى الطُّهاية في مكان بعيدالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورودها في المعاجم القديمة. المعنى: ما رُمي من الطعام في أثناء الطهو

الصواب والرتبة: -ألقى الطُّهاية في مكان بعيد [صحيحة] التعليق: اعتمد مجمع اللغة المصري على كثرة الأمثلة المسموعة عن العرب لوزن «فُعالة» الدالّ على بقية الأشياء، مثل: «الحُثالة»، و «القُمامة»، و «الغُسالة»، و «الكُناسة»، والنُّفاية" .. إلخ، فأقرَّ قياسية هذا الوزن، وأجاز استعمال ما استُحدث من الكلمات الواردة على هذا الوزن لهذه الدلالة، ومنها المثال المرفوض؛ ولذا يمكن تصحيحه.

الفَصْل بالدعاء بين «إنْ» وشرطها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

الفَصْل بالدعاء بين «إنْ» وشرطها

مثال: إِنْ - لا سمح الله- حدث مكروه سأقف بجانبكالرأي: ضعيفة عند بعضهمالسبب: للفصل بالدعاء بين «إن» وشرطها.

الصواب والرتبة: -إن حدث مكروه- لاسمح الله- سأقف بجانبك [فصيحة]-إن- لا سمح الله- حدث مكروه سأقف بجانبك [صحيحة] التعليق: جملة الدعاء من الجمل التي أجاز بعض النحاة الفصل بها بين المتلازمين كالمضاف والمضاف إليه والعامل ومعموله والأداة وشرطها، مثلها مثل جملة القسم؛ ولذا يمكن تصحيح الاستعمال المرفوض.
الطهارة في اللغة: عبارة عن النظافة، وفي الشرع: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة، أو هي إزالةُ خَبَثٍ أو حَدَث. وفي "مراقي الفلاح": "الطهارةُ: بالفتح مصدرٌ وبكسرها الآلة وبضمها فضلُ ما يُتطهر به".

الأزهار، في فقه الأئمة الأطهار

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأزهار، في فقه الأئمة الأطهار
على مذهب الزيدية.
لأحمد بن يحيى بن مرتضى اليمني، من أئمة الشيعة.

إصابة الرأي والأقوال، وطهارة الذيل والأفعال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إصابة الرأي والأقوال، وطهارة الذيل والأفعال
للشيخ، ناصر الدين: أحمد الترمذي.
وهو مجلد.
في الموعظة.
على: اثني عشر بابا.
أوله: (الحمد لله الذي خلق أفضل الخلق... الخ).

علم أسرار الطهارة

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم أسرار الطهارة
ولها أربع مراتب:
أولها: طهارة الظاهر عن الحدث والخبث على ما بين في الشرع المطهر.
وثانيتها: تطهير الجوارح عن الآثام لأن الإثم بالنظر إلى القلب كالخبث بالنسبة إلى البدن.
وثالثتها: تطهير القلب عن ذمائم الأخلاق لأنها بالنسبة إلى الروح كالآثام بالنسبة إلى القلب.
ورابعتها: تطهير السر عما سوى الله تعالى لأن الالتفات إلى غير الله تعالى بالنسبة إلى السر بمنزلة ذمائم الأخلاق بالنسبة إلى الروح وهذه طهارة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصديقين.

بَاب انهيار الْبِئْر وسقوطها

المخصص

أَبُو عبيد صقعت الرَّكية صقعاً وانقاصت - انهارت وانقاضت وتنقضت - تَكَسَّرَتْ وَقَالَ تجوحت - انهارت وانقارت - تهدمت ابْن السّكيت الْهدم - مَا تهدم من نواحي الْبِئْر فِي جوفها وَأنْشد: تمْضِي إِذا زجرت عَن سوأة قدماً كَأَنَّهَا هدم فِي الجفر منقاض ثَابت انخسفت عَلَيْهِ الْبِئْر وانغضفت - تهدمت

الْأَخْبَار يعمّيها الرجل على صَاحبه ويخلّطها

المخصص

عمّيت عَلَيْهِ الْأَمر - لبّسْته وَقد عمِي عَلَيْهِ.
صَاحب الْعين: أوطأني عَشْوة وعِشوة وعُشوة - إِذا لبّس عَلَيْك الْأَمر وغطّى عَنْك وجهَ الْخَبَر.
أَبُو عبيد: همرَجْت عَلَيْهِ الْخَبَر ولحْوَجْته ودغمَرْته - خلّطته ولحّجْته - إِذا أظهر غير مَا فِي نَفسه وَقد نغَمْت أنغَم نغْماً وَهُوَ - الْكَلَام الْخَفي.
قَالَ: فَإِن عمّى عَلَيْهِ الْخَبَر قيل قد لاتَه لَيْتاً - إِذا أخبرهُ بِغَيْر مَا سَأَلَهُ وَهُوَ مثل التلحيج.
ابْن السّكيت: لاتَه يليته ويَلوته.
أَبُو عبيد: فَإِن كتَمه البتّة قَالَ دمَسْت عَلَيْهِ الْأَمر ورمَسْته وَإِن جهل الرجل الْخَبَر قَالَ كمئْت عَن الْأَخْبَار وغَبيت عَنْهَا.
ابْن دُرَيْد: التّعميش

والنّعامُش - التّغافُل.
أَبُو عبيد: فَإِن أخبرهُ بِشَيْء لَا يستيقِنه قَالَ لغَمْت لَغْماً ووغَمْت وغْماً فَإِن أخْبرت بِبَعْض الْخَبَر وكتَمْت بَعْضًا قلت مذَعْت أمذَع مَذْعاً.
غَيره: هُوَ أَن يُخبرهُ بِشَيْء من الْخَبَر ثمَّ يقطعهُ وَيَأْخُذ فِي غَيره وَهِي المَذْعة.
أَبُو عبيد: مِثْت ومِشْت - خلطْت فَإِن أخْبرته بطَرَف من الْخَبَر وكتمت الَّذِي يُرِيد قلت جمهَرْت عَلَيْهِ وَيُقَال بلغَني رَسٌّ من خبر وذَرْه من خبر وَهُوَ - الشَّيْء مِنْهُ.
وَقَالَ: شمطْت الشيءَ بالشَّيْء - خلطْته فَهُوَ شَميط.
ابْن السّكيت: يُقَال للصبح شَميط لِأَن فِيهِ بَقِيَّة من سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار قَالَ الشَّاعِر: وأعجَلَها عَن حَاجَة لم تفُهْ بهَا شَمط يُتَلّي آخرَ اللَّيْل ساطعُ وَأنْشد لطُفيل فِي وصف فرس: شَميط الذُّنابى جوّفَتْ وَهِي جوْنة بنُقْبة ديباج ورَيْط مقطَّع جوّفت - بلغ بياضُها بطْنَها وَمِنْه سمي الأشْمط أشمط.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرو ابْن الْعَلَاء يَقُول لأَصْحَاب هاشمِطوا - أَي خُذُوا فِي شِعر مرّة وَفِي غَرِيب مرّة وَفِي حَدِيث أُخْرَى.
صَاحب الْعين: الهَلْج - مَا لم تُوقِن بِهِ من الْأَخْبَار هلَجْت أهلِج هلْجاً.
أَبُو عبيد: ساحنْتُك الشيءَ - خالطْتك فِيهِ وفاوَضْتك والمَخشوب - الْمَخْلُوط قَالَ الْأَعْشَى: لَا مُقرِف وَلَا مخشوب يَعْنِي الْفرس.
قَالَ أَبُو عبيد: بَلغنِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قانَيْت الشيءَ - خالطته وكل شَيْء خالَطَ شَيْئا فقد قاناه وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس: كبِكر المُقاناة الْبيَاض بصُفْرة غذاها نَمير المَاء غير المُحَلّل وَيُقَال مَا يُقانيني الشَّيْء وَمَا يُقاميني - أَي مَا يوافقني.
ابْن السّكيت: لبَكْت الْأَمر لَبْكاً وبكَلْته بكْلاً - إِذا خلطته وَأنْشد: أحاديثُ مغرورين بَكْل من البَكْل وَقَالَ زُهَيْر: إِلَى الظّهيرة أَمر بينَهم لبِكُ قَالَ: وَسَأَلَ الْحسن رجل عَن شَيْء فَقَالَ لَهُ أعِدْ عليّ فَأَعَادَ كَأَنَّهُ أعَاد خلاف الأول فَقَالَ الْحسن لبَكْت عليّ وَيُقَال مرِج أَمر النَّاس - أَي اخْتَلَط وَفَسَد وَقد مرِجتْ أماناتُ النَّاس مرَجاً - أَي فَسدتْ قَالَ أَبُو دواد: مرِجَ الدينُ فأعددْتُ لَهُ مُشرف الحارك محبوك الكَتَدْ وَقد مرِج الخاتمُ فِي يَدي - قلِق قَالَ الله تَعَالَى) فِي أمرٍ مَريج (وَيُقَال مرِج السهْم وأمرجه الدَّم - إِذا أقلقه حَتَّى يسْقط.
ابْن دُرَيْد: يُقَال هَل جَاءَك جائبة خبرٍ هَل جَاءَك مُغربة خبر - يَعْنِي الْخَبَر الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ من بلد سوى بَلَده.
وَقَالَ: سَبْرَج فلَان عليّ هَذَا الْأَمر - أَي عمّاه.
قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ ثَعْلَب العَسمَطة والعَفْلَطة - تَخْلِيط الْخَبَر أنبأني بذلك عَنهُ مُحَمَّد بن السّري فَأَما ابْن دُرَيْد فَقَالَ عسْمَطْت الشيءَ -

خلطته وَقَالَ عفْلَطت الشيءَ وعفطَلْته بِالتُّرَابِ.
وَقَالَ: أخْبرته خُبوري وفُقوري وشُقوري - إِذا أخْبرته مَا عنْدك.
أَبُو عبيد: ألوَيْت عَنهُ الْخَبَر - إِذا أخْبرته بِهِ على غير وَجهه.
أَبُو زيد: مَا جَاءَنِي عَنهُ مَحورة بِضَم الْحَاء - أَي خبر والرّضْخ والرّضْخة والرُضْخة من الْخَبَر - الشَّيْء تسمعه لم تستبنْ عَنهُ.
الْأَصْمَعِي: اشتكنْت وَلَيْسَ بِمَعْرُوف وَأَحْسبهُ فارسياً وَالنَّاس يضعون الإشْتكان مَوضِع التّعامُس والتجاهل يتعامى عَلَيْك فِي الشَّيْء يُرِيك أَنه لَا علم عِنْده مِنْهُ.
أَبُو عبيد: خجخَج الرجل - إِذا لم يُبْد مَا فِي نَفسه وجخجخ كَذَلِك.

اليهودية المفاهيم والفرق - المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية - الأغيار والطهارة

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

الأغيار (جوييم)
‏Gentiles; Goyyim
«الأغيار» هي المقابل العربي للكلمة العبرية «جوييم» ، وهذه هي صيغة الجمع للكلمة العبرية «جوي» التي تعني «شعب» أو «قوم» (وقد انتقلت إلى العربية بمعنى «غوغاء» و «دهماء» ) . وقد كانت الكلمة تنطبق في بادئ الأمر على اليهود وغير اليهود ولكنها بعد ذلك استُخدمت للإشارة إلى الأمم غير اليهودية دون سواها، ومن هنا كان المُصطلَح العربي «الأغيار» . وقد اكتسبت الكلمة إيحاءات بالذم والقدح، وأصبح معناها «الغريب» أو «الآخر» . والأغيار درجات أدناها العكوم، أي عبدة الأوثان والأصنام (بالعبرية: عوبدي كوخافيم أو مزالوت أي «عبدة الكواكب والأفلاك السائرة» ) ، وأعلاها أولئك الذين تركوا عبادة الأوثان، أي المسيحيون والمسلمون. وهناك أيضاً مستوى وسيط من الأغيار «جيريم» أي «المجاورين» أو «الساكنين في الجوار» (مثل السامريين) .
ولا يوجد موقف موحَّد من الأغيار في الشريعة اليهودية. فهي بوصفها تركيباً جيولوجياً تراكمياً، تنطوي على نزعة توحيدية عالمية وأخرى حلولية قومية. وتنص الشريعة اليهودية على أن الأتقياء من كل الأمم سيكون لهم نصيب في العالم الآخر، كما أن هناك في الكتابات الدينية اليهودية إشارات عديدة إلى حقوق الأجنبي وضرورة إكرامه. وتشكل فكرة شريعة نوح إطاراً أخلاقياً مشتركاً لليهود وغير اليهود. ولكن، إلى جانب ذلك، هناك أيضاً النزعة الحلولية المتطرفة، التي تتبدى في التمييز الحادّ والقاطع بين اليهود كشعب مختار أو كشعب مقدَّس يحل فيه الإله من جهة والشعوب الأخرى التي تقع خارج دائرة القداسة من جهة أخرى. فقد جاء في سفر أشعياء (61/5 ـ 6) : "ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم. أما أنتم فتُدعَون كهنة الرب تُسمَّون خدام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمَّرون". كما جاء في سفر ميخا (4/12) : "قومي ودوسي يا بنت صهيون لأني أجعل قرنك حديداً وأظلافك أجعلها نحاساً فتسحقين شعوباً كثيرين".....

وقد ساهم حاخامات اليهود في تعميق هذا الاتجاه الانفصالي من خلال الشريعة الشفوية التي تعبِّر عن تزايد هيمنة الطبقة الحلولية داخل اليهودية، فنجدهم قد أعادوا تفسير حظر الزواج من أبناء الأمم الكنعانية السبع الوثنية (تثنية 7/2 ـ 4) ، ووسعوا نطاقه بحيث أصبح ينطبق على جميع الأغيار دون تمييز بين درجات عليا ودنيا. وقد ظل الحظر يمتد ويتسع حتى أصبح يتضمن مجرد تناول الطعام (حتى ولو كان شرعياً) مع الأغيار، بل أصبح ينطبق أيضاً على طعام قام جوي (غريب) بطهوه، حتى وإن طبَّق قوانين الطعام اليهودية. كما أن الزواج المُختلَط، أي الزواج من الأغيار، غير مُعترَف به في الشريعة اليهودية، ويُنظَر إلى الأغيار على اعتبار أنهم كاذبون في بطبيعتهم، ولذا لا يؤخذ بشهاداتهم في المحاكم الشرعية اليهودية، ولا يصح الاحتفال معهم بأعيادهم إلا إذا أدَّى الامتناع عن ذلك إلى إلحاق الأذى باليهود. وقد تم تضييق النطاق الدلالي لبعض كلمات، مثل «أخيك» و «رجل» ، التي تشير إلى البشر ككل بحيث أصبحت تشير إلى اليهود وحسب وتستبعد الآخرين، فإن كان هناك نهي عن سرقة «أخيك» فإن معنى ذلك يكون في الواقع «أخيك اليهودي» .

وقد تحوَّل هذا الرفض إلى عدوانية واضحة في التلمود الذي يدعو دعوة صريحة (في بعض أجزائه المتناقضة) إلى قتل الغريب، حتى ولو كان من أحسن الناس خلقاً. وقد سببت هذه العدوانية اللا عقلية كثيراً من الحرج لليهود أنفسهم الأمر الذي دعاهم إلى إصدار طبعات من التلمود بعد إحلال كلمة «مصري» أو «صدوقي» أو «سامري» محل كلمة «مسيحي» أو «غريب» . وأصبح التمييز ذا طابع أنطولوجي في التراث القبَّالي، وخصوصاً القبَّالاه اللوريانية بنزعتها الحلولية المتطرفة، حيث ينظر إلى اليهود باعتبار أن أرواحهم مستمدة من الكيان المقدَّس، في حين صدرت أرواح الأغيار من المحارات الشيطانية والجانب الآخر (الشرير) والخيرون من الأغيار هم أجساد أغيار لها أرواح يهودية ضلت سبيلها. وقد صاحب كل هذا تزايد مطَّرد في عدد الشعائر التي على اليهودي أن يقوم بها ليقوي صلابة دائرة الحلول والقداسة التي يعيش داخلها ويخلق هوة بينه وبين الآخرين الذين يعيشون خارجها.

والواقع أن هذا التقسيم الحلولي لليهود إلى يهود يقفون داخل دائرة القداسة، وأغيار يقفون خارجها، ينطوي على تبسيط شديد، فهو يضع اليهودي فوق التاريخ وخارج الزمان، وهذا ما يجعل من اليسير عليه أن يرى كل شيء على أنه مؤامرة موجهة ضده أو على أنه موظف لخدمته. كما أنه يحوِّل الأغيار إلى فكرة أكثر تجريداً من فكرة اليهودي في الأدبيات النازية أو فكرة الزنجي في الأدبيات العنصرية البيضاء. وهي أكثر تجريداً لأنها لا تضم أقلية واحدة أو عدة أقليات، أو حتى عنصراً بشرياً بأكمله، وإنما تضم الآخرين في كل زمان ومكان. وبذا، يصبح كل البشر أشراراً مدنَّسين يستحيل الدخول معهم في علاقة، ويصبح من الضروري إقامة أسوار عالية تفصل بين من هم داخل دائرة القداسة ومن هم خارجها. وقد تعمقت هذه الرؤية نتيجة الوضع الاقتصادي الحضاري لليهود (في المجتمع الإقطاعي الأوربي) كجماعة وظيفية تقف خارج المجتمع في عزلة وتقوم بالأعمال الوضيعة أو المشينة وتتحول إلى مجرد أداة في يد النخبة الحاكمة. ولتعويض النقص الذي تشعر به، فإنها تنظر نظرة استعلاء إلى مجتمع الأغلبية وتجعلهم مباحاً، وتسبغ على نفسها القداسة (وهي قداسة تؤدي بطبيعة الحال إلى مزيد من العزلة اللازمة والضرورية لأداء وظيفتها) .

وبظهور الرأسمالية القومية وتزايد معدلات العلمنة في المجتمعات الغربية، اهتزت هذه الانعزالية بعض الشيء، وظهرت حركة التنوير اليهودية واليهودية الإصلاحية اللتان كانتا تحاولان تشجيع اليهود على الاندماج مع الشعوب. لكن الرؤية الثنائية المستقطبة عاودت الظهور بكل قوتها مع ظهور الصهيونية بحلوليتها الدنيوية (حلولية بدون إله) التي ترى أن اليهود شعب مختلف عن بقية الشعوب لا يمكنه الاندماج فيها، كما شجعت الانفصالية باعتبارها وسيلة مشروعة تحافظ بها أقلية عرْقية على نفسها وتقاليدها وتراثها. فتحاول الصهيونية أن تنشئ سياجاً بين يهود الخارج وبين الآخرين (ومن هنا الاهتمام الشديد بتأكيد ظاهرة معاداة اليهود والإبادة النازية لليهود باعتبارها العلاقة النموذجية والحتمية بين اليهودي والأغيار) . كما أن الصهاينة يشجعون اليهود على الاهتمام بهويتهم اليهودية وبإثنيتهم حتى لا يذوبوا في الآخرين. ويشار في الولايات المتحدة إلى الذكر غير اليهودي على أنه «شيكتس» ، وإلى الأنثى غير اليهودية على أنها «الشيكسا» (وهما كلمتان مضمونهما الدلالي يتضمن فكرة الدنس والنجاسة وعدم الطهارة) . ويشار إلى «الشيكسا» على أنها حيوان مخيف يختطف الأولاد اليهود. ويشار إلى الزواج المختلط على أنه «هولوكوست صامت» ، أي «إبادة صامتة» .

وفي الأدبيات الصهيونية العنصرية، فإن الصهاينة يعتبرون العربي على وجه العموم، والفلسطيني على وجه الخصوص، ضمن الأغيار حتى يصبح بلا ملامح أو قسمات (ويشير وعد بلفور إلى سكان فلسطين العرب على أنهم «الجماعات غير اليهودية» أي «الأغيار» ) . وينطلق المشروع الاستيطاني الصهيوني من هذا التقسيم الحاد، فالصهيونية تهدف إلى إنشاء اقتصاد يهودي مغلق، وإلى دولة يهودية لا تضم أي أغيار. ومعظم المؤسسات الصهيونية (الهستدروت، والحركة التعاونية، والجامعات) تهدف إلى ترجمة هذا التقسيم الحاد إلى واقع فعلي، كما أن فكرة العمل العبري تنطلق من هذا التصور.
وبعد ظهور الدولة الصهيونية الوظيفية (أي التي يستند وجودها إلى وظيفة محددة تضطلع بها) ، انطلق هيكلها القانوني من هذا التقسيم. فقانون العودة هو قانون عودة لليهود، يستبعد الأغيار من الفلسطينيين. ودستور الصندوق القومي اليهودي يُحرِّم تأجير الأرض اليهودية للأغيار. ويمتد الفصل ليشمل وزارات الصحة والإسكان والزراعة.

ومن أطرف تطبيقات هذا المفهوم في الوقت الحاضر، القرار الذي أصدره مؤتمر الدراسات التلمودية الثامن عشر الذي عُقد في القدس عام 1974 وحضره رئيس الوزراء إسحق رابين، والذي جاء فيه ضرورة منع "قيام الطبيب اليهودي بمساعدة المرأة غير اليهودية على الحمل". ومن المعروف أن الشرع اليهودي قد تناول بشيء من التفصيل قضية: هل يجوز للطبيب اليهودي أن يعالج غير اليهودي؟ وقد كان الرد هو النفي في جميع الأحوال، إلا إذا اضطر اليهودي إلى ذلك. وينبغي أن تكون نية الطبيب دائماً هي أن يحمي الشعب اليهودي ونفسه، لا أن يشفي المريض. وقد أجاز بعض الفقهاء اليهود (مثل جوزيف كارو في كتابيه: بيت يوسف والشولحان عاروخ) أن يجرب الأطباء اليهود الدواء على مريض غير يهودي (وهي فتوى كررها موسى إيسيرليز في تعليقه على الشولحان عاروخ) . وقد وردت كل الحقائق السابقة في مقال كتبه إسرائيل شاهاك، ولم ترد نقابة الأطباء الإسرائيلية على اتهاماته.
وقد أثبتت بعض استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الخوف من الأغيار لا يزال واحداً من أهم الدوافع وراء سلوك الإسرائيليين. وتحاول الدولة الإسرائيلية تغذية هذا الشعور بإحاطة المواطن الإسرائيلي بكم هائل من الرموز اليهودية، فشعار الدولة هو شمعدان المينوراه، وألوان العَلَم مستمدة من شال الصلاة (طاليت) ، وحتى اسم الدولة ذاتها يضمر التضمينات نفسها. بل إن شعار العام الدولي للمرأة، الذي يتضمن العلامة (+ْ) باعتبارها الرمز العالمي للأنثى، تم تغييره في إسرائيل حتى يكتسب الرمز طابعاً يهودياً وحتى لا يشبه الصليب. وقد جاء في التراث الديني التقليدي أنه لا يصح مدح الأغيار. ولذا، فحينما تسلَّم عجنون جائزة نوبل للسلام، مدح الأكاديمية السويدية ولكنه في حواره مع التليفزيون الإسرائيلي، قال: "أنا لم أنس أن مدح الأغيار محرم، ولكن يوجد سبب خاص لمديحي لهم" فقد منحوه الجائزة.
جوييم
‏Goyyim

«جوييم» كلمة عبرية تعني «الأغيار» (انظر: «الأغيار [جوييم] » ) .
الشيكسا (امرأة من الأغيار)
‏Shiksa
«شيكسا» كلمة يديشية تعني «الأنثى غير اليهودية» ، والمذكَّر منها هو «شيكتس» . ولا تشير كثير من المعاجم التي ترد فيها الكلمة إلى حقلها الدلالي. فالكلمة مشتقة من كلمة «شيكتس» العبرية التي تعني «حيوان قذر» أو «مخلوق كريه» أو «الرجس» . وهي أيضاً تشير إلى «الذَكَر غير اليهودي» . وحسب الكتابات الدينية التقليدية، فقد كان يتعيًَّن على اليهودي، إن مر على معابد المسيحيين، أن يبصق ويتلو إحدى اللعنات، ثم فقرة من سفر التثنية: «ولا تدخل رجساً إلى بيتك لئَلا تكون محرَّماً مثله. تستقبحه وتكرهه لأنه محرَّم» (7/26) . ويضم النص السابق كلمة «الرجس» ، وهي بالعبرية «شيكتس» كما تقدَّم.
شريعة نوح
‏Laws of Noah (Noachian Laws)
ورد في سفر التكوين (9/4 ـ 7) ما يُسمَّى «قوانين أو شرائع نوح» ، التي فسرها الحاخامات بأنها سبعة، إذ حظر الإله على نوح وأبنائه عبادة الأوثان والهرطقة وسفك الدماء والزنى والسرقة وأكل لحم الحيوان الحي، كما فُرض عليهم إقامة نظام قانوني، أي تنفيذ الشرائع السابقة. وهذه الشرائع ملزمة لليهود وغير اليهود. أما الأوامر والنواهي (المتسفوت) ، فهي ملزمة لليهود وحدهم. والذي ينفذ هذه الوصايا من غير اليهود يُسمَّى «جرتوشاف» ، أي «مقيم غريب» ، أو حتى «متهود» ، وكان يُعَد من الأخيار. ومنذ البداية، فإن الكتابات الدينية اليهودية وصفت المسلمين على أنهم من النوحيين أي من غير المشركين (ثم ضُم إليهم المسيحيون فيما بعد) . وفي الفكر الديني اليهودي الحديث، أكد كلٌّ من مندلسون وهرمان كوهين على أهمية شريعة نوح، على أنها تشكل الأساس العقلاني لأخلاقيات عالمية مشتركة بين اليهود والأغيار.
الخلط المحظور بين النباتات والحيوانات (كيلْئَيم)
‏Prohibited Mixtures of Plants and Animal; Kilayim

«الأخلاط المحظورة» هي ترجمة للمُصطلَح «كيلْئَيم» . واليهودية تُحرِّم أخلاط النباتات، أي النباتات المخلوطة (كيلْئَيم زراعين) ، وأخلاط الحيوانات أي الهجين (كيلائيم بهيماه) ، كما تحرم الخلط بين الصوف والكتان (شاتنز) . فقد جاء في سفر اللاويين (19/19) "لا تنز بهائمك جنسين وحقلك لا تزرع صنفين ولا يكن عليك ثوب مصنف من صنفين". وجاء في سفر التثنية (22/9 ـ11) :"لا تزرع حقلك صنفين ... لا تحرث على ثور وحمار معاً. لا تلبس ثوباً مختلطاً صوفاً وكتاناً معاً". وقد أفتى الحاخامات بأن الخلط في الزراعة لا ينطبق إلا على أرض فلسطين. ولاحظ العلماء أن ثمة تشابهاً بين الحظر التوراتي، وبعض الشرائع المماثلة عند الحيثيين. وحظر الخلط تعبير آخر عن الطبقة الحلولية التي تتسم فى أحد أوجهها بالفصل الصارم بين الأشياء وبالثنائية الصلبة. وقد حاول فقهاء اليهود تفسير الحكمة من الحظر فقال أحدهم إنه يتجاوز فهم الإنسان. أما موسى بن ميمون فيرى أن التهجين قد حرم لأن الوثنيين كانوا يلجأون إليه لأسباب غير أخلاقية. أما راشي فقد أفتى بأن الغرض من التحريم هو الطاعة، فالحظر قرار ملكي، وهو متأثر في هذا بخلفيته الإقطاعية الأوربية. أما نحمانيدس، فقد أفتى بأن الغرض هو تذكير الإنسان بألا يغيِّر نظام الطبيعة. وعلى الرغم من هذا، يُلاحَظ أن العبرانيين استخدموا حيوانات مهجنة مثل البغل.
والواقع أن الأخلاط المحظورة لم تثر سوى مشاكل ثانوية ليهود العالم باعتبار أنها لا تنطبق إلا على إرتس يسرائيل (فلسطين) . وقد اهتم اليهود الأرثوذكس بالحظر الخاص بالنسيج، فأعلن اتحاد الأبرشيات اليهودية الأرثوذكسية في عام 1941 أنه أنشأ مختبراً خاصاً لفحص الملابس للتأكد من أن القماش لم يخلط فيه الصوف بالكتان.

أما في الدولة الصهيونية، فإن الوضع مختلف تماماً إذ أن القوانين الخاصة بالزراعة تنطبق على الأرض التي احتلتها باعتبارها أرض يسرائيل (فلسطين) . ولما كان من المحظور بذر نباتات الأعلاف مع النباتات المنتجة للحبوب، لمنع نباتات الأعلاف من الانتشار على الأرض والاختلاط بالحبوب، فقد لجأ المستوطنون الصهاينة الأرثوذكس إلى زراعة أنواع من النباتات العلفية التي لا تنتشر.
وقد لجأ الإسرائيليون إلى التحلَّة أيضاً فيمكن خلط الحبوب بأن يقوم مستوطن صهيوني ببذر حبوب نبات ما في اليوم الأول، ويأتي مستوطن آخر يتظاهر بأنه لا يعرف ما حدث في اليوم السابق ويقوم ببذر حبوب نبات آخر. وقد تم تطوير هذه التحلَّة بأن تُكوَّم حبوب النوع الأول وتُغطَّى بقطعة جوال، ثم يوضع النوع الآخر من الحبوب فوق الجوال، ثم يأتي شخص ويقول أريد هذا الجوال ويأخذه، وبالتالي يتم خَلْط الحبوب «بالصدفة المتعمدة» .
الطهارة والنجاسة
‏Purity and Impurity
«الطهارة» هي المقابل العربي لكلمة «طُهوراه» العبرية، وتضادها كلمة «نجاسة» أو «طمأه» وهي من «طامي» أي «نجس» . ويعود اهتمام الشريعة اليهودية الحاد بمشاكل الطهارة والنجاسة إلى الطبقة الحلولية داخلها التي تتبدَّى في محاولة دائمة للفصل بين اليهود المقدَّسين والأغيار المدنَّسين. وتنص الشريعة اليهودية على عدة مصادر أساسية للنجاسة الشعائرية أهمها أجساد الموتى (عدد 19/11 وما يليها) ، ولكن توجد مصادر أخرى (سفر اللاويين ـ الإصحاحان 12، 13) . والأشخاص الذين يتصلون بالأشياء النجسة قد ينقلون نجاستهم إلى الآخرين. والأشياء المقدَّسة التي تنجس، مثل القرابين التي تُقدَّم من ذبائح وحبوب، يجب أن تُحرَق. وينبغي على الأشخاص غير الطاهرين ألا يلمسوا الأشياء المقدَّسة، وألا يدخلوا الهيكل أو ملحقاته.

وتختلف شعائر التطهر باختلاف مصدر النجاسة فالحمام الطقوسي كان يُعَد كافياً للتطهر من النجاسة الناجمة عن الجماع الجنسي أو القذف، بينما يجب تقديم القرابين الحيوانية للتطهر من النجاسة الناجمة عن الولادة أو غيرها. وكانت أعلى درجات النجاسة ملامسة جثث الموتى، وهذه تتطلب رش الماء المخلوط برماد بقرة صغيرة حمراء. ومع هدم الهيكل، توقف العمل بتلك القوانين المرتبطة به، وأصبحت كلمة «طاهوراه» تشير إلى تغسيل جثة الميت.
البقرة الصغيرة الحمراء
‏Red Heifer
البقرة الصغيرة الحمراء (بالعبرية «باراه» أو «دوماه» ) بقرة كان رمادها يُستخدَم لتطهير الأشخاص والأشياء التي تدنَّست بملامسة جثث الموتى. وكان يجب أن تكون البقرة "حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يعل عليها نير" (عدد 19/2) . وقد جاء في التلمود أن البقرة لابد أن تكون حمراء تماماً، ليس بها أية تموجات، وحتى وجود شعرتين سوداوين على ظهرها يجعلها لا تصلح لأن تكون بقرة مقدَّسة تفي بهذا الغرض. ويبدو أن الأحمر رمز الخطيئة. والسفر الرابع من السدر السادس في التلمود (سدر طهوروت) يُدعى «باراه» ، ويتناول الشعائر الخاصة بالبقرة الحمراء الصغيرة.

ومن المعروف أن جثة الميت من أهم مصادر النجاسة بالنسبة للكهنة، فأي كاهن يلامس جثة يهودي أو يتصل بها، حتى ولو بشكل غير مباشر (كأن يسير على مقبرة أو حتى يوجد في مستشفى أو منزل يضم جثة) فإنها تنجسه، على عكس جثث الأغيار فهي لا تسبِّب أية نجاسة لأنها لا قداسة لها. وإن دنس اليهودي، فهو يظل كذلك دائماً، إلا إذا تم تطهيره بالطريقة التي وردت في سفر العدد (الإصحاح 19) ، والتي تم شرحها في التلمود، وهي طريقة استخدام رماد البقرة الحمراء الصغيرة. وكان هذا الأمر يحدث في الماضي حتى القرن السادس، حين فُقد رماد آخر بقرة حمراء طاهرة. ومنذ ذلك الحين، واليهود جميعاً غير طاهرين. والأغيار على كل حال جميعاً مدَّنسون، ولا يوجد سبيل أمامهم للتطهر. ولأن أرض الهيكل (الموجودة في منطقة المسجد الأقصى) لا تزال طاهرة، فإن دخول أي يهودي إليها يُعَد خطيئة وأمراً محظوراً عليه وبالتالي الصلاة فيه.

لماذا لا يضحي اليهود، إذن، ببقرة حمراء ويستخدمون رمادها في عملية التطهير؟ هنا نجد أن الموقف حرج ودائري، إذ أنه لا يمكن أن يُضحي بالبقرة إلا الكهنة الطاهرون، ولكنهم بدون رمادها يظلون نجسين، ولا يوجد مخرج من هذه الورطة الدائرية. ويوجد الآن في إسرائيل معهد لدراسة البقرة الحمراء، وقد اقترحت إحدى المجلات العلمية الدينية في إسرائيل أن تُعزَل امرأة يهودية حامل من إحدى الأسر الكهنوتية داخل منزل يُبنى على أعمدة حتى يُعزَل المنزل نفسه عن أي جثث يهودية قد تكون موجودة تحته، ويقوم رجال آليون بتوليدها، ثم يقومون بعد ذلك على تنشئة الطفل بعيداً عن كل البشر، حتى يصل سنه الثالثة عشرة. ساعتها، يمكنه أن يصبح كاهناً طاهراً فيُضحي بالبقرة الحمراء، وتُحَل المشكلة. وقد اقترح آخرون القيام ببعض الحفائر حول بقايا الهيكل، فقد يُعثَر على زجاجة تضم بقايا رماد البقرة الحمراء، وتُحل بذلك المعضلة. ولكن مجلة تايم نشرت في عدد 16 أكتوبر 1989 أنه تقرَّر أن يبدأ الكهنة في تطهير أجسادهم، وأن ممثلي الحاخامية الأساسية في إسرائيل قضوا أسبوعين في أوربا يبحثون عن جنين بقرة حمراء ليُزرَع في إحدى أبقار مزرعة في إسرائيل.
وقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن الحاخام شمارياشور (أحد قادة إحدى الجماعات التي تعمل من أجل إعادة بناء الهيكل) أنه فحص بواسطة عدسة مكبرة بقرة حمراء في كفار حسيديم (يُعتقد أنها وُلدت نتيجة تلقيح اصطناعي لبقرة أمريكية وبقرة إسرائيلية لونها أسود وأبيض) فلم يجد فيها شعرة لونها أسود. ومن ثم فهي صالحة لأن يُضحى بها ويُستخدَم رمادها في عملية التطهير اللازمة لإقامة الطقوس التعبدية ودخول منطقة المسجد الأقصى، حيث يُفترض أن الهيكل كان قائماً من قبل. وقد استنكر بعض الحاخامات هذه المحاولة ووصفوها بأنها قد تؤدي إلى اندلاع الحرب.
الحمام الطقوسي (مكفيه)
‏Ritual Bath; Mikveh

تعبير «الحمام الطقوسي» يقابل كلمة «مكفيه» العبرية. والحمام الطقوسي هو الحمام الذي يُستخدَم ليتطهر فيه اليهود بعد أن يكونوا قد تنجسوا، كما يُستخدَم الحمام الطقوسي لتطهير الأوعية التي صنعها غير اليهود. وحتى يكون الحمام شرعياً، يجب أن يحتوي على ماء يكفي لتغطية جسد امرأة متوسطة الحجم، ويجب أن يأتي الماء من عين أو نهر. ولا يبيح الشرع لليهود أن يسكنوا في مكان لا يوجد فيه حمام طقوسي. ويتعيَّن على المرأة اليهودية أن تأخذ حماماً طقوسياً بعد العادة الشهرية، وقد جاء في إحدى الصياغات الحاخامية المتطرفة أن على مثل هذه المرأة، وهي في طريقها إلى المنزل، أن تحذر مقابلة فرد من الأغيار، أو خنزير أو كلب أو حمار، وإن قابلت أياً منها فعليها أن تغيِّر طريقها لأنه سينجسها مرة أخرى.
وعلى كل من يتهود أن يأخذ حماماً طقوسياً. وعلى سبيل المثال، فقد طلبت الحاخامية من يهود الفلاشاه أن يأخذوا حماماً طقوسياً ليتطهروا حتى تكتمل يهوديتهم، فرفضوا ذلك لأن هذا يفترض نجاستهم. كما أن النساء المتهودات عليهن أن يأخذن حماماً طقوسياً وهن عاريات تحت عيون ثلاثة حاخامات، الأمر الذي ترفضه الكثيرات منهن.

العَشْرَة وضبطها

معجم القواعد العربية


(راجع: العدد 15)
عشرون - إلى التسعين -
ملحق بجمع المذكَّر السالم.
(راجع: جمع المذكر السَّالم 8 والعدد).

التَّعْرِيفُ:
1 - الطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ: النَّظَافَةُ، يُقَال: طَهُرَ الشَّيْءُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا يَطْهُرُ بِالضَّمِّ طَهَارَةً فِيهِمَا، وَالاِسْمُ: الطُّهْرُ بِالضَّمِّ، وَطَهَّرَهُ تَطْهِيرًا، وَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ، وَهُمْ قَوْمٌ يَتَطَهَّرُونَ أَيْ: يَتَنَزَّهُونَ مِنَ الأَْدْنَاسِ، وَرَجُلٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ، أَيْ: مُنَزَّهٌ (1) .
وَفِي الشَّرْعِ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ غَسْل أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ (2) .
وَعُرِفَتْ أَيْضًا بِأَنَّهَا: زَوَال حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ، أَوْ رَفْعُ الْحَدَثِ أَوْ إِزَالَةُ النَّجِسِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا أَوْ عَلَى صُورَتِهِمَا (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِلْمَوْصُوفِ بِهَا جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ بِهِ، أَوْ فِيهِ، أَوْ لَهُ. فَالأَْوَّلاَنِ يَرْجِعَانِ لِلثَّوْبِ وَالْمَكَانِ، وَالأَْخِيرُ لِلشَّخْصِ (4) .
__________
(1) مختار الصحاح مادة: (طهر) .
(2) التعريفات للجرجاني ص 142 ط. الكتب العلمية - بيروت.
(3) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 11، وكفاية الأخيار للحصني ص 6، وكشاف القناع 1 / 24.
(4) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي 1 / 34.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْغَسْل:
2 - الْغَسْل بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ غَسَل، وَالْغُسْل بِالضَّمِّ: اسْمٌ مِنَ الْغَسْل - بِالْفَتْحِ - وَمِنْ الاِغْتِسَال، وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الاِغْتِسَال.
وَيُعَرِّفُونَهُ لُغَةً: بِأَنَّهُ سَيَلاَنُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا.
وَشَرْعًا: بِأَنَّهُ سَيَلاَنُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةٍ (1) .
وَالطَّهَارَةُ أَعَمُّ مِنَ الْغَسْل.

ب - التَّيَمُّمُ:
3 - التَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ: مُطْلَقُ الْقَصْدِ، وَفِي الشَّرْعِ: قَصْدُ الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَاسْتِعْمَالُهُ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ لإِِزَالَةِ الْحَدَثِ (2) .
وَالتَّيَمُّمُ أَخَصُّ مِنَ الطَّهَارَةِ.

ج - الْوُضُوءُ:
4 - الْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ: اسْمٌ لِلْفِعْل، وَهُوَ: اسْتِعْمَال الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا: اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ،
__________
(1) المصباح المنير، ومختار الصحاح ومغني المحتاج 1 / 68، وانظر مراقي الفلاح ص 52، والقليوبي 1 / 61، وكشاف القناع 1 / 138.
(2) التعريفات للجرجاني 71 ط. دار الكتب العلمية بيروت.

وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ.
وَفِي الشَّرْعِ: أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالنِّيَّةِ (1) .
وَالطَّهَارَةُ أَعَمُّ مِنْهُ.

تَقْسِيمُ الطَّهَارَةِ:
5 - الطَّهَارَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: طَهَارَةٌ مِنَ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةٌ مِنَ النَّجِسِ، أَيْ: حُكْمِيَّةٌ وَحَقِيقِيَّةٌ.
فَالْحَدَثُ هُوَ: الْحَالَةُ النَّاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ شَرْعًا، بِمَعْنَى أَنَّ الْحَدَثَ إِنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ طَهَارَةً فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.
وَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْكْبَرُ وَالأَْصْغَرُ؛ أَمَّا الأَْكْبَرُ فَهُوَ: الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، وَأَمَّا الأَْصْغَرُ فَمِنْهُ: الْبَوْل وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ لَذَّةٍ، وَالْهَادِي وَهُوَ: الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ وِلاَدَتِهَا.
وَأَمَّا النَّجِسُ (وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْخَبَثِ أَيْضًا) فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ النَّجَاسَةِ الْقَائِمَةِ بِالشَّخْصِ أَوِ الثَّوْبِ أَوِ الْمَكَانِ.
وَالأُْولَى مِنْهُمَا - وَهِيَ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ وَالأَْكْبَرِ - شُرِعَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا
__________
(1) الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 39 ط. محمد على صبيح وأولاده.

الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (1) الآْيَةَ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ (2) .
وَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا - وَهِيَ طَهَارَةُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ النَّجِسِ - شُرِعَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (3) وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (4) وقَوْله تَعَالَى {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (5) وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي (6) .
وَالطَّهَارَةُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ (7) .
__________
(1) سورة المائدة / 6.
(2) حديث: " لا تقبل صلاة بغير طهور ". أخرجه مسلم (1 / 204) من حديث ابن عمر.
(3) سورة المدثر / 4.
(4) سورة المائدة / 6.
(5) سورة البقرة / 125.
(6) حديث: " اغسلي عنك الدم وصلي ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 409) ومسلم (1 / 262) من حديث عائشة.
(7) المصباح المنير، والاختيار شرح المختار 1 / 43 ط. مصطفى الحلبي، مراقي الفلاح ص 59 - 60، فتح القدير والعناية بهامشه 1 / 151، 179، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي 1 / 34، 175 - 176، جواهر لإكليل 1 / 38، الشرح الكبير 1 / 33، 200، المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 66 - 67، الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 169 - 170، والمغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 660، منار السبيل في شرح الدليل 1 / 36، 98 نيل المآرب بشرح دليل الطالب 1 / 73، 120، 127 تحقيق د / محمد سليمان الأشقر ط. الفلاح.

وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةِ - وَهِيَ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ - إِلَى مَوَاطِنِهَا فِي مُصْطَلَحَاتِ: (حَدَث، وُضُوء، جَنَابَة، حَيْض، نِفَاس) .

مَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ الْحَقِيقِيَّةُ:
6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ طَهَارَةُ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ. لِمَا مَرَّ فِي الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ.
وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الأَْعْرَابِيِّ: صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَسُنَّةٌ مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ.
وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِحُكْمِهَا، أَوْ جَاهِلاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِزَالَتِهَا يُعِيدُ صَلاَتَهُ أَبَدًا، وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إِزَالَتِهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (2) .
__________
(1) حديث: " صبوا عليه ذنوبًا من ماء ". أخرجه أبو داود (1 / 265) وأصله في البخاري (فتح الباري 1 / 323) ومسلم (1 / 236) .
(2) الاختيار لتعليل المختار 1 / 43، ومراقي الفلاح 112، 113، وفتح القدير 1 / 132، 133 وجواهر الإكليل 1 / 11، والشرح الكبير 1 / 65، 69 والعدوي على الخرشي 1 / 103، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك 1 / 191، 192، والمهذب 1 / 66، 69، والإقناع للشربيني الخطيب 1 / 170، 175، والمحلي على المنهاج 1 / 180، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 1 / 713، 714.

وَأَيْضًا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَهِيَ شَرْطٌ فِي الْمَيِّتِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى الْمُصَلِّي (1) .
وَتُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ الْحَقِيقِيَّةُ كَذَلِكَ فِي سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ (2) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي الطَّوَافِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى اشْتِرَاطِهَا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَل فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلاَ يَنْطِقْ إِلاَّ بِخَيْرٍ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي الطَّوَافِ.
__________
(1) مراقي الفلاح 318، 319، فتح القدير 1 / 179، أسهل المدارك 1 / 76، جواهر الإكليل 1 / 68، الشرح الكبير 1 / 201، نهاية المحتاج 3 / 24، القليوبي وعميرة 1 / 334، المهذب 1 / 139، الإقناع 1 / 170، 2 / 67، كشاف القناع 2 / 118، منار السبيل 1 / 71، المغني مع الشرح الكبير 1 / 660، 2 / 350 ط. دار الكتاب العربي.
(2) مراقي الفلاح 260، الاختيار شرح المختار 1 / 43، 74، فتح القدير 1 / 179، 392، والمهذب 1 / 66، 69، 93 منهاج الطالبين 1 / 179، 180، 208، أسهل المدارك 1 / 175، 176، 308، 309، جواهر الإكليل 1 / 37، 38، 71، الشرح الكبير 1 / 200، 201، 307، منار السبيل 1 / 70، 114، نيل المآرب 1 / 120، المغني مع الشرح الكبير 1 / 650، 660.
(3) حديث: " الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 284) والحاكم (2 / 267) من حديث ابن عباس، واللفظ للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.

قَال الطَّحَاوِيُّ: وَالأَْكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (1) .
وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيَّةُ بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (2) .

تَطْهِيرُ النَّجَاسَاتِ:
7 - النَّجَاسَاتُ الْعَيْنِيَّةُ لاَ تَطْهُرُ بِحَالٍ، إِذْ أَنَّ ذَاتَهَا نَجِسَةٌ، بِخِلاَفِ الأَْعْيَانِ الْمُتَنَجِّسَةِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ طَاهِرَةً فِي الأَْصْل وَطَرَأَتْ عَلَيْهَا النَّجَاسَةُ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا (3) .
وَالأَْعْيَانُ مِنْهَا مَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَمِمَّا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَجَاسَتِهِ: الدَّمُ الْمَسْفُوحُ، وَالْمَيْتَةُ، وَالْبَوْل وَالْعَذِرَةُ مِنَ الآْدَمِيِّ (4) .
وَمِمَّا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ: الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ، حَيْثُ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى الْقَوْل بِنَجَاسَةِ
__________
(1) مراقي الفلاح 397، فتح القدير 2 / 244، حاشية الدسوقي 2 / 31، المحلي على المنهاج 2 / 103، كشاف القناع 2 / 485، المغني 3 / 377.
(2) المحلي على المنهاج 1 / 281، البجيرمي علىالخطيب 2 / 179 ط. مصطفى الحلبي 1951م.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 60، وكشاف القناع 1 / 29.
(4) حاشية ابن عابدين 1 / 212، تبيين الحقائق 1 / 71 وما بعدها، الفتاوى الهندية 1 / 46، حاشية الدسوقي 1 / 49، 53، 56 وما بعدها، نهاية المحتاج 1 / 217 وما بعدها، كشاف القناع 1 / 192، 193.

الْخِنْزِيرِ كَمَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى نَجَاسَةِ الْكَلْبِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ: إِنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا لَحْمُهُ نَجِسٌ.
وَلِمَعْرِفَةِ مَا يُعْتَبَرُ نَجِسًا أَوْ غَيْرَ نَجِسٍ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَجَاسَة) .

النِّيَّةُ فِي التَّطْهِيرِ مِنَ النَّجَاسَاتِ:
8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّطْهِيرَ مِنَ النَّجَاسَةِ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، فَلَيْسَتِ النِّيَّةُ بِشَرْطٍ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ، وَيَطْهُرُ مَحَل النَّجَاسَةِ بِغَسْلِهِ بِلاَ نِيَّةٍ؛ لأَِنَّ الطَّهَارَةَ عَنِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى النِّيَّةِ كَمَا عَلَّلَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَلأَِنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ تَعَبُّدٌ غَيْرُ مَعْقُول الْمَعْنَى.
وَقَال الْبَابَرْتِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الْمَاءُ طَهُورٌ بِطَبْعِهِ، فَإِذَا لاَقَى النَّجِسَ طَهَّرَهُ قَصَدَ الْمُسْتَعْمِل ذَلِكَ أَوْ لاَ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ (1) .

مَا تَحْصُل بِهِ الطَّهَارَةُ:
9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ مُزِيلٌ لِلْخَبَثِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {
__________
(1) العناية بهامش فتح القدير 1 / 21 ط. الأميرية 1315هـ، حاشية الدسوقي 1 / 78، المهذب 1 / 21، كشاف القناع 1 / 86.

وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} (1) وَلِحَدِيثِ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَال: تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ (2) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَبِكُل مَائِعٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ، كَالْخَل وَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا إِذَا عُصِرَ انْعَصَرَ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا كَانَ لإِِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) (3) أَيْ حَكَّتْهُ. وَلأَِنَّهُ مُزِيلٌ بِطَبْعِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُفِيدَ الطَّهَارَةَ كَالْمَاءِ بَل أَوْلَى؛ لأَِنَّهُ أَقْلَعُ لَهَا، وَلأَِنَّا نُشَاهِدُ وَنَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَائِعَ يُزِيل شَيْئًا مِنَ النَّجَاسَةِ فِي كُل مَرَّةٍ، وَلِهَذَا يَتَغَيَّرُ لَوْنُ الْمَاءِ بِهِ، وَالنَّجَاسَةُ مُتَنَاهِيَةٌ، لأَِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ
__________
(1) سورة الأنفال / 11.
(2) حديث أسماء: " جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 331) ومسلم (1 / 240) واللفظ لمسلم.
(3) حديث عائشة: " ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 413) .

جَوَاهِرَ مُتَنَاهِيَةٍ، فَإِذَا انْتَهَتْ أَجْزَاؤُهَا بَقِيَ الْمَحَل طَاهِرًا لِعَدَمِ الْمُجَاوَرَةِ (1) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى طَهَارَةِ الْخَمْرِ بِالاِسْتِحَالَةِ، فَإِذَا انْقَلَبَتِ الْخَمْرُ خَلًّا بِنَفْسِهَا فَإِنَّهَا تَطْهُرُ، لأَِنَّ نَجَاسَتَهَا لِشِدَّتِهَا الْمُسْكِرَةِ الْحَادِثَةِ لَهَا، وَقَدْ زَال ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ خَلَفَتْهَا، فَوَجَبَ أَنْ تَطْهُرَ، كَالْمَاءِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِالتَّغَيُّرِ إِذَا زَال تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ (3) ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دُبِغَ الإِْهَابُ فَقَدْ طَهُرَ (4) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ (5) . لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَال: أَتَانَا كِتَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ، قَال: وَأَنَا غُلاَمٌ - قَبْل وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ: أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ (6) .
__________
(1) فتح القدير 1 / 133، تبيين الحقائق 1 / 69، 70، الشرح الكبير 1 / 33، 34، القليوبي وعميرة 1 / 18 كشاف القناع 1 / 25، 181.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 209، حاشية الدسوقي 1 / 52، القليوبي وعميرة 1 / 72 كشاف القناع 1 / 186، 187.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 209، القليوبي وعميرة 1 / 72، 73.
(4) حديث: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر ". أخرجه مسلم (1 / 277) من حديث ابن عباس.
(5) حاشية الدسوقي 1 / 54، كشاف القناع 1 / 54.
(6) (6) حديث عبد الله بن حكيم: " أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه أحمد (4 / 310) وأخرجه كذلك غيره، وأورده ابن حجر في التلخيص (1 / 47 - 48) وذكر أن فيه اضطرابا في سنده ومنته.

وَعَدَّ الْحَنَفِيَّةُ مِنَ الْمُطَهِّرَاتِ: الدَّلْكَ، وَالْفَرْكَ، وَالْمَسْحَ، وَالْيُبْسَ، وَانْقِلاَبَ الْعَيْنِ، فَيَطْهُرُ الْخُفُّ وَالنَّعْل إِذَا تَنَجَّسَ بِذِي جِرْمٍ بِالدَّلْكِ، وَالْمَنِيُّ الْيَابِسُ بِالْفَرْكِ، وَيَطْهُرُ الصَّقِيل كَالسَّيْفِ وَالْمِرْآةِ بِالْمَسْحِ، وَالأَْرْضُ الْمُتَنَجِّسَةُ بِالْيُبْسِ، وَالْخِنْزِيرُ وَالْحِمَارُ بِانْقِلاَبِ الْعَيْنِ، كَمَا لَوْ وَقَعَا فِي الْمَمْلَحَةِ فَصَارَا مِلْحًا (1) .

الْمِيَاهُ الَّتِي يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهَا، وَاَلَّتِي لاَ يَجُوزُ:
10 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْمَاءَ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ التَّطْهِيرِ بِهِ وَرَفْعُهُ لِلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، أَوْ عَدَمُ ذَلِكَ، إِلَى عِدَّةِ أَقْسَامٍ:
أ - مَاءٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ، أَوْ هُوَ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُقَيَّدًا.
وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَالْخَبَثَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَيُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مَا تَغَيَّرَ بِطُول مُكْثِهِ، أَوْ بِمَا هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ كَالطُّحْلُبِ (2) .
ب - مَاءٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ مَكْرُوهٌ، وَخَصَّ كُل مَذْهَبٍ هَذَا الْقِسْمَ بِنَوْعٍ مِنَ الْمِيَاهِ:
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 206 وما بعدها، تبيين الحقائق 1 / 70 وما بعدها.
(2) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 13، حاشية الدسوقي 1 / 33، 34 القليوبي وعميرة 1 / 18، كشاف القناع 1 / 25.

فَخَصَّ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ بِالْمَاءِ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ حَيَوَانٌ مِثْل الْهِرَّةِ الأَْهْلِيَّةِ وَالدَّجَاجَةِ الْمُخْلاَةِ وَسِبَاعِ الطَّيْرِ وَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ، وَكَانَ قَلِيلاً، وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ عَلَى الأَْصَحُّ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكَرْخِيُّ مُعَلِّلاً ذَلِكَ بِعَدَمِ تَحَامِيهَا النَّجَاسَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْكَرَاهَةَ إِنَّمَا هِيَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُطْلَقِ، وَإِلاَّ فَلاَ كَرَاهَةَ أَصْلاً.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا اسْتُعْمِل فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي إِزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طَهَارَةِ حَدَثٍ كَوُضُوءٍ أَوِ اغْتِسَالٍ مَنْدُوبٍ لاَ فِي إِزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ، وَالْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل قَلِيلاً كَآنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل، وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ كَرَاهَةَ، كَمَا يُكْرَهُ عِنْدَهُمُ الْمَاءُ الْيَسِيرُ - وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل فَمَا دُونَهَا - إِذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَلِيلَةٌ كَالْقَطْرَةِ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، قَال الدُّسُوقِيُّ: الْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ سَبْعَةٍ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ يَسِيرًا، وَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الَّتِي حَلَّتْ فِيهِ قَطْرَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، وَأَنْ لاَ تُغَيِّرَهُ، وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ جَارِيًا، وَأَنْ يُرَادَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ، كَرَفْعِ حَدَثٍ حُكْمَ خَبَثٍ وَوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ مَنْدُوبٍ، فَإِنِ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلاَ كَرَاهَةَ.

وَمِنَ الْمَكْرُوهِ أَيْضًا: الْمَاءُ الْيَسِيرُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ سَلاَمَةٌ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَسُؤْرُ شَارِبِ الْخَمْرِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَاءُ الْمَكْرُوهُ ثَمَانِيَةٌ: الْمُشَمَّسُ، وَشَدِيدُ الْحَرَارَةِ، وَشَدِيدُ الْبُرُودَةِ، وَمَاءُ دِيَارِ ثَمُودَ إِلاَّ بِئْرُ النَّاقَةِ، وَمَاءُ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ، وَمَاءُ بِئْرِ بَرَهُوتَ، وَمَاءُ أَرْضِ بَابِل، وَمَاءُ بِئْرِ ذَرْوَانَ.
وَالْمَكْرُوهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِغَيْرِ مُمَازِجٍ، كَدُهْنٍ وَقَطِرَانٍ وَقِطَعِ كَافُورٍ، أَوْ مَاءٍ سُخِّنَ بِمَغْصُوبٍ أَوْ بِنَجَاسَةٍ، أَوِ الْمَاءُ الَّذِي اشْتَدَّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ، وَالْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِعَدَمِ الاِحْتِيَاجِ إِلَيْهِ، فَإِنْ احْتِيجَ إِلَيْهِ تَعَيَّنَ وَزَالَتِ الْكَرَاهَةُ.
وَكَذَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَال مَاءِ الْبِئْرِ الَّذِي فِي الْمَقْبَرَةِ، وَمَاءٌ فِي بِئْرٍ فِي مَوْضِعِ غَصْبٍ، وَمَا ظُنَّ تَنَجُّسُهُ، كَمَا نَصُّوا عَلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَال مَاءِ زَمْزَم فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ دُونَ طَهَارَةِ الْحَدَثِ تَشْرِيفًا لَهُ (1) .

ج - مَاءٌ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل، وَعَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ: مَا أُزِيل بِهِ حَدَثٌ أَوِ اسْتُعْمِل فِي الْبَدَنِ عَلَى وَجْهِ
__________
(1) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 13، حاشية الدسوقي 1 / 41 وما بعدها إلى 43، نهاية المحتاج 1 / 61، القليوبي وعميرة 1 / 19. كشاف القناع 1 / 27، 2 / 28.

الْقُرْبَةِ، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةِ الأَْحْدَاثِ، بِخِلاَفِ الْخَبَثِ، وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً عِنْدَهُمْ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنِ الْجَسَدِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ بِمَحَلٍّ (1) .
وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - هُوَ: الْمَاءُ الْمُغَيَّرُ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ بِمَا خَالَطَهُ مِنَ الأَْعْيَانِ الطَّاهِرَةِ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إِطْلاَقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَل فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَنَفْلِهَا عَلَى الْجَدِيدِ.
وَصَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - بِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ لاَ يَرْفَعُ حُكْمَ الْخَبَثِ أَيْضًا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَرْفَعُ حُكْمَ الْخَبَثِ (2) .

د - مَاءٌ نَجِسٌ، وَهُوَ: الْمَاءُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَكَانَ قَلِيلاً، أَوْ كَانَ كَثِيرًا وَغَيَّرَتْهُ، وَهَذَا لاَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلاَ النَّجِسَ بِالاِتِّفَاقِ (3) .
هـ - مَاءٌ مَشْكُوكٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ، وَانْفَرَدَ بِهَذَا الْقِسْمِ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ: مَا شَرِبَ مِنْهُ
__________
(1) الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 13، فتح القدير 1 / 58، 61.
(2) الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 14، حاشية الدسوقي 1 / 37، 38 نهاية المحتاج 1 / 51 وما بعدها إلى 61، كشاف القناع 1 / 37.
(3) الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 16، حاشية الدسوقي 1 / 38، نهاية المحتاج 1 / 63 وما بعدها، كشاف القناع 1 / 38.

بَغْلٌ أَوْ حِمَارٌ (1) .
و مَاءٌ مُحَرَّمٌ لاَ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَانْفَرَدَ بِهِ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ: مَاءُ آبَارِ دِيَارِ ثَمُودَ - غَيْرِ بِئْرِ النَّاقَةِ - وَالْمَاءُ الْمَغْصُوبُ، وَمَاءٌ ثَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ حَرَامٌ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مِيَاه) .

تَطْهِيرُ مَحَل النَّجَاسَةِ:
11 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَا يَحْصُل بِهِ طَهَارَةُ مَحَل النَّجَاسَةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَغَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ.
فَإِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً فَإِنَّهُ يَطْهُرُ الْمَحَل الْمُتَنَجِّسُ بِهَا بِزَوَال عَيْنِهَا وَلَوْ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَلِيظَةً، وَلاَ يُشْتَرَطُ تَكْرَارُ الْغُسْل، لأَِنَّ النَّجَاسَةَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ عَيْنِهَا، فَتَزُول بِزَوَالِهَا.
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّهُ يُغْسَل مَرَّتَيْنِ بَعْدَ زَوَال الْعَيْنِ، وَعَنْ فَخْرِ الإِْسْلاَمِ: ثَلاَثًا بَعْدَهُ، وَيُشْتَرَطُ زَوَال الطَّعْمِ فِي النَّجَاسَةِ، لأَِنَّ بَقَاءَهُ يَدُل عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَلاَ يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنِ النَّجَاسَةِ الَّذِي يَشُقُّ زَوَالُهُ، وَكَذَا الرِّيحُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ زَوَالُهُ.
__________
(1) الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 17.
(2) كشاف القناع 1 / 29 - 30.

وَهَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إِذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى النَّجَاسَةِ، أَوْ غَسَلَهَا فِي الْمَاءِ الْجَارِي.
أَمَّا لَوْ غَسَلَهَا فِي إِجَّانَةٍ فَيَطْهُرُ بِالثَّلاَثِ إِذَا عُصِرَ فِي كُل مَرَّةٍ.
وَإِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ الْمَحَل بِغَسْلِهَا ثَلاَثًا وُجُوبًا، وَالْعَصْرُ كُل مَرَّةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، تَقْدِيرًا لِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي اسْتِخْرَاجِهَا.
قَال الطَّحَاوِيُّ: وَيُبَالِغُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ التَّقَاطُرُ، وَالْمُعْتَبَرُ قُوَّةُ كُل عَاصِرٍ دُونَ غَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَصَرَ غَيْرَهُ قَطَّرَ طَهُرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ دُونَ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَلَوْ لَمْ يَصْرِفْ قُوَّتَهُ لِرِقَّةِ الثَّوْبِ قِيل: يَطْهُرُ لِلضَّرُورَةِ. وَهُوَ الأَْظْهَرُ، وَقِيل: لاَ يَطْهُرُ وَهُوَ اخْتِيَارُ قَاضِي خَانْ.
وَفِي رِوَايَةٍ: يُكْتَفَى بِالْعَصْرِ مَرَّةً.
ثُمَّ إِنَّ اشْتِرَاطَ الْغَسْل وَالْعَصْرِ ثَلاَثًا إِنَّمَا هُوَ إِذَا غَمَسَهُ فِي إِجَّانَةٍ، أَمَّا إِذَا غَمَسَهُ فِي مَاءٍ جَارٍ حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، بِحَيْثُ يَخْرُجُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَاءِ وَيَخْلُفُ غَيْرُهُ ثَلاَثًا، فَقَدْ طَهُرَ مُطْلَقًا بِلاَ اشْتِرَاطِ عَصْرٍ وَتَكْرَارِ غَمْسٍ.
وَيُقْصَدُ بِالنَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ عِنْدَهُمْ: مَا يُرَى

بَعْدَ الْجَفَافِ، وَغَيْرُ الْمَرْئِيَّةِ: مَا لاَ يُرَى بَعْدَهُ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ مَحَل النَّجَاسَةِ بِغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ عَدَدٍ، بِشَرْطِ زَوَال طَعْمِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ عَسُرَ، لأَِنَّ بَقَاءَ الطَّعْمِ دَلِيلٌ عَلَى تَمَكُّنِ النَّجَاسَةِ مِنَ الْمَحَل فَيُشْتَرَطُ زَوَالُهُ، وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ زَوَال اللَّوْنِ وَالرِّيحِ إِنْ تَيَسَّرَ. ذَلِكَ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا تَعَسَّرَ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ عَيْنًا أَوْ لَيْسَتْ بِعَيْنٍ.
فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَيْنًا فَإِنَّهُ يَجِبُ إِزَالَةُ الطَّعْمِ، وَمُحَاوَلَةُ إِزَالَةِ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ، فَإِنْ عَسِرَ زَوَال الطَّعْمِ، بِأَنْ لَمْ يَزُل بِحَتٍّ أَوْ قَرْصٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ عُفِيَ عَنْهُ مَا دَامَ الْعُسْرُ، وَيَجِبُ إِزَالَتُهُ إِذَا قَدَرَ، وَلاَ يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ فَيُعْفَى عَنْهُ، فَإِنْ بَقِيَا مَعًا ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ، لِقُوَّةِ دَلاَلَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنِ النَّجَاسَةُ عَيْنًا - وَهِيَ مَا لاَ يُدْرَكُ لَهَا عَيْنٌ وَلاَ وَصْفٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَدَمُ الإِْدْرَاكِ لِخَفَاءِ أَثَرِهَا بِالْجَفَافِ، كَبَوْلٍ جَفَّ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَلاَ أَثَرَ لَهُ وَلاَ رِيحَ، فَذَهَبَ وَصْفُهُ، أَمْ لاَ، لِكَوْنِ الْمَحَل صَقِيلاً لاَ تَثْبُتُ
__________
(1) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 85، 86، وابن عابدين 1 / 219.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 78 - 80.

عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ كَالْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ - فَإِنَّهُ يَكْفِي جَرْيُ الْمَاءِ عَلَيْهِ مَرَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْل فَاعِلٍ كَمَطَرٍ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تَطْهُرُ الْمُتَنَجِّسَاتُ بِسَبْعِ غَسَلاَتٍ مُنَقِّيَةٍ، لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أُمِرْنَا أَنْ نَغْسِل الأَْنْجَاسَ سَبْعًا (2) وَقَدْ أُمِرَ بِهِ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ، فَيُلْحَقُ بِهِ سَائِرُ النَّجَاسَاتِ، لأَِنَّهَا فِي مَعْنَاهَا، وَالْحُكْمُ لاَ يَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ النَّصِّ، بِدَلِيل إِلْحَاقِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ بِهِ.
قَال الْبُهُوتِيُّ: فَعَلَى هَذَا يُغْسَل مَحَل الاِسْتِنْجَاءِ سَبْعًا كَغَيْرِهِ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، لَكِنْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِيهِ عَدَدٌ، اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، لاَ فِي قَوْلِهِ وَلاَ فِعْلِهِ.
وَيَضُرُّ عِنْدَهُمْ بَقَاءُ الطَّعْمِ، لِدَلاَلَتِهِ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ وَلِسُهُولَةِ إِزَالَتِهِ وَيَضُرُّ كَذَلِكَ بَقَاءُ اللَّوْنِ أَوِ الرِّيحِ أَوْ هُمَا مَعًا إِنْ تَيَسَّرَ إِزَالَتُهُمَا، فَإِنْ عَسُرَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ (3) .
__________
(1) نهاية المحتاج 1 / 241، القليوبي وعميرة 1 / 75.
(2) قول ابن عمر: " أمرنا بغسل الأنجاس. . . " ورد من قوله بلفظ " كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار " أخرجه أبو داود (1 / 171) وذكره ابن قدامة في المغني (1 / 54) وأعله بضعف أحد رواته.
(3) كشاف القناع 1 / 183.

وَهَذَا فِي غَيْرِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، أَمَّا نَجَاسَتُهُمَا فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهَا تَفْصِيلٌ آخَرُ سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

تَطْهِيرُ مَا تُصِيبُهُ الْغُسَالَةُ قَبْل طَهَارَةِ الْمَغْسُول:
12 - الْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ بِأَحَدِ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ نَجِسَةٌ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَلَوْنِهِ وَطَعْمِهِ (1) . قَال الْخَرَشِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: سَوَاءٌ كَانَ تَغَيُّرُهَا بِالطَّعْمِ أَوِ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ وَلَوِ الْمُتَعَسِّرَيْنِ، وَمِنْ ثَمَّ يَنْجُسُ الْمَحَل الَّذِي تُصِيبُهُ الْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ، وَيَكُونُ تَطْهِيرُهُ كَتَطْهِيرِ أَيِّ مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
لَكِنَّ الْحَنَابِلَةَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ الْمَحَل الْمُتَنَجِّسُ إِلاَّ بِغُسْلِهِ سَبْعًا، فَيُغْسَل عِنْدَهُمْ مَا نَجِسَ بِبَعْضِ الْغَسَلاَتِ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ بَعْدَ تِلْكَ الْغَسْلَةِ، فَلَوْ تَنَجَّسَ بِالْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ مَثَلاً غُسِل ثَلاَثَ غَسَلاَتٍ لأَِنَّهَا نَجَاسَةٌ تَطْهُرُ فِي مَحَلِّهَا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْغَسَلاَتِ، فَطَهُرَتْ بِهِ فِي مِثْلِهِ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْغُسَالَةَ غَيْرَ الْمُتَغَيِّرَةِ طَاهِرَةٌ، قَال الدَّرْدِيرُ: لَوْ غُسِلَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ مَثَلاً
__________
(1) حديث: " إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 174) من حديث أبي أمامة، وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 131) وذكر تضعيف أحد رواته.

فِي جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَسَالَتْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ فِي سَائِرِهِ وَلَمْ تَنْفَصِل عَنْهُ كَانَ طَاهِرًا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الْغُسَالَةُ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرَةِ إِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ فَطَاهِرَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَهُمَا فَثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَظْهَرُهَا: أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَحَل بَعْدَ الْغَسْل، إِنْ كَانَ نَجِسًا بَعْدُ فَنَجِسَةٌ، وَإِلاَّ فَطَاهِرَةٌ غَيْرُ مُطَهِّرَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ غُسِلَتْ بِالطَّهُورِ نَجَاسَةٌ فَانْفَصَل مُتَغَيِّرًا بِهَا، أَوِ انْفَصَل غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ قَبْل زَوَال النَّجَاسَةِ، كَالْمُنْفَصِل مِنَ الْغَسْلَةِ السَّادِسَةِ فَمَا دُونَهَا وَهُوَ يَسِيرٌ فَنَجِسٌ؛ لأَِنَّهُ مُلاَقٍ لِنَجَاسَةٍ لَمْ يُطَهِّرْهَا.
وَإِنِ انْفَصَل الْقَلِيل غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَال النَّجَاسَةِ، كَالْمُنْفَصِل عَنْ مَحَلٍّ طَهُرَ أَرْضًا كَانَ الْمَحَل أَوْ غَيْرُهَا، فَطَهُورٌ إِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ قُلَّتَيْنِ فَطَاهِرٌ (1) .

تَطْهِيرُ الآْبَارِ:
13 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ مَاءُ الْبِئْرِ، فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالتَّكْثِيرِ إِلَى أَنْ يَزُول التَّغَيُّرُ، وَيَكُونُ التَّكْثِيرُ بِالتَّرْكِ حَتَّى يَزِيدَ الْمَاءُ وَيَصِل إِلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ، أَوْ بِصَبِّ مَاءٍ
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 17، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 80، الخرشي على خليل 1 / 115، روضة الطالبين 1 / 34، كشاف القناع 1 / 36، 184.

طَاهِرٍ فِيهِ حَتَّى يَصِل هَذَا الْحَدَّ.
كَمَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اعْتِبَارِ النَّزْحِ طَرِيقًا لِلتَّطْهِيرِ أَيْضًا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ مَاءُ الْبِئْرِ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالنَّزَحِ فَقَطْ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (آبَار ف 21 وَمَا بَعْدَهَا) .

الْوُضُوءُ وَالاِغْتِسَال فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ:
14 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ وَالاِغْتِسَال فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ مَكْرُوهٌ خَشْيَةَ أَنْ يَتَنَجَّسَ بِهِ الْمُتَوَضِّئُ أَوِ الْمُغْتَسِل، وَتَوَقِّي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْلَى، وَلأَِنَّهُ يُورِثُ الْوَسْوَسَةَ (2) فَفِي الْحَدِيثِ: لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، ثُمَّ يَغْتَسِل أَوْ يَتَوَضَّأُ فِيهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ (3) .
__________
(1) فتح القدير 1 / 68 ط. الأميرية 1315 هـ. حاشية الدسوقي 1 / 46، أسنى المطالب 1 / 13، 16، كشاف القناع 1 / 40.
(2) ابن عابدين 1 / 240 الثالثة المطبعة الكبرى الأميرية 1323هـ، مراقي الفلاح ص 14، 20، 30، والاختيار شرح المختار 1 / 11 ط. مصطفى الحلبي 1936 م، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي 1 / 93، 115 دار الفكر، وجواهر الإكليل 1 / 16، والشرح الكبير 1 / 100، وروضة الطالبين 1 / 63 المكتب الإسلامي، والإقناع للشربيني الخطيب 1 / 66، والمغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 86، 87، ومنار السبيل في شرح الدليل 1 / 41 المكتب الإسلامي.
(3) حديث: " لا يبولن أحدكم في مستحمه. . . ". أخرجه الترمذي (1 / 33) وأبو داود (1 / 29) من حديث عبد الله بن مغفل، واللفظ لأبي داود، واستغربه الترمذي.

تَطْهِيرُ الْجَامِدَاتِ وَالْمَائِعَاتِ:
15 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي جَامِدٍ، كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِرَفْعِ النَّجَاسَةِ وَتَقْوِيرِ مَا حَوْلَهَا وَطَرْحِهِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي طَاهِرًا، لِمَا رَوَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَال: أَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ (1) .
وَإِذَا وَقَعَتِ النَّجَاسَةُ فِي مَائِعٍ فَإِنَّهُ يُنَجَّسُ، وَلاَ يَطْهُرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَيُرَاقُ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَال: إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوهُ وَفِي رِوَايَةٍ وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى إِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ بِالْغَلْيِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُوضَعَ فِي مَاءٍ وَيَغْلِي، فَيَعْلُو الدُّهْنُ الْمَاءَ، فَيُرْفَعُ بِشَيْءٍ، وَهَكَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَوْسَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ.
وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ
__________
(1) حديث ميمونة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة. . . ". أخرج البخاري (فتح الباري 1 / 343) .
(2) حديث أبي هريرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة. . . " أخرجه أحمد (2 / 265) .

الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ مَا يَتَأَتَّى تَطْهِيرُهُ بِالْغَلْيِ - كَالزَّيْتِ - يَطْهُرُ بِهِ كَالْجَامِدِ، وَطَرِيقَةُ ذَلِكَ: جَعْلُهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ يُخَاضُ فِيهِ، حَتَّى يُصِيبَ الْمَاءُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ، ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَعْلُوَ عَلَى الْمَاءِ، فَيُؤْخَذُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ يَطْهُرُ غَيْرُ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ بِالتَّطْهِيرِ فِي قَوْل الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: إِلاَّ الزِّئْبَقَ، فَإِنَّهُ لِقُوَّتِهِ وَتَمَاسُكِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْجَامِدِ. وَاسْتَدَل ابْنُ قُدَامَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنِ السَّمْنِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ، فَقَال: إِنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوهُ، وَلَوْ كَانَ إِلَى تَطْهِيرِهِ طَرِيقٌ لَمْ يَأْمُرْ بِإِرَاقَتِهِ (1) .

تَطْهِيرُ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ:
16 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ يَكُونُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَمُكَاثَرَتِهَا حَتَّى يَزُول التَّغَيُّرُ.
وَلَوْ زَال التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ، قِيل: إِنَّ الْمَاءَ يَعُودُ طَهُورًا، وَقِيل: بِاسْتِمْرَارِ نَجَاسَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الأَْرْجَحُ.
__________
(1) حاشية ابن عابدين (1 / 222) ، فتح القدير 1 / 147، الشرح الكبير 1 / 58، 59، المهذب 1 / 56، 57 المغني لابن قدامة 1 / 37.

قَال الدُّسُوقِيُّ: لأَِنَّ النَّجَاسَةَ لاَ تُزَال إِلاَّ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَلَيْسَ حَاصِلاً، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَمِرُّ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ.
وَمَحَل الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ الَّذِي زَال تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ، أَمَّا الْقَلِيل فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى تَنَجُّسِهِ بِلاَ خِلاَفٍ.
كَمَا يَطْهُرُ الْمَاءُ النَّجِسُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَوْ زَال تَغَيُّرُهُ بِإِضَافَةِ طَاهِرٍ، وَبِإِلْقَاءِ طِينٍ أَوْ تُرَابٍ إِنْ زَال أَثَرُهُمَا، أَيْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِمَا فِيمَا أُلْقِيَا فِيهِ، أَمَّا إِنْ وُجِدَ فَلاَ يَطْهُرُ، لاِحْتِمَال بَقَاءِ النَّجَاسَةِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِهِمَا (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ الْمَاءَ إِنْ بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ إِلاَّ إِذَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ (2) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ (3) وَتَطْهِيرُهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِزَوَال التَّغَيُّرِ، سَوَاءٌ زَال التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ: كَأَنْ زَال بِطُول الْمُكْثِ، أَوْ بِإِضَافَةِ مَاءٍ إِلَيْهِ.
قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَهَذَا فِي التَّغَيُّرِ الْحِسِّيِّ،
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 18، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 46، 47.
(2) حديث: " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. . . ". أخرجه الدارقطني (1 / 21) والحاكم (1 / 132) من حديث ابن عمر واللفظ للدارقطني، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) حديث: " لا ينجسه شيء. . . ". تقدم تخريجه ف 12.

وَأَمَّا التَّقْدِيرِيُّ: كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ نَجِسٌ لاَ وَصْفَ لَهُ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا أَشَدَّ، كَلَوْنِ الْحِبْرِ وَطَعْمِ الْخَل وَرِيحِ الْمِسْكِ، فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجِسٌ، وَيُعْتَبَرُ الْوَصْفُ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ، وَيُعْرَفُ زَوَال التَّغَيُّرِ مِنْهُ بِزَوَال نَظِيرِهِ مِنْ مَاءٍ آخَرَ، أَوْ بِضَمِّ مَاءٍ إِلَيْهِ لَوْ ضُمَّ لِلْمُتَغَيِّرِ حِسًّا لَزَال، أَوْ بَقِيَ زَمَنًا ذَكَرَ أَهْل الْخِبْرَةِ أَنَّهُ يَزُول بِهِ الْحِسِّيُّ.
وَلاَ يَطْهُرُ الْمَاءُ إِنْ زَال التَّغَيُّرُ بِمِسْكٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ خَلٍّ، لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَال أَوِ اسْتَتَرَ، وَالظَّاهِرُ الاِسْتِتَارُ، مِثْل ذَلِكَ زَوَال التَّغَيُّرِ بِالتُّرَابِ وَالْجِصِّ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ نُزِحَ مِنَ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ الْكَثِيرُ، وَبَقِيَ بَعْدَ الْمَنْزُوحِ كَثِيرٌ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ لِزَوَال عِلَّةِ تَنَجُّسِهِ، وَهِيَ التَّغَيُّرُ. وَكَذَا الْمَنْزُوحُ الَّذِي زَال مَعَ نَزْحِهِ التَّغَيُّرُ طَهُورٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِمُلاَقَاةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ، وَتَطْهِيرُهُ يَكُونُ بِإِضَافَةِ الْمَاءِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْقُلَّتَيْنِ وَلاَ تُغَيَّرُ بِهِ وَلَوْ كُوثِرَ بِإِيرَادِ طَهُورٍ فَلَمْ يَبْلُغْ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يَطْهُرْ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مِيَاه) .
__________
(1) القليوبي وعميرة على شرح المحلي 1 / 21، 22، الروض المربع 1 / 11، 13، كشاف القناع 1 / 41، 42.

تَطْهِيرُ الأَْوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ عِظَامِ الْمَيْتَاتِ:
17 - الآْنِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ عَظْمِ حَيَوَانٍ مَأْكُول اللَّحْمِ مُذَكًّى يَحِل اسْتِعْمَالُهَا.
وَأَمَّا الآْنِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُول اللَّحْمِ فَفِيهَا خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (آنِيَة) ج 1 ف 10 وَمَا بَعْدَهَا.

تَطْهِيرُ مَا كَانَ أَمْلَسَ السَّطْحِ:
18 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتِ النَّجَاسَةُ شَيْئًا صَقِيلاً - كَالسَّيْفِ وَالْمِرْآةِ - فَإِنَّهُ لاَ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ، لِعُمُومِ الأَْمْرِ بِغَسْل الأَْنْجَاسِ، وَالْمَسْحُ لَيْسَ غَسْلاً.
قَال الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: لَوْ قُطِعَ بِالسَّيْفِ الْمُتَنَجِّسِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ مَسْحِهِ وَقَبْل غَسْلِهِ مَا فِيهِ بَلَلٌ كَبِطِّيخٍ وَنَحْوِهِ نَجَّسَهُ، لِمُلاَقَاةِ الْبَلَل لِلنَّجَاسَةِ، فَإِنْ كَانَ مَا قَطَعَهُ بِهِ رَطْبًا لاَ بَلَل فِيهِ كَجُبْنٍ وَنَحْوِهِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، كَمَا لَوْ قُطِعَ بِهِ يَابِسًا لِعَدَمِ تَعَدِّي النَّجَاسَةِ إِلَيْهِ.
قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ سُقِيَتْ سِكِّينٌ مَاءً نَجِسًا، ثُمَّ غَسَلَهَا طَهُرَ ظَاهِرُهَا، وَهَل يَطْهُرُ بَاطِنُهَا بِمُجَرَّدِ الْغَسْل أَمْ لاَ يَطْهُرُ حَتَّى يَسْقِيَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً بِمَاءٍ طَهُورٍ؟ وَجْهَانِ: قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَجِبُ سَقْيُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ الاِكْتِفَاءَ بِالْغَسْل، وَهُوَ

الْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ أَمْلَسَ السَّطْحِ، كَالسَّيْفِ وَالْمِرْآةِ وَنَحْوِهِمَا، إِنْ أَصَابَهُ نَجِسٌ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالْمَسْحِ بِحَيْثُ يَزُول أَثَرُ النَّجَاسَةِ، لأَِنَّ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ وَهُمْ يَحْمِلُونَهَا، وَلأَِنَّهُ لاَ يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ، وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُول بِالْمَسْحِ.
قَال الْكَمَال: وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ عَلَى ظُفْرِهِ نَجَاسَةٌ فَمَسَحَهَا طَهُرَتْ.
فَإِنْ كَانَ بِالصَّقِيل صَدَأٌ يَتَشَرَّبُ مَعَهُ النَّجَاسَةَ، أَوْ كَانَ ذَا مَسَامَّ تَتَشَرَّبُهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَطْهُرُ إِلاَّ بِالْمَاءِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ صُلْبًا صَقِيلاً، وَكَانَ يُخْشَى فَسَادُهُ بِالْغَسْل كَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنَ الدَّمِ الْمُبَاحِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا، خَوْفًا مِنْ إِفْسَادِ الْغَسْل لَهُ.
قَال الدَّرْدِيرُ: وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنَ الدَّمِ أَمْ لاَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَيْ خِلاَفًا لِمَنْ عَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: فَهَذَا التَّعْلِيل يَقْتَضِي أَنَّهُ لاَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ وَنَحْوَهُ مِنَ الدَّمِ
__________
(1) روضة الطالبين 1 / 30، كشاف القناع 1 / 184، 185.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 206، فتح القدير 1 / 137، الاختيار 1 / 32 ط. مصطفى الحلبي 1936م.

الْمُبَاحِ إِلاَّ إِذَا مُسِحَ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَعَلَى الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الظُّفْرَ وَالْجَسَدَ مِنَ الدَّمِ الْمُبَاحِ لِعَدَمِ فَسَادِهِمَا بِالْغَسْل، وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي: يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْهُ إِذَا مُسِحَ.
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ الْعَفْوَ بِأَنْ يَكُونَ الدَّمُ مُبَاحًا، أَمَّا الدَّمُ الْعُدْوَانُ فَيَجِبُ الْغَسْل مِنْهُ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: قَال الْعَدَوِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ، فَيَدْخُل فِيهِ دَمٌ مَكْرُوهُ الأَْكْل إِذَا ذَكَّاهُ بِالسَّيْفِ، وَالْمُرَادُ: الْمُبَاحُ أَصَالَةً، فَلاَ يَضُرُّ حُرْمَتُهُ لِعَارِضٍ كَقَتْل مُرْتَدٍّ بِهِ، وَقَتْل زَانٍ أَحْصَنَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ.
كَمَا قَيَّدُوا الْعَفْوَ بِأَنْ يَكُونَ مَصْقُولاً لاَ خَرْبَشَةَ فِيهِ، وَإِلاَّ فَلاَ عَفْوَ (1) .

تَطْهِيرُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ مِنَ الْمَنِيِّ
19 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى نَجَاسَتِهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ مَحَل الْمَنِيِّ يَكُونُ بِغَسْلِهِ إِنْ كَانَ رَطْبًا، وَفَرْكِهِ إِنْ كَانَ يَابِسًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا
__________
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 77، جواهر الإكليل 1 / 12.

قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَابِسًا، وَأَغْسِلُهُ إِذَا كَانَ رَطْبًا (1) .
قَال ابْنُ الْهُمَامِ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُوصًا إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهَا مَعَ الْتِفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَهَارَةِ ثَوْبِهِ وَفَحْصِهِ عَنْ حَالِهِ.
وَلاَ فَرْقَ فِي طَهَارَةِ مَحَلِّهِ بِفَرْكِهِ يَابِسًا وَغَسْلِهِ طَرِيًّا بَيْنَ مَنِيِّ الرَّجُل وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحُتُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي (2) ، وَلاَ خَفَاءَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جِمَاعٍ، لأَِنَّ الأَْنْبِيَاءَ لاَ تَحْتَلِمُ، فَيَلْزَمُ اخْتِلاَطُ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ بِهِ، فَيَدُل عَلَى طَهَارَةِ مَنِيِّهَا بِالْفَرْكِ بِالأَْثَرِ، لاَ بِالإِْلْحَاقِ.
كَمَا أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنَ الْمَذْهَبِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ مَحَل الْمَنِيِّ يَكُونُ بِالْغَسْل لاَ غَيْرُ (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (مَنِيّ) .
__________
(1) حديث عائشة: " كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه الدارقطني (1 / 125) وأصله في مسلم (1 / 239 - 240) .
(2) حديث عائشة: " أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى. . . ". أخرجه ابن خزيمة (1 / 147) .
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 207، 208 فتح القدير 1 / 136، 137، الخرشي على خليل مع حاشية العدوي 1 / 62، 92، القوانين الفقهية 48، 49 ط. دار العلم للملايين 1979 م، الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 123 ط. محمد صبيح، روضة الطالبين 1 / 17، كشاف القناع 1 / 194، 195، المغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 735، 737 ط. المنار بمصر - الطبعة الثانية.

طَهَارَةُ الأَْرْضِ بِالْمَاءِ:
20 - إِذَا تَنَجَّسَتْ الأَْرْضُ بِنَجَاسَةٍ مَائِعَةٍ - كَالْبَوْل وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهِمَا - فَتَطْهِيرُهَا أَنْ تُغْمَرَ بِالْمَاءِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ لَوْنُ النَّجَاسَةِ وَرِيحُهَا، وَمَا انْفَصَل عَنْهَا غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ بِهَا فَهُوَ طَاهِرٌ.
بِهَذَا قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَال فِي طَائِفَةٍ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ فَدَعَاهُ فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْل وَلاَ الْقَذِرِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَمَرَ رَجُلاً فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ (1) . وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالذَّنُوبِ لأَِنَّ ذَلِكَ يَغْمُرُ الْبَوْل، وَيُسْتَهْلَكُ فِيهِ الْبَوْل وَإِنْ أَصَابَ الأَْرْضَ مَاءُ الْمَطَرِ أَوِ السُّيُول فَغَمَرَهَا وَجَرَى عَلَيْهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ صَبَّ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ تَطْهِيرَ النَّجَاسَةِ لاَ تُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةٌ وَلاَ فِعْلٌ، فَاسْتَوَى مَا صَبَّهُ الآْدَمِيُّ وَمَا جَرَى بِغَيْرِ صَبِّهِ.
وَلاَ تَطْهُرُ الأَْرْضُ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ
__________
(1) حديث أنس قال: " جاء أعرابي فبال في طائفة من المسجد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 324) . واللفظ الثاني لمسلم (1 / 237) .

النَّجَاسَةِ وَرَائِحَتُهَا، وَلأَِنَّ بَقَاءَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لاَ يَزُول لَوْنُهَا إِلاَّ بِمَشَقَّةٍ سَقَطَ عَنْهُ إِزَالَتُهَا كَالثَّوْبِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الرَّائِحَةِ (1) .
وَيَقُول الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا أَصَابَتِ النَّجَاسَةُ أَرْضًا رَخْوَةً فَيُصَبُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَتَطْهُرُ، لأَِنَّهَا تُنَشِّفُ الْمَاءَ، فَيَطْهُرُ وَجْهُ الأَْرْضِ، وَإِنْ كَانَتْ صُلْبَةً يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا، ثُمَّ تُكْبَسُ الْحَفِيرَةُ الَّتِي اجْتَمَعَ فِيهَا الْغُسَالَةُ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَرْض ف 3) .

مَا تَطْهُرُ بِهِ الأَْرْضُ سِوَى الْمِيَاهِ:
21 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَا زُفَرَ إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ إِذَا أَصَابَهَا نَجِسٌ، فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ أَوِ الْهَوَاءِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَذَهَبَ أَثَرُهُ طَهُرَتْ وَجَازَتِ الصَّلاَةُ عَلَيْهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا أَرْضٍ جَفَّتْ فَقَدْ ذَكَتْ (3) .
__________
(1) المغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 737، 738، 739 ط. دار الكتاب العربي من دار الريان للتراث، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 56، روضة الطالبين 1 / 29 المكتب الإسلامي، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي 1 / 34 دار الفكر، جواهر الإكليل 1 / 5 - 6، الشرح الكبير1 / 33 - 34.
(2) الاختيار شرح المختار 1 / 32 - 33 ط. مصطفى الحلبي 1936م.
(3) حديث: " أيما أرض جفت فقد ذكت ". أورده الزيلعي في نصب الراية (1 / 211) بلفظ: " ذكاة الأرض يبسها " وقال: غريب، يعني أنه لا أصل له مرفوعا، ثم ذكر أن ابن أبي شيبة أخرجه بهذا اللفظ موقوفًا على أبي جعفر محمد بن علي.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَطْهُرُ بِغَيْرِ الْمَاءِ، لأَِمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى بَوْل الأَْعْرَابِيِّ ذَنُوبُ مَاءٍ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ (1) وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلأَِنَّهُ مَحَلٌّ نَجِسٌ فَلَمْ يَطْهُرْ بِغَيْرِ الْغَسْل (2) .

طَهَارَةُ النَّجَاسَةِ بِالاِسْتِحَالَةِ:
22 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى طَهَارَةِ الْخَمْرِ بِالاِسْتِحَالَةِ، فَإِذَا انْقَلَبَتِ الْخَمْرُ خَلًّا صَارَتْ طَاهِرَةً (3) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَخْلِيل ف 13، 14) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا عَدَا الْخَمْرَ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ هَل يَطْهُرُ بِالاِسْتِحَالَةِ أَمْ لاَ؟
__________
(1) حديث: " أهريقوا عليه ذنوبًا من ماء ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 525) من حديث أبي هريرة.
(2) أسهل المدارك شرح إرشاد المسالك للكشناوي 1 / 34 ط. دار الفكر، جواهر الإكليل 1 / 5، والشرح الكبير 1 / 33، المغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 739 - 740، ط. دار الكتاب العربي، منار السبيل في شرح الدليل 1 / 51، نيل المآرب بشرح دليل الطالب 1 / 99، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 56 - 57 وينظر مصطلح (إحراق) فـ 5.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 209، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 52، نهاية المحتاج 1 / 230، كشاف القناع 1 / 187.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ نَجِسُ الْعَيْنِ بِالاِسْتِحَالَةِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْل الْجَلاَّلَةِ وَأَلْبَانِهَا (1) لأَِكْلِهَا النَّجَاسَةَ، وَلَوْ طَهُرَتْ بِالاِسْتِحَالَةِ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ.
قَال الرَّمْلِيُّ: وَلاَ يَطْهُرُ نَجِسُ الْعَيْنِ بِالْغَسْل مُطْلَقًا، وَلاَ بِالاِسْتِحَالَةِ، كَمَيْتَةٍ وَقَعَتْ فِي مَلاَّحَةٍ فَصَارَتْ مِلْحًا، أَوْ أُحْرِقَتْ فَصَارَتْ رَمَادًا (2) .
وَقَال الْبُهُوتِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: وَلاَ تَطْهُرُ نَجَاسَةٌ بِنَارٍ، فَالرَّمَادُ مِنَ الرَّوْثِ النَّجِسِ نَجِسٌ وَصَابُونٌ عُمِل مِنْ زَيْتٍ نَجِسٍ نَجِسٌ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ كَلْبٌ فِي مَلاَّحَةٍ فَصَارَ مِلْحًا، أَوْ فِي صَبَّانَةٍ فَصَارَ صَابُونًا.
لَكِنْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَحَوَّلَتِ الْعَلَقَةُ إِلَى مُضْغَةٍ، فَإِنَّهَا تَصِيرُ طَاهِرَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نَجِسَةً، وَذَلِكَ لأَِنَّ نَجَاسَتَهَا بِصَيْرُورَتِهَا عَلَقَةً، فَإِذَا زَال ذَلِكَ عَادَتْ إِلَى أَصْلِهَا، كَالْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ (3) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ نَجِسَ الْعَيْنِ يَطْهُرُ بِالاِسْتِحَالَةِ؛ لأَِنَّ الشَّرْعَ رَتَّبَ وَصْفَ النَّجَاسَةِ عَلَى تِلْكَ الْحَقِيقَةِ، وَتَنْتَفِي
__________
(1) حديث: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها ". أخرجه الترمذي (4 / 270) من حديث ابن عمر، وقال: حديث حسن غريب.
(2) نهاية المحتاج 1 / 230.
(3) كشاف القناع 1 / 186 - 187.

الْحَقِيقَةُ بِانْتِفَاءِ بَعْضِ أَجْزَاءِ مَفْهُومِهَا، فَكَيْفَ بِالْكُل؟ .
وَنَظِيرُهُ فِي الشَّرْعِ النُّطْفَةُ نَجِسَةٌ، وَتَصِيرُ عَلَقَةً وَهِيَ نَجِسَةٌ، وَتَصِيرُ مُضْغَةً فَتَطْهُرُ، وَالْعَصِيرُ طَاهِرٌ فَيَصِيرُ خَمْرًا فَيَنْجُسُ، وَيَصِيرُ خَلًّا فَيَطْهُرُ، فَعَرَفْنَا أَنَّ اسْتِحَالَةَ الْعَيْنِ تَسْتَتْبِعُ زَوَال الْوَصْفِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَا اسْتَحَالَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ بِالنَّارِ، أَوْ زَال أَثَرُهَا بِهَا يَطْهُرُ.
كَمَا تَطْهُرُ النَّجَاسَةُ عِنْدَهُمْ بِانْقِلاَبِ الْعَيْنِ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ.
وَمِنْ تَفْرِيعَاتِ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ إِنْ جُعِل الدُّهْنُ النَّجِسُ فِي صَابُونٍ يُفْتَى بِطَهَارَتِهِ، لأَِنَّهُ تَغَيَّرَ، وَالتَّغَيُّرُ يُطَهِّرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَيُفْتَى بِهِ لِلْبَلْوَى، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ مَا لَوْ وَقَعَ إِنْسَانٌ أَوْ كَلْبٌ فِي قِدْرِ الصَّابُونِ فَصَارَ صَابُونًا يَكُونُ طَاهِرًا لِتَبَدُّل الْحَقِيقَةِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْعِلَّةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ هِيَ التَّغَيُّرُ وَانْقِلاَبُ الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّهُ يُفْتَى بِهِ لِلْبَلْوَى، وَمُقْتَضَاهُ: عَدَمُ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِالصَّابُونِ، فَيَدْخُل فِيهِ كُل مَا كَانَ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَانْقِلاَبٌ حَقِيقَةً، وَكَانَ فِيهِ بَلْوَى عَامَّةٌ.

كَمَا نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ إِذَا تَحَجَّرَتْ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ، لِزَوَال الإِْسْكَارِ مِنْهَا، وَأَنَّ رَمَادَ النَّجِسِ طَاهِرٌ؛ لأَِنَّ النَّارَ تَطْهُرُ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: سَوَاءٌ أَكَلَتِ النَّارُ النَّجَاسَةَ أَكْلاً قَوِيًّا أَوْ لاَ، فَالْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ طَاهِرٌ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الرَّمَادِ، وَتَصِحُّ الصَّلاَةُ قَبْل غَسْل الْفَمِ مِنْ أَكْلِهِ، وَيَجُوزُ حَمْلُهُ فِي الصَّلاَةِ (1) .

مَا يَطْهُرُ مِنَ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغَةِ:
23 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَجَاسَةِ جُلُودِ مَيْتَةِ الْحَيَوَانَاتِ قَبْل الدِّبَاغِ، وَاخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي مُصْطَلَحِ: (دِبَاغَة ج 20 ف 8 وَمَا بَعْدَهَا) .

تَطْهِيرُ الْخُفِّ مِنَ النَّجَاسَةِ:
24 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتْ أَسْفَل الْخُفِّ أَوِ النَّعْل نَجَاسَةٌ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِغَسْلِهِ، وَلاَ يُجْزِئُ لَوْ دَلَكَهُ كَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً أَوْ جَافَّةً، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ فِي الْعَفْوِ عَنِ النَّجَاسَةِ الْجَافَّةِ إِذَا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 210، 217، 218، حاشية الدسوقي 1 / 52، 57.

دُلِكَتْ، أَصَحُّهُمَا: الْقَوْل الْجَدِيدُ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ حَتَّى يَغْسِلَهُ، وَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِهِ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ؛ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَل فِيهِمَا (1) .
قَال الرَّافِعِيُّ: إِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ وَهُوَ الْعَفْوُ فَلَهُ شُرُوطٌ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِلنَّجَاسَةِ جِرْمٌ يَلْتَصِقُ بِالْخُفِّ، أَمَّا الْبَوْل وَنَحْوُهُ فَلاَ يَكْفِي دَلْكُهُ بِحَالٍ.
الثَّانِي: أَنْ يَدْلُكَهُ فِي حَال الْجَفَافِ، وَأَمَّا مَا دَامَ رَطْبًا فَلاَ يَكْفِي دَلْكُهُ قَطْعًا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حُصُول النَّجَاسَةِ بِالْمَشْيِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ، فَلَوْ تَعَمَّدَ تَلْطِيخَ. الْخُفِّ بِهَا وَجَبَ الْغَسْل قَطْعًا.
وَنَقَل الْبُهُوتِيُّ عَنِ الإِْنْصَافِ أَنَّ يَسِيرَ النَّجَاسَةِ إِذَا كَانَتْ عَلَى أَسْفَل الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ بَعْدَ الدَّلْكِ يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الْقَوْل بِنَجَاسَتِهِ (2) .
__________
(1) حديث أبي سعيد الخدري: " إذا جاء أحدكم إلى المسجد. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 427) والحاكم (1 / 260) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) المجموع 1 / 598، كشاف القناع 1 / 189، الإنصاف 1 / 323.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ نَجَاسَةٌ لَهَا جِرْمٌ، كَالرَّوْثِ وَالْعَذِرَةِ، فَجَفَّتْ، فَدَلَكَهُ بِالأَْرْضِ جَازَ، وَالرَّطْبُ وَمَا لاَ جِرْمَ لَهُ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْل لاَ يَجُوزُ فِيهِ إِلاَّ الْغَسْل، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُجْزِئُ الْمَسْحُ فِيهِمَا إِلاَّ الْبَوْل وَالْخَمْرَ، وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَجُوزُ فِيهِمَا إِلاَّ الْغُسْل كَالثَّوْبِ.
وَلأَِبِي يُوسُفَ إِطْلاَقُ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَصَابَ خُفَّ أَحَدِكُمْ أَوْ نَعْلَهُ أَذًى فَلْيَدْلُكْهُمَا فِي الأَْرْضِ، وَلْيُصَل فِيهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ لَهُمَا (1) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، وَالْمُتَجَسِّدِ وَغَيْرِهِ، وَلِلضَّرُورَةِ الْعَامَّةِ. وَلأَِبِي حَنِيفَةَ هَذَا الْحَدِيثُ. إِلاَّ أَنَّ الرَّطْبَ إِذَا مُسِحَ بِالأَْرْضِ يَتَلَطَّخُ بِهِ الْخُفُّ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ، فَلاَ يُطَهِّرُهُ بِخِلاَفِ الْيَابِسِ؛ لأَِنَّ الْخُفَّ لاَ يَتَدَاخَلُهُ إِلاَّ شَيْءٌ يَسِيرٌ وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَلاَ كَذَلِكَ الْبَوْل وَالْخَمْرُ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُجْتَذَبُ مِثْل مَا عَلَى الْخُفِّ، فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ، حَتَّى لَوْ لَصِقَ عَلَيْهِ طِينٌ رَطْبٌ فَجَفَّ، ثُمَّ دَلَكَهُ جَازَ، كَاَلَّذِي لَهُ جِرْمٌ، وَبِخِلاَفِ الثَّوْبِ لأَِنَّهُ مُتَخَلَّلٌ
__________
(1) حديث: " إذا أصاب خف أحدكم أو نعله. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 267 - 268) من حديث أبي هريرة بلفظ: " إذا وطئ أحدكم نعله الأذى فإن التراب طهوره " ثم أخرجه برواية أخرى فيها: " بخفيه " وصحح إسناده النووي كما في نصب الراية (1 / 207 - 208) .

فَتَتَدَاخَلُهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ، فَلاَ تَزُول بِالْمَسْحِ، فَيَجِبُ الْغَسْل.
وَلِمُحَمَّدٍ الْقِيَاسُ عَلَى الثَّوْبِ وَالْبِسَاطِ، بِجَامِعِ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَدَاخَلَتْ فِي الْخُفِّ تَدَاخُلَهَا فِيهِمَا.
قَال الْكَمَال: وَعَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى.
وَقَال السَّرَخْسِيُّ عَنْ قَوْل أَبِي يُوسُفَ: وَهُوَ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِلضَّرُورَةِ (1) .
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ، فَإِذَا أَصَابَ الْخُفَّ شَيْءٌ مِنْ رَوْثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ إِنْ دُلِكَ بِتُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى زَالَتِ الْعَيْنُ، وَكَذَا إِنْ جَفَّتِ النَّجَاسَةُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغُسْل سِوَى الْحُكْمِ.
وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الْعَفْوَ بِأَنْ تَكُونَ إِصَابَةُ الْخُفِّ أَوِ النَّعْل بِالنَّجَاسَةِ بِمَوْضِعٍ يَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا - كَالطُّرُقِ - لِمَشَقَّةِ الاِحْتِرَازِ عَنْهُ.
قَال الدُّسُوقِيُّ نَقْلاً عَنِ الْبُنَانِيِّ: وَهَذَا الْقَيْدُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ، وَفِي كَلاَمِ ابْنِ الْحَاجِبِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ لِتَعْلِيلِهِ
__________
(1) الاختيار شرح المختار 1 / 31، 33 ط. مصطفى الحلبي 1936م، فتح القدير والعناية 1 / 136.

بِالْمَشَقَّةِ، كَمَا ذَكَرَ خَلِيلٌ أَنَّ الْعَفْوَ إِنَّمَا هُوَ لِعُسْرِ الاِحْتِرَازِ، وَعَلَى هَذَا فَلاَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْل مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ بِمَوْضِعٍ لاَ تَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا وَلَوْ دَلْكًا.
وَإِنْ أَصَابَ الْخُفَّ أَوِ النَّعْل شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ غَيْرِ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا، كَخُرْءِ الْكِلاَبِ أَوْ فَضْلَةِ الآْدَمِيِّ أَوْ دَمٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْفَى عَنْهُ، وَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ.
قَال الْحَطَّابُ نَقْلاً عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: وَالْعِلَّةُ نُدُورُ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فِيهَا صَارَ كَرَوْثِ الدَّوَابِّ (1) .

تَطْهِيرُ مَا تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ مِنْ مَلاَبِسِ النِّسَاءِ فِي الطُّرُقِ:
25 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ ذَيْل ثَوْبِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْبَدَنِ، وَلاَ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الأَْرْضِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُ ذَيْل ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ مِنَ النَّجَاسَةِ إِذَا مَرَّتْ بَعْدَ الإِْصَابَةِ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ يَابِسٍ، سَوَاءٌ كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ.
وَقَيَّدُوا هَذَا الْعَفْوَ بِعِدَّةِ قُيُودٍ هِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ الذَّيْل يَابِسًا وَقَدْ أَطَالَتْهُ
__________
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 75.
(2) المجموع 1 / 598، روضة الطالبين 1 / 31، كشاف القناع 1 / 189.

لِلسَّتْرِ، لاَ لِلزِّينَةِ وَالْخُيَلاَءِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لاَ تُطِيلُهُ لِلسَّتْرِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ لاَبِسَةٍ لِخُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ لاَبِسَةً لَهُمَا فَلاَ عَفْوَ، كَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّهَا أَمْ لاَ.
ب - وَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الَّتِي أَصَابَتْ ذَيْل الثَّوْبِ مُخَفَّفَةٌ جَافَّةٌ، فَإِنْ كَانَتْ رَطْبَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَالطِّينِ.
ج - وَأَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَمُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِْصَابَةِ طَاهِرًا يَابِسًا (1) .

التَّطْهِيرُ مِنْ بَوْل الْغُلاَمِ وَبَوْل الْجَارِيَةِ:
26 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّطْهِيرَ مِنْ بَوْل الْغُلاَمِ وَبَوْل الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَيْنِ أَكَلاَ أَوْ لاَ، يَكُونُ بِغَسْلِهِ (2) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْل (3) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي التَّطْهِيرِ مِنْ بَوْل الْغُلاَمِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ النَّضْحُ، وَيَكُونُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَى
__________
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 74، 75، الخرشي على خليل 1 / 110.
(2) الاختيار شرح المختار 1 / 31، التاج والإكليل بهامش الحطاب 1 / 108.
(3) حديث: " استنزهوا من البول ". أخرجه الدارقطني (1 / 128) من حديث أبي هريرة ثم قال: الصواب مرسل.

الْمَكَانِ الْمُصَابِ وَغَمْرِهِ بِهِ بِلاَ سَيَلاَنٍ، فَقَدْ رَوَتْ أُمُّ قَيْسِ بِنْتُ مُحْصَنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُل الطَّعَامَ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ، فَبَال عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ (1) أَمَّا بَوْل الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ فَلاَ يُجْزِئُ فِي تَطْهِيرِهِ النَّضْحُ، وَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الْغَسْل، لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ يُنْضَحُ بَوْل الْغُلاَمِ، وَيُغْسَل بَوْل الْجَارِيَةِ (2) ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا: بِأَنَّ الاِئْتِلاَفَ بِحَمْل الصَّبِيِّ يَكْثُرُ، فَيُخَفَّفُ فِي بَوْلِهِ، وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا، فَلاَ يَلْصَقُ بِالْمَحَل كَلَصْقِ بَوْلِهَا بِهِ.
قَال أَحْمَدُ: الصَّبِيُّ إِذَا طَعِمَ الطَّعَامَ وَأَرَادَهُ وَاشْتَهَاهُ غُسِل بَوْلُهُ، وَلَيْسَ إِذَا طَعِمَ، لأَِنَّهُ قَدْ يَلْعَقُ الْعَسَل، وَمَا يَطْعَمُهُ لِغِذَائِهِ وَهُوَ يُرِيدُهُ وَيَشْتَهِيهِ يُوجِبُ الْغَسْل (3) (ر: أُنُوثَة ف 16) .
__________
(1) حديث أم قيس بنت محصن: " أنها أتت بابن لها صغير. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 326) ومسلم (4 / 1734) واللفظ للبخاري.
(2) حديث: " ينضح بول الغلام. . . ". أخرجه الترمذي (2 / 510) من حديث علي بن أبي طالب، وقال: حديث حسن صحيح.
(3) الاقناع للشربيني الخطيب 1 / 125، منهاج الطالبين 1 / 74، المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 56، روضة الطالبين 1 / 31 ط. المكتب الإسلامي ومنار السبيل في شرح الدليل 1 / 50 - 51 المكتب الإسلامي، المغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 297 - 298.

تَطْهِيرُ أَوَانِي الْخَمْرِ:
27 - الأَْصْل فِي تَطْهِيرِ أَوَانِي الْخَمْرِ هُوَ غَسْلُهَا، بِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِيمَا كَانَ مُزَفَّتًا مِنَ الآْنِيَةِ.
وَفِي هَذَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا ثَلاَثًا بِحَيْثُ لاَ تَبْقَى فِيهَا رَائِحَةُ الْخَمْرِ وَلاَ أَثَرُهَا، فَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَل فِيهَا مِنَ الْمَائِعَاتِ سِوَى الْخَل؛ لأَِنَّهُ بِجَعْلِهِ فِيهَا تَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ تُغْسَل؛ لأَِنَّ مَا فِيهَا مِنَ الْخَمْرِ يَتَخَلَّل بِالْخَل.
وَفِي الْخُلاَصَةِ: الْكُوزُ إِذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ تَطْهِيرُهُ أَنْ يُجْعَل فِيهِ الْمَاءُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُل مَرَّةٍ سَاعَةً، وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطْهُرُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لاَ يَطْهُرُ أَبَدًا (1) .
وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ: تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً إِذَا زَال أَثَرُ النَّجَاسَةِ، وَيُنْدَبُ غَسْلُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِْنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثًا، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ (2) .
__________
(1) فتح القدير 1 / 145.
(2) حديث: " إذا استيقظ أحدكم من نومه. . . ". أخرجه مسلم (1 / 233) من حديث أبي هريرة.

فَنُدِبَ إِلَى الثَّلاَثِ لِلشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ، فَدَل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ إِذَا تَيَقَّنَ وَيَجُوزُ الاِقْتِصَارُ عَلَى الْغَسْل مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَالْغَسْل الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُكَاثِرَ بِالْمَاءِ حَتَّى تُسْتَهْلَكَ النَّجَاسَةُ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، كَمَا جَاءَ فِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ: فِي طَهَارَةِ الْفَخَّارِ مِنْ نَجِسِ غَوَّاصٍ كَالْخَمْرِ قَوْلاَنِ، قَال الْمَوَّاقُ نَقْلاً عَنِ النَّوَادِرِ فِي أَوَانِي الْخَمْرِ: تُغْسَل وَيُنْتَفَعُ بِهَا، وَلاَ تَضُرُّهَا الرَّائِحَةُ (2) . وَتَطْهُرُ أَوَانِيهِ إِذَا تَحَجَّرَتِ الْخَمْرُ فِيهَا أَوْ خُلِّلَتْ، وَيَطْهُرُ إِنَاؤُهَا تَبَعًا لَهَا وَلَوْ فَخَّارًا بِغَوَّاصٍ (3) .
وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: إِذَا كَانَ فِي الإِْنَاءِ خَمْرٌ يَتَشَرَّبُهَا الإِْنَاءُ، ثُمَّ مَتَى جُعِل فِيهِ مَائِعٌ، سَوَاءٌ ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ أَوْ لَوْنُهُ، لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْل؛ لأَِنَّ الْغَسْل لاَ يَسْتَأْصِل أَجْزَاءَهُ مِنْ جِسْمِ الإِْنَاءِ، فَلَمْ يُطَهِّرْهُ. كَالسِّمْسِمِ إِذَا ابْتَل بِالنَّجَاسَةِ، قَال أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: آنِيَةُ الْخَمْرِ مِنْهَا الْمُزَفَّتُ، فَتَطْهُرُ بِالْغَسْل؛ لأَِنَّ الزِّفْتَ يَمْنَعُ وُصُول النَّجَاسَةِ إِلَى: جِسْمِ الإِْنَاءِ، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ بِمُزَفَّتٍ، فَيَتَشَرَّبُ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ، فَلاَ يَطْهُرُ بِالتَّطْهِيرِ، فَإِنَّهُ مَتَى تُرِكَ
__________
(1) المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 56.
(2) المواق 1 / 113.
(3) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي 1 / 66 - 67 دار الفكر، الشرح الكبير 1 / 60 والقوانين الفقهية ص 37.

فِيهِ مَائِعٌ ظَهَرَ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ وَلَوْنُهُ (1) .

تَطْهِيرُ آنِيَةِ الْكُفَّارِ وَمَلاَبِسِهِمْ:
28 - يَقُول الْحَنَفِيَّةُ فِي آنِيَةِ الْكُفَّارِ: إِنَّهَا طَاهِرَةٌ لأَِنَّ سُؤْرَهُمْ طَاهِرٌ؛ لأَِنَّ الْمُخْتَلِطَ بِهِ اللُّعَابُ، وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمٍ طَاهِرٍ، فَيَكُونُ طَاهِرًا، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَل وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانُوا مُشْرِكِينَ (2) .
وَلَوْ كَانَ عَيْنُ الْمُشْرِكِ نَجِسًا لَمَا فَعَل ذَلِكَ: وَلاَ يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (3) لأَِنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّجَسُ فِي الْعَقِيدَةِ، فَمَتَى تَنَجَّسَتْ أَوَانِيهِمْ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى مَا تَنَجَّسَ مِنْ أَوَانِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَسْلٍ وَغَيْرِهِ، إِذْ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ، وَلاَ يُكْرَهُ مِنْهَا إِلاَّ السَّرَاوِيل الْمُتَّصِلَةُ بِأَبْدَانِهِمْ لاِسْتِحْلاَلِهِمُ الْخَمْرَ، وَلاَ يَتَّقُونَهَا كَمَا لاَ يَتَوَقَّوْنَ النَّجَاسَةَ وَالتَّنَزُّهَ عَنْهَا، فَلَوْ أَمِنَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَكَانَ التَّأَكُّدُ مِنْ طَهَارَتِهَا قَائِمًا، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لُبْسُهَا، وَإِذَا تَنَجَّسَتْ جَرَى عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى تَطْهِيرِ مَلاَبِسِ الْمُسْلِمِينَ
__________
(1) المغني لابن قدامة مع الشرح 50، 291 ط. دار الكتاب العربي.
(2) حديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 421) من حديث عثمان بن أبي العاص، وأشار المنذري إلى أعلاه بالانقطاع بين عثمان بن أبي العاص والراوي عنه، وهو الحسن البصري.
(3) سورة التوبة / 28.

عِنْدَمَا تُصِيبُهَا نَجَاسَةٌ، سَوَاءٌ بِالْغَسْل أَوْ غَيْرِهِ (1) .
وَكَرِهَ الشَّافِعِيَّةُ اسْتِعْمَال أَوَانِيَهُمْ وَثِيَابَهُمْ لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْل الْكِتَابِ، وَنَأْكُل فِي آنِيَتِهِمْ فَقَال: لاَ تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إِلاَّ أَنْ لاَ تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا (2) . وَلأَِنَّهُمْ لاَ يَتَجَنَّبُونَ النَّجَاسَةَ فَكُرِهَ لِذَلِكَ.
فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ أَوَانِيهِمْ نُظِرَتْ: فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لاَ يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَةِ صَحَّ الْوُضُوءُ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ (3) وَتَوَضَّأَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيٍّ، وَلأَِنَّ الأَْصْل فِي أَوَانِيهِمُ الطَّهَارَةُ.
وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِحُّ الْوُضُوءُ لأَِنَّ الأَْصْل فِي أَوَانِيهِمُ الطَّهَارَةُ، وَالثَّانِي: لاَ يَصِحُّ لأَِنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَةِ كَمَا يَتَدَيَّنُ.
__________
(1) فتح القدير 1 / 75، والعناية بهامشه بذات الصفحة، الاختيار 1 / 17، ابن عابدين 1 / 244.
(2) حديث أبي ثعلبة الخشني: " قلت: يا رسول الله أنا بأرض أهل الكتاب. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 922) ومسلم (3 / 1532) واللفظ للبخاري.
(3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة ". مستنبط من حديث عمران بن حصين، أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 447 - 448) ومسلم (1 / 474 - 476) .

الْمُسْلِمُونَ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ، فَالظَّاهِرُ مِنْ أَوَانِيهِمْ وَثِيَابِهِمُ النَّجَاسَةُ (1) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ اسْتِعْمَال أَوَانِيهِمْ إِلاَّ إِذَا تَيَقَّنَ عَدَمَ طَهَارَتِهَا، وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَصْنَعُهُ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لاَ يُصَلُّونَ وَلاَ يَسْتَنْجُونَ وَلاَ يَتَحَرَّزُونَ مِنَ النَّجَاسَاتِ مِنَ الأَْطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ، فَإِذَا تَنَجَّسَتْ أَوَانِيهِمْ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ بِزَوَال تِلْكَ النَّجَاسَةِ بِالْغَسْل بِالْمَاءِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ صِفَةُ الطَّهُورِيَّةِ.
وَكَذَلِكَ الْحَال بِالنِّسْبَةِ لِمَلاَبِسِهِمْ، فَإِنَّ الأَْصْل فِيهَا الطَّهَارَةُ مَا لَمْ يُصِبْهَا النَّجِسُ، وَلِذَا لاَ يُصَلَّى فِي مَلاَبِسِهِمْ أَيْ مَا يَلْبَسُونَهُ؛ لأَِنَّ الْغَالِبَ نَجَاسَتُهَا، فَحُمِل عَلَيْهَا عِنْدَ الشَّكِّ: أَمَّا إِنْ عُلِمَتْ أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى فِيهَا (2) .
وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ فِي ثِيَابِهِمْ وَأَوَانِيهِمْ: إِنَّهَا طَاهِرَةٌ مُبَاحَةُ الاِسْتِعْمَال مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا، وَأَضَافُوا: إِنَّ الْكُفَّارَ عَلَى ضَرْبَيْنِ - أَهْل الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ - فَأَمَّا أَهْل الْكِتَابِ فَيُبَاحُ أَكْل طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ وَاسْتِعْمَال آنِيَتِهِمْ مَا لَمْ
__________
(1) المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 19 - 20، الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 36.
(2) الشرح الكبير 1 / 61، جواهر الإكليل 1 / 10.

تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: لاَ تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ اسْتِعْمَال أَوَانِيهِمْ، لِقَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (1) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَال فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ لاَ أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا. قَال: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَسِّمًا (2) .
وَرَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضَافَهُ يَهُودِيٌّ بِخُبْزٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ (3) ، وَتَوَضَّأَ عُمَرُ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ.
وَأَمَّا غَيْرُ أَهْل الْكِتَابِ - وَهُمُ الْمَجُوس وَعَبَدَةُ الأَْوْثَانِ وَنَحْوُهُمْ - وَمَنْ يَأْكُل لَحْمَ الْخِنْزِيرِ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُمْ أَكْلُهُ، أَوْ يَأْكُل الْمَيْتَةَ، أَوْ يَذْبَحُ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ فَحُكْمُ ثِيَابِهِمْ حُكْمُ ثِيَابِ أَهْل الذِّمَّةِ عَمَلاً بِالأَْصْل، وَأَمَّا أَوَانِيهِمْ فَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: حُكْمُهَا حُكْمُ أَوَانِي أَهْل الْكِتَابِ، يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا، لأَِنَّ النَّبِيَّ
__________
(1) سورة المائدة / 5.
(2) حديث عبد الله بن مغفل: " أصبت جرابا من شحم يوم خيبر " أخرجه مسلم (3 / 1393) .
(3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي. . . ". أخرجه أحمد (3 / 270) بلفظ: " أن يهوديًا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه ".

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ (1) وَلأَِنَّ الأَْصْل الطَّهَارَةُ، فَلاَ تَزُول بِالشَّكِّ.
وَقَال الْقَاضِي: هِيَ نَجِسَةٌ، لاَ يُسْتَعْمَل مَا اسْتَعْمَلُوهُ مِنْهَا إِلاَّ بَعْدَ غَسْلِهِ، لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَلأَِنَّ أَوَانِيَهُمْ لاَ تَخْلُو مِنْ أَطْعِمَتِهِمْ، وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ، فَتَتَنَجَّسُ بِهَا وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَال فِي الْمَجُوسِ: لاَ يُؤْكَل مِنْ طَعَامِهِمْ إِلاَّ الْفَاكِهَةُ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَةُ آنِيَتِهِمُ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي أَطْعِمَتِهِمْ، وَمَتَى شَكَّ فِي الإِْنَاءِ هَل اسْتَعْمَلُوهُ أَمْ لاَ؟ فَهُوَ طَاهِرٌ؛ لأَِنَّ الأَْصْل طَهَارَتُهُ (2) .

تَطْهِيرُ الْمَصْبُوغِ بِنَجِسٍ:
29 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِنَجِسٍ يَطْهُرُ بِغُسْلِهِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ: يُغْسَل حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ صَافِيًا، وَقِيل: يُغْسَل بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (3) .
وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ حَتَّى يَزُول طَعْمُ النَّجِسِ، وَمَتَى زَال طَعْمُهُ فَقَدْ طَهُرَ وَلَوْ
__________
(1) تقدم تخريجه في نفس الفقرة.
(2) المغني لابن قدامة 1 / 61، 62، والشرح الكبير مع المغني 1 / 68، 69.
(3) مراقي الفلاح ص / 47، فتح القدير 1 / 145.

بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ لَوْنِهِ وَرِيحِهِ (1) .
وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ: يُغْسَل حَتَّى يَنْفَصِل النَّجِسُ مِنْهُ وَلَمْ يَزِدِ الْمَصْبُوغُ وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْل عَلَى وَزْنِهِ قَبْل الصَّبْغِ، وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ، فَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ ضَرَّ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِل عَنْهُ لِتَعَقُّدِهِ بِهِ لَمْ يَطْهُرْ، لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ (2) .
وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ: يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ (3) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الدَّمِ: وَلاَ يَضُرُّكَ أَثَرُهُ (4) .

رَمَادُ النَّجِسِ الْمُحْتَرِقِ بِالنَّارِ:
30 - الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَبِهِ يُفْتَى، وَالْحَنَابِلَةُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ: أَنَّ رَمَادَ النَّجِسِ الْمُحْتَرِقِ بِالنَّارِ طَاهِرٌ، فَيَطْهُرُ بِالنَّارِ الْوَقُودُ الْمُتَنَجِّسُ وَالسِّرْقِينُ وَالْعَذِرَةُ تَحْتَرِقُ فَتَصِيرُ رَمَادًا تَطْهُرُ، وَيَطْهُرُ مَا تَخَلَّفَ عَنْهَا (5) .
__________
(1) الشرح الكبير 1 / 60.
(2) الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 33، القليوبي على شرح المنهاج 1 / 75.
(3) المغني لابن قدامة مع الشرح1 / 70 ط. دار الكتاب العربي.
(4) حديث: " ولا يضرك أثره. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 257) من حديث أبي هريرة.
(5) الشرح الكبير 1 / 75، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي 1 / 63 ط. دار الفكر، وفتح القدير 1 / 139، المغني لابن قدامة مع الشرح 1 / 60، 740 ط. دار الكتاب العربي، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 55.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رَمَاد ج 23، ف 3) .

تَطْهِيرُ مَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ:
31 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اللَّحْمِ الَّذِي طُبِخَ بِنَجِسٍ، هَل يَطْهُرُ أَمْ لاَ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - عَدَا أَبِي يُوسُفَ - وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي طُبِخَ بِنَجِسٍ لاَ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْخَانِيَّةِ: إِذَا صَبَّ الطَّبَّاخُ فِي الْقِدْرِ مَكَانَ الْخَل خَمْرًا غَلَطًا، فَالْكُل نَجِسٌ لاَ يَطْهُرُ أَبَدًا، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُغْلَى ثَلاَثًا لاَ يُؤْخَذُ بِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي طُبِخَ بِنَجِسٍ مِنْ مَاءٍ، أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ حَال طَبْخِهِ قَبْل نُضْجِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، أَمَّا إِنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ نُضْجِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْسِل مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنَ الْمَرَقِ.
وَقَيَّدَ الدُّسُوقِيُّ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ تَطُل إِقَامَةُ النَّجَاسَةِ فِيهِ، بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهَا سَرَتْ فِيهِ، وَإِلاَّ فَلاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي طُبِخَ بِنَجِسٍ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، وَفِي كَيْفِيَّةِ طَهَارَتِهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يُغْسَل ثُمَّ يُعْصَرُ كَالْبِسَاطِ، الثَّانِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَغْلِيَ بِمَاءٍ طَهُورٍ. وَقَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي بِوُجُوبِ السَّقْي مَرَّةً ثَانِيَةً وَالْغَلْيِ، وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ الاِكْتِفَاءَ بِالْغُسْل (1) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْفَخَّارِ الَّذِي يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ، هَل يَطْهُرُ أَمْ لاَ؟
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْفَخَّارَ الَّذِي يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ لاَ يَطْهُرُ.
وَنَقَل الدُّسُوقِيُّ عَنِ الْبُنَانِيِّ أَنَّ الْفَخَّارَ الْبَالِيَ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةُ غَوَّاصَةٍ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، وَاَلَّذِي لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ هُوَ الْفَخَّارُ الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَل قَبْل حُلُول الْغَوَّاصِ فِيهِ، أَوِ اسْتُعْمِل قَلِيلاً، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ مِثْل الْفَخَّارِ أَوَانِي الْخَشَبِ الَّذِي يُمْكِنُ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ إِلَى دَاخِلِهِ.
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْخَزَفِ الَّذِي يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُنْقَعَ فِي الْمَاءِ ثَلاَثًا، وَيُجَفَّفَ كُل مَرَّةٍ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: قَوْل مُحَمَّدٍ أَقْيَسُ،
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 223، حاشية الدسوقي 1 / 59، روضة الطالبين 1 / 30، المجموع 2 / 600، كشاف القناع 1 / 188.

وَقَوْل أَبِي يُوسُفَ أَوْسَعُ (1) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ بَاطِنُ حَبٍّ تَشَرَّبَ النَّجَاسَةَ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ طُبِخَتِ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ، قَال أَبُو يُوسُفَ: تُطْبَخُ ثَلاَثًا بِالْمَاءِ وَتُجَفَّفُ فِي كُل مَرَّةٍ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا طُبِخَتْ فِي الْخَمْرِ لاَ تَطْهُرُ أَبَدًا، وَبِهِ يُفْتَى، إِلاَّ إِذَا صُبَّ فِيهِ الْخَل، وَتُرِكَ حَتَّى صَارَ الْكُل خَلًّا (2) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الزَّيْتُونَ الَّذِي مُلِّحَ بِنَجِسٍ، بِأَنْ جُعِل عَلَيْهِ مِلْحٌ نَجِسٌ يُصْلِحُهُ، إِمَّا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَاءٍ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، أَمَّا لَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ بَعْدَ تَمْلِيحِهِ وَاسْتِوَائِهِ، فَإِنَّهُ يَقْبَل التَّطْهِيرَ، وَذَلِكَ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْجُبْنِ وَاللَّيْمُونِ وَالنَّارِنْجِ وَالْبَصَل وَالْجَزَرِ الَّذِي يَتَخَلَّل، وَمَحَل عَدَمِ الضَّرَرِ إِذَا لَمْ تَمْكُثِ النَّجَاسَةُ مُدَّةً يُظَنُّ أَنَّهَا سَرَتْ فِيهِ، وَإِلاَّ فَلاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ (3) .
كَمَا نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَ الَّذِي سُلِقَ بِنَجِسٍ لاَ يَقْبَل التَّطْهِيرَ.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 221، حاشية الدسوقي 1 / 60، كشاف القناع 1 / 188.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 223، كشاف القناع 1 / 188.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 59، 60.

قَال الدُّسُوقِيُّ: وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمَسْلُوقُ فِيهِ مُتَغَيِّرًا بِالنَّجَاسَةِ أَمْ لاَ.
وَقَال الْبُنَانِيِّ: الظَّاهِرُ - كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ - أَنَّ الْمَاءَ إِذَا حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، ثُمَّ سُلِقَ فِيهِ الْبَيْضُ، فَإِنَّهُ لاَ يُنَجِّسُهُ، حَيْثُ إِنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ طَهُورٌ وَلَوْ قَل عَلَى الْمَشْهُورِ.
أَمَّا لَوْ طَرَأَتْ عَلَى الْبَيْضِ الْمَسْلُوقِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ سَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ شُوِيَ الْبَيْضُ الْمُتَنَجِّسُ قِشْرُهُ فَإِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ (1) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ الْمُخْتَلِطَ بِنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ - كَالرَّوْثِ وَعِظَامِ الْمَيْتَةِ - نَجِسٌ، وَلاَ طَرِيقَ إِلَى تَطْهِيرِهِ لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ.
قَال النَّوَوِيُّ: فَإِنْ طُبِخَ فَالْمَذْهَبُ - وَهُوَ الْجَدِيدُ - أَنَّهُ عَلَى نَجَاسَتِهِ. أَمَّا اللَّبِنُ غَيْرُ الْمُخْتَلِطِ بِنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ، بِأَنْ نَجِسَ بِسَبَبِ عَجْنِهِ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ بَوْلٍ، فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَيَطْهُرُ بَاطِنُهُ بِأَنْ يُنْقَعَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَصِل الْمَاءُ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ (2) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ عَجِينٌ تَنَجَّسَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ (3) .
__________
(1) حاشية الدسوقي 1 / 60.
(2) روضة الطالبين 1 / 29، 30.
(3) كشاف القناع 1 / 188.

• * الطهارة:.
• 1 - طهارة الظاهر:.
• 2 - طهارة الباطن:.
• * هيئة العبد عند مناجاة ربه:.
• * عافية البدن والروح:.
• * أقسام المياه:.
• 1 - ماء طاهر:.
• 2 - ماء نجس:.
• * أحكام النجاسات:.
• * الاستنجاء:.
• * الاستجمار:.
• * ما يقول ويفعل عند دخول الخلاء والخروج منه:.
• * حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة:.
• 3 - من سنن الفطرة.
• * صفة التسوك:.
• * حكم السواك:.
• 3 - قص الشارب، وإعفاء اللحية وتوفيرها:.
• 4 - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافر، وغسل البراجم:.
• 5 - الطيب بالمسك أو غيره. .
• 7 - تغيير الشيب بالحناء والكتم:.
• 4 - الوضوء.
• * فضل الوضوء:.
• * أهمية النية:.
• * معنى الإخلاص:.
• * فروض الوضوء ستة:.
• * من سنن الوضوء:.
• * صفة الوضوء المجزئ:.
• * صفة الوضوء الكامل:.
• * صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم:.
• * أفعال الإنسان نوعان:.
• * صفة الدعاء بعد الفراغ من الوضوء:.
• 5 - المسح على الخفين * مدة المسح على الخفين:.
• * شروط المسح على الخفين:.
• * صفة المسح على الخفين:.
• * يبطل المسح على الخفين بما يلي:.
• * صفة المسح على العمامة والخمار:.
• * صفة المسح على الجبيرة:.
• 6 - نواقض الوضوء * نواقض الوضوء:.
• * ما يخرج من الإنسان نوعان:.
• 7 - الغسل.
• * موجبات الغسل:.
• * صفة الغسل المجزئ:.
• * صفة الغسل الكامل:.
• * صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم:.
• * يحرم على الجنب ما يلي:.
• * من الأغسال المستحبة:.
• * من سنن الغسل:.
• 8 - التيمم.
• * صفة التيمم:.
• * يبطل التيمم بما يلي:.
• * ماذا يفعل المتيمم إذا صلى ثم وجد الماء في الوقت:.
• 9 - الحيض والنفاس.
• * أصل دم الحيض:.
• * حكم الدم الذي يخرج من الحامل:.
• * علامة طهر الحائض:.
• * حكم وطء الحائض:.
• * الفرق بين الحيض والاستحاضة:.
• * صفة غسل المستحاضة:.
• * المستحاضة لها أربع حالات وهي:.
1 - الطهارة:
هي النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية، وهي نوعان:
1 - طهارة الظاهر:
وتكون بالوضوء أو الغسل بالماء، إلى جانب طهارة الثوب والبدن والبقعة من النجاسة.
2 - طهارة الباطن:
وتكون بخلوص القلب من الصفات السيئة كالشرك والكفر والكبر والعجب والحقد والحسد والنفاق والرياء ونحوها، وامتلاؤه بالصفات الحسنة كالتوحيد والإيمان، والصدق والإخلاص واليقين والتوكل ونحوها، ويُكمِّل ذلك بكثرة التوبة والاستغفار وذكر الله عز وجل.

فضل المشي إلى الصلاة في المسجد على طهارة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل المشي إلى الصلاة في المسجد على طهارة:
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة)). أخرجه مسلم (¬1).
2 - عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا يَنصِبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاةٌ على أثر صلاةٍ لا لغو بينهما كتاب في عليين)). أخرجه أبوداود (¬2).
* الخشوع في الصلاة:
يحصل الخشوع في الصلاة بأمور، منها:
1 - حضور القلب.
2 - الفهم والإدراك لما يقرأ أو يسمع.
3 - التعظيم، ويتولد من أمرين: معرفة جلال الله وعظمته، ومعرفة حقارة
النفس، فيتولد منهما الانكسار لله، والخشوع له.
4 - الهيبة، وهي أسمى من التعظيم، وتتولد من المعرفة بقدرة الله، وعظمته، وتقصير العبد في حقه سبحانه.
5 - الرجاء، وهو أن يرجو بصلاته ثواب الله عز وجل.
6 - الحياء، ويتولد من معرفة نعم الله، وتقصيره في حق الله سبحانه.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (666).
(¬2) حسن / أخرجه أبو داود برقم (558)، صحيح سنن أبي داود رقم (522). وانظر صحيح الترغيب والترهيب رقم (315).

المطلب الخامس الطهارة من الحيض والنفاس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الخامس: الطهارة من الحيض والنفاس
تمهيد
يشترط لوجوب الصوم على المرأة طهارتها من دم الحيض والنفاس.
الدليل:
الإجماع:
فقد أجمع العلماء على ذلك، وممن نقل الإجماع ابن حزم (¬1)، والنووي (¬2)، والشوكاني (¬3).
الفرع الأول: حكم صوم الحائض والنفساء
يحرم الصوم، فرضه ونفله، على الحائض والنفساء، ولا يصح صومهما، وعليهما القضاء.
الدليل:
الإجماع:
أجمع العلماء على ذلك، وممن نقل الإجماع ابن رشد (¬4)، والنووي (¬5)، وابن تيمية (¬6).
الفرع الثاني: حكم إمساك بقية اليوم إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء نهار رمضان
إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء نهار رمضان، فهل يلزمهما الإمساك، اختلف أهل العلم على قولين:
القول الأول: لا يلزمهما إمساك بقية اليوم، وهو قول المالكية (¬7)، والشافعية (¬8)، ورواية عن أحمد (¬9)، وهو اختيار ابن عثيمين (¬10).
وذلك لأنه لا دليل على وجوب الإمساك.
ولأنه لا فائدة من هذا الإمساك، وذلك لوجوب القضاء عليهما.
كما أن حرمة الزمن قد زالت بفطرهما الواجب أول النهار.
القول الثاني: يلزمهما الإمساك، وهو قول الحنفية (¬11)، والحنابلة (¬12)، وهو اختيار ابن باز (¬13).
وذلك لأن الحائض والنفساء صارا من أهل الوجوب حين طهارتهما؛ فيمسكان تشبُّهاً بالصائمين وقضاءً لحق الوقت.
الفرع الثالث: حكم صوم الحائض أو النفساء إذا طهرتا قبل الفجر
إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر، وجب عليهما الصوم، وإن لم يغتسلا إلا بعد الفجر، وهذا قول عامة أهل العلم (¬14).
الدليل:
قياساً على الجنب، فالجنب له أن يصوم وإن تأخر اغتساله إلى دخول الفجر، فكذلك الحائض والنفساء.
¬_________
(¬1) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم وليس امرأة حائضاً .. ) ((مراتب الإجماع)) (ص 39)، ((المحلى)) (6/ 160).
(¬2) قال النووي: (هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال) ((شرح مسلم)) (4/ 26).
(¬3) قال الشوكاني: (والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها وهو إجماع) ((نيل الأوطار)) (2/ 280).
(¬4) ((بداية المجتهد)) (1/ 56).
(¬5) قال النووي: (فأجمعت الأمة على تحريم الصوم على الحائض والنفساء، وعلى أنه لا يصح صومها) ((المجموع)) (2/ 354)، ((شرح مسلم)) (4/ 26)، وانظر ((المجموع)) (6/ 257).
(¬6) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 220، 267)، (26/ 176).
(¬7) ((الكافي لابن عبد البر)) (1/ 340).
(¬8) ((المجموع للنووي)) (6/ 257).
(¬9) ((الشرح الكبير لابن قدامة)) (3/ 62).
(¬10) قال ابن عثيمين: (لو أن الحائض طهرت في أثناء اليوم من رمضان فإنه لا يلزمها على القول الراجح أن تمسك؛ لأن هذه المرأة يباح لها الفطر أول النهار إباحة مطلقة، فاليوم في حقها ليس يوما محترما، ولا تستفيد من إلزامها بالإمساك إلا التعب) ((الشرح الممتع)) (4/ 381).
(¬11) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 340).
(¬12) ((لإنصاف للمرداوي)) (3/ 200 - 201).
(¬13) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 193).
(¬14) قال النووي: (واذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره، كالجنب، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا) ((شرح مسلم)) (7/ 222 - 223). انظر ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (10/ 327)، ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 190 - 191)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 105 - 106).

المبحث السابع الطهارة مما يوجب غسلا

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث السابع: الطهارة مما يوجب غسلاً
لا يصح الاعتكاف ابتداءً إلا بطهارة المعتكف مما يوجب الغسل كجنابةٍ أو حيضٍ أو نفاس (¬1)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء:43]
ثانياً: من السنة:
1 - عن أم عطية قالت: ((أمرنا - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نُخرِجَ في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن مصلَّى المسلمين)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: فقلت إني حائض. فقال: إنَّ حيضتك ليست في يدك)). أخرجه مسلم (¬7)
¬_________
(¬1) وذلك لأن هذه الأمور لا يباح معها اللبث في المسجد والذي هو ركن من أركان الاعتكاف.
(¬2) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 108)، ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 322).
(¬3) ((الذخيرة للقرافي)) (1/ 293، 375)، ((القوانين الفقهية لابن جزي)) (ص31).
(¬4) ((المجموع للنووي)) (6/ 519)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 454).
(¬5) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 136)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (1/ 148، 198). قال ابن قدامة: (أما خروجها من المسجد– أي المرأة المعتكفة إذا حاضت – فلا خلاف فيه؛ لأن الحيض حدثٌ يمنع اللبث في المسجد فهو كالجنابة وآكد منه) ((المغني)) (3/ 79) وقال ابن تيمية: (الاعتكاف يستحب له طهارة الحدث ولا يجب، فلو قعد المعتكف وهو محدثٌ في المسجد لم يحرم، بخلاف ما إذا كان جنباً أو حائضاً، فإن هذا يمنعه منه الجمهور، كمنعهم الجنب والحائض من اللبث في المسجد لا لأن ذلك يبطل الاعتكاف) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 275) وقال ابن عثيمين: ( .. إذ يلزم منه أن المعتكف لا يصح اعتكافه إلا بطهارةٍ، ولم يشترط أحدٌ ذلك، إلا إن كان جنباً فيجب عليه أن يتطهر ثم يعتكف؛ لأن الجنابة تنافي المكث في المسجد) ((الشرح الممتع)) (1/ 331)
(¬6) رواه البخاري (324)، ومسلم (890) واللفظ له.
(¬7) رواه مسلم (298).

1 - كتاب الطهارة

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - كتاب الطهارة
ويشتمل على ما يلي:
1 - باب الطهارة.
2 - باب الوضوء.
3 - باب المسح على الخفين.
4 - باب الغسل.
5 - باب التيمم.
6 - باب الحيض والنفاس.
1 - باب الطهارة
- الطهارة: هي النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية.
- أقسام الطهارة:
تنقسم الطهارة إلى قسمين:
1 - طهارة الظاهر: وتكون بالوضوء أو الغسل بالماء، وطهارة الثوب والبدن والمكان من النجاسة.
2 - طهارة الباطن: وتكون بطهارة القلب من الكفر والشرك، والكبر والعجب، والكذب والحسد، والنفاق والرياء ونحو ذلك من الصفات السيئة، وامتلاؤه بالصفات الحسنة كالإيمان والتوحيد، والصدق والإخلاص، واليقين والتوكل ونحو ذلك.
- الطهارة من محاسن الإسلام، وتكون باستعمال الماء الطاهر على الصفة المشروعة في رفع الحدث، وإزالة الخبث، وهي المقصودة في هذا الكتاب.
- عافية الروح والبدن:
خلق الله الإنسان من بدن وروح.
والبدن تتراكم عليه الأوساخ والأقذار من جهتين:
من الداخل كالعرق والغائط .. ومن الخارج كالغبار والأوساخ.
ولعافية البدن لا بد من الأغسال المتكررة.
والروح كذلك تتأثر من جهتين:
من الداخل بما في القلب من الأمراض كالحسد والكبر .. ومن الخارج بما
8 - الطّهَارة
لغة: هى النظافة والخلوص من الأدناس، حسية كانت كالأدنالس أو معنوية كالعيوب، يقال: تطهر بالماء، وهم قوم يتطهرون: أى يتنزهون عن العيب (1).

وشرعا: هى عبارة عن غسل أعضاء، مخصوصة بصفة مخصوصة (2).

وعُرّفت أيضا بأنها: زوال حدث أو خبث، أو رفع الحدث، أو إزالة النجس، أو ما فى معناهما أو على صورتهما (3).

وتنقسم الطهارة إلى قسمين: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس، أى حكمية وحقيقية.

والأولى منهما، وهى الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر شرعت بقوله تعالى {{يا آيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}} (المائدة 6).

ولقوله - صلى الله عليه وسلم - " لاتقبل صلاة بغير طهور" (4).

والثانية منهما: وهى طهارة الجسد والثوب والمكان الذى يصلى عليه من النجس شرعت بقوله تعالى {{وثيابك فطهر}} (المدثر 4)، وقوله تعالى: {{وإن كنتم جنبا فاطهروا}} (المائدة 6)، وقوله تعالى {{وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود}} (البقرة 125).

والطهارة من ذلك كله من شروط صحة الصلاة (5). وقد اتفق الفقهاء على أن التطهير من النجاسة لا يحتاج إلى نية، فليست النية بشرط فى طهارة الخبث، ويطهر محل النجاسة بغسله بلا نية، لأن الطهارة عن النجاسة من باب التروك فلم تفتقر إلى النية. وقال فى العناية: الماء طهور بطبعه. فإذا لاقى النجسَ طهّره قصدَ المستعمل ذلك أو لا، كالثوب النجس (6).
أ. د/ فرج السيد عنبر
__________
المراجع
1 - مختار الصحاح، ص 398، المصباح المنير 2/ 379.
2 - التعريفات للجرجانى ص123 ط الحلبى.
3 - حاشية الطحطاوى على مراقى الفلاح ص11، كفاية الأخيار للحصنى 11/ 6، مغنى المحتاج 1/ 16، كشاف القناع 1/ 24.
4 - أخرجه مسلم فى كتاب: الطهارة (باب وجوب الطهارة للصلاة) صحيح مسلم بشرح النووى 3/ 102.
5 - الهداية وشروحها 1/ 168 وما بعدها، الشرح الكبير بها حاشية الدسوقى 1/ 23،200المهذب للشيرازى1/ 66 وما بعدها، كشاف القناع 1/ 288.
6 - العناية على الهداية 1/ 28.

هجرة الشراكسة من روسيا بسبب الاضطهاد الديني.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هجرة الشراكسة من روسيا بسبب الاضطهاد الديني.
1296 - 1878 م
الشراكسة أو الشركس (أو الجركس) واليونان هم أول من أطلق عليهم هذا الاسم. وهذا الاسم لم يطلقه أي شعب على نفسه، ويُطلق حالياً على أعراق شمال القوقاز مثل الأديغا ويقطنون حالياً في شركيسيا والقبردي والأديغي والسواحل الشمالية الغربية للقوقاز على البحر الأسود، والأبخاز في جمهورية أبخازيا حالياً، والشيشان في جمهوريتي الشيشان وأنغوشيا والمناطق المجاورة، وبعض القبائل القليلة من الداغستان. هاجر الكثير منهم إلى بلاد الشام وباقي أرجاء الدولة العثمانية. هجرة قسرية نتيجة للحرب التي استمرت قرابة المائة وعشرين عاما مع روسيا القيصرية، استقر معظم الشراكسة المهاجرين في تركيا حيث يبلغ عددهم اليوم فيها حوالي ثلاثة ملايين نسمة، بينما استقرت مجموعات منهم في بعض بلاد الشام مثل سوريا والأردن وفلسطين، في سوريا استقر معظم الشراكسة في هضبة الجولان وأنشؤوا قراهم هناك والباقون سكنوا مدينة دمشق، أما في الأردن فاستقر معظمهم في عمان ووادي السير وناعور وصويلح والزرقاء وجرش وقد بنو أول البيوت الطينية في عمّان في المنطقة التي لا تزال حتى الآن تعرف بالمهاجرين نسبة إلى المهاجرين الشركس وشارع الشابسوغ نسبة إلى عشيرة الشابسوغ التي كانت أول من سكن فيه، وفي فلسطين استقر الشراكسة في الشمال حيث أنشؤوا قريتي كفركما والريحانية، وقد حافظ الشركس على مجتمعهم ولغاتهم وتقاليدهم في تركيا وسوريا والأردن وفلسطين، بسبب قلة اختلاطهم بالشعوب الأصلية في تلك المناطق، وبقاء الكثير منهم منعزلا في قراهم التي هاجروا إليها، إلا ما يكون ما اختلاطهم بالناس في التجارة وما إليها.

تدمير المساجد واضطهاد المسلمين في ليبيريا الأفريقية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تدمير المساجد واضطهاد المسلمين في ليبيريا الأفريقية.
1412 - 1991 م
إن عملية التنصير في ليبيريا لم تكن وليدة تولي الحاكم تايلور النصراني مقاليد الأمور، وإنما هي قديمة قدم ظهور دولة ليبيريا عام 1847م، وهي من أوائل الدول التي ظهرت في إفريقيا، وذلك بالنظر إلى أنها صنيعة أمريكية، حيث إن مؤسسي الدولة كانوا من السود المحررين الذين كانوا عبيداً في الولايات المتحدة، ثم أعادتهم واشنطن إلى مواطنهم الأصلية من أجل خدمة أطماعها الاستعمارية، فضلاً عن أطماع الكنيسة في واشنطن التي عملت على تنصير هؤلاء أولاً، ثم إرسالهم إلى بلادهم من أجل نشر النصرانية، وبالرغم من أن هؤلاء السود لم يشكلوا سوى 1% فقط من سكان البلاد، إلا أن الدعم الأمريكي الكبير لهم خاصة في مجال التسليح ساهم في تفوق هؤلاء في النهاية عام 1847م، وكانت المهمة الرئيسة لهؤلاء بعد الوصول للحكم وضع دستور علماني على النمط الأمريكي، واعتماد الإنجليزية لغة رسمية في البلاد، واعتبروا أن هدفهم الديني هو إقامة مملكة المسيح في إفريقيا، وصارت الكنائس الليبيرية تابعة للكنائس الأم في الولايات المتحدة، ولقد حظي تايلور بدعم واضح في هذا الشأن من قبل مجلس الكنائس العالمي حتى أثناء الفترة الانتقالية التي شهدتها البلاد قبل انتخابات 1997م، فقد قرر مجلس الكنائس العالمي في مؤتمره الذي عقده في لندن عام 1995م تخصيص الجزء الأكبر من ميزانيته لصالح النشاط التنصيري في ليبيريا، وكان حصاد ممارسات تايلور ضد المسلمين في هذه الفترة ما يلي: 1 - قتل ما لا يقل عن 35 ألف مسلم. 2 - تشريد قرابة نصف مليون مسلم. 3 - هدم مئات المساجد. 4 - هدم قرابة مائة مدرسة إسلامية.

اضطهاد المسلمين في بورما.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اضطهاد المسلمين في بورما.
1413 - 1992 م
إن عدد مسلمي بورما يصل إلى 11 مليون نسمة من إجمالي سكان بورما البالغ تعدادهم 50 مليون نسمة منهم أكثر من 5.7 مليون مسلم يقطنون منطقة أركان، يشكلون أكثر من 75 % من سكان المنطقة، وقد بدأت مأساة مسلمي بورما في عام 1948، وهو نفس العام الذي احتل فيه الصهاينة فلسطين، حيث دخلت القوات البورمية أركان وتمكنت من احتلالها بالقوة عبر سلسلة من المذابح الإجرامية، ومارست أبشع صور التهجير العرقي بطرد أكثر من مليوني مسلم إلى بنجلاديش المجاورة، ولم تسمح بعودتهم حتى الآن. وتفرض السلطات البورمية أبشع صور العزلة على مسلمي بورما منذ وصول الحكم العسكري الشيوعي إلى سدة السلطة عام 1962م، ومن ذلك التاريخ قامت بتشريد مئات الآلاف من المسلمين وسحبت منهم الجنسية البورمية مدعية أن الاحتلال البريطاني جاء بهم من الدول المجاورة. ولا تقف مأساة المسلمين عند هذا الحد، حيث تمارس السلطات أبشع وسائل إبادة الجيش المسلم في بورما وأركان، وتضع عراقيل أمام زواج المسلمين، إذ يرفع سن الزواج إلى 25 عامًا للمرأة و30 عامًا للرجل وتطبق سياسات غير مسبوقة إذ تلزم أي امرأة مسلمة حامل بضرورة الذهاب إلى المستشفى لعمل إشاعة على حملها وبرسوم كبيرة بهدف تشويه الجنين تارة وبهدف التلاعب بمشاعر المسلمين تارة أخرى. هذا غير هدم وتدمير المساجد في أنحاء البلاد بلا رادع.

الأزهار في فقه الأئمة الأطهار

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الأزهار، في فقه الأئمة الأطهار
على مذهب الزيدية.
لأحمد بن يحيى بن مرتضى اليمني، من أئمة الشيعة.

إصابة الرأي والأقوال وطهارة الذيل والأفعال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

إصابة الرأي والأقوال، وطهارة الذيل والأفعال
للشيخ، ناصر الدين: أحمد الترمذي.
وهو مجلد.
في الموعظة.
على: اثني عشر بابا.
أوله: (الحمد لله الذي خلق أفضل الخلق ... الخ) .

ذخر المتأهلين والنساء في تعريف الأطهار والدماء

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

ذخر المتأهلين والنساء، في تعريف الأطهار والدماء
للمولى: الفاضل محمد بن بير علي، الشهير: ببركلي.
المتوفى: سنة 981 إحدى وثمانين وتسعمائة.
أوله: (الحمد لله الذي جعل الرجال على النساء قوامين ... الخ) .
وهو مرتب على مقدمة، وستة فصول، وتذنيب.
وفي المقدمة نوعان:
الأول: في تفسير الألفاظ المستعملة.
والثاني: في القواعد الكلية.
والفصل الأول: في ابتداء ثبوت الدماء الثلاثة.
والثاني: في المبتدأة، والمعتادة.
والثالث: في الانقطاع.
والرابع: في الاستمرار.
والخامس: في المضلة.
والسادس: في الأحكام والتذنيب في حكم الجنابة والحدث وعذر المعذور.
أتمه في يوم التروية، سنة 979 تسع وسبعين وتسعمائة.

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

طهارة القلوب، والخضوع لعلام الغيوب
للشيخ، الإمام: عبد العزيز بن أحمد بن سعيد الدهري.
المتوفى: سنة 697.
وهو على: ثلاثين فصلا.
أوله: (الحمد لله الذي تفرد قبل وجود اللغات، بالأسماء الحسنى ... الخ) .
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت