نتائج البحث عن (عُوَامٌ) 50 نتيجة

(الْعَوام) السباح الماهر وَالْفرس السابح فِي جريه
(العوامة) بَيت من خشب أَو نَحوه يُقَام على سطح المَاء (مج) وجسم معدني كروي أجوف يطوف على سطح المَاء (مج)
عُوَامٌ:
بضم أوله، وآخره ميم، والعوم: السباحة، والإبل تعوم في سيرها، وكأن العوام موضع ذلك أو فعله، ويجوز أن يكون من عام الرجل يعام وهو شهوة اللبن والعطش، والعوام مثل هيام من هام يهيم، وعوام: اسم موضع بعينه.
عَوَامِلَة
جمع العَامِلِي: نسبى إلى العَامِل.
عَوَامِلَة
من (ع م ل) جمع عَامِلة، الاء لإلحاق الجمع بالمفرد.
عَوَّام
السباح الماهر، والفرس السريع في جريه.
عَوَّام
من (ع و م) السباح الماهر، والفرس السريع في جريه.
عَوَّامِيّ
نسبة إلى العَوَّام: السباح الماهر، والفرس السريع في جريه.
عَوَامل
الباعث والمؤثر في الشيء، وفي النحو ما يقتضي أثرا إعرابيا في الكلم.
عَوَامرة
جمع العامري: نسبة إلى العامر: من عاش زمان طويلًا، ومن يبني الدار، ومن يحسن القيام على المال.
عَوَامِر
نقيض الخرب والمسكون من الدور بأهله، والطويل العمر.
كيمياء الْعَوام: استبدال الْمَتَاع الأخروي الْبَاقِي بالحطام الدنيوي الفاني.
العوام: جمع عام وعامة، وهو الشامل المتسع.
كيمياء العوام: استبدال المتاع الأخروي الباقي بالحطام الدنيوي الفاني.
عَوامٌّالجذر: ع م م

مثال: لَمْ يهتم بلغتهم لأنهم عَوَامٌّالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لصرف صيغة منتهى الجموع من الثلاثي المضعف، وحقُّها المنع من الصرف.

الصواب والرتبة: -لم يهتمّ بلغتهم لأنّهم عَوامُّ [فصيحة] التعليق: من موانع الصرف مجيء الاسم على وزن من أوزان منتهى الجموع. ويقع اللبس في الكلمات المضعفة، مثل كلمة «عوامّ»، التي يتوهَّم المتكلِّم أنها ليست محققة لشرط الجمع المانع للصرف؛ لأنه لا يتنبَّه إلى أنَّ الحرف المشدَّد في آخر الكلمة يحسب بحرفين.
عَوَامِيدالجذر: ع م د

مثال: هَذِه العواميد مبنيَّة حديثًاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم ورود هذا الجمع في المعاجم.

الصواب والرتبة: -هذه الأعمدة مبنيَّة حديثًا [فصيحة]-هذه العُمُدُ مبنيَّة حديثًا [فصيحة] التعليق: ذكر اللسان أنَّ كلمة «عَمُود» تجمع على «أَعْمِدَة»، و «عُمُد». أما كلمة «عواميد» فقد تسربت إلى لغة العامة نتيجة الخطأ الحادث في المفرد وهو كتابته بالألف «عامود».
عَوَّامَةالجذر: ع و م

مثال: يُقيم في عَوّامة على النهرالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد عن العرب بهذا المعنى.

الصواب والرتبة: -يُقيم في عَوّامَة على النهر [فصيحة] التعليق: أجازت المعاجم الحديثة استعمال كلمة «عَوّامة» بمعنى بيت من خشب أو نحوه يقام على سطح الماء، ونص الوسيط على أنها مجمعية.
  • كيمياء العوام
كيمياء العوام: استبدال المتاع الأخروي الباقي بالحطام الدنيوي الفاني، وكيمياء الخواص تخليصُ القلب عن الكون باستئثار المكون.
أحكام الأعوام
فارسي.
مجلد.
لعلي شاه بن محمد، المعروف: بعلا المنجم، البخاري.
أوله: (الحمد لله العليم الحكيم... الخ).
جمعها من: تأليفات أبي معشر، وغيره.
ورتب على: مقالتين:
الأولى: في أعمال التسيير.
والثانية: في الأحكام.
الإعراب، في ضبط عوامل الإعراب
وسيأتي في: (الأغراب) بالغين المعجمة.
وإنما ذكرته للتنبيه عليه.
الإغراب، في ضبط عوامل الإعراب
لإبراهيم بن أحمد الجزري، الأنصاري.
وهو مختصر.
على: اثني عشر فصلا.
إلجام العوام، عن علم الكلام
للإمام، أبي حامد: محمد الغزالي.
المتوفى: سنة خمس وخمسمائة.
تقسمات العوامل، وعللها
لأبي قاسم: سعيد بن سعد الفاروقي.
المتوفى: سنة 391، إحدى وتسعين وثلاثمائة.

تلقيح الألباب، في عوامل الإعراب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تلقيح الألباب، في عوامل الإعراب
لأبي بكر: محمد بن عبد الملك الشنتريني، النحوي.
المتوفى: سنة 550، خمسين وخمسمائة.

تنزيه المسجد الحرام، عن بدع جهلة العوام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنزيه المسجد الحرام، عن بدع جهلة العوام
للقاضي، أبي البقا: أحمد بن الضياء القرشي، المكي، الحنفي.
المتوفى،: سنة 854، أربع وخمسين وثمانمائة.
وهو: رسالة.
في كراسة.
ثم اختصرها.

زبير بن العوام رضي الله عنه

معجم الصحابة للبغوي

[باب الزاي
من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء اسمه الزاي]


زبير بن العوام رضي الله عنه
782 - حدثني أحمد بن منصور المروزي نا عمرو بن خالد الحراني عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير ح.
وحدثني هارون بن موسى الفروي نا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري ح
وحدثني ابن الأموي قال حدثني أبي نا محمد بن إسحاق قالوا: فيمن شهد بدرا من بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى.

عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد مولد عبد الله بن الزبير ونسبه ومن فضائله

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد
مولد عبد الله بن الزبير//343// ونسبه ومن فضائله
سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول: أبو خبيب عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وقال غير ابن زنجويه: كنيته أبو بكر وأبو خبيب سكن مكة وقتل بها وأمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه.

1500 - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن من حدثه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة وهو أول من ولد في الإسلام.

756- جعفر بن الزبير بن العوام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

756- جعفر بن الزبير بن العوام
د ع: جَعْفَر بْن الزبير بْن العوام أخو عَبْد اللَّهِ.
روى إِبْرَاهِيم بْن العلاء، عن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ، عن هشام بْن عروة، عن أبيه: أن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، وجعفر بْن الزبير بايعا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو وهم.
والصواب ما روى أَبُو اليمان، وسليمان بْن عبد الرحمن، وغيرهما، عن ابن عياش، عن هشام، عن عروة، أن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر بايعا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهما ابنا ست.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم.

1732- الزبير بن العوام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

1732- الزبير بن العوام
ب د ع: الزبير بْن العوام بْن خويلد بْن أسد ابن عبد العزى بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي القرشي الأسدي، يكنى أبا عَبْد اللَّهِ، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو ابن عمة رَسُول اللَّهِ، وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النَّبِيّ، وكانت أمه تكنيه أبا الطاهر، بكنية أخيها الزبير بْن عبد المطلب، واكتنى هو بأبي عَبْد اللَّهِ، بابنه عَبْد اللَّهِ، فغلبت عليه.
وأسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، قاله هشام بْن عروة.
وقال عروة: أسلم الزبير وهو ابن اثنتي عشرة سنة، رواه أَبُو الأسود، عن عروة.
وروى هشام بْن عروة، عن أبيه، أن الزبير أسلم، وهو ابن ست عشرة سنة.
وقيل: أسلم وهو ابن ثماني سنين، وكان إسلامه بعد أَبِي بكر رضي اللَّه عنه، بيسير، كان رابعًا أو خامسًا في الإسلام.
وهاجر إِلَى الحبشة وَإِلى المدينة، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين عَبْد اللَّهِ بْن مسعود، لما آخى بين المهاجرين بمكة، فلما قدم المدينة، وآخى رَسُول اللَّهِ بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلمة بْن سلامة بْن وقش.
(452) أخبرنا أَبُو ياسر عبد الوهاب بْن أَبِي حبة، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن أحمد، قال: حدثني أَبِي، أخبرنا زكرياء بْن عدي، أخبرنا علي بْن مسهر، عن هشام بْن عروة، عن أبيه، عن مروان، ولا إخالة يتهم علينا، قال: " أصاب عثمان الرعاف سنة الرعاف، حتى تخلف عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش، فقال: استخلف.
قال: وقالوه؟ قال: نعم.
قال: من هو؟ قال: فسكت.
ثم دخل عليه رجل آخر، فقال مثل ما قال الأول، ورد عليه نحو ذلك، قال: فقال عثمان: الزبير بْن العوام؟ قال: نعم.
قال: أما والذي نفسي بيده إن كان لأخيرهم ما علمت، وأحبهم إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

(453) أخبرنا أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيل بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ، إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، قَالَ: حدثنا هَنَّادٌ، أخبرنا عَبْدَةُ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: " بِأَبِي وَأُمِّي "
(454) قَالَ: وَأخبرنا أَبُو عِيسَى، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عُمَرَو، أخبرنا زَائِدَةُ، عن عَاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ " وروى عن جابر نحوه، وقال أَبُو نعيم: قاله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الأحزاب، لما قال: " من يأتينا بخير القوم "، قال الزبير: أنا.
قالها ثلاثًا، والزبير يقول: أنا
(455) قَالَ: وأخبرنا أَبُو عِيسَى، أخبرنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَوْصَى الزُّبَيْرُ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ صَبِيحَةَ الْجَمَلِ، فَقَالَ: " مَا مِنِّي عُضْوٌ إِلا قَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى فَرْجِهِ " وكان الزبير أول من سل سيفًا في اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وكان سبب ذلك أن المسلمين لما كانوا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة، وقع الخبر أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخذه الكفار، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأعلى مكة، فقال له: " ما لك يا زبير؟ " قال: أخبرت أنك أخذت، فصلى عليه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعا له ولسيفه.
وسمع ابن عمر رجلًا، يقول: أنا ابن الحواري، قال: إن كنت ابن الزبير وَإِلا فلا.
وشهد الزبير بدرًا، وكان عليه عمامة صفراء معتجرًا بها، فيقال: إن الملائكة نزلت يومئذ عَلَى سيماء الزبير.
وشهد المشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أحدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، والفتح، وحنينًا، والطائف، وشهد فتح مصر، وجعله عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنهما في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: هم الذين توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عنهم راض.
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة:
(456) أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أخبرنا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أخبرنا أَبُو خَيْثَمَةَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، أخبرنا أَبُو قِلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عن النَّضْرِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْخَزَّازُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْتَفَضَ حِرَاءُ، قَالَ: " اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ ".
وَكَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ
(457) أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِإِسْنَادِهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، أخبرنا سُفْيَانُ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عن يحيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عن أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عن النَّعِيمِ}} قَالَ الزُّبَيْرُ: " يَا رَسُول اللَّهِ، وَأَيُّ النَّعِيمِ نَسْأَلُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ " قيل: كان للزبير ألف مملوك، يؤدون إليه الخراج، فما يدخل إِلَى بيته منها درهمًا واحدًا، كان يتصدق بذلك كله، ومدحه حسان ففضله عَلَى الجميع، فقال:
أقام عَلَى عهد النَّبِيّ وهديه حواريه والقول بالفعل يعدل
أقام عَلَى منهاجه وطريقه يوالي ولي الحق والحق أعدل
هو الفارس المشهور والبطل الذي يصول إذا ما كان يَوْم محجل
وَإِن امرأ كانت صفية أمه ومن أسد في بيته لمرفل
له من رَسُول اللَّهِ قربى قريبة ومن نصرة الإسلام مجد موثل
فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي ويجزل
إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها بأبيض سباق إِلَى الموت يرقل
فما مثله فيهم ولا كان قبله وليس يكون الدهر ما دام يذبل
وقال هشام بْن عروة: أوصى إِلَى الزبير سبعة من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم: عثمان، وعبد الرحمن بْن عوف، والمقداد، وابن مسعود وغيرهم.
وكان يحفظ عَلَى أولادهم مالهم، وينفق عليهم من ماله.
وشهد الزبير الجمل مقاتلًا لعلي، فناداه علي ودعاه، فانفرد به، وقال له: أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنظر إلي وضحك وضحكت، فقلت أنت: لا يدع ابن أَبِي طالب زهوه، فقال: " ليس بمزه، ولتقاتلنه وأنت له ظالم "، فذكر الزبير ذلك، فانصرف عن القتال، فنزل بوادي السباع، وقام يصلي فأتاه ابن جرموز فقتله؟ وجاء بسيفه إِلَى علي، فقال: إن هذا سيف طالما فرج الكرب عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار.
وكان قتله يَوْم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين، وقيل: إن ابن جرموز استأذن عَلَى علي، فلم يأذن له، وقال للآذان: بشره بالنار.
فقال:
أتيت عليًا برأس الزبيـ ـر أرجو لديه به الزلفه
فبشر بالنار إذ جئته فبئس البشارة والتحفه
وسيان عندي قتل الزبير وضرطة عنز بذي الجحفه
وقيل: إن الزبير لما فارق الحرب، وبلغ سفوان أتى إنسان إِلَى الأحنف بْن قيس، فقال: هذا الزبير قد لقي بسفوان.
قال الأحنف: ما شاء اللَّه؟ كان قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم يلحق ببيته وأهله، فسمعه ابن جرموز، وفضالة بْن حابس، ونفيع، في غواة بني تميم، فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير، وهو عَلَى فرس، يقال له: ذو الخمار، حتى إذا ظن أَنَّهُ قاتله، نادى صاحبيه، فحملوا عليه فقتلوه.
وكان عمره لما قتل سبعًا وستين سنة، وقيل: ست وستون، وكان أسمر ربعة، معتدل اللحم، خفيف اللحية.
وكثير من الناس يقولون: إن ابن جرموز قتل نفسه، لما قال له علي: بشر قاتل ابن صفية بالنار.
وليس كذلك، وَإِنما عاش بعد ذلك حتى ولي مصعب بْن الزبير البصرة، فاختفى ابن جرموز، فقال مصعب: ليخرج فهو آمن، أيظن أني أقيده بأبي عَبْد اللَّهِ، يعني أباه الزبير، ليسا سواء.
فظهرت المعجزة بأنه من أهل النار، لأنه قتل الزبير رضي اللَّه عنه، وقد فارق المعركة، وهذه معجزة ظاهرة.
أخرجه الثلاثة.

1918- السائب بن العوام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

1918- السائب بن العوام
ب د ع: السائب بْن العوام بْن خويلد بْن أسد بْن عبد العزى بْن قصي القرشي الأسدي أخو الزبير بْن العوام، أمه صفية عمة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقيل: أمه هالة بنت أهيب بْن عبد مناف بْن زهرة القرشية الزهرية، والأول أصح.
وقالت صفية للسائب، وكان يؤذيها:

2949- عبد الله بن الزبير بن العوام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2949- عبد الله بن الزبير بن العوام
ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بْن العوام بن خويلد بْن أسد بْن عبد العزى بْن قصي بْن كلاب بْن مرة القرشي الأسدي، أَبُو بكر وله كنية أخرى، أَبُو خبيب، بالخاء المعجمة المضمومة، وهو اسم أكبر أولاده، وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه، وأمه أسماء بنت أَبِي بكر بْن أَبِي قحافة ذات النطاقين وجدته لأبيه: صفية بنت عبد المطلب، عمة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخديجة بنت خويلد عمة أبيه بْن العوام بْن خويلد، وخالته عائشة أم المؤمنين.
وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، فحنكه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتمرة لاكها في فيه، ثم حنكه بها، فكان ريق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول شيء دخل جوفه، وسماه عَبْد اللَّهِ، وكناه أبا بكر بجده أَبِي بكر الصديق وسماه باسمه، قاله أَبُو عمر.
وهاجرت أمه إِلَى المدينة وهي حامل به، وقيل: حملت به بعد ذلك وولدته بالمدينة عَلَى رأس عشرين شهرً من الهجرة، وقيل: ولد في السنة الأولى، ولما ولد كبر المسلمون وفرحوا به كثيرًا، لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا يولد لهم ولد، فكذبهم اللَّه سبحانه وتعالى.
وكان صوامًا قواما، طويل الصلاة، عظيم الشجاعة، وأحضره أبوه الزبير عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليبايعه وعمره سبع سنين، أو ثماني سنين، فلما رآه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقبلًا تبسم، ثم بايعه.
وروى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث، وعن أبيه، وعن عمر، وعثمان، وغيرهما، روى عنه أخوه عروة، وابناه: عامر، وعباد، وعبيدة السلماني، وعطاء بْن أَبِي رباح، والشعبي، وغيرهم.
(754) أخبرنا أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن عَلِيِّ بْنِ الحسن الدمشقي، كتابة، أخبرنا والدي، أخبرنا أَبُو الحسين بْن أَبِي يعلى وَأَبُو غالب وَأَبُو عَبْد اللَّهِ، ابنا البناء، أخبرنا أَبُو جَعْفَر، أخبرنا أَبُو طاهر المخلص، أخبرنا أحمد بْن سليمان، حدثنا الزبير بْن أَبِي بكر، قال: حدثني عَبْد الْمَلِكِ بْن عبد العزيز، عن خاله يوسف بْن الماجشون، عن الثقة، بسنده قال: قسم عَبْد اللَّهِ بْن الزبير الدهر عَلَى ثلاث ليال: فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح
(755) قال: وحدثنا الزبير، قال: وحدثني سليمان بْن حرب، عن يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيم التستري، عن عَبْد اللَّهِ بْن سَعِيد، عن مسلم بْن يناق المكي، قال: ركع ابن الزبير يومًا ركعة، فقرأت البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وما رفع رأسه وروى هشيم، عن مغيرة، عن قطن بْن عَبْد اللَّهِ، قال: رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إِلَى الجمعة فإذا كان عند إفطاره من الليلة المقبلة يدعو بقدح، ثم يدعو بقعب من سمن، ثم يأمر فيحلب عليه، ثم يدعو بشيء من صبر فيذره عليه، ثم يشربه، فأما اللبن فيعصمه، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصبر فيفتح أمعاءه.
(756) أخبرنا أَبُو الفضل بْن أَبِي الحسن الطبري، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى الموصلي، قال: حدثنا أَبُو خيثمة، حدثنا يحيى بْن سَعِيد، عن مُحَمَّدِ بْنِ عجلان، عن عامر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، عن أبيه، قال: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قعد في التشهد قال: هكذا، وضع يحيى يده اليمنى عَلَى فخذه اليمنى، واليسرى عَلَى فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة معًا، ولم يجاوز بصره إشارته وغزا عَبْد اللَّهِ بْن الزبير إفريقية مع عَبْد اللَّهِ بْن سعد بْن أَبِي سرح، فأتاهم جرجير ملك إفريقية في مائة ألف وعشرين ألفًا، وكان المسلمون في عشرين ألفًا، فسقط في أيديهم، فنظر عَبْد اللَّهِ فرأى جرجير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعة من المسلمين وقصده فقتله، ثم كان الفتح عَلَى يده.
وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلًا لعلي، فكان علي يقول: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ له عَبْد اللَّهِ.
وامتنع من بيعة يزيد بْن معاوية بعد موت أبيه معاوية، فأرسل إليه يزيد مسلم بْن عقبة المري فحصر المدينة، وأوقع بأهلها وقعة الحرة المشهورة، ثم سار إِلَى مكة ليقاتل ابن الزبير، فمات في الطريق، فاستخلف الحصين بْن نمير السكوني عَلَى الجيش، فصار الحصين وحصر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم من سنة أربع وستين، فأقام عليه محاصرًا، وفي هذا الحصر احترقت الكعبة، واحترق فيها قرنا الكبش الذي فدي به إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخليل صلى اللَّه عليهما وسلم، ودام الحصر إِلَى أن مات يزيد، منتصف ربيع الأول من السنة، فدعا الحصين ليبايعه ويخرج معه إِلَى الشام، ويهدر الدماء التي بينهما ممن قتل بمكة والمدينة في وقعة الحرة، فلم يجبه ابن الزبير وقال: لا أهدر الدماء، فقال الحصين: قبح اللَّه من يعدك داهيًا أو أريبًا، أدعوك إِلَى الخلافة وتدعونني إِلَى القتل!! وبويع عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجدد عمارة الكعبة، وأدخل فيها الحجر، فلما قتل ابن الزبير أمر عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان أن تعاد عمارة الكعبة إِلَى ما كانت أولًا، ويخرج الحجر منها، ففعل ذلك فهي هذه العمارة الباقية.
وبقي ابن الزبير خليفة إِلَى أن ولي عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان بعد أبيه، فلما استقام له الشام، ومصر، جهز العساكر، فسار إِلَى العراق فقتل مصعب بْن الزبير، وسير الحجاج بْن يوسف إِلَى الحجاز، فحصر عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بمكة، أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس الحجاج ولم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ونصب منجنيقًا عَلَى جبل أَبِي قبيس فكان يرمي الحجارة إِلَى المسجد، ولم يزل يحاصره إِلَى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وسبعين.
قال عروة بْن الزبير: لما اشتد الحصر عَلَى عَبْد اللَّهِ قبل قتله بعشرة أيام، دخل عَلَى أمه أسماء وهي شاكية، فقال لها: إن في الموت لراحة، فقالت له: لعلك تمنيته لي، ما أحب أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك، إما قتلت فأحتسبك، وَإِما ظفرت بعدوك فتقر عيني، فضحك.
فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها، فقالت له: يا بني، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها عَلَى نفسك الذل مخافة القتل، فوالله لضربة بسيف في عز خير من ضربة بسوطٍ في ذل، وخرج عَلَى الناس وقاتلهم في المسجد، فكان لا يحمل عَلَى ناحية إلا هزم من فيها من جند الشام، فأتاه حجر من ناحية الصفا، فوقع بين عينيه، فنكس رأسه وهو يقول:
ولسنا عَلَى الأعقاب تدمى كلومنا ولكن عَلَى أقدامنا يقطر الدما
ثم اجتمعوا عليه فقتلوه، فلما قتلوه كبر أهل الشام، فقال عَبْد اللَّهِ بْن عمر: المكبرون عليه يَوْم ولد، خير من المكبرين عليه يَوْم قتل.
وقال يعلى بْن حرملة: دخلت مكة بعدما قتل ابن الزبير، فجاءت أمه امرأة طويلة عجوزًا مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ ! فقال لها الحجاج: المنافق؟ قالت: والله ما كان منافقًا، ولكنه كان صوامًا قوامًا وصولًا، قال: انصرفي فإنك عجوز قد خرفت، فقالت: لا والله ما خرفت، ولقد سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " يخرج من ثقيف كذاب ومبير "، أما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير، تعني بالكذاب المختار ابن أَبِي عبيد.
وكان ابن الزبير كوسجًا واجتاز به ابن عمر وهو مصلوب، فوقف وقال: السلام عليك أباه خبيب، ودعا له ثم قال: أما والله إن أمة أنت شرها لنعم الأمة، يعني إن أهل الشام كانوا يسمونه ملحدًا ومنافقًا إِلَى غير ذلك.

3369- عبد الرحمن بن العوام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3369- عبد الرحمن بن العوام
س عَبْد الرَّحْمَن بْن العوام بْن خويلد بْن أسد بْن عَبْد العزى بْن قصي الْقُرَشِيّ الأسدى، وأمه أم الخير بِنْت مَالِك بْن عميلة بْن السباق بْن عَبْد الدار بْن قصي أسلم عام الفتح، وصحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَالَ الزَُبَيْر: كَانَ اسمه فِي الجاهلية عَبْد الكعبة، فسماه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد الرَّحْمَن، استشهد يَوْم اليرموك، وقتل ابنه عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن يَوْم الدار.
وقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه العدوي فِي كتاب النسب لَهُ: بسبب عَبْد الرَّحْمَن هَذَا هجا حسان بْن ثابت آل الزَُبَيْر بْن العوام، قَالَ: وهذا هُوَ الثبت، ولا يصح قول من قَالَ: إن ذَلِكَ كَانَ بسبب عَبْد اللَّه بْن الزَُبَيْر.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
4115- العوام بن جهيل
العوام بْن جهيل المسامي سادن يغوث قاله أَبُو أَحْمَد العسكري.
وَرَوَى عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، عَنِ السَّكَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: كَانَ الْعَوَّامُ بْنُ جُهَيْلٍ الْمُسْلِمِيُّ، مِنْ هَمْدَانَ: يَسْدُنُ يَغُوثَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بَعْدَ إِسْلامِهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسْمِرُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي، فَإِذَا أَوَى أَصْحَابِي إِلَى رِحالِهِمْ نِمْتُ أَنَا فِي بَيْتِ الصَّنَمِ، فَنِمْتُ فِي لَيْلَةٍ ذَاتَ رِيحٍ وَبَرْقٍ وَرَعْدٍ، فَلَمَّا انْهَارَّ اللَّيْلُ سَمِعْتُ هَاتِفًا مِنَ الصَّنَمِ، يَقُولُ: وَلَمْ نَكُنْ سَمِعْنَا مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَلامًا، يَابْنَ جُهَيْلٍ، حَلَّ بِالأَصْنَامِ الْوَيْلُ، هَذَا نُورٌ سَطَعَ مِنَ الأَرْضِ الْحَرَامِ، فَوَدِّعْ يَغُوثَ بِالسَّلامِ، قَالَ: فَأُلْقِيَ وَاللَّهِ فِي قَلْبِي الْبَرَاءَةُ مِنَ الأَصْنَامِ، وَكَتَمْتُ قَوْمِي مَا سَمِعْتُ، وَإِذَا هَاتِفٌ يَقُولُ:
هَلْ تَسْمَعْنَ الْقَوْلَ يَا عَوَّامُ أَمْ قَدْ صَمِمْتَ عَنْ مَدَى الْكَلامِ
قَدْ كُشِفَتْ دَيَاجِرُ الظَّلامِ وَأَصْفَقَ النَّاسُ عَلَى الإِسْلامِ
فقلت:
يَأَيُّهَا الْهَاتِفُ بِالنَّوَامِ
لَسْتُ بِذِي وَقْرٍ عَنِ الْكَلامِ
فَبيتَنَّ عَنْ سُنَّةِ الإِسْلامِ وَوَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ الإِسْلام
قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَجَابَنِي يَقُولُ:
ارْحَلْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالتَّوْفِيقِ رِحْلَةً لا وَانِ ولا مُشِيقِ
إِلَى فَرِيقٍ خَير ما فريق إِلَى النَّبِيِّ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقُ
فَرَمِيتُ الصَّنَمَ، وَخَرَجْتُ أُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَادَفْتُ وَفْدَ هَمْدَانَ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَسُرَّ بِقَوْلِي، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرِ الْمُسْلِمِينَ، " وَأَمَرَني النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَسْرِ الأَصْنَامِ، فَرَجَعْنَا إِلَى الْيَمَنِ، وَقَدْ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَنَا لِلإِسْلامِ ".

6970- زينب بنت العوام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6970- زينب بنت العوام
ب: زينب بنت العوام أخت الزبير، وهي أم عبد الله بن حكيم بن حرام أسلمت، وبقيت إلى أن قتل ابنها يوم الجمل، فقالت ترثيه وترثي الزبير أخاها:

7554- أم عمرو امرأة الزبير بن العوام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7554- أم عمرو امرأة الزبير بن العوام
د ع: أم عمرو وامرأة الزبير بن العوام روت عنها أم شبيب، أنها قالت: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " أنشد الله امرأ يصلي في الحجر ".
أخرجها ابن منده، وأبو نعيم.

عوامل حفظ الصّحابة للكتاب والسّنّة

الإصابة في تمييز الصحابة

العامل الأوّل:
أنهم كانوا أميين لا يعرفون القراءة، ولا يحذقون الخطّ والكتابة اللَّهمّ إلّا نزر يسير لا
يصاغ منهم حكم على المجموع، وترجع هذه الأميّة السّائدة فيهم إلى غلبة البداوة عليهم وبعدهم عن أسباب الحضارة، وعدم اتّصالهم اتصالا وثيقا بالأمّتين المتحضّرتين آنذاك الفرس والروم.
ومعلوم أن الكتابة والقراءة وإمحاء الأميّة في أيّة أمّة رهين بخروجها من عهد السّذاجة والبساطة إلى عهد المدنية والحضارة.
ثم إن هذه الأميّة تجعل المرء منهم لا يعوّل إلا على حافظته وذاكرته فيما يهمّه حفظه وذكره، ومن هنا كان تعويل الصّحابة على حوافظهم يقدحونها في الإحاطة بكتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ لأن الحفظ هو السّبيل الوحيدة أو الشّبيهة بالوحيدة إلى إحاطتهم بها، ولو كانت الكتابة شائعة فيهم لاعتمدوا على النقش بين السّطور بدلا من الحفظ في الصّدور.
نعم، كان هناك كتّاب للوحي، وكان بعض الصّحابة يكتبون القرآن لأنفسهم، إلا أن هؤلاء وهؤلاء كانوا فئة قليلة، ولعلك لم تنس أن كتابة القرآن في عهد الرّسول ﷺ كان الغرض منها زيادة التوثّق والاحتياط للقرآن الكريم بتقييده وتسجيله.
أما السّنة النّبوية
فقد نهى النّبي ﷺ أصحابه عن كتابتها أوّل الأمر مخافة اللّبس بالقرآن، إذ قال عليه الصّلاة والسّلام: «لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه، وحدّثوا عنّي فلا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعدة من النّار» [ (1) ] .
نعم. خشي الرّسول ﷺ أن يختلط القرآن بالسّنّة إذا هم كتبوا السّنّة كما كانوا يكتبون القرآن، أو أن تتوزّع جهودهم وهي لا تحتمل أن يكتبوا جميع السّنّة وجميع القرآن فقصرهم على الأهمّ أوّلا وهو القرآن، خصوصا إذا لاحظنا أن أدوات الكتابة كانت نادرة لديهم إلى حدّ بعيد، حتى كانوا يكتبون في اللخاف والسّعف والعظام كما علمت.
فرحمة بهم من ناحية، وأخذا لهم بتقديم الأهمّ على المهمّ من ناحية ثانية، وحفظا للقرآن أن يشتبه بالسّنّة إذا هم كتبوا السّنّة بجانب القرآن نظرا إلى عزّة الورق، وندرة أدوات الكتابة، رعاية لهذه الغايات الثّلاث نهى الرّسول عن كتابة السّنّة.
أما إذا أمن اللّبس، ولم يخش الاختلاط، وكان الأمر سهلا على الشّخص فلا عليه أن
يكتب الحديث الشريف كما يكتب القرآن الكريم، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الإذن بكتابة السّنة آخر الأمر، والواردة في الإذن لبعض الأشخاص كعبد اللَّه بن عمرو- رضي اللَّه عنه-.
وأيّا ما تكن كتابة القرآن والسّنة النّبويّة، فإن التّعويل قبل كل شيء كان على الحفظ والاستظهار، ولا يزال التّعويل حتى الآن على التّلقّي من صدور الرّجال، ثقة عن ثقة وإماما عن إمام إلى النّبيّ ﷺ.
غير أنّ الرّجل الأميّ والأمّة الأميّة يكونان أسبق من غيرهما إلى الحفظ، للمعنى الّذي تقدّم.
العامل الثّاني:
أن الصّحابة كانوا أمّة يضرب بها المثل في الذّكاء وقوة الحافظة وصفاء الطّبع، وسيلان الذّهن وحدّة الخاطر، وفي التاريخ العربيّ شواهد على ذلك يطول بنا تفصيلها، حتى لقد كان الرّجل منهم يحفظ ما يسمعه لأوّل مرّة مهما طال وكثر، وربّما كان من لغة غير لغته ولسان سوى لسانه، وحسبك أن تعرف أنّ رءوسهم كانت دواوين شعرهم، وأنّ صدورهم كانت سجلّ أنسابهم، وأن قلوبهم كانت كتاب وقائعهم وأيّامهم، كلّ أولئك كانت خصائص كامنة فيهم وفي سائر الأمّة العربيّة من قبل الإسلام، ثم جاء الإسلام فأرهف فيهم هذه القوى والمواهب، وزادهم من تلك المزايا والخصائص بما أفاد طبعهم من صقل، ونفوسهم من طهر، وعقولهم من سموّ، خصوصا إذا كانوا يسمعون لأصدق الحديث وهو كتاب اللَّه، ولخير الهدي، وهو هدي محمد ﷺ.
العامل الثّالث:
بساطة هذه الأمّة العربية، واقتصارها في حياتها على ضروريات الحياة من غير ميل إلى التّرف، ولا إنفاق جهد أو وقت في الكماليات، فقد كان حسب الواحد منهم لقيمات يقمن صلبه، وكان يكفيه من معيشته ما يذكره شاعرهم في قوله: [الطويل]
وما العيش إلّا نومة وتبطّح ... وتمرٌ على رأس النّخيل وماء
وأنت تعلم أن هذه الحياة الهادئة الوادعة وتلك العيشة الراضية القاصدة توفر الوقت والمجهود، وترضي الإنسان بالموجود، ولا تشغل البال بالمفقود، ولهذا أثره العظيم في صفاء الفكرة، وقوّة الحافظة وسيلان الأذهان، خصوصا أذهان الصّحابة في اتجاهها إلى حفظ القرآن وحديث النّبي- عليه الصّلاة والسّلام وذلك على حد قول القائل: [من الطويل]
............. .... ... فصادف قلبا خاليا فتمكّنا
العامل الرّابع:
حبّهم الصّادق للَّه ولرسوله ملك مشاعرهم، واحتل مكان العقيدة فيهم، وأنت تعرف من دراسة علم النّفس أنّ الحب إذا صدق وتمكّن حمل المحبّ على ترسّم آثار محبوبه، والتلذّذ بحديثه، والتّنادر بأخباره، ووعى كل ما يصدر عنه، ويبدو منه، ومن هنا كان حب الصّحابة للَّه ورسوله من أقوى العوامل على حفظهم كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ على حد قول القائل: [البسيط] ل
ها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشّراب وتلهيها عن الزّاد
لها بوجهك نور يستضاء به ... ومن حديثك في أعقابها حاد
إذا شكت من كلال السّير واعدها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد
أما حب الصّحابة العميق للَّه تعالى فلا يحتاج إلى شرح وبيان، ولا إلى إقامة دليل عليه وبرهان فهم كما
قال فيهم النّبيّ ﷺ خير القرون قرني ثمّ الّذين يلونهم [ (2) ] ،
وهم الّذين بذلوا نفوسهم ونفائسهم رخيصة في سبيل رضاه، وهم الّذين باعوا الدّنيا بما فيها يبتغون فضلا من اللَّه، وهم الّذين حملوا هداية الإسلام إلى الشّرق والغرب، وأتوا بالعجب العجاب في نجاح الدعوة الإسلامية بالحضر والبدو، وكانوا أحرياء بمدح اللَّه لهم غير مرّة في القرآن وبثناء الرسول ﷺ عليهم في أحاديث عظيمة الشّأن.
وأمّا مظاهر حبهم للرسول ﷺ فما حكاه التاريخ الصادق عنهم من أنه ما كان أحد يحبّ أحدا مثل ما كان أصحاب محمّد يحبون محمّدا، دم الرّجل منهم رخيص في سبيل أن يفدي رسول اللَّه ﷺ من شوكة يشاكها في أسفل قدمه، وماء وضوئه يبتدرونه في اليوم الشّديد البرد
يتبركون به، وأب الواحد منهم وأبناؤه من ألدّ أعدائه ما داموا يعادون محمّدا وحديث محمّد موضع التّنافس من رجالهم ونسائهم، حتى إذا أعيا الواحد منهم طلابه، تناوب هو وزميل له الاختلاف إلى رسول اللَّه ﷺ على أن يقوم أحدهما بعمل الآخر عند ذهابه، ويقوم الآخر برواية ما سمعه وعرفه من الرّسول بعد إيابه.
وهذه وافدة النّساء تقول لرسول اللَّه ﷺ يا رسول اللَّه، غلبنا عليك الرّجال، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا ممّا علّمك اللَّه، إلى غير ذلك من شواهد ومظاهر، تدلّ على مبلغ هذا الحبّ السّامي الشّريف.
ويرحم اللَّه القائل: [الوافر]
أسرت قريش مسلما في غزوة ... فمضى بلا وجل إلى السّيّاف
سألوه: هل يرضيك أنّك سالم ... ولك النّبيّ فدى من الإتلاف
فأجاب كلّا لا سلمت من الرّدى ... ويصاب أنف محمّد برعاف
ولقد كان من مظاهر هذا الحبّ تسابقهم إلى كتاب اللَّه يأخذون عنه، ويحفظونه منه، ثم إلى سنّته الغرّاء يحيطون بأقوالها وأفعالها وأحوالها وتقريراتها، بل كانوا يتفنّنون في البحث عن هديه وخيره، والوقوف على صفته وشكله، كما تجد ذلك واضحا من سؤال الحسن والحسين عن حلية رسول اللَّه ﷺ وما أجيبا به من تجلية تلك الصّور المحمّدية الرائعة، ورسمها بريشة المصور الماهر والصّناع القادر، على يد أبيهما عليّ بن أبي طالب، وخالهما هند بن أبي هالة رضي اللَّه عنهم أجمعين.
العامل الخامس:
بلاغة القرآن الكريم إلى حدّ فاق كلّ بيان، وأخرس كلّ لسان وأسكت كل معارض ومكابر، وهدم كلّ مجادل ومهاتر، حتى قام ولا يزال يقوم في فم الدنيا معجزة من اللَّه لحبيبه، وآية من الحقّ لتأييد رسوله، وبعد كلام اللَّه في إعجازه وبلاغته كلام محمد ﷺ في إشراقه وديباجته وبراعته وجزالة ألفاظه وسموّ معانيه وهدايته، فقد كان ﷺ أفصح النّاس وأبلغ النّاس، وكان العرب إلى جانب ذلك مأخوذين بكل فصيح بليغ، متنافسين في حفظ أجود المنظوم والمنثور، فمن هنا هبّوا هبّة واحدة يحفظون القرآن ويفهمون القرآن، وكذلك السّنّة النّبويّة كانت عنايتهم بحفظها والعمل بها تلي عنايتهم بالقرآن الكريم يتناقلونها ويتبادرونها كما سمعت.
والكلام في أسرار بلاغة القرآن ووجوه إعجازه، وفي بلاغة كلام النّبوّة وامتيازه وفي
تنافس العرب في ميدان البيان كل ذلك مما لا يحتاج إلى شرح ولا تبيان، فهذا كتاب اللَّه ينطق علينا بالحقّ، ويتحدّى بإعجازه كافّة الخلق، وهذا سحر النّبوّة يفيض بالدّراري واللآلئ، ويزخر بالهدايات البالغة والحكم الغوالي، وهذا تاريخ الأدب العربيّ يسجّل لأولئك العرب تفوقهم في صناعة الكلام، وسبقهم في حلبة الفصاحة كافة الأنام، وامتيازهم في تذوق أسرار البلاغة خصوصا بلاغة القرآن.
العامل السّادس:
التّرغيب في الإقبال على الكتاب والسّنّة علما وعملا، وحفظا وفهما، وتعليما ونشرا، وكذلك التّرهيب من الإعراض عنهما والإهمال لهما.
ففي القرآن الكريم قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [ (3) ] .
فتأمّل كيف قدم تلاوة القرآن على إقام الصّلاة وإيتاء الزكاة؟ ونقرأ قوله جلّ ذكره:
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ (4) ] .
فانظر كيف حثّ بهذا الأسلوب البارع على تدبّر القرآن والتذكّر والاتّعاظ به.
ونقرأ قوله عزّ اسمه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ (5) ] .
فتدبّر كيف يكون وعيد من كتم القرآن وهدى القرآن؟
ثم نقرأ في السّنّة النّبوية
قوله ﷺ: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده»
[ (6) ] .
وفي «الصّحيحين» قوله ﷺ: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» [ (7) ] .
وفي السّنة قوله ﷺ: «عرضت عليّ ذنوب أمّتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أتاها رجل ثمّ نسيها» [ (8) ] .
أليس ذلك وأمثال ذلك وهو كثير يحفز الهمم ويحرّك العزائم إلى حفظ القرآن واستظهاره والمداومة على تلاوته مخافة الوقوع في وعيد نسيانه، وهو وعيد شديد؟
أمّا السّنّة النّبوية فقد جاء في شأنها عن اللَّه تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ (9) ] ، وقوله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ (10) ] ، وقوله: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [ (11) ] ، وقوله:
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ (12) ] .
وجاء ترغيبا في السّنّة النّبوية من الحديث الشّريف
قوله ﷺ «نضّر اللَّه امرأ سمع منّا حديثا فأدّاه كما سمعه، فربّ مبلّغ أوعى من سامع» [ (13) ] ،
وهو حديث متواتر.
وقوله ﷺ في خطبة حجة الوداع: «ألا فليبلّغ الشّاهد الغائب، فلعلّ بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه» [ (14) ] .
وجاء ترهيبا من الإعراض عن السّنّة
قوله ﷺ: «من رغب عن سنّتي فليس منّي» [ (15) ] .
وقوله ﷺ: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عنّي، وهو متكئ على أريكته فيقول:
بيننا وبينكم كتاب اللَّه تعالى، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرّمناه، وإنّ ما حرّم رسول اللَّه ﷺ كما حرّمه اللَّه»
[ (16) ] .
فأنت ترى في الآيات والأحاديث الشّريفة ما يحفز همّة المؤمن الضّعيف إلى الإقبال على روائع النّبوة يستهديها، وبدائع النّبيّ ﷺ يستظهرها، فكيف أنت والصّحابة الّذين كانوا لا يضارعون طول باع ولا علوّ همّة في هذا الميدان؟
العامل السّابع:
منزلة الكتاب والسّنّة من الدّين، فالكتاب هو أصل التّشريع الأوّل والدّستور الجامع لخير الدّنيا والآخرة، والقانون المنظم لعلاقة الإنسان باللَّه، وعلاقته بالمجتمع الّذي يعيش فيه، ثمّ السّنّة هي الأصل الثّاني للتّشريع، وهي شارحة للقرآن الكريم، مفصّلة لمجمله، مقيّدة لمطلقه، مخصّصة لعامه، مبيّنة لمبهمه، مظهرة لأسراره كما قال سبحانه: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ (17) ]
ومن هنا يقول ابن كثير: «السّنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضيا على السّنّة» ، يريد بهذه الكلمة ما وضحه السّيوطيّ بقوله: والحاصل أن معنى احتياج القرآن إلى السّنّة أنها مبيّنة له ومفصّلة لمجملاته، لأن فيه لو جازته كنوزا يحتاج إلى من يعرف خفايا خباياها فيبرزها، وذلك هو المنزل عليه ﷺ وهو معنى كون السّنّة قاضية على الكتاب، وليس القرآن مبيّنا للسّنّة ولا قاضيا عليها، لأنها بيّنة بنفسها، إذ لم تصل إلى حدّ القرآن في الإعجاز والإيجاز، لأنها شرح له، وشأن الشّرح أن يكون أوضح وأبين وأبسط من المشروح» .
ولا ريب أنّ الصّحابة كانوا أعرف النّاس بمنزلة الكتاب والسّنّة، فلا غرو أن كانوا أحرص على حذقهما وحفظهما والعمل بهما.
العامل الثّامن:
ارتباط كثير من كلام اللَّه ورسوله بوقائع وحوادث وأسئلة من شأنها أن تثير الاهتمام، وتنبّه الأذهان، وتلفت الأنظار إلى قضاء اللَّه ورسوله فيها، وحديثهما عنهما وإجابتهما عليها، وبذلك يتمكّن الوحي الإلهي والكلام النّبويّ في النّفوس أفضل تمكن، وينتقش في الأذهان على مرّ الزّمان.
انظر إلى القرآن الكريم تجده يساير الحوادث والطّوارئ في تجددها ووقوعها، فتارة يجيب السّائلين على أسئلتهم بمثل قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ (18) ] .
وتارة يفصّل في مشكلة قامت، ويقضي على فتنة طغت بمثل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، إلى قوله: مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ (19) ] .
وهي ستّ عشرة آية نزلت في حادث من أروع الحوادث هو اتّهام أمّ المؤمنين سيدتنا الجليلة السيدة أم المؤمنين عائشة زوج رسول اللَّه ﷺ، الصّديقة بنت الصّديق، وفي هذه الآيات دروس اجتماعية قرئت، ولا تزال تقرأ على النّاس إلى يوم القيامة، ولا تزال تسجل براءة الحصان الطاهرة من فوق سبع سماوات، وتارة يلفت القرآن أنظار المسلمين إلى تصحيح أغلاطهم الّتي وقعوا فيها، ويرشدهم إلى شاكلة الصّواب كقوله في سورة آل عمران. وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ إلخ الآيات، التي نزلت في

الزّبير بن العوّام

الإصابة في تمييز الصحابة

: بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد اللَّه، حواريّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وابن عمته.
أمه صفية بنت عبد المطّلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستّة أصحاب الشّورى، كانت أمه تكنّيه أبا الطّاهر بكنية أخيها الزبير بن عبد المطّلب، واكتنى هو بابنه عبد اللَّه فغلبت عليه، وأسلم وله اثنتا عشرة سنة وقيل ثمان سنين.
وقال اللّيث: حدثني أبو الأسود، قال: كان عمّ الزّبير يعلقه في حصير ويدخّن عليه ليرجع إلى الكفر، فيقول: لا أكفر أبدا.
وقال الزّبير بن بكّار في كتاب النّسب: حدّثني عمي مصعب، عن جدّي عبد اللَّه بن
مصعب أن العوّام لما مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير، وكانت صفية تضربه وهو صغير وتغلظ عليه، فعاتبها نوفل وقال: ما هكذا يضرب الولد، إنك لتضربينه ضرب مبغضة فرجزت به صفية:
من قال إنّي أبغضه فقد كذب ... وإنّما أضربه لكي يلب
ويهزم الجيش ويأتي بالسّلب ... ولا يكن لماله خبأ مخب
يأكل في البيت من تمر وحب
[الرجز] تعرض نوفل فقال: يا بني هاشم، ألا تزجرونها عنّي؟
وهاجر الزبير الهجرتين.
وقال عروة: كان الزبير طويلا تخطّ رجلاه الأرض إذا ركب. أخرجه الزبير بن بكّار.
وقال عثمان بن عفّان لما قيل له استخلف الزبير: أما إنه لأخيرهم وأحبهم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم. أخرجه أحمد والبخاريّ، وفيه يقول حسّان بن ثابت فيما رواه الزبير بن بكّار:
أقام على عهد النّبيّ وهديه ... حواريّه والقول بالفعل يعدل
[الطويل] إلى أن قال:
فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدّهر ما دام يذبل
[الطويل]
روى الزّبير بن بكّار، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: سألت الزبير عن قلة حديثه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فقال: كان بيني وبينه من الرّحم والقرابة ما قد علمت، ولكني سمعته يقول: «من قال عليّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النّار» «1» .
وأخرجه البخاريّ من وجه آخر عن عروة قال: قاتل الزبير وهو غلام بمكة رجلا فكسر
يده، فمرّ بالرجل محمولا على صفية فسألته عنه، فقيل لها. فقالت: كيف رأيت زبرا؟ أقطا وتمرا؟ أو مشمعلا صقرا.
أخرجه ابن سعد، وعن عروة وابن المسيّب قال: أول رجل سلّ سيفه في اللَّه الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة فقال «1» . أخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأقبل الزبير يشقّ الناس بسيفه والنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بأعلى مكة.
أخرجه الزّبير بن بكّار من الوجهين.
وفي رواية ابن المسيّب: فقيل: قتل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فخرج الزبير متجرّدا بالسيف صلتا.
وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن هشام عن أبيه، قال: كانت على الزبير عمامة صفراء معتجرا بها يوم بدر، فقال النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنّ الملائكة نزلت على سيماء الزّبير» «2» .
وروى الطّبرانيّ من طريق أبي المليح، عن أبيه نحوه.
ومن حديث عروة، عن ابن الزبير، قال: قال لي الزبير قال: قال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. «فداك أبي وأمّي» .
وعن عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسّيف كنت أدخل أصابعي فيها: ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.
وروى البخاريّ عن عائشة أنها قالت لعروة: كان أبوك من الذين استجابوا للَّه وللرسول من بعد ما أصابهم القرح، تريد أبا بكر والزبير.
وروى أيضا عن جابر قال: قال لي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم بني قريظة: «من يأتيني بخبر القوم» ؟ فانتدب الزبير، فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنّ لكلّ نبيّ حواريّا وحواريي الزّبير» .
وروى أحمد، من طريق عاصم عن زرّ، قال: قيل لعلي: إن قاتل الزبير بالباب. قال:
ليدخل قاتل ابن صفية النار، سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «إنّ لكلّ نبي حواريّا، وإنّ حواريي الزّبير» .
وروى هذا المتن ابن عديّ من حديث أبي موسى الأشعريّ.
وروى أبو يعلى أنّ ابن عمر سمع رجلا يقول: أنا ابن الحواري. فقال: إن كنت من ولد الزبير وإلّا فلا.
وروى يعقوب بن سفيان، عن مطيع بن الأسود أنه أوصى إلى الزّبير فأبى، فقال:
أسألك باللَّه والرحم إلّا ما قبلت، فإنّي سمعت عمر يقول: إن الزبير ركن من أركان الدّين.
وروى الحميديّ في «النوادر» أنه أوصى إليه عثمان، والمقداد، وابن مسعود، وابن عوف، وغيرهم، فكان يحفظ أموالهم وينفق على أولادهم من ماله، وزاد الزبير بن بكار، ومطيع بن الأسود، وأبو العاص بن الرّبيع.
وروى يعقوب بن سفيان أنّ الزبير كان له ألف مملوك يؤدّون إليه الخراج، فكان لا يدخل بيته منها شيئا، يتصدق به كله.
وقصّته في وفاء دينه وفيما وقع في تركته من البركة مذكور في كتاب الخمس من صحيح البخاريّ بطولها.
وكان قتل الزّبير بعد أن انصرف يوم الجمل بعد أن ذكره عليّ،
فروى أبو يعلى من طريق أبي جرو المازني، قال: شهدت عليا والزبير توافيا يوم الجمل، فقال له علي: أنشدك اللَّه، أسمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «إنّك تقاتل عليّا، وأنت ظالم له؟» «1» قال: نعم. ولم أذكر ذلك إلى الآن. فانصرف.
وروى ابن سعد بإسناد صحيح، عن ابن عبّاس أنه قال للزّبير يوم الجمل: أجئت تقاتل ابن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز فقتله. قال: فجاء ابن عبّاس إلى عليّ، فقال: إلى أين يدخل قاتل ابن صفية؟ قال: النّار.
وكان قتله في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وله ست أو سبع وستون سنة، وكان الّذي قتله رجل من بني تميم يقال له عمرو بن جرموز قتله غدرا بمكان يقال له وادي السّباع: رواه خليفة بن خياط وغيره.
وروى يعقوب بن سفيان في «تاريخه» من طريق حصين، عن عمرو بن جاوان، قال:
لما التقوا قام كعب بن سور ومعه المصحف ينشدهم اللَّه والإسلام، فلم ينشب أن قتل، فلما التقى الفريقان كان طلحة أول قتيل، فانطلق الزبير على فرس له فبلغ الأحنف، فقال: حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببنيه، فسمعها عمرو بن جرموز، فانطلق فأتاه من خلفه فطعنه وأعانه فضالة بن حابس ونفيع، فقتلوه.

السائب بن العوّام القرشي

الإصابة في تمييز الصحابة

الأسدي، أخو الزبير شقيقه.
روى البخاريّ والبلاذريّ، من طريق هشام بن عروة عن أبيه، أنه استشهد باليمامة.
وكذا ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق. ورأيت في ديوان حسّان رواية أبي سعيد السكري عن ابن حبيب: وليس للسائب بن العوام عقب.
وقد شهد بدرا. وذكر ابن الكلبيّ أنه شهد الخندق وغيرها.

عبد الرحمن بن العوّام

الإصابة في تمييز الصحابة

بن خويلد بن أسد «2» بن عبد العزّى «3» بن قصي القرشي الأسدي، أخو الزبير بن العوام.
وكان الأكبر، وأمه أم الخير بنت مالك بن عميلة العبدرية.
ذكر الزّبير بن بكّار، عن عمه مصعب- أنّ عبد الرحمن هذا شهد بدرا مع المشركين، فلما انهزموا كان وأخوه عبد اللَّه على جمل فوجدا حكيم بن حزام ماشيا وهو ابن عمهما، وكان عبد اللَّه أعرج، فقال له أخوه عبد الرحمن: أنزل بنا نركب حكيما، فقال: أنشدك اللَّه فإنّي أعرج، فقال: واللَّه لتنزلنّ عنه، ألا تنزل لرجل إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟
فنزل، وأركبا حكيما على الجمل، فنجا ونجا عبد الرحمن على راحلته، وأدرك عبد اللَّه فقتل.
وذكر الزبير أن اسمه كان في الجاهلية عبد الكعبة، فسمّاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عبد الرحمن، واستشهد يوم اليرموك، وقتل ولده عبد اللَّه يوم الدار. وقيل: إنه أسلم يوم الفتح وصحب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم.
قلت: وبهذا الأخير أخرجه ابن عبد البر، قال: وقال العدوي في كتاب النسب: إن حسان بن ثابت هجا العوّام بسبب عبد الرحمن هذا، قال: ولا يصحّ قول من قال: إن ذلك بسبب عبد اللَّه بن الزبير.
واستدركه أبو موسى على ابن مندة.
وقرأت في ديوان حسان لأبي سعيد السكري، عن محمد بن حبيب، قال: إن سبب هجاء حسان آل العوام أنّ عبد الرحمن بن العوام كان يؤذي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، ثم أسلم بعد، وليس له عقب، وأنشد لحسان قوله:
بني أسد، ما بال آل خويلد ... يحنّون شوقا كلّ يوم إلى القبط
وأعينهم مثل الزّجاج وصيغة ... يخالف كعبا في لحي لهم ثطّ
لعمر أبي العوّام إنّ خويلدا ... غداة تبنّاه ليوثق في الشّرط
[الطويل] ولحسان في ذلك أشعار أخرى، وقد مدح حسان الزبير بن العوام بأبياته التي يقول فيها:
أقام على هدي النّبيّ ودينه ... حواريّة والقول بالقول يعدل
[الطويل] وقال البلاذريّ: مات عبد الرحمن بن العوام في خلافة عمر.
بجيم مصغرا، الهمدانيّ، ثم المسلمي، سادن يغوث «7» .
ذكره أبو أحمد العسكريّ عن ابن دريد في «الأخبار المنثورة» ، من طريق هشام بن الكلبي، قال: كان العوّام يحدّث بعد إسلامه، قال: كنت أسمر مع جماعة من قومي.
فإذا أوى أصحابي إلى رحالهم بتّ أنا في بيت الصنم، فقمت في ليلة ذات ريح وبرق ورعد، فلما انهار الليل سمعت هاتفا من الصنم يقول- ولم أكن سمعت منه كلاما قبل ذلك:
يا ابن جهيل، حلّ بالأصنام الويل، هذا نور سطع من الأرض الحرام، فودّع يغوث بالسلام.
قال: فألقى اللَّه في قلبي البراءة من الأصنام، فكتمت «8» قومي ما سمعت، فإذا هاتف يقول:
هل تسمعنّ القول يا عوّام ... أم قد صممت عن مدى الكلام
قد كشفت دياجر الظّلام ... وأصفق النّاس على الإسلام
[الرجز]
فقلت:
يا أيّها الهاتف بالنّوام ... لست بذي وقر عن الكلام «1»
فبيّن عن سنة الإسلام [الرجز] قال: وما كنت واللَّه عرفت الإسلام قبل ذلك، فأجابني يقول:
أرحل على اسم اللَّه والتّوفيق ... رحلة لا وان «2» ولا مشيق
إلى فريق خير ما فريق ... إلى النّبيّ الصّادق المصدوق «3»
[الرجز]
فرميت الصنم، وخرجت أريد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فصادفت وفد همدان يدور بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فدخلت عليه فأخبرته خبري، فسرّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، ثم قال: «أخبر المسلمين» . وأمرني النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بكسر الأصنام،
فرجعت إلى اليمن وقد امتحن اللَّه قلبي بالإسلام، وقلت في ذلك:
ومن مبلغ عنّا شآميّ قومنا ... ومن حلّ بالأجواف سرّا وجهرا
بأنّا هدانا اللَّه للحقّ بعد ما ... تهوّد منّا حائر وتنصّرا
وأنّا برئنا من يغوث وقربه ... يعوق وتابعناك يا خير الورى
[الطويل]

العوام بن المنذر الطائي

الإصابة في تمييز الصحابة

الزّبير بن العوّام

الإصابة في تمييز الصحابة

: بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد اللَّه، حواريّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وابن عمته.
أمه صفية بنت عبد المطّلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستّة أصحاب الشّورى، كانت أمه تكنّيه أبا الطّاهر بكنية أخيها الزبير بن عبد المطّلب، واكتنى هو بابنه عبد اللَّه فغلبت عليه، وأسلم وله اثنتا عشرة سنة وقيل ثمان سنين.
وقال اللّيث: حدثني أبو الأسود، قال: كان عمّ الزّبير يعلقه في حصير ويدخّن عليه ليرجع إلى الكفر، فيقول: لا أكفر أبدا.
وقال الزّبير بن بكّار في كتاب النّسب: حدّثني عمي مصعب، عن جدّي عبد اللَّه بن
مصعب أن العوّام لما مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير، وكانت صفية تضربه وهو صغير وتغلظ عليه، فعاتبها نوفل وقال: ما هكذا يضرب الولد، إنك لتضربينه ضرب مبغضة فرجزت به صفية:
من قال إنّي أبغضه فقد كذب ... وإنّما أضربه لكي يلب
ويهزم الجيش ويأتي بالسّلب ... ولا يكن لماله خبأ مخب
يأكل في البيت من تمر وحب
[الرجز] تعرض نوفل فقال: يا بني هاشم، ألا تزجرونها عنّي؟
وهاجر الزبير الهجرتين.
وقال عروة: كان الزبير طويلا تخطّ رجلاه الأرض إذا ركب. أخرجه الزبير بن بكّار.
وقال عثمان بن عفّان لما قيل له استخلف الزبير: أما إنه لأخيرهم وأحبهم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم. أخرجه أحمد والبخاريّ، وفيه يقول حسّان بن ثابت فيما رواه الزبير بن بكّار:
أقام على عهد النّبيّ وهديه ... حواريّه والقول بالفعل يعدل
[الطويل] إلى أن قال:
فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدّهر ما دام يذبل
[الطويل]
روى الزّبير بن بكّار، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: سألت الزبير عن قلة حديثه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فقال: كان بيني وبينه من الرّحم والقرابة ما قد علمت، ولكني سمعته يقول: «من قال عليّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النّار» «1» .
وأخرجه البخاريّ من وجه آخر عن عروة قال: قاتل الزبير وهو غلام بمكة رجلا فكسر
يده، فمرّ بالرجل محمولا على صفية فسألته عنه، فقيل لها. فقالت: كيف رأيت زبرا؟ أقطا وتمرا؟ أو مشمعلا صقرا.
أخرجه ابن سعد، وعن عروة وابن المسيّب قال: أول رجل سلّ سيفه في اللَّه الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة فقال «1» . أخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأقبل الزبير يشقّ الناس بسيفه والنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بأعلى مكة.
أخرجه الزّبير بن بكّار من الوجهين.
وفي رواية ابن المسيّب: فقيل: قتل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فخرج الزبير متجرّدا بالسيف صلتا.
وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن هشام عن أبيه، قال: كانت على الزبير عمامة صفراء معتجرا بها يوم بدر، فقال النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنّ الملائكة نزلت على سيماء الزّبير» «2» .
وروى الطّبرانيّ من طريق أبي المليح، عن أبيه نحوه.
ومن حديث عروة، عن ابن الزبير، قال: قال لي الزبير قال: قال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. «فداك أبي وأمّي» .
وعن عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسّيف كنت أدخل أصابعي فيها: ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.
وروى البخاريّ عن عائشة أنها قالت لعروة: كان أبوك من الذين استجابوا للَّه وللرسول من بعد ما أصابهم القرح، تريد أبا بكر والزبير.
وروى أيضا عن جابر قال: قال لي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم بني قريظة: «من يأتيني بخبر القوم» ؟ فانتدب الزبير، فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنّ لكلّ نبيّ حواريّا وحواريي الزّبير» .
وروى أحمد، من طريق عاصم عن زرّ، قال: قيل لعلي: إن قاتل الزبير بالباب. قال:
ليدخل قاتل ابن صفية النار، سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «إنّ لكلّ نبي حواريّا، وإنّ حواريي الزّبير» .
وروى هذا المتن ابن عديّ من حديث أبي موسى الأشعريّ.
وروى أبو يعلى أنّ ابن عمر سمع رجلا يقول: أنا ابن الحواري. فقال: إن كنت من ولد الزبير وإلّا فلا.
وروى يعقوب بن سفيان، عن مطيع بن الأسود أنه أوصى إلى الزّبير فأبى، فقال:
أسألك باللَّه والرحم إلّا ما قبلت، فإنّي سمعت عمر يقول: إن الزبير ركن من أركان الدّين.
وروى الحميديّ في «النوادر» أنه أوصى إليه عثمان، والمقداد، وابن مسعود، وابن عوف، وغيرهم، فكان يحفظ أموالهم وينفق على أولادهم من ماله، وزاد الزبير بن بكار، ومطيع بن الأسود، وأبو العاص بن الرّبيع.
وروى يعقوب بن سفيان أنّ الزبير كان له ألف مملوك يؤدّون إليه الخراج، فكان لا يدخل بيته منها شيئا، يتصدق به كله.
وقصّته في وفاء دينه وفيما وقع في تركته من البركة مذكور في كتاب الخمس من صحيح البخاريّ بطولها.
وكان قتل الزّبير بعد أن انصرف يوم الجمل بعد أن ذكره عليّ،
فروى أبو يعلى من طريق أبي جرو المازني، قال: شهدت عليا والزبير توافيا يوم الجمل، فقال له علي: أنشدك اللَّه، أسمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: «إنّك تقاتل عليّا، وأنت ظالم له؟» «1» قال: نعم. ولم أذكر ذلك إلى الآن. فانصرف.
وروى ابن سعد بإسناد صحيح، عن ابن عبّاس أنه قال للزّبير يوم الجمل: أجئت تقاتل ابن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز فقتله. قال: فجاء ابن عبّاس إلى عليّ، فقال: إلى أين يدخل قاتل ابن صفية؟ قال: النّار.
وكان قتله في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وله ست أو سبع وستون سنة، وكان الّذي قتله رجل من بني تميم يقال له عمرو بن جرموز قتله غدرا بمكان يقال له وادي السّباع: رواه خليفة بن خياط وغيره.
وروى يعقوب بن سفيان في «تاريخه» من طريق حصين، عن عمرو بن جاوان، قال:
لما التقوا قام كعب بن سور ومعه المصحف ينشدهم اللَّه والإسلام، فلم ينشب أن قتل، فلما التقى الفريقان كان طلحة أول قتيل، فانطلق الزبير على فرس له فبلغ الأحنف، فقال: حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببنيه، فسمعها عمرو بن جرموز، فانطلق فأتاه من خلفه فطعنه وأعانه فضالة بن حابس ونفيع، فقتلوه.

السائب بن العوّام القرشي

الإصابة في تمييز الصحابة

الأسدي، أخو الزبير شقيقه.
روى البخاريّ والبلاذريّ، من طريق هشام بن عروة عن أبيه، أنه استشهد باليمامة.
وكذا ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق. ورأيت في ديوان حسّان رواية أبي سعيد السكري عن ابن حبيب: وليس للسائب بن العوام عقب.
وقد شهد بدرا. وذكر ابن الكلبيّ أنه شهد الخندق وغيرها.

عبد الرحمن بن العوّام

الإصابة في تمييز الصحابة

بن خويلد بن أسد «2» بن عبد العزّى «3» بن قصي القرشي الأسدي، أخو الزبير بن العوام.
وكان الأكبر، وأمه أم الخير بنت مالك بن عميلة العبدرية.
ذكر الزّبير بن بكّار، عن عمه مصعب- أنّ عبد الرحمن هذا شهد بدرا مع المشركين، فلما انهزموا كان وأخوه عبد اللَّه على جمل فوجدا حكيم بن حزام ماشيا وهو ابن عمهما، وكان عبد اللَّه أعرج، فقال له أخوه عبد الرحمن: أنزل بنا نركب حكيما، فقال: أنشدك اللَّه فإنّي أعرج، فقال: واللَّه لتنزلنّ عنه، ألا تنزل لرجل إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟
فنزل، وأركبا حكيما على الجمل، فنجا ونجا عبد الرحمن على راحلته، وأدرك عبد اللَّه فقتل.
وذكر الزبير أن اسمه كان في الجاهلية عبد الكعبة، فسمّاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عبد الرحمن، واستشهد يوم اليرموك، وقتل ولده عبد اللَّه يوم الدار. وقيل: إنه أسلم يوم الفتح وصحب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم.
قلت: وبهذا الأخير أخرجه ابن عبد البر، قال: وقال العدوي في كتاب النسب: إن حسان بن ثابت هجا العوّام بسبب عبد الرحمن هذا، قال: ولا يصحّ قول من قال: إن ذلك بسبب عبد اللَّه بن الزبير.
واستدركه أبو موسى على ابن مندة.
وقرأت في ديوان حسان لأبي سعيد السكري، عن محمد بن حبيب، قال: إن سبب هجاء حسان آل العوام أنّ عبد الرحمن بن العوام كان يؤذي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، ثم أسلم بعد، وليس له عقب، وأنشد لحسان قوله:
بني أسد، ما بال آل خويلد ... يحنّون شوقا كلّ يوم إلى القبط
وأعينهم مثل الزّجاج وصيغة ... يخالف كعبا في لحي لهم ثطّ
لعمر أبي العوّام إنّ خويلدا ... غداة تبنّاه ليوثق في الشّرط
[الطويل] ولحسان في ذلك أشعار أخرى، وقد مدح حسان الزبير بن العوام بأبياته التي يقول فيها:
أقام على هدي النّبيّ ودينه ... حواريّة والقول بالقول يعدل
[الطويل] وقال البلاذريّ: مات عبد الرحمن بن العوام في خلافة عمر.
بجيم مصغرا، الهمدانيّ، ثم المسلمي، سادن يغوث «7» .
ذكره أبو أحمد العسكريّ عن ابن دريد في «الأخبار المنثورة» ، من طريق هشام بن الكلبي، قال: كان العوّام يحدّث بعد إسلامه، قال: كنت أسمر مع جماعة من قومي.
فإذا أوى أصحابي إلى رحالهم بتّ أنا في بيت الصنم، فقمت في ليلة ذات ريح وبرق ورعد، فلما انهار الليل سمعت هاتفا من الصنم يقول- ولم أكن سمعت منه كلاما قبل ذلك:
يا ابن جهيل، حلّ بالأصنام الويل، هذا نور سطع من الأرض الحرام، فودّع يغوث بالسلام.
قال: فألقى اللَّه في قلبي البراءة من الأصنام، فكتمت «8» قومي ما سمعت، فإذا هاتف يقول:
هل تسمعنّ القول يا عوّام ... أم قد صممت عن مدى الكلام
قد كشفت دياجر الظّلام ... وأصفق النّاس على الإسلام
[الرجز]
فقلت:
يا أيّها الهاتف بالنّوام ... لست بذي وقر عن الكلام «1»
فبيّن عن سنة الإسلام [الرجز] قال: وما كنت واللَّه عرفت الإسلام قبل ذلك، فأجابني يقول:
أرحل على اسم اللَّه والتّوفيق ... رحلة لا وان «2» ولا مشيق
إلى فريق خير ما فريق ... إلى النّبيّ الصّادق المصدوق «3»
[الرجز]
فرميت الصنم، وخرجت أريد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فصادفت وفد همدان يدور بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فدخلت عليه فأخبرته خبري، فسرّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، ثم قال: «أخبر المسلمين» . وأمرني النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بكسر الأصنام،
فرجعت إلى اليمن وقد امتحن اللَّه قلبي بالإسلام، وقلت في ذلك:
ومن مبلغ عنّا شآميّ قومنا ... ومن حلّ بالأجواف سرّا وجهرا
بأنّا هدانا اللَّه للحقّ بعد ما ... تهوّد منّا حائر وتنصّرا
وأنّا برئنا من يغوث وقربه ... يعوق وتابعناك يا خير الورى
[الطويل]
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت