معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المُتَوَكِّلِيّةُ:
مدينة بناها المتوكل على الله قرب سامرّا بنى فيها قصرا وسماه الجعفريّ أيضا سنة 246 وبها قتل في شوال سنة 247 فانتقل الناس عنها إلى سامرّا وخربت. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُتَوكَّل
من (و ك ل) المستسلم لله عز وجل في كل شيء والواثق بما عند الله الياس بما في أيدي الناس. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2474- صالح بن المتوكل
د ع: صالح بْن المتوكل، أَبُو كثير والد يحيى بْن أَبِي كثير، مولى مازن بْن الغضوبة. قتل هو ومازن بْن الغضوبة ببرذعة، وقبراهما هناك. روى علي بْن حرب، عن الحسن بْن كثير بْن يحيى بْن أَبِي كثير، عن أبيه، عن جده، قال: كان أبي أَبُو كثير رجلًا جميلًا وسيمًا، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يا مازن، من هذا الذي معك؟ "، قال: هذا غلامي صالح بْن المتوكل، قال: " استوص به خيرًا "، فأعتقه عند النَّبِيّ. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
مولى مازن بن الغضوبة.
قال ابن مندة: روى علي بن حرب، عن الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه عن جده، قال: كان أبي أبو كثير رجلا وسيما جميلا، فقال رسول اللَّه ﷺ لمازن: «من هذا الّذي معك؟» قال: هذا غلامي صالح بن المتوكل. قال: «استوص به خيرا» . فأعتقه عند النبي ﷺ. قال ابن مندة: قتل صالح هو ومولاه مازن في خلافة عثمان ببرذعة «2» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
مولى مازن بن الغضوبة.
قال ابن مندة: روى علي بن حرب، عن الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه عن جده، قال: كان أبي أبو كثير رجلا وسيما جميلا، فقال رسول اللَّه ﷺ لمازن: «من هذا الّذي معك؟» قال: هذا غلامي صالح بن المتوكل. قال: «استوص به خيرا» . فأعتقه عند النبي ﷺ. قال ابن مندة: قتل صالح هو ومولاه مازن في خلافة عثمان ببرذعة «2» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: صحابي، له قصة ذكرها أبو جعفر النحاس، وتبعه المهدوي وغيره، فقال القرطبي في تفسير سورة الحشر من تفسيره: وذكر المهدوي عن أبي هريرة أن قوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [الحشر: 9] نزلت ثابت بن قيس رجل من الأنصار، يقال له أبو المتوكل، نزل به ثابت، فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: أطفئي السراج، ونوّمي الصبية، وقدّم ما كان عنده إلى ضيفه.
قال: وذكر النّحّاس، عن أبي هريرة، قال: نزل برجل من الأنصار يقال له أبو المتوكل ثابت بن قيس ضيف، ولم يكن عنده شيء، فذكر نحوه. وقال ابن عساكر في الذّيل على التعريف للسهبلي: قيل إن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل الناجي، نزل على ثابت بن قيس، حكاه المهدوي، قال: وقيل إن فاعلها ثابت بن قيس، حكاه يحيى بن سلام. انتهى. وكلّ ذلك خبط يؤذن بضعف معرفتهم بالرجال، فأبو المتوكل الناجي تابعي من وسط التابعين، حديثه عن أبي سعيد، ونحوه مخرج في الكتب الستة، ولم يدرك أكابر الصحابة، فضلا عن أن يكون له صحبة، وراوي القصة لا هو الضيف ولا المضيف، فإنّهما صحابيان. وقد ورد ذلك واضحا فيما أخرجه عبد اللَّه بن المبارك في البر والصلة، وفي كتاب الزهد. وأخرجه ابن أبي الدّنيا في كتاب «قرى الضّيف» من طريقه، قال: عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي- أن رجلا من المسلمين نزل بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فلبث ثلاثة أيام لم يأكل، ففطن له ثابت بن قيس، فذكر القصة، فبيّن أن أبا المتوكل راوي الحديث وقد أرسله، وأن الضيف لا يعرف اسمه، وأن المضيف ثابت بن قيس، وكنيته أبو محمد لا أبو المتوكل. واللَّه المستعان. |
سير أعلام النبلاء
|
1970- المتوكل على الله 1:
الخليفة, أبو الفضل, جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرَّشِيْدِ هَارُوْنَ بنِ المَهْدِيِّ بنِ المَنْصُوْرِ, القُرَشِيُّ العباسي البغدادي. ولد سنة خمس ومائتين. وَبُوْيِعَ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيْهِ الوَاثِقِ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ: حَكَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَيَحْيَى بنِ أَكْثَمَ. وَكَانَ أَسْمَرَ جَمِيْلاً, مَلِيْحَ العَيِنَيْنِ, نَحِيْفَ الجِسْمِ, خَفِيْفَ العَارِضَيْنِ, رَبْعَةً وَأُمُّهُ اسْمُهَا شُجَاعٌ. قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: اسْتُخْلِفَ المُتَوَكِّلُ، فَأَظْهَرَ السُّنَّةَ، وَتَكَلَّمَ بِهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَتَبَ إِلَى الآفَاقِ بِرَفْعِ المِحْنَةِ، وَبَسْطِ السُّنَّةِ، وَنَصْرِ أَهْلِهَا. وَقَدْ قَدِمَ المُتَوَكِّلُ دِمَشْقَ، فِي صَفَرٍ سَنَةَ 244، فَأَعْجَبَتْهُ وَعَزَمَ عَلَى المُقَامِ بِهَا، وَنَقَلَ دَوَاوِيْنَ المُلْكِ إِلَيْهَا، وَأَمَرَ بِالبِنَاءِ بِهَا، وَأَمَرَ لِلأَتْرَاكِ بِمَالٍ رَضُوا بِهِ، وَأَنْشَأَ قَصْراً كَبِيْراً بِدَارَيَّا مِمَّا يَلِي المِزَّةَ. قَالَ عَلِيُّ بنُ الجَهْمِ: كَانَتْ لِلْمُتَوَكِّلِ جُمَّةٌ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ مِثْلَ أَبِيْهِ، وَالمَأْمُوْنِ. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: رَجَعَ مِنْ دِمَشْقَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ إِلَى سَامَرَّاءَ. وَقِيْلَ: نُعِتَتْ لَهُ دِمَشْقَ، وَأَنَّهَا تُوَافِقُ مِزَاجَهُ، وَتُذْهِبُ عِلَلَهُ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُ بِالعِرَاقِ. قَالَ خَلِيْفَةُ: وحج بالناس قبل الخلافة. وَكَانَ قَاضِي البَصْرَةِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ يَقُوْلُ: الخُلَفَاءُ ثَلاَثَةٌ: أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ الرِّدَّةِ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، فِي رَدِّ المظَالِمِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَالمُتَوَكِّلُ فِي مَحْوِ البِدَعِ، وَإِظْهَارِ السُّنَّةِ. وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَلَّبِيُّ: قَالَ لِي المُتَوَكِّلُ: إِنَّ الخُلَفَاءَ كَانَتْ تَتَصَعَّبُ عَلَى النَّاسِ ليُطِيْعُوهُمْ، وَأَنَا أُلِيْنُ لَهُمْ ليُحِبُّونِي وَيُطِيْعُونِي. وحَكَى الأعْسَم أَنَّ عَلِيَّ بنَ الجَهْمِ دَخَلَ عَلَى المُتَوَكِّلِ، وَبِيَدِهِ دُرَّتَانِ يُقَلِّبُهُمَا، فَأَنْشَدَهُ قَصِيْدَةً لَهُ، فَدَحَا إِلَيْهِ بِالوَاحِدَةِ فَقَلَّبْتُهَا، فَقَالَ: تَسْتَنْقِصُ بِهَا? هِيَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ مائَةِ أَلْفٍ. فَقُلْتُ: لاَ وَاللهِ, لَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي أبيات آخذ بها الأخرى. وأنشأت أقول: __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "7/ 165"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 134"، والعبر "1/ 449"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "2/ 275"، وشذرات الذهب "2/ 114". |
سير أعلام النبلاء
|
المتوكلي، ابن أبي روح:
4710- المُتَوكِّلِى 1: الشَّرِيْفُ، أَبُو السَّعَادَاتِ، أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ العَبَّاسِيّ. رَوَى عَنِ ابن المسلمة، والخطيب. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْن الجَوْزِيّ، وَجَمَاعَة. مَاتَ شهيداً، بَعْدَ أَنْ صَلَّى التَّرَاويح، لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَعَ مِنَ السَّطح فَمَاتَ، رَحِمَهُ اللهُ. 4711- ابن أبي رَوْح 2: رَأْسُ الرّفض بِالشَّامِ، القَاضِي أَبُو الفَضْلِ أَسَعْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي رَوْح الأَطَرَابُلُسِي، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. أَخَذَ عَنِ ابْنِ البرَاج، وَسَكَنَ صيدَا إِلَى أَنْ أَخذتهَا الفِرَنْجُ، فَقُتِلَ بِهَا، وَكَانَ ذَا تَعبُّد وَتهجُّد وَصمتٍ، نَاظرَ مَغْرِبيّاً فِي تَحْرِيْم الفقَاع، فَقطعه، فَقَالَ المَغْرِبِيُّ المَالِكِيُّ: كُلْنِي؟! قَالَ: مَا أَنَا عَلَى مَذْهَبك، أَي: جَوَازِ أَكلِ الْكَلْب. قِيْلَ لَهُ: مَا الدَّلِيْل عَلَى حَدَثِ القُرْآن؟ قَالَ: النَّسخُ، فَالقَدِيْمُ لاَ يَتبدل. قِيْلَ لَهُ: مَا الدَّلِيْل عَلَى أَنَّا مُخَيَّرَوْنَ فِي أَفعَالنَا، غَيْرُ مجبورِيْنَ؟ قَالَ: بِعْثَةُ الرُّسل. وَلَهُ كِتَاب "عُيُون الأَدلَة" فِي مَعْرِفَةِ الله، وَكَتَبَ فِي الخلاَف، وَكِتَاب "حقيقَة الآدَمِيّ"، وَأَشيَاء ذكرهَا ابْن أَبِي طيّ فِي "تَارِيخ الإِمَامِيَة". __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 7"، والعبر "4/ 49"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 232"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 64". 2 ترجمته في ميزان الاعتدال "1/ 210"، ولسان الميزان "1/ 386". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن المتوكل، ابن القلانسي:
5062- ابن المتوكل 1: الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ابْنِ المُتَوَكِّل عَلَى اللهِ، الهَاشِمِيُّ العَبَّاسِيُّ. سَمِعَ أَبَا غَالِب البَاقِلاَّنِي، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ العَلاَّف، وَجَمَاعَة. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَعَبْد المُغِيْث بن زُهَيْرٍ، وَأَبُو المُنَجَّا ابْن اللَّتِّيِّ. وَكَانَ يُلَقَّبُ بهَاء الشَّرَف. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: لَهُ معرفة بالأدب والشعر، وكان صالحًا. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: لَهُ كِتَاب سُرعَة الجَوَابِ أَتَى فِيْهِ بِكُلِّ مَلِيْحٍ. وَقِيْلَ: جَمَعَ "سيرَة" لِلمُقْتَفِي. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. 5063- ابن القلانسي 2: الصَّاحبُ العَمِيدُ، أَبُو يَعْلَى، حَمْزَةُ بنُ أَسَدِ بنِ عَلِيٍّ، التَّمِيْمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ابْنُ القَلاَنسِيِّ الكَاتِبُ، صَاحِبُ "التَّارِيْخِ". رَوَى عَنْ: سَهْلِ بنِ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِي، وَحَامِد بن يُوْسُفَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ كَاتِباً أَدِيْباً، تَولَى رِئَاسَة دِمَشْق مرَّتين، وَكَانَ يَكتب لَهُ فِي سَمَاعه أَبُو العَلاَءِ المُسَلَّمُ، فَذَكَر هُوَ أَنَّهُ هُوَ، وَأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ يُسَمَّى، صَنّف "تَارِيخاً" لِلْحوَادث، تُوُفِّيَ فِي ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مائة. قُلْتُ: نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِيْنَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو القاسم بن صصرى، وَمُكْرَم بن أَبِي الصَّقْرِ، وَجَمَاعَة. وَكَانَ مُتَمَيزاً فِي الكِتَابَتَينِ الإِنشَاء وَالِدِّيْوَان، وَحُمدت وِلاَيته، وَفِي عقبه رؤساء وعلماء. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 280"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 171". 2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 332"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 174" ووقع عنده [حمزة بن راشد] بدل [حمزة بن أسد] . |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: أيوب بن المتوكل الأنصاري البصري.
من مشايخه: سمع عبد الرحمن بن مهدي وغيره، وقرأ على السلام والكسائي، وحسين الجعفي وغيرهم. من تلامذته: علي بن المديني، ومحمد بن يحيى القطيعي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "وثقة الدراقطني وعلي بن المديني" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "قال أبو حاتم السجستاني: من أقرأ القراء وأرواهم للآثار في القرآن. قال ابن المديني: نا أيوب بن المتوكل، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لا يكون إمامًا من أخذ ¬__________ * الوافي (10/ 38)، المنهل الصافي (3/ 225). * تاريخ دمشق (10/ 558)، تاريخ الإسلام (وفيات 198) ط. تدمري، معرفة الفراء (1/ 148)، غاية النهاية (1/ 172)، الوافي (10/ 38). * التاريخ الكبير (1/ 424)، تاريخ بغداد (7/ 7)، المنتظم (10/ 87)، معرفة القراء (1/ 148)، تاريخ الإسلام (وفيات 200) ط. تدمري، غاية النهاية (1/ 172). بالشاذ من العلم، ولا من روى عن كل أحد، ولا من روى كلّ ما سمع" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام ثقة ضابط له اختيار تبع فيه الأثر ... ". وقال: "وعند وفاته وقف يعقوب على قبره فقال يرحمك الله يا أيوب ما تركت خلفًا أعلم بكتاب الله منك" أ. هـ. وفاته: سنة (200 هـ) مائتين. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المتوكل على الله هو جعفر بن المعتصم بالله، تولى الخلافة فى ذى الحجة سنة (232هـ= 847م)، وكان عهده بداية حقبة الضعف والتدهور، وتفكك بنيان الخلافة العباسية.
ورغم أن «المتوكل»: كان قوى الشخصية، وافر الهيبة فإنه لم يستطع أن يضع حدا لاستفحال النفوذ التركى فى عهده، الذى كان له دور فى توليته الخلافة بعد أن كادت البيعة تتم لمحمد بن الواثق، وكان غلامًا. وقد نجح «المتوكل» فى البداية فى التخلص من أخطر العناصر التركية فى عهده، وهو «إيتاخ» الذى استفحل خطره حتى إنه همَّ يومًا بقتل الخليفة «المتوكل» حين تبسَّط معه فى المزاح، لكن الخليفة نجح فى التخلص منه سنة (235هـ= 849م)، كما عزم على التخلص من قادة الأتراك ووجوههم، مثل «وصيف» و «بُغا»، إلا أنهم استغلوا ما بينه وبين ابنه وولى عهده «محمد المنتصر» من خلاف وجفوة ودبروا مؤامرة انتهت بقتل «المتوكل» ووزيره «الفتح بن خاقان» فى الخامس من شوال سنة (247هـ= 861م)، وبايعوا ابنه «المنتصر» خليفة. وقد استطاع «المتوكل» فى عهده أن يظفر بمكانة عظيمة فى قلوب جماهير المسلمين، حين منع النقاش فى القضايا الجدلية التى آثارها المعتزلة، مثل قضية خلق القرآن، كما رد للإمام «أحمد بن حنبل» اعتباره وجعله من المقربين إليه، بعد أن اضطُهد فى عهد «المأمون» و «المعتصم» و «الواثق»؛ لعدم إقراره القول بخلق القرآن، كما أمر «المتوكل» الفقهاء والمحدِّثين أن يجلسوا للناس ويحدثوهم بالأحاديث التى فيها رد على المعتزلة فأثنى الناس عليه، حتى قالوا: الخلفاء ثلاثة: «أبو بكر الصديق» قاتل أهل الردة حتى استجابوا له، و «عمر بن عبدالعزيز» رد مظالم «بنى أمية»، و «المتوكل» محا البدع وأظهر السنة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*محمد بن المتوكل هو محمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم، تولى الخلافة العباسية فى اليوم الذى قُتل فيه أبوه، وذلك فى شوال سنة (247هـ= ديسمبر سنة861م)، وعمره ستة وعشرون عامًا.
وحاول التصدى للنفوذ التركى بكل حزم، وصار يسب الأتراك ويقول: هؤلاء قتلة الخلفاء! ورغم أن «المنتصر بالله» كان وافر العقل قوى الشخصية فإن الأتراك احتالوا على قتله، فأعطوا طبيبه «ابن طيفور» ثلاثين ألف دينار، ففصده بمبضع مسموم فمات، فى (ربيع الآخر سنة 248هـ= يونيو سنة862م) بعد حكم دام ستة أشهر فقط، ويروى أنه حينما احتضر، قال لأمه: «يا أماه! ذهبت منى الدنيا والآخرة، عاجلت أبى فعوجلت». ومن مآثر «المنتصر بالله»، خلال فترة حكمه القصيرة، إحسانه إلى العلويين، وإزالته عنهم ما كانوا فيه من خوف وضيق فى عهد أبيه «المتوكل». |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المعتز بالله محمد بن المتوكل هو محمد بن المتوكل على الله، بويع له بالخلافة العباسية فى شوال سنة (252هـ= ديسمبر سنة 866م)، وعمره تسعة عشر عامًا، وكان من أهم الأحداث التى شهدتها خلافة «المعتز» قيام «الدولة الصفَّارية» فى «فارس» بزعامة «يعقوب بن الليث الصفَّار» وذهاب «أحمد بن طولون» إلى «مصر» سنة (254هـ= 868م) نائبًا عن واليها، لكنه استطاع فى فترة لاحقة أن يستقل بها عن العباسيين، وأن يضم إليها «الشام» مكونًا بذلك «الدولة الطولونية» فى «مصر» و «الشام».
وقد استضعفه الأتراك وطلبوا منه مالاً فاعتذر لهم بفراغ بيت المال، فثاروا عليه وضربوه ومزقوا ملابسه، وأقاموه فى الشمس، فكان يرفع رجلاً ويضع أخرى من شدة الحر، ثم سجنوه وعذبوه حتى مات (فى شعبان سنة 255هـ= يوليوسنة 869م). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أحمد بن المتوكل بن المعتصم هو «المعتمد على الله» أحمد بن المتوكل، تولى الخلافة بعد خلع «المهتدى» سنة (256هـ= 870م)، وقد أتاحت الظروف التى تولى فيها «المعتمد» مقاليد الحكم ظهور ما عُرف باسم «صحوة الخلافة» فى «العصر العباسى الثانى».
فقد تصاعد النزاع الداخلى بين القادة الأتراك، وساءت معاملتهم لجنودهم، كما ازدادت شكوى الجمهور من مضايقاتهم، مما أدى إلى ظهور اتجاه قوى داخل الجيش بحتمية جعل القيادة العسكرية العليا فى يد أحد أمراء البيت العباسى؛ يقوم الخليفة باختياره، ويدين له الجميع بالطاعة، وقد اختار «المعتمد» أخاه «الموفق» قائدًا للجيش، فكانت «صحوة الخلافة»؛ حيث استردت قوتها وهيبتها واستطاع «الموفق» بحكمته وحزمه وصلابة إرادته أن يكبح جماح الأتراك، وأن يعيد تنظيم الجيش، ويقر الأمن والنظام. ورغم أن «المعتمد بالله» كان الخليفة الرسمى فإن أخاه «الموفق» كان صاحب السلطة الفعلية، فكان له الأمر والنهى، وقيادة الجيش ومحاربة الأعداء، ومرابطة الثغور، وتعيين الوزراء والأمراء، وكان قضاء «الموفق» على «ثورة الزنج» سنة (270هـ= 883م) أعظم إنجاز له. وقد تُوفِّى «الموفق» فى (صفر سنة 278هـ= مايوسنة 891م)، وفى العام التالى تُوفِّى الخليفة «المعتمد» فى (رجب سنة 279هـ= سبتمبرسنة 892م)، بعد أن حكم البلاد ثلاثة وعشرين عامًا. وقد حفل عهده بالعلماء الأعلام فى مجالات المعرفة المختلفة. |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بن الرشيد 232 هـ ـ 247 ه
المتوكل على الله : جعفر أبو الفضل بن المعتصم بن الرشيد أمه أم ولد اسمها شجاع ولد سنة خمس ـ و قيل : سبع ـ و مائتين و بويع له في ذي الحجة سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين بعد الواثق فأظهر الميل إلى السنة و نصر أهلها و رفع المحنة و كتب بذلك إلى الآفاق و ذلك في سنة أربع و ثلاثين و استقدم المحدثين إلى سامرا و أجزل عطاياهم و أكرمهم و أمرهم بأن يحدثوا بأحاديث الصفات و الرؤية و جلس أبو بكر بن أبي شيبة في جامع الرصافة فاجتمع إليه نحو من ثلاثين ألف نفس و جلس أخوه عثمان في جامع المنصور فاجتمع إليه أيضا نحو من ثلاثين ألف نفس و توفر دعاء الخلق للمتوكل و بالغوا في الثناء عليه و التعظيم له حتى قال قائلهم : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق رضي الله عنه في قتل أهل الردة و عمر بن عبد العزيز في رد المظالم و المتوكل في إحياء السنة و إماتة التجهم و قال أبو بكر بن الخبازة في ذلك : ( و بعد فإن السنة اليوم أصبحت ... معززة حتى كأن لم تذلل ) ( تصول و تسطو إذ أقيم منارها ... وحط منار الإفك و الزور من عل ) ( و ولى أخو الإبداع في الدين هاربا ... إلى النار يهوي مدبرا غير مقبل ) ( شفى الله منهم بالخليفة جعفر ... خليفته ذي السنة المتوكل ) ( خليفة ربي و ابن عم نبيه ... و خير بني العباس من منهم ولي ) ( و جامع شمل الدين بعد تشتت ... و فاري رؤوس المارقين بمنصل ) ( أطال لنا رب العباد بقاءه ... سليما من الأهوال غير مبدل ) ( و بوأه بالنصر للدين جنة ... يجاور في روضاتها خير مرسل ) و في هذه السنة أصاب ابن أبي دؤاد فالج صيره حجرا ملقى فلا آجره الله و من عجائب هذه السنة أنه هبت ريح بالعراق شديدة السموم و لم يعهد مثلها أحرقت زرع الكوفة و البصرة و بغداد و قتلت المسافرين و دامت خمسين يوما و اتصلت بهمذان و أحرقت الزرع و المواشي و اتصلت بالموصل و سنجار و منعت الناس من المعاش في الأسواق و من المشي في الطرقات و أهلكت خلقا عظيما و في السنة التي قبلها جاءت زلزلة مهولة بدمشق سقطت منها دور و هلك تحتها خلق وامتدت إلى أنطاكية فهدمتها و إلى الجزيرة فأحرقتها و إلى الموصل فيقال : هلك من أهلها خمسون ألفا و في سنة خمس و ثلاثين ألزم المتوكل كل النصارى بلبس الغل و في سنة ست و ثلاثين أمرهم بهدم قبر الحسين و هدم ما حوله من الدور و أن يعمل مزارع و منع الناس من زيارته و خرب و بقي صحراء و كان المتوكل معروفا بالتعصب فتألم المسلمون من ذلك و كتب أهل بغداد شتمه على الحيطان و المساجد و هجاه الشعراء فمما قيل في ذلك : ( بالله إن كانت أمية قد أتت ... قتل ابن بنت نبيها مظلوما ) ( فلقد أتاه بنو أبيه بمثله ... هذا لعمري قبره مهدوما ) ( أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا ... في قتله فتتبعوه رميما ) و في سنة سبع و ثلاثين بعث إلى نائب مصر أن يحلق لحية قاضي القضاة بمصر : أبي بكر محمد بن أبي الليث و أن يضربه و يطوف به على حمار ففعل ـ و نعم ما فعل ـ فإنه كان ظالما من رؤوس الجهمية و ولي القضاء بدله الحارث بن سكين من أصحاب مالك بعد تمنع و أهان القاضي المعزول بضربه كل يوم عشرين سوطا ليرد الظلمات إلى أهلها و في هذه السنة ظهرت نار بعسقلان أحرقت البيوت و البيادر و لم تزل تحرق إلى ثلث الليل ثم كفت و في سنة ثمان و ثلاثين كبست الروم دمياط و نهبوا و أحرقوا و سبوا منها ستمائة امرأة و ولوا مسرعين في البحر و في سنة أربعين سمع أهل خلاط صيحة عظيمة من جو السماء فمات منها خلق كثير و وقع برد بالعراق كبيض الدجاج و خسف بثلاث عشر قرية بالمغرب و في سنة إحدى و أربعين ماجت النجوم في السماء و تناثرت الكواكب كالجراد أكثر الليل و كان أمرا مزعجا لم يعهد و في سنة اثنتين و أربعين زلزلت الأرض زلزلة عظيمة بتونس و أعمالها و الري و خراسان و نيسابور و طبرستان و أصبهان و تقطعت الجبال و تشققت الأرض بقدر ما يدخل الرجل في الشق و رجمت قرية السويداء بناحية مصر من السماء و وزن حجر من الحجارة فكان عشرة أرطال و سار جبل باليمن عليه مزارع لأهله حتى أتى مزارع آخرين و وقع بحلب طائر أبيض دون الرخمة في رمضان فصاح : يا معشر الناس اتقوا الله الله الله و صاح أربعين صوتا ثم طار و جاء من الغد ففعل كذلك و كتب البريد بذلك و أشهد عليه خمسمائة إنسان سمعوه و فيها حج من البصرة إبراهيم بن مطهر الكاتب على عجلة تجرها الإبل و تعجب الناس من ذلك و في سنة ثلاث و أربعين قدم المتوكل دمشق فأعجبته و بنى له القصر بداريا و عزم على سكناها فقال يزيد بن محمد المهلبي : ( أظن الشام تشمت بالعراق ... إذا عزم الإمام على انطلاق ) ( فإن تدع العراق و ساكنيه ... فقد تبلى المليحة بالطلاق ) فبدا له و رجع بعد شهرين أو ثلاثة و في سنة أربع و أربعين قتل المتوكل يعقوب بن السكيت الإمام في العربية فإنه ندبه إلى تعليم أولاده فنظر المتوكل يوما إلى ولديه المعتز و المؤيد فقال لابن السكيت : من أحب إليك هما أو الحسن و الحسين ؟ فقال : قنبر ـ يعني مولى علي ـ خير منهما فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى مات و قيل : أمر بسل لسانه و أرسل إلى ابنه بديته و كان المتوكل رافضيا و في سنة خمس و أربعين عمت الزلازل الدنيا فأخربت المدن و القلاع و القناطر و سقط من أنطاكية جبل في البحر و سمع من السماء أصواتا هائلة و زلزلت مصر و سمع أهل بلبيس من ناحية مصر صيحة هائلة فمات خلق من أهل بلبيس و غارت عيون مكة فأرسل المتوكل مائة ألف دينار لإجراء الماء من عرفات إليها و كان المتوكل جوادا ممدحا يقال : ما أعطى خليفة شاعرا ما أعطى المتوكل و فيه يقول مروان بن أبي الجنوب : ( فأمسك ندى كفيك عني و لا تزد ... فقد خفت أن أطغى و أن أتجبرا ) فقال : لا أمسك حتى يغرقك جودي و كان أجازه على قصيدة بمائة ألف و عشرين ألفا و دخل عليه علي بن الجهم يوما و بيديه درتان يقلبهما فأنشده قصيدة له فرمى إليه بدرة فقلبها فقال : تستنقص بها و هي و الله خير من مائة ألف و لكني فكرت في أبيات أعملها آخذ بها الأخرى فقال : قل فقال : ( بسر من را إمام عدل ... تغرف من بحره البحار ) ( الملك فيه و في بنيه ... ما اختلف الليل و النهار ) ( يرجى و يخشى لكل خطب ... كأنه جنة و نار ) ( يداه في الجود ضرتان ... عليه كلتاهما تغار ) ( لم تأت منه اليمين شيئا ... إلا أتت مثلها اليسار ) فرمى إليه بالدرة الأخرى قال بعضهم : سلم على المتوكل بالخلافة ثمانية كل واحد منهم أبوه خليفة : منصور بن المهدي و العباس بن الهادي و أبو أحمد بن الرشيد و عبد الله بن الأمين و موسى بن المأمون و أحمد بن المعتصم و محمد بن الواثق و ابنه المنتصر و قال المسعودي : لا يعلم أحد متقدم في جد و لا هزل إلا و قد حظي في دولته و وصل إليه نصيب وافر من المال و كان منهمكا في اللذات و الشراب و كان له أربعة آلاف سرية و وطئ الجميع وقال علي بن الجهم : كان المتوكل مشغوفا بقبيحة أم ولده المعتز لا يصبر عنها فوقفت له يوما ـ و قد كتبت على خديها بالغالية جعفرا ـ فتأملها و أنشأ يقول : ( و كاتبه بالمسك في الخد جعفرا ... بنفسي محط المسك من حيث أثرا ) ( لئن أودعت سطرا من المسك خدها ... لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا ) و في كتاب المحن للسلمي أن ذا النون أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال و مقامات أهل الولاية فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم ـ و كان رئيس مصر و من جلة أصحاب مالك ـ و أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف و رماه بالزندقة فدعاه أمير مصر و سأله عن اعتقاده فتكلم فرضي أمره و كتب به إلى المتوكل فأمر بإحضاره فحمل على البريد فلما سمع كلامه أولع به و أحبه و أكرمه حتى كان يقول : إذا ذكر الصالحون فحيهلا بذي النون كان المتوكل بايع بولاية العهد لابنه المنتصر ثم المعتز ثم المؤيد ثم إنه أراد تقديم المعتز لمحبته لأمه فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد فأبى فكان يحضره مجلس العامة و يحط منزلته و يتهدده و يشتمه و يتوعده و اتفق أن الترك انحرفوا عن المتوكل لأمور فاتفق الأتراك مع المنتصر على قتل أبيه فدخل عليه خمسة و هو في جوف الليل في مجلس لهوه فقتلوه هو و وزيره الفتح بن خاقان و ذلك في خامس شوال سنة سبع أربعين و مائتين و رئي في النوم فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بقليل من السنة أحييتها و لما قتل رئته الشعراء و من ذلك قول يزيد المهلبي : ( جاءت منيته و العين هاجعة ... هلا أتته المنايا و القنا قصد ) ( خليفة لم ينل ما ناله أحد ... و لم يضع مثله روح و لا جسد ) و كان من حظاياه وصيفة تسمى محبوبة شاعرة عالمة بصنوف العلم عوادة فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير فأمر بها يوما للمنادمة فجلست منكسة فقال : غني فاعتلت فأقسم عليها و أمر بالعود فوضع في حجرها فغنت ارتجالا : ( أي عيش يلذ لي ... لا أرى فيه جعفرا ؟ ) ( ملك قد رأيته ... في نجيع معفرا ) ( كل من كان ذا هيا ... م و سقم فقد برا ) ( غير محبوبة التي ... لو ترى الموت يشترى ) ( لاشترته بماحـ ... وته يداها لتقبرا ) ( إن موت الحزين أط ... يب من أن يعمرا ) فغضب بغا و أمر بها فسجنت فكان آخر العهد بها و من الغرائب أن المتوكل قال للبحتري : قل شعرا و في الفتح بن خاقان فإني أحب أن يحيا معي و لا أفقده فيذهب عيشي و لا يفقدني فقل في هذا المعنى فقال : ( يا سيدي كيف أخلفت وعدي ... و تثاقلت عن وفاء بعهدي ؟ ) ( لا أرتني الأيام فقدك يا فت ... ح و لا عرفتك ما عشت فقدي ) ( أعظم الرزء أن تقدم قبلي ... و من الرزء أن تؤخر بعدي ) ( حذرا أن تكون إلفا لغيري ... إذ تفردت بالهوى فيك وحدي ) فقتلا معا كما تقدم و من أخبار المتوكل : أخرج ابن عساكر أن المتوكل رأى في النوم كأن سكرا سليما نيئا سقط عليه من السماء مكتوبا عليه جعفر المتوكل على الله فلما بويع خاض الناس في تسميته فقال بعضهم : نسميه المنتصر فحدث المتوكل أحمد بن أبي دؤاد بما رأى في منامه فوجده موافقا فأمضى و كتب به إلى الآفاق و أخرج عن هشام بن عمار قال : سمعت المتوكل يقول : واحسرتا على محمد بن إدريس الشافعي كنت أحب أن أكون في أيامه فأراه و أشاهده و أتعلم منه فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام و هو يقول : يا أيها الناس إن محمد بن إدريس المطلبي قد صار إلى رحمة الله و خلف فيكم علما حسنا فاتبعوه تهدوا ثم قال : اللهم ارحم محمد بن إدريس رحمه واسعة و سهل على حفظ مذهبه و انفعني بذلك قلت استفدنا من أن المتوكل كان متمذهبا بمذهب الشافعي و هو أول من تمذهب له من الخلفاء و أخرج عن أحمد بن علي البصري قال : وجه المتوكل إلى أحمد بن المعدل و غيره من العلماء فجمعهم في داره ثم خرج عليهم فقام الناس كلهم له غير أحمد بن المعدل فقال المتوكل لعبيد الله : إن هذا لا يرى بيعتنا فقال له : بلى يا أمير المؤمنين و لكن في بصره سوءا فقال أحمد بن المعدل : يا أمير المؤمنين ما في بصري سوء و لكن نزهتك من عذاب الله قال النبي صلى الله عليه و سلم [ من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ] فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه و أخرج عن يزيد المهلبي قال : قال لي المتوكل : يا مهلبي إن الخلفاء كانت تتصعب على الرعية لتطيعها و أنا ألين لهم ليحبوني و يطيعوني و أخرج عن عبد الأعلى بن حماد النرسي قال : دخلت على المتوكل فقال : يا أبا يحيى ما أبطأك عنا ! منذ ثلاث لم نرك كنا هممنا لك بشيء فصرفناه إلى غيرك فقلت : يا أمير المؤمنين جزاك الله على هذا الهم خيرا ألا أنشدك بهذا المعنى بيتين ؟ قال : بلى فأنشدته : ( لأشكرنك معروفا هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف ) ( و لا ألومك إذا لم يمضه قدر ... فالرزق بالقدر المحتوم مصروف ) فأمر لي بألف دينار و أخرج عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال : دخلت على المتوكل لما توفيت أمه فقال : يا جعفر ربما قلت البيت الواحد فإذا جاوزته خلطت و قد قلت : ( تذكرت لما فرق الدهر بيننا ... فندبت نفسي بالنبي محمد ) فأجازه بعض من حضر المجلس بقوله : ( و قلت لها : إن المنايا سبيلنا ... فمن لم تمت في يومه مات في غد ) و أخرج عن الفتح بن خاقان قال : دخلت يوما على المتوكل فرأيته مطرقا متفكرا فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الفكر ؟ فو الله ما ظهر على الأرض أطيب منك عيشا و لا أنعم منك بالا فقال : يا فتح أطيب عيشا مني رجل له دار واسعة و زوجة صالحة و معيشة حاضرة لا يعرفنا فنؤذيه و لا يحتاج إلينا فنزدريه و أخرج عن أبي العيناء قال : أهديت إلى المتوكل جارية شاعرة اسمها فضل فقال لها : أشاعرة أنت ؟ قالت : هكذا زعم من باعني و اشتراني فقال : أنشدينا شيئا من شعرك فأنشدته : ( استقبل الملك إمام الهدى ... عام ثلاث و ثلاثينا ) ( خلافة أفضت إلى جعفر ... و هو ابن سبع بعد عشرينا ) ( إنا لنرجو يا إمام الهدى ... أن تملك الملك ثمانينا ) ( لا قدس الله أمرا لم يقل ... عند دعائي لك : آمينا ) و أخرج عن علي بن الجهم قال : أهدي إلى المتوكل جارية يقال لها محبوبة قد نشأت بالطائف و تعلمت الأدب و روت الأشعار فأغري المتوكل بها ثم إنه غضب عليها و منع جواري القصر من كلامها فدخلت عليه يوما فقال لي : قد رأيت محبوبة في منامي كأني قد صالحتها فقلت : خيرا يا أمير المؤمنين فقال : قم بنا للنظر ما هي عليه فقمنا حتى أتينا حجرتها فإذا هي تضرب على العود و تقول : ( أدور في القصر لا أرى أحدا ... أشكو إليه و لا يكلمني ) ( حتى كأني أتيت معصية ... ليست لها توبة تخلصني ) ( فهل شفيع لنا إلى ملك ... قد زارني في الكرى و صالحني ) ( حتى إذا ما الصباح لاح لنا ... عاد إلى هجرة فصارمني ) فصاح المتوكل فخرجت فأكبت على رجليه تقبلهما فقالت : يا سيدي رأيتك في ليلتي هذه كأنك قد صالحتني قال : و أنا و الله قد رأيتك فردها إلى مرتبتها فلما قتل المتوكل صارت إلى بغا و ذكر الأبيات السابقة و أخرج عن علي أن البحتري قال يمدح المتوكل فيما رفع من المحنة و يهجو ابن أبي دؤاد بقوله : ( أمير المؤمنين لقد شكرنا ... إلى آبائك الغر الحسان ) ( رددت الدين فذا بعد أن قد ... أراه فرقتين تخاصمان ) ( قصمت الظالمين بكل أرض ... فأضحى الظلم مجهول المكان ) ( و في سنة رمت متجبريهم ... على قدر بداهية عيان ) ( فما أبقت من ابن أبي دؤاد ... سوى حسد يخاطب بالمعاني ) ( تحير فيه سابور بن سهل ... فطاوله و مناه الأماني ) ( إذا أصحابه اصطحبوا بليل ... أطالوا الخوض في خلق القران ) و أخرج عن أحمد بن حنبل قال : سهرت ليلة ثم نمت فرأيت في نومي كأن رجلا يعرج بي إلى السماء و قائلا يقول : ( ملك يقاد إلى مليك عادل ... متفضل في العفو ليس بجائر ) ثم أصبحنا فجاء نعي المتوكل من [ سر من رأى ] إلى بغداد و أخرج عن عمرو بن شيبان الجهني قال : رأيت في الليلة التي قتل فيها المتوكل في المنام قائلا يقول : ( يا نائم العين في أوطار جسمان ... أفض دموعك يا عمرو بن شيبان ) ( أما ترى الفئة الأرجاس ما فعلوا ... بالهاشمي و بالفتح بن خاقان ؟ ) ( وافى إلى الله مظلوما تضج له ... أهل السموات من مثنى و وحدان ) ( و سوف يأتيكم أخرى مسومة ... توقعوا لها شأن من الشان ) ( فابكوا على جعفر و ارثوا خليفتكم ... فقد بكاه جميع الإنس و الجان ) ثم رأيت المتوكل في النوم بعد أشهر فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بقليل من السنة أحييتها قلت : فما تصنع ههنا ؟ قال : أنتظر محمدا ابني أخاصمه إلى الله قال الخطيب : أخبرنا أبو الحسين الأهوازي حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي حدثنا محمد بن هارون الهاشمي حدثنا محمد بن شجاع الأحمر قال : سمعت المتوكل يحدث [ عن يحيى بن أكثم عن محمد بن عبد المطلب عن سفيان عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من حرم الرفق حرم الخير ] أخرجه الطبراني في معجمه الكبير من وجه آخر عن جرير و قال ابن عساكر : أخبرنا نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي حدثنا جدي أبو محمد حدثنا أبو علي الحسين بن علي الأهوازي حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر بن داران غندر حدثنا هارون بن عبد العزيز بن أحمد العباسي حدثنا أحمد بن الحسن المقرىء البزار حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى الكسائي و أحمد بن زهير و إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق فقالوا : حدثنا علي بن الجهم قال : كنت عند المتوكل فتذاكروا عنده الجمال فقال : إن حسن الشعر لمن الجمال ثم قال : حدثني المعتصم حدثني المأمون حدثنا الرشيد حدثنا المهدي حدثنا المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم جمة إلى شحمة أذنيه كأنها نظام اللؤلؤ و كان من أجمل الناس و كان أسمر رقيق اللون لا بالطويل و لا بالقصير و كان لعبد المطلب جمة إلى شحمة أذنيه و كان لهاشم جمة إلى شحمة أذنيه قال علي بن الجهم : و كان للمتوكل جمة إلى شحمة أذنيه و قال لنا المتوكل : كان للمعتصم جمة و كذلك للمأمون و الرشيد و المهدي و المنصور ولأبيه محمد و لجده علي و لأبيه عبد الله بن عباس قلت : هذا الحديث مسلسل من ثلاثة أوجه بذكر الجمة و الآباء و بالخلفاء ففي إسناده ست خلفاء مات في أيام خلافة المتوكل من الأعلام : أبو ثور و الإمام أحمد بن حنبل و إبراهيم بن المنذر الخزامي و إسحاق بن راهوية النديم و روح المقرىء و زهير بن حرب و سحنون و سليمان الشاذكوني و أبو مسعود العسكري و أبو جعفر النفيلي و أبو بكر بن أبي شيبة و أخوه وديك الجن الشاعر و عبد الملك بن حبيب إمام المالكية و عبد العزيز بن يحيى الغول أحد أصحاب الشافعي و عبيد الله بن عمر القواريري و علي بن المديني و محمد بن عبد الله بن نمير و يحيى بن معين و يحيى بن بكير و يحيى بن يحيى و يوسف الأزرق المقرىء و بشر بن الوليد الكندي المالكي و ابن أبي دؤاد ذاك الكلب لا رحمه الله و أبو بكر الهذلي العلاف شيخ الاعتزال و رأس أهل الضلال و جعفر بن حرب من كبار المعتزلة و ابن كلاب المتكلم و القاضي يحيى بن أكثم و الحارث المحاسبي و حرملة صاحب الشافعي و ابن السكيت و أحمد بن منيع و ذم النون المصري الزاهد و أبو تراب النخشبي و أبو عمر الدوري المقرىء و دعبل الشاعر و أبو عثمان المازني النحوي و خلائق آخرون |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المنتصر بالله محمد بن المتوكل بن المعتصم 247هـ ـ 248ه
المنتصر بالله : محمد أبو جعفر و قيل : أبو عبد الله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد أمه أم ولد رومية اسمها حبشية و كان مليح الوجه أسمر أعين أقنى ربعة جسيما بطينا مليحا مهيبا وافر العقل راغبا في الخير قليل الظلم محسنا إلى العلويين و صولا لهم أزال عن آل أبي طالب ما كانوا فيه من الخوف و المحنة بمنعهم من زيارة قبر الحسين ورد على آل الحسين فدك فقال يزيد المهلبي في ذلك : ( و لقد بررت الطالبية بعد ما ... ذموا زمانا بعدها و زمانا ) ( و رددت ألفة هاشم فرأيتهم ... بعد العداوة بينهم إخوانا ) بويع له بعد قتل أبيه في شوال سنة سبع و أربعين و مائتين فخلع أخويه المعتز و المؤيد من ولاية العهد الذي عقده لهما المتوكل بعده و أظهر العدل و الإنصاف في الرعية فمالت إليه القلوب مع شدة هيبتهم له و كان كريما حليما و من كلامه : لذة العفو أعذب من لذة التشفي و أقبح أفعال المقتدر الانتقام و لما ولي صار يسب الأتراك و يقول : هؤلاء قتلة الخلفاء فعملوا عليه و هموا به فعجزوا عنه لأنه كان مهيبا شجاعا فطنا متحرزا فتحيلوا إلى أن دسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار في مرضه فأشار بفصده ثم فصده بريشة مسمومة فمات و يقال : إن ابن طيفور نسي ذلك و مرض فأمر غلامه ففصده بتلك الريشة فمات أيضا و قيل : بل سم في كمثراة و قيل : مات بالخوانيق و لما احتضر قال : يا أماه ذهبت مني الدنيا و الآخرة عاجلت أبي فعوجلت مات في خامس ربيع الآخر سنة ثمان و أربعين عن ست و عشرين سنة أو دونها فلم يمتع بالخلافة إلا أشهرا معدودة دون ستة أشهر و قيل : إنه جلس في بعض الأيام للهو و قد استخرج من خزائن أبيه فرشا فأمر بفرشها في المجلس فرأى في بعض البسط دائرة فيها فارس و عليه تاج و حوله كتابة فاريسية فطلب من يقرأ ذلك فأحضر رجل فنظره فقطب فقال : ما هذه ؟ قال : لا معنى لها فألح عليه فقال : أنا شيرويه ابن كسرى بن هرمز قتلت أبي فلم أتمتع بالملك إلا ستة أشهر فتغير وجه المنتصر و أمر بإحراق البساط و كان منسوجا بالذهب و في لطائف المعارف للثعالبي : أعرق الخلفاء في الخلافة المنتصر فإنه هو و آباؤه الخمسة خلفاء و كذلك أخواه المعتز و المعتمد قلت : أعرق منه المستعصم الذي قتله التتار فإن آباءه الثمانية خلفاء قال الثعالبي : و من العجائب أن أعرق الأكاسرة في الملك ـ و هو شيرويه ـ قتل أباه فلم يعش بعده إلا ستة أشهر و أعرق الخلفاء في الخلافة ـ و هو المنتصر ـ قتل أباه فلم يمتع بعده سوى ستة أشهر |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المعتز بالله محمد بن المتوكل بن المعتصم 252 هـ ـ 255 ه
المعتز بالله : محمد ـ و قيل الزبير ـ أبو عبد الله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ولد سنة اثنتين و ثلاثين ومائتين و أمه أم ولد رومية تسمى قبيحة و بويع له عند خلع المستعين في سنة اثنتين و خمسين و له تسع عشرة سنة و لم يل الخلافة قبله أحد أصغر منه و كان بديع الحسن قال علي بن حرب ـ أحد شيوخ ابن المعتز في الحديث : ما رأيت خليفة أحسن منه و هو أول خليفة أحدث الركوب بحلية الذهب و كان الخلفاء قبل يركبون بالحلية الخفيفة من الفضة و أول سنة تولى مات أشناس الذي كان الواثق استخلفه على السلطنة و خلف خمسمائة ألف دينار فأخزها المعتز و خلع خلعة الملك على محمد بن عبد الله بن طاهر و قلده سيفين ثم عزله و خلع خلعة الملك على أخيه ـ أعني أخ المعتز أبا أحمد ـ و توجه بتاج من ذهب و قلنسوة مجوهرة و وشاحين مجوهرين و قلده سيفين ثم عزله من عامه و نفاه إلى واسط و خلع على بغا الشرابي و ألبسه تاج الملك فخرج على المعتز بعد سنة فقتل وجيء إليه برأسه و في رجب من هذه السنة خلع المعتز أخاه المؤيد من العهد و ضربه وقيده فمات بعد أيام فخشي المعتز أن يتحدث عنه أنه قتله أو احتال عليه فأحضر القضاة حتى شاهدوه و ليس به أثر و كان المعتز مستضعفا مع الأتراك فاتفق أن جماعة من كبارهم أتوه و قالوا : يا أمير المؤمنين أعطينا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف و كان المعتز يخاف منه فطلب من أمه مالا لينفقه فيهم فأبت عليه و شحت نفسها و لم يكن بقي في بيوت المال شيء فاجتمع الأتراك على خلعه و وافقهم صالح بن وصيف و محمد بن بغا فلبسوا السلاح و جاؤوا إلى دار الخلافة فبعثوا إلى المعتز أن أخرج إلينا فبعث يقول : قد شربت دواء و أنا ضعيف فهجم عليه جماعة و جروا برجله و ضربوه بالدبابيس و أقاموه في الشمس في يوم صائف و هم يلطمون وجهه و يقولون : اخلع نفسك ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب و الشهود و خلعوه ثم أحضروا من بغداد إلى دار الخلافة ـ و هو يومئذ سامرا ـ محمد بن الواثق و كان المعتز قد أبعده إلى بغداد فسلم المعتز إليه الخلافة و بايعه ثم إن الملأ أخذوا المعتز بعد خمس ليال من خلعه فأدخلوه الحمام فلم اغتسل عطش فمنعوه الماء ثم أخرج ـ و هو أول ميت مات عطشا ـ فسقوه ماء بثلج فشربه و سقط ميتا و ذلك في شهر شعبان المعظم سنة خمس وخمسين و مائتين و اختفت أمه قبيحة ثم ظهرت في رمضان و أعطت صالح بن وصيف مالا عظيما من ذلك ألف ألف دينار و ثلاثمائة ألف دينار و سفط فيه مكوك زمرد و سفط فيه لؤلؤ حب كبار و كيلجة ياقوت أحمر و غير ذلك فقومت السفاط بألفي ألف دينار فلما رأى ابن وصيف ذلك قال : قبحها الله ! عرضت ابنها للقتل لأجل خمسين ألف دينار و عندها هذا فأخذ الجميع و نفاها إلى مكة فبقيت بها إلى أن تولى المعتمد فردها إلى سامراء و ماتت سنة أربع و ستين مات في أيام المعتز من الأعلام : سري السقطي الزاهد و هارون بن سعيد الأيلي و الدارمي صاحب [ المسند ] و العتبي صاحب [ المسائل العتبية في مذهب مالك ] و آخرون رحمهم الله تعالى |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المعتمد على الله أحمد بن المتوكل بن المعتصم أبو العباس 256 هـ ـ 279 ه
المعتمد على الله أبو العباس ـ و قيل : أبو جعفر ـ أحمد بن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد ولد سنة تسع و عشرين و مائتين أمه رومية اسمها فتيان و لما قتل المهتدي و كان المعتمد محبوسا بالجوسق فأخرجوه و بايعوه ثم إنه استعمل أخاه الموفق طلحة على المشرق و صير ابنه جعفرا ولي عهده و ولاه مصر و المغرب و لقبه المفوض إلى الله و انهمك المعتمد في اللهو و اللذات واشتغل عن الرعية فكرهه الناس و أحبوا أخاه طلحة و في أيامه دخلت الزنج البصرة و أعمالها و أخربوها و بذلوا السيف و أحرقوا و خربوا و سبوا و جرى بينهم و بين عسكره عدة وقعات و أمير عسكره في أكثرها الموفق أخوه و أعقب ذلك الوباء الذي لا يكاد يتخلف عن الملاحم بالعراق فمات خلق لا يحصون ثم أعقبه هدات و زلازل فمات تحت الردم ألوف من الناس و استمر القتال مع الزنج من حين تولى المعتمد سنة ست و خمسين إلى سنة سبعين فقتل فيه رأس الزنج لعنه الله و اسمه بهبوذ و كان ادعى أنه أرسل إلى الخلق فرد الرسالة و أنه مطلع على المغيبات و ذكر الصولي أنه قتل من المسلمين ألف ألف و خمسمائة ألف آدمي و قتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف و كان له منبر في مدينته يصعد عليه و يسب عثمان و عليا و معاوية و طلحة و الزبير و عائشة رضي الله عنهم و كان ينادي على المرأة العلوية في عسكره بدرهمين و ثلاثة و كان عند الواحد من الزنج العشر من العلويات يطؤهن و يستخدمهن و لما قتل هذا الخبيث دخل برأسه بغداد على رمح و عملت قباب الزينة و ضج الناس بالدعاء للموفق و مدحه الشعراء و كان يوما مشهودا و أمن الناس و تراجعوا الى المدن التي أخذها و هي كثيرة كواسط و رامهرمز و في سنة ستين من أيامه وقع غلاء مفرط بالحجاز و العراق و بلغ كر الحنطة في بغداد مائة و خمسين دينارا و فيها أخذت الروم بلد لؤلؤة و في سنة إحدى و ستين بايع المعتمد بولاية العهد بعده لابنه المفوض إلى الله جعفر ثم من بعده لأخيه الموفق طلحة و ولى ولده المغرب و الشام و الجزيرة و أرمنية و ولى أخاه المشرق و العراق و بغداد و الحجاز و اليمن و فارس و أصبهان و الري و خراسان و طبرستان و سجستان و السند و عقد لكل منها لواءين : أبيض و أسود و شرط إن حدث به حدث أن الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جعفر قد بلغ و كتب العهد و أنفذه مع قاضي القضاء ابن أبي الشوارب ليعلقه في الكعبة و في سن ست و ستين وصلت عساكر الروم إلى ديار بكر ففتكوا و هرب أهل الجزيرة و الموصل و فيها وثبت الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها و في سنة سبع و ستين استولى أحمد بن عبد الله الحجابي على خرسان و كرمان و سجستان و عزم على قصد العراق و ضرب السكة باسمه و على الوجه الآخر اسم المعتمد و هذا محل الغرابة ثم إنه آخر السنة قتله غلمانه فكفى الله شره و في سنة تسع و ستين اشتد تخيل المعتمد من أخيه الموفق فإنه كان خرج عليه في سنة أربع و ستين ثم اصطلحا فلما استد تخيله منه هذا العام كاتب المعتمد ابن طولون نائبه بمصر و اتفقا على أمر فخرج ابن طولون حتى قدم دمشق و خرج المعتمد من سامرا على وجه التنزه و قصده دمشق فلما بلغ ذلك الموفق كتب إلى إسحاق بن كنداج ليرده فركب ابن كنداج من نصيبين إلى المعتمد فلقيه بين الموصل و الحديثة فقال : يا أمير المؤمنين أخوك في وجه العدو و أنت تخرج عن مستقرك و دار ملكك و متى صح هذا عنده رجع عن مقاومة الخارجي فيغلب عدوك على ديار آباك في كلمات أخر ثم وكل بالمعتمد جماعة و رسم على طائفة من خواصه ثم بعث إلى المعتمد يقول : ما هذا بمقام فارجع فقال المعتمد : فاحلف لي أنك تنحدر معي و لا تسلمني فحلف له و انحدر إلى سامرا فتلقاه صاعد بن مخلد كاتب الموفق فسلمه إسحاق إليه فأنزل في دار أحمد بن الخصيب و منعه من نزول دار الخلافة و وكل به خمسمائة رجل يمنعون من الدخول إليه و لما بلغ الموفق ذلك بعث إلى إسحاق بخلع و أموال و أقطعه ضياع القواد الذين كانوا مع المعتمد و لقبه ذا السندين و لقب صاعدا ذا الوزارتين و أقام صاعد في خدمة المعتمد و لكن ليس للمعتمد حل و لا ربط و قال المعتمد في ذلك ( أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قل ممتنعا عليه ؟ ) ( و تؤخذ باسمه الدنيا جميعا ... و ما من ذاك شيء في يديه ) ( إليه تحمل الأموال طرا ... و يمنع بعض ما يجبى إليه ) و هو أول خليفة قهر و حجر عليه و وكل به ثم أدخل المعتمد واسط و لما بلغ ابن طولون ذلك جمع الفقهاء و القضاة و الأعيان و قال : قد نكث الموفق بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد فخلعوه إلا القاضي بكار بن قتيبة فإنه قال : أنت أوردت علي من المعتمد كتابا بولايته العهد فأورد علي كتابا آخر منه بخلعه فقال إنه محجور عليه و مقهور فقال : لا أدري فقال ابن طولون : غرك الناس بقولهم في الدنيا مثل بكار أنت شيخ قد خرقت و حبسه و قيده و أخذ منه جميع عطاياه من سنين فكانت عشرة آلاف دينار فقيل : إنها وجدت في بيت بكار بختمها و بلغ الموفق ذلك فأمر بلعن ابن طولون على المنابر ثم في شعبان من سنة سبعين أعيد المعتمد إلى سامرا و دخل بغداد و محمد بن طاهر بين يديه بالحرية و الجيش في خدمته كأنه لم يحجر عليه و مات بن طولون في هذه السنة فولى الموفق ابنه أبا العباس أعماله و جهزه إلى مصر في جنود العراق و كان خمارويه ابن أحمد بن طولون أقام على ولايات أبيه بعده فوقع بينه و بين أبي العباس بن الموفق وقعة عظيمة بحيث جرت الأرض من الدماء و كان النصر للمصريين و في السنة انبثق ببغداد في نهر عيسى بثق فجاء الماء إلى الكرخ فهدم سبعة آلاف دار و فيها نازلت الروم طرسوس في مائة ألف فكانت النصرة للمسلمين و غنموا مالا يحصى و كان فتحا عظيما عديم المثل و فيها ظهرت دعوة المهدي عبيد الله بن عبيد جد بني عبيد خلفاء المصريين الروافض في اليمن و أقام على ذلك إلى سنة ثمان و سبعين فحج تلك السنة و اجتمع بقبيلة من كتامة فأعجبهم حاله فصحبهم إلى مصر و رأى منهم طاعة و قوة فصحبهم إلى المغرب فكان ذلك أول شأن المهدي و في سنة سنة إحدى و سبعين قال الصولي : و لي هارون بن إبراهيم الهاشمي الحسبة فأمر أهل بغداد أن يتعاملوا بالفلوس فتعاملوا بها على كره ثم تركوها و في سنة ثمان و سبعين غار نيل مصر فلم يبق منه شيء و غلت الأسعار و فيها مات الموفق و استراح منه المعتمد و فيها ظهرت القرامطة بالكوفة و هم نوع من الملاحدة يدعون أنه لا غسل من الجنابة و أن الخمر حلال و يزيدون في أذانهم [ و أن محمد ابن الحنيفة رسول الله ] و أن الصوم في السنة يومان : يوم النيروز و يوم المهرجان و أن الحج و القبلة إلى بيت المقدس و أشياء أخرى و نفق قولهم على الجهال و أهل البر و تعب الناس بهم و في سنة تسع و سبعين ضعف أمر المعتمد جدا لتمكن أبي العباس بن الموفق من الأمور و طاعة الجيش له فجلس المعتمد مجلسا عاما و أشهد فيه على نفسه أنه خلع ولده المفوض من ولاية العهد و بايع لأبي العباس و لقبه المعتضد و أمر المعتضد في هذه السنة أن لا يقعد في الطريق منجم و لا قصاص و استحلف الوارقين أن لا يبيعوا كتب الفلاسفة و الجدل و مات المعتمد بعد أشهر من هذه السنة فجأه فقيل : إنه سم و قيل : بل نام فغم في بساط و ذلك ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب و كانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة إلا أنه كان مقهورا مع أخيه الموفق لاستلائه على الأمور و مات و هو كالمحجور عليه من بعض الوجوه من جهة المعتضد أيضا و ممن مات في أيامه من الأعلام : البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة و الربيع الجيزي و الربيع المرادي و المزني و يونس بن عبد الأعلى و الزبير بن بكار و أبو الفضل الرياشي و محمد بن يحيى الذهلي و حجاج بن يوسف الشاعر و العجلي الحافظ و قاضي القضاة ابن أبي الشوارب و السوسي المقرئ و عمر بن شبة و أبو زرعة الرازي و محمد بن عبد الله بن عبد الحكم و القاضي بكار و داود الظاهري و ابن دارة و بقي بن مخلد و ابن قتيبة و أبو الحاتم الرازي و آخرون و من قول عبد الله بن المعتز في المعتمد يمدحه : ( يا خير من تزجى المطي له ... و يمر حبل العهد موثقه ) ( أضحى عنان الملك مقتسرا ... بيديك تحسبه و تطلقه ) ( فاحكم لك الدنيا و ساكنها ... ما طاش سهم أنت موفقه ) و من شعر المعتمد لما حجر عليه : ( أصبحت لا أملك دفعا لما ... أسام من خسف و من ذلة ) ( تمضي أمور الناس دوني و لا ... يشعرني في ذكرها قلتي ) ( إذا اشتهيت الشيء و لوا به ... عني و قالوا : ههنا علتي ) قال الصولي : كان له وراق يكتب شعره بماء الذهب و رثاه أبو سعيد الحسن بن سعيد النيسابوري بقوله : ( لقد قر طرف الزمان النكد ... و كان سخيا كليلا رمد ) ( و بلغت الحادثات المنى ... بموت إمام الهدى المعتمد ) ( و لم يبق لي حذر بعده ... فدون المصائب فلتجهد ) |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المعتضد بالله بن الموفق طلحة بن المتوكل بن المعتصم 279 هـ ـ 289 ه
المعتضد بالله : أحمد أبو العباس ابن ولي العهد الموفق طلحة بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ولد في ذي القعدة سنة اثنتين و أربعين و مائتين و قال الصولي : في ربيع الأول سنة ثلاث و أربعين و مائتين و أمه أم ولد اسمها صواب و قيل : حرز و قيل ضرار و بويع له رجب سنة تسع و سبعين و مائتين بعد عمه المعتمد و كان ملكا شجاعا مهيبا ظاهر الجبروت وافر العقل شديد الوطأة من أفراد خلفاء بني العباس و كان يقدم على الأسد وحده لشجاعته و كان قليل الرحمة : إذا غضب على قائد أمر بأن يلقى في حفيره و يطم عليه و كان ذا سياسة عظيمة قال عبد الله بي حمدون : خرج المعتضد يتصيد فنزل إلى جانب مقثأة ـ و أنا معه ـ فصاح الناطور فقال : علي به فأحضر فسأله فقال : ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها فجيء بهم فضربت أعناقهم من الغد المقثأة ثم كلمني بعد مدة فقال : أصدقني فيما ينكر علي الناس قلت : الدماء قال : و الله ما سفكت دما حراما منذ وليت قلت أحمد بن الطيب ؟ قال : دعاني إلى الإلحاد قلت : فالثلاثة الذين نزلوا المقثأة ؟ قال : و الله ما قتلتهم و إنما قتلت لصوصا قد قتلوا و أوهمت أنهم هم و قال إسماعيل القاضي : دخلت على المعتضد و على رأسه أحداث صباح الوجوه روم فنظرت إليهم فلما أردت القيام قال لي : أيها القاضي و الله ما حللت سراويلي على حرام قط و دخلت مرة فدفع إلي كتابا فنظرت فيه فإذا هو قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء فقلت : مصنف هذا زنديق فقال : أمختلق ؟ قلت : لا و لكن من أباح المسكر لم يبح المتعة و من أباح المتعة لم يبح الغناء و ما من عالم إلا و له زله و من أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه فأمر بالكتاب فأحرق و كان المعتضد شهما جلدا موصوفا بالرجلة قد لقي الحروب و عرف فضله فقام بالأمر أحسن قيام و هابه الناس و رهبوه أحسن رهبة و سكنت الفتن في أيامه لفرط هيبته و كانت أيامه طيبة كثيرة الأمن و الرخاء و كان قد أسقط المكوس و نشر العدل و رفع الظلم عن الرعية و كان يسمى [ السفاح الثاني ] لأنه جدد ملك بني العباس و كان قد خلق و ضعف و كاد يزول و كان في اضطرب من وقت قتل المتوكل و في ذلك يقول ابن الرومي يمدحه : ( هنيئا بني العباس إن إمامكم ... إمام الهدى و البأس و الجود أحمد ) ( كما بأبي العباس أنشئ ملككم ... كذا بأبي العباس أيضا يجدد ) ( إمام يظل الأمس يعمل نحوه ... تلهف ملهوف و يشتاقه الغد ) و قال في ذلك ابن المعتز أيضا : ( أما ترى ملك بني هاشم ... عاد عزيزا بعدما ذللا ) ( يا طالبا للملك كن مثله ... تستوجب الملك و إلا فلا ) و في أول سنة استخلف فيه منع الوارقين من بيع كتب الفلاسفة و ما شاكلها و منع القصاص و المنجمين من القعود في الطريق و صلى بالناس صلاة الأضحى فكبر في الأولى ستا و في الثانية واحدة و لم تسمع منه الخطبة و في سنة ثمانين دخل داعي المهدي إلى القيروان و فشا أمره و وقع القتال بينه و بين صاحب إفريقية و صار أمره في زيادة و فيها ورد كتاب من الدبيل أن القمر كسف في شوال و أن الدنيا أصبحت مظلمة إلى العصر فبهت ريح سوداء فدامت إلى ثلث الليل و أعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامة المدينة فكان عدة من أخرج من تحت الردم مائة ألف و خمسين ألفا و في سنة إحدى و ثمانين فتحت مكورية في بلاد الروم و فيها غارت مياه الري و طبرستان حتى بيع الماء ثلاثة أرطال بدرهم و قحط الناس و أكلوا الجيف و فيها هدم المعتضد دار الندوة بمكة وصيرها مسجدا إلى جانب المسجد الحرام و في سنة اثنتين و ثمانين أبطل ما يفعل في النيروز : من وقيد النيران و صب الماء على الناس و أزال سنة المجوس و فيها زفت إليه قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون فدخل عليها في ربيع الأول و كان في جهازها أربعة آلاف تكة مجوهرة و عشر صناديق جوهر و في سنة ثلاث و ثمانين كتب إلى الآفاق بأن يورث ذوو الأرحام و أن يبطل ديوان المواريث و كثر الدعاء للمعتضد و في سنة أربع و ثمانين ظهرت بمصر حمرة عظيمة حتى كان الرجل ينظر إلى وجه الرجل فيراه أحمر و كذا الحيطان فتضرع الناس بالدعاء إلى الله تعالى و كانت من العصر إلى الليل قال ابن جرير : و فيها عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر فخوفه عبيد الله الوزير اضطراب العامة فلم يلتفت و كتب كتابا في ذلك ذكر فيه كثيرا من مناقب علي و مثالب معاوية فقال له القاضي يوسف : يا أمير المؤمنين أخاف الفتنة عند سماعه فقال : إن تحركت العامة وضعت السيف فيها قال : فما تصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك ؟ و إذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل فأمسك المعتضد عن ذلك و في سنة خمس و ثمانين هبت ريح صفراء بالبصرة ثم صارت خضراء ثم صارت سوداء و امتدت في الأمصار و وقع عقبها برد زنة البردة مائة و خمسون درهما و قلعت الريح نحو خمسمائة نخلة و مطرت قرية حجارة سودا و بيضا و في سنة ست و ثمانين ظهر بالبحرين أبو سعيد القرمطي و قويت شوكته ـ و هو أبو أبي طاهر سليمان الذي يأتي أنه قلع الحجر الأسود ـ و وقع القتال بينه و بين عسكر الخليفة و أغار على البصرة و نواحيها و هزم جيش الخليفة مرات و من أخبار المعتضد ما أخرجه الخطيب و ابن عساكر عن أبي الحسين الخصيبي قال : وجه المعتضد إلى القاضي أبي حازم يقول : إن لي على فلان مالا و قد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك و قد قسطت لهم من ماله فاجعلنا كأحدهم فقال أبو حازم : قل له : أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ذاكر لما قال لي وقت قلدني إنه قد أخرج الأمر من عنقه و جعله في عنقي و لا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدع إلا ببينة فرجع إليه فأخبره فقال : قل له : فلان و فلان يشهدان ـ يعني رجلين جليلين ـ فقال : يشهدان عندي و أسأل عنهما ؟ فإن زكيا قبلت شهادتهما و إلا أمضيت ما قد ثبت عندي فامتنع أولئك من الشهادة فزعا و لم يدفع إلى المعتضد شيئا و قال ابن حمدون النديم : غرم المعتضد على عمارة البحيرة ستين ألف دينار و كان يخلوا فيها مع جواريه و فيهن محبوبته دريرة فقال ابن بسام : ( ترك الناس بحيره ... و تخلى في البحيره ) ( قاعدا يضرب بالطبـ ... ل على حر دريره ) فبلغ ذلك المعتضد فلم يظهر أنه بلغه ثم أمر بتخريب تلك العمارات ثم ماتت دريرة في أيام المعتضد فجزع عليها شديدا و قال يرثيها : ( يا حبيبا لم يكن يعـ ... دله عندي حبيب ) ( أنت عن عيني بعيد ... و من القلب قريب ) ( ليس لي بعدك في شـ ... يء من اللهو نصيب ) ( لك من قلبي على قلـ ... بي و إن بنت رقيب ) ( و خيال منك مذ عبـ ... ت خيال لا يغيب ) ( لو تراني كيف لي بعـ ... دك عول و نحيب ؟ ) ( و فؤادي حشوه من ... حرق الحزن لهيب ) ( لتيقنت بأني ... فيك محزون كئيب ) ( ما أرى نفسي و إن سلـ ... يتها عنك تطيب ) ( لي دمع ليس يعصيـ ... ني و صبر ما يجيب ) و قال بعضهم يمدح المعتضد و هي على جزء جزء : ( طيف ألم ... بذي سلم ) ( بين الخيم ... يطوي الأكم ) ( جاد نعم ... يشفي السقم ) ( ممن لئم ... و ملتزم ) ( فيه هضم ... إذا يضم ) ( داوى الألم ... ثم انصرم ) ( فلم أنم ... شوقا و هم ) ( اللوم ذم ... كم ثم كم ) ( لوم الأصم ؟ ... أحمد لم ) ( كل الثلم ... مما انهدم ) ( هو العلم ... و المعتصم ) ( خير النسم ... خالا و عم ) ( حوى الهمم ... و ما احتلم ) ( طود أشم ... شمح الشيم ) ( جلا الظلم ... كالبدر تم ) ( رعى الذمم ... حمى الحرم ) ( فلم يؤم ... خص و عم ) ( بما قسم ... له النعم ) ( مع النقم ... و الخير جم ) ( إذا ابتسم ... و الماء دم ) ( إذا انتقم ) اعتل المعتضد في ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين علة صعبة و كان مزاجه تغير من كثرة إفراطه في الجماع ثم تماسك فقال ابن المعتز : ( طار قلبي بجناح الوجيب ... جزعا من حادثات الخطوب ) ( و حذارا أن يشاك بسوء ... أسد الملك و سيف الحروب ) ثم انتكس و مات يوم الاثنين لثمان بقين منه و حكى المسعودي قال : شكوا في موت المعتضد فتقدم إليه الطبيب و جس نبضه ففتح عينيه و رفس الطبيب برجله فتدحاه أذرعا فمات الطبيب ثم مات المعتضد من ساعته و لما احتضر أنشد : ( تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى ... و خذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا ) ( و لا تأمنن الدهر إني أمنته ... فلم يبق لي حالا و لم يرع لي حقا ) ( قتلت صناديد الرجال فلم أدع ... عدوا و لم أمهل على ظنة خلقا ) ( و أخيلت دور الملك من كل بازل ... و شتتهم غربا و مزقتهم شرقا ) ( فلما بلغت النجم عزا و رفعة ... و دانت رقاب الخلق أجمع لي رقا ) ( رماني الردى سهما فأخمد جمرتي ... فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ملقى ) ( فأفسدت دنياي و ديني سفاهة ... فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى ؟ ) ( فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى ... إلى نعمة الله أم نارة ألقى ؟ ) و من شعر المعتضد : ( يا لا حظي بالفتور و الدعج ... و قاتلي بالدلال و الغنج ) ( أشكو إليك الذي لقيت من ال ... وجد فهل لي إليك من فرج ) ( حللت بالطرف و الجمال من الن ... اس محل العيون و المهج ) و له أنشده الصولي ( لم يلق من حر الفراق ... أحد كما أنا منه لاق ) ( يا سائلي عن طعمه ... ألفيته مر المذاق ) ( جسمي يذوب و مقلتي ... عبرى و قلبي ذو احتراق ) ( ما لي أليف بعدكم ... إلا اكتئابي و اشتياقي ) ( فالله يحفظكم جميعـ ... ا في مقام و انطلاق ) و لابن المعتز يرثيه : ( يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا ... و أنت والد سوء تأكل الولدا ) ( أستغفر الله بل ذا كله قدر ... رضيت بالله ربا واحدا صمدا ) ( يا ساكن القبر في غبراء مظلمة ... بالظاهرية مفصى الدار منفردا ) ( أين الجيوش التي قد كنت تنجبها ؟ ... أين الكنوز التي أحصيتها عددا ) ( أين السرير الذي قد كنت تملؤه ؟ ... مهابة من رأته عينه ارتعدا ) ( أين الأعادي الأولى ذللت مصعبهم ؟ ... أين الليوث التي صيرتها بددا ) ( أين الجياد التي حجلتها بدم ؟ ... و كن يحملن منك الضيغم الأسدا ) ( أين الرماح التي غديتها مهجا ؟ ... مذ مت ما وردت قلبا و لا كبدا ) ( أين الجنان التي تجري جداولها ؟ ... و تستجيب إليها الطائر الغردا ) ( أين الوصائف كالغزلان راتعة ؟ ... يسحبن من حلل موشية جددا ) ( أين الملاهي ؟ و أين الراح تحسبها ؟ ... يا قوتة كسيت من فضة زردا ) ( أين الوثوب إلى الأعداء مبتغيا ؟ ... صلاح ملك بني العباس إذ فسدا ) ( ما زلت تقسر منهم كل قسورة ... و تحطم العالي الجبار معتمدا ) ( ثم انقضيت فلا عين و لا أثر ... حتى كأنك يوما لم تكن أحدا ) مات في أيام المعتضد من الأعلام : ابن المواز المالكي و ابن أبي الدنيا و إسماعيل القاضي و الحارث بن أبي أسامة و أبو العيناء و المبرد و أبو سعيد الخراز شيخ الصوفية و البحتري الشاعر و خلائق آخرون و خلف المعتضد من الأولاد أربعة ذكور و من الإناث إحدى عشرة |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المتوكل على الله محمد بن المعتضد بالله بن المستكفى بالله 763هـ ـ 805ه
المتوكل على الله : أبو عبد الله بن محمد بن المعتضد والد خلفاء العصر ولي الخلافة بعهد من أبيه بعد موته في جمادى الأولى سنة ثلاث و ستين و سبعمائة و امتدت أيامه خمسا و أربعين سنة بما تخللها من خلع و حبس كما سنذكره و أعقب أولادا كثيرة يقال : إنه جاء له مائة ولد ما بين مولود و سقط و مات عن عدة ذكور و إناث و ولي الخلافة منهم خمسة و لا نظير لذلك : المستعين العباس و المعتضد داود و المستكفي سليمان و القائم حمزة و المستنجد يوسف و بقي من أولاده الآن واحد يسمى موسى ما أشبهه بإبراهيم بن المستكفي و الموجود الآن من العباسيين كلهم من ذرية المتوكل هذا أكثر الله عددهم و زاد مددهم و من الحوادث في أيامه : في سنة أربع و ستين خلع المنصور محمد و ولي شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون و لقب الأشرف و في سنة ثلاث و سبعين أحدثت العلامة الخضراء على عمائم الشرفاء ليتميزوا بها بأمر السلطان و هذا أول ما أحدث و قال في ذلك أبو عبد الله بن جابر الأعمى النحوي صاحب شرح الألفية المشهور بالأعمى و البصير : ( جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر ) ( نور النبوة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر ) و في هذه السنة كان ابتداء خروج الطاغية تمرلنك الذي أخرب البلاد و أباد العباد و استمر يعثو في الأرض بالفساد إلى أن هلك إلى لعنة الله في سنة ثلاث و سبعين و ثمانمائة ؟ و فيه قيل شعر : ( لقد فعلوا فعل التتار و لو رأوا ... فعال تمرلنك إذ كان أعظما ) ( و طائره في جلق كان أشأما ) و كان أصله من أبناء الفلاحين و نشأ يسرق و يقطع الطريق ثم انضم إلى خدمة صاحب السلطان ثم قرر مكانه بعد موته و ما زال يترقى إلى أن وصل إلى ما وصل قيل لبعضهم : في أي سنة كان ابتداء خروج تمرلنك ؟ فال : في سنة عذاب ـ يعني بحساب الجمل ثلاثا و سبعين و سبعمائة و في سنة خمس و سبعين ابتدئت قراءة البخاري في رمضان بالقلعة بحضرة السلطان و رتب الخافظ زين الدين العراقي قارئا ثم أشرك معه الشهاب العرياني يوما بيوم و في سنة سبع و سبعين غلا البيض بدمشق فبيعت الواحدة بثلاثة دراهم من حساب ستين بدينار و في سنة ثمان و سبعين قتل الأشرف شعبان و تسلطن ابنه علي و لقب المنصور و ذلك أن الأشرف سافر إلى الحج و معه الخليفة و القضاة و الأمراء فخامر عليه الأمراء و فر راجعا إلى القاهرة و رجع الخليفة و من رجع و أرادوا أن يسلطنوا الخليفة فامتنع فسلطنوا ابن الأشرف و اختفى الأشرف إلى أن ظفروا به فخنقوه في ذي العقدة و فيها خسف الشمس و القمر جميعا و طلع القمر خاسفا في شعبان ليلة أربع عشرة وكسفت الشمس يوم الثامن و العشرين منه و في سنة تسع و سبعين في رابع ربيع الأول طاب أيبك البدري أتابك العساكر زكرياء بن إبراهيم بن المستمسك الخليفة الحاكم فخلع عليه و استقر خليفة بغير مبايعة و لا اجماع و لقب [ المستعصم بالله ] و رسم بخروج المتوكل إلى قوص لأمور حقدها عليه وقعت منه قتل الأشرف فخرج و عاد من الغد إلى بيته ثم عاد إلى الخلافة في العشرين من الشهر و عزل المستعصم فكانت مدة خلافته خمسة عشر يوما و المتوكل هو سادس الخلفاء الذين سكنوا مصر و أقيموا بعد انقطاع الخلافة مدة فحصل له هذا الخلع توفية بالقاعدة و في سنة اثنتين و ثمانين ورد كتاب من حلب يتضمن أن إماما قام يصلي و أن شخصا عبث به في صلاته فلم يقطع الإمام الصلاة حتى فرغ و حين سلم انقلب وجه العابث وجه خنزير و هرب إلى غابة هناك فعجب الناس من هذا الأمر و كتب بذلك محضر و في صفر سنة ثلاث و ثمانين مات المنصور و تسلطن أخوه حاجي بن الأشرف و لقب [ الصالح ] و في رمضان سنة أربع و ثمانين خلع الصالح و تسلطن برقوق و لقب [ الظاهر ] و هو أول من تسلطن من الجراكسة و في رجب سنة خمس و ثمانين قبض برقوق على الخليفة المتوكل و خلعه و حبسه بقلعة الجبل و بويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك بن الحاكم و لقب [ الواثق بالله ] فاستمر في الخلافة إلى أن مات يوم الأربعاء سابع عشري شوال سنة ثمان و ثمانين فكلم الناس برقوقا في إعادة المتوكل إلى الخلافة فلم يقبل و أحضر أخا محمد زكرياء الذي كان ولي تلك الأيام اليسيرة فبايعه و لقب [ المستعصم بالله ] و استمر إلى سنة إحدى و تسعين فندم برقوق على ما فعل بالمتوكل و أخرج المتوكل من الحبس و أعاده إلى الخلافة و خلع زكرياء و استمر زكرياء بداره إلى أن مات مخلوعا و استمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات و في جمادى الآخرة من السنة أعيد الصالح حاجي إلى السلطنة و غير لقبه المنصور و حبس برقوق بالكرك و في هذه السنة في شعبان أحدث المؤذنون عقب الأذان الصلاة و التسليم على النبي صلى الله عليه و سلم و هذا أول ما أحدث و كان الآمر به المحتسب نجم الدين الطنبذي و في صفر سنة اثنتين و تسعين أخرج برقوق من الحبس و عاد إلى مكة فاستمر إلى أن مات في شوال سنة إحدى و ثمانمائة فأقيم مكانه في السلطنة ابنه فرج و لقب [ الناصر ] فاستمر إلى سادس ربيع الأول سنة ثمان و ثمانمائة فخلع من الملك و أقيم أخوه عبد العزيز و لقب [ المنصور ] ثم خلع في رابع جمادى الآخرة من السنة و أعيد الناصر فرج و في السنة مات الخليفة المتوكل ليلة الثلاثاء ثامن عشري رجب سنة ثمان و ثمانمائة و ممن مات في أيام المتوكل من الأعلام : الشمس ابن مفلح عالم الحنابلة و الصلاح الصفدي و الشهاب ابن النقيب و المحب ناظر الجيش و الشريف الحسيني الحافظ و القطب التختاني و قاضي القضاة عز الدين بن جماعة و التاج ابن السبكي و أخوه الشيخ بهاء الدين و الجمال الأسنوي و ابن الصائغ الحنفي و الجمال ابن نباتة و العفيف اليافعي و الجمال الشريشي و الشرف ابن قاضي الجبل و السراج الهندي و ابن أبي حجلة و الحافظ تقي الدين بن رافع و الحافظ عماد الدين بن كثير و العتابي النحوي و البهاء أبو البقاء السبكي و الشمس بن خطيب يبرود و العماد الحسباني و البدر بن حبيب و الضياء القرمي و الشهاب الأذرعي و الشيخ أكمل الدين و الشيخ سعد الدين التفتازاني و البدر الزركشي و السراج ابن الماقن و السراج البلقيني و الحافظ زين الدين العراقي |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستعين بالله العباس بن المتوكل 808هـ ـ 815ه
المستعين بالله : أبو الفضل العباس بن المتوكل أمه أم ولد تركية اسمها باي خاتون بويع بالخلافة بعهد من أبيه في رجب سنة ثمان و ثمانمائة و السلطان يومئذ الملك الناصر فرج فلما خرج الناصر لقتال شيخ المحمودي فلما انكسر و هزم و قتل بويع الخليفة بالسلطنة مضافة للخلافة و ذلك في المحرم سنة خمس عشرة و لم يفعل ذلك إلا بعد شدة و تصميم و توثق من الأمراء بالأيمان و عاد إلى مصر و الأمراء في خدمته و تصرف بالولاية و العزل و ضربت السكة باسمه و لم يغير لقبه و عمل شيخ الإسلام ابن حجر في قصيدته المشهورة و هي هذه : ( الملك فينا ثابت الأساس ... بالمستعين العادل العباسي ) ( رجعت مكانه آل عم المصطفى ... لمحلها من بعد طول تناس ) ( ثاني ربيع الآخر الميمون في ... يوم الثلاثا حف بالأعراس ) ( بقدوم مهدي الأنام أمينهم ... مأمون غيب طاهر الأنفاس ) ( ذو البيت طاف به الرجال فهل يرى ... من قاصد متردد في الياس ) ( فرع نما من هاشم في روضه ... زاكي المنابت طيب الأغراس ) ( بالمرتضى و المجتبى و المشتري ... للحمد و الحالي به و الكاسي ) ( من أسرة أسروا الخطوب و طهروا ... مما يغيرهم من الأدناس ) ( أسد إذا حضروا الوغى و إذا خلوا ... كانوا بمجلسهم كظبي كناس ) ( مثل الكواكب نوره ما بينهم ... كالبدر أشرق في دجى الأغلاس ) ( و بكفه عند العلامة آية ... قلم يضيء إضاءة المقباس ) ( فلبشره للوافدين مباسم ... تدعى و للإجلال بالعباس ) ( فالحمد لله المعز لدينه ... من بعد ما قد كان في إبلاس ) ( بالسادة الأمراء أركان العلى ... من بين مدرك ثأره و مواس ) ( نهضوا بأعباء المناقب و ارتقوا ... في منصب العليا الأشم الراسي ) ( تركوا العدى صرعى بمعترك الردى ... فالله يحرسهم من الوسواس ) ( و إمامهم بجلاله متقدم ... تقديم [ بسم الله ] في القرطاس ) ( لولا نظام الملك في تدبيره ... لم يستقم في الملك حال الناس ) ( كم من أمير قبله خطب العلى ... و بجهده رجعته بالإفلاس ) ( حتى إذا جاء المعالي كفؤها ... خضعت له من بعد فرط شماس ) ( طاعت له أيدي الملوك و أذعنت ... من نيل مصر أصابع المقياس ) ( فهو الذي قد رد عنا البؤس في ... دهر به لولاه كل الباس ) ( و أزال ظلما عم كل معمم ... من سائر الأنواع و الأجناس ) ( بالخاذل المدعو ضد فعاله ... بالناصر المتناقض الآساس ) ( كم نعمة لله كانت عنده ... فكأنها في غربة و تناس ) ( ما زال سر الشر بين ضلوعه ... كالنار أو صحبته للأرماس ) ( كم سن سيئة عليه أثامها ... حتى القيامة ما له من آس ) ( مكرا بنى أركانه لكنها ... للغدر قد بنيت بغير أساس ) ( كل امرىء ينسى و يذكره تارة ... لكنه للشر ليس بناس ) ( أملى له رب الورى حتى إذا ... أخذوه لم يفلته مر الكاس ) ( و أدالنا منه المليك بمالك ... أيامه صدرت بغير قياس ) ( فاستبشرت أم القرى و الأرض من ... شرق و غرب كالعذيب و فاس ) ( آيات مجد لا يحاول جحدها ... في الناس غير الجاهل الخناس ) ( و مناقب العباس لم تجمع سوى ... لحفيده ملك الورى العباس ) ( لا تنكروا للمستعين رئاسة ... في الملك من بعد الجحود الناسي ) ( فبنوا أمية قد أتى من بعدهم ... في سالف الدنيا بنو العباس ) ( و أتى أشج بني أمية ناشرا ... للعدل من بعد المبير الخاسي ) ( مولاي عبدك قد أتى لك راجيا ... منك القبول فلا يرى من باس ) ( لو لا المهابة طولت أمداحه ... لكنها جاءته بالقسطاس ) ( فأدام رب الناس عزك دائما ... بالحق محروسا برب الناس ) ( و بقيت تستمع المديح لخادم ... لولاك كان من الهموم يقاسي ) ( عبد صفا ودا و زمزم حاديا ... و سعى على العينين قبل الراس ) ( أمداحه في آل بيت محمد ... بين الورى مسكية الأنفاس ) و لما وصل المستعين إلى مصر سكن القلعة و سكن شيخ الاصطبل و فوض إليه المستعين تدبير المملكة بالديار المصرية و لقب [ نظام الملك ] فكانت الأمراء إذا فرغوا من الخدمة بالقصر نزلوا في خدمة الشيخ إلى الاصطبل فأعيدت الخدمة عنده و يقع عنده الإبرام و النقض ثم يتوجه داوداره إلى المستعين فيعلم على المناشير و التواقيع ثم أنه تقدم إليه بأن لا يمكن الخليفة من كتابة العلامة إلا بعد عرضها عليه فاستوحش الخليفة و ضاق صدره و كثر قلقه فلما كان في شعبان سأل شيخ الخليفة أن يفوض إليه السلطنة على العادة فأجاب بشط أن ينزل من القلعة إلى بيته فلم يوافقه شيخ على ذلك و تغلب على السلطنة و تلقب ب [ المؤيد ] و صرح بخلع المستعين و بايع بالخلافة أخاه داود و نقل المستعين من القصر إلى دار من دور القلعة و معه أهله و وكل به من يمنعه الاجتماع بالناس فبلغ ذلك نوروز نائب الشام فجمع القضاة و العلماء و استفتاهم عما صنعه المؤيد من خلع الخليفة و حصره فأفتوا بأن ذلك لا يجوز فأجمع على قتال المؤيد فخرج إليه المؤيد في سنة سبع عشرة و ثمانمائة و سير المستعين إلى الاسكندرية فاعتقل بها إلى أن تولى ططر فأطلقه و أذن له في المجيء إلى القاهرة فاختار سكنى الإسكندرية لأنه استطابها و حصل له مال كثير من التجارة فاستمر إلى أن مات بها شهيدا بالطاعون في جمادى الآخرة سنة ثلاث و ثلاثين و من الحوادث الغريبة في أيامه : في سنة اثنتي عشرة كثر النيل في أول يوم من مسرى و بلغت الزيادة اثنتين و عشرين ذراعا و في سنة أربع عشرة أرسل غياث الدين أعظم شاه بن إسكندر شاه ملك الهند يطلب التقليد من الخليفة و أرسل إليه مالا و للسلطان هدية و ممن مات في خلافته من الأعلام : الموفق الناشري شاعر اليمن و نصر الله البغدادي عالم الحنابلة و الشمس المعيد نحوي مكة و الشهاب الحسباني و الشهاب الناشري فقيه اليمن و ابن الهائم صاحب الفرائض و الحساب و ابن العفيف شاعر اليمن و المحب ابن الشحنة عالم الحنفية والد قاضي العسكر |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المعتضد بالله داود بن المتوكل 815 هـ ـ 824 ه
المعتضد بالله : أبو الفتح داود بن المتوكل أمه أم ولد تركية اسمها كزل بويع بالخلافة بعد خلع أبيه سنة خمس عشرة و السلطان حينئذ المؤيد فاستمر إلى أن مات في محرم سنة أربع و عشرين فقلد السلطنة ابنه أحمد و لقب [ المظفر ] و جعل نظامه ططر ثم قبض عليه ططر في شعبان فقلد الخليفة السلطنة و لقب [ الظاهر ] ثم مات ططر من عامه في ذي الحجة فقلد ابنه محمدا و لقب [ الصالح ] و جعل نظامه برسباي ثم وثب برسباي على الصالح فخلعه و قلده الخليفة السلطنة في ربيع الآخر سنة خمس و عشرين فاستمر إلى أن مات في ذي الحجة سنة إحدى و أربعين فقلد ابنه يوسف و لقب [ العزيز ] و جعل جقمق نظامه فوثب جقمق على العزيز و قبض عليه في ربيع الأول سنة اثنتين و أربعين فقلد الخليفة و لقب [ الظاهر ] فمات الخليفة في أيامه و كان المعتضد من سروات الخلفاء نبيلا ذكيا فطنا يجالس العلماء و الفضلاء و يستفيد منهم و يشاركهم فيما هم فيه جوادا سمحا إلى الغاية مات في يوم الأحد رابع ربيع الأول سنة خمس و أربعين و قد قارب السبعين قاله ابن حجر و أخبرتني ابنة أخيه أنه عاش ثلاثا و ستين و من الحوادث الغريبة في أيامه : سنة ست عشرة تولى الحسبة صدر الدين ابن الآدمي مضافة للقضاء و هو أول من جمع بين القضاء و الحسبة و فيها سنة تسع عشرة وليها منكلى بغا و هو أول من ولي الحسبة من الأتراك في الدنيا و فيها ظهر بمصر شخص يدعي أنه يصعد إلى السماء و يشاهد الباري تعالى و يكلمه و اعتقده جمع من العوام فعقد له مجلس و استتيب فلم يتب فعلق المالكي الحاكم بقتله على شهادة اثنين بأنه حاضر العقل فشهد جماعة من أهل الطب أنه مختل العقل فقيد في البيمارستان و في سنة إحدى و عشرين ولدت ببلبيس جاموسة مولودا برأسين و عنقين و أربعة أيد و سلسلتي ظهر و دبر واحد و رجلين اثنتين لا غير و فرج واحد أثنى و الذنب المفروق باثنتين فكانت من بديع صنع الله و في سنة اثنتين و عشرين وقع زلزلة عظيمة بارزنكان و هلك بسببها عالم كثير و فيها تمت المدرسة المؤيدية و جعل شيخها الشمس ابن المديري و حضر السلطان درسه و باشر ولد السلطان إبراهيم فرش سجادة الشيخ بيده و في سنة ثلاث و عشرين ذبح جمل بغزة فأضاء لحمه كما يضيء الشمع و رمي منه قطعة لكلب فلم يأكلها و في سنة أربع و عشرين استمرت زيادة النيل إلى آخر هاتور و غرق بذلك زرع كثير و في سنة خمس و عشرين ولدت فاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني ولدا خنثى له ذكر و فرج و له يدان زائدتان في كفه و في رأسه قرنان كقرني الثور مات بعد ساعة و فيها زلزلت القاهرة زلزلة لطيفة و فيها كثر النيل في ثامن عشري أبيب و ممن مات في أيامه من الأعلام : الشهاب ابن حجة فقيه الشام و البرهان بن رفاعة الأديب و الزين أبو بكر المراغي فقيه المدينة و محدثها و الحسام الأبيودري و الجمال ابن ظهيرة حافظ مكة و المجد الشيرازي صاحب القاموس و خلف النحريري من كبار المالكية و الشمس ابن القباني من كبار الحنيفة و أبو هريرة بن النقاش و الوانوغي و الأستاذ عز الدين بن جماعة و ابن هشام العجمي و الصلاح الأفقهسي و الشهاب الغزي أحد أئمة الشافعية و الجلال البلقيني و البرهان البيجوري و الوالي العراقي و الشمس ابن المديري و الشرف القباني و العلاء بن المعلى و البدر بن الدماميني و التقي الحصني شارح أبي شجاع و الهروي و السراج قارىء الهداية و المنجم ابن حجي و البدر البشتكي و الشمس البرماوي و الشمس الشطنوفي و التقي الفاسي و الزين القمني و النظام يحيى السيرافي و قراء يعقوب الرومي و الشرف ابن مفلح الحنبلي و الشمس ابن القيشري و ابن الجزري شيخ القراءات و ابن خطيب الدهشة و الشهاب الإبشيطي و الزين التفهني و البدر القدسي و الشرف بن المقري عالم اليمن صاحب [ عنوان الشرف ] و التقي ابن حجة الشاعر و الجلال المرشدي نحوي مكة و الهمام الشيرازي تلميذ الشريف و الجمال ابن الخياط عالم اليمن و البوصيري المحدث والشهاب ابن الحمرة و العلاء البخاري و الشمس البساطي و الجمال الكازروني عالم طيبة و المحب البغدادي الحنبلي و الشمس ابن عمار و آخرون |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستكفي بالله سليمان بن المتوكل 825 هـ ـ 854 ه
المستكفي بالله : أبو الربيع سليمان بن المتوكل ولي الخلافة بعهد من أخيه و هو شقيقه و كتب له والدي رحمه الله نسخة العهد و هذه صورتها : هذا ما أشهد به على نفسه الشريفة حرسها الله تعالى و حماها و صانها من الأكدار و رعاها سيدنا و مولانا ذو المواقف الشريفة الطاهرة الزكية و الإمامية الأعظمية العباسية النبوية المعتضدية أمير المؤمنين و ابن عم سيد المرسلين و وارث الخلفاء الراشدين المعتضد بالله تعالى أبو الفتح داود أعز الله به الدين و أمتع ببقائه الإسلام و المسلمين أنه عهد إلى شقيقه المقر العالي المولوي الأصلي العريقي الحسيبي النسيبس الملكي : سيدي أبي الربيع سليمان المستكفي بالله عظم الله شأنه بالخلافة المعظمة و جعله خليفة بعده و نصبه إماما على المسلمين و عهدا شرعيا معتبرا مرضيا نصيحة المسلمين و وفاء بما يجب عليه من مراعاة مصالح الموحدين و اقتداء بسنة الخلفاء الراشدين و الأئمة الهديين و ذلك لما علم من دينه و خيره و عدالته و كفايته و أهليته و استحقاقه بحكم أنه اختبر حالة و علم طويته و أن الذي يدين الله به أنه أتقى ممن رآه و أنه لا يعلم صدر منه ما ينافي استحقاقه لذلك و أنه إن ترك الأمر هملا من غير تفويض للمشار إليه أدخل إذ ذاك المشقة على أهل الحل و العقد في اختيار من ينصبونه للإمامة و يرتضونه لهذا الشأن فبادر إلى هذا العهد شفقة عليهم و قصدا لبراءة ذمتهم و وصول الأمر إلى من و أهله لعمله أن العهد كان غير محوج إلى رضا سائر أهله و واجب على من سمعه و تحمل ذلك من أن يعمل به و يأمر بطاعته عند الحاجة إليه و يدعو الناس إلى الانقياد له فسجل ذلك عليه من حضره حسب إذنه الشريف و سطر عن أمره قبل ذلك سيدي المستكفي أبو الربيع سليمان المسمى فيه عظم الله شأنه قبولا شرعيا و كان من صلحاء الخلفاء صالحا دينا عابدا كثير التعبد و الصلاة و التلاوة كثير الصمت منعزلا عن الناس حسن السيرة و قال في حقه أخوه المعتضد : لم أر على أخي سليمان منذ نشأ كبيرة و كان الملك الظاهر يعتقده و يعرف له حقه و كان والدي إماما له و كان عنده بمكان رفيع خصيصا به محترما عنده جدا و أما نحن فلم ننشأ إلا في بيته و فضله و آله خير آل دينا و عبادة و خيرا و ما أظن أنه وجد على ظهر الأرض خليفة بعد آل عمر بن عبد العزيز أعبد من آل بيت هذا الخليفة مات في الجمعة سلخ ذي الحجة سنة أربع و خمسين و له ثلاث و ستون سنة و لم يعش والدي بعده إلا أربعين يوما و مشى السلطان في جنازته إلى تربته و حمل نعشه بنفسه مات في أيامه من الأعلام : التقي المقريزي و الشيخ عبادة و ابن كميل الشاعر و الوفائي و القاياتي و شيخ الإسلام ابن حجر |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
القائم بأمر الله حمزة بن المتوكل 854 هـ ـ 859 ه
القائم بأمر الله : أبو البقاء حمزة بن المتوكل بويع بالخلافة بعد أخيه و لم يكن عهد إليه و لا إلى غيره و كان شهما صارما أقام أبهة الخلافة قليلا و عنده جبروت بخلاف سائر إخوته و مات في أيامه الملك الظاهر جقمق في أول سنة سبع و خمسين فقلد ابنه عثمان و لقب [ المنصور ] فمكث شهرا و نصفا ثم وثب إينال على المنصور فقبض عليه فقلد الخليفة في ربيع الأول و لقب [ الأشرف ] ثم وقع بين الخليفة و الأشرف بسبب ركوب الجند عليه فخلعه من الخلافة في جمادى سنة تسع و خمسين و سيره إلى الإسكندرية و اعتقله بها إلى أن مات بها في سنة ثلاث و ستين و دفن عند شقيقه المستعين و العجب أن هذين الأخوين الشقيقين خلعا من الخلافة و اعتقل كل منهما الإسكندرية و دفنا معا مات في أيام القائم من الأعلام : و الدي و العلاء القلقشندي |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستنجد بالله يوسف بن المتوكل 859 هـ ـ 884 ه
المستنجد بالله خليفة العصر : أبو المحاسن يوسف بن المتوكل على الله ولي الخلافة بعد خلع أخيه و السلطان يومئذ الأشرف إينال فمات في سنة خمس و ستين فقلد ابنه أحمد و لقب [ المؤيد ] ثم وثب خشقدم على المؤيد فقبضه في رمضان من عامه فقلده و لقب [ الظاهر ] و استمر إلى أن مات في ربيع الأول سنة اثنتين و سبعين فقلد بلباي و لقب [ الظاهر ] فوثق عليه الجند بعد شهرين و قبضوه فقلد تمربغا و لقب [ الظاهر ] فوثبوا عليه أيضا بعد شهرين فقلد سلطان العصر قايتباي لقب [ الأشرف ] فاستقر له الملك و سار في المملكة بشهامة و صرامة ما سار بها قبله ملك من عهد الناصر محمد بن قلاوون بحيث إنه مسافر من مصر إلى الفرات في طائفة يسيرة جدا من الجند ليس فيهم أحد من المقدمين الألوف و من سيرته الجميلة : أنه لم يول بمصر صاحب وظيفة دينية ـ كالقضاة و المشايخ و المدرسين ـ و إلا أصلح الموجودين لها بعد طول تروية و تمهلة بحيث تستمر الوظيفة شاغرة الأشهر العديدة و لم يول قاضيا و لا شيخا بمال قط و كان الظاهر خشقد أول ما قلد قدم نائب الشام حاتم لموافقة كانت بينه و بين العسكر في سلطنته فأمر الظاهر ـ حين بلغه قدومه ـ بطلوع الخليفة و القضاة الأربعة و العسكر إلى القلعة و أرسل إلى نائب الشام يأمره بالانصرف بعد شروط شرطها و عاد القضاة و العسكر إلى منازلهم و استمر الخليفة ساكنا بالقلعة و لم يمكنه الظاهر من عوده إلى سكنه المعتاد فاستمر بها إلى أن مات يوم السبت رابع عشري المحرم سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة بعد تمرضه نحو عامين بالفالج و صلي عليه بالقلعة ثم أنزل إلى مدفن الخلفاء بجوار المشهد النفيسي و قد بلغ التسعين أو جاوزها |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب بن المتوكل 884هـ ـ 903ه
المتوكل على الله : أبو العز عبد العزيز بن يعقوب بن المتوكل على الله ولد سنة تسع عشرة و ثمانمائة و أمه بنت جندي اسمها حاج الملك و لم يل والده الخلافة و نشأ معظما مشارا إليه محبوبا للخاصة و العامة بخصالة الجميلة و مناقبه الحميدة و تواضعه و حسن سمته و بشاشته لكل أحد و كثرة أدبه و له اشتغال بالعلم قرأ على والدي و غيره و زوجه عمه المستكفي بابنته فأولدها ولدا صالحا فهو ابن هاشمي بين هاشميين و لما طال مرض عمه المستنجد عهد إليه بالخلافة فلما مات بويع بها يوم الأثنين سادس عشر المحرم بحضرة السلطان و القضاة و الأعيان و كان أراد أولا التقليب بـ [ المستعين بالله ] ثم وقع التردد بين المستعين و المتوكل و استقر الأمر على المتوكل ثم ركب من القلعة إلى منزله المعتاد و القضاة و المباشرون و الأعيان بين يديه و كان يوما مشهودا ثم عاد من آخر يومه إلى القلعة حيث كان المستنجد ساكنا بها ففي هذه السنة سافر السلطان الملك الأشرف قايتباي إلى الحجاز برسم الحج و ذلك أمر لم يعهد لملك أكثر من مائة سنة فبدأ بزيارة المدينة الشريفة و فرق بها ستة آلاف دينار ثم قدم مكة و فرق بها خمسة آلاف دينار و قرر بمدرسته التي أنشأها بمكة شيخا و صوفية و حج و عاد و زينت البلد لقدومه أياما و في سنة خمس و ثمانين خرج عسكر من مصر عليهم الدوادار يشبك إلى جهة العراق فالتقوا مع عسكر يعقوب شاه بن حسن بقرب الرها فكسر المصريون و قتل منهم من قتل و أسر الباقون و أسر الداوادار و ضرب عنقه و ذلك في النصف الثاني من رمضان و العجيب أن الداوادار هذا كان بينه و بين قاضي الحنفية شمس الدين الأمشاطي بمصر وقعة كبيرة و كل منها يود زوال الآخر فكان قتل الدوادار بشاطىء الفرات و موت الأمشاطي بمص في يوم واحد و في سنة ست و ثمانين زلزلت الأرض يوم الأحد بعد العصر سابع عشر المحرم زلزلة صعبة ماجت منها الأرض و الجبال و الأبنية موجا و دامت لحظة لطيفة ثم سكنت فالحمد لله على سكونها بسببها شرافة من المدرسة الصالحية على قاضي القضاة الحنفي شرف الدين بن عيد فمات فأنا لله و إنا إليه راجعون و في هذه السنة في ربيع الأول قدم إلى مصر من الهند رجل يسمى خاكي و زعم أن عمره مائتان و خمسون سنة فاجتمعت به فإذا هو رجل قوي لحيته كلها سوداء لا يجوز العقل أن عمره سبعون سنة فضلا عن أ كثر من ذلك و لم يأت بحجة على ما يدعيه و الذي أقطع به أنه كذاب و مما سمعته منه أنه قال : أنه حج و عمره ثمان عشرة سنة ثم رجع إلى الهند فسمع بذهاب التتار إلى بغداد ليخذوها و إنه قدم إلى مصر زمن السلطان حسن قبل أن يبني مدرسته و لم يذكر شيئا يستوضح به على قوله و فيها ورد الخبير بموت السلطان محمد بن عثمان ملك الروم و أن والديه اقتتلا على الملك فغلب أحدهما و استقر في المملكة و قدم الآخر إلى مصر فأكرمه السلطان غاية الإكرام و أنزله ثم توجه من الشام إلى الحجاز برسم الحج و في شوال قدمت كتب من المدينة الشريفة تتضمن أن في ليلة ثالث عشر رمضان نزلت صاعقة من السماء على المئذنة فأحرقتها و أحرقت سقوف المسجد الشريف و ما فيه من خزائن و كتب و لم يبق سوى الجدران و كان أمرا مهولا مات يوم الأربعاء سلخ الهحرم سنة ثلاث و تسعمائة و عهد بالخلافة لابنه يعقوب و لقبه [ المستمسك بالله ] و هذا آخر ما تيسر جمعه في هذا التاريخ و قد اعتمدت في الحوادث على تاريخ الذهبي و انتهى إلى سنة سبعمائة ثم على تاريخ ابن كثير و انتهى إلى سنة ثمان و ثلاثين و سبعمائة ثم على المسالك و ذيله إلى سنة ثلاث و سبعين ثم على [ أنباء الغمر ] لابن حجر إل سنة خمسين ثمانمائة و أما غير الحوادث فطالعت عليه تاريخ بغداد للخطيب عشر مجلدات و تاريخ دمشق لابن عساكر سبعة و خمسين مجلدا و الأوراق للصولي سبع مجلدات و الطيوريات ثلاث مجلدات و الحلية لأبي نعيم تسع مجلدات و المجالسة للدينوري و الكامل للمبرد مجلدين و أمالي ثعلب مجلد و غير ذلك و قد عمل بعض الأقدمين أرجوزة في أسماء الخلفاء و وفياتهم انتهى إلى أيام المعتمد |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي الواثق وتولي المتوكل الخلافة.
232 ذو الحجة - 847 م توفي الواثق هارون بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد تاسع الخلفاء العباسيين لست بقين من ذي الحجة، وذلك أنه قوي به الاستسقاء، ومدة خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام، وقيل سبعة، وفي نفس اليوم بويع لأخيه المتوكل بالخلافة، وكانت الأتراك قد عزموا على تولية محمد بن الواثق فاستصغروه فتركوه وعدلوا إلى جعفر هذا، وكان عمره إذ ذاك ستا وعشرين سنة، وكان الذي ألبسه خلعة الخلافة أحمد بن أبي دؤاد القاضي، وكان هو أول من سلم عليه بالخلافة وبايعه الخاصة والعامة، وكانوا قد اتفقوا على تسميته بالمنتصر بالله، إلى صبيحة يوم الجمعة فقال ابن أبي دؤاد رأيت أن يلقب بالمتوكل على الله، فاتفقوا على ذلك، وكتب إلى الآفاق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي المتوكل يلغي القول بخلق القرآن.
234 - 848 م بعد أن تمكن المتوكل من الخلافة ولم يكن على مذهب أخيه ومن قبله في مسألة خلق القرآن وما إلى ذلك وخاصة أنه لم يقرب أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي كما كان مقربا للواثق فأمر وكتب بالكف عن امتحان الناس بمسألة خلق القرآن حتى هدد بالقتل من امتحن فيها وأعاد القول فيها، ونشر السنة واستقدم الإمام أحمد إليه واعتذر إليه وشاوره بمن يرشح للقضاء فرشح له ابن أكثم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي المتوكل يأمر أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في المساكن والملابس.
235 - 849 م أمر المتوكل أهل الذمة بلبس الطيالسة العسلية، وشد الزنانير، وركوب السروج بالركب الخشب، وعمل كرتين في مخر السروج، وعمل رقعتين على لباس مماليكهم مخالفتين لون الثوب، كل واحدة منهما قدر أربع أصابع، ولون كل واحدة منهما غير لون الأخرى، ومن خرج من نسائهم تلبس إزاراً عسليا ومنعهم من لباس المناطق، وأمر بهدم بيعهم المحدثة، وبأخذ العشر من منازلهم، وأن يجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب، ونهى أن يستعان بهم في أعمال السلطان، ولا يعلمهم مسلم، وأن يظهروا في شعانينهم صليبا وأن يستعملوه في الطريق، وأمر بتسوية قبورهم مع الأرض، وكتب في ذلك إلى الآفاق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أخذ الخليفة العباسي المتوكل العهد لأولاده.
235 - 849 م عقد المتوكل البيعة لبنيه الثلاثة بولاية العهد وهم محمد، ولقبه المنتصر بالله، وأبو عبد الله محمد؛ وقيل طلحة، وقيل الزبير، ولقبه المعتز بالله، وإبراهيم، ولقبه المؤيد بالله، وعقد لكل واحد منهم لواءين أحدهما أسود وهو لواء العهد، والآخر أبيض وهو لواء العمل، وأعطى كل واحد منهم عدة ولايات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الخليفة المتوكل بالاحتيال على الأمير إيتاخ وحبسه حتى الموت.
235 جمادى الآخرة - 850 م كان إيتاخ قائد جيش المتوكل وإليه المغاربة، والأتراك، والأموال، والبريد، والحجابة، ودار الخلافة, فلما تمكن المتوكل من الخلافة شرب ذات يوم فعربد على إيتاخ، فهم إيتاخ بقتله، فلما أصبح المتوكل قيل له، فاعتذر إليه ثم وضع عليه من يحسن له الحج، فاستأذن فيه المتوكل، فأذن له, فلما عاد من مكة كتب المتوكل إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد يأمره بحبسه فاحتال عليه إسحاق حتى حبسه وقيد إيتاخ، وجعل في عنقه ثمانين رطلا فمات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي المتوكل يأمر بهدم قبر الحسين بن علي رضي الله عنه.
236 - 850 م أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب وما حوله من المنازل والدور، ونودي في الناس من وجد هنا بعد ثلاثة أيام ذهبت به إلى المطبق، فلم يبق هناك بشر، واتخذ ذلك الموضع مزرعة تحرث وتستغل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي المتوكل يزيد في التغليظ على أهل الذمة.
239 - 853 م أمر المتوكل بأخذ أهل الذمة بلبس ذراعين عسليتين على الأقبية والدراريع، وبالاقتصار في مراكبهم على ركوب البغال والحمير دون الخيل والبراذين، وأمر المتوكل بهدم البيع المحدثة في الإسلام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول الخليفة العباسي المتوكل دمشق وعزمه على اتخاذها مقراً له.
244 صفر - 858 م كان خروج المتوكل من العراق للسنة الماضية لكنه أدركه الأضحى في الطريق ولم يصل دمشق إلا في أول هذه السنة من صفر فدخل الخليفة المتوكل إلى مدينة دمشق في أبهة الخلافة وكان يوما مشهودا، وكان عازما على الإقامة بها، وأمر بنقل دواوين الملك إليها، وأمر ببناء القصور بها فبنيت بطريق داريا، فأقام بها مدة، ثم إنه استوخمها ورأى أن هواءها بارد ندي وماءها ثقيل بالنسبة إلى هواء العراق ومائها، ورأى الهواء بها يتحرك من بعد الزوال في زمن الصيف، فلا يزال في اشتداد وغبار إلى قريب من ثلث الليل ورأى كثرة البراغيث بها، ودخل عليه فصل الشتاء فرأى من كثرة الأمطار والثلوج أمرا عجيبا، وغلت الأسعار وهو بها لكثرة الخلق الذين معه، وانقطعت الأجلاب بسبب كثرة الأمطار والثلوج، فضجر منها ثم رجع من آخر السنة إلى سامرا بعد ما أقام بدمشق شهرين وعشرة أيام، ففرح به أهل بغداد فرحا شديدا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال الخليفة العباسي المتوكل على الله وتولي ابنه المنتصر الخلافة.
247 شوال - 862 م كان مقتل الخليفة المتوكل على الله على يد ولده المنتصر، وكان سبب ذلك أن المتوكل أمر ابنه عبد الله المعتز أن يخطب بالناس في يوم جمعة، فأداها أداء عظيما بليغا، فبلغ ذلك من المنتصر كل مبلغ، وحنق على أبيه وأخيه، وزاد ذلك أن المتوكل أراد من المنتصر أن يتنازل عن ولاية العهد لأخيه المعتز فرفض وزاد ذلك أيضا أنه أحضره أبوه وأهانه وأمر بضربه في رأسه وصفعه، وصرح بعزله عن ولاية العهد، فاشتد أيضا حنقه أكثر مما كان فلما كان يوم عيد الفطر خطب المتوكل بالناس وعنده بعض ضعف من علة به، ثم عدل إلى خيام قد ضربت له أربعة أميال في مثلها، فنزل هناك ثم استدعى في يوم ثالث شوال بندمائه على عادته في سمره وحضرته وشربه، ثم تمالأ ولده المنتصر وجماعة من الأمراء على الفتك به فدخلوا عليه ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال، وهو على السماط فابتدروه بالسيوف فقتلوه وكانت مدة خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام، ثم ولوا بعده ولده المنتصر، وبعث إلى أخيه المعتز فأحضره إليه فبايعه المعتز، وقد كان المعتز هو ولي العهد من بعد أبيه ولكنه أكرهه وخاف فسلم وبايع، ومن المعروف أن الأتراك الذين كان قد قربهم الواثق وجعلهم قواده الأساسيين قد حقدوا على المتوكل فكان ذلك من أسباب تمالئهم على قتله والله أعلم، وباغتيال المتوكل يعتبر العصر العباسي الأول قد انتهى وهو عصر القوة وبدأ العصر الثاني عصر الضعف والانحدار بالمنتصر وذلك لأن الخلافة أصبحت صورة ظاهرية والحكم الحقيقي هو للقواد العسكريين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي المستعين بالله ومبايعة المعتز محمد بن المتوكل.
251 ذو الحجة - 866 م كانت البداية في أن بعض قواد الأتراك من المشغبين قد جاؤوا إلى المستعين وسألوه العفو والصفح عنهم ففعل فطلبوا منه أن يرجع معهم إلى سامرا التي خرج منها إلى بغداد بسبب تنكر بعض هؤلاء القادة الأتراك له، فلم يقبل وبقي في بغداد وكان محمد بن عبدالله بن طاهر قد أهان أحدهم فزاد غضبهم فلما رجعوا إلى سامرا أظهروا الشغب وفتحوا السجون وأخرجوا من فيها ومنهم المعتز بن المتوكل وأخوه المؤيد الذين كان المستعين قد خلعهما من ولاية العهد فبايعوا المعتز وأخذوا الأموال من بيت المال وقوي أمره وبايعه أهل سامرا والمستعين في بغداد حصن بغداد خوفا من المعتز ثم إن المعتز عقد لأخيه أبي أحمد بن المتوكل، وهوالموفق، لسبع بقين من المحرم، على حرب المستعين، ومحمد بن عبد الله بن طاهر وجرى القتال بينهم وطالت الحرب بينهما حتى اضطر محمد بن عبدالله بن طاهر إلى أن يقنع المستعين بخلع نفسه ويشترط شروطا فرضي بذلك فاستسلم وكتب شروطه وبايع للمعتز وبايعت بغداد، وانتقل المستعين إلى واسط بعد أن خلع نفسه في محرم من عام 252 هـ ثم أرسل المعتز إليه من قتله في شوال من نفس العام، فكانت مدة خلافته أربع سنين وثلاثة أشهر وأيام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله وتولية ابنه محمد المتوكل على الله.
763 جمادى الأولى - 1362 م الخليفة المعتضد بالله أبو الفتح، واسمه أبو بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي بن الحسن بن الخليفة الراشد بن المسترشد، توفي في يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى ومدة خلافته عشرة أعوام، وعهد إلى ابنه محمد قبل وفاته بقليل، فاستدعي أبو عبد الله محمد بن الخليفة المعتضد بالله أبي بكر، في يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى، إلى قلعة الجبل، وجلس مع السلطان بالقصر، وقد حضر الأمراء فأقيم في الخلافة بعد وفاة أبيه، ولقب بالمتوكل على الله، وخلع عليه، وفوض له نظر المشهد النفيسي، ليستعين بما يحمل إليه من النذور على حاله، وركب إلى منزله، وهنأه الناس بالخلافة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أيبك البدري أمير العساكر يخلع الخليفة المتوكل ويريد تنصيب زكريا بن الواثق.
779 ربيع الأول - 1377 م صار الأمر في المملكة لأيبك البدري وحده من غير منازع، وأخذ أيبك في المملكة وأعطى، وحكم بما اختاره وأراده، فمن ذلك أنه في رابع شهر ربيع الأول رسم بنفي الخليفة المتوكل على الله إلى مدينة قوص، فخرج المتوكل على الله، ثم شفع فيه فعاد إلى بيته، ومن الغد طلب أيبك نجم الدين زكريا بن إبراهيم ابن الخلفية الحاكم بأمر الله وخلع عليه واستقر به في الخلافة عوضاً عن المتوكل على الله من غير مبايعة ولا خلع المتوكل من الخلافة نفسه، ولقب زكريا المذكور بالمعتصم بالله، ثم في العشرين من شهر ربيع الأول المذكور تكلم الأمراء مع أيبك فيما فعله مع الخليفة، ورغبوه في إعادته، فطلبه وأخلع عليه على عادته بالخلافة، وعزل زكريا, ومن الناس من لم يثبت خلافة زكريا المذكور، فإنه لم يخلع المتوكل نفسه من الخلافة حتى يبايع زكريا المذكور. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان برقوق يخلع الخليفة العباسي المتوكل ويولي محمد بن الواثق الخلافة.
785 رجب - 1383 م في أول شهر رجب من هذه السنة طلع الأمير صلاح الدين محمد بن محمد بن تنكز نائب الشام إلى السلطان ونقل له عن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد أنه اتفق مع الأمير قرط بن عمر التركماني المعزول عن الكشوفية ومع إبراهيم بن قطلوقتمر العلائي أمير جاندار ومع جماعة من الأكراد والتركمان، وهم نحو من ثمانمائة فارس، أنهم يثبون على السلطان إذا نزل من القلعة إلى الميدان في يوم السبت للعب بالكرة يقتلونه ويمكنون الخليفة من الأمر والاستبداد بالملك، فحلّف السلطان ابن تنكز على صحة ما نقل، فحلف له، وطلب يحاققهم على ذلك، فبعث السلطان إلى الخليفة وإلى قرط وإلى إبراهيم بن قطلقتمر، فأحضرهم، وطلب سودون النائب وحدثه بما سمع، فأخذ سودون ينكر ذلك ويستبعد وقوعه منهم، فأمر السلطان بالثلاثة فحضروا بين يديه وذكر لهم ما نقل عنهم فأنكروا إلا قرط، فإنه خاف من تهديد السلطان، فقال: الخليفة طلبني وقال: هؤلاء ظلمة وقد استولوا على هذا الملك بغير رضائي، وإني لم أقلد برقوقاً السلطنة إلا غصباً وقد أخذ أموال الناس بالباطل، وطلب مني أن أقوم معه وأنصر الحق، فأجبته إلى ذلك ووعدته بالمساعدة، وأن أجمع له ثمانمائة واحد من الأكراد والتركمان وأقوم بأمره فقال السلطان للخليفة: ما قولك في هذا؟ فقال: ليس لما قاله صحة فسأل إبراهيم بن قطلقتمر عن ذلك، فقال: ما كنت حاضراً هذا الاتفاق، لكن الخليفة طلبني إلى بيته بجزيرة الفيل وأعلمني بهذا الكلام وقال لي: إن هذا مصلحة، ورغبني في موافقته والقيام لله تعالى ونصرة الحق، فأنكر الخليفة ما قاله إبراهيم أيضاً، وصار إبراهيم يذكر له أمارات والخليفة يحلف أن هذا الكلام ليس له صحة، فاشتد حنق الملك الظاهر وسل السيف ليضرب عنق الخليفة، فقام سودون النائب وحال بينه وبين الخليفة، وما زال به حتى سكن بعض غضبه، فأمر الملك الظاهر بقرط وإبراهيم يسفرا، واستدعى القضاة ليفتوه بقتل الخليفة، فلم يفتوه بقتله، وقاموا عنه فأخذ برقوق الخليفة وسجنه بموضع في قلعة الجبل وهو مقيد، وسمر قرط وإبراهيم وشهراً في القاهرة ومصر، ثم أوقفا تحت القلعة بعد العصر، فنزل الأمير أيدكار الحاجب وسار بهما ليوسطا خارج باب المحروق من القاهرة، فابتدأ بقرط فوسط، وقبل أن يوسط إبراهيم جاءت عدة من المماليك بأن الأمراء شفعوا في إبراهيم، ففكت مساميره وسجن بخزانة شمائل، وطلب السلطان زكريا وعمر ابني إبراهيم عم المتوكل، فوقع اختياره على عمر بن الخليفة المستعصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي إسحاق ابن علي القبي، فولاه الخلافة، وخلع عليه، فتلقب بالواثق بالله، ثم وفي يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة أفرج السلطان عن الخليفة المتوكل على الله، ونقل من سجنه بالبرج إلى دار بالقلعة وأحضر إليه عياله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعادة الخليفة العباسي المتوكل للخلافة بدلا من المستعصم زكريا.
791 جمادى الأولى - 1389 م قام السلطان الظاهر برقوق بإعادة الخليفة المتوكل للخلافة بعدما كان قد خلعه عام 785هـ, وسجنه بقلعة الجبل وقتها ولما أحس بالخطر الذي حوله من عصيان الناصري عليه والأمراء الذين معه لعله أراد بذلك كسب الرضا أكثر والله أعلم، ففي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى من هذه السنة خطب للخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، فإنه أعيد إلى الخلافة ثم قرئ تقليده في ثاني عشره بالمشهد النفيسي وحضره القضاة ونائب السلطنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المتوكل على الله محمد وتولية ابنه المستعين بالله العباس.
808 رجب - 1406 م مات الخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن المعتضد أبي بكر ابن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحكم بأمر الله أبي العباس أحمد ليلة الثلاثاء ثامن عشرين شهر رجب، وكان عرض عليه الاستقلال بالأمر مرتين فأبى، وكان بويع بالخلافة بعهد من أبيه في سابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وجعله الأمير أينبك البدري بن زكريا بن إبراهيم في ثالث عشرين صفر سنة تسع وسبعين، ثم أعيد في عشرين ربيع الأول، منها، وقبض عليه الظاهر برقوق في أول رجب سنة خمس وثمانين، وقيده وسجنه إلى أول جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين، ثم أفرج عنه، وفي يوم الاثنين أول شعبان، استدعى السلطان الملك الناصر أبا الفضل العباس ولد الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، وبايعه بالخلافة بعد موت أبيه المذكور ولبس العباس، التشريف، ولقب بالمستعين بالله، ونزل إلى داره، وكانت وفاة المتوكل على الله في سابع عشرين شهر رجب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المستنجد يوسف وتولي ابن أخيه المتوكل عبدالعزيز.
884 محرم - 1479 م توفي الخليفة العباسي المستنجد بالله أبو المحاسن يوسف بن المتوكل على الله محمد بن المعتضد في الرابع عشر من شهر محرم بعد أن أصابه الفالج الذي بقي بسببه مريضا مدة شهرين، فكانت مدة خلافته قرابة الخمس وعشرين سنة إلا خمسة أشهر، ثم تم تولية ابن أخيه عبدالعزيز بن يعقوب بن محمد المتوكل الخلافة وتلقيبه بالمتوكل على الله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة المتوكل وتولي ابنه يعقوب الملقب بالمستمسك بالله.
903 محرم - 1497 م توفي الخليفة عبدالعزيز بن يعقوب بن محمد المتوكل، وكان قد بقي في الخلافة تسع عشرة سنة وأياماً، وتولى بعده ابنه يعقوب الملقب بالمستمسك بالله أبو الصبر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تنازل الخليفة العباسي المستمسك يعقوب عن الخلافة لابنه المتوكل محمد.
914 - 1508 م بعد أن شعر الخليفة العباسي المستمسك بالله يعقوب بن المتوكل عبدالعزيز بالتعب في هذا العام تنازل بالخلافة لابنه محمد الذي أصبح هو الخليفة بتنازل أبيه وتلقب بالمتوكل على الله محمد بن يعقوب، وقد بقي والده المستمسل إلى أن دخل العثمانيون إلى مصر فنقل ابنه الخليفة المتوكل وأما المستمسك فلم ينقل لكبر سنه وبقي بمصر حتى توفي في عام 927هـ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
300 - ع: أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ الْبَصْرِيُّ، اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ دُؤَادٍ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، وَأَبُو عَقِيلٍ بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ. وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلا مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
434 - د: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، أَبُو عَقِيلٍ الْمَدَنِيُّ الضَّرِيرُ الْحَذَّاءُ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
يَرْوِي عَنْ: بُهَيَّةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَابْنِ سُوقَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ -[544]- الأَنْصَارِيِّ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى الْوُحَاظِيُّ، وَلُوَيْنٌ، وَأُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ كُوفِيٌّ. ضَعَّفَهُ ابن المديني، والنسائي. وقال ابن معين: أبو عَقِيلٍ صَاحِبُ بُهَيَّةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي خُطْبَةِ صَحِيحِهِ. قَالَ ابْنُ نافع: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: قَالَ البغوي في " الجعديات ": حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا أَبُو عُقَيْلٍ، عَنْ بُهَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وِلْدَانِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: " إِنْ شِئْتِ أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيهِمْ فِي النَّارِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، يَدْفَعُهُ مَا فِي الصِّحَاحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
38 - أيّوب بْن المتوكِّل البصْريّ الصَّيْدلانيّ، المقرئ الإِمَام. [الوفاة: 191 - 200 ه]
سَمِعَ: فَضَيْلَ بْن سليمان، وطبقته. وتلا عَلَى: الكِسائيّ، وعلى: سلام الطّويل، وحُسين الْجُعْفيّ، واختار لنفسه مقرأً. روى عنه: علي ابن المَدِينيّ، ويحيى بْن مَعِين، ومحمد بْن يحيى القُطَعيّ. وَأَجَلُّ مِن تلا عَليْهِ القُطَعيّ. قَالَ ابن المديني: حدثنا أيّوب بْن المتوكّل، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ قَالَ: لا يكون إمامًا مِن أخذ بالشاذّ مِن العِلْم، ولا مِن روى عَنْ كلّ أحد، ولا مِن روى كلّ ما سمِع. ويقال: إنّ يعقوبَ الحضرميّ وقف عَلَى قبر أيّوب لما دُفِن، وقال: يرحمك الله يا أيّوب، ما تركتَ خَلَفًا أعلم بكتاب الله منك. وعن أيّوب قَالَ: ما غلبتُ يعقوبَ إلا بالأثر. وقال إسحاق بْن إبراهيم الشهيديّ: دخلت الكوفة فأتيتُ ابنَ إدريس الأَوْديّ، فأوّل ما سألني عَنْ أيّوب، ما فعل أيّوب؟ قلت: بخير، قَالَ: يُقرئ؟ قلت: نعم! قَالَ: ذاك أقرأ الناس. وقال أحمد بْن سِنان القطّان: سَمِعْتُ أيّوب بْن المتوكّل يَقُولُ: قرأت عَلَى يحيى القطّان، وطلب منّي كتاب الحروف، فسمِعه منه. -[1078]- قَالَ أبو حاتم السّجسْتانيّ: أيّوب بْن المتوكّل مِن أقرأ القرّاء وأرواهم للآثار في القرآن. قلت: وثّقه ابن المَدِينيّ. ومات سنة مائتين كهْلا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
356 - يحيى بْن المتوكّل الباهِلِيُّ. [الوفاة: 191 - 200 ه]
-[1253]- عَنْ: ابن جُرَيج، وعن عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد. وَعَنْهُ: سليمان الشّاذْكُونيّ، ومحمد بْن حرب النشائي، ويعقوب بْن كعب الحلبيّ، ومحمد بْن سَعِيد بْن غالب العطّار، والحسن بْن الصّبّاح البزّار، وطائفة. ما علمت بِهِ بأسًا، وهو أصغر مِن أَبِي عقيل يحيى بْن المتوكّل صاحب بهيّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
112 - ق: الحسين بْن المتوكّل بْن عبد الرحمن بْن حسّان، أبو عبد الله بْن أبي السَّريّ العسقلاني، [الوفاة: 231 - 240 ه]
مولى بني هاشم أخو محمد بْن أبي السّرِيّ. سَمِعَ: ضمرة بْن ربيعة، ووَكيعًا، ومحمد بْن حِمْيَر الحمصيّ، وأبا داود الحفري. وَعَنْهُ: ابن ماجه، ومحمد بْن سعد كاتب الواقدي وهو أكبر منه، والحسين بن إسحاق التستري، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني. قال أخوه: لا تكتبوا عن أخي فإنَّه كَذَّاب. وقال أبو عَرُوبة الحرّانيّ: الحسين بْن أبي السَّرِيّ خال أمِّي كذّاب. وقال أبو داود: ضعيف. وقال غيره: مات سنة أربعين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
406 - محمد بْن المتوكّل، أبو عبد الله اللّؤلؤيّ المقرئ، صاحب يعقوب الحضرمي وتلميذه. ولقبه: رويس. [الوفاة: 231 - 240 ه]
قرأ عَلَيْهِ أَبُو بَكْر محمد بْن هارون التّمّار، وغيره. تُوُفِيّ سنة ثمانٍ وثلاثين بالبصرة. |