|
: مرداسنج، مرداستك: كبريت الفضة، أكسيد الرصاص (بوشر م. المحيط): الحجر المحرق (بار على 4500، معجم الجغرافيا).
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
اشتقاق الأسماء للأصمعي
معجم الصحابة للبغوي
|
العباس بن مرداس السلمي
1860 - قال محمد بن سعد: العباس بن مرداس بن [حارثة بن] عبد [بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن] سليم أسلم قبل فتح مكة وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم [في تسعمائة من قومه على الخيول معهم] القنا والدروع [الظاهرة فحضروا] فتح مكة [وحضر حنين]. وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم [لقال محمد بن عمر: لم يسكن] العباس بن مرداس مكة ولا المدينة وكان يغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم [ويرجع إلى بلاد] قومه وكان ينزل [بوادي] البصرة [ويأتي البصرة] كثيرا وروى عنه البصريون [وبقية ولده ب] بادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2801- عباس بن مرداس السلمي
ب د ع: عباس بْن مرداس بْن أَبِي عامر بن جارية بْن عبد بْن عبس بْن رفاعة بْن الحارث بْن حبي بْن الحارث بْن بهثة بْن سليم بْن مَنْصُور السلمي وقيل في نسبه غير ذلك، يكنى أبا الهيثم، وقيل: أَبُو الفضل. أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان أبوه مرداس شريكًا ومصافيًا لحرب بْن أمية، فقتلتهما الجن جميعًا، وخبرهما معروف، وذكروا أن ثلاثة نفر ذهبوا عَلَى وجوههم، فهاموا فلم يوجدوا، ولم يسمع لهم بأثر: طالب بْن أَبِي طالب، وسنان بْن حارثة المري، ومرداس. وكان العباس من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وقدم عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ثلاثمائة راكب من قومه، فأسلموا وأسلم قومه، ولما أعطاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع المؤلفة قلوبهم، وهم: الأقرع بْن حابس، وعيينة بْن حصن، وغيرهما، من غنائم حنين مائة من الإبل، ونقص طائفة من المائة، منهم عباس بْن مرداس، فقال عباس: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع فما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع وقد كنت في القوم ذا تدرأ فلم أعط شيئًا ولم أمنع فصالًا أفائل أعطيتها عديد قوائمها الأربع وكانت نهابًا تلافيتها بكري عَلَى المهر في الأجرع وَإِيقاظي القوم أن يرقدوا إذا هجع القوم لم أهجع فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذهبوا فاقطعوا عني لسانه "، فأعطوه حتى رضي، وقيل: أتمها له مائة. وكان شاعرًا محسنًا، وشجاعًا، ومشهورًا، قال عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان: أشجع الناس في شعره عباس بْن مرداس حيث يقول: أقاتل في الكتيبة لا أبالي أفيها كان حتفي أم سواها وكان العباس بْن مرداس ممن حرم الخمر في الجاهلية، فإنه قيل له: ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد في قوتك وجراءتك؟ قال: لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيهها، لا والله لا يدخل جوفي شيء يحول بيني وبين عقلي أبدًا، وكان ممن حرمها أيضًا في الجاهلية: أَبُو بكر الصديق، وعثمان بْن مظعون، وعثمان بْن عفان، وعبد الرحمن بْن عوف، وفيه نظر، وقيس بْن عاصم، وحرمها قبل هؤلاء: عبد المطلب بْن هاشم، وعبد اللَّه بْن جدعان. ويقال: أول من حرمها عَلَى نفسه في الجاهلية عامر بْن الظرب العدواني، وقيل: بل عفيف بْن معديكرب العبدي. وكان عباس بْن مرداس ينزل بالبادية بناحية البصرة، وقيل: إنه قدم دمشق وابتنى بها دارًا. (708) أخبرنا المنصور بْن أَبِي الحسن الفقيه، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى أحمد بْن عَلِيٍّ، قال: حدثنا إِبْرَاهِيم بْن الحجاج السامي، حدثنا عبد القاهر بْن السري السلمي، حدثني كنانة بْن العباس بْن مرداس، عن أبيه العباس، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، وأكثر الدعاء، فأجابه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: أني قد فعلت وغفرت لأمتك إلا ظلم بعضهم بعضًا، فأعاد فقال: يا رب، إنك قادر أن تغفر للظالم، وتثيب المظلوم خيرًا من مظلمته، فلم يكن تلك العشية إلا إذا، فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة، فعاد يدعو لأمته، فلم يلبث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تبسم، فقال بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي تبسمت في ساعة لم تكن تضحك فيها، فما أضحكك؟ قال: " تبسمت من عدو اللَّه إبليس، حين علم أن اللَّه تعالى أجابني في أمتي وغفر للظالم، أهوى يدعو بالثبور والويل، ويحثو التراب عَلَى رأسه "، وقال مرة: " فضحكت من جزعه "، أخرجه الثلاثة |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4024- عمرو بن مرداس السلمي
د ع: عَمْرو بْن مرداس السلمي تقدم نسبه عند ذكر أخيه الْعَبَّاس بْن مرداس، ذكر فِي جملة المؤلفة قلوبهم. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتِ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلا، مِنْهُمْ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ مِنْ بَنِي مَالِكٍ، وَجَدُّ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، وَالْعَلاءُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّقَفِيُّ، أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةَ بَعِيرٍ، وَأَعْطَى يَرْبُوعًا، وَحُوَيْطِبًا خَمْسِينَ خَمْسِينَ ". فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. أَخْرَجَهُ ابْن منده، وَأَبُو نعيم، وقَالَ أَبُو نعيم: ذكره بعض المتأخرين من حديث صالح بْن عَبْد اللَّه، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مروان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السائب، عَنْ أَبِي صالح، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، ووهم فِي ثلاثة أسام، فَقَالَ: " عَمْرو بْن مرداس، وهو الْعَبَّاس بْن مرداس، وقَالَ: سهيل بْن عَمْرو الجهني، وقَالَ: جد بْن قيس السهمي، وهو خَالِد، فإن جد بْن قيس من الأنصار، ولو أصلحه لكان خيرًا لَهُ ". |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4835- مرداس بن عروة
ب د ع: مرداس بْن عروة لَهُ صحبة، روى عَنْهُ زياد بْن علاقة: أن رجلا رمي رجلا بحجر، فأتي بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأقاد مِنْه. رواه هكذا مُحَمَّد بْن جابر، والْوَلِيد بْن أَبِي ثور، عن زياد. ورواه الثوري، عن زياد، عن رجل ولم يسمه. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4836- مرداس بن عمرو
ب د ع: مرداس بْن عَمْرو الفدكي، وقال الكلبي: مرداس بْن نهيك وهكذا أخرجه أَبُو عمر، وقال: إنه فزاري نزل فِيهِ: {{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا}} روى أَبُو سَعِيد الخدري، قَالَ: بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية فيها أسامة بْن زيد إِلَى بني ضمرة، فقتله أسامة. (1501) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ، إِلَى يُونُسَ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَسْلَمَ، عن رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالُوا: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلْبِيَّ كَلْبَ لَيْثٍ، إِلَى أَرْضِ بَنِي مُرَّةَ، وَبِهَا مِرْدَاسُ بْنُ نَهِيكٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي الْحُرَقَةِ، فَقَتَلَهُ أُسَامَةُ " (1502) قَالَ عن ابن إِسْحَاق: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أسامة بْن مُحَمَّد بْن أسامة، عن أبيه، عن جده أسامة بْن زيدذ، قَالَ: أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عَلَيْهِ السلاح قَالَ: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، فلم ننزع عَنْهُ حَتَّى قتلناه، فلما قدمنا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرناه خبره، فقال: " يا أسامة، من لك بلا إله إلا اللَّه؟ " فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، إنما قالها تعوذا من القتل، فقال: " من لك يا أسامة بلا اله إلا اللَّه؟ ! "، فوالذي بعثه بالحق نبيا ما زال يرددها عَليّ حَتَّى لوددت أن ما مضى من إسلامي لَمْ يكن، وأني أسلمت يومئذ ولم أقتله. وقيل: إن الَّذِي قتله محلم بْن جثامة، وقيل: غيرهما، والصحيح أن أسامة قتل الَّذِي قَالَ فِي الحرب: لا إله إلا اللَّه، لأنه اشتدت نكايته فِي المسلمين، وَالَّذِي قتله محلم غيره، وقد ذكرناه فِي محلم، والله أعلم. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4837- مرداس بن قيس
س: مرداس بْن قيس الدوسي روى حديثه صالح بْن كيسان، عمن حدثه، عن مرداس بْن قيس الدوسي، قَالَ: " حضرت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذكرت عنده الكهانة، وما كَانَ من نغيرها عند مخرجه، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، عندنا من ذَلِكَ شيء، أخبرك أن جارية منا، لَمْ نعلم عليها إلا خيرا إِذْ جاءتنا فقالت: يا معشر دوس، العجب العجب لِمَا أصابني، هَلْ علمتم إلا خيرا؟ قلنا: وما ذاك؟ قالت: إِنِّي لفي غنمي إِذْ غشيتني ظلمة، ووجدت كحس الرجل مع المرأة، وَإِني خشيت أن أكون قد خبلت.. " وذكر الحديث فِي الكهانة بطوله. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4838- مرداس بن مالك الأسلمي
ب د ع: مرداس بْن مالك الأسلمي عداده فِي أهل الكوفة، كَانَ ممن بايع تحت الشجرة. (1503) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ مَحْمُودٍ إِذْنًا بِإِسْنَادِهِ، عن أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، حدثنا وَهْبَانُ بْنُ بَقِيَّةَ، حدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عن بَيَانٍ، عن قَيْسِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلافًا، وَيُقْبَضُ الصَّالِحُونَ أَسْلافًا، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، حَتَّى تَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لا يُبَالِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ شَيْئًا ". أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4839- مرداس بن مالك الغنوي
س: مرداس بْن مالك الغنوي أورده ابن شاهين، حديثه عند أولاده، أَنَّهُ قدم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وافدا، فمسح وجهه، ودعا لَهُ بخير، وكتب لَهُ كتابا، وولاه صدقة قومه، هكذا ذكره أَبُو موسى. وقال ابن الكلبي: مرداس بْن مويلك، بالواو، ونسبه فقال: مرداس بْن مويلك بْن وافد بْن رياح بْن ثعلبة بْن سعد بْن عوف بْن كعب بْن جلان بْن غنم بْن غنى بْن أعصر الغنوي، قَالَ: وفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهدى لَهُ فرسا وصحبه. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4840- مرداس
د ع س: مرداس أو ابن مرداس من أهل الشجرة. لَهُ ذكر فِي حديث راشد بْن سيار مولى عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أوفى، أَنَّهُ قَالَ: أشهد عَلَى خمسة ممن بايع تحت الشجرة، منهم: مرداس، أو ابن مرداس، أنهم كانوا يصلون قبل المغرب. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم، وَأَبُو موسى. وقد أخرجه ابن منده، فلا وجه لاستدراكه عَلَيْهِ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4841- مرداس بن أبي مرداس
ب: مرداس بْن أَبِي مرداس، وهو مرداس بْن عقفان التميمي العنبري. لَهُ صحبة، قَالَ: أتيت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدعا لي بالبركة. روى عَنْهُ ابنه بكر بْن مرداس. أخرجه أَبُو عمر مختصرا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4842- مرداس بن مروان
مرداس بْن مروان بْن الجذع بْن زيد أسلم هُوَ وأبوه، وشهد الحديبية، وَكَانَ أمين النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سهمان خيبر. ذكره الغساني، عن ابن الكلبي، والعدوي. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4843- مرداس بن نهيك
ب: مرداس بْن نهيك تقدم فِي مرداس بْن عَمْرو الفدكي. أخرجه هكذا أَبُو عمر. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أخو العباس- لم أر من ذكره في الصّحابة، لكن وجدت ما يدلّ على ذلك، قال أبو الفرج الأصبهانيّ: كان العبّاس بن مرداس يكنى أبا الهيثم، وفي ذلك يقول أخوه سراقة يرثيه:
أعين ألا أبكي أبا الهيثم ... وأذري الدّموع ولا تسأمي [المتقارب] ووجه الدلالة من ذلك أن بقاءه إلى أن مات أخوه العباس، مع أن أباهما مات قبل الإسلام، يدلّ على إدراكه، وقد كان العبّاس يوم الفتح في ألف من بني سليم، فأخوه كان منهم لا محالة. ومات العبّاس في خلافة عمر أو عثمان «2» ، فإن في ترجمته أنه نزل البصرة، وكان يقيم بالبادية، ويقال: إنه قدم دمشق وابتنى بها دارا. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس «4» بن رفاعة بن
الحارث بن يحيى بن الحارث بن بهثة بن سليم، أبو الهيثم السلميّ. مات أبوه وشريكة حرب بن أمية والد أبي سفيان في يوم واحد، قتلهما الجنّ، ولهما في ذلك قصّة. وشهد العبّاس بن مرداس مع النّبي ﷺ الفتح وحنينا، وهو القائل لما أعطى النبيّ ﷺ الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن من غنائم حنين أكثر مما أعطاه: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع «1» [المتقارب] الأبيات. والعبيد بالتصغير: اسم فرسه. وقال ابن سعد: لقي النبيّ ﷺ بالمشلّل وهو متوجّه إلى فتح مكّة، ومعه سبعمائة من قومه، فشهد بهم الفتح. وذكر ابن إسحاق أن سبب إسلامه رؤيا رآها في صنمه ضمار. وزعم أبو عبيدة أن الخنساء الشّاعرة المشهورة أمّه. وقد حدّث عن النّبيّ ﷺ، وروى عنه كنانة، وعبد الرّحمن بن أنس السّلمي، ويقال: إنه ممن حرّم الخمر في الجاهليّة. وسأل عبد الملك بن مروان جلساءه: من أشجع النّاس في شعره؟ فتكلموا في ذلك، فقال: أشجع الناس العبّاس بن مرداس في قوله: أكرّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها «2» [الوافر] وكان ينزل البادية بناحية البصرة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمر بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحيّ.
ذكره الزّبيريّ، وقال: مات بالشام. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق صالح الترمذي، عن محمد بن مروان السّدي عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي اللَّه عنه، قال: كانت المؤلفة قلوبهم خمسة عشر رجلا، فسرد أسماءهم، وفيهم هذا.
وتعقبه أبو نعيم وساق الخبر من طريق أبي عمر المقري، عن محمد بن مروان المذكور، فلم يذكره، وإنما ذكر العباس بن مرداس. قلت: محمّد بن مروان متروك، وشيخه وشيخ شيخه، وقد جزم عن هشام بن الكلبي في النسب بأنه أخو العباس بن مرداس، وأنهما من المؤلفة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
سمع بلالا. روى عنه أبو الورد بن ثمامة، ذكره البخاريّ في تاريخه، وأخرج أحمد حديثه في مسند بلال، فقال: حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا الجريريّ، عن أبي الوقت، عن أبي عروبة.
ووقع في النسخة التي وقفت عليها من المسند عن عمرو بن مرة، وقد تعقبه ابن عساكر، فقال: هذا غلط، ثم ساقه من طريق علي بن المديني، وخلف بن سالم، كلاهما عن ابن عليّة، فقالا: عمرو بن مروان. 6528 ز- عمرو بن مرة بن عبد يغوث بن مالك بن الحارث بن بهجنة «3» بن مرّة ابن زويّ بن مالك بن نهد النهدي: له إدراك، قال ابن الكلبيّ: يقال بعثه عليّ لما أغار البيّاغ «4» الكلبي على بكر بن وائل فسباهم، فأتاه فاستعاد منه السّبي فردّه عليهم، وقال في ذلك: رهبت يميني عن قضاعة كلّها ... فأبت حميدا فيهم غير معلق [الطويل] وذكره المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» ، وأنشد له شعرا، وقال: له خبر مع عليّ. 6529- عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري: ثم العقيلي. له إدراك، قال ابن الكلبيّ: كان صاحب الصوائف في سلطان بني أمية، وولّاه معاوية أرمينية وأذربيجان، ثم ولاه الأهواز، وأمّه أمامة، أو أميمة، بنت يزيد بن عبد المدان، وكان [المجلد الأول] من هو الصّحابيّ؟ الصّحابيّ لغة: مشتقّ من الصّحبة، وليس مشتقّا من قدر خاصّ منها، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا. كما أنّ قولك: مكلّم، ومخاطب، وضارب، مشتق من المكالمة، والمخاطبة، والضّرب. وجار على كلّ من وقع منه ذلك، قليلا أو كثيرا. يقال: صحبت فلانا حولا وشهرا ويوما وساعة وهذا يوجب في حكم اللّغة اجراءها على من صحب النبي ﷺ ساعة من نهار. قال السّخاويّ: «الصّحابيّ لغة: يقع على من صحب أقلّ ما يطلق عليه اسم صحبة، فضلا عمّن طالت صحبته وكثرت مجالسته» [ (1) ] . الصّحابيّ عند علماء الأصول قال أبو الحسين في «المعتمد» : هو من طالت مجالسته له على طريق التّبع له والأخذ عنه، أما من طالت بدون قصد الاتباع أو لم تطل كالوافدين فلا. وقال الكيا الطّبريّ: هو من ظهرت صحبته لرسول اللَّه ﷺ صحبة القرين قرينه حتى يعد من أحزابه وخدمه المتصلين به. قال صاحب «الواضح» : وهذا قول شيوخ المعتزلة. وقال ابن فورك: هو من أكثر مجالسته واختص به. الصّحابيّ عند علماء الحديث قال ابن الصّلاح حكاية عن أبي المظفّر السّمعانيّ أنه قال: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصّحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصّحابة، وهذا لشرف منزلة النبي ﷺ أعطوا كل من رآه حكم الصّحابة [ (2) ] . وقال سيّد التّابعين سعيد بن المسيّب: الصّحابي من أقام مع رسول اللَّه ﷺ سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين [ (3) ] . ووجهه أن لصحبته ﷺ شرفا عظيما فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السّفر الّذي هو قطعة من العذاب، والسّنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج. وقال بدر الدّين بن جماعة [ (4) ] : وهذا ضعيف، لأنه يقتضي أنه لا يعد جرير بن عبد اللَّه البجليّ، ووائل بن حجر وأضرابهما من الصحابة، ولا خلاف أنهم صحابة. وقال العراقيّ: ولا يصح هذا عن ابن المسيّب، ففي الإسناد إليه محمّد بن عمر الواقديّ شيخ ابن سعد ضعيف في الحديث [ (5) ] . وقال الواقديّ: ورأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول اللَّه ﷺ وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدّين ورضيه فهو عندنا ممّن صحب النبيّ ﷺ ولو ساعة من نهار [ (6) ] . وهذا التعريف غير جامع، لأنه يخرج بعض الصحابة ممّن هم دون الحلم ورووا عنه كعبد اللَّه بن عبّاس، وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وابن الزبير. قال العراقيّ: والتّقييد بالبلوغ شاذّ [ (7) ] . وقال السّيوطيّ في «تدريب الرّاوي» : ولا يشترط البلوغ على الصّحيح، وإلا لخرج من أجمع على عدّه في الصّحابة. والأصح ما قيل في تعريف الصّحابيّ أنه «من لقي النبيّ ﷺ في حياته مسلما ومات على إسلامه. شرح التّعريف: (من لقي النّبيّ ﷺ) : جنس في التّعريف يشمل كل من لقيه في حياته، وأمّا من رآه بعد موته قبل دفنه ﷺ فلا يكون صحابيّا كأبي ذؤيب الهذليّ الشّاعر فإنه رآه قبل دفنه. (مسلما) : خرج به من لقيه كافرا وأسلم بعد وفاته كرسول قيصر فلا صحبة له. (ومات على إسلامه) : خرج به من كفر بعد إسلامه ومات كافرا. أما من ارتدّ بعده ثم أسلم ومات مسلما فقال العراقيّ: فيهم نظر، لأن الشّافعيّ وأبا حنيفة نصّا على أن الردّة محبطة للصّحبة السابقة كقرّة بن ميسرة والأشعث بن قيس. وجزم الحافظ ابن حجر شيخ الإسلام ببقاء اسم الصّحبة له كمن رجع إلى الإسلام في حياته كعبد اللَّه بن أبي سرح. وهل يشترط لقيه في حال النّبوة أو أعم من ذلك حتى يدخل من رآه قبلها ومات على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، وكذا من رآه قبلها وأسلم بعد البعثة ولم يره؟. قال العراقيّ: ولم أر من تعرّض لذلك، وقد عد ابن مندة زيد بن عمرو في الصّحابة. هل من الملائكة صحابة؟ الملائكة أجسام نورانيّة قادرة على التّشكيل والظهور بأشكال مختلفة، وهي تتشكل بأشكال حسنة، شأنها الطاعة وأحوال جبريل مع النبي ﷺ حين تبليغه الوحي وظهوره في صورة دحية الكلبي تؤيد رجحان هذا التعريف للملائكة على غيره. والملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة ولا يتوالدون، فمن وصفهم بذكورة فسق ومن وصفهم بأنوثة أو خنوثة كفر، لقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ [ (8) ] الآية، ومسكنهم السموات ومنهم من يسكن الأرض. وقد دل على وجودهم الكتاب والسنّة والإجماع فالمنكر كافر، وإذا فيجب الإيمان إجمالا فيمن علم منهم إجمالا، وتفصيلا فيمن علم بالشخص كجبريل وميكائيل أو بالنوع كحملة العرش والحافين من حوله والكتبة والحفظة وقد خلق اللَّه الملائكة جندا له منفذين لأوامره في خلقه فمنهم ساكن السّماوات وأفضلهم حملة العرش والحافّين من حوله وهم الكروبيون، ومنهم الموكلون بالنار وهم الزبانية مع مالك ومنهم الموكلون بالجنة لإعداد النعيم مع رضوان، ومنهم سفير اللَّه إلى أنبيائه وهو جبريل، والموكل بالمطر والسحاب والرزق وهو ميكائيل، وصاحب النفخ وهو إسرافيل، والموكلون بحفظ بني آدم والكاتبون لأعمالهم، ومنهم منكر ونكير فتانا القبر، ومنهم ملك الموت وأعوانه وهو عزرائيل وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ. عصمة الملائكة والقول الحق أنهم معصومون يستحيل صدور الذنوب منهم كبيرة كانت أو صغيرة بدليل قوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ (9) ] . وقوله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ (10) ] . وقوله: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ (11) ] . وقوله: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ [ (12) ] . أي أن شأنهم وحياتهم التي فطروا عليهما هي الخضوع والعبادة واللَّه أعلم وهل هم صحابة أم لا؟. أجاب الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه فقال: وهل تدخل الملائكة محل نظر؟، وقد قال بعضهم إن ذلك ينبئ على أنه هل كان مبعوثا إليهم أو لا. وقد نقل الإمام فخر الدّين في «أسرار التّنزيل» الإجماع على أنه ﷺ لم يكن مرسلا إلى الملائكة ونوزع في هذا النقل بل رجح الشيخ تقيّ الدّين السّبكيّ أنه كان مرسلا إليهم. هل من الجن صحابة؟! اختلف علماء التّوحيد في بيان حقيقة الجن، فقال بعضهم بتغاير حقيقته، فعرّفوا الجن بأنها أجسام هوائية لطيفة تتشكل بأشكال مختلفة وتظهر منها أفعال عجيبة، منهم المؤمن ومنهم الكافر. أما الشّياطين: فهي أجسام نارية شأنها إقامة النفس في الغواية والفساد. وقال آخرون إن حقيقتها واحدة وهي أجسام نارية عاقلة قابلة للتشكل بأشكال حسنة أو قبيحة، وهم كبني آدم يأكلون ويشربون ويتناسلون ويكلفون، منهم المؤمن ومنهم العاصي، أما الشّيطان فاسم للعاصي، ويدل على ذلك قوله تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ [ (13) ] . كما يدل على تكليفهم ووجودهم قوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. الآيات، وقوله: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ (14) ] . وحيث ثبت وجودهم بكلام اللَّه وكلام أنبيائه وانعقد عليه الإجماع كان الإيمان بما ثبت واجبا ومنكره كافر.. والسؤال بعد ذلك هل هم داخلون في الصحابة الحق؟. نعم. يدخل في الصّحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم من رآه ﷺ أو لقيه مؤمنا به من الجنّ، لأنه ﷺ بعث إليهم قطعا وهم مكلّفون، وفيهم العصاة والطّائعون. قال الحافظ ابن حجر، الرّاجح دخولهم، لأن النبي ﷺ بعث إليهم قطعا. قال السّبكيّ في فتاويه: كونه ﷺ مبعوثا إلى الإنس والجن كافّة وأن رسالته شاملة للثقلين فلا أعلم فيه خلافا، ونقل جماعة الإجماع عليه. قال السّبكيّ: والدّليل عليه قبل الإجماع الكتاب والسّنة، أما الكتاب فآيات منها قوله تعالى: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً. [ (15) ] وقد أجمع المفسّرون على دخول الجنّ في ذلك في هذه الآية. ومع ذلك هو مدلول لفظها، فلا يخرج عنه إلّا بدليل. ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف: فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ (16) ] . والمنذرون هم المخوفون مما يلحق بمخالفته لوم، فلو لم يكن مبعوثا إليهم لما كان القرآن الّذي أتى به لازما لهم ولا خوفوا به. ومنها قولهم فيها، أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ فأمر بعضهم بعضا بإجابته دليل على أنه داع لهم، وهو معنى بعثه إليهم. ومنها قولهم: وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ ... الآية، وذلك يقتضي ترتيب المغفرة على الإيمان به، وأن الإيمان به شرط فيها، وإنّما يكون كذلك إذا تعلّق حكم رسالته بهم، وهو معنى كونه مبعوثا إليهم. ومنها قولهم: وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ الآية، فعدم إعجازهم وأوليائهم، وكونهم في ضلال مرتّب على عدم إجابته، وذلك أدلّ دليل على بعثته إليهم. ومنها قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ [ (17) ] . فهذا تهديد ووعيد شامل لهم وارد على لسان رسوله ﷺ عن اللَّه، وهو يقتضي كونه مرسلا إليهم، وأيّ معنى للرسالة غير ذلك وكذلك مخاطبتهم في بقيّة السورة بقوله: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ، [ (18) ] وغير ذلك من الآيات التي تضمّنتها هذه السورة. ومنها قوله تعالى في سورة الجنّ: فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ (19) ] ، فإن قوة هذا الكلام تقتضي أنهم انقادوا له وآمنوا بعد شركهم، وذلك يقتضي أنّهم فهموا أنّهم مكلّفون به، وكذلك كثير من الآيات التي في هذه السّورة التي خاطبوا بها قومهم. ومنها قولهم فيها: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ [ (20) ] ، وكذا قولهم: فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً [ (21) ] الآيات. ومنها قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ (22) ] . فهذه الآية تقتضي أن النبي ﷺ منذر بالقرآن كله من بلغه القرآن جنيّا كان أو إنسيّا، وهي في الدّلالة كآية الفرقان أو أصرح، فإن احتمال عود الضّمير على الفرقان غير وارد هنا، فهذه مواضع في الفرقان تدل على ذلك دلالة قوية، أقواها آية الأنعام هذه، وتليها آية الفرقان، وتليها آيات الأحقاف، وتليها آيات الرحمن، وخطابها في عدّة آيات: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، وتليها سورة الجنّ، فقد جاء ترتيبها في الدلالة والقوة كترتيبها في المصحف، وفي القرآن أيضا ما يدلّ لذلك، ولكن دلالة الإطلاق اعتمدها كثير من العلماء في مباحث، وهو اعتماد جيد وهو هنا أجود، لأن الأمر بالإنذار، والمطلق إذا لم يتقيّد بقيد يدل على تمكن المأمور في الإتيان به في أي فرد شاء من أفراده وفي كلها، وهو ﷺ كامل الشفقة على خلق اللَّه، والنصيحة لهم والدعاء إلى اللَّه تعالى، فمع تمكنه من ذلك لا يتركه في شخص من الأشخاص، ولا في زمن من الأزمان، ولا في مكان من الأمكنة، وهكذا كانت حالته- ﷺ، ويعلم أيضا من الشريعة أن اللَّه تعالى لم يرده قوله: قُمْ فَأَنْذِرْ [ (23) ] مطلق الإنذار حتى يكتفي بإنذار واحد لشخص واحد، بل أراد التّشمير والاجتهاد في ذلك، فهذه القرائن تفيد الأمر بالإنذار لكل من يفيد فيه الإنذار، والجن بهذه الصّفة، لأنه كان فيهم سفهاء وقاسطون وهم مكلفون فإذا أنذروا رجعوا عن ضلالهم فلا يترك النبي ﷺ دعاءهم، والآية بالقرائن المذكورة مفيدة للأمر بذلك فثبتت البعثة إليهم بذلك، ومنها كل آية فيها لفظ المؤمنين ولفظ الكافرين مما فيه أمر أو نهي ونحو ذلك فإنّ المؤمنين والكافرين صفتان لمحذوف، والموصوف المحذوف يتعيّن أن يكون النّاس بل المكلّفون أعمّ من أن يكونوا إنسا أو جنّا، وإذا ثبت ذلك أمكن الاستدلال بما لا يعدّ ولا يحصى من الآيات كقوله تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ (24) ] فالجن الذين لم يتبعوه ليسوا مفلحين، وإنما يكون كذلك، وإذا ثبتت رسالته في حقهم. وكقوله تعالى: لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ [ (25) ] ، وكقوله: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ (26) ] ، ونحو ذلك من الآيات أيضا قوله تعالى: إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [ (27) ] ، ومن الجن كذلك، ولو تتبّعنا الآيات التي من هذا الجنس لوجدناها جاءت كثيرة. واعلم أن المقصود بتكثير الأدلة أن الآية الواحدة والآيتين قد يمكن تأويلها، ويتطرّق إليها الاحتمال فإذا كثرت قد تترقى إلى حدّ يقطع بإرادة ظاهرها، وبقي الاحتمال والتأويل عنها. وأمّا السّنّة ففي صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: (فضّلت على الأنبياء بستّ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرّعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافّة، وخيم بي التّيسيّون) [ (28) ] . ومحل الاستدلال قوله: (وأرسلت إلى الخلق كافّة) ، فإنه يشمل الجن والإنس، وحمله على الإنس خاصّة تخصيص بغير دليل فلا يجوز، والكلام فيه كالكلام في قوله تعالى: لِلْعالَمِينَ. فإن قال قائل: على أن المراد بالخلق الناس رواية البخاري من حديث جابر عن النبي ﷺ قال: (أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي) [ (29) ] ، فذكر من جملتها: «وأرسلت إلى النّاس كافّة» ، قلنا: لو كان هذا حديثا واحدا كنا نقول: لعلّ هذا اختلاف من الرّواة، ولكن الّذي ينبغي أن يقال: إنهما حديثان، لأن حديث مسلم من رواية أبي هريرة، وفيه ست خصال، وحديث البخاريّ من رواية جابر وفيه خمس خصال. والظّاهر أنّ النّبي ﷺ قالهما في وقتين، وفي حديث مسلم زيادة في عدة الخصال، وفي سنن المرسل إليهم فيجب إثباتها زيادة على حديث جابر، وليس بنا ضرورة إلى حمل أحد الحديثين على الآخر إذ لا منافاة بينهما، بل هما حديثان مختلفا المخرج والمعنى، وإن كان بينهما اشتراك في أكثر الأشياء، وخرج كل من صاحبي الصّحيحين واحدا منها ولم يذكر الآخر. فهذا الحديث الّذي ذكرناه عن مسلم واستدللنا به أصرح الأحاديث الصحيحة الدالة على شمول الرّسالة للجنّ والإنس. ومن الأدلّة أيضا أن النّبي ﷺ خاتم النبيين وشريعته آخر الشرائع وناسخة لكل شريعة قبلها، ولا شريعة باقية الآن غير شريعته، ولذلك إذا نزل عيسى ابن مريم ﷺ إنّما يحكم بشريعة محمّد ﷺ فلو لم يكن الجن مكلفين بها لكانوا إمّا مكلفين بشريعة غيرها، وهو خلاف ما تقرّر، وإمّا ألّا يكونوا مكلّفين أصلا، ولم يقل أحد بذلك، ولا يمكن القول به، لأن القرآن كله مليء بتكليفهم، قال تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وقال قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ إلى غير ذلك من الآيات، ودخولهم النار دليل على تكليفهم، وهذا أوضح من أن يقام عليه دليل، فإن تكليفهم معلوم من الشرع بالضرورة، وتكليفهم بغير هذه الشّريعة يستلزم بقاء شريعة معها، فثبت أنّهم مكلّفون بهذه الشريعة كالإنس [ (30) ] . وقال ابن حزم الظّاهريّ: قد أعلمنا اللَّه أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي ﷺ ففيهم صحابة فضلاء. هذا واللَّه تعالى أعلى وأعلم. بم يعرف الصّحابيّ؟ يعرف الصّحابيّ بأحد الأدلّة التّالية: أولا: التّواتر، وهو رواية جمع عن جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، وذلك كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وبقيّة العشرة المبشّرين بالجنّة- رضي اللَّه عنهم. ثانيا: الشّهرة أو الاستفاضة القاصرة عن حد التواتر كما في أمر ضمام بن ثعلبة، وعكاشة بن محصن. ثالثا: أن يروى عن آحاد الصّحابة أنه صحابي كما في حممة بن أبي أحممة الدّوسيّ الّذي مات ب «أصبهان» مبطونا فشهد له أبو موسى الأشعريّ أنه سمع النّبي ﷺ حكم له بالشهادة، هكذا ذكره أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» . رابعا: أن يخبر أحد التّابعين بأنه صحابي بناء على قبول التّزكية من واحد عدل وهو الرّاجح. خامسا: أن يخبر هو عن نفسه بأنه صحابيّ بعد ثبوت عدالته ومعاصرته، فإنه بعد ذلك لا يقبل ادّعاؤه بأنه رأى النبي ﷺ أو سمعه، لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّه على رأس مائة سنة منه لا يبقى أحد ممّن على ظهر الأرض ... » [ (31) ] . يريد بهذا انخرام ذلك القرن، وقد قال النبي ﷺ ذلك في سنة وفاته، ومن هذا المأخذ لم يقبل الأئمّة قول من ادّعى الصّحبة بعد الغاية المذكورة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في «الإصابة» - هنا- ضابطا يستفاد منه معرفة جمع كثير من الصّحابة يكتفى فيهم بوصف يتضمّن أنهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: أحدها: أنهم كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصّحابة، فمن تتبّع الأخبار الواردة من الرّدة والفتوح وجد من ذلك الكثير. ثانيها: أن عبد الرّحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي ﷺ فدعا له، وهذا أيضا يوجد منه الكثير. ثالثها: أنه لم يبق بالمدينة ولا بمكّة ولا الطّائف ولا من بينها من الأعراف إلا من أسلم وشهد حجّة الوداع، فمن كان في ذلك الوقت موجودا اندرج فيهم، لحصول رؤيتهم للنبيّ ﷺ وإن لم يرهم هو. قال الذّهبيّ في «الميزان» في ترجمة «رتن» 2/ 45 «وما أدراك ما رتن؟! شيخ دجّال بلا ريب، ظهر بعد السّتمائة فادّعى الصّحبة، والصّحابة لا يكذبون وهذا جريء على اللَّه ورسوله، وقد ألّفت في أمره جزءا» . حكمة اللَّه في اختيار الصّحابة الواقع أنّ العقل المجرّد من الهوى والتعصّب، يحيل على اللَّه في حكمته ورحمته، أن يختار لحمل شريعته الختاميّة أمة مغموزة أو طائفة ملموزة تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا، ومن هنا كان توثيق هذه الطّبقة الكريمة طبقة الصّحابة، يعتبر دفاعا عن الكتاب والسّنّة وأصول الإسلام من ناحية، ويعتبر إنصافا أدبيّا لمن يستحقونه من ناحية ثانية، ويعتبر تقديرا لحكمة اللَّه البالغة في اختيارهم لهذه المهمّة العظمى من ناحية ثالثة، كما أن توهينهم والنيل منهم يعدّ غمزا في هذا الاختيار الحكيم، ولمزا في ذلك الاصطفاء والتّكريم فوق ما فيه من هدم الكتاب والسنّة والدّين. على أن المتصفّح لتاريخ الأمّة العربية وطبائعها ومميزاتها يرى من سلامة عنصرها وصفاء جوهرها، وسمو مميزاتها، ما يجعله يحكم مطمئنّا بأنّها صارت خير أمّة أخرجت للنّاس بعد أن صهرها الإسلام، وطهرها القرآن ونفى خبثها سيّد الأنام، عليه الصّلاة والسّلام. ولكن الإسلام قد ابتلي حديثا بمثل أو بأشدّ ممّا ابتلي به قديما، فانطلقت ألسنة في هذا العصر ترجف في كتاب اللَّه بغير علم، وتخوض في السّنة بغير دليل، وتطعن في الصّحابة دون استحياء، وتنال من حفظة الشريعة بلا حجّة، وتتهمهم تارة بسوء الحفظ، وأخرى بالتزيد وعدم التثبت، وقد زوّدناك، وسلّحناك، فانزل في الميدان ولا تخش عداك. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ. نصرنا اللَّه بنصرة الإسلام، وثبت منا الأقدام والحمد للَّه في البدء والختام . مرتبة الصّحابة للصّحابة- رضي اللَّه عنهم أجمعين- خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، وذلك أمر مسلّم به عند كافّة العلماء، لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الشرع من الكتاب والسّنة، وإجماع من يعتدّ به في الإجماع من الأمّة. فأمّا الكتاب: قال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ، فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ (32) ] . وقال تعالى: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ (33) ] . وقال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ (34) ] . وقال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ، وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [ (35) ] . وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ (36) ] . وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً، ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ (37) ] . وقال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ (38) ] . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أخو العباس- لم أر من ذكره في الصّحابة، لكن وجدت ما يدلّ على ذلك، قال أبو الفرج الأصبهانيّ: كان العبّاس بن مرداس يكنى أبا الهيثم، وفي ذلك يقول أخوه سراقة يرثيه:
أعين ألا أبكي أبا الهيثم ... وأذري الدّموع ولا تسأمي [المتقارب] ووجه الدلالة من ذلك أن بقاءه إلى أن مات أخوه العباس، مع أن أباهما مات قبل الإسلام، يدلّ على إدراكه، وقد كان العبّاس يوم الفتح في ألف من بني سليم، فأخوه كان منهم لا محالة. ومات العبّاس في خلافة عمر أو عثمان «2» ، فإن في ترجمته أنه نزل البصرة، وكان يقيم بالبادية، ويقال: إنه قدم دمشق وابتنى بها دارا. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس «4» بن رفاعة بن
الحارث بن يحيى بن الحارث بن بهثة بن سليم، أبو الهيثم السلميّ. مات أبوه وشريكة حرب بن أمية والد أبي سفيان في يوم واحد، قتلهما الجنّ، ولهما في ذلك قصّة. وشهد العبّاس بن مرداس مع النّبي ﷺ الفتح وحنينا، وهو القائل لما أعطى النبيّ ﷺ الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن من غنائم حنين أكثر مما أعطاه: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع «1» [المتقارب] الأبيات. والعبيد بالتصغير: اسم فرسه. وقال ابن سعد: لقي النبيّ ﷺ بالمشلّل وهو متوجّه إلى فتح مكّة، ومعه سبعمائة من قومه، فشهد بهم الفتح. وذكر ابن إسحاق أن سبب إسلامه رؤيا رآها في صنمه ضمار. وزعم أبو عبيدة أن الخنساء الشّاعرة المشهورة أمّه. وقد حدّث عن النّبيّ ﷺ، وروى عنه كنانة، وعبد الرّحمن بن أنس السّلمي، ويقال: إنه ممن حرّم الخمر في الجاهليّة. وسأل عبد الملك بن مروان جلساءه: من أشجع النّاس في شعره؟ فتكلموا في ذلك، فقال: أشجع الناس العبّاس بن مرداس في قوله: أكرّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها «2» [الوافر] وكان ينزل البادية بناحية البصرة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمر بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحيّ.
ذكره الزّبيريّ، وقال: مات بالشام. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق صالح الترمذي، عن محمد بن مروان السّدي عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي اللَّه عنه، قال: كانت المؤلفة قلوبهم خمسة عشر رجلا، فسرد أسماءهم، وفيهم هذا.
وتعقبه أبو نعيم وساق الخبر من طريق أبي عمر المقري، عن محمد بن مروان المذكور، فلم يذكره، وإنما ذكر العباس بن مرداس. قلت: محمّد بن مروان متروك، وشيخه وشيخ شيخه، وقد جزم عن هشام بن الكلبي في النسب بأنه أخو العباس بن مرداس، وأنهما من المؤلفة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
سمع بلالا. روى عنه أبو الورد بن ثمامة، ذكره البخاريّ في تاريخه، وأخرج أحمد حديثه في مسند بلال، فقال: حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا الجريريّ، عن أبي الوقت، عن أبي عروبة.
ووقع في النسخة التي وقفت عليها من المسند عن عمرو بن مرة، وقد تعقبه ابن عساكر، فقال: هذا غلط، ثم ساقه من طريق علي بن المديني، وخلف بن سالم، كلاهما عن ابن عليّة، فقالا: عمرو بن مروان. 6528 ز- عمرو بن مرة بن عبد يغوث بن مالك بن الحارث بن بهجنة «3» بن مرّة ابن زويّ بن مالك بن نهد النهدي: له إدراك، قال ابن الكلبيّ: يقال بعثه عليّ لما أغار البيّاغ «4» الكلبي على بكر بن وائل فسباهم، فأتاه فاستعاد منه السّبي فردّه عليهم، وقال في ذلك: رهبت يميني عن قضاعة كلّها ... فأبت حميدا فيهم غير معلق [الطويل] وذكره المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» ، وأنشد له شعرا، وقال: له خبر مع عليّ. 6529- عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري: ثم العقيلي. له إدراك، قال ابن الكلبيّ: كان صاحب الصوائف في سلطان بني أمية، وولّاه معاوية أرمينية وأذربيجان، ثم ولاه الأهواز، وأمّه أمامة، أو أميمة، بنت يزيد بن عبد المدان، وكان يزيد أسر أباه ثم أطلقه وزوّجه بنته، وهو الّذي فضل الخيل في الغنائم على ما سواها في الإسلام، وقال في ذلك: إنّي امرؤ للخيل عندي مزيّة ... على فارس البرذون أو فارس البغل [الطويل] وقتل «1» ابنه زياد بن عمرو يوم مرج راهط سنة أربع وستين، وكان شريفا، وسيأتي في ترجمة المنذر بن أبي خميصة أنه أول من فضّل الخيل على البراذين. وذكر ابن قتيبة في «المعارف» أنّ أول من فضلها سلار بن ربيعة، فيجمع بأن أولية كل منهم باعتبار بلده. واللَّه أعلم، فإنّ عصرهم متقارب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
يأتي في مرداس السلميّ
«2» |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن شاهين في الصحابة، وأخرج من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن عبد بن سعد، قال: قدم رجل من بني عبد بن سعد يقال له مرداس، فأسلّم، وانصرف، فلقيته خيل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقتلته- يعني خطأ، ظنوه كافرا ... فذكر القصة، وفي سنده مقال.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ذكره ابن السّكن في الصحابة، وقال: معدود في الكوفيين، ونسبه البغويّ وابن حبّان ثقفيا.
قال ابن حبّان: له صحبة. وأخرج البخاري، وابن السكن، والبيهقيّ من طريق، الوليد بن أبي ثور، عن زياد بن علاقة، عن مرداس بن عروة، قال: رمى رجل من الحي أخا له فقتله ففرّ، فوجدناه عند أبي بكر، فانطلقنا به إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فأقادنا. تابعه محمد بن جابر، عن زياد، أخرجه البغوي وأبو نعيم من طريق مسدد، عنه. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بضم أوله، وسكون القاف بعدها فاء، ابن سعيم بن قريط بن جناب بن الحارث بن خزيمة بن عدي بن جندب العنبريّ، بن عمرو بن تميم التميمي العنبريّ.
ذكره ابن السكن، وقال: مخرج حديثه عن محمد بن موسى الهاشمي، عن محمد بن عيسى بن ميفعة. وقال ابن عبد البرّ: مرداس بن عقفان التميمي، هو مرداس بن أبي مرداس، له صحبة. قال: أتيت النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فدعا لي بالبركة، روى عنه ابنه بكر. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: يأتي في ابن نهيك.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: ذكره أبو موسى في الذّيل،
وأورد من طريق ابن الخرائطيّ في كتاب الهواتف، من طريق عيسى بن يزيد، عن صالح بن كيسان، عمن حدثه، عن مرداس بن قيس الدوسيّ، قال: حضرت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وذكرت عنده الكهانة، وما كان من تغيرها «3» عند مخرجه، فقلت: يا رسول اللَّه، عندنا شيء من ذلك، أخبرك به.. فذكر قصة طويلة، منها: أن كاهنهم كان يصيب كثيرا، ثم أخطأ مرة بعد مرة، ثم قال لهم: يا معشر دوس، خرست السماء، وخرج خير الأنبياء! وإنه مات عقب ذلك. وعيسى أظنه ابن دأب، وهو كذّاب، وفي السند عبد اللَّه بن محمد البلويّ أيضا. 7904 مرداس بن مالك الأسلميّ «4» . يأتي في أواخر من اسمه مرداس. 7905 مرداس: بن مالك الغنويّ «5» . ذكره ابن شاهين، وأورد من طريق المنذر بن محمد، عن الحسين بن محمد، عن أبيه عن حمزة بن عبد اللَّه بن يزيد الغنوي «6» ، عن أبيه، عن مرداس بن مالك الغنوي- أنه قدم على رسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وافدا، فمسح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على وجهه، ودعا له بخير، وكتب له كتابا وولّاه صدقة قومه. 7906 مرداس بن أبي مرداس «7» : هو ابن عقفان. تقدم. 7907 مرداس بن مروان «8» : بن الجذع بن يزيد بن الحارث بن حرّام بن كعب بن غنم الأنصاريّ الخزرجيّ. قال ابن الكلبيّ: أسلّم هو وأبوه، وشهد الحديبيّة، وبايع تحت الشجرة، وكذا ذكره العدويّ، واستدركه أبو علي الغسّاني وغيره على الاستيعاب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن رباح بن ثعلبة بن سعد بن عوف بن كعب بن حلان بن غنم بن غني بن أعصر الغنوي.
ذكره ابن الكلبيّ، وقال: وفد على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأهدى له فرسا وصحبه. قلت: فرق الطّبري وغيره بين هذا وبين مرداس بن مالك، وجعلهما ابن الأثير واحدا، والراجح التفرقة. 7909 مرداس بن نهيك الضّمري: وقيل ابن عمرو. وقيل إنه أسلمي. وقيل غطفاني، والأول أرجح. ذكره ابن عبد البرّ وغيره، وقال أبو عمر: في تفسير السّدّى، وفي تفسير ابن جريج، عن عكرمة، وفي تفسير سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وقال غيرهم أيضا: لم يختلفوا في أنّ المقتول في قصّة نهيك الّذي ألقى السّلام، وقال: إني مؤمن- أنه رجل يسمى مرداسا، واختلفوا في قاتله في أمير تلك السريّة اختلافا كثيرا. قلت: سيأتي في حرف النّون أنه سمّي في سير الواقديّ نهيك بن مرداس، ومضى في حرف العين أنه عامر بن الأضبط، وقد تقدم في ترجمة محلّم بن جثامة. وقرأت بخط الخطيب أبي بكر البغداديّ في ترجمة محمد بن أسامة، من المتفق من مغازي ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير بسنده إلى أسامة، قال: أدركته أنا ورجل من الأنصار ... الحديث. قال الخطيب: المدرك نهيك بن سنان، وفيه غير ذلك من الاختلاف. والّذي في رواية غيره من المغازي: حدّثني شيخ من أسلّم، عن رجال من قومه، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غالب بن عبد اللَّه الكلبيّ، كلب ليث، في سريّة إلى أرض بني ضمرة، وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة، فقتله أسامة، فحدّثني ابن لابن أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه أسامة، قال: أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السلاح قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، فلم ننزع عنه السلاح حتى قتلناه ... فذكر الحديث. وفي تفسير الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: نزل في مرداس الأسلمي قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً [النساء: 94] ، كذا قال الأسلميّ. ورواه مقاتل بن حيّان في «تفسيره» ، عن الضّحاك: عن ابن عباس نحوه. وروى أبو نعيم من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أسامة بن زيد إلى أناس من بني ضمرة، فلقوا رجلا يقال له مرداس، ومعه غنيمة. وأخرج عبد بن حميد، من طريق قتادة، قال: نزلت هذه الآية، فيما ذكر لنا- في مرداس لرجل من غطفان بعث النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جيشا عليهم غالب الليثي، ففرّ أهل مرداس في الجبل، وصحبته الخيل، وكان قال لأهله: إني مسلّم، ولا أتبعكم، فلقيه المسلمون فقتلوه، وأخذوا ما كان معه، فنزلت، وإن ثبت الاختلاف في تسمية من باشر القتل مع الاختلاف في المقتول احتمل تعدّد القصة. 7910 مرداس أو ابن مرداس. شهد بيعة الرضوان. ذكره أبو نعيم، وأخرج من طريق شعبة، عن سليمان بن عبد الرّحمن، عن راشد بن سيّار، قال: أشهد على خمسة نفر ممن بايع تحت الشّجرة، منهم: مرداس أو ابن مرداس- أنهم كانوا يصلّون قبل المغرب، رجاله إلى راشد ثقات، وراشد ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، وقال: إنه مولى عبد اللَّه بن أبي أوفى. وكذا ترجم له الخطيب في المؤتلف فيمن اسمه سيار، بتقديم السّين وتشديد المثناة من تحت، فقال: راشد بن سيار مملوك عبد اللَّه بن أبي أوفى. 7911 مرداس بن مالك الأسلميّ. شهد بيعة الرضوان أيضا. وقال ابن قانع: اسم أبيه عبد الرّحمن، قال مسلّم والأوزاعيّ، وغيرهما: تفرد بالرواية عنه قيس بن أبي حازم، وزعم آخرون منهم المزي أنّ زياد بن علاقة روى أيضا عنه، وليس كذلك، فإن شيخ زياد بن علاقة غيره، وهو مرداس بن عروة المتقدم، وحديث مرداس الأسلميّ في صحيح البخاريّ، وهو حديث: «يذهب الصّالحون ... » الحديث. وقال ابن السّكن: زعم بعض أهل الحديث أن مرداس بن عروة هو الأسلميّ، اختلف في اسم أبيه، قال: والصّحيح أنه غيره. 7912 مرداس الضّمري: تقدم في ابن نهيك. 7913 مرداس المعلم. ذكره أبو زيد الدّوسي في كتاب الأسرار بغير سند، فقال: مرّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بمرداس المعلم، فقال: «إيّاك والخبز المرقّق، والشّرط على كتاب اللَّه تعالى» ، وهذا لم أقف له على إسناد إلى الآن. 7914 مرزبان: بن النعمان «1» بن امرئ القيس بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر الكنديّ. قال ابن الكلبيّ: وفد على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مع الأشعث بن قيس، وكذا ذكره الطبريّ. 7915 مرزوق الثقفي: مولاهم ذكره الواقديّ في جملة العبيد الذين نزلوا على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من الطائف، فأسلموا فأعتقهم وعدتهم بضعة عشر رجلا، فكان مرزوق هذا مولى عثمان. 7916 مرزوق الصّيقل «2» . قال العسكريّ وغيره: له صحبة. وقال ابن حبّان: يقال إن له صحبة. وقال ابن عبد البرّ: في إسناد حديثه لين. وأخرج البغويّ، والطبرانيّ، من طريق محمد بن حمير، قال: حدّثنا أبو الحكم، حدّثني مرزوق الصيقل أنه صقل سيف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ذا الفقار، وكانت له قبيعة من فضة وحلق في قيده، وبكرة في وسطه من فضة. قلت: وليس في هذا ما يدل على صحبته، وإنما ذكرته لاحتمال أن يكون عند من جزم بصحبته مستند آخر. 7917 مرضي بن مقرّن المزني، أحد الإخوة. ذكره ابن فتحون، ونقل عن الطّبريّ، قال: كتب سراقة بن عمرو عهدا لأهل الباب، شهد فيه عبد الرحمن بن ربيعة، وسلمان بن ربيعة، وبكر بن عبد اللَّه، وكتب مرضي بن مقرن. 7918 مرّة بن الحارث: بن عدي بن الجدّ بن العجلان البلويّ، حليف آل عمرو بن عوف من الأنصار. قال الطّبريّ: شهد أحدا، وزعم ابن الكلبيّ أنه شهد بدرا. 7919 مرة بن حبيب الفهريّ «1» : هو ابن عمرو بن حبيب. يأتي. 7920 مرة بن سراقة الأنصاريّ «2» . ذكر أبو عمر أنه استشهد بحنين، وتعقبه ابن الأثير بأن الّذي ذكروا أنه شهد حنينا عروة بن مرة. قلت: ولا مانع من الجمع. 7921 مرة بن شراحيل: في شراحيل بن مرة. 7922 مرة بن عمرو: بن حبيب بن وائلة بن عمرو بن شيبان «3» بن محارب بن فهر، القرشي الفهري «4» . من مسلمة الفتح. أخرج البخاريّ حديثه في الأدب المفرد، والبغويّ من رواية أبي عيينة، عن صفوان بن سليم، عن أنيسة، عن أم سعيد بنت مرة الفهرية، عن أبيها أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال: «أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنّة كهاتين» . وأخرجه أبو يعلى، من طريق يزيد بن زريع، عن محمد بن عمرو، عن صفوان، ولم تذكر أنيسة، وقال: عن أم سعيد بنت مرة بن عمرو الجمحية، عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو مثله، لكن قال: عن أم سعيد بنت عمرو بن مرة الجميحة قدّم عمرا على مرة. وأخرجه مطيّن، عن هارون بن إسحاق، عن المحاربي، عن محمد بن عمرو مثله، لكن لم يذكر مرة، وقال: قالت: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وأخرجه الباورديّ عن مطيّن، وابن مندة عنه. وسيأتي في أسماء النّساء ذكر اختلاف آخر على محمد بن عمرو، وكلام ابن السّكن على ذلك في أسيرة. وله ذكر في ترجمة مرة الهمدانيّ في القسم الرابع. وقال أبو عمر في ترجمة أم سعيد: من كنى النّساء أم سعيد بنت عمرو، ويقال عمير الجمحيّة. روى عنها صفوان بن سليم في كافل اليتيم، واختلف على صفوان في إسناده. قلت: ولولا اتحاد المخرج لجوّزت أن تكون أم سعيد بنت مرة الفهرية غير أم سعيد بنت عمرو أو عمير الجمحية. 7923 مرة بن عمرو العقيليّ «1» . ذكره الإسماعيليّ، وأخرج من طريق عليّ بن قرين عن خشرم بن الحسن العقيلي. سمعت عقيل بن طريق العقيلي، يحدّث عن مرّة بن عمرو العقيلي، قال: صلّيت خلف النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقرأ «بالحمد للَّه ربّ العالمين» . 7924 مرة بن كعب البهزيّ «2» . يقال: هو كعب بن مرّة الماضي في الكاف. روى أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث، أن خطباء قاموا بالشام فيهم رجال من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقام آخرهم رجل يقال له مرّة بن كعب. فقال: لولا حديث سمعته من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ما قمت، سمعته يقول وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنّع بثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت فأخذت بمنكبيه، فإذا هو عثمان. هذه رواية عبد الوهاب الثقفيّ، عن أيوب، وكذا قال سليمان بن حرب، عن حماد عن أيوب. رواه أبو الرّبيع، عن حماد بن زيد، فقال: عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن رجل، ولم يسمه. وقال إسحاق بن أبي إسرائيل، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة: أظنه عن أبي الأشعث. رواه أبو هلال الراسبيّ عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن مرّة البهزي أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال: «ستكون فتن كصياصي البقر» . فمرّ بنا رجل مقنّع، فقال: «هذا وأصحابه على الحقّ» ، فإذا هو عثمان. رواه كهمس، عن عبد اللَّه بن شقيق، فأدخل بينه وبين مرة هرم بن الحارث، وأسامة بن خريم، أخرجها كلها البغويّ. ورواية عبد الوهاب الثقفيّ أخرجها الترمذيّ، وقال: حسن صحيح. وأخرج أحمد، عن ابن عليّة، عن أيوب مثله، ورواية أبي هلال وكهمس أخرجها أحمد، فلم يختلف على أبي قلابة أنه مرة بن كعب. وأخرج أصل الحديث أحمد أيضا من طريق جبير بن نفير، قال: كنّا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان فقام كعب بن مرة، فقال: بينا نحن مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جلوس إذ مر عثمان مرجلا، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «لتخرجنّ فتن من تحت قدمي هذا يومئذ ومن اتّبعه على الهدى» . وقد تقدم في ترجمة كعب بن مرة حديث آخر قيل فيه كعب بن مرة، أو مرة بن كعب، فقيل هما واحد، واختلف فيه بالتقديم والتأخير، وقيل هما اثنان، والعلم عند اللَّه تعالى. 7925 مرّة بن مالك: تقدم في أخيه عبد الرحمن بن مالك. 7926 مرة بن أبي مرة: ذكره ابن مندة، وهو الّذي بعده. 7927 مرّة بن وهب: بن جابر بن عتّاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفيّ، والد يعلى. ذكره البغويّ وغيره، وأخرجوا من طريق عبيد اللَّه بن أبي زياد، عن أم يحيى بنت يعلى، عن أبيها، قالت: جئت بأبي يوم الفتح فقلت: يا رسول اللَّه، هذا أبي يبايعك على الهجرة، قال: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيّة» . وله في ابن ماجة حديث آخر اختلف في إسناده على الأعمش. 7928 مرة بن أبي عزة: بن عمرو بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحيّ. قتل أبوه بحمراء الأسد بعد أحد، ولمرّة هذا عقب بالمدينة، ذكره الزّبير. 7929 مرة: غير منسوب مضى في حرب، ويأتي في يعيش. 7930 مروان بن الجذع «1» . تقدم نسبه في والده مرداس، قال ابن الكلبيّ: أسلّم وهو شيخ كبير هو وابنه، وشهد الحديبيّة. وكان مروان أمين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على سهمان خيبر. 7931 مروان بن الحكم «1» : بن أبي العاص الأموي، ابن عم عثمان رضي اللَّه عنه. يأتي في القسم الثاني. 7932 مروان بن قيس: الأسديّ «2» . ويقال: السلميّ. قال البخاريّ: له صحبة، روى عنه ابنه، وأخرج هو والبغويّ والطّبرانّي من طريق يحيى بن سعيد الأمويّ، حدّثنا عمران بن يحيى الأسد، سمعت عمي وكان قد أخر الرعية عن أهله في عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، قال: جاء رجل إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: يا رسول اللَّه، إن أبي قد توفّي، وجعل عليه أن يمشي إلى مكة، وأن ينحر بدنة، فمات ولم يترك مالا، فهل يقضي عنه أن يمشى عنه وأن أنحر عنه من مالي؟ قال: «نعم» ، اقض عنه، وانحر عنه، أرأيت لو كان على أبيك دين لرجل فقضيت عنه من مالك، أليس يرجع الرّجل راضيا، فاللَّه أحقّ أن يرضى» . قال البغويّ: ولا أعلم بهذا الإسناد إلا هذا. 7933 مروان بن قيس الأسلميّ. قال ابن حبّان: يقال: إن له صحبة، وزعم أبو نعيم وابن عبد البرّ أنه الّذي قبله، والّذي يظهر لي أنه غيره. وأخرج ابن مندة، من طريق أبي «3» عبد الرحيم «4» : حدّثني رجل من ثقيف، عن جشم بن مروان، عن أبيه مروان بن قيس من صحابة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مرّ برجل سكران يقال له نعيمان، فأمر به فضرب، فأتى به مرة أخرى سكران، فأمر به فضرب، ثم أتى به الثالثة فأمر به فضرب، ثم أتى به الرابعة وعنده عمر، فقال عمر: ما تنتظر به يا رسول اللَّه؟ هي الرابعة، اضرب عنقه، فقال رجل عند ذلك: لقد رأيته يوم بدر يقاتل قتالا شديدا، وقال آخر: لقد رأيت له يوم بدر موقفا حسنا، فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «كيف وقد شهد بدرا» . 7934 مروان بن قيس الدوسيّ: آخر. له ذكر ووفادة، وذكر أبو بكر بن دريد في كتاب الأخبار المنثورة من طريق محمد بن عباد، عن ابن الكلبيّ، عن أبيه، قال: كان مروان بن قيس الدّوسي خرج يريد الهجرة، فمرّ بإبل لثقيف، فأطردها واتبعوه فأدركوه فأخذوا له امرأتين والإبل التي أخذها، وأخذوا إبلا له، فلما أقبل النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من حنين إلى الطائف شكا إليه مروان، فقال له: خذ أوّل غلامين تلقاهما من هوازن» ، فأغار مروان فأخذ فتيين من بني عامر، أحدهما أبيّ بن مالك بن معاوية بن سلمة بن قشير القشيريّ، والآخر حيدة الجرشيّ، فأتى بهما النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فانتسبهما، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «أمّا هذا فإنّ أخاه يزعم أنّه فتى أهل المشرق، كيف قال يا أبا بكر» ؟ فقال: يا رسول اللَّه، قال:. ما إن يعود امرؤ عن خليقته ... حتى تعود جبال الحرّة السود «وأمّا هذا فإنّه من صليب عودهم، اشدد يدك بهما حتّى تؤدّي إليك ثقيف» يعني مالك. فقال أبيّ: يا محمد، ألست تزعم أنك خرجت تضرب رقاب الناس على الحقّ؟ قال: «بلى» . قال: فأنت أولى بثقيف مني، شاركتهم في الدار والمال والنّساء، فقال: «بل أنت أحدهم في العصب، وحليفهم باللَّه ما دام الطّائف مكانه، حتّى تزول الجبال، ولن تزول الجبال ما دامت السّماوات والأرض» . فانصرف مروان، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «أحسن إليهما» فقصّر في أمرهما، فشكيا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأمر بلالا أن يقوم بنفقتهما، فجاءه الضّحاك بن سفيان أحد بني بكر بن كلاب، فقال: يا رسول اللَّه، ائذن لي أن أدخل الطائف، فأذن له، فكلّمهم في أهل مروان وماله فوهبوا ذلك له، فخرج به إلى مروان، فأطلق مروان الغلامين. ثم إن الضّحاك عتب على أبيّ بن مالك في شيء بعد ذلك، فقال يعاتبه: أتنسى بلائي يا أبيّ بن مالك ... غداة الرّسول معرض عنك أشوس يقودك مروان بن قيس بحبله ... ذليلا كما قيد الرّفيع المخيّس [الطويل] ذكر هذه القصّة عمر بن شبة في أخبار المدينة أيضا بطولها. قلت: وأخو أبيّ بن مالك الّذي أشير إليه بأنه يقول: إنه فتى أهل المشرق اسمه نهيك بن مالك، ذكره المرزبانيّ في معجم الشعراء، وقال: إنه جاهلي وكان يلقب منهب الرزق، قال: وكان قد قدم مكّة بطعام ومتاع للتجارة، فرآهم مجهودين، فأنهب العير بما عليها، قال: وعاتبه خاله في إنهاب ماله بعكاظ، فقال: يا خال ذرني وما لي ما فعلت به ... وما يصيبك منه إنّني مودي إنّ نهيكا أبى إنّ خلائقه ... حتّى تبيد جبال الحرّة السّود فلن أطيعك إلّا أن تخلّدني ... فانظر بكيدك هل تستطيع تخليدي الحمد لا يشترى إلّا له ثمن ... ولن أعيش بمال غير محمود [البسيط] |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أبي عامر بن سنان بن حارثة بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم السلمي «3» .
ذكره ابن الكلبيّ وغيره، ففي (الأخبار المنثورة) لأبي بكر بن دريد بسنده عن ابن الكلبيّ، عن أبي مسكين، قال: نزل دريد بن الصمة الجشمي بعمرو بن الحارث بن الشريد، فرأى أخته خنساء، واسمها تماضر، وهي تهنا بعيرا لها، ثم نضّت ثيابها فاغتسلت، ودريد ينظر، فرأى شيئا أعجبه ... فذكر القصة، وأنه خطبها فامتنعت وتزوّجت بعد ذلك عبد اللَّه بن رواحة بن عصية السلميّ، فولدت له أبا شجرة، ثم خلف عليها مرداس بن أبي عامر، فولدت له معاوية، ويزيد، وحربا، وعميرة، فهلك معاوية أيام عمر بالمدينة، فقال عمر حين بلغه موته: هلك الحلاحل ابن مرداس، أما واللَّه لو عاش لأكرمته. وانتهى. وقد ذكروا خنساء في الصحابة، وأنها شهدت القادسية، ومعها أربع بنين لها، فاستشهدوا وورثتهم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
هو ابن عقفان الّذي تقدم.
جعله الذّهبيّ اثنين، وهو واحد. واللَّه أعلم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
استدركه ابن فتحون، وذكره في مغازي الواقديّ عن أفلح بن سعيد، عن بشير بن محمد بن عبد اللَّه بن زيد- أن أسامة بن زيد قتل نهيك بن مرداس بعد أن أسلم، فلامه بشير بن سعد لوما شديدا، ثم لامه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: ما قالها إلّا متعوّذا. قال: «فهلّا شققت عن قلبه» . انتهى. وهو خطأ، فإنه مقلوب، قلبه بعض الرواة، وإنما هو مرداس بن نهيك. وقد تقدم في الميم على الصواب. النون بعدها الواو |
سير أعلام النبلاء
|
ابن المغلس وابن مرداس:
2888- ابن المغلس 1: الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، فَقِيْه العِرَاقِ، أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ اللهِ ابنُ المُحَدِّثِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المُغَلِّسِ البَغْدَادِيُّ، الدَّاوُوْدِيُّ، الظَّاهِرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. حَدَّثَ عَنْ: جَدِّهِ، وَجَعْفَر بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَطَبَقَتهِم. وَتفقَّه عَلَى: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ، وَبَرَعَ وَتَقَدَّم. أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو المُفَضَّل الشَّيْبَانِيُّ وَنَحْوهُ. وَعَنْهُ انْتَشَر مَذْهَب الظَّاهِريَّة فِي البِلاَد، وَكَانَ مِنْ بحور العِلْم، حَمَلَ عَنْهُ تلمِيذُهُ حَيْدَرَة بنُ عمر، والقاضي عبد الله بن محمد ابن أُخْت وَليد قَاضِي مِصْرَ، وَالفَقِيْه عَلِيّ بنُ خَالِدٍ البَصْرِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَله مِنَ التَّصَانِيْف: كتَاب "أَحْكَام القُرْآن"، وكتَاب "المُوَضّح" فِي الفِقْه، وكتَاب "الْمُبْهِج"، وكتَاب "الدَّامغ" فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ خالفه وغير ذلك. مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عن نيف وستين سنة. 2889- ابن مرداس: المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مِرْدَاسٍ التَّمِيْمِيُّ، الهَمَذَانِيُّ، ابْنُ أَبِي الحِتِّي. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد الهَمْدَانِيّ، وَالمَرَّار بن حَمُّوَيْه، وَأَحْمَد بن بُدَيل، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ عِصَام، وَعِدَّةٍ. قَالَ صَالِح: سَمِعْتُ مِنْهُ مَعَ أَبِي، وَهُوَ صدوق. مات في ربيع الأول سنة 322. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "9/ 385"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 286"، والعبر "2/ 201"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 259"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 302". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن العجوز، صالح بن مرداس:
3862- ابن العجوز 1: مُفْتِي المَغْرِب، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدُ الرَّحِيْم بنُ أَحْمَدَ، الكُتَامِيُّ المَالِكِيُّ، مِنْ بَيْت حِشْمَةٍ وَرِئاسَةٍ. دَارَتِ الفُتْيَا عَلَيْهِ بِسَبْتَة، وَفِي عَقِبِهِ أَئِمَّةٌ نُجَبَاء. لاَزَمَ أَبَا مُحَمَّدٍ بن أَبِي زَيْدٍ. وَسَمِعَ: مِنَ الأَصِيْلِي. رَوَى عَنْهُ: قَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ المَأْمُوْنِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَعْقُوْبَ الكَلاَعِيّ، وَأَهْلُ سَبْتَة. وَكَانَ مِنْ بُحُور العِلْم. مَاتَ سَنَة ثَمَان عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة أَوْ بَعْدهَا. وَمَاتَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وفِي ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةٌ كبار بالمغرب. 3863- صالح بن مرداس 2: المَلِكُ، أَسَدُ الدَّوْلَةِ الكِلاَبِيُّ، مِنْ وُجُوْهِ العَرَبِ. تَمَلَّكَ حَلَبَ، وَانْتَزَعَهَا مِنْ مُرْتَضَى الدَّوْلَةِ نَائِبِ الظَّاهِرِ العُبِيْدِيِّ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَأَقبَلَ لِمُحَارَبَتِهِ المِصْرِيُّونَ، عَلَيْهِم الدِّزْبَرِي، فَكَانَ المَصَافُّ بِالأُقْحُوَانَة فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَة عِشْرِيْنَ، فَقُتِلَ صَالِح. وَكَانَ بِيَدِهِ بَعْلَبَكَّ أَيْضاً. وَنَجَا وَلدُهُ أَبُو كَامِلٍ نَصْرٌ، فَتَمَلَّكَ حَلَبَ، وَلُقِّبَ سَيِّد الدَّوْلَة. وَبَقِيَ إِلَى سَنَة تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، فَاقتتل هُوَ وَعسكرُ مِصْر عِنْد حمَاة، فَقُتِلَ نَصْرٌ، وَأَخَذَ الدِّزْبَرِيُّ حَلَبَ وَالشَّامَ كُلَّه، إِلَى أَنْ مَاتَ بِحَلَب فِي سَنَةِ 434، فَأَقبل مِنَ الرَّحْبَة ثُمَالُ بنُ صَالِحٍ، وَهُوَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ، فَتَمَلَّكَ حَلَبَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ، فَقَاتله المِصْرِيُّون، فَهَزمَهُم، ثُمَّ التَقَوهُ، فَهَزَمَهُم، وَتَمَكَّنَ، ثُمَّ صَالَحَ صَاحِبَ مصر، وراح إلى مِصْر، فَتَوَثَّبَ ابْنُ أَخِيْهِ مَحْمُوْد، وَحَارَبَ وَتَمَلَّكَ، وَجرت لَهُ أَحْوَالٌ، حَتَّى مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ نَصْرُ ابن مَحْمُوْدِ بن نَصْرِ بن صَالِح بن مِرْدَاس أَيَّاماً، وَقُتِلَ، فَتَمَلَّكَ أَخُوْهُ سَابِق، فَدَام إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. فَانتزع مِنْهُ صَاحِبُ المَوْصِل حَلَبَ. وَهُوَ مُسْلِمُ بنُ قُرَيْش. __________ 1 ترجمته في العبر "3/ 138"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 216". 2 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 487"، والعبر "3/ 136"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 214". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وقيل: ضرار بن الأزور، واسم الأزور مالك بن أوس بن جذيمة بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن أسد بن دودان بن أسد، يكنى أبا الأزور الأسدي. ويقَالَ أبو بلال، والأول أكثر. كان فارسا شجاعا هكذا في أ، وأسد الغابة، وفي ى: بن أنيس بن خزيمة. وفي الإصابة: بن أوس ابن خزيمة. من أ. شاعرا مطبوعا، استشهد يوم اليمامة، ولما قدم على رسول الله ﷺ فأسلم قال: تركت الخمور وضرب القداح ... واللهو تعللة وانتهالا فيا رب لا تغبنن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا ومنهم من ينشدها : خلعت القداح وعزف القيان ... والخمر أشربها والثمالا وكري المحبر في غمرة ... وجهدي على المشركين القتالا وقالت جميلة بددتنا... وطرحت أهلك شتى شمالا فيا رب لا أغبنن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما غبنت صفقتك يا ضرار. وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضى الله عنه، ذكره ابن شهاب. وضرار بن الأزور كان رَسُول اللَّهِ ﷺ بعثه إلى بني الصيداء وبعض بني الديل. من حديثه عن النبي ﷺ قَالَ: قَالَ لي رَسُول اللَّهِ ﷺ: احلب هذه الناقة ودع داعي اللبن. قَالَ موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: قتل ضرار بن الأزور يوم أجنادين في أ: تقلبة. البيت الثاني من البيتين السابقين والبيت الأول من الأبيات الآتية ليسا في أ. المحبر: فرس ضرار بن الأزور- كما في اللسان. وفي الأصول كلها: المجبر. في أسد الغابة: شتتنا. في أ: دواعي. في خلافة أبي بكر، وَقَالَ غيره: توفي ضرار بن الأزور في خلافة عمر بالكوفة. وذكر الواقدي قَالَ: قاتل ضرار بن الأزور يوم اليمامة قتالا شديدا حتى قطعت ساقاه جميعا، فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل، وتطؤه الخيل حتى غلبه الموت. وقد قيل: مكث ضرار باليمامة مجروحا، ثم مات قبل أن يرتحل خالد بيوم. قَالَ: وهذا أثبت عندي من غيره. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كان أبوه الخطاب بن مرداس رئيس بني فهر في زمانه، وكان يأخذ المرباع لقومه، وكان ضرار بن الخطاب يوم الفجار على بني محارب بن فهر، وكان من فرسان قريش وشجعانهم وشعرائهم المطبوعين المجودين حتى قالوا: ضرار ابن الخطاب فارس قريش وشاعرهم، وهو أحد الأربعة الذين وثبوا الخندق. قَالَ الزبير بن بكار: لم يكن في قريش أشعر منه، ومن ابن الزبعري. قَالَ الزبير: ويقدمونه على ابن الزبعى، لأنه أقل منه سقطا وأحسن صنعة. قَالَ أبو عمر: كان ضرار بن الخطاب من مسلمة الفتح، ومن شعره في يوم الفتح قوله: يا نبي الهدى إليك لجا ... حي قريش وأنت خير لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأرض ... وعاداهم إله السماء والتقت حلقنا البطان على القوم ... ونودوا بالصيلم الصلعاء إن سعدا يريد قاصمة الظهر ... بأهل الحجون والبطحاء في الإصابة: بن سفيان. هكذا في ى، وأسد الغابة، وفي أ، والإصابة: ولات حين. وتمام هذا الشعر في باب سعد بن عبادة من هذا الكتاب. وَقَالَ ضرار بن الخطاب يوما لأبي بكر الصديق: نحن كنا لقريش خيرا منكم، أدخلناهم الجنة وأوردتموهم النار. واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجع يوم أحد، فمرّ بهم ضرار ابن الخطاب فقالوا: هذا شهدها، وهو عالم بها، فبعثوا إليه فتى منهم، فسأله عن ذَلِكَ، فَقَالَ: لا أدري ما أوسكم من خزرجكم، ولكني زوجت يوم أحد منكم أحد عشر رجلا من الحور العين. باب ضمرة |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أبا الفضل، وقيل أبا الهيثم. أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان مرداس أبوه شريكا ومصافيا لحرب بن أمية، وقتلتهما جميعا الجن، وخبرهما معروف عند أهل الأخبار. وذكروا أن ثلاثة نفر ذهبوا على وجوههم، فهاموا ولم يوجدوا، ولم يسمع لهم بأثر: طالب بن أبي طالب، وسنان بن حارثة، ومرداس بن أبي عامر: أبو عباس بن مرداس. وكان عباس بن مرداس من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، ولما أعطى رَسُول اللَّهِ ﷺ المؤلفة قلوبهم من سبي حنين الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن مائة مائة من الإبل، ونقص طائفة من المائة، منهم عباس بن مرداس، جعل عباس بن مرداس يقول- إذا لم يبلغ به من العطاء ما بلغ بالأقرع بن حابس وعيينة بن حصن : في س: بن جارية. ليس في س. من س. الطبقات: - . أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع وقد كنت في القوم ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع فصالا أفائل أعطيتها... عديد قوائمها الأربع وكانت نهابا تلافيتها ... بكري على المهر في الأجرع وإيقاظي القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع وفى رواية ابن عقبة، وابن إسحاق: إلا أفائل أعطيتها. والذي في الأصل هو سفيان بن عيينة عن عمرو بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية ابن رفاعة، عن رافع بن خديج. ورواية ابن إسحاق أيضا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اذهبوا فاقطعوا عني لسانه، فأعطوه حتى رضي، وكان شاعرا محسنا مشهورا بذلك. وروي أن عبد الملك بن مروان قَالَ يوما، وقد ذكروا الشعراء في الشجاعة، فَقَالَ: أشجع الناس في الشعر عباس بن مرداس، حيث يقول: أقاتل في الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها وله في يوم حنين أشعار حسان، ذكر كثيرا منها ابن إسحاق، ومنها قوله، وهو من جيد قوله في ذلك: في س والطبقات: إلا أفائل من حربة. في س: وفي رواية: سفيان. في س: عمر. في س. وهو من جيدها. ما بال عينك فيها عائر سهر ... مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر عين أقاد بها من شوقها أرق ... فالماء يغمرها طورا وينحدر كأنه نظم در عند ناظمه ... تقطع السلك منه فهو منتثر يا بعد منزل من ترجو مودته ... ومن أتى دونه الصمان والحفر دع ما تقدم من عهد الشباب فقد ... ولى الشباب وجاء الشيب والذعر واذكر بلاء سليم في مواطنها ... وفي سليم لأهل الفخر مفتخر في شعر مطول مذكور في المغازي في حنين. ومن قوله المستحسن: جزى الله خيرا خيرنا لصديقه ... وزوده زادا كزاد أبي سعد وزوده صدقا وبرا ونائلا ... وما كان في تلك الوفادة من حمد وهو القائل: يا خاتم النباء إنك مرسل ... بالحق كل هدى السبيل هداكا إن الإله بنى عليك محبة ... في خلقه ومحمدا سماكا وكان عباس بن مرداس ممن حرم الخمر في الجاهلية، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية أيضا أبو بكر الصديق، وعثمان بن مظعون، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وقيس بن عاصم، وحرمها قبل هؤلاء عبد المطلب بن هاشم، وعبد الله بن جدعان، وشيبة بن ربيعة، وورقة بن نوفل، والوليد بن في ى. الحمامة. والحماط: شجر خشن الملمس الواحدة حماطة (اللسان) . في س: تأوبها من شجوها. في س: الصفوان. المغيرة، وعامر بن الظرب، ويقَالَ هو أول من حرمها في الجاهلية على نفسه. ويقَالَ: بل عفيف بن معديكرب العبدي. كان عباس بن مرداس ينزل بالبادية بناحية البصرة. روى عنه ابنه كنانة بن عباس. باب عبد |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
لَهُ صحبة. روى عَنْهُ زِيَاد بْن عَلْقَمَة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كَانَ ممن بايع تحت الشجرة ثُمَّ سكن الكوفة، وَهُوَ معدود فِي أهلها. روي عَنْهُ حديث واحد ليس لَهُ غيره- أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: يقبض الصالحون الأول فالأول، وتبقى حثالة كحثالة التمر، رَوَى عَنْهُ قَيْس بْن أَبِي حَازِم |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وَهُوَ مرداس بْن عقفان التميمي العنبري. له صحبة، قَالَ: أتيت النَّبِيّ ﷺ، فدعا لي بالبركة، روى عَنْهُ ابنه بَكْر بْن مرداس. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
فِيهِ نزلت. وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ... : الآية، كَانَ يرعى غنما لَهُ فهجمت عَلَيْهِ سرية رَسُول اللَّهِ ﷺ، وفيها أُسَامَة بْن زَيْد، وأميرها سَلَمَة بْن الأكوع، فلقيه أُسَامَة وألقى إِلَيْهِ السلام، وَقَالَ: السلام عليكم، أنا مؤمن، فحسب أُسَامَة أَنَّهُ ألقى إِلَيْهِ السلام متعوذا، فقتله، فأنزل الله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا : سورة النساء، آية . ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا ... : الآية. كان رسول الله ﷺ تحبّ أُسَامَة ويحب أن يثني الناس عَلَيْهِ خيرا إذا بعثه بعثا، وَكَانَ مع ذَلِكَ يسأل عَنْهُ، فلما قتل هَذَا المسلم مرداسا لم تكتم السريّة ذلك عن رسول ﷺ، فلما أعلنوه بذلك رفع رَسُول اللَّهِ ﷺ رأسه إِلَى أُسَامَة، فَقَالَ لَهُ: كيف أنت ولا إله إلا الله! فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، إنما قالها متعوذا. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: هلا شققت عَنْ قلبه، فنظرت إِلَيْهِ، فأنزل الله هَذِهِ الآية، وأخبر أَنَّهُ إنما قتله من أجل عرض الدنيا: غنيمته، وجمله، فحلف أُسَامَة ألا يقاتل رجلا يَقُول: لا إله إلا الله أبدا. هذا فِي تفسير السدي، وتفسير ابْن جريج، عَنْ عكرمة. وفي تفسير سَعِيد عَنْ قَتَادَة وقاله غيرهم أيضا. ولم يختلفوا فِي أن المقتول يومئذ الَّذِي ألقى إِلَيْهِ السلام، وَقَالَ: إِنِّي مؤمن- رجل يسمى مرداسا، واختلفوا فِي قاتله، وفي أمير تلك السرية اختلافا كثيرا، وقد ذكرنا جملته في باب محكم بْن جثامة من هَذَا الكتاب. باب مَرْوَان |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون السلمي المرداسيّ، المعروف بابن الحاج، أبو الفيض.
ولد: سنة (1174 هـ) أربع وسبعين ومائة وألف. من مشايخه: الشيخ الطيب بن كيران، والشيخ التاودي وغيرهما. من تلامذته: ابناه محمّد الطالب، ومحمد، والشيخ الكوهن وغيرهم. كلام العلماء فيه: * الأعلام: "أديب، فقيه مالكي، من أهل فاس" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "مفسر، محدث، فقيه، صوفي، أديب ... " أ. هـ. * شجرة النور: "العلامة المحقق الأديب البليغ الفهامة العارف بالله صاحب التآليف الحسنة والفوائد المستحسنة والخطب النافعة والحكم الجامعة والنظم الرائق والنثر الفائق إليه انتهت الرياسة في جميع العلوم واستكمل أدوات الاجتهاد على الخصوص والعموم" أ. هـ. وفاته: سنة (1232 هـ) اثنتين وثلاثين ومائتين وألف. من مصنفاته: "حاشية على تفسير أبي السعود"، و"تفسير سورة الفرقان"، "نفحة المسك الداري لقارئ صحيح البخاري"، وله أرجوزة في المنطق وأخرى في علم الكلام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الدولة المرداسية في حلب.
415 - 1024 م مؤسس الدولة المرداسية في حلب هو صالح بن مرداس الذي لقب أسد الدولة. وهو من بني كلاب، القبيلة العربية التي كانت تنزل ضفاف الفرات والجزيرة. وكانت أبرز ميزات صالح الفروسية وما تستلزمه من حب المغامرة واقتحام الصعاب والوصول إلى السلطة. وكان استقلاله بالإمارة المرداسية، في أول أمره، إذ تمكن من أخذ حلب من يد الفاطميين بعد حصار طويل لقلعتها وظل يحكمها دون منازع حتى عام 420 هـ واقتسم الحكم بحلب بعده ابنه شبل الدولة أبو كامل نصر وحكم المدينة ومقر الدولة وابنه أبو علوان ثمال وحكم في القلعة. وانتهى بهم الأمر إلى هزيمتهم في عدة معارك أمام الفاطميين، الأمر الذي أدى إلى عودة حلب للمرة الثانية إلى تبعية نائب الفاطميين بالشام، أي أن الإمارة تألفت من أرض سورية وأرض عراقية. ولم يلبث صالح أن مد سلطانه إلى لبنان، قال ابن شداد في كتابه «الأعلاق الخطيرة»: إن صالح بن مرداس ملك حصن ابن عكار سنة 416هـ كما قال ابن العديم، في «زبدة الحلب»: أنه في سنة 416هـ ملك صالح حمص وبعلبك وحصن ابن عكار بناحية طرابلس. وعلى هذا، فإنه لم يمض على قيام الدولة المرداسية سوى سنتين حتى امتدت رقعتها من أطراف العراق موغلة في سوريا وصولا إلى صميم لبنان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء المرداسيين على حلب وموقعة الفنيدق.
452 - 1060 م حضر عز الدولة محمود بن شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس الكلابي مدينة حلب، وضيق عليها، واجتمع مع جمع كثير من العرب، فأقام عليها، فلم يتمكن من فتحها، فرحل عنها، ثم عاودها فحصرها، فملك المدينة عنوة، بعد أن حصرها، وامتنعت القلعة عليه وكانت أولا بيد ثمال بن صالح بن مرداس لكن أهل حلب لما خرج ثمال إلى مصر سلموها إلى مكين الدولة الحسن بن علي بن ملهم والي المستنصر الفاطمي، وأرسل من بها إلى المستنصر بالله، صاحب مصر ودمشق، يستنجدونه، فأمر ناصر الدولة أبا محمد الحسين بن الحسن بن حمدان، الأمير بدمشق، أن يسير بمن عنده من العساكر إلى حلب يمنعها من محمود، فسار إلى حلب، فلما سمع محمود بقربه منه خرج من حلب، ودخلها عسكر ناصر الدولة فنهبوها، ثم إن الحرب وقعت بين محمود وناصر الدولة بظاهر حلب، واشتد القتال بينهم، فانهزم ناصر الدولة وعاد مقهوراً إلى مصر، وملك محمود حلب، وقتل عمه معز الدولة، واستقام أمره بها، وهذه الوقعة تعرف بوقعة الفنيدق، وهي مشهورة، وكان ذلك في شعبان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء نصر بن محمود بن صالح بن مرداس على مدينة منبج.
468 ذو القعدة - 1076 م ملك نصر بن محمود بن صالح بن مرداس مدينة منبج، وأجلى عنها الروم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نهاية الدولة المرداسية بحلب.
472 - 1079 م ملك شرف الدولة مسلم بن قريش العقيلي، صاحب الموصل، مدينة حلب. وسبب ذلك أن تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان حصرها مرة بعد أخرى، فاشتد الحصار بأهلها، وكان شرف الدولة يواصلهم بالغلات وغيرها. ثم إن تتش حصرها هذه السنة، وأقام عليها أياماً ورحل عنها وملك بزاعة والبيرة، وأحرق ربض عزاز، وعاد إلى دمشق. فلما رحل عنها تاج الدولة استدعى أهلها شرف الدولة ليسلموها إليه، فلما قاربها امتنعوا من ذلك، وكان مقدمهم يعرف بابن الحتيتي العباسي، فاتفق أن ولده خرج يتصيد بضيعة له، فأسره أحد التركمان، وهو صاحب حصن بنواحي حلب، وأرسله إلى شرف الدولة، فقرر معه أن يسلم البلد إليه إذا أطلقه، فأجاب إلى ذلك، فأطلقه، فعاد إلى حلب، واجتمع بأبيه، وعرفه ما استقر، فأذعن إلى تسليم البلد، ونادى بشعار شرف الدولة، وسلم البلد إليه، فدخله سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وحصر القلعة، واستنزل منها سابقاً ووثاباً ابني محمود بن مرداس، فلما ملك البلد أرسل ولده، وهو ابن عمة السلطان، إلى السلطان يخبره بملك البلد، وأنفذ معه شهادة فيها خطوط المعدلين بحلب بضمانها، وسأل أن يقرر عليه الضمان، فأجابه السلطان إلى ما طلب، وأقطع ابن عمته مدينة بالس. |