الصفحة 11 من 18

من الالتباس أو التأويلات المذهبية المتوارثة في كثير من التفاسير القديمة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

وقد تطورت نظرة الباحثين المحدثين لألفاظ القرآن باعتبارها مصطلحات ذات مفاهيم كبرى عليها تتأسس فلسفة القرآن ونظرته الشمولية للكون والحياة، مما جعلهم يولون اهتماماتهم للمفاهيم والمصطلحات.

-ـ بين المصطلح والمفهوم القرآنيين:

-ـ المصطلح القرآني:

المصطلح - عموما - هو كل لفظ أُتي به من المجال اللغوي العام ليدل على مفهوم محدد في مجال علمي خاص، ومعلوم لدى الباحثين أن الاصطلاح على معنى ما، بلفظ ما، يتم من لدن طائفة تتفق على تسمية شيء ذي معنى باسم خاص يحدده في مجال علمي خاص، وبهذا الاعتبار يرى البعض أن ألفاظ القرآن اكريم ليست من قبيل المصطلحات وذلك ـ في نظرهم ـ لأن علاقة اللفظ بالمعنى ليست اعتباطية، ولم توضع الألفاظ إزاء المعاني باتفاق طرف مع طرف آخر، كما أن المواضعة الاصطلاحية في القرآن ليست اعتباطية ... الخ

إلا أن ألفاظ القرآن بدلالاتها الشرعية، الطارئة على دلالاتها اللغوية، وبحمولتها الغنية والمعبرة عن مفاهيم واسعة، كل ذلك مما يجعلها مصطلحات قرآنية، تتميز بخصوصية ناتجة عن خصوصية لغة القرآن بصفة عامة، وقد أجاب بعض العلماء المهتمين بالدراسات القرآنية والمصطلحية عن شُبه الذين لم يقتنعوا باصطلاحية ألفاظ القرآن، منهم الدكتور الشاهد البوشيخي الذي يقول:"كيف يسوغ أن تتردد نفوس في اعتبار الألفاظ القرآنية مصطلحات وهي لها من الخصوصية والخصوبة المفهومية _ بحكم قرآنيتها _ ما ليس لمثلها من الألفاظ، في أي علم من العلوم، بحكم بشريتها؟ كيف يجوز أن تسلم النفوس بمصطلحية ألفاظ كل طائفة، أو فرقة، أو مذهب ... ثم لا تسلم بمصطلحية"ألفاظ أصل الدين"وهي ألفاظ كتاب"رب العالمين" [1] ."

ـ ويقول في موطن آخر [2] :"ماذا يقصد بالمصطلح القرآني؟"

إنه ذلك اللفظ الذي أكسبه استعماله في القرآن الكريم دلالة خاصة زائدة على الدلالة التي له في اللسان العربي، فصار بذلك له مفهوم خاص ضمن الرؤية القرآنية الشاملة، وصار بذلك التعبير عن ذلك المفهوم مصطلحا من المصطلحات القرآنية.

ـ يعلل الأستاذ هذا الكلام بقوله:"وهذا الكلام مؤسس على:"

ـ أن المصطلح ليس ضرورة أن يتفق عليه ناس، كما هو سائد في تعريف المصطلح. ... إذا يمكن هناك مصطلح يأتي من جهة جاهز الاصطلاحية.

ـ إنه في تاريخنا، وعبر نصوص كثيرة، وفي واقعنا وواقع غيرنا أيضا، يوجد هذا الاستعمال للمصطلح؛ إذ يوجد كثيرا مثل قولهم (هذه اللفظة في الاصطلاح) .

ج ـ إن كل المذاهب والتيارات، عندنا وعند غيرنا، تأسست على نصوص بمعينها، استعمل أصحابها فيها ألفاظا بعينها، ... صارت فيما بعد مصطلحات لذلك التخصيص المفهومي الذي كان لها من قبل المؤسس.

-ـ المفهوم القرآني:

لفظة (المفهوم) من الألفاظ التي يصعب تحديدها، ولم يتم الاتفاق على تعريف واحد لها، وذلك لطبيعة المفاهيم التجريدية والفلسفية، ولكونها مشتركة تتنازعها الفلسفات والحقول المعرفية المختلفة، ومن بين ما عُرِّف به المفهوم أنه:"وحدة فكرية منعكسة عن تجميع الموضوعات"

(1) - نفسه ص:7

(2) - وذلك في عرض شارك به في ندوة (أولويات البحث العلمي في الدراسات الإسلامية) التي نظمتها جمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا بتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بكلية الآداب، الرباط بتاريخ 21/ 9/2003. نشرت بجريدة المحجة عدد:226،1/ 1/2004.

سبق ذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت