منهج المقال التفسيري ـ إن صحت تسميته بالمنهج ـ هو التفسير القائم على مقالة تفسيرية يدار الحديث فيها حول قضية أو فكرة معينة يتم علاجها اتكاء على آيات من القرآن الكريم يستشهد بها الكاتب تعضيدا لرأيه، واشتهار المقال التفسيري في العصر الحديث تابع لانتشارفن المقالة الصحافية وكون مجالاتها تتسع لكل الأغراض العلمية، خاصة وأن المقال التفسيري يتحرر صاحبه من بعض القيود المنهجية والعلمية، مما يتيح له الفرصة لمخاطبة جماهير القراء، وإبلاغهم، وإن كان هذا التحرر سلاحا ذا حدين , هذا وقد أنجزت محاولات كثيرة في هذا الشأن ذكر منها د، إبراهيم شريف: (الشرك في كتاب الذكر الحكيم) لمحمد كامل حسين، (سكينة النفس) لعبد الرزاق نوفل، ومن نماذج المقالات الناجحة في هذا المجال ـ في نظري ـ مقالات د حسن فرحات التي تجمع بين المقال التفسيري والمنهج الموضوعي في التفسير وهو مايؤكد تكامل المناهج في هذا الصدد.
ج ـ منهج الدراسة المصطلحية للمفاهيم القرآنية: [1]
1 ـ مفهومه: مفهوم المنهج هناهو طريقة البحث المفصلة المطبقة على كل مصطلح من المصطلحات المدروسة في إطار منهج من مناهج الدراسة المصطلحية بالمفهوم العام.
أما الدراسة المصطلحية فهي ضرب من الدرس العلمي وفق منهج خاص بهدف تبين وبيان المفاهيم التي عبرت أو تعبر عنها تلك المصطلحات في كل علم" [2] ."
وهذه الدراسة تنتمي لفرع من فروع علم المصطلح يسمى بالنظرية المصطلحية الخاصة، وهي التي تعنى بدراسة مصطلحات ومفاهيم علم خاص أو في مجال معين [3] ... وإليها ينتمي منهج الدراسة المصطلحية للمفاهيم القرآنية، وعلى أسسها العلمية المصطلحية يرتكزفي خطواته وإجراءاته العملية كما سيأتي تفصيلها بحول الله.
-ـ خصوصية الألفاظ القرآنية:
لا يخفى أن لغة القرآن تشكل نسقا خاصا ينبغي اكتشاف خصائصه من داخل النص القرآني من خلال مفرداته وبنيته وتراكيبه, ومن يمعن النظر في لغة القرآن يلحظ أن ماهية المفردات القرآنية لا تنفصل عن ماهية معنى القرآن نفسه، وأن استخدام القرآن للمفردة يعطيها الطابع المرجعي الذي يحكم دلالاتها حيثما وجدت، وبهذه الخاصيات تتحول المفردة أو الكلمة القرآنية إلى عالم مكتنزبالإيحاءات والدلالات، مما يجعل الاستخدام القرآني للمفردة يرتقي بدلالتها إلى مستوى المصطلح الدقيق المحكم. [4] .
ولقد تنبه العلماء في زمن مبكر إلى الخصوصية الدلالية لألفاظ القرآن الكريم وهم يدرسون نصوصه بقصد تفسيرها وتقريب معانيها للناس، فألفوا مؤلفات تنوء بحملها الجمال في معاني القرآن، وفي مفرداته وفي ونظمه بلاغته، فضلا عن مدونات تفسيره، وجاء دور العلماء المحدثين خاصة الإصلاحيين المجددين منهم، فأعادوا الاهتمام بالألفاظ القرآنية، ونادوا بضرورة تخليصها مما شابها
(1) ـ المنهج المقصود هنا هو المنهج الذي أسسه، وعرَّف به الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله وجزاه عن العلم وطلبته أوفى الجزاء فهو المنهج المؤسس المجرب في كثير من البحوث الجامعية والذي أعطى نتائج إيجابية.
(2) ـ الدكتور الشاهد البوشيخي: نظرات في المصطلح المنهج رقم 2 من سلسلة دراسات مصطلحية مطبعة آنفو برانت، طبعة أولى غشت 2002 ص. 22
(3) ـ يرى الدكتور علي القاسمي أن علم المصطلحات هو:"العلم الذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والمصطلحات اللغوية التي تعبر عنها )) ، وهو علم مشترك بين علوم اللغة والمنطق والإعلامية وحقول التخصص العلمي، يهم المختصين في العلوم والتقنيات والمترجمين والعاملين في الإعلاميات ... .ثم يفرق بين النظرية العامة لعلم المصطلحات وهي التي تعنى بالمبادئ العامة التي تحكم وضع المصطلحات طبقا للعلاقات القائمة بين المفاهيم العلمية وتعالج المشكلات المشتركة بين جميع اللغات في حقول المعرفة كافة، بينما النظرية الخاصة تهتم بدراسة المشكلات المتعلقة بمصطلحات حقل واحد من حقول المعرفة تنظر: مجلة اللسان العربي الصادرة عن مكتب تنسيق التعريب بالرباط ـ عدد 18 ـ سنة 1980 ـ ص. 9"
(4) ــ المفاهيم والمصطلحات القرآنية: مقاربة منهجية مقالة ل: عبد الرحمان حللي, مجلة إسلاميات المعرفة العدد 35 شتاء 2004 ... ص:75 بتصرف.