الفردية التي يرتبط بعضها ببعض بسمات مشتركة" [1] ، ويرى أحد الباحثين أن المفهوم بمعناه المنطقي هو"مجموع الصفات والخصائص التي تحدد الموضوعات التي ينطبق عليها اللفظ تحديدا يكفي لتمييزها عن الموضوعات الأخرى" [2] "
والمفاهيم ليست ألفاظا كسائر الألفاظ وليست مجرد أسماء أو كلمات تفهم وتفسر بمرادفتها أو بما يقرب معانيها، بل هي مستودعات كبرى للمعاني والدلالات، ناهيك عن المفاهيم القرآنية المحمولة بالمثل العليا وبالمعايير والأحكام الشرعية، مما جعلها مفاهيم سامية تجمع بين الإطلاق في معانيها الربانية والنسبية في ألفاظها العربية.
وفي مجال الدراسة المصطلحية للمفاهيم القرآنية يمكن مقاربة المفهوم القرآني بقولنا:
"المفهوم القرآني: تمثل ذهني لمعنى كلي قرآني مركب من معان جزئية هي بمثابة خصائص ... وسمات المفهوم (المعنى الكلي) " [3]
وبين المصطلح والمفهوم فروق في الدلالة وفي الاستعمال أهمها [4] :
ـ المفهوم تمثيل فكري لشيء محسوس أو مجرد، ويعبر عنه بمصطلح أو برمز، ويُعرَّف إجرائيا بعبارات أوبسمات وخصائص ...
والمصطلح كل وحدة لغوية دالة مؤلفة من كلمة (مصطلح بسيط) أو كلمات متعددة (مصطلح مركب)
ـ المفهوم يتحول إلى مصطلح بالتطورالتاريخي وبالاستعمال، والمصطلح يتحول إلى مفهوم بالتوسع الدلالي.
ـ وعموما فإن المفهوم والمصطلح كلاهما مفتاحي في النص، وكلاهما يتجاوزان الاستخدام اللغوي للفظ ويدلان على على معنى قرآني خاص، واللفظ القرآني قد يتفق على تعريفه تعريفا شرعيا لاترادفه مفردة أخرى فيكون مصطلحا كالصلاة بمعناها الشرعي، وقد لايتفق على تعريفه وتشاركه مفردات أخرى في معناه فيكون مفهوما وذلك كلفظ الإيمان مثلا.
ظهر منهج الدراسة المصطلحية للمفاهيم القرآنية في سياق البحوث المهتمة بالمراجعة الشاملة للتراث الفكري الإسلامي وبتجديد مناهج دراسته، كما جاء في سياق الجهود الداعية لتجديد مناهج تفسير القرآن ليكمل صرح بنائها، فكان من المبادئ التي أسس عليها هدا المنهج مايلي:
ـ الإسهام في علاج مشكل علمي/ منهجي، تعاني منه الأمة في فكرها الإسلامي عامة، وفي مجال التفسير والدراسات القرآنية خاصة، لأن مشكلة المنهج ـ كما يقول د الشاهد البوشيخي ـ هي مشكلة الأمة الإسلامية ولن يتم إقلاعها العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم.
ـ"... ما لم يتجدد فهم الأمة للقرآن فلن تتجدد الأمة، ولن يتجدد فهم القرآن حتى يتجدد فهم مصطلحات القرآن،"إذن فتجديد الفهم لألفاظ القرآن ضرورة منهجية لتجديد التفسير، وذلك لأن الألفاظ مفاتيح الجمل التي تتكون منها النصوص ... فقبل أن ندخل إلى الجملة القرآنية، يجب أن نفتح باب الألفاظ القرآنية، إذ الجملة مكونة من ألفاظ ... الألفاظ المصطلحات التي تعبر عن مفاهيم والتي بها يتم الدخول إلى المفهوم الكلي النسقي للقرآن ..""
(1) _ نظرية المفاهيم في علم المصطلحات بقلم ج ساجر، ترجمة جواد حسني سماعنه، مقال في مجلة اللسان الربي، الصادرة عن مكتب تنسيق التعريب بالرباط عدد 47 سنة 99 ص. 189.
(2) ـ د صلاح إسماعيل في مقال له بعنوان (( توضيح المفاهيم ضرورة معرفية ) )منشور في كتاب (بناء المفاهيم دراسة معرفية ونماذج تطبيقية، الجزء الأول، إشراف علي جمعة محمد و سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل مطبوعات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة ط أولى 1998 ص: 31.
(3) ـ مفهوم التقوى في القرآن الكريم والحديث الشريف دراسة مصطلحية وتفسير موضوعي أطروحة الدكتوراة من إنجازمحمد البوزي تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي نوقشت بجامعة سدي محد بن عبد الله بفاس وذلك بتاريخ 16 ماي 2006.
(4) ـ هذه الفروق أخذت بتصرف شديد من مقال (المفاهيم والمصطلحات القرآنية:) مقاربة منهجية مقالة ل: عبد الرحمان حللي, مجلة إسلاميات المعرفة العدد 35 شتاء 2004 المفاهيم والمصطلحات القرآنية: مقاربة منهجية مقالة ل: عبد الرحمان حللي, مجلة إسلاميات المعرفة العدد 35 شتاء 2004 سبق ذكره.