اللغوي، فمفهومه المصطلح المدروس معبرا عنه بأدق لفظ، وأوضح لفظ، وأجمع لفظ، فالصفات بأنواعها السابقة وكذا العلاقات، ثم الضمائم والمشتقات وأخيرا القضايا بتفاصيلها .. [1]
يتحدد موقع هذا المنهج في مسيرة التجديد التفسيري بالنظر لعلاقته بالاتجاهات والمناهج السابقة من جهة، وبالنظر لعناصر التجديد التي يحملها ونتائج ذلك من جهة أخرى؛
-ـ فبالنسبة لعلاقته بالاتجاهات السابقة هو أداة كجميع الأدوات المنهجية القابلة للتوظيف في مجالها العلمي، بقطع النظر عن طبيعة الاتجاهات التي وظفت لأجل خدمتها، وبذلك فهو قابل للتوظيف سواء في الاتجاه الهدائي أو في الاتجاه الأدبي أو العلمي أو غيرها من اتجاهات التفسير الحديثة، وإن كانت المبادئ التي يستند إليها ـ وقد سبق ذكر بعضها ـ هي في الواقع مبادئ الاتجاه الإصلاحي الهدائي، علما أن الوصول إلى الهداية القرآنية هي الغاية التي ينبغي أن يتوخاها كل اتجاه من اتجاهات تفسير القرآن الكريم
-ـ أما علاقته بالمناهج أو المنهجين السالفين، فهو أقرب إلى منهج التفسير الموضوعي، لأن المقال التفسيري حتى عندما يوظف فيه المنهج الموضوعي يتعذر عليه أن يتضمن كل شروط وخطوات منهج الدراسة المصطلحية بالشكل الذي عرف به الآن.
وإن شئنا بعض التفصيل ـ حسب ما يسمح به المقام ـ في عناصر المقارنة بين منهج التفسير الموضوعي، ومنهج الدراسة المصطلحية وفاقا واختلافا فإننا نلاحظ مايلي:
-ـ على مستوى الأهدا ف القريبة هناك تباين بين المنهجين، فبينما يهدف التفسير الموضوعي إلى تفسير النصوص من خلال معاني الكلمات المفاتيح والتعابير الدائرة في فلك الموضوع المبحوث، نجد الدراسة المصطلحية تهتم بتحديد مفهوم مصطلح معين من خلال الدراسة الدقيقة لنصوصه لأن هدفها ـ كما يقول الدكتور الشاهد مؤسس المنهج ـ هو تبيُّنُ وبَيانُ مفاهيم المصطلحات [2] .
-ـ وعلى مستوى الخطوات المنهجية نجد بين المنهجين وفاقا في استقراء الآيات التي تحتوي اللفظ المراد دراسة دلالاته في القرآن الكريم، فضلا عن تحديد اللفظ مفتاح الموضوع أو المفهوم، والهدف وترتبب الآيات حسب تاريخ النزول إن أمكن وغيرها، غير أن منهج الدراسة المصطلحية يتميز باعتماد"أدوات منهجية محددة، مستمدة من روح المنهج الوصفي، كالإحصاء الشامل والاستقراء التام، والوصف الدقيق والتصنيف المفهومي لكل الظواهر اللغوية والدلالية التي تكتنف المصطلح وما يتعلق به، في حين يفتقر التفسير الموضوعي لمثل هذه الإجراءات" [3]
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو أي المنهجين أقدر وأنسب لاحتواء الآخر؛ منهج التفسير الموضوعي أم منهج الدراسة المصطلحية؟
هذه القضية اختلفت حولها آراء الباحثين الذين أنجزوا أطروحاتهم في دراسة المفاهيم القرآنية وفق منهج الدراسة المصطلحية، فبعضهم يرى أن مرحلة القضايا وهي الركن الرابع من أركان الدراسة المصطلحية الذي تتم فيه الدراسة التفصيلية والمعمقة للقضايا المتفرعة عن المفهوم، هذه المرحلة يمكنها أن تحتوي التفسير الموضوعي، يقول د
(1) ـ نظرا لضيق المجال للم نورد عناصر العرض امصطلحي بالتفصيل كما وردت في وثائق المعهد المشار إليها سابقا، وهذا العرض لايعفي من الرجوع إلى تلك الوثائق فمعذرة.
(2) ـ نظرات في المصطلح والمنهج الدكتور الشاهد البوشيخي، كتيب دراسات مصطلحية عدد 2 سبق ذكره ص: 16.
(3) ـ مفهوم التأ ويل في القرآن والحديث بحث الدكتورة فريدة زمرد، سبق ذكره، ص: 87.