الصفحة 16 من 18

مصطفى فوضيل مثلا: ووجه التجديد أن التفسير الموضوعي يصبح مرحلة من مراحل الدراسة المصطلحية يضاف إلى سائر الدلالات التي يختزنها المفهوم المدروس على المستوى الجزئي والكلي. [1]

والبعض الآخر يرى أن التفسير الموضوعي هو الذي يحتوي منهج الدراسة المصطلحية، تقول دة، فريدة زمرد مثلا: وأحسب أن علم اصطلاح النص ـ الاسم الذي اقترحته تعديلا لاسم الدراسة المصطلحية ـ قادر على أن يكون الوسيلة الإجرائية للتفسير الموضوعي للقرآن الكريم خاصة, وللتفسير عامة، بما يحققه من جودة في الفهم، وصفاء في المشرب, وشمول في النظرة وتحصيل للتدبر في آيات الله عز وجل. [2]

نعم بالنظر إلى الأهداف البعيدة لكل من الدراسة المصطلحية وللتفسير الموضوعي المتجلية في فهم مراد كلام الله تعالى من الألفاظ و الآيات القرآنية ومعرفة الأحكام وتلمس الهداية الربانية للعمل بالقرآن الكريم، نجد أن المنهجين يتكاملان فعلا، وحيث إن منهج التفسير الموضوعي هو الأصل والأسبق في الظهور فهو الأقدر والأنسب ـ في نظرنا ـ لاحتواء تقنيات وأدوا ت منهج الدراسة المصطلحية، إذا ما أعيد النظر في مفهوم التفسير الموضوعي كما أشارت إلى ذلك الدكتورة زمرد في بحثها [3] ، والأمر طبعا في حاجة إلى نقاش واجتهاد حتى يتبين فيه وجه الصواب والله أعلم.

-ـ مدى إسهام المنهج في مسيرة التجديد التفسيري:

اختصارا للقول نقول: إن منهج الدراسة المصطلحية منهج يتجاوز سلبيات المحاولات السابقة في دراسة المفاهيم القرآنية بمناهج جزئية، قائمة على منهج العثور والانتقائية، إلى منهج منضبط في نفسه وضابط لموضوعه؛ يقوم أسس منهجية صحيحة؛ كالإحصاء الدقيق للنصوص مورد اللفظ أو المفهوم، والاستقراء الشامل للشروح والأقوال لتوظيف المناسب منها دون التقيد بها، والدراسة النصية التي تهتم بتقطير المعاني والمعلومات المصطلحية من النصوص بكل الإمكانيات والأدوات، وبذلك يسهم المنهج في حل أزمة غياب المنهجية في مجال دراسة المفاهيم والمصطلحات القرآنية، فجاء وفاقا لما يقترحه بعض الباحثين أمثال عبد الرحمن حللي الذي يقول: إن الظروف التاريخية التي مرت بالمعرفة الإسلامية، جعلت الدراسات القرآنية أسيرة لمدونات تفسيرية معينة، ولم تكن هناك إضافات نوعية فيما استجد من دراسات، بما في ذلك دراسة المفاهيم والمصطلحات، ويرجع ذلك إلى أزمة المنهجية في تلك الدراسات ـ فالإسقاط كان ولا يزال آفة الدراسات القرآنية سواء لرؤى عقائدية أو مذهبية ـ ودراسة النص من خلال مفاتيحه بعيدا عن القبليات كمخرج من هذا المأزق بحاجة إلى تأطير وضبط منهجيين" [4] "

نعم إن منهج الدراسة المصطلحية إذا أحسن تطبيقه، بشروطه وضوابطه على مفهوم قرآني ما خلص هذا المفهوم من الإسقاطات والأحكام القبلية، والتأويلات المذهبية، وهذا ما أكده الباحثون الذين أنجزوا أطروحاتهم وفق هذا المنهج، فمن أهم النتائج التي يذكرونها في أبحاثهم أن المنهج مكنهم فعلا من تحريرالمفاهيم القرآنية المدروسة مما كان يشوبها ـ غالبا ـ من الغموض والعمومية، أومن أثر المذهبية في الفكر، أو من التحريف واللبس وغيرها. [5]

وبتحرير المفهوم طبعا يعود المصطلح إلى مفهومه القرآني الخالص, المعبر عن التصور القرآني الخالص أيضا و هو المراد بالتجديد عند أصحاب المنهج.

(1) ـ مفهوم العلم في القرآن ن الكريم دراسة مصطلحية وتفسير موضوعي رسالة لنيل دكتوراه الدولة في الدراسات الإسلامية لدكتور مصطفى فوضيل مرقون جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس.

(2) مفهوم التأويل في القرآن الكريم والحديث الشريف د فريدة زمرد من مطبوعات معهد الدراسات المصطلحية ضمن سلسلة الرسائل الجامعية ط أولى 2001 مطبعة أنفوبرانت فاس المغرب. ص:264 و 269.

(3) ـ المرجع السابق ص 87 مع الهامش رقم 118 من نفس الصفحة.

(4) ـ مقال (المفاهيم والمصطلحات القرآنية) مجلة إسلامية المعرفة، سبق ذكرها ص:89.

(5) ـندكرعلى سبيل المثال: مفهوم التأويل لد ة زمرد، مفهوم العلم لد مصطفى فضيل، مفهوم التقوىلد محمد البوزي، مفهوم الجهاد ل د البوكيلي، مفهوم القلب ل د نجيب بن عبد الله ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت