وقد تزامن ظهورالمنهج مع ما عرفته مناهج البحث العلمي الحديثة من تطورات، وخاصة في مجال علم المصطلح الذي بات يعتمد تقنيات جديدة من تقنيات التواصل والمعلوميات والإحصائيات، التي تسهل عمليات التصنيف والضبط والتوثيق، وقد استفاد من منهجين هامين في مجال الدراسات الإنسانية وهما: المنهج التاريخي والمنهج الوصفي [1]
وهذه المناهج المختلفة أو بالأحرى بعض تقنياتها جعلت منهج الدراسة المصطلحية منهجا تكامليا يوظف أدوات علمية مختلفة، وفي هذا الصدد يقول مؤسسه الدكتور الشاهد البوشيخي:"إنه منهج قائم بذاته في الدرس يعتمد"العلمية"بشروطها في الوسائل، من الاستيعاب إلى التحليل فالتعليل فالتركيب، ويعتمد"التكاملية"حسب أولوياتها في المراحل، من الوصفية إلى التاريخية فالموازنة فالمقارنة، ويمكن تطبيقه بحسب الظواهر على كل مصطلحات العلوم في كل التخصصات." [2]
لقد صاغ الدكتور الشاهد البوشيخي معالم المنهج في سلسلة متدرجة من خمس مراحل أوخطوات عملية سميت بأركان المنهج نقدمها في هذه الورقة باختصار محيلين على وثائق معهد الدراسات المصطلحية بفاس، وعلى البحوث المنجزة بإشراف مدير المعهد وغيره من المهتمين بالموضوع [3]
أ ـ الدراسة الإحصائية:
يشكل الإحصاء"أساس الدعامة العلمية في منهج الدراسة المصطلحية، وشرطا من شروطها، إذ لا علمية في الدراسة المصطلحية ما لم تقم على الإحصاء التام" [4]
وقد عُرِّف الإحصاء في هذا المنهج بأنه:"الاستقراء التام لكل النصوص التي ورد فيها المصطلح المدروس وما يتصل به لفظا ومفهوما وقضية، في المتن المدروس" [5]
ولكي تتحقق الدقة والمصداقية العلمية في الدراسة الإحصائية، وجب أن تقوم على الاستقراء التام وأن لايكتفى فيها بما يسمى الإحصاء الاستدلالي القائم على أخذ عينات تمثيلية من النصوص أو انتقاء نصوص ذات الحضور المكثف فقط للمصطلح، ثم تبنى على هذه العينات نتائج وأحكام كلية ب ـ الدراسة المعجمية:
وتكمن أهمتها في كونها"تقفنا على مدار المادة اللغوية للمصطلح، وعلى مأخذ المصطلح أي على أصله اللغوي اشتقاقا ودلالة، وعلى التطور الدلالي للكلمة وتمييز معنى اللفظ الحسي عن معناه العقلي، ومعناه الحقيقي عن المجازي، ومعناه اللغوي عن الاصطلاحي وهكذا .. [6] ."
(1) ـ حيث يتم توظيف المنهج التاريخي في دراسة تغيرات المعنى والعلاقات بين هذه التغيرات من عصر إلى عصر ومن فترة زمنية إلى أخرى، ويتجلى ذلك في رصد التطور الدلالي للمصطلح من معناه اللغوي إلى معناه الاصطلاحي من خلال استعماله في النصوص، ومن ذلك، ما يمكن رصده من تطور دلالة المصطلح القرآني- مثلا -خلال فترتي نزول القرآن؛ المكية والمدنية.
بينما يتم توظيف المنهج الوصفي أثناء البحث في المعنى في حالة معينة من حالات استعمال اللفظ أو المصطلح وفي فترة زمنية محددة""
(2) ـ مصطلحات نقدية وبلاغية ... .سبق ذكره ـ. مقدمة الطبعة الثانية ـ ص: 1.
(3) ـ وردت أصول هذا المنهج في بحثي الدكتور الشاهد البوشيخي: مصطلحات نقدية وبلاغية، و مصطلحات النقد العربي، السابق ذكرهما وبعد تنقيحه والإضافة إليه تم طبعه أخيرا في العددين 1 و 4 من (سلسلة دراسات مصطلحية) وهوكتيب يصدره معهد الدراسات المصطلحية، الأول بعنوان (مشروع المعجم التاريخي للمصطلحات العلمية، صدر ت طبعته الأولى في أبريل 2002. والرابع بعنوان(نظرات في المصطلح والمنهج) صدرت طبعنه الأولى في غشت 2002، كلاهما من طبع: مطبعة أنفوـ برانت، فاس المغرب.
(4) ـ تنظر مقدمة أطروحة الدكتور محمد أزهري: (مصطلح القافية من الأخفش الأوسط ت 215 هـ إلى حازم القرطاجني ت 684 هـ) دراسة مصطلحية، التي نال بها درجة الدكتوراة تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي، نوقشت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال التابعة لجامعة القاضي عياض، السنة الجامعية: 1423 هـ /2002 ـ 1424 هـ/ 2003. ص: 37، وقد أفاض الأستاذ الأزهري في توضيح وإغناء بنود ومعالم المنهج وأفاد في مقدمة بحثه.
(5) ـ مشروع المعجم التاريخي ص: 29، 30، ونظرات في المصطلح والمنهج، ص: 22،23.
(6) ـ ينظر مصطلح القافية ص: 48 وما بعدها.