الصفحة 9 من 18

تعريفه: التفسير الموضوعي بمعناه الاصطلاحي لم يظهر إلا في القرن الرابع عشر الهجري وإن كانت بوادره قديمة بقدم علم التفسير نفسه، وتتجلى على الخصوص في منهج تفسير القرآن بالقرآن الذي أسسه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعدد من الأمثلة، وطبقه الصحابة من بعده ..

وقد تعددت تعار يفه بتعدد وجهات نظر المهتمين به، غير أنها لا تكاد تخرج عن كونه منهجا يقوم على"جمع الآيات المتفرقة في سور القرآن الكريم المتعلقة بالموضوع الواحد لفظا أو حكما وتفسيرها حسب المقاصد القرآنية". [1] وإن كان هذا التعريف يعتبر القرآن كله مجالا للبحث تبعا للدلالة الأصلية للمصطلح، غيرأن معظم الباحثين يرون أن اتخاذ سورة واحدة موضوعا مستقلا للبحث، هو أيضا من صميم التفسير الموضوعي، وذلك باعتبار السورة القرآنية وحدة موضوعية متكاملة لارتباط قضاياها الجزئية بموضوعها المحوري غالبا.

مع العلم أن تحديد موضوع التفسير يكون إما بتصور مسبق لمعالمه ومحاوره، وكذا الألفاظ المفاتيح الدالة عليه، وإما باعتماد لفظة ذات مفهوم عام يصلح لأن يكون موضوعا مناسبا تبحث قضاياه وإشكالاته، باستقراء موارده في القرآن الكريم، والمنهج الموضوعي عموما لايتقيد بترتيب السور في المصحف بل يبحث عن الترتيب التاريخي لنزول القرآن الكريم، ويستأنس بسبب النزول إن وجد، وقد حاول بعض الباحثين ضبط عناصر المنهج ومراحله، نجملها في العناصرالآتية [2] :

ـ تحديد موضوع الدراسة ومجالها ـ تحديد أهداف الموضوع ـ تحديد الألفاظ الدالة على محاور الموضوع ـ جمع الآيات القرآنية ذات الصلة بالموضوع ـ ترتيبها حسب النزول ـ معرفة ما ورد في شأنها من حيث أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ـ معرفة ما جاء عنها في كتب التفسير مع تنقية المرويات من الضعيف والإسرائيليات، واختصار ماهو من قبيل الحشو والاستطراد اللغوي أو البلاغي ـ محاولة استنباط الغايات والمقاصد الشرعية والهداية القرآنية بعيدا عن آراء مسبقة ذات خلفيات ومذاهب مخلة بموضوعية التفسير وبمقاصده العلمية.

(1) ـ دراسات في التفسير الموضوعي للكتور زاهر الألمعي عن (بحوث ونماذج من التفسير الموضوعي) للدكتور محمد نبيل غنايم مطبعة دار الهداية طبعة أولى 2002 القاهرة ص: 11.

(2) ـ د محمد نبيل غنايم، المرجع السابق ص: 37 - 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت