الصفحة 6 من 18

ـ أما بخصوص تفسير القرآن الكريم فحقيقة التجديد في شأنه هي:"استلهام النص القرآني لإدراك كل معطيا ته التي ترسم من خلال القرآن الكريم المثل العليا للمسلم في حياته الفردية والجماعية ومن ثم النهوض بالمجتمع المسلم والاستجابة لمتطلباته في الحياة اليومية. [1] "

مما يستلزم من المفسر الاجتهاد في الكشف عن وفاء القرآن الكريم بحاجة البشرية وفاء لا يعوزها التماس الهداية في غير كتاب الله وشرعه الحكيم.

على أن التجديد في التفسيرلايعني الإتيان بتفسير لم يسبق إليه وإلغاء كل ما ورد في التفاسير السابقة وإنما هو مواكبة المفسر لقضايا عصره، وإسهامه في إصلاح أوضاع المجتمع الفاسدة وإظهار المقاصد القرآنية والقيم العليا التي ترتقي بأخلاق الناس وتهذب سلوكهم، أي أن التجديد هو تجديد الفهم لمعاني ألفاظ الكتاب العزيز، و يقصد بتجديد الفهم إرجاع المعنى الذي استفيد من النص, وهو غير صواب, إلى وجهه الصواب, حتى كأنه كما كان أول مرة جديدا لم يطرأ عليه تغيير « [2]

لم ينضبط مفهوم كل من الاتجاه والمنهج لدى الدارسين والباحثين في تاريخ التفسير، [3] وقد حاول د إبراهيم شريف [4] تحديد كل من الاتجاه والمنهج واقترح تصنيفا للاتجاهات الحديثة في التفسير أقرب إلى الدقة العلمية وإلى الصواب نجتزئ من بحثه ـ وبتصرف ـ ما يلي:

ـ مفهوم الاتجاه:

يقول د شريف: « ... ومفهوم الاتجاه يتحدد أساسا بمجموع الآراء والأفكار والنظرات والمباحث التي تشيع في عمل فكري ـ كالتفسير مثلا ـ بصورة أوضح من غيرها, وتكون غالبة على ما سواها يحكمها إطار نظري أو فكرة كلية تعكس بصدق مصدر الثقافة التي تأثر بها صاحب التفسير ولونت تفسيره بلونها." [5] "

ـ مفهوم المنهج

المنهج بمفهومه العام هو:"الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة" [6]

أما بمفهومه الخاص ـ مقابلا بالاتجاه ـ فيرى (الباحث د شريف) أن المنهج التفسيري:

"يدل أساسا على الطريقة التي يسلكها المفسر ليحقق غاية الاتجاه الذي يرمي إليه، أي أنه ... الوعاء الذي يحتوي أفكار الاتجاه" [7]

شهد تاريخ التفسير منذ بداياته الأولى اتجاهين مختلفين من التفسير وإن شئت (منهجين مختلفين) وهما: اتجاه التفسير بالمأثور أو التفسيرالنقلي ثم اتجاه التفسير بالرأي أو التفسير العقلي، على اختلاف في

(1) ـ: ـ اتجاهات التجديد ابراهيم شريف ص: 199

(2) ـ القرآن والدراسات المصطلحية سبق دكره، ص: 21.

(3) ـ حيث لم يتفقواعلى تسمية أنواع التفسير المتداولة ولاعلى تصنيف التفاسير، فعلى مستوى التسمية نتعرض لمصطلحات: المنهج، الطريقة، اللون، الاتجاه ... ولمصطلحي: التفسيرالنقلي والتفسير العقلي، أو التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي ... وعلى مستوى التصنيف نجد بالنسبة لأنواع التفسير الحديثة: الاتجاه اللغوي أو الأدبي أو البياني كما نقرأ أيضا: الاتجاه الإصلاحي أو الهدائي أو الاجتماعي ..

وبالنسبة للاتجاه العلمي؛ من الباحثين من يفرق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي ومنهم من لايميزبينهما، ومن يقصرالإعجازالعلمي على ماله ارتباط بالعلوم التجريبية والآيات الكونية، ومن يوسع دائرة العلوم لتشمل كل العلوم بما فيها العلوم الشرعية .. إلىغيرذلك من الاختلافات التي إن دلت على شيء فإنما تدل أو تؤكد أن علوم التفسير ما زالت لم تنضج ولم تحترق بعد، رغم كل الأبحاث والدراسات المنجزة في الموضوع.

(4) ـ المرجع السابق.

(5) ـ المرجع السابق ص: 63.

(6) _ عبد الرحمان بدوي: مناهج البحث العلمي عن د. أحمد بدر: أصول البحث العلمي ومناهجه الناشر وكالة المطبوعات، شارع فهد السالم ـ الكويت طبعة ثالثة 1977 ص. 26.

(7) ـ نفسه ص: 68 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت