الصفحة 7 من 18

التسمية كما سبقت الإشارة إليه، وكلا الاتجاهين يعتمد المنهج التقليدي الذي يقوم على تتبع سور القرآن كما وردت مرتبة في المصحف الكريم، وقد يقتصرالتفسيرعلى بعض الأجزاء والسور فقط، وينعت هذا المنهج عند الباحثين المعاصرين بالمنهج التحليلي مقارنة بالمنهج الموضوعي.

أما في العصر الحديث وبتأثير من الدعوات والمدارس التجديدية السابقة فإننا نجد مجال التفسير زاخرا باتجاهات وتيارات فرعية متعددة ومتنوعة، وقد ظهرت معها مناهج جديدة مازالت موضع التجريب والاجتهاد أو النقد أ حيانا، وهذه الاتجاهات والمناهج لم تقطع الصلة كلية بالاتجاهات والمناهج القديمة.

-ـ الاتجاه الهدائي أو الإصلاحي:

وهو الاتجاه الغالب على أعمال مدرسة المنار السالفة الذكر، وتسميته بالهدائي أمر واضح التعليل نظرا لتركيز الشيخين محمد عبده ورشيد رضا في مقدمة تفسير المنار على كون الهداية من أكبر مقاصد القرآن، التي ينبغي لكل مفسر أن يستهدفها قبل كل شيء في تفسيره ـ كما سبق ذكره ـ وتسمية هذا الاتجاه بالإصلاحي أيضا أوضح من أن يبحث في مسوغاته ..

وقد سماه البعض [1] بالاتجاه العقلي نظرا لما يحمله أصحابه من نزعة تحررية واجتهادية اعتبرت عقلانية غير مألوفة لدى علماء الأزهر في ذلك الزمان، وأهم ما يميز الاتجاه الهدائي تناوله لقضايا المسلمين خاصة والإنسانية بصفة عامة، وأهم القضايا التي تناولها مفسرو هذا الاتجاه مايأتي:

الاجتهاد ونقض التقليد ـ السياسة والوطن ـ العلم والحرية ـ الاقتصاد الإسلامي ... الخ

وهذا الاتجاه له أثر واضح على كثير من أعمال و محاولات في مجال تفسير القرآن للمفكرين ذوي النزعة الإصلاحية السلفية، اقتفى أصحابها فيها أثر الشيخين محمد عبده ورشيد رضا في تفسير المنار يذكر من هذه الأعمال أوالمحاولات: (تفسير الأجزاء العشرة الأولى من القرآن الكريم) للشيخ محمود شلتوت، و (المرآة في القرآن) للمفكر الأديب عباس محمود العقاد، (الدنيا في نظرة القرآن) للمفكر المصلح محمد فريد وجدي، ... وغيرها

-ـ الاتجاه الأدبي

الاتجاه الأدبي هو: الاتجاه الذي دعت إليه المدرسة البيانية السابق ذكرها، والغاية التي يرمي إليها هذا الاتجاه هي استجلاء خصائص الأساليب القرآنية استجلاء يؤدي إلى تذوق القرآن، وهذا الاتجاه بدوره يهتم بالقضايا الأدبية والإنسانية وذلك كالقصة والنفس الإنسانية في القرآن، ثم قضايا الإعجاز النفسي والإعجاز البياني وما أشبه ذلك، وخير مايمثل هذا الاتجاه، التفسير البياني للدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، وهو تفسير نموذجي جمعت فيه المؤلفة بين التنظير والتمثيل للمنهج الذي أسسه أستاذها أمين الخولي كما سبق ذكره، يأتي بعده في ظلال القرآن لسيد قطب الذي يجمع بينخصائص الاتجاهين؛ الأدبي والهدائي، ومنهج مؤلفه فريد من نوعه فلئن سلك فيه المنهج التقليدي (التحليلي) فقد ضمنه نظرة القرآن الكلية للموضوعات والقضايا الاجتماعية والإنسانية الكبرى، وإن القارئ لهذا الكتاب ليلمس بوضوح أن سيد قطب قد جدد في مضمون التفسير وفي عمقه ووظيفته.

وغير النموذجين السالفي الذكر، هناك نماذج تفسيرية كثيرة في اتجاه التفسير الأدبي اهتمت إلى جانب القضايا الأدبية والنفسية بالمفاهيم القرآنية بمنهج التفسير الموضوعي المعروف في عهد المفسر أو المفكر صاحب التأليف مثل (مفاهيم قرآنية) لمحمد أحمد خلف الله ,وغيره.

-ـ الاتجاه العلمي:

يمكن تعريف الاتجاه العلمي في التفسير بأنه ' الاتجاه الذي يهتم بعلاقة الدين بالعلم بصفة عامة أوبعلاقة الآيات الكونية بالآيات القرآنية المنزلة بصفة خاصة" [2] "

ومجال هذا الاتجاه في العصر الحاضر، هو التفسير العلمي بمفهومه الشامل للإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وإن اختلف الباحثون في اعتبار الإعجاز جزءا من التفسير العلمي، أو اعتباره مجالا مستقلا عنه، وهو ما يلاحظ من خلال تعاريف الباحثين لكل من التفسير والإعجاز العلميين، حيث عرَّفه د

(1) ـأمثال الدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب في كتابه (اتجاهات التفسير في العصر الراهن) منشورات مكتبة النهضة الإسلامية، عمان الأردن، ط 2/ 1982 م

(2) ـ صاحب العرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت