فيه، والتماس مقاصد بعينها منه، لا يستطيعون أن يبلغوا من تلك المقاصد شيئا دون أن يفقهوا أسلوبه الفريد ويهتدوا إلى أسراره البيانية التي تعين على إدراك دلالاته ..." [1] "
ولعل الجديد في دعوة المدرسة البيانية من ناحية المضمون هو توسيع دائرة الإعجاز القرآني ليشمل مباحث جديدة وقضايا إنسانية، وبنظرة شمولية بدل الاكتفاء بظواهر بلاغية جزئية، والجديد المنهجي عندها هو التركيز على النص القرآني نفسه ودراسته دراسة أدبية موضوعية، يقول أستاذهم: فصواب الرؤى أن يفسر القرآن موضوعا موضوعا، لا أن يفسر على ترتيبه في المصحف الكريم ... وإن كانت للمفسر نظرة في وحدة السورة وتناسب آيها واطراد سياقها فلعل ذلك إنما يكون بعد التفسير المستوفي للموضوعات المختلفة فيها"" [2]
وهذا لايعني الاستغناء عن الدراسة التاريخية بل ينص مؤسس المدرسة على دراستين أو على صنفين من الدراسة هما:
دراسة ماحول القرآن التي تعتمد على تاريخ النزول والجمع وتعدد القراءات وغيرها
دراسة في القرآن وهي التي تبدأ بالنظر في المفردات ثم التدرج مع دلالاتها اللغوية و الشرعية.
وفي هذا السياق تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمان:
"الأصل في منهج هذا التفسير هو التناول الموضوعي الذي يفرغ لدراسة الموضوع الواحد فيه، فيجمع كل ما في القرآن منه، ويهتدي بمألوف استعماله للألفاظ والأساليب، بعد تحديد الدلالة اللغوية لكل ذلك ..." [3]
ومما جاء عنها في تفصيل عناصر هذا المنهج:"في فهم دلالة الألفاظ نلتمس الدلالة اللغوية الأصلية التي تعطينا حس العربية للمادة في مختلف استعمالاتها الحسية والمجازية ثم نخلص للمح الدلالة القرآنية باستقراء كل ما في القرآن من صيغ اللفظ، ونتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة وسياقها العام في القرآن كله." [4]
-ـ معنى التفسير والتجديد:
التفسير: تدور مادة التفسير حول معنى الكشف مطلقًا سواءً أكان هذا الكشف لغموض لفظ أم لغير ذلك.
وفي الاصطلاح: كشف معاني القرآن وبيان المراد منه، وهو أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل، وبحسب المعنى الظاهر وغيره وهو بهذا المعنى يشتمل جميع ضروب البيان لمفردات القرآن وتراكيبه سواء أتعلق البيان بشرح لغة أم استنباط حكم أم بتحقيق مناسبة، أم بيان سبب نزول، أم بدفع إشكال ورد على النص، أم بينه وبين نص آخر، أم بغير ذلك من كل ما يحتاج إلى بيان النص الكريم
-ـ معنى لتجديد: من الجِدّة، والكلمة تدور على إبراز ما لم يكن بارزًا أو إنشاء ما لم يكن منشأً أو من الإيجابية في العمل والاستمرار فيه.
التجديد الديني بصفة عامة يعني: تغيير الصورة التي ألفها المسلمون وغيرهم عن دينهم وتطهيره من أدناس وقيم وأنظمة أخرى علقت به وتحكمت في المسلمين طويلا والعود بهم سريعا إلى خط الإسلام الواضح ونظامه المقرر في نظرته إلى الحياة الإنسانية وتصوره لمعين الإنسان والكون الذي يعيش فيه علما أن أي طفرة أو وثبة تتطلع إليها الأمة أو ينهض بها المجتمع إلى الأمام لاتتم إلا بباعث روحي عميق، يرجع معه الناس إلى حقائق الدين الخالص يستلمونها ويزيحون عنها كدر الانحلال وزيف الانحطاط
(1) - التفسير البياني للقرآن الكريم جزء 1 ص. 17 دار المعارف -الطبعة الأولى 1982.
(2) ـ مناهج التجديد سبق ذكره
(3) 17 ـ التفسير البياني سبق ذكره.
(4) 18 - نفسه.