موت المشاريع في المهد اضافة الى تكاليف القروض المرتفعة. الى جانب تلك الصعوبات توجد معوقات أخرى تتعلق أساسا بعدم توفر البنوك الجزائرية على الآليات الكافية لتحليل المخاطر المرتبطة بالفروض بدقة وكذلك عدم توفر البنوك على المعلومات الكافية عن طبيعة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تتميز بمحدودية أموالها الخاصة وضعف وضعيتها المالية.
ويمكن توضيح محدودية التمويل بالقروض المصرفية فيما يلي:
بالنظر إلى أهمية القرض المصرفي كمصدر تمويلي خارجي نجد أن عنصر التكلفة يعتبر أخطر تلك العناصر المتداخلة فيما بينها و المؤثرة في محدودية التمويل بهذه القروض و ذلك فضلا عن عنصر الضمانات.
ففي ما يتعلق بتكلفة القرض المصرفي المتضمنة لسعر الفائدة و عناصر أخرى و التي تتميز بالارتفاع، فقد أضحت تشكل عائقا أمام تطور المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و تحد من التمويل بهذه القروض بالحجم المطلوب و الشروط الملائمة.
و الملاحظ أن البنوك التجارية في الجزائر تستخدم سياسة صارمة فيما يتعلق بالفوائد بما يضمن لها تحقيق أرباحا معتبرة من خلال الفروقات بين فوائد المودعين و فوائد المقرضين، دون أن تساهم في تفعيل و توسيع إنشاء المؤسسات خاصة الصغيرة و المتوسطة منها. و في هذا السياق نشير إلى ذلك الارتفاع القوي في أسعار الفائدة الذي حصل في النصف الأول من عشرية التسعينات، أين تجاوز سعر الفائدة الـ%20 نتيجة لارتفاع معدل التضخم خلال تلك الفترة حيث بلغ حوالي %30 و الذي بانخفاضه تدريجيا أصبح سعر الفائدة موجبا ليصل إلى %8 في السداسي الثاني من سنة 1997 و ذلك في إطار الإصلاحات الاقتصادية و البحث عن توازنات الاقتصاد الكلي و اتخاذ إجراءات تصحيحية و تطبيق سياسات نقدية صارمة قصد التحكم في التضخم.
لكن الملاحظ أن البنوك التجارية في الجزائر لم تكن مجهزة بعد للاستمرار بالقيام بإجراءات تخفيض سعر الفائدة و مسايرة التطورات التي تعيشها البنوك في الدول المتقدمة، أين لازالت البنوك في الجزائر قاصرة على ممارسة الوظيفة التقليدية المتضمنة لمفهوم الاقتراض لأجل الإقراض بما يعني القيام فقط بدور الوسيط بين المقترضين و المقرضين للأموال و وهو ما يشكل عائقا كبيرا أمام إنشاء المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و تطوير مثيلاتها من المؤسسات القائمة. أما عن عنصر الضمانات فنجد أن البنوك ولاعتبارات متعلقة بضعف الوضعية المالية للمشروعات و صعوبة تحليل توازنها المالي، متحفظة في تقديم مساعدتها لهذه المؤسسات حيث تطلب منها تقديم عددا من الضمانات القوية التي تعتبر كوسيلة ائتمانية بالنسبة للبنوك، حيث يمكن التمييز بين كل من الضمانات العينية لبعض الأشكال من القروض و الضمانات الشخصية حينما تتطلبها الصيغة القانونية و / أو الحالية المالية للمشروع (1) ، كما قد تكون هذه الضمانات المطلوبة ضمانات عقارية. فهذه الضمانات بمختلف أنواعها لحد كبير لا تكون في متناول المؤسسات الصغيرة و المتوسطة ذات القدرات المحدودة، حيث أن البنوك المانحة للقروض في الجزائر عادة ما تشترط ضمانات على القروض تتجاوز نسبة %150 من مبلغ القرض و هذا ما يؤدي إلى زيادة محدودية التمويل بالقروض المصرفية و يشكل عائقا أمام أية مبادرات لإنشاء مؤسسات صغيرة و متوسطة أو توسيع و تجديد نشاط مشروعات قائمة.
إن هذا الوضع المميز للمنضومة المصرفية الجزائرية بما يتضمنه من تعقيدات و تكاليف قانونية متعلقة بأسعار الفائدة و تكاليف غير قانونية التي تشكل تكلفة إضافية حيث تزداد كلما تطورت آليات الفساد الاقتصادي و قلة الشفافية و الرقابة على التعاملات المالية في المنضومة المصرفية، يحد من الإقبال على التمويل المصرفي من قبل المقبلين على إنشاء مؤسسات مصغرة و صغيرة أو متوسطة، و ذلك لعدم تأكدهم من تحقيق العوائد التي تضمن تغطية خدمات القروض و استرجاع الضمانات.
تعد سلسلة الأشكال و الصيغ في ميدان منح القروض على مستوى البنوك الجزائرية جد محدودة حيث ينحصر أهمها فيما يأتي (2) :
-حركية المكشوف في الحساب الجاري من أجل تمويل احتياجات الاستغلال.
-القرض المتوسط الأجل القابل لإعادة خصمه لدى البنك المركزي في تمويل الاستثمارات.
-استعمال القروض المستندية وسيلة مالية أساسية في العلاقات التجارية و المالية الخارجية.
أما فيما يتعلق بالتمويل طويل الأجل، فخطوط القروض قد تكون كافية و لكن الاستفادة منها تبقى صعبة.