الصفحة 3 من 17

و بالنظر إلى محدودية صيغ التمويل المصرفي التي لا تتخذ من معدلات الفائدة مؤشرا أساسيا لها، فإن بدائل التمويل المتاحة تكون محدودة بما لا يمنح مجالا واسعا للمفاضلة بين تلك البدائل و اختيار البديل المناسب منها و بأفضل الشروط.

أما بالحديث عن سير الإجراءات المتعلقة بالحصول على القروض المصرفية فهي تتميز بالتعقد و تعدد الوثائق و المراحل الواجب المرور عليها، زيادة على طول الفترة الزمنية التي تتطلبها.

و عموما يمكن القول بأن بطء الإجراءات الإدارية المتعلقة بمنح القروض و تعقدها يجعل منها إجراءات معرقلة و محدودة لإنتاجية و إمكانية التمويل بالقروض المصرفية بالسهولة و السرعة اللتان تتطلبها الكثير من نشاطات المشروعات خاصة تلك النشاطات المتعلقة بالاستغلال، الأمر الذي يقف عائقا أمام رغبة المستثمرين في تجسيد مشاريعهم.

إن واقع البنوك التجارية فيما يتعلق بمحدودية الصيغ التمويلية و تعقد إجراءات دراسة ملفات طلبات القروض، يؤكد خطورة وضعية المنضومة المصرفية أين أصبح يعاب عليها قلة اهتمامها بالمشروعات الصغيرة و المتوسطة و غياب هياكل استقبال متخصصة بمعالجة الملفات علاوة على الافتقار إلى آليات دراسة المخاطر المرتبطة بمنح القروض الوضع الذي يخفض من مستويات التشغيل على مستوى المشروعات الصغيرة و المتوسطة.

إن مشكل محدودية التمويل بالقروض المصرفية لا تتوقف فقط عن العناصر السابقة الذكر، بل تتعدى ذلك لتشمل جملة من المحددات الأخرى التي منها ما يتعلق بهشاشة المنضومة المصرفية و أخرى بالوضعية العامة للمشروعات الصغيرة و المتوسطة.

فالمنضومة المصرفية من جهة تتميز بالقصور في جوانب عديدة تشكل عائقا أمام تطور وظيفتها نلخص أهمها فيما يأتي:

-عدم تخصيص البنوك التجارية لنسبة معينة من القروض تكون موجهة إلى المشروعات الصغيرة و المتوسطة.

-عدم توفر البنوك التجارية على القدرات الكافية للتحكم في التسيير المالي عن طريق الإعلام الآلي، و تحليل المخاطر بدقة و متابعة دائمة للتحصيل و المساعدة و تقديم الاستشارة المتعاملين مما يعيق التسيير الديناميكي لمنح القروض البنكية خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة و المتوسطة.

-عدم تخصيص بنك لتمويل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة دون غيرها من المشروعات بما لا يمكن من تحسين طرق تمويلها و متابعتها و معرفة المشاكل الخاصة بها حيث أن تخصيص مثل هذه البنوك البنك يعتبر بمثابة العناية بها لتلعب الدور المنوط بها (3) .

و من جهة أخرى، فالمؤسسات الصغيرة و المتوسطة و بحسب طبيعتها تعاني من جوانب قصور عديدة، تحد من تطورها كتلك المتعلقة بعدم شفافية و مصداقية البيانات و القوائم المالية التي تقدمها هذه المؤسسات للبنوك مما يحول دون الإحاطة بمركزها المالي و آفاق نشاطاتها و من ثم قرار تمويلها، إضافة إلى غياب التسيير الإداري و المالي الفعال في الكثير من المشروعات الصغيرة و المتوسطة و افتقارها للإطارات ذات الكفاءة المهنية مما قد يجعلها عرضة لاختلال توازنها المالي و يضعف من نظرة البنك لها فيما يخص قدراتها على الاستدانة و يقوي احتمالات تعثرها على السداد، و من ثم محدودية إتاحية تمويلها بالقرض المصرفي.

بالنظر إلى العناصر المحددة لإتاحية التمويل بالقروض المصرفية فإن كل من البنوك التجارية و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في الجزائر يشكلان عالمين مختلفين و بعيدين، أين تبقى مشكلة الحصول على القروض المصرفية المشكل المحوري في تمويل هذه الأخيرة.

و حيث أن القطاع البنكي في الجزائر إلى غاية الثمانينات شكل فقط أداة لخدمة تمويل مؤسسات القطاع العمومي، فإنه كان من الضروري القيام بإصلاح القطاع البنكي و المالي و ذلك بتنمية القدرات و السياسات المصرفية خاصة لصالح المؤسسات الصغيرة و المتوسطة قصد تكيفها مع المشاكل و النقائص الخاصة بهذه المؤسسات.

و إثر هذا الوضع سمح قانون النقد و القرض في أفريل 1990 بالقيام ببعض الإصلاحات التي في الواقع كان لها أثرا طفيفا ذلك لأن إتاحية التمويل المصرفي للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة تتطلب بالضرورة تدخل الدولة للتعويض و لو جزئيا عن تلك المخاطر المتعلقة بطبيعة و مشاكل هذه المؤسسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت