فهرس الكتاب
ونحن نلاحظ أن معظم المتغيبين هم من المتخلفين تحصيلا، ومن هنا يكون الهروب أو الغياب تحصيل حاصل لما يعانونه في هذا المجال، وتبقى الحجج والأعذار مصطنعة، أو هي ذرائع ومبررات غير وجيهة أو كافية، ولكن فشلهم المتكرر، وما يلاقونه من تقريع ولوم من الأهل، يدفعهم إلى اليأس والقنوط وبالتالي الهروب من هذه الدوامة المرعبة.
ويضيف (فيصل عبد الله البريكي) في مجلة المعلم السعودية: غالبا يحس الطلبة في سن المراهقة بأنهم رجال قادرون على التمرد وفعل أي شيء لإثبات رجولتهم وقوتهم أمام زملائهم فيقومون بالأعمال التي من بينها الهروب من المدرسة وقد أشارت دراسة قام بها الأستاذ فهد اليحيى إلى أن 33% ينتظرون الخروج من المدرسة على أحر من الجمر، و 44% يخافون من الاختبارات و 15% فقط يستمتعون بالمقررات الدراسية، أذن فإن ما نسبته 80% لديهم الاستعداد للغياب أو الهروب إذا ما توافر لديهم أي عذر ويصف الدكتور زياد حمدان الظاهرة بأنها غياب التلميذ يوميا بشكل كامل عن المدرسة لفترة متواصلة محدودة أو بشكل متقطع، أو غيابه عن حصص مادة دراسية أو أكثر بشكل متواصل أو متقطع يلفت النظر ويقول الأستاذ فيصل عبدا لله ألبركي , أصبح الطلاب يقفزون من فوق أسوار مدارسهم، ويقوم بتعريف هذه الظاهرة: بأنها تعمد التغيب دون علم أو إذن من المدرسة أو الوالدين داخل اليوم الدراسي أو خارجه، أما الدكتور جابر عبد الحميد جابر فيعرف الغياب بانقطاع التلميذ عن الذهاب إلى المدرسة دون وجود عذر قانوني ويرجع الأستاذ سالم عبدا لله الطويري غياب الطالب وهروبه من المدرسة لأسباب وعوامل منها ما يعود إلى الطالب نفسه وهي:
شخصية الطالب وتركيبته النفسية بما يملكه من استعدادات وقدرات وميول تجعله لا يتقبل العمل الدراسي ولا يقبل عليه والإعاقات والعاهات الصحية والنفسية الملازمة للطالب، والتي تمنعه عن مسايرة زملائه فتجعله موضعا لسخريتهم فتصبح المدرسة بالنسبة له خبرة غير سارة مما يدفعه إلى البحث عن وسائل يحاول عن طريقها إثبات ذاته وعدم قدرة الطالب على استغلال وتنظيم وقته وتجاهل أفضل الطرق للمذاكرة مما يسبب له إحباطا وإحساسا بالعجز عن مسايرة زملائه تحصيلا.
الرغبة في تأكيد استقلالية وإثبات ألذات فيظهر الاستهتار والعناد وكسر الأنظمة والقوانين التي يضعها الكبار (المدرسة والمنزل) والتي يلجأ إليها كوسائل ضغط لإثبات وجوده وضعف الدافعية للتعلم وهي حالة تتدنى فيها دوافع التعلم فيفقد الطالب الاستثارة ومواصلة التقدم مما يؤدي إلى الإخفاق المستمر وعدم تحقيق التكيف الدراسي و السهر إلى ساعات متأخرة من الليل: حياة