الصفحة 14 من 40

الجزء الثاني

الدراسات السابقة

الهروب من اليوم الدراسي، أو التغيب عن بعض الحصص، ظاهرة طالما لازمت العملية التربوية، ولكنها لم تظهر كظاهرة ملفتة إلا في الفترة الأخيرة، وتناولها الباحثون كقضية هامشية محدودة ترافق التعليم، وبالإمكان معالجتها والسيطرة عليها.

وبالتأكيد، أصبحت تستفحل بعدما صار التعليم إلزاميا، أي أصبح الطالب مجبرا على الذهاب إلى المدرسة، وعليه _إن شاء أو أبى _أن يكمل دراسته الثانوية، بعكس ما كان سابقا، حينما كان التعليم رفاهية، ويكفي الطالب أن يعرف مبادئ القراءة والكتابة والحساب 0

هذا من ناحية المنشأ التاريخي، أما من ناحية المنشأ النفسي، فهو مبعثه ذلك الجهد العقلي الذي يبذله المتعلم عموما لاكتساب المعرفة، لذلك نرى ذلك الابتهاج الخفي الذي ينتاب الطلبة عندما تداهمهم عطلة مفاجئة، أو يغيب معلم أو محاضر أو أستاذ، إن هذا هو شأن الطلبة المجدون، فما بال الذين يدفعون دفعا، ويقاسون الأمرين ولا يكسبون ألا الفشل والخيبة وبالتالي التقريع، فهم لا ينتظرون هذه الفرصة، بل يصنعونها، فلا ينتظرون غياب الأستاذ، بل هم يغيبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت