الصفحة 20 من 23

ما يمكن حوصلته، بعد هذا التحليل الذي تناولنا من خلاله تأثير البطالة على مستويات متعددة (نفسية واقتصادية واجتماعية) ، أن المجتمع يفقد عنصرا هاما من عناصر التنمية ألا وهو عنصر الموارد البشرية وذلك سواء من خلال تعطيل قدراتهم نتيجة البطالة أو من خلال هجرتهم إلى الخارج. كما أن البطالة تُوفر الأرضية الخصبة لنمو المشكلات الاجتماعية وجرائم العنف والسرقة والقتل والاغتصاب والانتحار، وجنوح الشباب البطال نحو الاكتئاب والشعور بالرفض للمجتمع وبالتالي العيش في اغتراب اجتماعي.

بعد عرض وتحليل نتائج الدراسة الميدانية، فإننا نستشف الكثير من المسائل المهمة بناء على ما جاء في مجموع محاور المقياس. حيث أنه من المؤكد أن العمل يحتل مكانة كبيرة على جميع الأصعدة: فهو يعطي فرصا لتعبير عن الذات وتحقيقها، ويسمح بفرض المكانة الاجتماعية ونسج علاقات ذات قيمة مع الآخرين، والشعور بالمنفعة والفعالية خاصة وأن المستقبل مرتبط به. كما أنه على حد تعبير عبد الرحمن العيسوي (1992) يصقل شخصية صاحبه ويُكوّنها ويزودها بالخبرة ويتذوق طعم الحياة.

تؤكد العديد من الدراسات أن البطالة تؤدي إلى الشعور بالاغتراب عن المجتمع وعن الذات؛ ويرى العيسوي عبد الرحمن (بدون سنة) أن خطر البطالة على الصحة النفسية للمتعطل يمتد لما تجلبه له من شعور بالفشل والإحباط واليأس والمهانة وسط أهله وعشيرته، وفقدان تقدير الذات الذي يصاحبه الشعور بالملل.

ومن جهتها، أوضحت بتينة رجب (2002) أن العاطلين عن العمل ممن تركوا مقاعد الدراسة أو ممن أنهوا دراساتهم العليا ويبحثون عن فرصة عمل، ثم لم يتمكنوا من ذلك، يغلب عليهم الاتصاف بحالة من الملل والوحدة والشعور بالغضب نحو المجتمع، وما يعكس ذلك من سلوك منحرف في صوره المتعددة على المجتمع ويهدد استقراره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

كما أنه تحت وطأة البطالة بما تجره من مشاكل مركبة ينهار البناء القيمي للمجتمع وتتفكك الإنجازات الأمنية القومية وتتحول أعداد غفيرة إلى الرغبة في التدمير وتكثر المخاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت