مما لاشك فيه أن العمل-بغض النظر عن الأجر والحوافر المادية الأخرى- يعطي للمرء الإحساس بأنه نافع لنفسه ولأهله ولمجتمعه. ومن ثمة، تمثل البطالة مشكلة نفسية-اجتماعية كبيرة تحتاج إلى البحث الدقيق والتأمل في نتائجها وتحليل آثارها وفق منظور المنهج العلمي لمعرفة حجمها وتحديد أسبابها وآثارها في المجتمع، والعمل على تقليص حجم الضرر إلى أقل ما يمكن عن طريق البحث المستمر عن الطرق الناجحة والملائمة اجتماعيا واقتصاديا وتربويا من أجل تطويق تلك المشاكل ومعالجتها في مهدها قبل أن تصل إلى مرحلة الاستفحال التي يصعب بعدها الخروج من دوامة الأزمة دون خسائر جسيمة تلقي بظلالها على المجتمع بأسره.
ولا تقتصر أضرار البطالة على الجانب الاقتصادي فحسب؛ بل إن للبطالة نتائج وأضرار تنعكس على الجانب الصحي والنفسي والتي تحد وتشل قدرات الفرد واستعداداته البدنية، كما تلحق أعباء كثيرة بأسرته وذويه إضافة إلى ما يترتب من مسؤولية وتحدي كبير ينتظر الدولة من أعباء مالية باهظة لمتطلبات العلاج والاستشفاء للمصابين بالأمراض النفسية والجسمية من العاطلين عن العمل. فنجد نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون إلى تقدير الذات ويشعرون بالفشل وأنهم أقل من غيرهم، كما وُجد أن نسبة منهم يُسّيطر عليهم الملل وأن يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة.
لذلك تعتبر البطالة من الأمراض الاجتماعية التي يواجهها المجتمع لما يترتب على تلك الظاهرة من آثار اجتماعية سيئة، تتمثل في أمراض وشرور اجتماعية ومشاكل عائلية قد تؤدي إلى تفكك المجتمع الذي تنشر فيه ويؤدي إلى انقسام هذا المجتمع وتَشوه القيم الأخلاقية والعلاقات الاجتماعية والإنسانية في أواصر المجتمع الواحد بسبب حالة الإقصاء والتهميش الذي تشعر به هذه الفئة من المجتمع والتي كثير ما عبّر عنها العاطلون عن العمل من خلال شعورهم الذي ما انفكوا يُصّرحون به من حين لأخر، وبالخصوص تعبيرهم عن عجزهم المادي الذي يشعرهم بالدونية وعدم الفائدة. [1]
أما تأثيرها النفسي فإنه يظهر بشكل واضح في سلوكهم وذلك أن الفقر والحاجة وعدم تلبية رغباتهم من حاجات أساسية وثانوية تدفعهم إلى الإحباط النفسي والاكتئاب الذي ربما يدوم
(1) نافع شريف، مقال اقتصادي في شبكة الأخبار العربية، تحقيق، 6/ 6/2007.