الصفحة 9 من 23

تمثل البطالة خطرا حقيقيا على صحة المجتمع في حالة انتشارها بشكل واسع بين صفوف الفئات العمرية القادرة على العطاء والتي تملك مخزونا من الطاقة الإنتاجية؛ الأمر الذي قد يعيق المجتمع على النمو والارتقاء إلى مصاف المجتمعات المتقدمة فنيا وعلميا واقتصاديا.

تشعر البطالة الشباب العاطل عن العمل بالفراغ وعدم تقدير المجتمع لهم فتنشأ لديهم العدوانية والإحباط، ويُورث الأمراض الاجتماعية الخطيرة كالرذيلة والسرقة والنصب والاحتيال. كما تحرم البطالة المجتمع من الاستفادة من طاقة أبنائه حيث أن الأسر التي يفقد فيها الزوج وظيفته فإن التأثير يمتد بدوره إلى بقية أفراد الأسرة سلبا مما ينعكس بدوره على العلاقات الأسرية ومعاملة الأبناء داخل أهم مكون من مكونات المجتمع العام.

ومن جهتها، تؤكد الأبحاث والدراسات التي أنجزت في هذا الشأن على نتائج خطيرة متعلقة بتفشي ظواهر اجتماعية سلبية بين قطاعات كبيرة ومختلفة من المجتمع، حيث كشف تقرير أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة في جمهورية مصر وبحوث الإحصاء حول الحالة الاجتماعية على أن عدد عقود الزواج خلال عام 2004 قد انخفض إلى 491 ألف عقد مقابل 511 ألف عام 2003 وذلك بالرغم من تزايد عدد السكان. وتشير الدراسات كذلك إلى أن متوسط عدد الفتيات والشباب في سن الزواج من 20 ـ 30 سنة في مصر هو أكبر من حيث النسبة المعلنة مقارنة بعدد الشباب في نفس السن في المجتمعات الأوروبية، والنتيجة هي ارتفاع متوسط سن الزواج وإدراك الشباب بأنه ليس لديه أمل في الزواج، فنشأت مأساة أخرى وهي وجود حاجة قائمة لم يتم إشباعها فكان البحث عن وسائل أخرى للتفريغ (انتشار الزواج العرفي) كمخرج ذاتي لعدم القدرة على الزواج الشرعي وكغطاء للعلاقات المحرمة البعيدة عن القيم والأخلاق. [1]

لذلك، فإن البطالة تحُدث خللًا في عملية التكيف النفسي-الاجتماعي للفرد مع مجتمعه؛ الأمر الذي يؤصل الشعور الدائم بالفشل والإخفاق مما يدفع إلى العزلة وعدم الانتماء وبهذا يصبح الفرد عرضة للإصابة بحالة الاكتئاب التي تؤدي به إلى اللجوء لوسائل أخرى للهروب من معاناة الواقع ومواجهته.

(1) البكر محمد عبدا لله، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت