وأكدت الدراسة التي قام بها كل من والترس ومور (Waters & Moore, 2002) وجود علاقة بين البطالة وحالة التوتر النفسي عند الفرد، وذلك من خلال مقارنة الحالة النفسية بين الأفراد العاطلين والعاملين؛ إذ دلت نتائج الدراسة على أن حالة التوتر النفسي ترتفع بشكل ملحوظ لدى العاطلين عن العمل مقارنة بالعاملين.
وقد أوضح أوسوارد Oswald) (أن هناك عديد من الدلائل المختلفة التي تؤكد قابلية الناس للشعور بالألم في حال عدم عملهم، واعتبار البطالة المصدر الرئيسي لعدم السعادة وعدم الرضا عندهم؛ لأن الفترة التي يقضيها الفرد دون الارتباط أو الالتزام بعمل ثابت ومحدد، تؤدي في الغالب إلى حالة من اللامبالاة وفتور الشعور، وبخاصة عند الإحساس بعدم القدرة على تنظيم الوقت واستغلاله بشكل مثمر، كما أن حالة الفتور وعدم المبالاة تنعكس بصورة واضحة على سلوك الشخص وتصرفاته. والتي تعتبر من أهم مظاهر الاعتلال النفسي التي قد يصاب بها العاطلون عن العمل لأن تنظيم وجدولة الوقت واللقاء والاتصال الاجتماعي والمشاركة في تحقيق أهداف عامة وتحقيق الذات، وكذا المكانة والهوية وممارسة الأنشطة بشكل معتاد. لذا، فإنه في حالة البطالة والتعطل يفتقد الفرد هذه الوظائف على اعتبار أنه ليس هناك ما يدفعه أو يتطلب منه القيام بها؛ الأمر الذي يؤدي به إلى الشعور بعدم الانتماء والعزلة مما يحد من توافقه وتفاعله مع نفسه ومع المجتمع.
ويذكر البكر عبد الله (2007) أن عدم التوافق النفسي أو الاضطرابات الشخصية التي يتعرض لها الفرد نتيجة البطالة قد لا يقتصر تأثيرها السلبي على الفرد؛ بل كثيرًا ما تؤثر على أسرته أيضًا، وتبرز المشكلة الأسرية، بصورة خاصة، إذا كان الفرد متزوجًا أو عائلًا، عندها تعيش الأسرة في أجواء يشوبها فترات من التوترات النفسية والعصبية وسوء التوافق النفسي والاجتماعي. [1]
حددنا عمليا مفهوم البعد النفسي للبطالة بما يتعرض إليه البطال ويشعر به من أحاسيس الضيق والاكتئاب والإحباط حسب ما حددناه في المقياس.
(1) البكر محمد عبدا لله، أثر البطالة في البناء الاجتماعي، دراسة تحليلية عن البطالة وأثارها في المملكة العربية السعودية، مجلة العلوم الاجتماعية، ع 02، 2007.