(2008 م) وصلت أرباحهما إل ما يزيد على (6،7) ترليون دولار. وتبلغ حصة البنك المركزي الصيني فيهما (400 مليار) دولار، وحصة البنوك المركزية الخليجية (30 مليار) ، وأكثر الرأسمال الباقي هو لبنوك أوربية، ولذلك كان غضب الحكومات الأوربية شديدا ونقدها للولايات المتحدة الأمريكية، بسبب تعثر هاتين الشركتين، وما تبع ذلك من انهيار سوق الأسهم والسندات، وتعثر البنوك والشركات، فإجراءات أمريكا لإنقاذ هاتين الشركتين إنما كان المقصود منه أعادة ثقة المستثمرين الأجانب باقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية وبقيادتها للاقتصاد العالمي وهيمنتها عليه.
أما شركة (ليمان برذرز) فهي شركة أعمال مالية كبرى، ولكنها لا تنال دعم الحكومة، ولذلك تركتها الحكومة تنهار حتى يوافق الكونجرس على دعمها، وخلال عام واحد انهيارت قيمة أسهمها بنسبة (85%) ، فأعيدت هيكلتها عدة مرات حتى أصبحت أصغر مصرف للأعمال المالية في (وول ستريت) بعد مصرف (غولد مان ساكس) ومصرف (مورغان ستانلي) ومصرف (ميريل لينش)
ولولا موافقة الكونجرس على دعم (ليمان برذرز) لانهارت ولتبعها انهيار شركات عمالقة، مثل (براند ستانلي) و (غولدن ساكس) وقد كان بنك (ميريل لانش) على وشك الانهيار، فأنقذته الدولة، بأن ضمته إلى بنك (أف أمركا) .
ومن الجدير بالذكر أن من المتحمسين لتدخل الدولة في الاقتصاد الأمريكي لإنقاذ البنوك والشركات بل وصاحب خطة الإنقاذ الأمريكية هو (هنري بولسون) وكان أحد كبار المستثمرين في بورصة (وول ستريت) ، واشتغل رئيسا لمؤسسة (غولدن ساكس) الاستثمارية العملاقة، وكان من المؤمنين بحرية الاقتصاد الكافرين بتدخل الدولة في الاقتصاد، لكنه أمام براهين الواقع رجع كفره بتدخل الدولة إلى الإيمان بضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد، ومن الكافرين بالاقتصاد الحر.
إن الحكومة الأمريكية اختارت (هنري بولسون) لوزارة الخزانة الأمريكية لأنه مؤمن بالاقتصاد الحر، وقادر في نظرهم بخبره وتجربته على معالجة المشكلة، لكنه فاجأ الجميع بأنه يطعن في النظام الرأسمالي نفسه، ويرتد عن إيمانه به، وقدم خطة في تشرين أول من عام (2008 م) تدخل حكومي لمواجة الأزمة المالية.
وظهرت ردة (هنر بولسون) عن الإيمان باقتصاد السوق الحر، عندما وجه خطابا شديد اللهجة إلى مدراء صناديق التحوط أثناء اجتماعه بهم في نهايات عام (2008 م) وأنبأهم بضرورة تنظيم أعمال الصناديق، وإنهاء صفة الغموض التي تكتنف أعمال تلك الصناديق، وضرورة التفكير في إنجاح الخطة وعدم التفكير في المعارضة.