الخليفة، فله أن يعطي منها للفقراء ويحرم الأغنياء. وأما الملكية الفردية فهي محمية، فلا يجوز غصبها من فرد ولا جماعة ولا من الدولة ولا يجوز للدولة تأميم شيء من ملكية الأفراد.
ينظر الإسلام إلى البورصة على أنها طريقة لكسب المال بصفقات وهمية، وما يتم فيها هو في الغالب تداول وهمي لأوراق ولأسعار ولسلع غير موجودة فعليا، فهي بورصة أرقام وأوراق ودفاتر وشاشات، وليست سوق مالية لأموال حقيقية، فالنشاط الاقتصادي الجاري في البورصات هو نشاط وهمي ورقمي وليس نشاطا اقتصاديا فعليا.
وقد عالج النظام الاقتصادي الإسلامي الأسواق المالية (البورصات) بأحكام شرعية تمنع أكل المال بالباطل وتمنع العقود الصورية والتداولات الرقمية المجردة، فحرم بيع السلعة غير المملوكة وحرم بيع السلعة قبل قبضها، وحرم التناجش والغرر، وحرم بيع االمال الربوي بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء، وأباح بيعها بعضها ببعض إذا كان يدا بيد، أي بشرط التقابض الفوري، وحرم الإسلام تداول أسهم الشركات المساهمة، لأنه تداول لأسهم في شركة باطلة محرمة، ولذلك فإن أسواق البيع والشراء هي أسواق بيع حقيقي وشراء حقيقي وتقابض حقيقي، ولذلك لا تؤدي إلى هزات مالية ولا إلى أزمات اقتصادية.
لذلك فإن البورصات هي أحد أبرز العوامل المؤدية إلى الأزمات المالية العالمية.
سادسا: نظرة الإسلام إلى النقد.
نظرة الإسلام إلى النقد تقوم على أن للنقد معيارا واحدا ثابتا هو الذهب والفضة لا غير، وإذا وجدت نقود نائبة فيجب أن تكون مغطاة غطاء كاملا بالذهب أو الفضة، ومن آثار ربط التداول بالنقد الذهبي والنقد الفضي تجنيب الدولة الوقوع في الأزمات الاقتصادية، ولذلك لا تعاني الدولة الإسلامية ولا الدول التي ترتبط بالدينار الذهبي والدرهم الفضي شيئا من الأزمات الاقتصادية.
ولولا وقوف الدول ذات العلاقة وخاصة أميركا في وجه الرجوع للقاعدة الذهبية خوفًا على خسارتها لهيمنتها السياسية والاقتصادية لعاد العالم إلى نظام الذهب، لأن هذا النظام هو الذي يحفظ الاستقرار ويؤدي إلى الازدهار في النشاط الاقتصادي دون هيمنة لدولة على أخرى.
وبالرجوع إلى نظام الذهب يعود الاستقرار وتزول الأزمات والهيمنة النقدية لدولة على
ائر الدول الأخرى.