الصفحة 3 من 21

وهذه الأزمة نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية، فهي أمريكية النشأة، ثم صدرت الولايات المتحدة الأمريكية آثار هذه الأزمة إلى جميع دول العالم كما هي عادتها في تحميل أزماتها على دول العالم، فأصبحت الأزمة بآثارها عالمية، ولا تملك أي دولة رفض تحمل آثار الأزمات الأمريكية بحكم ارتباط عملات الدول جميعا بالدولار الأمريكي، وبحكم الاتفاقيات الاقتصادية التي أثمرها النموذج الأمريكي من العولمة.

يصنف الاقتصاد من الناحية العلمية إلى نوعين:

الأول: الاقتصاد الحقيقي، ويشمل الأصول العينية: الأرض والمصانع والسلع والخدمات.

الثاني: الاقتصاد المالي، ويشمل السندات والأسهم والشيكات والكمبيالات والعملات والصكوك.

ثم ظهر ما يسمى (الأصول المالية) ، وذلك بتحويل الأصول العينية (العقارات والسيارات والآلات) إلى أصول متداولة (سندات وأسهم ونقود) ، وقد حصلت الأزمة المالية الراهنة في الأصول المالية، بسبب المتاجرة بالأوراق المالية والديون.

نشأت مشكلة الرهن العقاري نتيجة لبرنامج وضعته الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية سمي (برنامج الائتمان الموجه) أو (برنامج التسليف العقاري الثانوي) ، وهو برنامج يهدف إلى إقراض المواطنين ذوي الدخل المحدود ومن ليس لهم دخل ليشتروا مساكن، ولو لم تتوافر لديهم قدرة أكيدة على تسديد القروض.

وسميت هذه المشكلة بمشكلة الرهن العقاري لأنه لا يوجد أي ضمان لتسديد القرض العقاري سوى رهن العقار للبنك الممول حتى يتم تسديد القرض وفوائده. وصنفت هذه الرهون العقارية في باب (الرهون الأقل جودة أو الرهون الرديئة، أي الرهون عالية المخاطر) .

من أجل تنفيذ ذلك البرنامج زادت الحكومة الفيدرالية من الإنفاق في هذا الجانب، فأعطت إلى المصارف وشركات الرهن العقاري قروضا ميسرة لتقوم البنوك والمصارف بإقراض تلك المبالغ إلى المواطنين من ذوي الدخل المحدود ومن لا دخل لهم بفوائد أعلى مما تدفعه للدولة.

نتج عن الإنفاق الحكومي لتنفيذ البرنامج المذكور توفر السيولة لدى البنوك وشركات الإقراض، فاستثمرت المصارف والشركات العقارية هذه السيولة في الإقراض الربوي، وخصوصا الإقراض من أجل تمكين ذوي الدخل المحدود ومن ليس لهم دخل من شراء مساكن لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت