الصفحة 18 من 21

خامسا: ضمان الودائع.

والمقصود من ضمان الودائع المحافظة عليها من الهروب، إلى بلدان أكثر أمانا، فأعلنت كثير من الحكومات بأنها ستضمن جميع الودائع بدون سقف، لتعزيز الادخار ومنع السحوبات المالية من البنوك.

وهذه الإجراءات أو الأدوات ما هي إلا حلول مؤقتة، لإشاعة بعض الثقة عند الجمهور وتوسيع دائرة الإنفاق على الاستهلاك حتى لا يقع الاقتصاد في عملية ركود، والحلول المؤقتة لا تنفع لمواجهة هذه الأزمة لأنها ليست أزمة سيولة ولكنها أزمة ناتجة عن اختلال أسس النظام الرأسمالي واختلال بناء النظام الرأسمالي.

من أبرز نتائج الأزمة الاقتصادية الراهنة ما يلي:

أولا: أفول شمش العولمة الاقتصادية.

فرضت أمريكا العولمة على العالم خلال العشرين سنة التي سبقت الأزمة المالية الراهنة، وأرادت أمريكا من ذلك أن تخطط وحدها لاقتصاد العالم وأن تكون سياستها هي المسيرة لاقتصاديات الدول كلها، ففقدت الدول سيادتها على اقتصادها، وفقدت سيادتها في التخطيط لاقتصادها، مما وضعها علة حافة الخطر، وقد أدركت الدول ذلك، فما أن حدثت الأزمة الاقتصادية حتى راح عدد كبير من أقطاب الرأسمالية يكيلون النقد اللاذع للسياسات المالية والنقدية التي اتبعتها الإدارات الأمريكية، ومن هؤلاء: الرئيس ساركوزي رئيس فرنسا وجورج براون رئيس الوزراء البريطاني وبوتن رئيس وزراء روسيا وأنجلا ماركل المستشارة الألمانية. فصاروا يخططون لاقتصاد دولهم بمعزل عن سياسة العولمة الأمريكية.

ثانيا: أفول التفوق الأمريكي

إن أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت عسكريا هي الدولة الوحش التي تخشى جميع الدول مواجهتها، وأصبحت اقتصاديا هي العملاق أو التنين المتحكم في العالم كله، فتستطيع إفقار دول وإغناء دول أخرى وقد أغراها ذلك بالغطرسة حتى اعتقدت التاريخ سينتهي عندها، وأن زعامتها للعالم باتت أبدية.

لكن الأزمة الحالية واضطراب أمريكا في معالجتها أفصح للعالم أن أمريكا قد فقدت تفوقها الاقتصادي ولذلك لن تستطيع أمريكا السيطرة على الجيل القادم من الصناعة، سواء العسكرية وغير العسكرية، وهذا سيسرع في ضعفها وخروجها من المسرح الدولي.

وسيعقب تدحرج أمريكا من المسرح الدولي أو يقارنه أو يسبقه بقليل تدحرج الدولار من العملة الأولى في العالم إلى العملة المحلية الخجولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت