الصفحة 15 من 21

انطلاقا من مفهوم (المادة غاية في حد ذاتها) ، وانطلاقا من مفهوم (الغاية تبرر الوسيلة) ، فاستباحت الدول الرأسمالية كل الأعمال الإجرامية وأبشع أنواع الاستعمار لإضعاف لاحتلال البلدان الضعيفة، ونهب ثرواتها وخيراتها.

الحاجات التي تتطلب الإشباع عند الإنسان غير محدودة، والسلع والخدمات في الوجود محدودة، فنسبة ما يشبع إلى ما يتطلب الإشباع قليلة، وهذا ما سمى (الندرة النسبية) أو (المشكلة الاقتصادية) ، وهي: ندرة السلع والخدمات إلى حاجات الإنسان.

وهذه النظرة سببت مشكلة كبيرة في النظام الاقتصادي الرأسمالي، من حيث الإنتاج والتوزيع، وسببت مشكلة كبيره له في التصور الصحيح لمعالجة مشكلة الفقر في المجتمع، فإن النظام الصحيح يحدد الحاجات الضرورية التي إذا نقصت عند الفرد سبب نقصها مشكلة لديه، وهي (المأكل والماء والملبس والمسكن) ، أما الكماليات فإن نقصها بل وفقدها لا يسبب مشكلة عند الفرد.

والنظام الصحيح يحدد الندرة النسبية أو المشكلة الاقتصادية في الحاجات الضرورية فقط، وعندئذ يسهل حل المشكلة، وذلك بالتوزيع الصحيح، وهو التوزيع الذي به ينال كل إنسان جميع حاجاته الضرورية بالحد الكافي بالمعروف، أما التوزيع بطريقة زيادة الإنتاج إلى أكبر حد ممكن وترك الأفراد يأخذون حاجاتهم، فهو توزيع غير صحيح، ولا يحل المشكلة.

أما نظرة أرباب النظام الاقتصادي إلى المشكلة الاقتصادية فهي مشكلة (الندرة النسبية) ، يعني عدم كفاية السلع والخدمات والمنافع للحاجات اليومية، لأن السلع والخدمات محدودة والحاجات غير محدودة لأنها متجددة.

وأما نظرتهم للمادة الاقتصادية، فهي: كل شيء مرغوب، فكل ما هو مرغوب يكون مادة اقتصادية ويكون نافعا وتكون له قيمة، لأنه يحقق إشباعا، بقطع النظر عن تأثيره على المجتمع، فالخمر والحشيش والمخدرات كلها مواد اقتصادية، وكلها أشياء لها قيمة ونافعة، لأنها تحقق إشباعا بقطع النظر عن تأثيرها على المجتمع.

وهذا المفهوم للمادة الاقتصادية أنتج مشكلات جعلت الدول الرأسمالية تسن قوانين مخالفة لأسس النظام الرأسمالي، منها منع الاتجار بالمخدرات والمعاقبة عليها، وهذا يعد خروج على أساس الحرية وهي من أهم أسس النظام الرأسمالي. ومنها تدمير الأخلاق لأن المقياس صار إشباع البدن وليس مراعاة الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت