الصفحة 16 من 21

وأما مفهوم الثمن، فهو الأداة الوحيدة للإنتاج والتوزيع أو هو الحافز على الإنتاج والمنظم للتوزيع. فمن ينتج يحصل على الثمن، ومن يحصل على الثمن يحصل على حاجاته، ومن لا ينتج لا يحصل على الثمن فلا يستطيع تحصيل حاجاته، فصار الدافع إلى الإنتاج هو الجزاء المادي (الربح) فقط، وصار من لا يملك ثمن الحاجات لا يحصل عليها، فحكموا بالحرمان والجوع والموت على من لا ينتج.

أدى ذلك الخطر إلى إرغامهم على ترقيع النظام، فأوجدوا مؤسسات الضمان الاجتماعي، والشؤون الاجتماعية والجمعيات الخيرية وغير ذلك. وجعل الثمن هو المنظم للتوزيع أدى إلى وجود الاحتكار داخل السوق وخارجه، أما داخل السوق فإنه أدى إلى لاحتكارات، وهي الإنفراد بإنتاج السلعة أو الخدمة أو الانفراد باستيرادها، من أجل جني أكبر قدر من الربح عن طريق التحكم في الأثمان، وأما في السوق الخارجية فإن هذه النظرة إلى الثمن أدت إلى الاستعمار ونهب ثروات الأمم الضعيفة، فالاستعمار وسيلة لنهب الثروات بدون ثمن أو بثمن بخس وبيعها بثمن مرتفع، ومنع الشعوب الضعيفة من النهوض يبقيها مستهلكة لإنتاج الدول المستعمرة، فيحصل المنتجون الاستعماريون على الربح، فكان الثمن هو الدافع إلى الاستعمار وما من على الشعوب الضعيفة من دمار، أي أن سبب الاستعمار سبب اقتصادي بحت.

ثانيًا: علاقة فساد البناء الاقتصادي الغربي بالأزمة الاقتصادية الراهنة.

إن البناء الاقتصادي الغربي يتمثل في أربعة ركائز أساسية هي:

أولًا: (النظام المصرفي والبنوك) .

ثانيًا: (النظام النقدي الورقي) .

ثالثًا: (الشركات الرأسمالية) .

رابعًا: الأسواق المالية.

خامسا: (قوانين حيازة الثروة وتملكها، وتنميتها، وطريقة توزيعها في المجتمع) .

وكل عناصر البناء الاقتصادي الرأسمالي ثبت فسادها وفشلها وتسببها في الأزمات المالية، والمشكلات الاقتصادية.

أولًا: النظام المصرفي والبنوك:

من مبادئ النظام الرأسمالي أنه لا اقتصاد بلا بنوك ولا بنوك بلا فائدة، والبنوك والمصارف في النظام الرأسمالي قائمة على أساس الحرية الاقتصادية وعلى أساس الربا، ويقدمها النظام الغربي على أنها النموذج الذي يجب أن يحتذي في جميع أنحاء العالم على مختلف أيدلوجياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت