بالقول بمشروعية عقد الاستصناع من حيث الإطلاق [1] ، ولم تخل المذاهب الأخرى من أحكام تدل على مشروعية عقد الاستصناع عند الأحناف من حيث المضمون، حيث أدخل عقد الاستصناع في المذاهب الأخرى في السلم، والإجارة، وللمالكية فصلا أسموه السلم في الصناعات [2] ، أما خلاف أبي حنيفة للجمهور في المزارعة والمساقاة والمغارسة فأساسه اندفاع الحاجة بالإجارة، لأنها أصل بيع المنافع، والقدر المتفق عليه بين الجمهور وأبي حنيفة هو مشروعية أعمال هذه العقود, وإن اختلفوا في اسم العقد الذي يحكمها، فسقي الشجر, وزرع الأرض، وغرس الشجر اتفق أبي حنيفة مع الجمهور في مشروعيته، وخالفهم في اسم العقد الذي يحكم هذه الأعمال, فالجمهور يجوز العقد على خدمة الشجر مساقاة، وأبي حنيفة إجارة، وما يترتب على اسم العقد من أحكام تفصيلية لا يتعلق بموضوع البحث، فما يخصنا في موضوع البحث من حيث المبدأ هو الشرعية, وما يهمنا في الشرعية أمران، أحدهما شمول هذه العقود على أمور غير مشروعة، بل إنها من الكبائر، وثانيهما إجازة أساس إجازة هذه العقود رغم شمولها للمنهيات.
(1) -الكاساني, بدائع الصنائع 5/ وما بعدها.
(2) - الإمام الشافع الأم ي 3/ 131 وما بعدها. سحنون المدونة الكبرى 4/ 2 وما بعدها. ابن حزم المحلى 8/ 183. الكاساني بدائع الصنائع 5/ 2 وما بعدها. الحطاب مواهب الجليل 5/ 390 وما بعدها. الشربيني مغني المحتاج 2/ 102 وما بعدها. - الزرقا - مصطفى أحمد - عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة - مجلة مجمع الفقه الإسلامي - الدورة السابعة الجزء الثاني - 1412 ه 1992 م ص 232. السالوس - علي السالوس -عقد الاستصناع - مجلة مجمع الفقه الإسلامي - الدورة السابعة العدد السابع - الجزء الثاني 1412 ه 1992 - ص 270 - 290. كما تراجع صور الإجارة في مصادر الفقه الإسلامي غير الفقه الحنفي لأن بعض صور الإجارة عند هذه المذاهب هي الاستصناع عند الأحناف, ولا مشاحة في الألفاظ ما دام المعنى, والمضمون واحد، والحكم واحد ,وهو الإجازة ,سواء دخل تحت اسم الإجارة, أو الاستصناع, والجهل الذي تحتويه هذه الصور واحد لا يختلف.