الصفحة 8 من 32

إن شمول العقود السابقة علة محظورات من حيث الأصل، وشرعيتها رغم هذه المحظورات محل اتفاق عند الفقهاء، كما أوضحنا، ولا يؤثر في هذا خلاف أبي حنيفة للجمهور في المساقاة والمزارعة والمغارسة، وخلاف الجمهور للأحناف في الاستصناع، لأن العقد على أعمال المغارسة والمساقاة والمزارعة إجارة على يعني تخليص هذه العقود من المحظورات، فالعقد على خدمة الشجر والأرض إجارة لا يخلص العقد من بيع الثمر قبل بدو صلاحه, والغرر، والمخاطرة، لأن المنفعة المقصودة في المساقاة والمزارعة والمغارسة هي الشجر، والثمر، والزرع، لا العمل ذاته، كما أن من قال بشرعية المغارسة والمساقاة والمضاربة لم ينف دور العمل، ويظل الخلاف في شرعية هذه العقود لتخفيف المحظورات ظهريا، فالمضمون واحد، والمقاصد لها اعتبار في العقود، ,إن سلمنا بأن للعقد على أعمال المغارسة، والمساقاة، والمضاربة إجارة للحد على الحد الأدنى من المنهيات، فإن ذلك يعود لتقدير أساس الشرعية، وحدوده، عند أبي حنيفة، والاقتصار على القدر الذي يقتضيه أسا الشرعية، ودليل ذلك إجازة المضاربة, والاستصناع. وهذه العقود يكتنفها الربا، وانعدام المحل، والغرر، يمكن العقد عليها إجارة، وهي من باب بيع المنافع، وبيع المنافع الأصل فيه الإجارة، فلماذا وجب العود للإجارة في المساقاة, والمغارسة، والمزارعة, ولم يطبق هذا على المضاربة، والمعنى واحد, وفي جميع الأحوال فرأي الجمهور أقرب للقبول, لأنه رأي الجمهور، وما عليه العمل حتى في المذهب الحنفي [1] ، كما أن إطلاق لفظ السلم على أعمال الاستصناع لا يغير من المضمون, ولا يخلص أعمال عقد الاستصناع من الجهل، فالخلاف ينحصر في اللفظ، وهذا لا يهدم القول بشرعية عقود الأصل فيها المنع لشمولها محظورات.

ثانيا: أساس شرعية هذه العقود:

(1) - ابن عابدين, حاشية ابن عابدين 5/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت