الصفحة 22 من 32

*- إن الأحاديث الواردة في شأن الصدقات لا تعارض حمل اللفظ على عمومه، ومادام الجمع بين النصوص ممكنا، فإعمال النص أولى من إهماله، حيث تحمل الأحاديث الواردة بشأن الصدقات بمعنى زكاة المال على أنها تتحدث عن جانب مما تناوله النص القرآني.

*- بالتتبع لأركان الإسلام نجد أن لكل ركن نفلا من جنسه يتفق معه في الماهية، والاسم, فالفجر والوتر والشفع نفل الصلوات الخمس، ويطلق عليها لفظ الصلاة، وكذلك الصوم والحج, فما هو نفل الزكاة، إذا قلنا الصدقة فلماذا تغير الاسم إذا منعنا الترادف من حيث المعنى الشرعي، خاصة وأن معنى الزكاة اللغوي تتضمنه الصدقة.

إن حمل فظ الفقر على عمومه، أو تخصيصه بما عطف عليه، وحمل لفظ الصدقات على عمومه يتناول حاجة المال للخدمة، ووسيلة سدها، مالية كانت أو غير مالية، وبهذا تدخل البيوع في الصدقات، أو من بابها، وذلك لأنها وسيلة سد حاجة المال للخدمة، وهذا الرآي وإن لم يذكر صراحة في مصادر الفقه الإسلامي إلا أن النصوص من القرآن والسنة، وأقوال الصحابة، وتطبيقات الفقهاء دلت عليه.

إن القول بالترادف بين الصدقة والزكاة يقضي باعتبار البيوع السابقة كوسائل لسد حاجة المال للخدمة من باب الزكاة, إلا أن هذا يخالف ما قرره الفقهاء من حيث المبدأ, وظاهريا، وإن أمكن حمل أقوال الفقهاء على الغالب، إلا أن عدم تصريح الفقهاء به لا يمكن تجاهله، لكن لا يعني هذا عدم وجاهة هذا القول، أو أصله الشرعي، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار وجاهة القول بالترادف بين الصدقة والزكاة، عند بعض الفقهاء كما أشرنا.

إن دخول حاجة المال للخدمة في مصارف الصدقات ظاهرة، وصريحة، ووافقت عبارات وتطبيقات الفقهاء، واعتبار البيوع السابقة كوسائل لسد حاجة المال للخدمة من باب الصدقات، أو في معنى الصدقات وفقا للقول بعموم لفظ الصدقة والفقر، ووفقا للتفرقة بين الصدقة والزكاة، إلا أن الإشكالية هي اعتبار البيوع السابقة من باب الزكاة، فإذا اعتبرنا أن الصدقة مرادف للفظ الزكاة، وعموم لفظ الصدقة، فإن البيوع السابقة تعد من باب الزكاة, إلا أن هذا مع وجاهته، وإمكانية تأصيله، واحتمال النصوص وآراء الفقهاء إلا أنه خالف ظاهر آراء الفقهاء، ولكن هذا لا يمنع من دخولها في معنى الزكاة، وذلك من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت