أرجو أن أكون قد أصبت ضالتي في هذا العمل المتواضع، وأن أكون قد ساهمت ولو بشيء بسيط في إثراء المكتبة الإسلامية، وذلك بإزالة اللبس، وتوجيه الإشكاليات المثارة حول العوض في القروض المصرفية، وتحريم الفائدة، وأنها من باب الربا لأنها عوض بلا مقابل، ووفقا لما قرره فقهاء الإسلام من أحكام في القرض، وأكون قد أخرجت ما في مصادر الفقه الإسلامي من كنوز تنبئ عن مكانة الفقهاء، وقوة ما كان داعمًا، وحافظًا لهم، وسر قوتهم وبعد نظرهم، وحرصًا على أن يكلل هذا العمل بالنجاح، وإتمامًا للفائدة نعرض ملخصًا لأهم النتائج التي توصلت إليها، ونجملها في الآتي:-
-اتفق الفقهاء على شرعية عقد السلم، ولا مخالف لهم ممن يعتد بقوله، واتفقوا على أن أساس الشرعية هو الحاجة، ولا يراد بالحاجة هنا حاجة الأفراد أطراف العلاقة.
-اتفق الفقهاء على شرعية الإجارة والمضاربة، وتفق الجمهور خلافا لأبي حنيفة على شرعية عقد المساقاة, والمضارة، والمغارسة، وانفرد الأحناف بشرعية عقد السلم من حيث الإطلاق، ومن حيث المضمون أجازه الجمهور تحت اسم الإجارة، أو السلم.
-اتفق الفقهاء على أن أساس شرعية هذه العقود السابقة حاجة محل العقد للخدمة، من أرض، وشجر، وأموال نامية، أو في معنى النماء, وصناعة، وتجارة.
-اتفق الفقهاء على شرعية هذه العقود رغم تضمنها محظورات من حيث الأصل, من هذه المحظورات الربا بنوعيه، الجهالة، الغرر، بيع الثمر قل بدو صلاحه، إلا أن هذه العقود أجيزت بسبب الحاجة لخدمة المحل.
-إن شرعية هذه العقود لحاجة المحل للخدمة دليل على أن هذه الحاجة تنزل منزلة الضرورة، حيث أم ما أجيز من أجل هذه الحاجة منه ما محرم لذاته كربا الديون، ومنه ما هو محرم سدا للذريعة، ومنه ما محرم لمقصد كالجهالة، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وهذا لا يكون إلا إذا كانت الحاجة بمنزلة الضرورة.
-إن جعل خدمة هذه الموارد حاجة أساسية أجيز من أجلها المحرم تفعيل لهذه الموارد، وهو أكبر توظيف لها.
-إن جعل توظيف الموارد الاقتصادية حاجة من الحاجات الأساسية للمجتمع تحديد لطبيعة البيوع السابقة باعتبارها وسائل توظيف الموارد.
-إن تطبيقات الفقهاء، وعباراتهم، وما ذكروه من مقاصد، وما استندوا عليه من نصوص من القرآن والسنة وأقوال الصحابة تدل على أن البيوع السابقة من باب الصدقات، أو الزكاة، أو