الصفحة 3 من 32

المبحث الأول

الأحكام الدالة على توظيف الموارد الاقتصادية ووجه دلالتها

إن مصطلح توظيف الموارد الاقتصادية لم يعرف في الفقه الإسلامي في العصور الأولى, واستعماله حديثا في الفقه الإسلامي قليل إن لم نقل ناذر، وهو من المصطلحات الاقتصادية الحديثة، والفكرة السائدة أن توظيف الموارد الاقتصادية من حيث المبدأ من الحريات الخاصة، والمتعلقة بشكل أساسي بتصرفات الأفراد, ولا تقييد على هذه الحرية إلا في نطاق ضيق، وعند مساسها بحقوق الآخرين, أي ما يعرف بتعارض المصالح، والذي يعطي الدولة الحق للتدخل لتحقيق الموازنة بين المصالح، أو عند تعارضه مع قاعدة عامة اعتبرها الشارع، ويمتد أثرها إلى المجتمع، وتتضمن اعتداء على مصلحة عامة، وهذا لا يختص بتوظيف الموارد الاقتصادية، بل هو عام في التصرفات المدنية، إلا أن أساس توظيف الموارد الاقتصادية هو الذي يحدد طبيعتها، ويجعله من المصلحة العامة، والتي لا تخص تصرف الفرد في ملكه، كما أنه أساس تحديد طبيعتها وما له من أثر في تفعيل الموارد الاقتصادية، وارتباطه بالسياسة الاقتصادية العامة للمجتمع، وجعله قيدا على تصرفات الأفراد في ملكهم، وذلك لما يمثله من علاج لمشاكل المجتمع الاقتصادية، وبصرف النظر عن المتصرف ذاته، وفي هذه الورقة نحاول تأصيل ما رسخه الفقه الإسلامي من مباديء وأسس في تكييف توظيف الموارد الاقتصادية وأسسه.

إن أحكام المعاملات جملة وإن بدا عليها سيطرة العلاقات الفردية من حيث المبدأ إلا فيما يتعلق بالمبادئ العامة التي صرح الشارع الحكيم على ضرورة مراعاتها، كتحريم الربا والجهالة، إلا أنها اختزلت في طياتها مبادئ عامة أخرى غير ظاهرة، وما دامت مبادئ عامة فيجب أن تكون قيدا على تصرفات الأفراد، والملكية الخاصة، حيث أن هذه المبادئ لها ارتباط بالمصلحة العامة الأولى بالاعتبار, كالمبادئ التي نص عليها الشارع صراحة كتحريم الربا، والجهالة، ومن هذه المبادئ توظيف الموارد الاقتصادية.

إن أساس شرعية بيع السلم, وبيع المنافع اختزلت في طياتها مبدأ توظيف الموارد الاقتصادية في الفقه الإسلامي، ونبين أساس بيع السلم، وبيع المنافع، ووجه دلالتها على توظيف الموارد الاقتصادية.

أساس شرعية بيع السلم، وبيع المنافع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت