وقبل أن يقرأها، وبخفة متناهية أدهشت الجميع، خطفتها الجارية من يده، وجذبت عربيدًا وذهبت إلى غرفة مجاورة.
قال أبو الحسن الورَّاق: واستحثت الجارية الخادم وهي تقول:
-أخبرني يا عربيد .. أخبرني بكل ما رأيت.
ونظر إليها ببرود، وكان قد عاد بغير الوجه الذي ذهب به، وكانت الجارية متلهِّفة لسماع حديثه، فهزِّته قائلة:
-ماذا دهاك يا عربيد .. تكلم؟
فأشاح الخادم بوجهه إلى ناحية أخرى وقال:
-هل أنت جادة في هذا الأمر يا سيدتي؟
وهتفت بحماس:
-ألف دينار .. ألف دينار يا عربيد ..
فهزَّ عربيد رأسه وهو يتلفت إليها وقال:
-كلا يا سيدتي .. لا أظن أن الدنانير هي كل ما تبغين.
فقطَّبت ما بين حاجبَيْها، ونظرت إليه بعينيها النجلاوين، وقالت: تستنطقه:
-وما تظن يا عربيد؟
فتنهَّد وهو يرجع خطوة إلى الوراء، وقد وقع الضوء القليل الذي ينتشر من ضوء القنديل على صفحة خده الأيمن، فبدا بلون البن الغامق، ثم رفع يده فحكَّ رأسه ثم قال:
-لا أدري .. ولكن ..
فضربت الأرض برجلها، وقد صعد الدم إلى وجْنَتيْها وقالت: