رأى القلق الذي اعترى يسارًا، بادر يقول:
-لا عليك .. إنه سيعود .. وسيشرب الخمر حتى ينسى نفسه.
وكان يسار يتمنى ألا يعود حبيب .. لأنه شعر بأشد الحرج في حضوره، وهنا رفع حكيم كأسًا، قدَّمه إلى يسار وهو يقول:
-خذ .. اشرب ..
وهزَّ هذا رأسه، ونظر في عيني الجارية كأنَّه يستنجد بها، فلم يجد لديها الرغبة في ذلك، وأشارت بيدها تمنعه ..
فالتفت يقول:
-أنا لا أشرب الخمر ..
وضحك أبو محمود وهو يمد يده بالكأس ويقول:
-اشرب .. اشرب يا يسار ..
إنها تزيل عنك الخجل، وتذهب الهم، وتنسيك الدنيا، ولا تعيش إلا هذه اللحظات.
وتردد يسار .. وقال مرة أخرى:
-لا .. أنا لا أشرب الخمر.
وخيل إليه في تلك الساعة، أن الدنيا تدور به .. فقد نما إليه أن صاحبه أبا الحسين عندما سمع بما آل إليه أمره، قال:
-اتركوه .. فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، متمثلًا بالحديث.
وطرق سمعه قول أبي أنس: