-كنت والله أظن أن أساسه أقوى من هذا ..
ولم يعلق ناقل الخبر .. وكأنه يؤيد ما قاله!
والتفت يسار ينظر إلى هذا الواقف على الذي يحمل كأس الخمر بيده، ويحثه على الشرب ..
-اشرب .. اشرب .. خذه يا يسار.
وطالعه وجه أمه الحزينة المتألمة، وهي تنظر إليه ولا تستطيع شيئًا، وأخته الصغيرة سناء، وهل تحمل قطتها الكبيرة، تنظر إليه بإشفاق ..
وعاد صوت حكيم يقول بإلحاح:
-أين أنت يا يسار .. خذ.
وقرَّبه منه، فتناوله يسار .. وبقي الكأس في يده ..
وهنا أطلق أبو محمود ضحكة عالية، وكأنه قد نال غاية ما كان يتمناه .. وصرخ وقد استبد به الفرح:
-عليَّ بحبيب بن مسعود .. أين هو .. ألم أقل له .. سأسقيه الخمر بيدي؟
ولم يفهم يسار معنى لما قال حكيم، وظلَّ يدور في دوَّامة من الأفكار، وأخذت صور أصحابه الفتية الذين كان قد قضى شطر حياته معهم في المسجد وكان الشيخ يحدثهم ..
أخذت صور هؤلاء تتعاقب عليه ..
فإذا بأبي الذهب يعض على يده ..
وتخيل أبا الحسين، علي بن حسين، بوجهه المستدير، وشعره القصير، وهدوئه المعتاد، وابتسامته الخفيفة اللطيفة، وإيماءاته القريبة البعيدة .. تخيَّله وكأنه يقول: