-إنه لم يبتعد كثيرًا، ومهما ابتعد فسوف يعود ..
أما أبو محمود، فقد مضى يهذي في نشوة المنتصر:
-لقد بذلت للجارية ألف دينار لكي تأتي بك إلى هنا ..
لقد أقسمت أن أسقيك الخمر بيدي ..
اشرب .. اشرب يا يسار ..
أين حبيب بن مسعود؟
والتفت يسار ينظر إلى سرشير ..
أحقًا ما يقول هذا؟
إنه لا يكاد يصدق مما يسمع ..
ألف دينار من أجل أن يسلبوه دينه؟!
من أجل الإيقاع به بين فكي الشيطان!
ونظر في عيني الجارية، فروَّعها منظره .. وهزَّت رأسها تنفي بكل شدة وتقول:
-لا تصدقه .. لا تصدقه يا يسار .. إنه ..
كان سعيد بن منصور، قد وضع الكأس أمامه، وبسط ذراعيه على المائدة، وجلس يتسلَّى بالنظر إلى ما يدور ..
وبقي حسَّان بن معيقيب ساكتًا، سارحًا في تأملاته وأحزانه التي لا تنتهي مردِّدًا بين فترة وأخرى بصوت خفيض رتيب:
-مناد دعا زهدًا فخف له قلبي ..
وتذكر يسار في تلك اللحظة ..