الصفحة 14 من 118

-رأيتني أمد يدي بالرقعة، بتردد، وتخاذل، وخجل .. فتناولها، وألقى عليها نظرة .. فنغيَّر لونه، وصعدت حرارة الغضب إلى رأسه وشعرت بأني ركبت مركبًا صغيرًا، وتمنيت في تلك الساعة لو انشقت الأرض وابتلعتني. ولكني أسرعت أقول له، قبل أن أسمع منه ما يؤلمني:

-إنها تريد أن تتحدث إليك بمشكلتها يا سيدي ..

إنها لا تريد أن يطَّلِع عليها غيرك.

فرفع رأسه، وقد سُرِّيَ عنه بعض ما به وقال:

-لتكتب مشكلتها.

ثم وقَّع بكلمة واحدة: اكتبيها.

ألقى الرقعة، وعاد من حيث أتى.

قال أبو الحسن الورَّاق: فصفقت الجارية بيدها، ودارت حول نفسها طربًا وهي تقول:

-لقد وقع الطائر في الفخ.

فهزَّ عربيد رأسه وقال:

-ألم يقل لك حبيب بن مسعود، إن دون الوصول إلى يسار سبعة أبواب عليها سبعة أقفال من حديد؟!

فقهقهت الجارية ولقد لمع في فمها صفان مثل الحب الجمان، ودفعت الخادم في صدره وهي تقول:

-إنني أملك المفتاح الأستاذ الذي تتساقط أمامه جميع الأقفال ..

ثم أشارت بيدها إلى صدرها وقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت