ثم أضاف بعد قليل:
-بل أنت مريد ..
أتدري من هو مريد؟
ولم أجب، مضى يقول:
-المريد هو الذي يريد الوصول إلى الله، بقلب سليم.
اتق الله يا مريد واجتنب المعاصي.
وعاد عربيد إلى السكوت .. ولم يدر ما كان يعتمل في صدر الجارية التي استبدَّ بها الشوق إلى معرفة المزيد عن يسار حتى نَسِيَت نفسها، ونَسِيَت الضيوف الذين كانوا ينتظرون عودتها .. وانحنى عربيد قليلًا كأنه يريد أن يلتقط شيئًا من الأرض .. ولكنه عاد فاعتدل.
وهزَّته الجارية. وقالت بصبرٍ نافد:
-تكلم. تكلم يا عربيد .. لا تسكت.
فنظر إليها نظرة صارمة وقال:
-أرى أن تتركي هذا الأمر.
-أتركه؟!
قالتها بدهشة وتعجب ..
-أبَعْدَ كل ما ذكرته أتركه؟
كيف أترك أمرًا بدأته؟ سرت فيه خطوات ..
فلما رأى إصرارها، عاد يروي ما حدث، دون أن يعقب على كلامها الأخير: