بالآخرة.
إن ليس من ذلك النوع الذي تعرفينه. لم ترعيني مثله قط .. لقد تمنَّيت من كل قلبي أو لوعُدت أدراجي، ولم أفاتحه ..
وسكت عربيد، وكأنه يريد أن يستحضر كل لحظة عاشها مع يسار .. واهتزت ذبالة القنديل على نسمة باردة، تسللت من شق الباب .. وتحرك ظل الجارية على الجدار .. وعد عربيد يتحدث بصوت خافت مؤثِّر:
-لقد ارتفع هذا الرجل بروحه عن الأرض، وأخذ بسبب إلى السماء. فكان فيه من السماء معنى السمو والزكاء والنقاء.
كانت الجارية تصغي إليه باهتمام، وقد سحرها بوصفه، وملك عليها مشاعرها. حتى تخيَّلته مَلَكًا في صورة إنسان.
ومضت تستحثه:
-وماذا بعد .. تكلم يا عربيد ..
قال:
-بدأني بالسلام .. ثم وقف ينظر إلي، فشعرت كأن نظراته تغوص في أعماقي، وتكشف المكنون في صدري .. ثم قال:
-ما اسمك يا رجل؟
قلت:
-عربيد.
فلم يعجبه هذا الاسم، ونظر إليَّ ساعة ثم قال:
-لا ينبغي أن يكون هذا اسمك.