سيذهب غدًا ..
وسيحدث الشيخ بكل ما حدث، فعنده الدواء ..
ولم لا يحدثه؟
إنه لا يفضي لأبيه .. ولا لأي إنسان قريب بما يفضي به للشيخ، إنه يشعر بأن الشيخ منه بمنزلة الأب والأخ الكبير والصديق .. بل أكثر من ذلك كله .. إنه المربي ..
ووقف في غرفته المطلة على النهر، وأخذ يتطلع من النافذة كان الجو باردًا ولكن ليس شديد البرودة، وعلى الجهة الثانية من النهر يبدو بصيص بعض الفوانيس .. وأرسل طرفه إلى السماء .. إلى الكون الكبير الساجد .. في ذلك الليل البهيم، ونظر إلى النجوم التي تطرز ثوب السماء .. وأخذ يردد مع نفسه:
-سبحان الله .. سبحان الله ..
ثم أخذ يرددها بهمس، وأحس بلذتها وعذوبتها، فرفع بها صوته وشعر كأنها أخذت تكبر وتكبر حتى عاد الكون كله يستجيب لهتافه .. سبحان الله .. سبحان الله ..
ولم يدر كم بقي واقفًا، مستغرقًا، محلقًا بروحه، منصتًا إلى هتاف الكون، الذي هو صدى هتافه النابع من أعماق قلبه.
ثم أغلق النافذة وسوى الستائر، وألقى بنفسه على الفراش وراح يردد مع نفسه أدعية النوم، ويفكر في معانيها الكثيرة المتجددة .. ثم لفه النوم الهادئ بين أحضانه ..