ما الذي جاء بها في هذه الساعة؟ ألم يتأخر في الخروج من البيت حتى ارتفعت الشمس .. هل تأخرت هي أيضًا .. كيف حدث هذا؟
ومضى ذلك اليوم، وعندما عاد يسار في المساء، وبلغ المكان الذي كان يتحدث به مع العم عثمان، تذكر تلك القصة، وتذكر الجارية .. فخفق قلبه ..
وتلفت حوله ..
وشعر كأنه يسمع صوتها العذب يردد بدلال وإغراء:
-إنه لا يريدنا ..
وتطلع إلى النهر الذي خيَّم عليه الظلام، وكانت الريح ساكنة، والنهر ساكتًا، وليس هناك من يضرب بمجدافه ويغني .. وبقي واقفًا لحظات تهجم عليه خواطر شتى ..
كيف هجمت هذه الفتاة على قلبه؟!
كيف تسلَّلت إليه؟
لقد أصاب قلبه ما كدَّر صفاءه، لقد تلوث قلبه، إنه لا يحق له أن يذهب بعد اليوم إلى المسجد، أو يجلس بين يدي الشيخ.
إنه لم يعد ذلك الفتى الطاهر النقي الثوب ..
إن قلب العابد الموصول بالله يجب أن يخلو من الصور .. لا يدع فيه مكانًا لمثل هذه الجارية ..
كيف سمح لها أن تلوث بساط قلبه بأقدامها؟!
كيف سمح لها .. إنه لولاه لما طمعت فيه ..
ولكن لا ..