لكني رفضت، وأخبرتهم بأني متزوج ولي أولاد ..
وسكت العم عثمان ليسترد أنفاسه، ثم ليخرج من خزانة عمره الطويل ما حوت من أخبار .. ثم قرب رأسه وهو ينحني وقال:
-أتدري ماذا كان قرارهم؟ أرادوا قتلي ..
وهتف يسار:
-أرادوا قتلك؟ لماذا؟ هل أسأت إليهم؟
فهزَّ العم عثمان رأسه وقال:
-كلا .. لقد أرادوا تكريمي على ما يزعمون .. فعندما رأوا إصراري على عدم البقاء عندهم، تشاوروا فيما بينهم. وقالوا إن هذا الرجل مبارك، وذهابه يعد خسارة لنا، وأنه من الأفضل قتله وإقامة بناء يليق بمكانته على قبره، فيكون بركة لنا وللقرية على ممر الزمان ..
قال العم عثمان وهو في حالة الانفعال الشديد:
-لم أمكنهم من نفسي .. هربت .. هربت في نفس الليلة التي علمت أنهم سيقتلوني فيها ..
وبينما كان يسار في انسجام تام مع العم عثمان، وهو يستمع إلى قصته العجيبة، التي لولا العم عثمان ومكانته لما صدقها .. بينما هو في هذه الحالة من الانسجام إذ سمع صوتًا كاللحن الشارد يقول:
-إنه لا يريدنا ..
والتفت بحركة لا إرادية سريعة .. ورآها، في ابتسامة مليحة ووجه متورِّد وعينين فيهما الكثير من العتاب .. ثم حوَّلت نظرها إلى الخادم بعد أن ألقت بشواظها على قلب الفتى (العذراء) .. قلب يسار ..